«سكة سفر»... «كوميديا الموقف» تتفاعل عبر مغامرات جديدة للأبطال

الجزء الثاني من المسلسل السعودي يُعرض في رمضان

«سكة سفر»... «كوميديا الموقف» تتفاعل عبر مغامرات جديدة للأبطال
TT

«سكة سفر»... «كوميديا الموقف» تتفاعل عبر مغامرات جديدة للأبطال

«سكة سفر»... «كوميديا الموقف» تتفاعل عبر مغامرات جديدة للأبطال

يعود المسلسل السعودي «سكة سفر»، في جزء ثانٍ على شاشة قنوات «إم بي سي» خلال شهر رمضان المقبل، بعد أن حقق موسمه الأول تفاعلاً كبيراً العام الماضي بعد عرضه في السباق الرمضاني لعام 2022. ومسلسل «سكة سفر» من بطولة سعد عزيز، وصالح أبو عمرة، ومحمد الشهري، والموسم الجديد من إخراج المصري رامي رزق الله، وإشراف أوس الشرقي، وتدور أحداث العمل في إطار اجتماعي كوميدي، ويروي قصة ثلاثة أشقاء ترك لهم والدهم محطة وقود وكان عليهم أن يتدبروا أمرهم.
المخرج المصري رامي رزق الله، تحدث عن كواليس تصوير الجزء الثاني من المسلسل، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه هي المرة الأولى التي أقوم فيها بإخراج عمل فني درامي سعودي، وفضلت خلال فترة العمل على كتابة حلقات الموسم الجديد أن تُركز الحلقات بشكل أكبر على الشخصيات ليعرفها الجمهور، من خلال حلقات تعرض قصة طويلة»، لافتاً إلى أن «تصوير أحداث الموسم الثاني جرت أغلبيتها في محافظة تنومة بمنطقة عسير الواقعة جنوب غربي السعودية».

وكشف الفنان السعودي صالح أبو عمرة، تطورات شخصية خالد التي يقدمها في المسلسل، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، «سنرى تغيرات جديدة في شخصية خالد، حيث سيقرر الخروج من منطقة الراحة التي كان يعيش بها في الموسم الأول، لكي يواجه مغامرات وتحديدات جديدة لا يتوقعها».
وأكد أبو عمرة على أن «الشخصية ستظل كما هي رزينة وهادئة كما اعتاد عليها المشاهد»، مضيفاً أن «خالد بطبعه شخص عاقل، لكن هناك مواقف وأحداثاً في الجزء الثاني ستجعله يتحول فيها إلى مراهق وأحياناً طفل، لكنه سيحاول الإبقاء على هدوئه لكونه الأخ الكبير». وأشار أبو عمرة إلى أن «الكواليس في الموسم الثاني أكثر تفاعلاً وانسجاماً»، فـ«علاقتي مع عزيز والشهري أصبحت أكثر قوة وانسجاماً، فالكواليس كانت رائعة لأننا أصبحنا عائلة واحدة، فالعمل مريح والقصة مليئة بالضحك والسعادة». وأضاف أن «شخصية خالد بسيطة ولطيفة، بداخلها روح الأب والطفل، كما أن بها عمقاً».

