الغلاء والفقر يغيّبان استعدادات «رمضان» عن أشهر الأسواق الدمشقية

ركود غير مسبوق يسيطر عليها... و«وجبة الفطور» تكلف راتب شهر

الحلويات كثيرة لكن لا زبائن (الشرق الأوسط)
الحلويات كثيرة لكن لا زبائن (الشرق الأوسط)
TT

الغلاء والفقر يغيّبان استعدادات «رمضان» عن أشهر الأسواق الدمشقية

الحلويات كثيرة لكن لا زبائن (الشرق الأوسط)
الحلويات كثيرة لكن لا زبائن (الشرق الأوسط)

فرض الارتفاع الجنوني للأسعار، وانعدام القوة الشرائية للمواطنين، حالة من الركود غير المسبوق على الأسواق في مدينة دمشق، وحرما الغالبية العظمى من الأهالي من فرحتهم المعتادة التي تسبق قدوم شهر رمضان المبارك.

وقامت «الشرق الأوسط» بجولات عدّة صباحية ومسائية وليلية، على مدى أيام في سوق حي الميدان الدمشقي (الجزماتية) التي تعد واحدة من أشهر أسواق العاصمة السورية، رصدت من خلالها الاستعدادات لاستقبال شهر الصيام.

وتضم سوق (الجزماتية) أشهر محال صناعة الحلويات والمأكولات السورية العريقة، والوجبات السريعة والمحلات الضخمة المختصة ببيع المواد الغذائية، وتفتح على مدار 24 ساعة، وكانت عادة ما تشهد في كل عام قبل أكثر من أسبوع من قدوم الشهر، استنفاراً في هذه الفترة، وازدحاماً كبيراً بالمتسوقين للتزود بمؤونة الشهر، لدرجة يصعب على المرء إيجاد موطئ قدم له بسهولة.

ولكن هذا العام، غابت الزينة الرمضانية عن هذه السوق إلا ما ندر. وكذلك الاستعدادات لاستقبال الشهر المبارك من قبل أصحاب محال بيع المواد الغذائية وصناعة الحلويات، الذين كانوا في السنوات السابقة، يجلبون كميات كبيرة من المواد لعرضها على واجهات محالهم وأمامها، حيث بدا المشهد هذه المرة، أقل من عادي، لا بل لوحظ أن هناك تراجعاً في كميات العرض عن الأيام العادية بالنسبة للسوبر ماركات؛ إذ اقتصرت عروضها على المواد الموجودة سابقاً، كما بدا تراجع ملحوظ في عملية عرض أصناف الحلويات على طاولات كبيرة على الرصيف.


الحركة الخجولة جداً في أعرق أسواق دمشق (الشرق الأوسط)

واللافت في السوق هو ضعف حركة المارة، وندرة وجود زبائن في داخل المحال التجارية بكل تخصصاتها، مع ترقب شديد لأصحابها والعاملين فيها لأي شخص يتوقف أمام واجهاتها المعروض فيها كل أنواع المواد الغذائية وأصناف الحلويات، حيث يسارعون إليه للترحيب به ودعوتها للشراء، ولكن معظم الزبائن عندما يشاهدون الأسعار يعرضون عن الشراء، وقليلون منهم يشترون كميات بسيطة (أوقية، نصف أوقية).

«انظر لا يوجد ناس في السوق. المحلات فارغة إلا من أصحابها والعمال. الموازين لا تتحرك إلا ما ندر». بهذه العبارات رد صاحب محل آخر على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول عملية الإقبال على الشراء من قبل المواطنين. وأوضح أن «الأسعار في تصاعد صاروخي كل لحظة، وقدرة الناس الشرائية تتراجع بشكل صاروخي أيضا. الغلاء ذبح الناس، وذبح أصحاب المحلات». وأضاف «منذ بداية الحرب قبل 12 سنة، يتدهور سعر صرف الليرة (أمام الدولار) وتتدهور معه القوة الشرائية للناس، والإقبال على الشراء في كل سنة يتراجع عن السنة التي قبلها، إلى أن وصلنا إلى هذه الحال من الجمود شبه التام، والذي يعد الأسوأ على الإطلاق في تاريخ البلاد».
وأكد أن نسبة المبيعات في هذا الموسم «لا تصل إلى 5 في المائة مما كانت عليه في الموسم السابق».

وبعدما أشار إلى أنه «قد يحصل إقبال عشية اليوم الأول من رمضان، ولكن سيكون ضعيفاً جداً»، لفت إلى أن كثيراً من المحال باتت تغلق عند الساعة الثامنة مساء «من قلة البيع»، وكثير من أصحابها يفكر «بالإغلاق بشكل نهائي؛ لأن الوضع صعب والخسائر كبيرة، ووصل الأمر بالبعض إلى عدم القدرة على إنتاج مصروف البيت، عدا عن إيجار المحل والضرائب وأجرة العمال».

الوضع لدى محال بيع المواد الغذائية، ينسحب على محال صناعة الحلويات، التي حلقت أسعارها بشكل جنوني بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية على خلفية التدهور القياسي لسعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي، والذي يصل اليوم إلى 7500 ليرة للدولار الواحد، بعدما كان قبل الحرب ما بين 45 - 50 ليرة.


الحركة الخجولة جداً في أعرق أسواق دمشق (الشرق الأوسط)

ويصل سعر الكيلوغرام الواحد من الآسية «الإكسترا» إلى 200 ألف ليرة، والبقلاوة 150 ألفاً، والبرازق والغريبة والبيتفور 60 ألفاً، والهريسة (حلويات الفقير) 50 ألفاً، في حين حلق سعر القطعة الواحدة من «وربات بالفتسق» إلى 5 آلاف، وقرص الكبة الصغير إلى 3500.
في الأسواق الشعبية الأخرى المجاورة، لوحظت تحضيرات خجولة لاستقبال شهر الصيام من قبل عدد من أصحاب محال بيع المواد الغذائية والخضار، ولكن في الوقت ذاته اشتكى كثير منهم من إحجام المواطنين عن الشراء بسبب ارتفاع الأسعار.

ووصف صاحب بسطة لبيع الخضار في سوق «نهر عيشة» الوضع بـ«المأساوي»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ما في بيع ومن يشتري يشتري بالحبة»، بينما قالت سيدة كانت تتجول في السوق «وجبة فطور بسيطة - فروج وكيلو رز وكيلو لبن وكيلو خيار - تحتاج إلى راتب شهر كامل. حتى صحن شوربة العدس لن تقدر عليه الناس».

ووصل سعر الكيلوغرام الواحد من الفروج المذبوح إلى 25 ألف ليرة، وأبسط كيلو أرز إلى 10 آلاف، بينما قفز سعر كيلو لحم الخروف إلى 100 ألف، والفاصولياء الحب إلى 15 ألفاً، والفول الأخضر إلى 5 آلاف، في حين تدرج سعر الكيلوغرام الواحد من التمر، حسب نوعيته وجودته، من 10 آلاف إلى 40 ألف ليرة.


مقالات ذات صلة

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ وزيرة الخزانة الأميركية تدعو الكونغرس إلى رفع «غير مشروط» لسقف الدين

وزيرة الخزانة الأميركية تدعو الكونغرس إلى رفع «غير مشروط» لسقف الدين

حذّرت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، اليوم (الثلاثاء)، من أن تخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها سيؤدي إلى «كارثة اقتصادية ومالية»، مشددة على أن رفع سقف الدين أو تعليقه يجب أن يكونا «غير مشروطين». جاءت تصريحاتها خلال فعالية في واشنطن بعدما تعهد رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن مكارثي، الأحد، إجراء تصويت هذا الأسبوع على مشروع ينص على رفع سقف الدين مع خفض الإنفاق العام، رغم دعوات الرئيس جو بايدن لزيادة سقف الاقتراض من دون قيود. وقد وصلت الولايات المتحدة إلى حد الاقتراض البالغ 31.4 تريليون دولار في يناير (كانون الثاني)، ما دفع وزارة الخزانة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية تسمح لها بمواصلة تمويل أ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد القطاع المصرفي العالمي ما زال عرضة للأزمات بسبب تطورات الاقتصاد الكلي

القطاع المصرفي العالمي ما زال عرضة للأزمات بسبب تطورات الاقتصاد الكلي

بعد أن استعادت الأسواق المالية في العالم قدراً من الهدوء وتجاوزت تداعيات أزمة بنوك «سيليكون فالي» و«سيغنتشر» في الولايات المتحدة، و«كريدي سويس غروب» في سويسرا، قال جامي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار الأميركي «جي.بي مورغان تشيس»، إن الأزمة المصرفية قاربت على النهاية حتى لو انهارت بنوك أخرى. لكن ألتو أوكومين، استشاري إدارة الأصول والاستثمارات المقيم في جنيف، وجيري هار، أستاذ إدارة الأعمال الدولية في جامعة فلوريدا الدولية، والباحث في مركز ويدرو ويلسون بواشنطن، يريان أن القطاع المصرفي في العالم يظل عرضة للأزمات في المستقبل بسبب التطورات المفاجئة للاقتصاد الكلي أو الأوضاع الجيوسياسية. وعلى م

