«الوديعة السعودية» تعزز الاحتياطي الأجنبي لـ«المركزي» التركي

الحكومة تتحرك للسيطرة على سعر الصرف والتضخم قبل الانتخابات

كثافة زوار في البازار الكبير أشهر أسواق إسطنبول (غيتي)
كثافة زوار في البازار الكبير أشهر أسواق إسطنبول (غيتي)
TT

«الوديعة السعودية» تعزز الاحتياطي الأجنبي لـ«المركزي» التركي

كثافة زوار في البازار الكبير أشهر أسواق إسطنبول (غيتي)
كثافة زوار في البازار الكبير أشهر أسواق إسطنبول (غيتي)

كشفت بيانات عن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي للبنك المركزي التركي إلى 25 مليار دولار بعد دخول الوديعة السعودية، البالغة 5 مليارات دولار، إلى حسابات البنك، وزيادة الاحتياطيات الإجمالية إلى 126.5 مليار دولار.
في الوقت ذاته، أقدم البنك المركزي على خطوة جديدة لحماية الليرة التركية المتراجعة ومنع زيادة أسعار الدولار، قبل أقل من شهرين على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستُقام في 14 مايو (أيار) المقبل.
وأكدت وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، زيادة الاحتياطي هذا الأسبوع على ما كان عليه الأسبوع الماضي. كما نقلت وكالة «رويترز» عن 3 مصرفيين، أن الاحتياطيات الإجمالية للبنك المركزي ارتفعت بواقع 6.5 مليار دولار إلى 126.5 مليار. وأبلغ المصرفيون «رويترز» الأسبوع الماضي، بأن الوديعة المقدمة من الصندوق السعودي للتنمية دخلت حسابات «المركزي التركي» بداية الأسبوع الماضي. وكان صافي احتياطيات تركيا من النقد الأجنبي هبط في الصيف الماضي إلى أدنى معدلاته في أكثر من 20 عاماً، مسجلاً ما يزيد قليلاً على 6 مليارات دولار فقط.
وأعلن الصندوق السعودي للتنمية، في 6 مارس (آذار) الحالي، توقيع اتفاقية مع البنك المركزي التركي لإيداع 5 مليارات دولار في البنك، تنفيذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. ووقّع اتفاقية الوديعة رئيس الصندوق السعودي أحمد بن عقيل الخطيب، ومحافظ البنك المركزي التركي شهاب كاوجي أوغلو.
وأشاد وزير الخزانة والمالية التركي نور الدين نباتي بقرار السعودية بشأن الوديعة، في إطار التعاون الاقتصادي والمالي المتزايد في الفترة الأخيرة، معتبراً القرارَ نتيجةً إيجابيةً لثقة حكومة المملكة العربية السعودية في الاقتصاد التركي، وجهود البلدين المشتركة. وأكد أن تركيا ستواصل تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع السعودية ودول المنطقة.
وكان الصندوق السعودي للتنمية ذكر، في بيان، أن «الوديعة تأتي امتداداً للعلاقات التاريخية وأواصر التعاون الوثيقة التي تجمع السعودية مع تركيا وشعبها الشقيق».
وكانت الاحتياطيات الإجمالية للبنك المركزي التركي تراجعت بشكل طفيف في الأسبوع الذي بدأ في 10 مارس الحالي إلى 120 مليار دولار، انخفاضاً بمعدل 12.4 مليار دولار في الأسبوع الذي بدأ في 3 مارس.