أما الفنان السعودي سعد عزيز، فتحدث عن تطورات شخصية وليد في الموسم الثاني. وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، «سيخرج وليد من منطقة الراحة، وسيتجه للجنوب، ليقابل مواقف جديدة لم يكن يتوقعها ولكن ستظل الشخصية كما هي ذكية، فهو أذكى أشقائه». وأضاف: «واجهنا صعوبات بالغة أثناء تصوير الموسم الثاني بسبب الطقس، فالتصوير تم في طقس بارد، وأحياناً كانت تمطر علينا، وكنا نعاني في بعض الوقت بسبب الغيوم التي كانت عائقاً كبيراً في التصوير، ورغم كثرة الصعوبات في الموقع الذي كنا نصور به، لكن إيجابياته كانت تكمن في الهدوء الذي وفره لنا وساعدنا على التألق».
وقال عزيز إن «مسلسل (سكة سفر) يعني لي الكثير في حياتي، فهو أكثر عمل أوصلني لقلوب الناس، وهدفي من خلال شخصية وليد في الموسم الثاني هو أن يفتح لي أبواباً جديدة في الدراما السعودية والعربية لم تكن مفتوحة لي».
بينما أكد الفنان السعودي محمد الشهري، أن شخصيته في مسلسل «سكة سفر» ستأخذ منحنيات جديدة في الموسم الثاني، بقوله «شخصية (ناصر) التي قدمتها في الموسم الأول امتازت بكونها استغلالية، وبها نوع من النفاق وحب البحث عن المصلحة الشخصية، لكن هذا الموسم سنرى أن ناصر سيبحث وبقوة عن تقوية علاقته بأشقائه، وستظهر معالم شخصية ناصر بشكل أكبر». وكشف الشهري لـ«الشرق الأوسط»، أن «حلقات الموسم الجديد ليست جميعها كوميدية، فهناك حلقات تراجيدية، لأننا حريصون كل الحرص على التنوع، فنحن نقدم في (سكة سفر) كوميديا الموقف».
حول نجاح مسلسل «سكة سفر» في موسمه الأول، أكد الشهري: «حققنا نجاحاً كبيراً في الموسم الماضي، لكن النجاح الكبير هو استكمال نجاح العام الماضي».


مقالات ذات صلة

234.4 مليون دولار لدعم السينما السعودية

234.4 مليون دولار لدعم السينما السعودية

234.4 مليون دولار لدعم السينما السعودية

أطلق الصندوق الثقافي السعودي برنامجاً واعداً بقيمة 234.4 مليون دولار لتمويل قطاع الأفلام في المملكة، ودعم صناعة السينما، وتقديم حلول تمويلية تسهل عمل شركات الأفلام المحلية والأجنبية ورواد الأعمال الإبداعية، وتحفيز نمو قطاع الأفلام بشكلٍ مستدام، وتحويل المملكة مركزاً رئيسياً لصناعة الأفلام. وقال محمد عبد الرحمن بن دايل، الرئيس التنفيذي للصندوق الثقافي، إنَّ البرنامج يقوم على تفعيل مسارين تمويليين، وهما «الإقراض» و«الاستثمار»؛ إذ جرى إطلاق مسار الإقراض خلال الفعالية، وتوقيع عددٍ من الاتفاقيات مع مؤسسات مالية شريكة للصندوق الثقافي لتوفير حزم تمويلية تدعم إنشاء وتوسع المشروعات في قطاع الأفلام السع

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق «أربعون عاماً وليلة» يفتتح «ليالي السينما السعودية»

«أربعون عاماً وليلة» يفتتح «ليالي السينما السعودية»

انطلقت في مدينة جدة الساحلية، أمس (الأربعاء) فعاليات «عروض ليالي السينما السعودية»، التي ينظمها «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي»، وسيتم خلاله تقديم العروض الأولية لأفلام روائية طويلة، إضافة إلى برنامج لأفلام قصيرة، جميعها لمخرجين سعوديين. الفعاليات التي تمتد على يومين، بدأت أول عروضها بالفيلم السعودي «أربعون عاماً وليلة»، الذي تدور أحداثه في قالب دراما عائلية، حول حادث سيارة يكشف أسراراً دفينة، وهو من إخراج محمد الهليّل. وكان «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، قد أعلن في أغسطس (آب) الماضي، عن جائزتي إنتاج صندوق «تمهيد»، بقيمة نصف مليون دولار لكل فيلم، وكان المشروعان الفائزان من نصيب «شمس ا

عائشة جعفري (جدة)
يوميات الشرق «الميراث» السعودي يحصد جائزة «أفضل إنتاج تلفزيوني لعام 2020»

«الميراث» السعودي يحصد جائزة «أفضل إنتاج تلفزيوني لعام 2020»