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد «أوبك+»: الخفض الطوعي لإنتاج النفط سيكون 1.66 مليون برميل يومياً

«أوبك+»: الخفض الطوعي لإنتاج النفط سيكون 1.66 مليون برميل يومياً

قال بيان لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لتحالف «أوبك+» اليوم (الاثنين) إن الخفض الطوعي الإضافي لإنتاج النفط سيكون 1.66 مليون برميل يومياً، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. وأعلنت السعودية ودول عربية أخرى، أمس، تخفيضات طوعية في إنتاج النفط، بأكثر من مليون برميل يومياً، وسط زيادة الضبابية بشأن نجاعة الاقتصاد العالمي الذي يعاني أزمات مصرفية ومالية جمة. وارتفعت أسعار النفط اليوم (الاثنين) مسجلة أكبر زيادة يومية منذ نحو عام.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد سويسرا تدافع عن استخدام قانون الطوارئ مع {كريدي سويس}

سويسرا تدافع عن استخدام قانون الطوارئ مع {كريدي سويس}

بعد مرور أسبوع كامل على أكبر صفقة مصرفية في سويسرا والقارة الأوروبية، دافعت وزيرة المالية السويسرية عن الدمج السريع لأكبر بنكين في البلاد، قائلة إن استخدام قانون الطوارئ كان ضروريا لاستقرار الوضع. واستخدمت السلطات السويسرية قانون الطوارئ لتمكين البنكين من التوصل إلى اتفاق سريع. وتجاوزت على سبيل المثال المساهمين، الذين عادة ما يكون لهم رأي في مثل هذه العمليات من الاستحواذ، إلى حد كبير، الأمر الذي أثار غضب بعضهم. وذكرت كارين كيلر-سوتر، في مقابلة مع صحيفة «نويه تسورتشر تسايتونج» المحلية أمس السبت، خلال توضيحها لضرورة إيجاد حل سريع لمشاكل البنك: «ما كان كريدي سويس سيبقى حتى يوم الاثنين».

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)

واشنطن توقع اتفاقية لدعم اليمن تنموياً لخمس سنوات

مساعدات غذائية مقدمة من الوكالة الأميركية للتنمية (USAID) بالتعاون مع اليونيسيف (الأمم المتحدة)
مساعدات غذائية مقدمة من الوكالة الأميركية للتنمية (USAID) بالتعاون مع اليونيسيف (الأمم المتحدة)
TT

واشنطن توقع اتفاقية لدعم اليمن تنموياً لخمس سنوات

مساعدات غذائية مقدمة من الوكالة الأميركية للتنمية (USAID) بالتعاون مع اليونيسيف (الأمم المتحدة)
مساعدات غذائية مقدمة من الوكالة الأميركية للتنمية (USAID) بالتعاون مع اليونيسيف (الأمم المتحدة)

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية توقيع اتفاقية مساعدة لليمن في المجالات التنموية وتوفير احتياجاته الفورية لتعزيز دور الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً لتحقيق الاستقرار والازدهار على المدى الطويل في البلاد.

وقالت كيمبرلي بيل المديرة القُطرية للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) إن «الولايات المتحدة وحكومة اليمن لديهما شراكة مثمرة تدوم حتى في مواجهة التحديات غير المسبوقة التي نواجهها اليوم».

وتعكس الاتفاقية التي وقعها من الجانب اليمني الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي التزام الولايات المتحدة الثابت بازدهار واستقرار اليمن وشعبه، وفقاً لبيان الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

يذكر أن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية قدمت أكثر من 5.8 مليار دولار من المساعدات الإنسانية والتنموية لدعم الشعب اليمني منذ عام 2015.

المديرة القُطرية للوكالة الأميركية للتنمية الدولية خلال التوقيع على الاتفاقية مع وزير التخطيط اليمني (السفارة الأميركية لدى اليمن)

وأضافت كيمبرلي قائلة: «لا يزال الشعب الأميركي ملتزماً بمساعدة اليمن في تلبية احتياجاته الفورية وتعزيز رؤية الحكومة اليمنية لتحقيق الاستقرار والازدهار على المدى الطويل في البلاد».

ويعمل برنامج النمو الاقتصادي التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية على تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي في اليمن من خلال تحسين السياسة النقدية والمالية وتسهيل التجارة الدولية.

وبحسب الوكالة الأميركية «تساعد هذه الشراكة اليمنيين في الحصول على الرعاية الصحية الأساسية، بما في ذلك مبادرات تعزيز الصحة الإنجابية وصحة الأم والطفل وتحسين التغذية للأطفال والنساء الحوامل وتعزيز نظام الرعاية الصحية في البلاد وزيادة الوصول إلى المياه الصالحة للشرب والمرافق الصحية وتحسين تقديم خدمات المياه والصرف الصحي».

كما «تعمل البرامج الإضافية على تحسين مهارات القراءة والحساب والكتابة في الصفوف المبكرة ودعم مراكز التعلم غير الرسمية والمناهج التصحيحية للأطفال خارج المدرسة ومساعدة الاحتياجات التعليمية للفتيات والأطفال ذوي الإعاقة وتعزيز التماسك المجتمعي والمصالحة وتعزيز قدرات بناء السلام للمؤسسات الحكومية المحلية والوطنية».

وتحدد الاتفاقية كيفية عمل المساعدة الإنمائية التي تقدمها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في تسريع النمو الاقتصادي باليمن وتحسين الوصول إلى خدمات المياه والصحة والتعليم الأساسية وتعزيز الحكم والمصالحة.

وذكرت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) فبراير (شباط) الماضي أن مناطق سيطرة الجماعة الحوثية ستشهد انحداراً إلى مستوى حالة الطوارئ في الأمن الغذائي الحاد، خلال الأشهر الأربعة المقبلة، بينما تشير بيانات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، إلى أن هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن أدت إلى انخفاض واردات القمح إلى اليمن.

تقوم المنظمات الأممية والدولية بأدوار إيجابية في مساعدة اليمنيين (موقع الأمم المتحدة)

وبحسب الوكالة، فإن محافظات عمران وحجة والحديدة والجوف والمحويت وصعدة وريمة وتعز، الواقعة تحت سيطرة الجماعة، ستعاني انحداراً في مستوى حالة الطوارئ أو مستويات أسوأ، وهي المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي المعروفة بـ«IPC 4» وذلك خلال الفترة ما بين فبراير (شباط)، ومايو (أيار) المقبل.

ووفقاً للوكالة، تواجه أسرة واحدة على الأقل من بين كل 5 أسر فجوات شديدة في استهلاك الغذاء تؤدي إلى سوء تغذية حاد وشديد، أو زيادة في الوفيات، أو تواجه خسارة كبيرة في أصول سبل العيش التي من المحتمل أن تؤدي إلى فجوات في استهلاك الغذاء.

وبيّنت الوكالة أن سبب هذا التدهور يعود إلى استمرار الظروف الاقتصادية المتدهورة الناجمة عن أكثر من 9 أعوام من الصراع، وتفاقمت بسبب إيقاف برنامج الغذاء العالمي مساعداته الغذائية لنحو 9.5 مليون شخص في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون ابتداءً من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مما سيؤدي إلى «اتساع فجوات استهلاك الغذاء».

وأوضح التقرير أن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر والضربات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا على أهداف للجماعة في شمال البلاد، دفعت شركاء الوكالة الأميركية للتنمية إلى تعزيز أنشطة التخطيط للطوارئ لضمان استمرار تقديم المساعدات الإنسانية في المحافظات التي تشهد زيادة في عدد الأسر، التي تواجه مستويات أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد.


انقلابيو اليمن يصعّدون أعمال القمع ضد السكان في إب

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة دعا إليها زعيمهم في صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة دعا إليها زعيمهم في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

انقلابيو اليمن يصعّدون أعمال القمع ضد السكان في إب

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة دعا إليها زعيمهم في صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة دعا إليها زعيمهم في صنعاء (أ.ف.ب)

صعَّدت الجماعة الحوثية في اليمن، خلال الأيام الأخيرة، من أعمال القمع ضد السكان في محافظة إب، بالتوازي مع رصد تقرير حقوقي نحو 24 ألف حالة انتهاك حوثي لحقوق الإنسان في 18 محافظة خلال ثلاث سنوات.

وكشفت مصادر حقوقية في إب لـ«الشرق الأوسط»، عن سلسلة جديدة من الجرائم والتعسفات ارتكب معظمها عناصر الجماعة الحوثية، خلال الآونة الأخيرة، ضد السكان المحليين في مركز المحافظة (مدينة إب) ونحو 22 مديرية تابعة لها.

مدينة إب اليمنية تعيش في فوضى أمنية برعاية حوثية (فيسبوك)

وتعددت أشكال الانتهاكات بحسب المصادر، بين القمع والاعتداء وإصدار أوامر قهرية بتعقب وملاحقة وخطف مدنيين وإيداعهم السجون استناداً إلى ذرائع غير قانونية.

