234.4 مليون دولار لدعم السينما السعودية

الصندوق الثقافي يسعى لجعل المملكة مركزاً لصناعة الأفلام

70% من ميزانية الصندوق مخصصة لتطوير محتوى الأفلام والباقي لتأسيس شركات (الشرق الأوسط)
70% من ميزانية الصندوق مخصصة لتطوير محتوى الأفلام والباقي لتأسيس شركات (الشرق الأوسط)
TT

234.4 مليون دولار لدعم السينما السعودية

70% من ميزانية الصندوق مخصصة لتطوير محتوى الأفلام والباقي لتأسيس شركات (الشرق الأوسط)
70% من ميزانية الصندوق مخصصة لتطوير محتوى الأفلام والباقي لتأسيس شركات (الشرق الأوسط)

أطلق الصندوق الثقافي السعودي برنامجاً واعداً بقيمة 234.4 مليون دولار لتمويل قطاع الأفلام في المملكة، ودعم صناعة السينما، وتقديم حلول تمويلية تسهل عمل شركات الأفلام المحلية والأجنبية ورواد الأعمال الإبداعية، وتحفيز نمو قطاع الأفلام بشكلٍ مستدام، وتحويل المملكة مركزاً رئيسياً لصناعة الأفلام.
وقال محمد عبد الرحمن بن دايل، الرئيس التنفيذي للصندوق الثقافي، إنَّ البرنامج يقوم على تفعيل مسارين تمويليين، وهما «الإقراض» و«الاستثمار»؛ إذ جرى إطلاق مسار الإقراض خلال الفعالية، وتوقيع عددٍ من الاتفاقيات مع مؤسسات مالية شريكة للصندوق الثقافي لتوفير حزم تمويلية تدعم إنشاء وتوسع المشروعات في قطاع الأفلام السعودي. كما سيتم إطلاق مسار الاستثمار في وقتٍ لاحق من العام الحالي.
وأضاف بن دايل، أنَّ الهدف هو «التطوير الشامل لقطاع الأفلام في المملكة».
بدورها، أكَّدت نجلاء النمير، الرئيس التنفيذي في الصندوق الثقافي للاستراتيجية وتطوير الأعمال، أنَّ البرنامج جاء بعد دراسة لمشهد الحوافز المقدمة من مختلف الجهات في القطاع، مشيرة إلى دور البرنامج التمويلي المكمل لتلك المنظومة من الحوافز، وذلك لتعظيم أثر الحلول التمويلية لدعم العاملين في القطاع.
من جهته، قال عبد اللطيف بن يوسف، مدير إدارة الشراكات والعلاقات الدولية في الصندوق الثقافي، إنَّ البرنامج يستهدف الشركات المحلية والدولية العاملة في قطاع الأفلام السعودي، من خلال حزم تمويلية لدعم المحتوى المحلي وتعزيز إنتاج الأفلام في المملكة.
كما يخطط الصندوق لتدشين مسار الاستثمار في وقتٍ لاحق من العام الحالي، بهدف تعزيز الاستثمار في قطاع الأفلام، وزيادة مساهمة القطاعين الخاص وغير الربحي في تنمية القطاع.
الصندوق الثقافي يضخ 234 مليون دولار لدعم صناعة السينما السعودية


مقالات ذات صلة

«سكة سفر»... «كوميديا الموقف» تتفاعل عبر مغامرات جديدة للأبطال

يوميات الشرق «سكة سفر»... «كوميديا الموقف» تتفاعل عبر مغامرات جديدة للأبطال

«سكة سفر»... «كوميديا الموقف» تتفاعل عبر مغامرات جديدة للأبطال

يعود المسلسل السعودي «سكة سفر»، في جزء ثانٍ على شاشة قنوات «إم بي سي» خلال شهر رمضان المقبل، بعد أن حقق موسمه الأول تفاعلاً كبيراً العام الماضي بعد عرضه في السباق الرمضاني لعام 2022.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق «أربعون عاماً وليلة» يفتتح «ليالي السينما السعودية»

«أربعون عاماً وليلة» يفتتح «ليالي السينما السعودية»

