عبداللهيان ينفي وجود تباين حول مهمة شمخاني الإقليمية

خطباء الجمعة يرحبون باتفاق السعودية وإيران... وإمام قم مع انفتاح طهران على التطبيع مع واشنطن «إذا اتخذت مساراً عقلانياً»

شمخاني وعبداللهيان على هامش مشاركتهما في جلسة برلمانية حول الاتفاق النووي أغسطس الماضي (جماران)
شمخاني وعبداللهيان على هامش مشاركتهما في جلسة برلمانية حول الاتفاق النووي أغسطس الماضي (جماران)
TT

عبداللهيان ينفي وجود تباين حول مهمة شمخاني الإقليمية

شمخاني وعبداللهيان على هامش مشاركتهما في جلسة برلمانية حول الاتفاق النووي أغسطس الماضي (جماران)
شمخاني وعبداللهيان على هامش مشاركتهما في جلسة برلمانية حول الاتفاق النووي أغسطس الماضي (جماران)

نفى وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، أي خلافات حول السياسة الخارجية في إيران، مشدداً على وجود تنسيق تحت «إشراف الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، مؤكداً زيارة وشيكة لأمين مجلس الأمن القومي الإيراني إلى العراق»، وذلك بعدما ذكرت وسائل إعلام رسمية أن علي شمخاني يزور بغداد لتوقيع اتفاق أمني بين البلدين.
وجاء حديث عبداللهيان عن وجود تنسيق بين دوائر الهيئة الحاكمة، بعد تساؤلات حول غياب الوزارة الخارجية من المحادثات مع دول الجوار، خصوصاً بعد توجه شمخاني إلى الإمارات بعد أسبوع من اتفاق السعودية وإيران على استئناف العلاقات الدبلوماسية.
وقال عبداللهيان في تغريدة نشرها باللغة العربية على «تويتر»: «تأتي زيارة الأدميرال شمخاني إلى الإمارات والعراق في إطار العلاقات الأمنية القائمة، وليست ظاهرة جديدة». وأضاف: «يرافقه ممثل وزارة الخارجية في زياراته».
وشدد الوزير الإيراني على أن «التنسيق في السياسة الخارجية قائم، وكل شيء يتم بنظام وتحت إشراف رئيس الجمهورية». وأنهى رسالته التي وجهها أيضاً باللغتين الإنجليزية والفارسية، قائلاً: «فليعرف الأعداء أنه لا يوجد خلاف».
وقبل تغريدة عبداللهيان بساعات، ذكرت وكالات أنباء إيرانية أن شمخاني سيتوجه إلى بغداد الأسبوع المقبل؛ «لتوقيع اتفاقية أمنية»، من دون ذكر التفاصيل.
وتزايد التقارب بين إيران ودول خليجية وعربية، في أعقاب اتفاق السعودية وإيران، بعد محادثات كانت غير معلنة مسبقاً واستمرت 4 أيام في بكين بين كبار مسؤولي الأمن من البلدين. ومثل فيها الجانب السعودي مساعد بن محمد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء ومستشار الأمن الوطني السعودي، فيما ترأس شمخاني الوفد الإيراني.
بدوره، قال سبهر خلجي مسؤول العلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن «الرئيس الإيراني كلف أمين عام مجلس الأمن القومي بزيارة الإمارات لمواصلة سياسة الحكومة في دعم وتعزيز العلاقات والأواصر مع دول الجوار».
وكتب خلجي على «تويتر» المحظور في إيران: «ستتواصل هذه الزيارات إلى دول أخرى في المنطقة بعد مهمة شمخاني في بكين كممثل للرئيس ومرافقة الجهاز الدبلوماسي».
وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت، الخميس، عن مسؤولين إيرانيين أن المرشد الإيراني علي خامنئي نفد صبره في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيال بطء وتيرة المحادثات الثنائية بعد عامين من محاولة طهران استعادة العلاقات مع السعودية، ما دفع خامنئي لاستدعاء فريقه لمناقشة سبل تسريع العملية، وهو ما أفضى إلى تدخل الصين.
وذكر مصدر ينتمي إلى الدائرة المقربة من خامنئي أن إيران اختارت مسؤولها الأمني الكبير لقيادة المفاوضات؛ لأنه ينتمي إلى أقلية العرب في إيران.
في الأثناء، تناقلت قنوات «تلغرام» تابعة للإصلاحيين، أمس، رسالة واحدة تشير إلى دليل داخلي وآخر خارجي في تفسير مهمة شمخاني مع دول الجوار. وعن الدليل الداخلي أشارت إلى أن «المؤسسة الحاكمة توصلت إلى نتيجة أن فريق وزارة الخارجية لا يملك الفاعلية اللازمة للحصول على اتفاق مستدام». وعن الدليل الخارجي ذكرت أن «دول المنطقة لا ترى ضمانات حكومة رئيسي كافية؛ لأن ليست واثقة من استمرارها في فترة رئيس جديد».
- أهداف جولات شمخاني
أتت ردود المسؤولين الإيرانيين غداة زيارة خاطفة قام بها شمخاني إلى أبوظبي، حيث التقى رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان؛ إذ بحث «العلاقات الثنائية وسبل مد جسور التعاون بين البلدين». وبحسب وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، فإن الشيخ محمد بن زايد أبلغ عبداللهيان بأن بلاده «تسعى لإزالة سوء التفاهم مع إيران».