في هذا السياق، ذكرت المصادر أن قيادياً حوثياً يٌدعى أبو نصر الرازحي المعين في منصب نائب مدير أمن إب أصدر توجيهاته إلى إدارة قسم شرطة تابع للجماعة، باعتقال مالك أحد الفنادق السياحية يدعى عثمان الباشا، على خلفية مطالبته لأحد أقارب القيادي الرازحي بدفع ما عليه من إيجار مقابل سكنه مع عائلته المقبلة من صعدة لأكثر من أسبوع في الفندق.

وسارع القيادي ماهر المقالح المعين من قبل الحوثيين مديراً لقسم شرطة «الشعاب» في إب، برفقة مسلحين على متن دورية فور تلقيه التوجيه إلى اعتقال مالك الفندق، حيث يتم إيداعه السجن وفق ما أكدته المصادر.

وفي حين تعرض مالك الفندق المنحدر من مديرية العدين في إب لعقوبة السجن مع اشتراط عناصر أمن الجماعة عدم الإفراج عنه إلا بعد دفع مبلغ مالي نتيجة تقديمه شكوى ضد المقرب من القيادي الرازحي المنحدر من صعدة (معقل الجماعة)، حيث فوجئ في اليوم التالي بخطفه على يد مسلحي الجماعة وإيداعه السجن.

أوامر قهرية

سبق هذه الحادثة بأيام، قيام القيادي البارز والحارس الشخصي السابق لزعيم الجماعة الحوثية أبو علي الكحلاني المعين في منصب مدير أمن محافظة إب، بإصدار أمر قهري بالقبض على نجل شيخ قبلي من مديرية بعدان يُدعى رصاص يحيى علي الجبري، على خلفية احتجاجه على عرقلة عناصر الجماعة للسير في وسط شارع رئيسي في المدينة.

وشكا رصاص الجبري في مقطع مرئي، نشره على «فيسبوك» من قيام العناصر الحوثية التي احتج ضد تصرفاتها غير القانونية في شوارع مدينة إب، بالاعتداء عليه، ثم معاودتها إطلاق الرصاص أثناء وجوده مع ابنته الصغيرة بالقرب من مشفى خاص وسط المدينة، وتهديده عبر رسائل نصية بمواصلة ملاحقته، واقتحام منزله والقبض عليه، وإيداعه السجن لتأديبه.

أفراد أمن تابعون للحوثيين يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأعادت حادثة تهديد الجبري والسعي لاعتقاله، التذكير بجريمة مقتل الناشط حمدي المكحل في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، على يد الجماعة الحوثية في إدارة أمن إب، بعدما حاصرت الحي الذي يسكنه في المدينة بموجب أوامر قهرية بالقبض عليه، على خلفية بثه مقاطع فيديو ينتقد فيها فساد الجماعة وقادتها، ويدعو إلى مواجهتها.

وعلى مدى تسعة أعوام من الانقلاب، حوّل الحوثيون محافظة إب، إلى مسرح للعبث والنهب والتدمير وممارسة الإجرام والانتهاك الممنهج ضد السكان، على غرار ما يحدث في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية المدن التي تسيطر عليها الجماعة.

وشكت مصادر محلية وسكان من استمرار التعسف الحوثي في المحافظة، إضافة إلى أعمال العبث والسطو على مؤسسات الدولة والقطاع الخاص.

وتحدثت المصادر عن قيام كبار قادة الجماعة بارتكاب أنواع الجرائم والانتهاكات وعمليات النهب، حيث لا يكاد يمر يوم إلا ويتعرض فيه السكان لجرائم القمع والاعتداء، بالتزامن مع فلتان أمني واسع، وأوضاع معيشية متردية.


منظمة دولية تدعو للتركيز على السلام اليمني ونزع الألغام

مشروع «مسام» السعودي انتزع أكثر نصف مليون لغم وقذيفة في اليمن (مشروع مسام)
مشروع «مسام» السعودي انتزع أكثر نصف مليون لغم وقذيفة في اليمن (مشروع مسام)
TT

منظمة دولية تدعو للتركيز على السلام اليمني ونزع الألغام

مشروع «مسام» السعودي انتزع أكثر نصف مليون لغم وقذيفة في اليمن (مشروع مسام)
مشروع «مسام» السعودي انتزع أكثر نصف مليون لغم وقذيفة في اليمن (مشروع مسام)

بعد مرور 5 أشهر منذ بدء هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، دعت منظمة دولية إلى التركيز على التنمية الإنسانية وجهود السلام في اليمن ونزع الألغام، بمنأى عن هذه الهجمات، حيث لا يزال المدنيون يعانون من أسوأ انتشار للألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، مشيرة إلى ارتفاع الضحايا في مدينة تعز خلال فترة الهدنة بنسبة 160 في المائة.

وأكدت منظمة «هالو ترست» التي تعمل في مجال نزع الألغام أنه من الضروري ألا ينسى العالم الرجال والنساء والأطفال اليمنيين العاديين الذين يعيشون يومياً بحاجة إنسانية شديدة، والمخاطر التي تشكلها الأسلحة غير المنفجرة بالقرب من منازلهم.

ألغام الحوثيين تسببت في قتل وإصابة آلاف اليمنيين (مشروع مسام)

وذكر مات سميث، رئيس منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة أن معظم أعمالهم داخل اليمن في بيئات حضرية مزدحمة ومعقدة وعلى مقربة من الخطوط الأمامية النشطة وساحات القتال السابقة، ما يعني أنها تتطلب مهارات مختلفة واتصالاً مجتمعياً أكبر مقارنة بعمليات التطهير في المناطق الريفية.

ووفق ما أكده سميث فإنه ومنذ عام 2019، تقوم المنظمة بإزالة الألغام والمتفجرات الأخرى من الخطوط الأمامية في تعز، وهي مدينة مقسمة على خطوط القتال بين الحكومة والحوثيين على مدى السنوات التسع الماضية، وقال إنه وعلى الرغم من التبادل اليومي لإطلاق النار عبر الخطوط الأمامية في المدينة، لم تتوقف فرقهم عن العمل خلال الأشهر الستة الماضية.

وبوصفها المنظمة الدولية غير الحكومية الوحيدة التي تقوم بهذا العمل في مدينة تعز، فقد استجابت فرقها لأكثر من 100 نداء لإزالة أو تدمير كثير من العناصر الخطرة، وقامت بتطهير حقول الألغام بفرق مدربة وآلات مدرعة، ما أعاد الأراضي الآمنة إلى المجتمعات التي تعاني بانتظام من الحوادث المميتة أو المغيرة للحياة.

تهديد يومي

أوضح المسؤول في المنظمة الدولية مات سميث أنه في كثير من الأماكن، يجري العثور على متفجرات بما في ذلك الألغام والصواريخ وقذائف «الهاون» والقذائف المضادة للطائرات والعبوات الناسفة بين المنازل والعيادات والمدارس... وغيرها من المرافق، ويشكل ذلك تهديداً يومياً للمدنيين اليمنيين، خصوصاً الأطفال.

الأطفال اليمنيون قرب خطوط التماس يقعون ضحايا لألغام الحوثيين وقناصتهم (إعلام محلي)

وذكر سميث أن كثيراً من الأطفال يصابون أثناء اللعب، أو عند جمع الخردة المعدنية لبيعها والمساعدة في إطعام أسرهم.

وحتى الآن تقول المنظمة إن فرق إزالة الألغام قامت بتأمين مليوني متر مربع من الأراضي في تعز وعدن (أي ما يعادل نحو 280 ملعب كرة قدم) حتى يتمكن الناس من الذهاب إلى العمل والأسواق بأمان، ويتمكن الأطفال من المشي إلى المدرسة واللعب في الخارج دون خوف، من فقدان أحد الأطراف، أو ما هو أسوأ.

وبينت المنظمة أنه وخلال وقف إطلاق النار من عام 2022، كانت هناك زيادة بنسبة 160 في المائة في حوادث الذخائر غير المنفجرة وحوادث الألغام عندما حاول الناس العودة إلى منازلهم في تعز، ما يوضح أن أنشطة مكافحة الألغام يجب أن تلعب دوراً أساسياً في عملية السلام حتى تكون جهود بناء السلام ناجحة.

وحذرت من أن التعافي وإعادة الإعمار في المناطق الحضرية سوف يعاق إذا لم تجري معالجة كمية الذخائر المتفجرة الموجودة في المناطق الحضرية في جميع أنحاء البلاد.

تطهير الطرق

أكدت منظمة «هالو ترست» الحاجة إلى إزالة الألغام الأرضية والمتفجرات على الطرق الرئيسية على طول الخطوط الأمامية المقترح إعادة فتحها بموجب الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة، وقالت إنها تعمل بشكل وثيق مع مكتب المبعوث الخاص والجهات الفاعلة الأخرى لمعالجة التهديد المعقد في حالة توصل الأطراف إلى اتفاق.

ومنذ أكثر من 30 عاماً، تعمل هذه المنظمة على مساعدة المجتمعات التي مزقتها الحرب على التعافي، من خلال جعل أراضيها آمنة عندما ينتهي الصراع، إذ غالباً ما تكون الأرض مليئة بالألغام الأرضية وغيرها من المتفجرات الخطيرة، وهو ما يجعل العائلات تعيش في خوف وفقر.

