نجاح المعارضة التركية في تجاوز أزماتها يربك حسابات إردوغان

كليتشدار أوغلو يتسلح بخريطة واضحة... ويتمتع بشعبية متنامية

كليتشدار أوغلو لدى زيارته الناجين من الزلزال في نورهاك في 11 مارس (رويترز)
كليتشدار أوغلو لدى زيارته الناجين من الزلزال في نورهاك في 11 مارس (رويترز)
TT

نجاح المعارضة التركية في تجاوز أزماتها يربك حسابات إردوغان

كليتشدار أوغلو لدى زيارته الناجين من الزلزال في نورهاك في 11 مارس (رويترز)
كليتشدار أوغلو لدى زيارته الناجين من الزلزال في نورهاك في 11 مارس (رويترز)

مع ارتفاع حرارة المنافسة على الرئاسة التركية، التي يبدو أنها ستنحصر بشكل أساسي بين مرشح «تحالف الشعب» الحاكم، الرئيس رجب طيب إردوغان، ومرشح «تحالف الأمة» المعارض، كمال كليتشدار أوغلو، بدا أن شعبية الأخير تتنامى يوماً بعد يوم.
وعكست جملة من استطلاعات الرأي، أجرتها مراكز من اتجاهات مختلفة خلال شهر مارس (آذار) الحالي، تفوق كليتشدار أوغلو الذي لطالما فضّل إردوغان وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم مواجهته في السباق على الرئاسة، اعتقاداً بأن الفوز سيكون «مضموناً». لكن تحركات كليتشدار أوغلو منذ إعلان «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة ترشيحه للرئاسة في 6 مارس الحالي، تشي بعكس ذلك، بل أجمع المحللون والخبراء على أنها أربكت إردوغان وحزبه ودفعته للبحث عن حلفاء جدد لضمهم إلى «تحالف الشعب»، المؤلف من حزب «العدالة والتنمية» مع حزبي «الحركة القومية» و«الوحدة الكبرى»؛ لإدراكه، بخبرته الطويلة في الانتخابات، أن الوضع لم يكن كما كان يتصور، وأنه لن يواجه هذه المرة تلك المعارضة التقليدية «المفككة».
وأظهرت تحركات كليتشدار أوغلو أن المعارضة التركية استوعبت الدرس جيداً، فقد نجحت «طاولة الستة» في الحفاظ على تماسكها على الرغم من الأزمة التي وقعت في 3 مارس، وكانت بطلتها رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشينار. ولم يمضِ أكثر من 72 ساعة حتى استطاعت «طاولة الستة» تجاوز الأزمة، وعادت إليها أكشينار.

مؤشرات قوية
بدأت تتجمع مؤشرات قوية تعزز فرص كليتشدار أوغلو في الفوز برئاسة تركيا، وتلمح إلى أن المعركة لن تكون نزهة يخوضها إردوغان بالسهولة المعهودة. وأدركت المعارضة أن الحملة الانتخابية لإردوغان ستركز على كارثة زلزالي 6 فبراير (شباط) اللذين ضربا 11 ولاية في جنوب وشرق وجنوب شرقي البلاد، وأنه سيسعى إلى تسويق برنامج إعادة الإعمار، وأن أحداً آخر لن يكون قادراً على تنفيذه.
استبقت المعارضة سياسة إردوغان، وزار قادتها المناطق المنكوبة قبل وصول إردوغان في الأيام الأولى للزلزال، ثم عادت بقوة مرة أخرى بعد إعلان موعد الانتخابات والاتفاق على ترشيح كليتشدار أوغلو، الذي بدأ على الفور جولة في المناطق المنكوبة وبات يمضي لياليه في الخيام مثله مثل ضحايا الزلزال؛ ليؤكد لهم أن الدولة تحت رئاسته لن تكون منفصلة عن الشعب ومعاناته.
ومنذ البداية، استغلت المعارضة بطء الاستجابة للكارثة، الذي اعترف به إردوغان مراراً، مؤكداً أن ظروفاً حالت دون وصول أجهزة حكومته إلى المناطق المنكوبة في الأيام الأولى، لتوجه إليه وحكومته اتهامات بالمسؤولية عن فقد آلاف الأرواح تحت الأنقاض بسبب عدم التحرك السريع.