فاز المسلسل السعودي «الميراث»، أول إنتاج درامي عربي طويل الحلقات (سوب أوبرا)، بجائزة «أفضل إنتاج تلفزيوني لعام 2020» (Best Tv Production of the Year) على مستوى الشرق الأوسط، وذلك خلال حفل توزيع جوائز ASBU BroadcastPro Summit and Awards 2020 الذي أقيم في دبي. وتعرض حالياً منصة «شاهد VIP» وقناة MBC1 الحلقات الأخيرة من الموسم الأول الذي من المفترض أن يمتد على مدى نحو 250 حلقة متواصلة، على أن يبدأ عرض الموسم الثاني فور انتهاء حلقات الموسم الأول. يأتي «الميراث» تتويجاً للشراكة الاستراتيجية بين كل من «MBC Studios» وtwofour54 و«إيمج نيشن أبوظبي»، ويتناول واقع الحياة في المملكة العربية السعودية بأبعاد

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أولى 6 أفلام سعودية على «نتفليكس»

6 أفلام سعودية على «نتفليكس»

أعلنت شركة «نتفليكس» الرائدة عالمياً في مجال البث الترفيهي، حصولها على الحقوق الحصرية لعرض ستة أفلام قصيرة سعودية تحت اسم «ستة شبابيك في الصحراء» الشهر الحالي. وتهدف الأفلام الستة الحائزة جوائز عالمية وأعدتها مواهب سعودية، إلى تسليط الضوء على مواضيع اجتماعية مثيرة؛ كما تفتح فرصة للجماهير العالمية للتعرف على أهم أعمال صناع العمل السينمائي السعودي. وقالت نهى الطيب، رئيسة الاستحواذ وترخيص المحتوى بـ«نتفليكس»: «نؤمن أن القصص الرائعة يمكن أن تأتي من أي مكان وتثير إعجاب المشاهدين أينما كانوا، مع وجود عدد كبير من المواهب وصناع المحتوى حول العالم». بدوره، قال علاء فادن، المدير التنفيذي من استوديوهات

عائشة جعفري (جدة)
يوميات الشرق السينما السعودية تتخذ موقعاً بارزاً في مهرجاني القاهرة والإسكندرية

السينما السعودية تتخذ موقعاً بارزاً في مهرجاني القاهرة والإسكندرية

تتخذ السينما السعودية موقعاً بارزاً في الدورتين المقبلتين في مهرجاني «القاهرة السينمائي الدولي»، و«الإسكندرية لدول البحر المتوسط»، بعدما وقع اختيار مهرجان القاهرة السينمائي على فيلم «سيدة البحر» للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين ليشارك ضمن مسابقة «آفاق عربية» في دورته الـ41 التي تبدأ في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كما يشارك الفيلم السعودي «المسافة صفر» للمخرج عبد العزيز الشلاجي ضمن مسابقة «نور الشريف للأفلام العربية» بمهرجان الإسكندرية السينمائي الشهر الجاري. وأرجع الناقد أحمد شوقي، المكلف بأعمال المدير الفني لمهرجان القاهرة، أسباب اختيار فيلم «سيدة البحر» بالدورة المقبلة إلى تميز الفيلم

انتصار دردير (القاهرة)

نيويورك في قبو المنزل

يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)
يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)
TT

نيويورك في قبو المنزل

يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)
يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

لم يكن جو ماكين يخطط لبناء مدينة، ولم يكن يتوقع أن تتحول هوايته التي بدأها في قبو منزله إلى عمل فني يستقطب زوار المتحف. كل ما أراده، على ما يبدو، كان أن يستعيد شيئاً من نيويورك التي تركها خلفه.

على مدى أكثر من 20 عاماً، أمضى سائق الشاحنة المولود في كوينز أوقات فراغه في بناء نيويورك مصغّرة من أخشاب البلسا وألواح الفوم. مبنى تلو آخر، وشارعاً بعد آخر، كبرت المدينة على طاولة العمل، حتى أصبحت تضم أكثر من 800 ألف مبنى ومنشأة، وتمتد على أكثر من 300 لوح كبير.

مجسم كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

وحين انتهى ماكين من مشروعه، أقنعته ابنته بتصويره ونشره على تطبيق «تيك توك». لم يتوقع الأب أن تحظى المقاطع بهذا الاهتمام، لكن أكثر من 10 ملايين شخص شاهدوها خلال أسبوع واحد، قبل أن يصل صدى المدينة الصغيرة إلى متحف مدينة نيويورك. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وهكذا خرجت نيويورك من قبو منزل ماكين إلى قاعة متحف، ضمن معرض «He Built This City»، الذي يستمر حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول).