هجمات الحوثيين تسببت في تعطيل مسار السلام وإلحاق أضرار بالغة بالاقتصاد (إعلام حكومي)

وتجزم المنظمة أن تأثير الألغام والقذائف غير المنفجرة لا يقتصر تأثيرها على تهديد حياة الأفراد، بل إن تنظيف الأراضي يمكن السكان من زراعة المحاصيل ورعي الماشية، كما أن الأنشطة اليومية مثل الذهاب إلى المدرسة وجلب المياه محفوفة بالمخاطر، وتؤكد في تقريرها أن السلام الحقيقي لا يأتي إلا بعد أن تصبح الأراضي آمنة.

ووفق ما أورده التقرير فإن عمل المنظمة يجري من خلال تجنيد وتدريب الرجال والنساء المحليين على إزالة الألغام الأرضية في مجتمعاتهم المحلية، ومن خلال مكاسبهم، يمكنهم إعادة بناء حياتهم.

كما تساعد الأموال التي يحصل عليها السكان من هذا العمل في شراء الماشية، والبعض الآخر في زراعة المحاصيل أو حتى البدء في مشروع تجاري، ما يجعلهم قادرين على التحكم مرة أخرى في مصائرهم.


السوداني يستعد لإعادة رسم مسار جديد للعلاقة مع أنقرة

الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في مستهل لقاء ثنائي بالمكتب البيضاوي في البيت الأبيض يوم الاثنين 15 أبريل 2024 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في مستهل لقاء ثنائي بالمكتب البيضاوي في البيت الأبيض يوم الاثنين 15 أبريل 2024 (د.ب.أ)
TT

السوداني يستعد لإعادة رسم مسار جديد للعلاقة مع أنقرة

الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في مستهل لقاء ثنائي بالمكتب البيضاوي في البيت الأبيض يوم الاثنين 15 أبريل 2024 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في مستهل لقاء ثنائي بالمكتب البيضاوي في البيت الأبيض يوم الاثنين 15 أبريل 2024 (د.ب.أ)

يستعد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني غداً (الاثنين) إلى استقبال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في زيارته التي تستمر عدة أيام بين بغداد وأربيل. وتأتي الزيارة وسط حال من الجدل يعيشها العراق بين الأوساط السياسية على خلفية زيارة السوداني الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأميركية، والتي استغرقت 6 أيام، حسم خلالها الكثير من النقاط العالقة بين البلدين، فضلاً عن التوقيع على عشرات الاتفاقيات على صعيد عقود التسليح ومع الشركات الأميركية، بشأن كثير من الميادين والفرص الاستثمارية في العراق.

بيد أن المفارقة هنا أن الملفات التي يحملها إردوغان معه إلى بغداد هي أيضاً مختلف عليها بين مختلف الأوساط العراقية. فعلى صعيد العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية، فإن المتغير المهم فيها هو الموقف من الفصائل المسلحة التي تنادي بانسحاب كامل لما تبقى من قوات أميركية في العراق، والذين تم تصنيفهم بأنهم مستشارون، بينما المتغير الأهم في العلاقة مع أنقرة هو الموقف من حزب العمال الكردستاني المختلف على توصيفه في العراق، في وقت تصنفه فيه بغداد حزباً محظوراً.

بخلاف ذلك، تعد زيارة السوداني إلى واشنطن، وزيارة إردوغان إلى بغداد، لصالح رئيس الوزراء العراقي الذي يستعد لجولة تفاهم مع القوى التي تصنف على أنها مؤيدة له، وهي ائتلاف إدارة الدولة وقوى «الإطار التنسيقي».

إضافةً إلى ذلك، وطبقاً لمصادر مطلعة، فإنه سيتم خلال زيارة الرئيس التركي توقيع عشرات من مذكرات التفاهم في مختلف الجوانب، ويبلغ عددها 37 مذكرة تفاهم.

وطبقاً للمصادر ذاتها، تعد المذكرة الإطارية الاستراتيجية للتعاون بين البلدين، من أهم المذكرات التي سيتم التوقيع عليها؛ إذ تتفرع منها 5 لجان، وهي: الأمنية، والمياه، والاقتصادية، والطاقة، والنقل.

وكان السفير العراقي في أنقرة، ماجد اللجماوي، قد أكد من جانبه أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى بغداد ستساهم في حل الملفات العالقة بين البلدين، وستشهد توقيع اتفاقية إطارية استراتيجية.

وقال في بيان إن «الزيارة ستحقق قفزة نوعية شاملة في علاقات التعاون بين العراق وتركيا»، مُضيفاً أنها ستشهد توقيع اتفاقيّة إطاريّة استراتيجيّة جرى العمل عليها في الأشهر الأخيرة، تتناول المجالات الأمنيّة، والاقتصاديّة، والتنمويّة، وإحراز تقدم في ملفي المياه والطاقة، وكذلك عملية استئناف تصدير النفط العراقي عبر تركيا.

وأشار إلى أنَّ زيارة الرئيس التركي تأتي في إطار سعي البلدين إلى تعزيز العلاقات الثنائيَّة بينهما؛ خصوصاً في ظل وجود كثير من المشاريع ومُذكرات التفاهم التي قد تُبرم بين البلدين، على رأسها طريق التنمية.

في السياق نفسه، أعلن وزير الدفاع التركي، يشار غولر، يوم الأربعاء الماضي، أنّ الرئيس رجب طيب إردوغان سيجري زيارة رسمية إلى العراق، غداً (الاثنين)، وهي أول زيارة له منذ عام 2011. وكان الرئيس التركي قد أكد، في وقت سابق، أن قضية المياه ستكون واحدة من أهم بنود جدول أعماله خلال زيارته للعراق، في حين لمح إلى زيارة أربيل بعد بغداد.

وأشار إلى أن تركيا تدرس طلبات تقدم بها الجانب العراقي بخصوص المياه، مشدداً على أنهم سيسعون لحل هذه المشكلة معهم، مردفاً بالقول: «هم يريدون منا حلها، وستكون خطواتنا بهذا الاتجاه، وهناك أيضاً قضايا تتعلق بتدفق الغاز الطبيعي والنفط إلى تركيا، وسنسعى إلى معالجتها أيضاً».

من جهته، أعلن وزير الموارد المائية العراقي، عون ذياب، أن الملفات التي ستناقش مع الرئيس التركي تشمل الجوانب الاقتصادية والأمنية والتجارية والمائية، مبيناً أن هناك استعدادات جيدة لمناقشة هذه القضايا مع الرئيس التركي، معرباً عن أمله في تحقيق نتائج إيجابية خلال هذه الزيارة التي يتوقع أن تعود بالفائدة لكلا البلدين.

وأكد ذياب على أهمية العلاقات الاقتصادية بين العراق وتركيا؛ مشيراً إلى أن هناك مصالح مشتركة بين البلدين؛ خصوصاً فيما يتعلق بملف المياه، مؤكداً على ضرورة تحقيق توزيع عادل ومنصف لموارد المياه بين البلدين.

الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، من جهته، أكد في بيان رسمي لدى استقباله السفير التركي في بغداد، الأحد «أهمية تدعيم العلاقات والتعاون بين بغداد وأنقرة، وتعزيز العمل المشترك على الصعيدين الدولي والإقليمي، لترسيخ الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة». وأشار إلى أن «العراق يتطلع إلى علاقات متميزة مع الجارة تركيا على مختلف الصعد، كما أنه يحرص على إقامة علاقات مع الدول الشقيقة والصديقة، مبنية على احترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».


مصر: حرب غزة والاستيطان في الضفة يزيدان مخاطر تفجر الأوضاع بالمنطقة

وزير الخارجية المصري سامح شكري يلتقي فرنشيسكا ألبانيز مقررة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية (إكس)
وزير الخارجية المصري سامح شكري يلتقي فرنشيسكا ألبانيز مقررة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية (إكس)
TT

مصر: حرب غزة والاستيطان في الضفة يزيدان مخاطر تفجر الأوضاع بالمنطقة

وزير الخارجية المصري سامح شكري يلتقي فرنشيسكا ألبانيز مقررة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية (إكس)
وزير الخارجية المصري سامح شكري يلتقي فرنشيسكا ألبانيز مقررة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية (إكس)

ناقش وزير الخارجية المصري سامح شكري، الأحد، مع فرنشيسكا ألبانيز مقررة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية الممارسات والسياسات الإسرائيلية، وضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية ضد قطاع غزة.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية بصفحته على «فيسبوك» أن شكري والمسؤولة الأممية أكدا أهمية ضمان إنفاذ المساعدات الإنسانية بصورة كاملة وآمنة إلى قطاع غزة، فضلاً عن ضرورة وقف عنف المستوطنين الكبير تحت حماية القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ومحاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات.

وحذر وزير الخارجية المصري من أن استمرار الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة، وزيادة وتيرة الاعتداءات يهددان بتوسيع دائرة العنف، ويضربان استقرار المنطقة، على حد قوله.

وطالب شكري بضرورة «وقف سياسة العقاب الجماعي والاستهداف العشوائي للمدنيين الفلسطينيين».