استطلاعات الرأي
بدا أن شعبية كليتشدار أوغلو تتنامى يوماً بعد يوم، وأن المنافسة معه تزداد صعوبة بالنسبة لإردوغان الذي يواجه مشكلة أخرى في تأمين شركاء لتعزيز فرص «تحالف الشعب» في الانتخابات البرلمانية بعد تعذر ضم حزبي «الهدى بار» و«الرفاه من جديد» الإسلاميين إلى تحالفه؛ بسبب شروط ومطالب تبدو مستحيلة التحقيق وضعها الحزبان من أجل الموافقة على الانخراط في التحالف.
وأظهرت جملة من استطلاعات الرأي، التي أُجريت خلال مارس الحالي، أن كليتشدار أوغلو يحافظ على فارق كبير يتراوح بين 9 و10 في المائة بينه وبين إردوغان. وأيّد أحدث استطلاع، أجراه مركز «يوروبول» ونُشرت نتائجه الجمعة، نتائج استطلاعات سابقة. وشمل الاستطلاع 2544 شخصاً في 21 ولاية تركية في الفترة من 10 إلى 13 مارس، وأظهر حصول كليتشدار أوغلو على 56.8 في المائة من الأصوات، مقابل 43.2 في المائة لإردوغان. وبالنسبة للانتخابات البرلمانية، تفوق حزب «الشعب الجمهوري» للمرة الأولى على حزب «العدالة والتنمية» ليحصل على نسبة 31.9 في المائة مقابل 29.8 في المائة للأخير، كما حصل حزب «الجيد» المتحالف مع «الشعب الجمهوري» على 8.8 في المائة، بينما حصل حزب «الحركة القومية» المتحالف مع «العدالة والتنمية» على 7.6 في المائة. وبالنسبة لباقي أحزاب المعارضة، حصل حزب «الشعوب الديمقراطية» (المؤيد للأكراد) على 11.3 في المائة، وحزب «المستقبل» على 3.4 في المائة، وحزب «الديمقراطية والتقدم» على 2.6 في المائة، وحزب «تركيا المستقلة» على 1.9 في المائة، والأحزاب الأخرى على 3 في المائة.
وهو ما يعني أن نسبة أحزاب «طاولة الستة»، التي من بينها «الشعب الجمهوري» و«الجيد»، و«المستقبل» و«الديمقراطية والتقدم»، تصل إلى نحو 47 في المائة، وبإضافة نسبة حزب «الشعوب الديمقراطية» والأحزاب الأخرى ترتفع نسبة المعارضة المتوقعة بالبرلمان إلى نحو 56 في المائة، وهو ما يعني أن الأغلبية في البرلمان الجديد ستكون لأحزاب المعارضة.

تحركات مكثفة
إلى جانب تحركاته في مناطق الزلزال والسيول، يضاعف كليتشدار أوغلو (74 عاماً) من نشاطه السياسي. فقد زار، الخميس، أسر ضحايا 65 من أعضاء وإداريي فريق لكرة اليد للناشئين في قبرص الشمالية، الذين فقدوا حياتهم تحت أنقاض أحد فنادق كهرمان ماراش في كارثة الزلزال، وقدم لهم وزوجته واجب العزاء، ولدى عودته إلى أنقرة ليل الخميس، تعهد بمحاسبة المسؤولين عن الإهمال الذي نتج عنه انهيار الفندق وتسبب في آلام هذه الأسر.
وبعد ذلك بساعات، بدأ كليتشدار أوغلو، صباح الجمعة جولته على الأحزاب السياسية التي يتوقع أن تدعمه في انتخابات الرئاسة، وزار حزب «الطريق الوطني»، كما يزور حزب «تركيا المستقلة». وتأجلت زيارته، المثيرة للجدل، التي كانت مقررة السبت إلى حزب «الشعوب الديمقراطية» إلى وقت لاحق؛ بسبب ازدحام برنامج الرئيسين المشاركين للحزب المؤيد للأكراد، مدحت سانجار وبروين بولدان، الموجودين في المناطق المتضررة من السيول في جنوب شرقي البلاد.
وكان كليتشدار أوغلو استهل جولته على الأحزاب بزيارة حزب «العمال» اليساري، المنضم إلى تحالف «العمل والحرية» مع حزب «الشعوب الديمقراطية»، و4 أحزاب يسارية أخرى، والذي أكد دعمه لكليتشدار أوغلو، كما أعطى «الشعوب الديمقراطية» مؤشراً على دعمه أيضاً.