يبلغ طول المجسّم نحو 15 متراً وعرضه نحو 9 أمتار، ويضم تفاصيل من الأحياء الخمسة للمدينة، إضافة إلى أجزاء من نيوجيرسي ولونغ آيلاند. ويمكن للزائر أن يجد فيه كل شيء تقريباً؛ من ناطحات السحاب في مانهاتن إلى المنازل المتواضعة في كوينز، ومن جسر بروكلين إلى تمثال الحرية واستاد يانكي.

زائر لمتحف مدينة نيويورك يتأمل مجسماً لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين في نيويورك (أ.ب)

لكن ماكين لم يبنِ مدينة مثالية، بل بنى المدينة كما يتذكرها.

تعود الفكرة إلى طفولته، عندما شاهد خلال رحلة مدرسية «بانوراما مدينة نيويورك» في متحف كوينز، وهو مجسّم ضخم للمدينة أثار إعجابه. وبعد سنوات، وعندما انتقل مع زوجته وأطفاله من لونغ آيلاند إلى ألباني، بدأ هو ببناء نسخته الخاصة.

ويقول ماكين إنه ربما كان «يفتقد نيويورك، من دون أن يدرك ذلك تماماً».

بدأ من مركز روكفلر وبرج «30 روك»، ثم احتاج إلى نحو عشر سنوات لبناء وسط مانهاتن. وكان مبنى إمباير ستيت من أصعب الأجزاء، خصوصاً أنه لم يكن يملك أي خبرة في صناعة المجسّمات أو الهندسة. لكنه تعلّم مع الوقت، وأصبح بناء أحد المباني بالنسبة إليه أسرع بكثير مما كان عليه في البداية.

يظهر تمثال الحرية على مجسم كبير لمدينة نيويورك — صنعه جو ماكين — في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

حتى إن المشروع بدأ يزاحم بقية تفاصيل حياته. كان يحمل مواد البناء معه في رحلات العائلة، ويستغل فترات التوقف أثناء العمل لمواصلة البناء. وفي بعض الليالي، كان يجلس أمام المجسّم وهو يشعر بالتعب، ثم يبقى هناك ساعات إضافية، وأحياناً يغفو فوق طاولة العمل.

ولأنها نيويورك الخاصة به، لم يهتم ماكين دائماً بأن تكون مطابقة للمدينة الحالية. أبقى على مطعمه المفضل من طفولته رغم تغير المكان، واحتفظ بجسر كوشيوشكو القديم، كما أبقى برجي مركز التجارة العالمي قائمين إلى جانب المباني التي ظهرت بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول).

ويقول: «احتفظت بالكثير من الأجزاء التي تمثل نيويورك بالنسبة إليّ... من أجلي أنا فقط».

وربما لهذا السبب يبحث زوار المعرض عن شيء أكثر من مجرد مبانٍ صغيرة. فكل واحد منهم يحاول العثور على نيويوركه الخاصة؛ منزل قديم، شارع يعرفه، مدرسة، جسر أو مكان ارتبط بذكرى.

أما ماكين فلا يبدو مستعداً للتوقف. بعد انتهاء المعرض، يأمل في أن تنتقل مدينته إلى أماكن أخرى، بينما يخطط هو لإضافة أكثر من 50 مبنى جديداً.

فالمدينة التي بناها بيديه لم تنتهِ بعد، وربما لا يريد لها أن تنتهي.