وأضاف أن ألبانيز عبّرت عن أسفها لعدم قدرتها على زيارة قطاع غزة والأراضي الفلسطينية لرفض إسرائيل ذلك، كما عبّرت عن «قلقها البالغ نتيجة الوضع الإنساني الكارثي للشعب الفلسطيني في ظل الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة»، مطالبةً إسرائيل بـ«الامتثال لالتزاماتها تجاه أحكام القانون الدولي بوصفها القوة القائمة بالاحتلال».


محمد المسّاح يودع اليمنيين بعد 5 عقود في رحاب الإبداع

الصحافي والكاتب اليمني محمد المساح (من أرشيف المصور عبد الرحمن الغابري)
الصحافي والكاتب اليمني محمد المساح (من أرشيف المصور عبد الرحمن الغابري)
TT

محمد المسّاح يودع اليمنيين بعد 5 عقود في رحاب الإبداع

الصحافي والكاتب اليمني محمد المساح (من أرشيف المصور عبد الرحمن الغابري)
الصحافي والكاتب اليمني محمد المساح (من أرشيف المصور عبد الرحمن الغابري)

فُجعت الأوساط اليمنية الرسمية والثقافية برحيل الصحافي والكاتب ذائع الصيت محمد المساح، صاحب أشهر عمود يومي «لحظة يا زمن» كتبه في صحيفة «الثورة»، وهي كبرى الجرائد الحكومية، منذ منتصف سبعينات القرن الماضي.

ولقي رحيل المساح بعد نحو 76 عاماً قضاها في حضرة صاحبة الجلالة تفاعلاً من الأوساط الرسمية والنقابية والإبداعية، ابتداءً من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وصولاً إلى رئيس الوزراء ووزارة الإعلام ونقابة الصحافيين اليمنيين، إضافة إلى النخب الإعلامية والثقافية من مجايليه.

عاش الكاتب اليمني محمد المساح حياة بسيطة كرسها للإبداع (إكس)

كان الكاتب اليمني محمد المساح نسيج وحده في بساطته وزهده في المناصب الحكومية، وتركيزه على الكتابة التي تميز بها عموده الذي يستوقف فيه الزمن «لحظة يا زمن» ليخط فيه ومضاته المركزة التي تتفاعل مع ما تصوره مخيلته من التقاطات حياتية وفكرية وتأملات يمتزج فيها الشعري بالسردي.

وإضافة إلى أدواره النقابية سواء في نقابة الصحافيين اليمنيين أو في اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، وحضوره من خلال عموده اليومي، اتسمت حياة المساح بالبساطة التي مكنته أن يلتقط كل ما يعن له من تجارب حياتية متعلقة بالمدن وشوارعها والقرى التي ترعرع فيها ليحولها إلى لوحات مركزة.

إشادة رسمية

في برقية التعزية التي بعثها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى عائلة المساح قال: «إن الوطن خسر أحد أبرز رموزه الصحافية، وأعلامه الثقافية والإبداعية المناضلة الذين كانت لهم بصماتهم المتميزة، تاركاً خلفه إرثاً صحافياً ثرياً، تميز بالجرأة والصراحة، والانحياز إلى جانب مصالح البسطاء، وتنويرهم على مدى 5 عقود».

ومن جهته، أشار رئيس الحكومة اليمنية أحمد عوض بن مبارك في تعزيته إلى أن اليمن خسر بغياب المساح واحداً من الصحافيين وكتَّاب الرأي الكبار الذين تتلمذت على أيديهم أجيال كثيرة، بعد أن جسد على مدى أكثر من نصف قرن هموم وقضايا الناس في بلاط صاحبة الجلالة التي أعطاها من حياته الكثير، فكان مثالاً للالتزام بصدق الحرف، وقدسية الكلمة الشريفة النزيهة.

وفي السياق نفسه، قالت وزارة الإعلام والثقافة في الحكومة اليمنية، إن المساح خلد اسمه بوصفه واحداً من أبرز الأعلام الصحافية اليمنية الذين برزوا في مرحلة سبعينات القرن العشرين، حيث تولى رئاسة تحرير صحيفة «الثورة» في عام 1972، واستمر في الكتابة في صحف متعددة، وله أعمدة متنوعة أبرزها عموده الصحافي «لحظة يا زمن» في صحيفة «الثورة»، والذي توقف في 2016 بعد اقتحام ميليشيات الحوثي مقر الصحيفة.

أما نقابة الصحافيين اليمنيين التي يعد المساح أحد مؤسسيها، فأشارت في بيان نعيه إلى أنه كان أبرز الصحافيين والنقابيين الذين أسهموا بإخلاص في تطوير الصحافة اليمنية، وتعزيز العمل النقابي.

وُلد محمد المساح عام 1948 في محافظة تعز اليمنية (جنوبي غرب)، وتلقى تعليمه الأساسي في مدينة عدن، وارتبط بالصحافة مبكراً عندما كان يبيع الصحف الصادرة في عدن قبل الاستقلال لتوفير مصاريف دراسته وشؤون حياته، وكان أثناء بيعه للصحف قارئاً نهماً يستفيد منها ثقافياً، ويتشكل لديه الوعي الثقافي والسياسي. وفق بيان نقابة الصحافيين اليمنيين.

سيرة كفاح

التحق المساح عام 1966، بكلية الآداب في قسم الصحافة بجامعة القاهرة، وتخرج فيها عام 1970، قبل أن يلتحق بالعمل في وزارة الخارجية اليمنية، ثم بوزارة الإعلام في صنعاء، حيث تولى حينها رئاسة تحرير صحيفة «الثورة» الرسمية لفترة وجيزة.

ولم يتوقف عمود «لحظة يا زمن» إلا في عام 2016 حيث بسط الحوثيون سطوتهم على وسائل الإعلام الرسمية، وحينها آثر المساح العودة إلى مسقط رأسه في محافظة تعز، مفضلاً حياة القرية والرعي والبساطة بعد أن أصبحت صنعاء غابة متوحشة لا تعرف اليمنيين.

يعد المساح أشهر كتاب العمود اليومي في اليمن (إكس)

ويقول الكاتب والنقيب الأسبق للصحافيين اليمنيين عبد الباري طاهر، عن رفيقه وصديقه المساح، إنه منذ خرج في منتصف الستينات في بعثة طلابية إلى القاهرة اندمج في الحركة الطلابية المصرية بوصفه واحداً من أبناء مصر.

ويصفه بأنه «ابن حركة القوميين العرب، الفقير إلا من النبل والقيم والأخلاق، إذ يكاد أن يكون يسارياً بالفطرة. وميله إلى اليسار يعبر بعمق عن المنبت الاجتماعي، والأشواق الإنسانية العظيمة».

ويضيف طاهر في منشور على «فيسبوك» أن المساح كتب القصة القصيرة، وبرع في رسم «حواري صنعاء» بأزقتها وفتياتها «المشرشفات»، والمجللات بالسواد، وقرأ عميقاً حالة الفلاح اليمني، والقرى الجائعة المحاصرة بالتيفود والمظالم والتخلف.

لقد امتلك المساح تجربة قاسية وعميقة في الحياة - كما يقول طاهر- واستطاع بموهبة كبيرة نثرها على صدر صفحات الصحف والمجلات، إلا أنه على غزارة إنتاجه في القصة القصيرة، وقصيدة النثر - لم ينشر شيئاً من إنتاجه، فهو قليل الاهتمام - حد النسيان - بإبداعاته الغزيرة والغنية.


المخا اليمنية ومنشآتها الحيوية تحت تهديد الانقلابيين

مطار مدينة المخا اليمنية المنشأ حديثاً من شأنه أن يخدم ملايين اليمنيين (إكس)
مطار مدينة المخا اليمنية المنشأ حديثاً من شأنه أن يخدم ملايين اليمنيين (إكس)
TT

المخا اليمنية ومنشآتها الحيوية تحت تهديد الانقلابيين

مطار مدينة المخا اليمنية المنشأ حديثاً من شأنه أن يخدم ملايين اليمنيين (إكس)
مطار مدينة المخا اليمنية المنشأ حديثاً من شأنه أن يخدم ملايين اليمنيين (إكس)

صعّدت الجماعة الحوثية من تهديداتها بقصف مطار ومدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز (جنوبي غرب)، في وقت يترقب فيه أهالي المدينة تشغيل المطار الذي جرى افتتاحه أخيراً، وذلك سياق الحرب التي تشنها الجماعة في كل اتجاه ضد مكونات الحكومة اليمنية، بما فيها محاربة المشروعات الخدمية والاقتصادية.

وأطلقت الجماعة الموالية لإيران تهديداتها من خلال القيادي حسين العزي المعين في منصب نائب وزير الخارجية في حكومتها غير المعترف بها، الذي زعم، دخول عناصر من الموساد إلى مدينة المخا عبر رحلة جوية سابقة، إضافة إلى مزاعمه باستخدام المطار من طرف الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتوعدت قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي الجماعة الحوثية برد موجع في حال تنفيذ تلك التهديدات، وأكدت عبر متحدثها الرسمي العميد صادق دويد، أن مطار المخا الدولي، مطار مدني وجرى إنشاؤه لخدمة السكان، على عكس مزاعم الجماعة، ومحاولاتها الترويج بأن المطار يُستخدم لأغراض عسكرية.

وكانت وزارة النقل وهيئة الطيران المدنية اليمنيتان قد أعلنتا في الخامس من الشهر الحالي جاهزية مطار المخا لاستقبال وتشغيل الرحلات الجوية.