خريطة واضحة
وبينما يواجه إردوغان، الذي كان يعول على ما يبدو على مواجهة معارضة ضعيفة، أزمة في محاولة تدارك الخسائر التي لحقت بشعبيته وبحزبه منذ عام 2018 عقب التحول إلى النظام الرئاسي، وضعت المعارضة خريطة طريق واضحة تبني على التنسيق الناجح في الانتخابات المحلية في 2019، التي نجحت خلالها في أن تكبّد إردوغان خسارة بلدية إسطنبول، درة التاج والمؤشر الحيوي على نتائج الانتخابات في تركيا، ومعها أنقرة وبلديات كبرى أخرى.
وتضم «طاولة الستة» فريقاً خبيراً بالسياسة الخارجية وبالشؤون الاقتصادية، يتمثل في رئيسي حزبي «الديمقراطية والتقدم» علي باباجان، و«المستقبل» أحمد داود أوغلو، اللذين انشقا عن «العدالة والتنمية»؛ بسبب خلافات مع إردوغان بسبب نهجه في إدارة البلاد.
وتقول المعارضة إنها ستعود إلى النظام البرلماني المعزز حال فوزها بالانتخابات، وستتبنى سياسة خارجية أكثر انفتاحاً على الغرب، مع عدم إهمال تعزيز العلاقات مع جيران تركيا في محيطها الإقليمي وفي الشرق الأوسط وأفريقيا، كما ستسعى على وجه السرعة، إلى حل مشكلة اللاجئين السوريين عبر التعامل مع الحكومة السورية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لتهيئة الظروف لعودتهم بشكل طوعي وآمن. كما تضمنت المبادئ التي أعلنتها «طاولة الستة» في خريطة الطريق في مرحلة ما بعد الانتخابات، ضمان الحريات، وفي مقدمتها حرية الصحافة والتعبير، وتعزيز دولة القانون، ومعالجة قضايا حقوق الإنسان التي تشكل مأخذاً على تركيا، وتعهدت بالإفراج عن الزعيم الكردي المعتقل صلاح الدين دميرطاش، والناشط المجتمعي البارز رجل الأعمال عثمان كافالا، اللذين تعهد إردوغان بعدم الإفراج عنهما ما دام في الحكم، وتسبب ذلك في صدام مع أوروبا والولايات المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية، ومع قطاع عريض في المجتمع المحلي.

حلول اقتصادية
وقبل كارثة الزلزال، تآكلت شعبية إردوغان بسبب تراجع مستوى المعيشة نتيجة انهيار الليرة التركية وارتفاع التضخم. وفقدت حكومة إردوغان السيطرة على التضخم وارتفاع الأسعار؛ لتجاهلها التضخم من أجل التركيز على التصدير والنمو، لكن كل الجهود تآكلت في ظل الارتفاع الجامح للأسعار، الذي خلّف غضباً شعبياً واسعاً أفقده كثيراً من شعبيته.
ويسود حديث في كواليس السياسة في أنقرة عن تفكير إردوغان في العودة إلى السياسات التقليدية التي اتبعها حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في بدايته عام 2002، والعودة إلى مسار اقتصادي تقوده الكفاءات التي تتمتع بالخبرة والقادرة على توليد الحلول. ونقلت تقارير أنه يفكر في إعادة نائب رئيس الوزراء السابق للشؤون الاقتصادية محمد شيمشك لتولي الملف الاقتصادي بعد الانتخابات، على الرغم من أنه سبق أن أطاح به بسبب الخلاف حول مسألة خفض الفائدة والتدخل في عمل البنك المركزي. وكان إردوغان قد استبدل بمحمد شيمشك صهره برات البيراق، الذي بدأت معه المشكلات العميقة في الاقتصاد، وفقد الليرة التركية قيمتها ليضطر لإقالته في نهاية 2021 عندما وصلت الليرة لأدنى مستوياتها وخسرت 40 في المائة من قيمتها.
في المقابل، فإن علي باباجان، مهندس الطفرة الاقتصادية التي شهدتها تركيا في عهود سابقة لـ«العدالة والتنمية»، يبدو ورقةً رابحةً براقةً في يد المعارضة، حيث يحظى بثقة الشعب التركي على مختلف توجهاته في قدرته على إعادة قطار الاقتصاد التركي إلى مساره الصحيح.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