وانخفض صافي احتياطيات البنك المركزي التركي بنحو ملياري دولار، ليبلغ 18.7 مليار دولار في الفترة ذاتها، ولوحظت صورة سلبية في صافي الاحتياطيات باستثناء المقايضات، الذي سجل (سالب 44.3 مليار دولار) في أسبوع 10 مارس.
وبحسب بيانات البنك المركزي التركي، زادت ودائع العملات الأجنبية للسكان المحليين بمقدار 1.1 مليار دولار لتصل إلى 187.6 مليار دولار في أسبوع 10 مارس، وارتفعت ودائع المقيمين، المعدلة حسب التكافؤ، بمقدار 1.2 مليار دولار.
كما استمر تسارع الزيادة في الودائع بالليرة التركية المحمية من تقلبات سعر الصرف (تحويل العملات الأجنبية إلى ليرة وحمايتها من التقلبات وصرف الزيادات على آجال 3 و6 و9 أشهر)، حيث زادت بمقدار 26.2 مليار ليرة تركية إلى 1.6 تريليون ليرة تركية.
من ناحية أخرى، أقدم البنك المركزي التركي على خطوة استثنائية أخرى لمنع ارتفاع سعر الصرف قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 مايو. وأصدر البنك تعليمات للبنوك ببيع الدولار بسعر أعلى لمن لديهم فائض من العملة الأجنبية، بعدما زاد الضغط على العملة المحلية نتيجة ارتفاع العجز في الحساب الجاري إلى نحو 10 مليارات دولار في فبراير (شباط) الماضي.
وطلب البنك المركزي من البنوك بيع الدولار للشركات والمستثمرين الأفراد ممن لديهم فائض صافي في العملات الأجنبية بسعر صرف أعلى يبلغ 19.20 ليرة للدولار، بدلاً من 19.15 ليرة.
ووفقاً لمصادر مصرفية، فإن الخطوة الجديدة ستمكن الشركات التي تعاني من عجز في صافي العملات الأجنبية من شرائها بسعر صرف أقل، وستقلل في الوقت ذاته من الطلب على العملات الأجنبية. وأشار المصرفيون إلى أن الفروق في سعر الصرف للعملات الأجنبية بدأت تظهر تدريجياً في مبيعات البنوك لعملائها. كما أصدر «المركزي التركي» تعليمات إلى البنوك بالحصول على موافقته على مشتريات العملات الأجنبية بقيمة 2.5 مليون دولار أو أكثر.
وبحسب خبراء، يعد الحفاظ على استقرار الليرة التركية حجر الزاوية في جهود السلطات التركية لاحتواء التضخم، الذي تجاوز 85 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي للمرة الأولى منذ 24 عاماً، وإن كان قد بدأ يتراجع تدريجياً في الأشهر الثلاثة الماضية، لكنه يظل فوق عتبة الـ50 في المائة. وترغب حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان - الذي يواجه معركة ليست سهلة هذه المرة كما تعوّد في الانتخابات السابقة على مدى 20 عاماً - في إبقاء التضخم تحت السيطرة قبل انتخابات مايو المصيرية... كما تبذل الحكومة جهوداً قوية للحفاظ على استقرار أسعار الصرف في بيئة تضخم عالية تضر بالصادرات، كما تقوض التكاليف المتزايدة قدرة المصدرين الأتراك على المنافسة.