وفي السياق نفسه، حذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي من إمكانية إقدام الجماعة الحوثية على ضرب أي مشروع تنموي في المناطق المحررة، ضمن حديثه عن المخاطر التي تواجه مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في المناطق المحررة.

واستشهد العليمي في حديث لوسائل إعلام تلفزيونية مصرية، بهجمات الجماعة على موانئ تصدير النفط في حضرموت وشبوة أواخر العام قبل الماضي رغم سريان الهدنة الأممية التي جرى إعلانها في أبريل (نيسان) من العام نفسه، وهي التي أدت إلى توقف تصدير النفط، وحرمان البلاد من أهم مواردها الاقتصادية.

أعلنت وزارة النقل وهيئة الطيران اليمنية جاهزية مطار المخا لبدء تشغيله دولياً (إعلام محلي)

ونوه رئيس مجلس الحكم اليمني في حديثه بأن أنشطة ومهام المجلس والحكومة من داخل العاصمة المؤقتة عدن أو المحافظات المحررة تستمر تحت تهديدات تعرضها للاعتداءات والهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المُسيرة.

حرب على التنمية

يعلق الباحث السياسي والأكاديمي اليمني فارس البيل وهو رئيس مركز «يمن المستقبل للدراسات»، على ادعاءات الجماعة الحوثية بوصول عناصر من المخابرات الإسرائيلية، إلى المخا ويصفها بأنها «ادعاءات غير منطقية ولا يمكن تصديقها، غير أن الجماعة تتخذها ذريعة للتحريض ضد مطار المخا وقوات المقاومة الوطنية التي تسيطر على جزء كبير من الساحل الغربي بعد تحريره».

ويقول البيل لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الادعاءات تأتي في إطار مساعي الجماعة لاستهداف المشاريع التنموية في المناطق المحررة، والتقليل من أهميتها، إلى جانب رغبتها في استعادة السيطرة الكاملة على الساحل الغربي وصولاً إلى باب المندب جنوباً، وهو الحلم الذي يصعب عليها تحقيقه في وجود المقاومة الوطنية، وتأييد المجتمع المحلي لها.

ويذهب البيل إلى أن الجماعة الحوثية تشعر ببالغ الضرر من تنفيذ مشاريع تنموية في المناطق المحررة، كون هذه المشاريع تصب في صالح القوى المناهضة لها عسكرياً وسياسياً واجتماعياً، ولذلك سبق لها التهديد باستهداف الطائرات المقبلة إلى مطار المخا التي تقل الطلاب اليمنيين النازحين من السودان، كما سبق لها استهداف مطار عدن، ومحاولة اغتيال جميع أفراد الحكومة اليمنية فيه.

جانب من آثار هجوم حوثي على ميناء المخا في 2019 تسبب بمقتل وإصابة مدنيين (رويترز)

وإلى جانب ذلك، تحاول الجماعة، بحسب البيل، استحداث مبررات جديدة لأعمالها العدائية وهجماتها داخلياً وخارجياً، وذلك بعد أن أوشكت على استنفاد قضية العدوان على غزة، وبات ملحاً عليها الهروب من الاستحقاقات المعيشية في مناطق سيطرتها، واستحقاقات السلام بمعارك جديدة.

وتعيد هذه التهديدات التذكير بهجمات الجماعة بالصواريخ على مطار عدن الدولي في أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام 2020، خلال وصول الحكومة اليمنية إلى المطار على متن طائرة مقبلة من العاصمة السعودية الرياض، وتسببت بمقتل 25 مدنياً وإصابة نحو 110 آخرين.

مخاوف على النفوذ

ينفي الباحث اليمني صلاح علي صلاح إمكانية تنفيذ الجماعة الحوثية التهديدات الواردة على لسان القيادي العزي، وإن كانت تمتلك الأسلحة الكافية لذلك، وهي نفس الأسلحة التي تنفذ بها هجماتها في البحر الأحمر، وسبق أن نفذت بها هجمات داخلية وعلى دول الجوار.

ويرى صلاح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن ادعاءات الجماعة بوصول عناصر مخابراتية إسرائيلية تأتي في إطار مساعيها لإثبات أنها تواجه الغرب وإسرائيل خارج وداخل البلاد، وإيجاد مبررات لاستمرار هجماتها في البحر الأحمر، وحشد أنصارها في مواجهة المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، والتي تمثل أحد أكبر مخاوفها على نفوذها البحري وسيطرتها على الموانئ.

الجماعة الحوثية ترغب في استعادة السيطرة على مدينة المخا لأهميتها الاقتصادية والاستراتيجية (رويترز)

واستبعد صلاح أن تعمل الجماعة على قصف مطار المخا، خوفاً من ردة فعل عسكرية داخلية تؤدي إلى تحريك مختلف الجبهات ضدها، لعدم قدرتها على مواجهة ضغط عسكري شامل، لكن التهديدات - وفق قوله - قد تكون مقدمة لأعمال عسكرية، أقل حجماً من الهجوم على مطار المخا، تنوي الجماعة البدء بها داخلياً بعد انتشائها بهجماتها البحرية.

ولا تزال مدينة المخا في ذهنية الجماعة الحوثية منفذاً للتهريب وتسميم البلاد بالمبيدات والألغام والأسلحة، وفقاً للكاتب والباحث السياسي اليمني مصطفى ناجي، الذي يوضح أن التهديدات الحوثية تعالت بمجرد ظهور مطار تشغيلي في المدينة يمكن أن يقدّم خدمة لقرابة 10 ملايين يمني.

ويزيد غضب الجماعة على المدينة، وفق ما قاله ناجي في تغريدة له على «إكس»، كلما اكتسبت المخا مشروعاً خدمياً، فقبل أعوام قصفوا الميناء ومعدات المحطة الكهربائية، ثم قصفوا معدات شق طريق بينها ومدينة تعز عبر منطقة الكدحة.

ويحذر ناجي من أن عملية استهداف الجماعة للمخا تتبع مساراً خطياً، يبدأ بالتعبئة النفسية والاغتيال المعنوي للمكان والإنسان المقصودين، والتهرب من استحقاقات سياسية لا يمكن التعويل على حدوثها، ثم تكون الغزوة الفاجرة - بحسب وصفه، في إشارة إلى العمليات العسكرية ضد المدينة ومنشآتها.


40 إصابة يومية بالأورام جراء مبيدات يتاجر بها الحوثيون

المبيدات الحشرية انتشرت في اليمن خلال الأعوام الأخيرة بشكل واسع (أرشيفية - رويترز)
المبيدات الحشرية انتشرت في اليمن خلال الأعوام الأخيرة بشكل واسع (أرشيفية - رويترز)
TT

40 إصابة يومية بالأورام جراء مبيدات يتاجر بها الحوثيون

المبيدات الحشرية انتشرت في اليمن خلال الأعوام الأخيرة بشكل واسع (أرشيفية - رويترز)
المبيدات الحشرية انتشرت في اليمن خلال الأعوام الأخيرة بشكل واسع (أرشيفية - رويترز)

حذر عاملون في المجال الطبي اليمني من ارتفاع حالات الإصابة بمرض السرطان في مناطق سيطرة الحوثيين، بسبب السماح بدخول المبيدات الزراعية المحرمة التي استوردها تجار يشغلون مواقع قيادية في الجماعة، في حين أظهرت آخر الأرقام المعلنة أن عدد المصابين بالأورام الخبيثة في كل أنحاء اليمن بلغ حتى نهاية عام 2022 أكثر من 43 ألف شخص، وتصدرت محافظة إب القائمة بأكثر من ستة آلاف مصاب.

وذكرت مصادر طبية في صنعاء أن مركز الأورام التابع للمستشفى الجمهوري يستقبل يومياً نحو 40 حالة إصابة جديدة من مختلف المحافظات منذ ما قبل نهاية عام 2023، وأعادت أسباب ذلك إلى انتشار المبيدات التي يستوردها تجار يعملون لصالح جماعة الحوثي، وقادة فيها، ونبهت إلى أن هذه المبيدات تستخدم في رش المحصولات الزراعية، والخضار، والفواكه، وهي مسببة للسرطان.

وثيقة تكشف ترخيص استيراد مبيد «المانكوزيب» المحظور في اليمن لصالح شركة طمس اسمها مسرّبو الوثيقة (فيسبوك)

وطبقاً لهذه المصادر، فإنه وبسبب سماح الحوثيين بدخول المبيدات الزراعية التي يمنع استعمالها لتجار يتحدرون من محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة، وأخرى وصلت تلك المناطق عبر التهريب، فقد بلغ إجمالي عدد المصابين بالأورام 43735 ألف مصاب حتى نهاية عام 2022، وقد تصدرت القائمة محافظة إب بعدد 6807 مصابين.

أصناف محرمة

منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء فتحوا الأبواب أمام التجار الذين يعملون لصالحهم، وأغلبهم من محافظة صعدة، لاستيراد وإدخال شحنات مختلفة من المبيدات الزراعية الخطرة، والتي يمنع القانون اليمني استخدامها.