انطلقت في مدينة جدة الساحلية، أمس (الأربعاء) فعاليات «عروض ليالي السينما السعودية»، التي ينظمها «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي»، وسيتم خلاله تقديم العروض الأولية لأفلام روائية طويلة، إضافة إلى برنامج لأفلام قصيرة، جميعها لمخرجين سعوديين. الفعاليات التي تمتد على يومين، بدأت أول عروضها بالفيلم السعودي «أربعون عاماً وليلة»، الذي تدور أحداثه في قالب دراما عائلية، حول حادث سيارة يكشف أسراراً دفينة، وهو من إخراج محمد الهليّل. وكان «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، قد أعلن في أغسطس (آب) الماضي، عن جائزتي إنتاج صندوق «تمهيد»، بقيمة نصف مليون دولار لكل فيلم، وكان المشروعان الفائزان من نصيب «شمس ا

عائشة جعفري (جدة)
يوميات الشرق «الميراث» السعودي يحصد جائزة «أفضل إنتاج تلفزيوني لعام 2020»

«الميراث» السعودي يحصد جائزة «أفضل إنتاج تلفزيوني لعام 2020»

فاز المسلسل السعودي «الميراث»، أول إنتاج درامي عربي طويل الحلقات (سوب أوبرا)، بجائزة «أفضل إنتاج تلفزيوني لعام 2020» (Best Tv Production of the Year) على مستوى الشرق الأوسط، وذلك خلال حفل توزيع جوائز ASBU BroadcastPro Summit and Awards 2020 الذي أقيم في دبي. وتعرض حالياً منصة «شاهد VIP» وقناة MBC1 الحلقات الأخيرة من الموسم الأول الذي من المفترض أن يمتد على مدى نحو 250 حلقة متواصلة، على أن يبدأ عرض الموسم الثاني فور انتهاء حلقات الموسم الأول. يأتي «الميراث» تتويجاً للشراكة الاستراتيجية بين كل من «MBC Studios» وtwofour54 و«إيمج نيشن أبوظبي»، ويتناول واقع الحياة في المملكة العربية السعودية بأبعاد

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أولى 6 أفلام سعودية على «نتفليكس»

6 أفلام سعودية على «نتفليكس»

أعلنت شركة «نتفليكس» الرائدة عالمياً في مجال البث الترفيهي، حصولها على الحقوق الحصرية لعرض ستة أفلام قصيرة سعودية تحت اسم «ستة شبابيك في الصحراء» الشهر الحالي. وتهدف الأفلام الستة الحائزة جوائز عالمية وأعدتها مواهب سعودية، إلى تسليط الضوء على مواضيع اجتماعية مثيرة؛ كما تفتح فرصة للجماهير العالمية للتعرف على أهم أعمال صناع العمل السينمائي السعودي. وقالت نهى الطيب، رئيسة الاستحواذ وترخيص المحتوى بـ«نتفليكس»: «نؤمن أن القصص الرائعة يمكن أن تأتي من أي مكان وتثير إعجاب المشاهدين أينما كانوا، مع وجود عدد كبير من المواهب وصناع المحتوى حول العالم». بدوره، قال علاء فادن، المدير التنفيذي من استوديوهات

عائشة جعفري (جدة)
يوميات الشرق السينما السعودية تتخذ موقعاً بارزاً في مهرجاني القاهرة والإسكندرية

السينما السعودية تتخذ موقعاً بارزاً في مهرجاني القاهرة والإسكندرية

تتخذ السينما السعودية موقعاً بارزاً في الدورتين المقبلتين في مهرجاني «القاهرة السينمائي الدولي»، و«الإسكندرية لدول البحر المتوسط»، بعدما وقع اختيار مهرجان القاهرة السينمائي على فيلم «سيدة البحر» للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين ليشارك ضمن مسابقة «آفاق عربية» في دورته الـ41 التي تبدأ في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كما يشارك الفيلم السعودي «المسافة صفر» للمخرج عبد العزيز الشلاجي ضمن مسابقة «نور الشريف للأفلام العربية» بمهرجان الإسكندرية السينمائي الشهر الجاري. وأرجع الناقد أحمد شوقي، المكلف بأعمال المدير الفني لمهرجان القاهرة، أسباب اختيار فيلم «سيدة البحر» بالدورة المقبلة إلى تميز الفيلم