ملفات عالقة في الثقافة المصرية تنتظر تعيين وزير جديد

القائم بأعمال وزير الثقافة خلال اجتماع  باللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (وزارة الثقافة)
القائم بأعمال وزير الثقافة خلال اجتماع باللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (وزارة الثقافة)
TT

ملفات عالقة في الثقافة المصرية تنتظر تعيين وزير جديد

القائم بأعمال وزير الثقافة خلال اجتماع  باللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (وزارة الثقافة)
القائم بأعمال وزير الثقافة خلال اجتماع باللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (وزارة الثقافة)

انتقد كتّاب ونقاد مصريون تأخر تعيين وزير جديد للثقافة بعد مرور نحو شهرين ونصف منذ استقالة وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي من منصبها في 7 يوليو (تموز) الماضي، إثر إدانتها بحكم قضائي لتعديها على حقوق الملكية الفكرية، كما انتقدوا الاكتفاء باختيار وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد العزيز قنصوة ليقوم بتسيير العمل بشكل مؤقت، في ظل وجود ملفات عالقة بالثقافة تتطلب قرارات وزير متخصص.

وكتب الصحافي سليمان جودة عبر مقال له بجريدة «المصري اليوم» بعنوان «الوزير الغائب»: «تبدو الدولة وكأنها نسيت أن الحكومة ينقصها وزير ثقافة، وتبدو الحكومة وكأنها ارتاحت إلى أنها ينقصها وزير»، قائلا إنه «يخشى أن تفكر الحكومة في استمرار قيام وزير فيها بمهام أعمال وزير الثقافة دون سقف زمني محدد»، متسائلاً: «هل تخلو المحروسة من شخص يصلح وزيراً للثقافة؟».

وتساءلت الكاتبة فاطمة المعدول عن «سبب عدم تعيين وزير ثقافة حتى الآن... هل لعدم وجود من يصلح؟». وأضافت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «كل الملفات المهمة عالقة، وقرار تعيين وزير جديد تأخر أكثر من اللازم، وكأنه لا يوجد بمصر كفاءات لتولي هذا المنصب».

وقالت المعدول، التي عملت في قطاعات كثيرة بالوزارة على مدى سنوات، إن «لدى الحكومة 4 شخصيات على خبرة وكفاءة كبيرة بالعمل الثقافي ومن داخل الوزارة تصلح تماماً لتولي هذا المنصب، وأولهم الدكتور هشام عزمي رئيس الجهاز القومي للملكية الفكرية وهو بدرجة وزير دولة، وتولى عدداً من المناصب بالوزارة»، وترى المعدول أنه «كان من الأولى ضم جهاز الملكية الفكرية إلى الثقافة لأنها تتبعها أساساً لتكون وزارة واحدة». وتضيف: «كما أن هناك الدكتور أشرف زكي نقيب الممثلين الذي ترأس أكاديمية الفنون قبل ذلك، والدكتور أحمد مجاهد الذي ترأس معرض الكتاب وهيئة الكتاب قبل سنوات، والدكتور سعيد المصري وهو عالم اجتماع وتولى من قبل أمانة المجلس الأعلى للثقافة».

وأشارت فاطمة إلى أن «وزير التعليم العالي والبحث العلمي ليس له علاقة بالثقافة وأزماتها، وهو لا يقوم بتسيير أمور الوزارة، بل يمارس دور وزير الثقافة، حيث قام بتغيير لجان مهمة مثل اللجنة الاستشارية العليا لمعرض الكتاب، ولجنة جائزة المبدع الصغير»، على حد قولها.

فيما أكدت الناقدة الدكتورة سامية حبيب تفهمها لتأخر الدولة في اختيار وزير للثقافة، على أساس أن الوسط الثقافي يحتاج إلى وسيط محدد لعرض مطالبهم وأفكارهم، لكنها تبدي وجهة نظر مختلفة قائلة: «أتفهم أن الدولة ترى أن منصب وزير ثقافة مصر منصب خطير ومهم، وفي حاجة إلى دقة في الاختيار».

وترى أن الدكتور عبد العزيز قنصوة القائم بأعمال وزير الثقافة يؤدي مهامه في الحدود المطلوبة بنجاح وهو أستاذ جامعي قدير ولم يقصر في أعمال الثقافة، وتضيف: «أرى أن اختيار وزير الثقافة ليس اختياراً لشخص بل لتوجه وفكر وخطط وطبيعة عمل لا بد أن يعمل بها الوزير الجديد؛ لأن ثقافة مصر متعددة ومتنوعة ومتفردة، وتواجه أزمات كثيرة مؤجلة، مثل أزمة السينما المصرية التي غاب عنها الموضوعات الجيدة وغابت عن المنافسة القوية بالمهرجانات العالمية، وأن على الوزير المقبل تطوير البعد الثقافي المصري على الساحة العالمية، وهي مهمة ليست سهلة».

