بول أوستر يدخل أرض السرطان

كتابه الأخير الذي أنجزه رغم المرض يتتبع تاريخ العنف في أميركا

بول أوستر برفقة زوجته الكاتبة سيري هوستفالدت
بول أوستر برفقة زوجته الكاتبة سيري هوستفالدت
TT

بول أوستر يدخل أرض السرطان

بول أوستر برفقة زوجته الكاتبة سيري هوستفالدت
بول أوستر برفقة زوجته الكاتبة سيري هوستفالدت

على الرغم من الصدمة التي أحدثها خبر إصابة الروائي الأميركي «بول أوستر» بالسرطان، وفق ما نشرته زوجته الكاتبة سيري هوستفالدت على حسابها في «إنستغرام»، فإن منجزه السردي المتميّز مستمر في إذكاء نار الجدال على مختلف المنابر الإعلامية في الولايات المتحدة وغيرها، عبر ما أثاره كتابه الأخير «أمة حمام الدماء» الذي أطلقه مطلع هذه السنة.
نزل خبر إصابة أوستر بالسرطان كالصاعقة، ليس فقط بسبب خطورة هذا المرض؛ بل لأن طريقة إعلان زوجته للخبر لم تخل من يأس ظاهر من إمكانية شفائه. وهو تشاؤم قد يكون مبرراً بسبب الحالة الصحية لأوستر المستمرة في التدهور منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي. تقول هوستفالد: «غبت فترة عن (إنستغرام) بسبب تشخيص إصابة زوجي بالسرطان في ديسمبر، وهذا بعد أشهر قضاها مريضاً. هو الآن يتلقى العلاج في مستشفى (سلون كترينج) في نيويورك، وقد عشت هذه الفترة في مكان أسميته (أرض السرطان). أرض عبر حدودها أشخاص كثيرون، إما لأنهم كانوا مرضى، وإما لأنهم يحبون شخصاً ما أصيب بالمرض... بعض هؤلاء ينجون من المرض لكن البعض الآخر يموت. حقيقة يعرفها الجميع، ومع ذلك فإن العيش بالقرب من تلك الحقيقة يغير الواقع اليومي».

غلاف «أمة حمام الدماء»