انتصار دردير (القاهرة)

منى خوري تخوض تحدياً جديداً في الإذاعة المتلفزة

«حزار بعد حزار» يشكّل محطة مختلفة في مسيرتها الإعلامية (منى خوري)
«حزار بعد حزار» يشكّل محطة مختلفة في مسيرتها الإعلامية (منى خوري)
TT

منى خوري تخوض تحدياً جديداً في الإذاعة المتلفزة

«حزار بعد حزار» يشكّل محطة مختلفة في مسيرتها الإعلامية (منى خوري)
«حزار بعد حزار» يشكّل محطة مختلفة في مسيرتها الإعلامية (منى خوري)

تنقّلت الإعلامية اللبنانية منى خوري بين مجالات إعلامية عدَّة، من الثقافة والفن إلى السياسة، قبل أن تتجه أخيراً إلى مسار مختلف مع دخولها عالم الإذاعة المتلفزة. عبر إذاعة وتلفزيون «وان تي في» و«وان إف إم»، تقدّم برنامجها الجديد «حزار بعد حزار»، وهو برنامج منوّع يجمع بين الألعاب والجوائز واستضافة نجوم من عالم الغناء والتمثيل والإعلام.

دخلت منى هذا النوع من البرامج مع حلول شهر رمضان الماضي، عندما وقع عليها الاختيار لتقديم برنامج ترفيهي يعتمد على العفوية والتفاعل المباشر مع الناس.

الإعلامية اللبنانية منى خوري (منى خوري)

تقول منى إنها شعرت في البداية بأن المهمة ستكون صعبة، كونها تخوض تجربة جديدة بالكامل، لكنها سرعان ما لمست النجاح والتفاعل من مشاهدي القناة ومستمعي الإذاعة. وتضيف: «أدركت سريعاً أن هذا النوع من البرامج يحتاج إلى عفوية مطلقة، وأن يكون المقدم على سجيته تماماً، من دون أي تصنّع. حتى ردود فعلي لا بدَّ أن تكون طبيعية لتتكوّن علاقة مريحة بيني وبين المتصل».

وتوضح أن أفكار الألعاب والفقرات الترفيهية تولد معها بشكل تلقائي، فتقول: «أحياناً تخطر الفكرة قبل وقت قصير من الحلقة، وأحياناً أخرى أستوحيها من الضيف الذي يشاركني ساعة ونصف ساعة من البثّ المباشر».

وتشير إلى أنها تنفصل تماماً عن ضغوط الواقع أثناء تقديم البرنامج، وتخلق لنفسها مساحة من الخيال لتقديم محتوى خفيف وممتع. وتضيف: «الناس متعبة وتحتاج إلى فسحة راحة وابتسامة، وهذه مهمة أحملها على عاتقي. أتلقى اتصالات من مختلف المناطق اللبنانية، حتى إنني فوجئت خلال الحرب باتصالات من منطقة الضاحية».

وترى منى أن «حزار بعد حزار» يشكّل محطة مختلفة في مسيرتها الإعلامية، تستمتع بها كثيراً، قائلة: «إنها مساحة تجمع بين المقابلات الفنية والألعاب المسلية والجوائز القيّمة، إلى جانب التفاعل المباشر مع المشاهدين والمستمعين. كما أن استضافة وجوه معروفة من مجالات مختلفة أضافت نكهة خاصة إلى البرنامج، إذ نُظهر جانباً آخر من شخصية الضيف المحبوب».

وعن الإذاعة المتلفزة، وما إذا كانت قد أزالت سحر الإذاعة التقليدية القائم على الصوت فقط، ترد: «للأثير سحره الخاص، لكن الصورة لم تنتزع هذا التميّز منه، بل أضافت إليه مزيداً من التوهج والإثارة».

وتؤكد أن هذه التجربة زادت من شغفها بالمهنة، وتختصر الأمر بالقول: «الإذاعة المتلفزة تحدٍ جديد في مسيرتي أستمتع بخوضه».

