فرنسا: ساحة حرب في «الكونكورد» ومصير رئيسة الحكومة على المحك

تعيش في أزمة متعددة الأشكال... وإقرار قانون التقاعد لن يضع حداً لها

متظاهرون ضد الحكومة في ساحة الكونكورد أول من أمس (د.ب.أ)
متظاهرون ضد الحكومة في ساحة الكونكورد أول من أمس (د.ب.أ)
TT

فرنسا: ساحة حرب في «الكونكورد» ومصير رئيسة الحكومة على المحك

متظاهرون ضد الحكومة في ساحة الكونكورد أول من أمس (د.ب.أ)
متظاهرون ضد الحكومة في ساحة الكونكورد أول من أمس (د.ب.أ)

قطعاً، سيفاجأ زائر العاصمة الفرنسية هذه الأيام بما يراه. لا شك أنه سيتذكر الأيام السوداء التي عرفتها باريس زمن حراك من يسمون «السترات الصفراء».
فساحة «الكونكورد» هي أرحب الساحات الباريسية وأشهرها، لأن المسلة الفرعونية تحتل وسطها وتطل على نهر السين وتواجه مبنى البرلمان، وفيها يقع فندق «لو كريون»، وتحتل طرفها الشمالي السفارة الأميركية، ومنها تنطلق جادة الشانزليزيه لتصل إلى ساحة «الإتوال»، وهي على رمية حجر من قصر الإليزيه.
باختصار، هذه الساحة تحولت منذ الخميس الماضي إلى «ساحة حرب» بين المتظاهرين ورجال الأمن. والشرارة انطلقت مباشرة بعدما أعلنت رئيسة الحكومة إليزابيت بورن، أنها لن تمر بتصويت النواب من أجل إقرار مشروع قانون إصلاح نظام التقاعد، فاتحة بذلك أزمة سياسية حادة يصعب اليوم التكهن بنهاياتها.
خلال الليالي الثلاث الأخيرة، دارت صور حرب الكر والفر والحرائق ودخان القنابل المسيلة للدموع وواجهات المحال المهشمة والحواجز المقامة وهجمات رجال الأمن لتفريق المتظاهرين على كل شاشات التلفزة في العالم، مستعيدةً صوراً سابقة من النوع نفسه نهاية عام 2018 وفي عام 2019 زمن «السترات الصفراء»، عندما كانت باريس مسرحاً لمواجهات واشتباكات جدية بين المتظاهرين والقوى الأمنية.
ولا تتوقف الأمور عند هذا الحد. ذلك أن الشوارع المتصلة بساحة الكونكورد شكلت هي أيضاً ميادين تسابق وتشابك، لأن القوى الأمنية التي زودتها رئيسة الحكومة بتعليمات صارمة تعمل على تفريق المتظاهرين، وبينهم مشاغبون، عبر السعي لتقسيمهم إلى مجموعات صغيرة تسهل مطاردتها.
وليل الخميس وحده، تجمع أكثر من 6 آلاف شخص في ساحة الكونكورد للاحتجاج على الخطط الحكومية. وألقت الشرطة الفرنسية القبض على 217 شخصاً جراء اندلاع أعمال شغب.
وما تعرفه باريس عرفته مدن أخرى مثل مدينة ليون، ثاني المدن الفرنسية، ومرسيليا الساحلية، والعشرات غيرها التي تعرف منذ أواسط يناير (كانون الثاني) الماضي تعبئة نقابية وشعبية واسعة رفضاً لخطط الحكومة.
تجدر الإشارة إلى أن المتظاهرين اقتحموا أحد مقرات البلدية في مدينة ليون، وبعثروا محتوياتها على غرار ما فعل أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عندما اقتحموا مبنى الكونغرس لمنع التصديق على انتخاب الرئيس جو بايدن بداية عام 2021.