وسبق أن أثيرت هذه القضية على نطاق محدود، لكن القضية عادت إلى الواجهة أخيراً بسبب الصدام بين مسؤولين في وزارة الزراعة في الحكومة الحوثية غير المعترف بها من جهة، ورجل الأعمال الحوثي المعروف دغسان الذي استعان بوحدات أمنية لإخراج شحنة من المبيدات الممنوعة بالقوة بعد تحريزها.

وكانت المبادرة اليمنية لاستعادة الأموال المنهوبة ذكرت أن مجموعة دغسان التجارية تشكل عصباً حيوياً لاقتصاد جماعة الحوثي، والتي تحتكر تجارة المبيدات الزراعية طوال العقود الثلاثة الماضية، حيث تعمل هذه المجموعة على تهريب أنواع من المبيدات لا يسمح باستخدامها، وأخرى من النوع الذي يحرم استخدامه في بعض المزروعات.

أصناف متعددة من المبيدات في اليمن تباع من غير رقابة (إكس)

وذكرت المبادرة في تقريرها أن هناك 11 شركة تمتلكها المجموعة التي يديرها القيادي الحوثي دغسان أحمد دغسان إما بنفسه، أو بواسطة أقاربه، وكلها شركات تعمل في مجالات النفط، والغاز، والاستيراد والتصدير، والمبيدات الزراعية، والتهريب بمختلف أنواعه، وشركات التبغ، وقطاع صرافة الأموال، والأدوية.

وتبين الوثائق أنه وبعد تحفظ الجمارك ووزارة الزراعة في الحكومة الحوثية غير المعترف بها على آخر شحنة مبيدات في نهاية العام الماضي، قام التاجر والقيادي الحوثي بالاستعانة بوحدات من قوات النجدة لاقتحام موقع احتجاز الشحنة، والاعتداء على العاملين فيه، وإخراج الشحنة بالقوة.

حملة مناهضة

أطلق نشطاء وأطباء يمنيون حملة مناهضة للمبيدات المحرمة، وطالبوا من كل فئات المجتمع المشاركة في هذه الحملة التي تطالب بمنع تداول المبيدات، ومحاسبة المتورطين بالإفراج عن الشحنة، أو تسهيل وصول هذه الأنواع إلى الأسواق، مؤكدين أن القضية لم تعد قضية خاصة بفرد، أو جماعة، بل خطر يتهدد الجميع عند تناول الخضراوات، والفواكه المسمومة بالمبيدات المسرطنة.

وطالب الناشطون والأطباء بإعادة فتح ملف المبيدات المسرطنة، سواء المهربة، أو تلك التي دخلت بشكل رسمي، مستندة إلى سلطة متنفذين، وسحب كل الكميات المهربة، ومحاسبة من قام بإدخالها، وبيعها، ومن سمح لهم بذلك، وحذروا من أن الكارثة ستطول الجميع، لأن هذه المبيدات المسرطنة تتسرب عبر الطعام، وأن حالات السرطان والفشل الكلوي تتزايد بشكل مرعب، والأطفال معرضون لتلك السموم منذ نعومة أظافرهم.

التشكيلات الأمنية للحوثيين في خدمة المهربين (إعلام محلي)

ونبه القائمون على حملة المناهضة في مناشدتهم إلى أن الشخص الذي لا يرفع صوته مطالباً الجهات المسؤولة بالتحرك الجاد والصارم والفوري لا يدرك أنه هو وأقرب الناس إليه معرضون لخطر تلك السموم المسرطنة.

وقالوا إن الصمت هو إعطاء المزيد من الوقت لتلك السموم لتتوغل في الأجساد أكثر، وذكروا أن السرطان ليس قاتلاً وحسب، ولكنه طريق معاناة مريرة قاسية تقتل عشرات المرات قبل أن تصل إلى المحطة الأخيرة.

بدورها ذكرت مصادر محلية في صنعاء أن الحوثيين، ووسط هذا السخط الشعبي المندد بإدخال المبيدات المحرمة، يسعون لإقامة مصنع للأسمدة والمبيدات الزراعية في مديرية بني مطر غرب العاصمة المختطفة صنعاء رغم رفض سكان المنطقة لهذه الخطوة.

وقالت المصادر إن المصنع المرتقب إقامته يتبع مجموعة دغسان التجارية، وشركة «رواد» التي تعود ملكيتها للقيادي محمد علي الحوثي، عضو مجلس حكم الجماعة، وابن عم زعيمها.


اليمن يتجاوز الحالة المدارية الماطرة بأقل الخسائر

السلطات اليمنية بدأت فتح الطرقات وإزالة آثار السيول في المهرة (إعلام حكومي)
السلطات اليمنية بدأت فتح الطرقات وإزالة آثار السيول في المهرة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يتجاوز الحالة المدارية الماطرة بأقل الخسائر

السلطات اليمنية بدأت فتح الطرقات وإزالة آثار السيول في المهرة (إعلام حكومي)
السلطات اليمنية بدأت فتح الطرقات وإزالة آثار السيول في المهرة (إعلام حكومي)

بأقل الخسائر تجاوز اليمن الحالة المدارية التي ضربت الأجزاء الشرقية من البلاد خلال اليومين الماضيين، وأعلن عن تسجيل حالة وفاة واحدة، واقتصرت الأضرار على الطرقات والأراضي الزراعية التي جرفتها السيول المتدفقة، وسط تأكيد مركز الأرصاد الجوية استمرار الحالة المطرية.

يأتي هذا في حين طلبت السلطة المحلية بمحافظة مأرب من السكان الذين يقطنون منازل أو خياما في ممرات السيول الإخلاء الفوري لهذه المواقع خشية تضررها، حيث تتوقع الأرصاد الجوية هطول أمطار غزيرة وتدفق السيول خلال الساعات المقبلة.

السيول جرفت الطرق في اليمن وألحقت أضراراً كبيرة بالأراضي الزراعية (إعلام حكومي)

وفي محافظة المهرة تفقد المحافظ محمد علي ياسر الأعمال الجارية لفتح الطرقات عقب السيول التي تدفقت في عدد من الأودية إثر المنخفض الجوي الذي تأثرت به المحافظة خلال الأيام الثلاثة الماضية، خاصة في وادي الجزع (المدخل الشمالي لمدينة الغيضة والواقع على الخط الدولي الساحلي).

وأثنى المحافظ على الجهود التي تقوم بها مؤسسة الطرق والجسور ومكتب الأشغال العامة في فتح الطرق وتصفية ممرات السيول أمام حركة السير، وطالب بمضاعفة الجهود في إصلاح وصيانة بقية الطرق المتضررة بما يمكن من انسيابية الحركة وتسهيل تنقل المواطنين. وأكد استعداد السلطة المحلية لتقديم المزيد من الدعم وتذليل الصعوبات التي تواجه عمل مؤسسة الطرق.

وفاة واحدة

في محافظة حضرموت ذكرت السلطات المحلية أن شخصا فارق الحياة في مدينة المكلا عندما جرفته السيول، وهي حالة الوفاة الوحيدة المسجلة حتى الآن، فيما جرفت السيول عددا من السيارات ومساحات من الأراضي الزراعية في وادي حضرموت تحديدا.

وأصدرت غرفة الأرصاد والتنبؤات بحضرموت تنبيها أكدت فيه استمرار تدفق السيول في أجزاء واسعة من مديريات الهضبة الغربية والجنوبية، وأكدت أن الأمطار الغزيرة تتوسع على تلك المناطق مع نشاط للسحب الركامية.

بدوره أكد المركز الوطني اليمني للأرصاد والإنذار المبكر أن 8 من محافظات البلاد شهدت خلال اليومين الماضيين أمطارا متفاوتة الشدة، حيث سجلت محطات الرصد الجوي مستوى الأمطار في بعضها، ومنها مدينة المكلا (56 ملم) ومنطقتي المعافر (10.5 ملم)، والضالع (0.4 ملم)، أما في المناطق خارج نطاق محطات الرصد الجوي فقد هطلت أمطار متفرقة، بعضها غزيرة على ساحل حضرموت وأجزاء من محافظات إب والبيضاء وأبين وشبوه وحضرموت والمهرة.

سيول تتدفق في قلب مدينة المكلا مركز محافظة حضرموت (إعلام محلي)

ونبه المركز إلى استمرار هطول الأمطار الرعدية متفاوتة الشدة على أجزاء متفرقة في 12 محافظة يمنية مصحوبة بسيول جارفة، واضطراب بحري في عدد من السواحل، خلال الساعات المقبلة، وذكر أن هطول الأمطار الرعدية متفاوتة الشدة سيؤدي إلى تدفق السيول على صحار وهضاب وسواحل محافظات شبوة وحضرموت والمهرة، إضافة إلى أجزاء متفرقة من محافظات ريمة وذمار وإب وتعز والضالع وأبين والبيضاء ومأرب ومرتفعات لحج.

وبين المركز أن الأمطار المتفاوتة الشدة ستشمل أيضا أجزاء من محافظات صعدة وحجة والمحويت وعمران وصنعاء، في غرب وشمال البلاد، وطالب السكان في المناطق التي ستشهد أمطار غزيرة بعدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول أثناء وبعد هطول الأمطار، والبقاء بعيدا عن العواصف الرعدية والرياح الشديدة وتساقط حبات البرد، حفاظا على سلامتهم.