تؤكد منى أنها تحرص على احترام خصوصيات ضيوفها (منى خوري)

عرف الجمهور منى خوري من عملها مراسلة فنية، حيث برزت لقاءاتها العفوية مع نجوم الفن على شاشتي «إم تي في» و«وان تي في». وهي ترى أن التقديم الإذاعي والتلفزيوني يمنحها مساحة من الراحة، بينما العمل الميداني يمثل اختباراً مستمراً لسرعة البديهة وقدرة المراسل على اقتناص الخبر، ويضيف بعداً من التحدي والحيوية لمسيرتها الإعلامية.

وفي رحيل الفنان هاني شاكر خصصت منى خوري له حلقة كاملة، فهو من الفنانين الذين تركوا أثرهم على مسيرتها. وتستعيد ذكرياتها معه قائلة: «كان استثنائياً بشخصية محببة جداً، متواضعاً وإنسانياً إلى أبعد الحدود، ويحب الأجواء المرحة. بيننا ذكريات جميلة، وكنت أخبره أن أغانيه الرومانسية كانت سبباً في قصة حبي وزواجي، وكان يضحك كلما استعدنا هذه الحكاية. لا أبالغ حين أقول إن هاني شاكر لن يتكرر».

وعن أسرار الفنانين التي قد تُكشف في الكواليس، تؤكد منى أنها تحرص على احترام خصوصيات ضيوفها، وقد اؤتُمنت على كثير من الحكايات الخاصة. وتتذكر موقفاً جمعها بالفنانة سميرة توفيق عندما أبلغتها بسرّ زواجها قبل أن تعلنه بنفسها لاحقاً. وتختم: «أحرص دائماً على وضع حدود من اللياقة بيني وبين ضيوفي. لكن بعضهم يمنحني ثقته الكاملة، وهو ما يحمّلني مسؤولية أكبر بصفتي إعلامية تحترم المهنة وأخلاقياتها».


انقسام ليبي حول نتائج اجتماع تونس بين ممثلي الدبيبة وحفتر

اجتماع لجنة الحوار الليبية المصغرة في تونس الثلاثاء «البعثة الأممية»
اجتماع لجنة الحوار الليبية المصغرة في تونس الثلاثاء «البعثة الأممية»
TT

انقسام ليبي حول نتائج اجتماع تونس بين ممثلي الدبيبة وحفتر

اجتماع لجنة الحوار الليبية المصغرة في تونس الثلاثاء «البعثة الأممية»
اجتماع لجنة الحوار الليبية المصغرة في تونس الثلاثاء «البعثة الأممية»

تباينت ردود فعل سياسيين ليبيين، الأربعاء، إزاء نتائج اجتماع ممثلي الأفرقاء ضمن اللجنة المصغّرة «4+4»، الذي عُقد في تونس، الثلاثاء، لبحث الملفات الخلافية المرتبطة بالانتخابات، وسط تصاعد الشكوك بشأن قدرة المسارات السياسية الخارجية على إنهاء حالة الانقسام المستمرة في البلاد.

ورغم تداول أوساط سياسية وإعلامية معلومات عن احتمال تمديد الاجتماعات لأيام إضافية، سارعت بعثة الأمم المتحدة إلى إعلان اختتام اللقاء، واصفة إياه بـ«المثمر»، مشيرة إلى إجراء «نقاشات بناءة» بشأن القضايا الخلافية المرتبطة بالأطر الدستورية والقانونية للانتخابات العامة، مع الاتفاق على الحفاظ على «الزخم الإيجابي»، واستئناف الاجتماعات مطلع يونيو (حزيران) المقبل.

وتضم لجنة «4+4» ممثلين عن «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي الذي تشهده ليبيا منذ سنوات.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن ممثل «الجيش الوطني» في الاجتماعات، الشيباني بوهمود، قوله إن لقاء تونس حقق «تقدماً ملحوظاً» في ملف القوانين الانتخابية، مؤكداً أن النقاشات جرت بشكل إيجابي ومن دون عراقيل. وأضاف أن ما تحقق خلال الجلسات «فاق التوقعات»، معتبراً أن الوصول إلى اتفاق نهائي خلال جلسة أو جلستين لم يكن مطروحاً نظراً لتعقيدات الملف الانتخابي.