بالطبع، الزائر الباريسي لن يتوقف عند هذه الظاهرة وحدها، لا بل إنه سيتساءل عما إذا كان حقيقة في «عاصمة الأنوار» عندما تصدمه يرتطم بجبال القمامة المرمية على الأرصفة التي ضاقت بها، ومنها تفوح الروائح الكريهة، وتسرح وتمرح بينها الجرذان. فاليوم، من الصعب لعشاق باريس وهندستها المعمارية ومطاعمها ومقاهيها ومحلاتها الفاخرة أن يمارس رياضة المشي. القمامة لا ترفع من الشوارع بسبب إضراب العمال، وصم الحكومة أذنيها عن مطالبهم الخاصة بشأن التقاعد.
هناك ما لا يقل عن 9 آلاف طن من القمامة المتراكمة في الشوارع. عمال النظافة يرفضون القاعدة العامة التي تقول إنه يتعين العمل حتى سن الـ64 عاماً (بدلاً من 62 عاماً حالياً) لأنهم يمارسون «مهنة صعبة»، ويريدون استثناءهم، كما غيرهم، من هذه القاعدة الجديدة.
وإذا قدّر للزائر أن يتنقل بسيارة بين المدن وداخلها، سيفاجأ أن بعضها قد أغلقه المتظاهرون. ثم علينا ألا ننسى أن قطاعات رئيسية في فرنسا، مثل الطاقة والنقل بكافة أنواعه والتعليم ومصافي تكرير المحروقات وإنتاج الكهرباء، بما فيها العاملة بالقوة النووية، وكثير غيرها، تعاني من الإضرابات المتلاحقة. حركة القطارات ليست مشلولة، لكنها لم تعد منتظمة، وكثير منها إما أُجل أو ألغي. وذهب المتظاهرون في مدينتي بوردو (جنوب غرب) وتولون (جنوب) إلى حد النزول إلى خطوط السكك الحديد من أجل تعطيل تحرك القطارات.
كذلك، فإن ما بين 20 إلى 30 في المائة من الرحلات الجوية من المطارات الرئيسية وإليها، ومنها مطارا العاصمة «أورلي» و«رواسي شارل ديغول»، عرفت المصير نفسه. وأول من أمس، جرى اعتراض حركة تنقل الموظفين في وسط باريس بشكل مؤقت بعد دعوة بتنظيم إضراب أطلقتها إحدى النقابات العمالية.
وفي مدن أخرى مثل رين وبريست، أغلق المتظاهرون الطرق بشكل مؤقت. كما جرى إغلاق المدارس والجامعات جزئياً من جانب الشباب المتظاهر، بما في ذلك في كليرمون - فيران وليل. وأعلنت بعض المصافي تجديد الإضرابات أو تمديدها.
ما سبق يعكس صورة أمنية للوضع في باريس والمناطق الفرنسية. ويبدو اليوم بوضوح أن الأمور لن تعود إلى مجاريها في الأيام القليلة المقبلة. ذلك أن هناك استحقاقاً رئيسياً سيحل الاثنين المقبل عندما سيصوت النواب على عريضتين منفصلتين لسحب الثقة من حكومة إليزابيت بورن، بعد أن سمح لها مجلس الوزراء بأن تقفز فوق تصويت النواب والسير بمشروع قانون التقاعد. ذلك أن النقابات الثمانية الرئيسية قررت مواصلة الحراك مهما تكون نتائج التصويت، إن نجحت الحكومة بالمحافظة على الثقة أو سقطت. وحددت النقابات يوم الخميس المقبل موعداً للتعبئة الشعبية الجديدة على غرار ما حصل في الأيام الثمانية المشابهة التي انطلقت منذ منتصف يناير.