وأجرى شمخاني مباحثات مع مستشار الأمن الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن شمخاني قوله، خلال اللقاء: «يجب أن يحل التعاون والتقارب محل العداء والتباعد في المنطقة». وأنهى المسؤول الإيراني زيارته بمشاورات مع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الإمارات وحاكم دبي. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن الشيخ محمد بن راشد قوله لعبداللهيان إن «سياسة بلاده الراسخة هي عدم السماح لأي دولة ثالثة بالتفرقة بين إيران والإمارات، أو استخدام الأراضي الإماراتية ضد إيران».
وفي هذا السياق، دافعت وكالة «إرنا» الرسمية في مقال عن السياسة الخارجية للحكومة، وقالت إن «عُقد العلاقات مع الجيران تنفتح ببطء في ظل الدبلوماسية الديناميكية والمتوازنة للحكومة».
وأضافت «إرنا» في المقال الذي لا يشير إلى اسم كاتبه، أن «حل التوتر المستمر منذ 7 سنوات مع المملكة العربية السعودية هو المفتاح لإنهاء العديد من التوترات والبدء في إزالة سوء التفاهم مع دول أخرى في المنطقة». وأضاف المقال أن «شمخاني مسؤول عن استقرار الدبلوماسية المتمحورة حول دول الجوار». ومع ذلك، قالت الوكالة إن «إنجازات الاتفاق رغم أنها لا محل لها من الإعراب حتى يتم تنفيذها، لكن إذا قمنا بتقسيم الإنجازات إلى مجموعتين ظاهرة وخفية، فيمكن أن نعدّ الدومينو الذي بدأ في تحسين العلاقات بالمنطقة من الإنجازات الخفية لاتفاق طهران والرياض».
وحددت الوكالة عدداً من الأهداف لمهمة شمخاني الجديدة، وفي شرح الهدف الأول قالت إن «سياسة الحكومة في الدبلوماسية عدم التأخير والركود في هذا المجال، ومثلما قال الرئيس فإن المصالح الوطنية ستتم متابعتها في أي منطقة تتطلب ذلك». ومن هذا المنطلق قال: «في سياق هذه الاستراتيجية، فإن الأبواب في فيينا وبروكسل ونيويورك لن تبقى مغلقة».
أما الهدف الثاني فقد تحدثت الوكالة عن إمكانية «تحقق السلوك العقلاني مع دول المنطقة، خصوصاً السعودية، عن طريق إزالة المتغيرات الدخيلة في العلاقات، وإعادتها مرة أخرى إلى مستوى المنطق وحسن والجوار وضمان المصالح الوطنية». ولفتت إلى أن رحلة شمخاني تقيم في هذا الاتجاه.
وعليه، فإن الوكالة توعدت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«كأس السم» مع زيادة التعامل البنّاء بين دول هذه المنطقة من العالم.
وجاء ظهور شمخاني في المناسبات الدبلوماسية الإيرانية، بعدما تردد معلومات عن احتمال تغيير وشيك في تركيبة فريق المفاوضين النوويين الإيرانيين، خصوصاً إبعاد كبير المفاوضين علي باقري كني.
ورغم غياب باقري كني من مباحثات أجراها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي في وقت سابق من هذا الشهر، لكنه زار مسقط لإجراء مباحثات تمحورت حول تبادل السجناء مع الولايات المتحدة على ما يبدو.
ومع ذلك، فإن ظهور شمخاني قد يعزز احتمال إعادة صلاحيات التفاوض حول الملف النووي من وزارة الخارجية إلى مجلس الأمن القومي الذي يتخذ القرار النهائي حول الملف النووي. وهو خاضع لصلاحيات المرشد الإيراني.
- علاقات «عقلانية» مع أميركا
في شأن متصل، قال إمام جمعة مدينة قم، هاشم حسيني بوشهري إن بلاده لا مشكلة لديها في إقامة علاقات مع الولايات المتحدة بحال اتخذت مساراً «عقلانياً» مع طهران.
وأضاف رجل الدين المحافظ، خلال خطبة الجمعة، أن بلاده مصممة على المصالحة مع الجيران، وقال: «لدينا استثناء واحد هو الكيان الصهيوني». وقال: «إذا أصبحت أميركا عقلانية، وخضعت لإرادة الشعب، مثلما قال المرشد (...)، فلا نمانع من إقامة العلاقات معهم؛ لأن سياستنا الخارجية فعاله وليست انفعالية»، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».
وفي تعليق ضمني، قال حسيني بوشهري: «إذا كان العمل جيداً فلا يهم إذا كان مبكراً أو متأخراً، يجب أن نكون معاً لتحقيق هذا التقارب مع الجيران»، في إشارة ضمنية إلى الأطراف الداخلية.
وبدت تعليقات حسيني بوشهري محاولةً لتهدئة الردود السياسية داخل إيران بعد عودة مجلس الأمن القومي إلى واجهة الحراك الدبلوماسي الإيراني، في وقت تصر فيه حكومة إبراهيم رئيسي على أولوية تنشيط السياسة الخارجية مع دول الجوار.
ودافع حسيني بوشهري عن توجهات الحكومة في السياسة الخارجية، وقال: «على المحافظين والإصلاحيين وجميع السياسيين أن يدعموا ما يخدم الأوضاع الحالية وأمن البلاد؛ لأن مشكلات الناس ليست مزحة». وأضاف أن «الوقت الآن ليس مناسباً لتصفية الحسابات السياسية».
ودعا حسيني بوشهري السياسيين إلى تجنب المزايدات. وقال: «يجب ألا تقولوا لماذا لم نقدم على ذلك طيلة 7 سنوات، ولكننا توصلنا اليوم إلى تفاهم».
ورحب أئمة الجمعة في أنحاء إيران بالاتفاق مع السعودية، وقال إمام جمعة طهران، علي حاج أكبري، إن الاتفاق مع السعودية جاء مع «حفظ الأصول، قائم على مبدأ العزة والحكمة والمصلحة». وبدوره، قال إمام جمعة بوشهر، غلام رضا هاشمي، إن الاتفاق «حدث كبير بالنسبة لإيران».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يدرس «حرباً قصيرة ومكثفة» مع إيران