نتنياهو أوقف خطة «الموساد» لإسقاط النظام الإيراني

بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)
TT

نتنياهو أوقف خطة «الموساد» لإسقاط النظام الإيراني

بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)

في خضم نقاشات دائرة داخل إسرائيل بشأن تقديرات «جهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد)» بأن الحرب على إيران قد تؤدي إلى إسقاط النظام، كُشف، الأربعاء، عن «صراع محتدم بين الأجهزة الأمنية» دار خلال السنوات الأخيرة بشأن الجهة التي تتولى هذه المهمة.

تبيّن أن «الموساد» أعدّ خطة واسعة بمليارات الدولارات، وبدأ تنفيذها، قبل أن يوقفها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بعدما ظهر أنها غير ناضجة وتفتقر إلى مقومات النجاح. وكُلّف الجيش والمخابرات العسكرية بإعداد خطة بديلة، لكن اندلاع الحرب سبق اكتمالها.

«هدف مبالغ فيه»

تشير النقاشات الجارية في أروقة الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية إلى أن طرح إسقاط النظام بوصفه هدفاً مباشراً للحرب كان مبالغاً فيه، ولا يستند إلى أساس واقعي متين.

وأدى ذلك إلى خيبة أمل داخل إيران وخارجها، فيما دفع طهران إلى ردود فعل متوترة، شملت توسيع دائرة الهجمات لتطول نحو 12 دولة، بينها دول خليجية سعت إلى تجنب التصعيد.

وفي ضوء ذلك، خفّضت واشنطن وتل أبيب سقف التوقعات بعد الأسبوعين الأولين، ليُطرح بدلاً من ذلك أن الحرب قد «تمهّد» لظروف داخلية تُفضي لاحقاً إلى تغيير النظام، خلال عام أو أكثر.

وتصاعد الجدل مطلع الأسبوع، بعد تقارير في واشنطن أفادت بأن «الموساد» أوحى لنظرائه الأميركيين بأن الأيام الأولى للحرب قد تشهد خروج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع؛ مما يسرّع إسقاط النظام.

وعُدّ هذا التقدير من بين العوامل التي شجّعت الرئيس، دونالد ترمب، على خوض الحرب؛ مما زاد الانتقادات داخل الولايات المتحدة لإسرائيل، واتهام نتنياهو بدفع واشنطن إلى مواجهة لا تخدم مصالحها.

لقطة من فيديو نشره الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)

خطة قديمة

وسارع رئيس «الموساد»، دودي برنياع، إلى نفي تلك الأنباء. ونقلت «يديعوت أحرونوت» أن برنياع أكد أنه لم يتعهد قبل الحملة ولا خلالها بإسقاط النظام، بل أشار إلى أن ذلك قد يتحقق فقط بعد انتهاء العمليات.

مع ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن مصادر استمعت إليه وإلى نائبه قالت إنه، وإن لم يقدّم تعهداً صريحاً، فإنه أوحى بإمكانية تحقيق هذا الهدف.

وكشف التقرير عن أن خطة إسقاط النظام وُضعت في «الموساد» بعد هجوم «حماس» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بطلب من نتنياهو، الذي يولي أهمية منذ عام 2011 لهدف تحييد التهديد الإيراني.

واستُثمرت مليارات الدولارات في هذه الجهود على مر السنين، لكن الخطة عانت تكرار الحاجة إلى تعديلات جوهرية؛ مما دفع نتنياهو إلى رفضها بسبب مخاطرها وعدم نضجها.