وأوضح بوهمود، في تصريحات نقلتها قناة «ليبيا الأحرار»، الأربعاء، أن الجلسة كانت مقررة ليوم واحد، إلا أن المشاورات استمرت بهدف تقييم الملاحظات المتبادلة، مشدداً على أن الوصول إلى توافق نهائي يتطلب مراحل متتالية لتجنب أي انسداد سياسي أو قانوني.

المنفى مع رئيسي فرنسا وكينيا في قمة نيروبي «المجلس الرئاسي»

وفور انتهاء الاجتماع، ورغم أن رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، الثلاثاء عدّ أن الجهود المبذولة للتقريب بين الأطراف الليبية منحت «جرعة أمل مرحلية»، لكنه شدد في تصريحات عبر منصة «إكس» على أن التنفيذ العملي يظل المعيار الحقيقي لنجاح أي تفاهمات، مشيراً إلى أهمية البناء على «الزخم الإيجابي»، الذي تحدثت عنه البعثة الأممية، عبر تحقيق تقدم فعلي في ملفات توحيد المؤسسة العسكرية وضبط الإنفاق العام.

لكن مصادر سياسية ليبية رأت أن «اجتماع تونس لم يحقق اختراقاً حقيقياً في ملف آلية إجراء الانتخابات، أو مستقبل السلطة التنفيذية»، فيما تحدثت وسائل إعلام محلية عن استمرار التباينات، خصوصاً بشأن مسألة التزامن بين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وهي إحدى النقاط الخلافية التي عطلت الاستحقاقات الانتخابية سابقاً.

ويأتي اجتماع تونس بعد نحو أسبوعين من لقاء روما، الذي أسفر عن تفاهمات أولية تتعلق بإعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، إلى جانب توصية بتكليف النائب العام الصديق الصور بترشيح رئيس جديد للمفوضية من بين القضاة، خلفاً لرئيسها الحالي عماد السايح.

إلا أن حالة التفاؤل التي صاحبت لقاء روما تقلصت سريعاً، وهو ما بدا واضحاً في تعليقات سياسيين ووسائل إعلام محلية؛ إذ رأى عضو المؤتمر الوطني العام السابق، عبد المنعم اليسير، أن كثيراً من الليبيين باتوا ينظرون إلى هذه الاجتماعات باعتبارها «إعادة تدوير للأزمة ذاتها وللأجسام السياسية نفسها».

وقال اليسير لـ«الشرق الأوسط» إن الأزمة الليبية «لم تعد مرتبطة بنقص الحوارات أو المبادرات، بل بغياب الإرادة الحقيقية لإنهاء المرحلة الانتقالية»، معتبراً أن تعطيل انتخابات ديسمبر (كانون الأول) 2021 أعاد البلاد إلى «دوامة تفاهمات هشة لم تنتج استقراراً أو دولة»، مبرزاً أن استمرار عقد الاجتماعات خارج ليبيا يثير تساؤلات داخل الشارع الليبي حول أسباب عدم إدارة الحوار داخلياً وبمشاركة وطنية أوسع، مشدداً على الحاجة إلى «مسار وطني جامع ينتهي بانتخابات حقيقية ودستور دائم».

في السياق نفسه، رأت «مؤسسة السلفيوم للأبحاث والدراسات» أن ما يجري في ليبيا يتجاوز حالة «الجمود السياسي» إلى محاولة «تجميد النزاع» وتحويل الانقسام إلى واقع دائم، مستشهدة بالحالة القبرصية التي تحوّل فيها وقف إطلاق النار عام 1974 إلى واقع سياسي مستمر لعقود.

في المقابل، أبدت بعض الأوساط السياسية قدراً من الحذر الإيجابي تجاه اجتماعات «4+4»، في تصريحات تناقلتها وسائل إعلام محلية.

وقالت عضوة مجلس النواب، ربيعة أبو راص، إن تباين الآراء داخل المجموعة المصغّرة أمر طبيعي، لكنه قد يشكل «بصيص أمل» لتحريك حالة الجمود السياسي، خصوصاً إذا نجحت الاجتماعات في تقريب وجهات النظر بشأن القوانين الانتخابية وتوحيد المسار المؤسسي.