وعَد الناقد الفني المصري طارق الشناوي «استمرار مقعد وزير الثقافة شاغراً حتى الآن أنه يعكس أن اهتمام الدولة بالثقافة يأتي في ذيل القائمة»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «لو كان ذلك المقعد يخص وزارات مثل الصناعة أو التموين أو الاقتصاد لم يكن سينتظر القرار لأكثر من شهرين»، وأضاف أنه «على الرغم من تولي وزير التعليم العالي والبحث العلمي تسيير الأمور، لكن الأمر يحتاج إلى نظرة أكثر عمقاً للثقافة وأكثر تخصصاً، وتلك النظرة لا يمتلكها القائم بالأعمال، كما أن سلطاته ليست مطلقة؛ لذا يجب المسارعة بالقرار دون انتظار؛ لأن خلو مقعد وزير الثقافة أدى إلى عرقلة كثير من الملفات المهمة».

ولفت الشناوي إلى «وجود ملفات سينمائية عالقة، مثل إعادة الدعم للأفلام الذي توقف منذ 10 سنوات، ومصير مهرجاني الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقومي للسينما، وهذه الأمور لا يقوم بها سوى وزير ثقافة لديه رؤية للعمل وخيال وخطط بعيدة المدى»، على حد تعبيره. مشيراً إلى أن «اجتماعات لجان وزارة الثقافة متوقفة منذ شهرين، وهو شيء أقرب للركود في وزارة لها حيويتها وأهميتها مثل الثقافة».

وتضم وزارة الثقافة كثيراً من الهيئات المتعلقة بالنشر والفنون والسينما والمسرح، التي تلعب دوراً حيوياً في تقديم الثقافة للجمهور، من بينها أكاديمية الفنون، والمجلس الأعلى للثقافة، والهيئة العامة للكتاب، والهيئة العامة لقصور الثقافة، والبيت الفني للمسرح، وقطاع الإنتاج الثقافي، والمركز الثقافي المصري (دار الأوبرا المصرية)، وقطاع الفنون التشكيلية، وقطاع العلاقات الخارجية، وصندوق التنمية الثقافية.


34 فناناً يستكشفون مفهوم الترحال ‏وإرث الخرائط التاريخية في معرض دولي بالرياض

يجمع المعرض نخبةً من 34 فناناً و69 عملاً فنياً انطلاقاً من منظور يرى في السفر فعلاً جسدياً وفكرياً (مسك للفنون)
يجمع المعرض نخبةً من 34 فناناً و69 عملاً فنياً انطلاقاً من منظور يرى في السفر فعلاً جسدياً وفكرياً (مسك للفنون)
TT

34 فناناً يستكشفون مفهوم الترحال ‏وإرث الخرائط التاريخية في معرض دولي بالرياض

يجمع المعرض نخبةً من 34 فناناً و69 عملاً فنياً انطلاقاً من منظور يرى في السفر فعلاً جسدياً وفكرياً (مسك للفنون)
يجمع المعرض نخبةً من 34 فناناً و69 عملاً فنياً انطلاقاً من منظور يرى في السفر فعلاً جسدياً وفكرياً (مسك للفنون)

يتجاوز موضوع السفر مجرد الانتقال من مكان إلى آخر؛ فتتداخل فيه عوامل الزمان، والبر والبحر والطقس، ويتجلى ذلك على الشاشات وفي الفضاءات المشتركة، ويكون بمثابة وسيلة معرفية تُشرك العقل والجسد معاً، ويتشكّل من الروابط التي تجمع بين الناس، ومن تداول التجارب التي تصيغ فهم العالم وتعيد تشكيله.

ومن هذه الزاوية اللافتة، يفتح معرض فني فريد في العاصمة السعودية أبوابه لتأمل موضوع السفر في تجلياته المتعددة، حيث أطلق معهد «مسك» للفنون معرضه الفني «على امتداد الطريق» في صالة الأمير فيصل بن فهد بالرياض، ليقدم حتى 31 مارس (آذار) 2027 تجربة واسعة تجمع 34 فناناً من السعودية والعالم، إلى جانب عرض مخطوطات تاريخية نادرة.