ووفق التقرير، فإن جذور الخطة تعود إلى عهد رئيس «الموساد» الأسبق تمير باردو (2011 - 2016)، ولم يتحمس لها خليفته يوسي كوهين (2016 - 2021)، قبل أن يعيدها الرئيس الحالي، دودي برنياع، إلى الواجهة ويطلب موارد إضافية لها حصل عليها. وبقيت تعاني ثغرات مزمنة.

وفي مارس (آذار) 2024، قرر نتنياهو إسناد إدارة الحملة ضد إيران إلى الجيش الإسرائيلي، بقيادة رئيس الأركان حينها هيرتسي هاليفي وقائد سلاح الجو تومر بار. وقدّم رئيس شعبة العمليات خطة الضربة الافتتاحية التي أصبحت لاحقاً أساس عملية «الأسد الصاعد» في يونيو (حزيران) 2025، والمنفّذة حالياً ضمن عملية «زئير الأسد».

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بأحد شوارع طهران وسط الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)

قائمة طويلة من الثغرات

وقد تعلق الأمر بـ«الموساد»، فقد شُكّلت لجنة برئاسة يعقوب نيغل، القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي سابقاً، لفحص الخطة العملياتية. وأوصت اللجنة بوقفها بعد رصد «قائمة طويلة من الثغرات»، وهو ما حدث بالفعل. ومع ذلك، فإن التقديرات تشير إلى أن أجزاء من الخطة الأصلية أُقرّت ونُفذت.

ويرى مراقبون في تل أبيب أن هناك حالة إحباط لدى نتنياهو بسبب عدم تحقق التقديرات المتفائلة بشأن إمكانية إسقاط النظام. غير أن الاختبار الحاسم، وفق «يديعوت أحرونوت»، لا يزال أمام إسرائيل: فإذا انهار النظام خلال عام، فسيُحسب ذلك لرئيس «الموساد»، أما إذا لم يحدث، فسيُطلب منه تفسير مدى امتلاك الجهاز خطة عملياتية محكمة.

ويخلص التقرير إلى أن الدرس الأوسع يتمثل في ضرورة عمل المنظومة الأمنية بوصفها وحدة متكاملة، بدلاً من تنافس الأجهزة على تقديم خطط منفصلة، فيما تبقى المسؤولية النهائية على عاتق المستوى السياسي في تحديد الأهداف وتوزيع الموارد ومراقبة الجاهزية، وهو ما لم يتحقق دائماً بشأن إيران.


وزير الخارجية التركي ونظيره الصيني يبحثان جهود إنهاء حرب إيران

وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان  (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية التركي ونظيره الصيني يبحثان جهود إنهاء حرب إيران

وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان  (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان (أ.ف.ب)

كشف مصدر ​دبلوماسي تركي، اليوم (الأربعاء)، أن وزير الخارجية ‌هاكان ‌فيدان ​ناقش ‌الحرب ⁠على ​إيران وجهود إنهاء ⁠الصراع خلال اتصال هاتفي مع ⁠نظيره ‌الصيني وانغ ‌يي.

وأضاف ​المصدر ‌أن ‌الوزيرين «شددا على ضرورة إنهاء ‌الحرب فوراً»، وأكدا «الأهمية البالغة» ⁠لاستمرار عمل ⁠خطوط النقل وسلاسل الطاقة والإمداد دون انقطاع.

وقُتل ‌آلاف الأشخاص في أنحاء الشرق الأوسط منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير (شباط)، وردت إيران بغارات جوية على إسرائيل وقواعد أميركية في المنطقة.

وكشفت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، أمس (الثلاثاء)، إن 3291 شخصاً لقوا حتفهم في إيران، بينهم 1455 مدنياً، منهم 217 طفلاً على الأقل. وتقول الوكالة إنها تجمع بياناتها من تقارير ميدانية ومصادر محلية وطبية وإغاثية ومن منظمات المجتمع المدني ومواد من مصادر مفتوحة ومن البيانات الرسمية.

من جهته، أفاد سفير إيران لدى الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن ما لا يقل عن 1500 مدني قتلوا في الغارات الأميركية والإسرائيلية حتى الآن.


هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أطلقت إيران، الأربعاء، دفعات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه دول مجاورة وإسرائيل، وتعرّضت بدورها لضربات جديدة، فيما تعمل دول وسيطة على تمرير رسائل بين واشنطن وطهران في محاولة لوقف تصعيد عسكري يشعل الشرق الأوسط ويربك الأسواق العالمية.