وتلاقت رؤية النائبة الليبية مع تقديرات عضو «الحوار المهيكل»، الذي ترعاه الأمم المتحدة، أشرف بودوارة، الذي رأى أن «الدعم الدولي يفتح الباب أمام الحل، لكن نجاح المسار يبقى مرهوناً بالتوافق الداخلي ودور المؤسسات الوطنية القادرة على التنفيذ».


إسرائيل تستهدف خطوط إمداد مقاتلي «حزب الله» باتجاه جنوب لبنان

عناصر من الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة بمنطقة الجية على أوتوستراد بيروت - الجنوب (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة بمنطقة الجية على أوتوستراد بيروت - الجنوب (رويترز)
TT

إسرائيل تستهدف خطوط إمداد مقاتلي «حزب الله» باتجاه جنوب لبنان

عناصر من الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة بمنطقة الجية على أوتوستراد بيروت - الجنوب (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة بمنطقة الجية على أوتوستراد بيروت - الجنوب (رويترز)

جدّد الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهدافاته لسيارات تسلك الطريق السريع الذي يصل بيروت بجنوب لبنان، في مسعى إلى تقليص وصول المقاتلين إلى منطقة المعارك العسكرية مع «حزب الله» في جنوب لبنان، في تصعيد يأتي عشية انطلاق جولة مفاوضات جديدة بين البلدين في واشنطن.

واستهدفت غارات إسرائيلية منفصلة، الأربعاء، سيارتين على الطريق السريع المزدحم الذي يربط العاصمة بجنوب البلاد في منطقة الجية، وثالثة على طريق السعديات المجاور، ورابعة قرب مدخل مدينة صيدا. وأسفرت الغارات الأربع، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة، عن مقتل تسعة أشخاص، على الأقل، بينهم طفلان.

من تشييع عنصرين في الدفاع المدني قُتلا بقصف إسرائيلي الثلاثاء جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن الفارق في استهداف السيارة الأولى على طريق الجية، والثانية، يقل عن نصف ساعة، موضحة أن الضربة الأولى استهدفت سيارة تقل مؤناً على خط العبور باتجاه الجنوب، فيما استهدفت الثانية سيارة متوقفة قرب مقهى في الجبة، وكان يوجد فيها ثلاثة أشخاص. وقالت المصادر إن السيارة الثانية «استُهدفت بصاروخين، مما أدى إلى تفحّم سائقها، فيما كان الشخص في المقعد الخلفي يطلب المساعدة، وحين تعذر ذلك بالنظر إلى أن أبواب السيارة لم تُفتح، التهمت النيران الأشخاص فيها مما أدى إلى مقتلهم».

حطام سيارة تعرّضت لاستهداف إسرائيلي على طريق بيروت - الجنوب عند نقطة الجية (إ.ب.أ)

وتقع بلدة الجية على بُعد نحو عشرين كيلومتراً جنوب العاصمة اللبنانية، ويخترقها طريق سريع، هو أحد الممرات الأساسية إلى الجنوب. وبعدها بأقل من ساعة، استهدفت مسيّرة سيارة في منطقة السعديات القريبة، التي تبعد نحو 15 كيلومتراً جنوب بيروت، لكن السيارة كانت تسلك الطريق البحري، وليس الطريق السريع. وبعد الظهر استهدفت مسيّرة سيارة أخرى على مدخل مدينة صيدا الشمالي.

وتأتي تلك الاستهدافات المكثفة، بعد 5 أيام من ضربات مماثلة، أسفرت عن مقتل 7 أشخاص في منطقة الدامور التي تبعد نحو 15 كيلومتراً جنوب العاصمة، حيث استهدفت 3 سيارات في المنطقة نفسها، وكانت اثنتان منها على الطريق السريع.

عرقلة خطوط الإمداد

وبدا تكثيف الضربات في هذه النقطة، على أنه محاولة إسرائيلية لعرقلة خطوط الإمداد بالمقاتلين إلى جبهة الجنوب، وقال مصدر أمني في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الطريق «بات خط الإمداد الرئيسي لمقاتلي (حزب الله) باتجاه الجبهة»، شارحاً أن خطوط الإمداد الأخرى وتحديداً منطقة البقاع الغربي (جنوب شرقي لبنان)، باتت شبه مقفلة، وتتعرض لضربات إسرائيلية متواصلة، ومن بينها إنذار القرى القريبة من الجنوب، واستهدافها. وقالت المصادر: «بات طريق الجنوب، الممر الإلزامي للمقاتلين والتجهيزات باتجاه الجنوب»، مضيفاً أن الضربات على هذا الطريق «يمكن أن تعرقل وصول المقاتلين في حال كانت الضربات موجهة لهم».