كما نبه سائقي المركبات للتدني في مدى الرؤية الأفقية، بسبب هطول الأمطار وتشكل الضباب، وإمكانية حدوث الانهيارات الصخرية خاصة في المناطق الجبلية، ونصح بعدم عبور الجسور الأرضية أثناء تدفق السيول، كما حذر الصيادين ومرتادي البحر من اضطراب البحر وارتفاع الموج على السواحل الشرقية والجنوبية ومضيق باب المندب.

تدابير في مأرب

في محافظة مأرب اليمنية حذرت لجنة الطوارئ من يسكنون في الأودية وبالقرب من ممرات ومجاري السيول ‏من تدفق السيول، ودعتهم إلى الابتعاد الفوري والعاجل عن تلك المناطق، وتجنب البقاء فيها أو الاقتراب منها، حفاظا على الأرواح والممتلكات، وحملت كل من يخالف هذه التعليمات المسؤولية الكاملة.

رجل يتفقد سيارة انقلبت بسبب الفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة في مدينة المكلا اليمنية (رويترز)

ووفق تقرير أصدره صندوق الأمم المتحدة للسكان مطلع العام الحالي تضرر أكثر من 300 ألف شخص خلال العام الماضي جراء الظروف المناخية القاسية، واستمرار الصراع، وأجبروا على ترك منازلهم في معظم أنحاء اليمن.

وأكد الصندوق الأممي أن تفاقم الصراع والكوارث الطبيعية الناجمة عن تغير المناخ، مثل الأعاصير والفيضانات والأمطار الغزيرة؛ أديا إلى تضرر 45 ألف أسرة تتكون ممّن 319445 شخصا؛ حيث أجبر هؤلاء على الفرار من منازلهم في 20 محافظة.

وبحسب ما ذكر التقرير فإن الغالبية العظمى أو ما نسبته 75 في المائة من إجمالي المتضررين، كانت بسبب الكوارث الطبيعية المرتبطة بالمناخ التي أدت إلى نزوح 239 ألف شخص نتيجة الفيضانات ونحو 37 ألف شخص بسبب الأعاصير، كما حدث في محافظات المهرة وحضرموت وسقطرى التي ضربها إعصار «تيج» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


جبايات طاردة للمزارعين ورؤوس الأموال في اليمن

بضائع المستوردين تتكدس في جمارك الجماعة الحوثية المستحدثة بسبب الضرائب الباهظة (إعلام حوثي)
بضائع المستوردين تتكدس في جمارك الجماعة الحوثية المستحدثة بسبب الضرائب الباهظة (إعلام حوثي)
TT

جبايات طاردة للمزارعين ورؤوس الأموال في اليمن

بضائع المستوردين تتكدس في جمارك الجماعة الحوثية المستحدثة بسبب الضرائب الباهظة (إعلام حوثي)
بضائع المستوردين تتكدس في جمارك الجماعة الحوثية المستحدثة بسبب الضرائب الباهظة (إعلام حوثي)

فرضت الجماعة على مزارعي المحافظة جبايات جديدة، في وقت ينوي فيه التجار ورجال الأعمال الإضراب الشامل وتنظيم احتجاجات على الزيادات الجمركية.

ويعتزم التجار في مناطق سيطرة الجماعة تنفيذ إضراب شامل واعتصامات في المراكز الجمركية بسبب رفع الرسوم الجمركية بنسبة 100 في المائة، تطبيقاً لقرار القيادي في الجماعة رشيد أبو لحوم المعين وزيراً للمالية في حكومتها غير المعترف بها.

وكان أبو لحوم منح التجار المستوردين مهلة ستة أشهر لبدء الاستيراد عبر ميناء الحديدة الخاضع للجماعة، والتوقف عن الاستيراد عبر ميناء عدن الذي يخضع للحكومة الشرعية، وهو القرار الذي يصفه العديد من الباحثين الاقتصاديين بأنه غير قانوني أو دستوري، وسيؤدي إلى رفع أسعار جميع السلع التي تدخل عبر البر من المناطق المحررة.

جبايات على «القات»

أخيراً فرضت الجماعة الحوثية جبايات جديدة على المزارعين وتجار نبتة «القات» (نبتة يتناولها اليمنيون على نطاق واسع وتصنف بأنها مخدرة في الكثير من الدول) في عدد من المحافظات بنسبة تصل إلى 500 في المائة بمسمى الضرائب، ما أدى إلى توقف الكثير منهم عن مزاولة أنشطتهم.

وذكرت مصادر محلية في محافظات إب والبيضاء والضالع أن تجار نبتة «القات» فوجئوا خلال أيام عيد الفطر بالرسوم الجديدة التي فرضت عليهم، واضطروا لدفعها خشية أن يتم منعهم من البيع، خصوصاً وأن العيد يعد موسماً لازدهار تجارتهم، نظراً لإقبال اليمنيين على الإكثار من تعاطي هذه النبتة خلال الإجازات.

وفي حين تراجعت الجماعة عن هذه الزيادات لاحقاً في محافظة الضالع، أقرتها في بقية المحافظات كرسوم ضريبية بنسبة 500 في المائة، بعد أن توقع التجار والمزارعون أنها ستكون مؤقتة بسبب العيد، وطمع مشرفي وقيادات الجماعة في مقاسمتهم الأرباح التي يحصلون عليها في مثل هذا الموسم.

أسعار «القات» في اليمن ترتفع بسبب الزيادات الضريبية وتباهي أثرياء الحرب بتعاطي أغلى أنواعه (أ.ف.ب)

وفسر الناشط الاجتماعي اليمني جابر اليزيدي، وهو من سكان مديرية دمت التابعة لمحافظة الضالع، تراجع الجماعة الحوثية عن هذه الزيادة لتخوفها من تراجع إيراداتها من الجبايات والضرائب المفروضة على نبتة «القات» في محافظة الضالع، إذا ما أوقف مزارعو الأجزاء المحررة من المحافظة بيع «القات» للتجار في الأجزاء الواقعة تحت سيطرة الجماعة بسبب هذه الزيادات، حيث لا تستطيع الجماعة معاقبة هؤلاء المزارعين.

وأضاف اليزيدي لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تخشى أيضاً من ردة فعل سكان الأجزاء الواقعة تحت سيطرتها من المحافظة، خصوصاً وأن مديرية دمت شهدت في الأعوام السابقة احتجاجات متنوعة بسبب الجبايات والضرائب المتزايدة والأوضاع المعيشية، وظهرت أخيراً بوادر احتجاج ومطالبة السكان بصرف الرواتب.

هجرة المزارعين

تعد الضالع إحدى أكثر المحافظات اليمنية إنتاجاً لنبتة «القات»، في حين يعد «القات» المزروع فيها من أكثر الأنواع جودةً، ويُباع بأسعار باهظة في مختلف محافظات جنوب البلاد التي تندر زراعته فيها، غير أنه لا يصل إلى المحافظات الشمالية إلا بشكل محدود، حيث تنتشر زراعة أنواع مختلفة منه.

ويقول ناشط اجتماعي في محافظة إب لـ«الشرق الأوسط»، إن الجبايات التي تعمل الجماعة الحوثية على زيادتها بشكل دوري على مختلف المزروعات، خصوصاً «القات»، أجبرت الكثير من المزارعين والباعة على ترك هذه المهنة والتوجه إلى مهن أخرى أو الهجرة خارج المحافظة أو خارج البلاد.

وأشار الناشط، الذي طلب التحفظ على اسمه، إلى أن قرية أقاربه التي لا يزيد تعداد سكانها عن ألف شخص، شهدت خلال السنوات الماضية هجرة ما يزيد على 200 من شبابها ممن كانوا يعملون في زراعة وتجارة «القات» إلى خارج البلاد، بسبب زيادة الأعباء عليهم نتيجة فرض الإتاوات المتزايدة.

الضرائب الحوثية تسببت في الإضرار بالمزارعين وتجار «القات» (أ.ب)

وينبه الباحث الاقتصادي عبد القادر المقطري إلى أن الجبايات والضرائب التي تفرض على زراعة وتجارة نبتة «القات» تؤدي إلى زيادة الأعباء الاقتصادية على العائلات التي ليست لها موارد اقتصادية سوى هذا النشاط، ورغم زيادة أسعار هذه النبتة، فإن الإقبال على تناولها لا يتراجع، نظراً لصعود طبقة تثري من تجارة الحرب والفساد.

ويذهب المقطري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تجارة الحرب والفساد ساهما في زيادة أسعار نبتة «القات»، بعيداً عن الإتاوات والضرائب المفروضة عليها باستمرار، نظراً لأن الطبقات التي نشأت عنهما يتنافس أفرادها في الحصول على أجود الأنواع والتباهي بذلك خلال «جلسات المقيل»، حيث يتم مضغ النبتة.

إلا أن هذه الزيادات الهائلة في الأسعار لا تصل إلا لنسبة محدودة من كبار التجار، وهم في الغالب باعة الأنواع الباهظة الثمن، بينما يعاني صغار التجار والمزارعون من تضاؤل هامش الربح باستمرار نظراً للضرائب والجبايات المفروضة وغيرها من الأعباء المفروضة عليهم.