وبعد تقارير تحدثت عن حشود عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط، قالت البحرية الإيرانية إنها أطلقت صواريخ باتجاه حاملة طائرات أميركية، فيما حذّرت طهران من «اختبار تصميمها» على الدفاع عن أراضيها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤولون باكستانيون، الأربعاء، إن إسلام آباد سلّمت إيران خطة أميركية من 15 نقطة لإنهاء الحرب.

وكان سفير إيران لدى باكستان رضا أميري مقدم نفى وجود أي نقاش مع واشنطن، رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وجود مفاوضات جارية منذ أيام.

وقال السفير: «بخلاف ما يقوله ترمب، لم تجر أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، حتى الآن، بين البلدين».

لكنه أضاف: «من الطبيعي أن تكون الدول الصديقة منخرطة دائماً في مشاورات مع الطرفين».

وفي إيران، سخرت الصحافة المحلية الأربعاء من «أكاذيب» ترمب. ونشرت صحيفة «جوان» المحافظة صورته على صفحتها الأولى بأنف يشبه أنف بينوكيو، الشخصية المعروفة بالكذب في أفلام الرسوم المتحركة.

وتحدّث ترمب الثلاثاء مجدداً عن محادثات مع إيران ترمي لإنهاء الحرب، يشارك فيها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

لكن الغموض يبقى سيد الموقف من الجانب الإيراني. ففيما تنفي طهران وجود محادثات، يسود «تساؤل حول من يمسك فعلياً بزمام الأمور في النظام الإيراني»، حسب غيوم لاسيكونجاريا، الأستاذ المشارك في جامعة السوربون.

ويؤكد ذلك دبلوماسي في المنطقة، طلب عدم الكشف عن هويته، قائلاً: «أصبح من الصعب معرفة من يدير الدفة منذ تغيير القيادة».

ويرى أن الهدف الحالي هو التوصل إلى هدنة قبل الدخول في محادثات معمقة، بما يسمح للطرفين «بادعاء تحقيق نصر وحفظ ماء الوجه، مهما كان الاتفاق».

ويضيف: «هناك بعض الأمل، لكن من المبكر التفاؤل».

تمهيد للمفاوضات

وكانت وسائل إعلام عدة، بما فيها صحيفة «نيويورك تايمز» وقناة «12» الإسرائيلية قد أشارت إلى أن إدارة ترمب أرسلت مقترحاً لوقف الحرب يتضمن 15 نقطة إلى إيران عبر باكستان التي تحافظ على علاقات جيدة مع الجانبين.

وأفاد مسؤولان رفيعا المستوى في إسلام آباد «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، بأن المقترح الأميركي لإنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط أُرسل إلى طهران عبر وسطاء باكستانيين.

وحسب ثلاثة مصادر نقلت عنها القناة الإسرائيلية من دون أن تسميها، تقترح الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار لمدة شهر، لإتاحة الوقت للسلطات الإيرانية لدراسة مطالبها.

وقالت القناة إن من بين النقاط الخمس عشرة، خمس نقاط تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وأخرى تنص على وقف دعم مجموعات مسلّحة في المنطقة مثل «حزب الله» وحركة «حماس»، إضافة إلى بند يشدد على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

في المقابل، ترفع كل العقوبات عن إيران، وفقاً لتقرير القناة الإسرائيلية، كما تتلقى مساعدة في تطوير الطاقة النووية المدنية في بوشهر، وهو موقع رئيسي اتهمت طهران إسرائيل الثلاثاء بضربه.

ويقول لاسكونجاريا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنها مرحلة ما قبل المفاوضات، يختبر كل طرف ما يمكن أن يكون مقبولاً».

ويضيف: «لكننا نشهد شكلاً من أشكال الانفصال الاستراتيجي، لقد تباعدت أهداف الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة، ما يُعقّد الوضع: من يذهب إلى السلام، ومن يواصل الحرب؟».

«هدية كبيرة جداً»

وقال ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت للولايات المتحدة «هدية كبيرة جداً» على صعيد النفط والغاز، من دون تقديم تفاصيل.