حقيقة الأمر أن مصير الحكومة مرهون بتصويت نواب اليمين التقليدي ممثلاً بحزب «الجمهوريون» الذي تمتع في البرلمان بـ61 مقعداً. ولأن الحكومة لا تتمتع بالأكثرية المطلقة التي لو توافرت لها لما واجهت الصعوبات التي تواجهها اليوم، لذا فإنها بحاجة إلى إسنادٍ لا يمكن أن يأتي إلا من نواب «الجمهوريون» المنقسمين على أنفسهم. ورغم «التنازلات» التي قدمتها بورن لهم من خلال الاستجابة لمطالبهم، وللتعديلات التي طرحوها في مجلس الشيوخ، حيث السيطرة لليمين، إلا أن الحراك الشعبي وضع الحزب ومناصريه في وضع حرج، خصوصاً أن ثلاثة أرباع الفرنسيين يرفضون المشروع الحكومي، وما يزيد على 60 في المائة يؤيدون مواصلة الحراك الاحتجاجي. ويجد الحزب المذكور نفسه في وضع حرج للغاية ومصلحته المباشرة ألا تسقط الحكومة، لأن سقوطها قد يدفع الرئيس ماكرون إلى حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة لن تكون قطعاً لصالح «الجمهوريون».
وثمة احتمال ضئيل، إن لم يكن معدوماً، أن تسقط الحكومة، لأن ذلك يعني أن يصوت نصف نواب «الجمهوريون» لصالح إحدى العريضتين الداعيتين لحجب الثقة.
واستبق أريك سيوتي، رئيس الحزب، استحقاق الاثنين المقبل بتحذير نوابه من أن أي اصطفاف إلى جانب المعارضة سيعني الإبعاد عن الحزب. وعادت مؤخراً إلى الواجهة دعوات من داخل الحزب لعقد اتفاق رسمي مع الرئيس ماكرون وحزبه «النهضة» للسنوات الأربع المقبلة، بحيث يلتزم الحزب بدعم مشروعات الحكومة في إطار ما يسمى «اتفاق حكم». لكن هذه الدعوة تلاقي رفضاً من بعض القواعد التي تريد أن يبقى الحزب في المعارضة، وألا يتحول إلى «عكازة سياسية» لماكرون. وتفيد الأرقام بأنه منذ انطلاق الجمهورية الخامسة في عام 1958، زاد عدد العرائض لحجب الثقة عن الحكومات المتعاقبة على المائة، وأن بورن وحدها واجهت 12 محاولة لإسقاطها في البرلمان، وكلها فشلت.
يبقى أن الأزمة الراهنة كشفت هشاشة ماكرون السياسية وعزلته، كما أن حكومته خرجت مثخنة بالجراح. وثمة توقعات بأن يعمد ماكرون إلى الاستغناء عن خدمات بورن في أقرب فرصة، لأن صورتها مهشمة لدى الرأي العام ومرتبطة بقانون التقاعد، فيما هو راغب بقلب هذه الصفحة في أقرب وقت ممكن.
كذلك تبين الأزمة الحالية أن الرهان على اليمين ليس أمراً مضموناً. وطيلة أسابيع، كانت الرئاسة والحكومة واثقتين من القدرة على إنفاذ قانون التقاعد من غير الحاجة إلى القفز فوق تصويت النواب.
ورغم الاجتماعات الطارئة التي استضافها قصر الإليزيه، والضغوط التي مورست على عدد من نواب اليمين، والوعود التي قطعت بالسير بقانون التقاعد وفق الطريقة الكلاسيكية، إلا أن الخوف من الفشل دفع ماكرون وبورن إلى اللجوء إلى الخيار الوحيد المتبقي وهو الأسوأ. وإحدى نتائج الأزمة الراهنة أنها أعادت إحياء الحركة الاحتجاجية، وأخرجت المظاهرات التي كانت سلمية ولم تشبها إلا بعض الأحداث الهامشية في دوامة من العنف الذي يولد العنف. وأخيراً، يتعين النظر في معنى أن يشارك تلامذة لا تزيد أعمارهم عن 17 عاماً في مظاهرات عن سن التقاعد، وهي مرحلة لن يصلوا إليها قبل خمسين عاماً.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.