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
TT

ترمب يدرس «حرباً قصيرة ومكثفة» مع إيران


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

أبلغت الولايات المتحدة عدداً من الدول العربية بضرورة الاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في وقت تتزايد المؤشرات على استعداد واشنطن وإسرائيل لاستئناف الضربات الجوية، بهدف إضعاف القدرات الإيرانية ودفع طهران إلى طاولة المفاوضات، وفق «وول ستريت جورنال».

ونقل مسؤولون مطلعون على المحادثات للصحيفة الأميركية، الأربعاء، أن الاتصالات جرت عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية، فيما لم يحسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراره النهائي بشأن تنفيذ الهجوم، لكنه يميل، بحسب أشخاص مطلعين على تفكيره، إلى شن ضربة واسعة بعد الانتخابات قد تستهدف البنية التحتية الإيرانية والمنشآت النووية.

وفي إطار الاستعدادات المحتملة، تنقل الولايات المتحدة منظومة إضافية للدفاع الصاروخي من طراز «باتريوت» من ولاية تكساس إلى إسرائيل، وفق بيانات تتبع الرحلات الجوية ومسؤولين مطلعين على عملية النقل، كما أعادت القوات الأميركية تزويد مخزوناتها من الذخائر في المنطقة، وتهيأت قاذفات ومقاتلات لتنفيذ ضربات، بحسب مسؤولين.

وتشير الاستعدادات أيضاً إلى احتمال انضمام مجموعة إضافية لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية الأميركية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية تعمل في الشرق الأوسط، خلال الشهر المقبل، مع احتمال مغادرة بعض السفن الموجودة حالياً.

وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن القوات الأميركية نقلت أفراداً من قواعد في المنطقة كانوا عرضة للخطر، تحسباً لتصعيد محتمل.

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«جولة صغيرة من الغضب»

لم يعلن ترمب اتخاذ قرار بشن هجوم، لكنه قال في تجمع انتخابي الأسبوع الماضي: «قد نقوم بجولة أخرى صغيرة من عملية (الغضب الملحمي)، أو سيوافقون»، في إشارة إلى حملة القصف الأميركية والإسرائيلية المكثفة خلال الربيع.

وأكد البيت الأبيض أنه لن يعلق على «خطط عسكرية حساسة قد تكون موجودة أو لا تكون»، مضيفاً أن ترمب يُبقي جميع الخيارات مطروحة لضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي. وكان الرئيس الأميركي قد قال إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي.

وترى «وول ستريت جورنال» أن التحركات العسكرية الجارية تتيح لترمب خيارات إضافية إذا قرر تنفيذ ضربة، فيما تقول وزارة الدفاع الأميركية إن مهمتها تتمثل في توفير هذه الخيارات للرئيس.

وفي إسرائيل، أعد الجيش خططاً وأهدافاً لهجوم جديد، وفق تقارير صحافية، بينما يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدفع باتجاه استئناف الضربات، أملاً في إضعاف إيران وصولاً إلى إسقاط نظامها.

ويمثل احتمال العودة إلى القصف تحولاً عن استراتيجية إدارة ترمب القائمة على الضغط الاقتصادي. فقد أسهم تشديد العقوبات وفرض حصار بحري في تعطيل مبيعات النفط الإيرانية لأشهر، وتقليص جزء كبير من حركة الطيران والحد من التجارة البرية، ما زاد الضغوط على الاقتصاد الإيراني المتدهور أصلاً.

لكن جدوى استئناف العمليات العسكرية موضع خلاف بين المحللين. وقال بهنام بن طالب لو، مدير برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث أميركي، إن ترمب ينبغي أن يوضح بأكبر قدر ممكن من التفاصيل، مبررات استهداف ما وصفه بالتهديد المتنامي، مثل إعادة بناء القدرات الصاروخية الإيرانية.

وأضاف أن الولايات المتحدة، في غياب مثل هذا المبرر، تمتلك حالياً أفضلية من خلال استمرار العقوبات والحصار، وينبغي لها مواصلة هذا المسار.

صواريخ إيرانية معروضة بأحد شوارع طهران سبتمبر 2026 (رويترز)

هل تستسلم إيران هذه المرة؟

يعتقد محللون أن إيران لن تستسلم بسهولة أمام جولة جديدة من الهجمات، بعدما تعرضت لأكثر من 20 ألف ضربة أميركية وإسرائيلية خلال المرحلة الأكثر كثافة من الحرب. ورغم الأضرار، واصلت طهران استهداف السفن في هرمز، ومهاجمة القوات والسفن الأميركية، والتمسك بمطالب متشددة في المفاوضات.

وقال داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن أحد أكبر الأخطاء التي تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ارتكابها هو الاعتقاد بأن جولة إضافية من الضربات، بما فيها استهداف البنية التحتية الحيوية أو تصفية مسؤولين كبار، يمكن أن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني.

وحذر من أن القصف الإضافي قد يدفع النظام إلى مزيد من التشدد، ويعزز تمسكه ببرنامجيه الصاروخي والنووي.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد دمرتا جزءاً كبيراً من البرنامج النووي الإيراني خلال الحرب الأقصر التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025. لكن رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أبلغ مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن الوكالة لم ترصد أي نشاط لإصلاح المنشآت التي تضررت في أي من الحربين أو إعادة بنائها.

وأشار غروسي، في المقابل، إلى أن مفتشي الوكالة لم يتمكنوا من الوصول إلى تلك المنشآت للتحقق من وضعها، وأن الوكالة لم تستطع التأكد من أن إيران لم تحوّل مواد نووية عن الاستخدامات المعلنة. وتضغط واشنطن على طهران للسماح بعودة المفتشين، لكن الأخيرة لا تزال تقاوم ذلك.

ومن بين المواقع التي تثير القلق موقع «بيكاكس ماونتن»، الواقع تحت مئات الأقدام من الصخور.

إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب يريد الانتصار

يرى سيث جونز، المحلل في شؤون الدفاع والأمن بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن ترمب قد يستخدم جولة جديدة من الضربات لإعلان تحقيق انتصار، ثم تقليص انخراط الولايات المتحدة في الحرب، حتى لو لم تؤد الهجمات إلى إلحاق ضرر حاسم بقدرات إيران.

وقال جونز إنه لا يعتقد أن أي ضربة ستؤدي إلى إرجاع البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء بصورة دائمة، لكنه أشار إلى أن ترمب قد يتمكن من القول إن واشنطن نجحت مجدداً في تأخير البرنامج.

وفي المقابل، حذرت إيران، عبر قنوات علنية وخاصة، من أنها سترد على أي هجوم بضربات قاسية تستهدف منشآت اقتصادية وأهدافاً مدنية في أنحاء المنطقة. وكانت طهران قد أطلقت تهديدات مماثلة قبيل الحرب، ثم استهدفت قواعد عسكرية ومنشآت دبلوماسية أميركية، إلى جانب مرافق للطاقة ومطارات في دول الخليج.

وقد يأتي أي رد إيراني جديد في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الخليجيون إلى إعادة تكوين مخزوناتهم من منظومات الدفاع الصاروخي، التي استنزفتها موجات الهجمات الإيرانية خلال الحرب.


إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)

​قال مسؤول مطلع على المفاوضات لـ«رويترز» اليوم (الأربعاء) إن الوسطاء القطريين قدَّموا لإيران يوم الأحد مسودة اتفاق جديد لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد، وإن طهران تدرسها، ومن المتوقع أن ترسل رداً عليها بحلول نهاية الأسبوع.

وأضاف المسؤول أنه كانت هناك مخاوف قبل الاجتماع في طهران، يوم الأحد، من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو قد يستأنف الهجمات على إيران هذا الأسبوع. وتوجد مساعٍ إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد عقبة الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب واستعادة التهدئة.

ميدان في طهران تُعلَّق فيه لافتة دعائية تتوعد القوات الأميركية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

وقال مسؤول إيراني كبير، أمس، إن بلاده لن تناقش برنامجها النووي، مشدداً على ضرورة تلبية الولايات المتحدة شروط طهران «لإنهاء الحرب نهائياً». وشدَّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال لقائه أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي، على أهمية السعي إلى إنهاء «وضع لا حرب ولا سلام»، مطالباً بضرورة «المحافظة على السيطرة على مضيق هرمز».

في المقابل، حثَّت وزارة الخارجية القطرية إيران على إثبات حسن النوايا، ووقف التهديدات ضد دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يهيئ الظروف لإنجاح جهود الوساطة والتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة.

وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدِّرة للغاز. وقال بزشكيان إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة تُعطِّل بشدَّة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية.


زعيم اليسار الإسرائيلي يدعو إلى تعاون المعارضة مع الأحزاب العربية للإطاحة بنتنياهو

زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)
زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)
TT

زعيم اليسار الإسرائيلي يدعو إلى تعاون المعارضة مع الأحزاب العربية للإطاحة بنتنياهو

زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)
زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)

دعا زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان، اليوم (الأربعاء)، حلفاءه في المعارضة إلى التعاون مع الأحزاب العربية للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إذ تُظهر النتائج الجزئية الحاجة إلى دعمهم لتشكيل ائتلاف حكومي.

وقال غولان، في منشور على منصة «إكس»: «يجب ألا نقبل بعد الآن بالتقسيم العنصري الذي يمارسه نتنياهو بين الأصوات اليهودية والأصوات العربية». وأضاف: «تقع على عاتقنا مسؤولية، ولدينا فرصة لتشكيل حكومة تغيير بالشراكة مع المواطنين العرب في إسرائيل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه بعد فرز نحو 48.4 في المائة من الأصوات تشير التقديرات إلى حصول معسكر نتنياهو على 55 مقعداً، ومعسكر آيزنكوت على 50 مقعداً، في حين تحصل الأحزاب العربية على 15 مقعداً. وهذه النتائج مرشحة للتغير مع استمرار عملية فرز الأصوات، وبذلك يظل كل من الجانبين دون عتبة 61 مقعداً اللازمة لتحقيق الأغلبية في الكنيست المؤلّف من 120 مقعداً. ولم يعلن أي من نتنياهو أو آيزنكوت فوزه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.