مقالات ذات صلة

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

شؤون إقليمية «المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

قال محافظ «البنك المركزي التركي»، شهاب قافجي أوغلو، أمس (الخميس)، إن المؤسسة أبقت على توقعاتها للتضخم عند 22.3 في المائة لعام 2023، وهو ما يقل عن نصف النسبة بحسب توقعات السوق، رغم انخفاض التضخم بمعدل أبطأ مما كان البنك يتوقعه. وأثارت التخفيضات غير التقليدية في أسعار الفائدة التي طبقها الرئيس رجب طيب إردوغان أزمة عملة في أواخر عام 2021، ليصل التضخم إلى أعلى مستوى له في 24 عاماً، عند 85.51 في المائة، العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفض معدل التضخّم في تركيا مجدداً في أبريل (نيسان) للشهر السادس على التوالي ليصل الى 43,68% خلال سنة، قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة في البلاد.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

تراجعت الليرة التركيّة إلى أدنى مستوى لها، مقابل الدولار، أمس الثلاثاء، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن نتائج الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة، في منتصف مايو (أيار)، والتي قد تؤدّي إلى أوّل تغيير سياسي منذ عشرين عاماً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتراجعت العملة إلى 19.5996 ليرة للدولار الواحد، وهو أمر غير مسبوق، منذ اعتماد الليرة الجديدة في يناير (كانون الثاني) 2005. منذ الانخفاض المتسارع لقيمة العملة التركيّة في نهاية 2021، اتّخذت الحكومة تدابير لدعمها، على أثر تراجعها جرّاء التضخّم وخروج رؤوس الأموال. وقال مايك هاريس؛ من شركة «كريبستون ستراتيجيك ماكرو» الاستشاريّة، إنّ «ذلك قد فشل»، فع

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

بينما أطلق مرشح المعارضة لرئاسة تركيا كمال كليتشدار أوغلو برنامج الـ100 يوم الأولى بعد توليه الحكم عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل، أكد الرئيس رجب طيب إردوغان ثقته في الفوز بالرئاسة مجددا من الجولة الأولى، معتبرا أن الانتخابات ستكون رسالة للغرب «المتربص» بتركيا. وتضمن البرنامج، الذي نشره كليتشدار أوغلو في كتيب صدر اليوم (الخميس) بعنوان: «ما سنفعله في أول 100 يوم من الحكم»، أولويات مهامه التي لخصها في تلبية احتياجات منكوبي زلزالي 6 فبراير (شباط)، وتحسين أوضاع الموظفين والمزارعين وأصحاب المتاجر والشباب والنساء والمتقاعدين والأسر، متعهداً بإطلاق حرب ضد الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الطاقة الذرية الإيرانية»: لم نتفق على ألا يتجاوز التخصيب 60%

عرض عدد من أجهزة الطرد المركزي في طهران خلال اليوم الوطني للطاقة النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عرض عدد من أجهزة الطرد المركزي في طهران خلال اليوم الوطني للطاقة النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

«الطاقة الذرية الإيرانية»: لم نتفق على ألا يتجاوز التخصيب 60%

عرض عدد من أجهزة الطرد المركزي في طهران خلال اليوم الوطني للطاقة النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عرض عدد من أجهزة الطرد المركزي في طهران خلال اليوم الوطني للطاقة النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي، قوله اليوم (السبت) إن بلاده لم تتفق على ألا يتجاوز تخصيب اليورانيوم نسبة 60 في المائة، وأضاف: «بل لدينا أوامر بزيادة السرعة، والعمل جارٍ على ذلك تدريجياً».

وتابع: «لم نوقف التخصيب بنسبة 60 في المائة، المفتشون كان من المفترض أن يأتوا بعد انتهاء اجتماع مجلس المحافظين لتقييم القدرات. هذه القدرات كانت ستبقى ثابتة لمدة شهر دون توقف التخصيب، مع تحويل المواد المخصبة إلى مستوى أقل».

وشدد كمالوندي على أن إيران أبلغت الوكالة الدولية للطاقة النووية أنها ستقوم بتشغيل آلاف أجهزة الطرد المركزي في «حال المواجهة» معها، وأكد أن الضغوط والتهديدات الغربية بشأن البرنامج النووي لبلاده لن تؤدي إلى أي نتيجة.

من جهتها، ذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء أن كيومرث حيدري، قائد القوة البرية للجيش، أعلن خلال مؤتمر صحافي إدخال غواصات جديدة للخدمة قريباً.

وقال حيدري: «نحن في طور بناء غواصات جديدة ستنضم قريباً».

كما أعلن حيدري تصنيع سفن حربية أكثر ثقلاً من طراز «موج»، قائلاً: «نعمل حالياً على بناء اثنتين من هذه السفن، وسيتم الإعلان عنها في الوقت المناسب».

وأضاف: «إن حماية مصالح البلاد في المياه الساحلية والدولية، وضمان أمن خطوط الملاحة البحرية في السلم والحرب، تتطلب قوة بحرية على مستوى إقليمي ودولي».

ويأتي تصريح القائد العسكري الإيراني وسط توترات متزايدة بين إيران وإسرائيل؛ إذ قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مؤخراً إن بلاده تعتبر الهجوم الأخير الذي شنته إسرائيل على أراضيها بمثابة «هجوم جديد ويستحق رداً من جانبنا».