وأشارت المنظمة البحرية الدولية، الثلاثاء، إلى أن إيران أرسلت لها بياناً مؤرخاً الأحد جاء فيه أنه يمكن السفن «غير المعادية» عبور مضيق هرمز إذا استوفت شروط السلامة والأمن بالتنسيق مع السلطات المختصة.

ويمر 20 في المائة تقريباً من النفط والغاز العالميين عبر هذا المضيق الاستراتيجي الذي تسبّب إغلاقه بشكل شبه كامل من طهران في الأسابيع الأخيرة في ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وبعد هذه المعلومات، تراجعت أسعار النفط الأربعاء، وعادت بورصات آسيا إلى الارتفاع.

وأعرب المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، فاتح بيرول، عن استعداده للإفراج عن احتياطات نفطية إضافية إن لزم الأمر.

3 آلاف جندي

لكن، في موازاة الحديث عن مفاوضات، تتناقل الصحافة الأميركية أنباء عن إرسال ثلاثة آلاف جندي مظلي إضافي إلى الشرق الأوسط.

وقالت البحرية الإيرانية، الأربعاء، إنها أطلقت صواريخ كروز على حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، محذّرة من إمكان شنّها المزيد من الضربات.

وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف: «نحن نتابع من كثب كل التحركات الأميركية في المنطقة، لا سيما عمليات نشر القوات»، مضيفاً: «لا تختبروا تصميمنا على الدفاع عن بلدنا».

وأعلن «الحرس الثوري الإيراني»، الأربعاء، أنه شنّ هجمات على شمال إسرائيل ووسطها بما في ذلك منطقة تل أبيب، إضافة إلى ضرب قاعدتين عسكريتين أميركيتين في الكويت، وقاعدة في الأردن وأخرى في البحرين.

وحسب خدمات الطوارئ الإسرائيلية، أصيب 12 شخصاً مساء الثلاثاء قرب تل أبيب.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ سلسلة غارات استهدفت «بنى تحتية تابعة للنظام» الإيراني.

وأفاد بأنه استهدف موقعين مركزيين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران كانا يعملان بتوجيه من وزارة الدفاع الإيرانية.

ويروي سكان في طهران لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن أصوات الغارات والانفجارات صارت «جزءاً من الحياة اليومية».

في الخليج، الذي يُستهدف بصواريخ ومسيّرات إيرانية منذ بدء الحرب، تسبّبت ضربات بطائرات مسيّرة باندلاع حريق في خزان وقود في مطار الكويت الدولي، وفق ما أفادت هيئة الطيران المدني التي لم تشر إلى وقوع ضحايا.

في العراق، استهدفت ضربة جوية صباح الأربعاء قاعدة لهيئة «الحشد الشعبي» في محافظة الأنبار بغرب العراق، حسب ما أفاد مسؤول أمني، فيما أكدت السلطات العراقية مقتل سبعة جنود في الهجوم. يأتي ذلك غداة قصف على الموقع نفسه أسفر عن مقتل 15 عنصراً من «الحشد».

ولا تتبنى واشنطن أي عمليات في العراق، لكن فصائل عراقية مسلحة توجّه لها أصابع الاتهام.

قتلى في لبنان

على خط موازٍ، تواصل إسرائيل هجومها في لبنان حيث قتل تسعة أشخاص على الأقل ليلاً، حسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، في ثلاث غارات على جنوب البلاد.

وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء سبعة أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، وذلك تمهيداً لشنّ غارات.

ومنذ دخول «حزب الله» الحرب في الثاني من مارس (آذار)، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، حسب السلطات.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الثلاثاء، إن إسرائيل تعتزم إقامة «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكداً أنه لن يُسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة إليها قبل «ضمان أمن» شمال إسرائيل.

ويُعرب لبنانيون من الجنوب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، عن قلقهم على بيوتهم وأرضهم، على غرار مصطفى إبراهيم السيد الذي يقول: «منذ عام 1978 (تاريخ أول اجتياح إسرائيلي للبنان) هذه المرة الخامسة التي أنزح فيها، لقد أمضيت عمري مهجّراً».