عنصران من الجيش اللنباني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة على مدخل صيدا الشمالي جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتزامنت تلك الضربات مع ملاحقات أخرى في الجنوب، إذ استهدف الطيران الإسرائيلي ثلاث سيارات، الأولى عند مفرق الشعيتية لجهة مفرق المعلية في قضاء صور، وأخرى على طريق الناقورة، حيث أفيد بسقوط إصابة، وثالثة على طريق المعلية في منطقة صور أيضاً.

قصف البنى التحتية

ورغم سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» منذ 17 أبريل (نيسان)، فإن إسرائيل تواصل شنّ ضربات خصوصاً على جنوب البلاد، وتقول إنها تصيب أهدافاً للحزب، وزادت كثافتها منذ الأسبوع الماضي، في حين يطالب لبنان واشنطن بالضغط على إسرائيل لوقف هجماتها قبل المضي في التفاوض.

عناصر من الدفاع المدني يخمدون حريقاً اندلع جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة أرنون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن قواته هاجمت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 40 بنية تحتية تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، ومن بينها مستودعات أسلحة، ومبانٍ مستخدمة لأغراض عسكرية عمل من داخلها عناصر في «حزب الله»، وذلك إلى جانب القضاء على مقاتلين «شكلوا تهديداً لقواتنا واستهداف منصات كانت جاهزة لإطلاق قذائف صاروخية».

ويرد «حزب الله» الذي يرفض التفاوض المباشر مع إسرائيل، ويؤكد أن سلاحه ليس جزءاً من المفاوضات، بشنّ هجمات بالصواريخ والمسيّرات على قوات إسرائيلية في بلدات حدودية تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان. ويتبنى أحياناً هجمات على شمال إسرائيل.

عشية المفاوضات

وتسهم تلك الضربات، في زيادة الضغط على «حزب الله»، وعلى الدولة اللبنانية عشية انطلاق المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في واشنطن، بعد تعهدات سابقة بأن بيروت وضاحيتها الجنوبية، محيدة عن القتال والقصف، بضمانات أميركية.

ويشارك السفير السابق سيمون كرم، الذي عيّنه الرئيس اللبناني جوزيف عون الشهر الماضي رئيساً لوفد التفاوض مع إسرائيل، لأول مرة في المحادثات التي تستضيفها واشنطن يومي الخميس والجمعة، على أمل أن تمهّد لاتفاق سلام بين البلدين.

وقتل الثلاثاء 13 شخصاً بينهم جندي ومسعفان في ضربات استهدفت بلدات في الجنوب حسب وزارة الصحة، ليضافوا إلى 380 شخصاً قتلوا منذ بدء الهدنة، وفق المصدر نفسه، بينهم 22 طفلاً و30 امرأة.

مسعفون يحملون نعشين لعنصرين من الدفاع المدني قُتلا في غارة إسرائيلية الثلاثاء جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء

بالموازاة، أنذر الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، سكان ست بلدات في منطقة صور بإخلائها، كما أصدر أوامر إخلاء لثلاث قرى في النبطية، متهماً «حزب الله» بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، قبل أن يعلن «شن غارات على بنى تحتية إرهابية» للحزب في مناطق عدة في جنوب لبنان.

وارتفع عدد البلدات والقرى الخاضعة لإنذارات إخلاء منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، إلى 89 بلدة وقرية، حسب إحصاء أجرته «الشرق الأوسط» استناداً إلى بيانات الجيش الإسرائيلي، وتتوزع في ثلاث محافظات، هي الجنوب والنبطية والبقاع، وتوجد في أقضية النبطية وصور وبنت جبيل ومرجعيون وجزين والزهراني وصيدا، ويقع نحو نصفها في منطقة شمال الليطاني، ويبعد أقصاها عن الحدود الإسرائيلية نحو 40 كيلومتراً.