وفي محاولتها الإفصاح عن الحالة النفسية التي تعيشها مع زوجها بول أوستر، تضيف سيري هوستفالد في منشورها: «أعتقد أنه سيكون أمراً فظيعاً أن تكون وحيداً في (أرض السرطان)، العيش مع شخص مصاب بالسرطان يتعاطى العلاج الكيميائي والمناعي، هو مغامرة في القرب والابتعاد. يجب أن يكون الشخص قريباً بما فيه الكفاية ليشعر بالعلاجات التي تنهك جسد المريض كما لو أنه هو المعني بتعاطيها، وفي الوقت نفسه يكون بعيداً بما فيه الكفاية ليتمكن من تقديم المساعدة الحقيقية. فالشفقة الزائدة قد تشعر المريض بأنه عديم الفائدة! ليس من السهل دائماً القيام بهذه المهمة الحساسة، لكنها العمل الحقيقي للحب».
تأتي هذه المأساة بعد أشهر قليلة من وفاة دانيال، ابن بول أوستر عن زوجته الأولى الكاتبة ليديا ديفيس، إثر تعاطيه جرعة زائدة من المخدرات في أبريل (نيسان) العام الماضي، حيث وجد مغمى عليه في ميترو بروكلين بمدينة نيويورك، بعد أيام قليلة من إطلاق سراحه بكفالة إثر اتهامه بقتل ابنته ذات الأشهر العشرة خطأ، والتي كانت في حضانته.
المآسي المتلاحقة في حياة أوستر لم تمنعه من التعاطي مع الكتابة بالتزام ندر وجوده عند الكتاب، فصاحب «اختراع العزلة»، الرواية التي جعلته في الصف الأول من الكتاب العالميين منذ صدورها عام 1982، لم يركن إلى ما حققه من رواج خاصة بفضل عمله الأشهر «ثلاثية نيويورك» (ترجمت إلى العربية، دار الآداب) والمتكونة من «مدينة الزجاج» (1985) و«الأشباح» (1986) و«الغرفة الموصدة» (1987)، بل استمر في كتابة أعمال اعتبر معظمها أعمق وأكثر أثراً من التي صنعت شهرته، آخرها روايته الموسومة «1 2 3 4» الصادرة عام 2017 (ترجمت إلى العربية، منشورات المتوسط)، التي اعتبرتها المنابر النقدية أهم حدث أدبي في تلك السنة، ليتبعه بـكتاب «أمة حمام الدماء» الصادر في منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، عن دار «غروف براس» الأميركية (ترجم إلى الفرنسية مباشرة بعنوان «بلد الدماء»، دار أكت سود).
استند بول أوستر في هذا الكتاب إلى الصور التي أخذها المصور الأميركي سبنسر أوستراندر، ابن زوجته سيري هوستفالد، في مواقع شهدت جرائم قتل عنيفة خلال العشرين سنة الماضية، حيث يحاول أوستر تتبع تاريخ العنف في الولايات المتحدة الأميركية، المترتب أساساً عن البند المنصوص عليه في الدستور الأميركي، والمتعلق بحق امتلاك أي مواطن ومن دون سبب لسلاح ناري، وهو الحق الذي قسّم البلد عملياً إلى معسكرين لا يجمع بينهما شيء.
يرى أوستر أن حيازة الأسلحة النارية في أميركا لم تشهد منذ تاريخ تقنينها هذا القدر من الانتشار، كما أن جرائم القتل بالرصاص زادت بنحو خيالي في أكثر من 40 مدينة أميركية. وهي مؤشرات توجب على الشعب الأميركي أن يختار أي نوع من الشعوب يرغب في أن يكونه: شعب دموي تسيّره قوانين العنف، أم شعب يؤمن بالنظام ويجنح إلى السلم والطمأنينة؟ لكنه عوض أن يطرح هذا السؤال مباشرة، استعان أوستر بذكائه السردي الذي جعله يستنطق صور أوستراندر الفوتوغرافية التي لم يختر من ضمنها إلا تلك التي غاب فيها الحضور البشري، فبحسب أوستر فإن غياب الشخصيات البشرية يلفت النظر أكثر، وعدم وجود أسلحة نارية في صور تتحدث أصلاً عن الأسئلة النارية، يجعل تناول الموضوع يملك بعداً فلسفياً استشرافياً بعيداً عن السياسة والمصالح المالية، فالصور التي استنطقها أوستر اكتفت بتصوير مبانٍ صارت قبيحة بسبب القتل والعشوائية، وهو الأمر الذي خلق نوعاً من الفراغ فيها، يعكس تماماً فراغ العالم الذي خلقه العنف.
يشدد الكاتب على الهوة الفلسفية التي تفصل بين المعسكرين المتناقصين: المؤيدين والمعارضين لحق حيازة الأسلحة النارية، بين الذين يرون في حق حمل السلاح دعامة أساسية للمجتمع الأميركي والذين يريدون إنهاءها، الذين يرون أن المشكلة تكمن في الأسلحة النارية والذين يرون أنها تكمن في الأفراد الذين يتعاملون معها. هوة لا يمكن تجاوزها وتمنع أي مناقشة جادة وحقيقية، حيث لا يبدو أي من الطرفين على استعداد لاتخاذ أي خطوة. في هذه الظروف، يشعر بول أوستر بالتشاؤم بشأن المستقبل، فمن مدرسة ساندي هوك الابتدائية إلى يوفالدي وكنيسة بابتست الأولى وسذرلاند ونادي بولس الليلي في أورلاندو، لم يتم استخلاص أي درس ولم يتم اتخاذ أي إجراء عملي. الكثير من الوفيات، الكثير من الحياة التي تنتهي، والكثير من الحياة التي تدمر، والكثير من الحياة التي تتوقف، والكثير من الحياة التي تضيع. لكنه ومع هذا التشاؤم المتعلق بإدراكه لحجم الهوة التي تفصل الفريقين، يصرّح بأن ما يعطيه الأمل في المستقبل، هو العمل الذي يقوم به الأفراد والمنظمات للتغيير، فهو يعبر عن تفاؤله بشأن العديد من الحركات الاجتماعية التي تسعى إلى إنهاء العنف والتمييز، وكذلك الناس الذين يعملون بجدية في المجال السياسي للمطالبة بإصلاحات تجعل العالم أكثر عدلاً وإنصافاً، ويعلق الأمل على الذين يعملون بجدية على تحسين المستقبل، وإيجاد حلول جديدة للتحديات التي تواجه المجتمع.
جاء كتاب «أمة حمام الدماء» عميقاً ومؤثراً على نحو سمح ببعث النقاش المتعلق بحيازة الأسلحة النارية من جديد، وتمّ تناوله بعيداً عن السياسة والتأثيرات الاقتصادية، ولعل هذا يرجع أساساً إلى أن بول أوستر ليس مؤرخاً ولا عالم اجتماع وليس فيلسوفاً ولا حتى رجل سياسة، بل لأنه كاتب فحسب، تناول الموضوع من زاوية الألم والشعور بالخوف على أمته من الاندثار كلما ازدادت حبّاً للعنف. فأوستر لم يتوان في وصف العلاقة التي تربط الأميركي بالأسلحة والعنف بعلاقة حبّ قديمة قِدم التاريخ الأميركي، شكّلها الخوف والشعور بالرعب الذي دفع المستوطنين الأوائل إلى تسليح أنفسهم دفاعاً عن حياتهم، ولكنهم ومع مرور الوقت تشكّل لديهم يقين بأن حياتهم تعني موت خصومهم، وشيئاً فشيئاً نسي الأميركيون الغاية الحقيقية التي دفعت بمحرري دستورهم إلى تقنين حق حيازة الأسلحة، حتى صاروا يعتقدون أن هذا الحق من الحقوق الأساسية التي لا تقبل التنازل عنها، وهو التصور الذي تكرس بشكل نهائي في ستينات القرن الماضي مع انتشار عمليات الاغتيالات والفوضى.
تضمن كتاب أوستر مجموعة من صور سبنسر أوستراندر التي التقطت خلال عامين في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأميركية، لمواقع شهدت أكبر عمليات القتل الجماعية في السنوات العشرين الأخيرة. تم تصويرها بالأبيض والأسود ولا يظهر فيها شيء من المشاهد الدموية، فقط أماكن فارغة، حزينة، عادية، يتعلق معظمها بمدارس وكنائس ومتاجر شهدت في فترة ما عمليات قتل بالأسلحة النارية، ومع ذلك تمكن المصور من نقل مشاعر الذعر التي تلازم عادة من يكون شاهداً على وقائع دموية مرعبة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.