ويستلهم المعرض إرثَ الرحلات التاريخية، وفي مقدمتها رحلة ابن بطوطة، ليجمع نخبةً من 34 فناناً و69 عملاً فنياً، انطلاقاً من منظور يرى في السفر فعلاً جسدياً وفكرياً، خارجياً وداخلياً في آنٍ واحد، وبهذا المعنى، يحمل السفر بُعداً معنوياً؛ إذ يغدو عبوراً تهتز خلاله الذات وتُعاد صياغتُها، وتقدم كل عتبةٍ فرصة للتجدّد.

وتتنوع الأعمال المختارة في هذا المعرض بين الرسم، والتصوير الفوتوغرافي، والنحت، والممارسات الرقمية، والمواد الأرشيفية، بما في ذلك المخطوطات النادرة. وعبر هذه الأعمال، تتجسد الحركة في المناظر الطبيعية، واللغة، والذاكرة، والتصورات الكونية، وفي صيرورة الأجساد وتحولات السرديات التاريخية، فيغدو رسم الخرائط، في هذا السياق، فعلاً حرّاً وتأويلياً، تصوغه التجربة الحيّة ويتجاوز الإحداثيات الثابتة.

تتنوع أعمال المعرض بين الرسم والتصوير الفوتوغرافي والنحت والممارسات الرقمية والمواد الأرشيفية (مسك للفنون)

يستلهم المعرض إرثَ الرحلات التاريخية وفي مقدمتها رحلة ابن بطوطة (مسك للفنون)

السفر بوصفه تجربةً وجدانية ومشتركة

يجمع معرض «على امتداد الطريق» أعمال أكثر من 30 فناناً إلى جانب مواد أرشيفية تاريخية، مستكشفاً السفر بوصفه تجربةً وجدانية ومشتركة وفكرية، بين الرحلات والمناظر الطبيعية والذاكرة والمجتمعات والعوالم الداخلية، ويتأمل الزائر للمعرض كيف تصبح الحركة مصدراً للمعرفة، وكيف تغيّر رؤية الأفراد وتعيد تشكيل صلتهم بالعالم، حيت يتيح المعرض لزواره تتبّع مساراته واكتشاف قدرة الحركة على رسم خرائط جديدة للتجارب.

كما يعيد المعرض تشكيل مفهوم السفر بوصفه رحلة للتحول واكتشاف الذات، مستلهماً روح رحلات ابن بطوطة عبر محاور فنية تتناول الخرائط، والمعرفة، والاهتداء للطريق، والخرائط العاطفية، والطبيعة بوصفها خريطة حية، ضمن أعمال تركيبية وبصرية متنوعة.

وتتضمن أروقة المعرض قطعاً تاريخية بارزة، منها مخطوط «صور الكواكب الثابتة» للصوفي الرازي، ومخطوط «نزهة القلوب» للقزويني المستوفي، بالإضافة إلى قرص فلكي نحاسي يعكس إسهامات الحضارة الإسلامية في علوم الملاحة والجغرافي، في امتداد يمثله المعرض وجسر بين الإرث العربي والإسلامي واللغات البصرية المعاصرة، مؤكداً دور الفن بوصفه مساحة للحوار والتأمل وإعادة تعريف معنى الرحلة.

يعيد المعرض تشكيل مفهوم السفر بوصفه رحلة للتحول واكتشاف الذات (مسك للفنون)

ويتناول المعرض فكرة إدراك المعرفة من خلال السفر؛ إذ تتفاعل الأعمال الفنية مع رسم الخرائط بوصفه موضوعاً ومنهجاً في آنٍ واحد، فتفكّك بنيتَه وتحرّرها لتنتج أشكالاً مستحدثة، وتنعطف المسارات على نفسها، ويُعاد تخيّل المكان بواسطة ما يُسمّى «الخرائط الوجدانية»، وهي خرائط تجمع التجربة الإنسانية الذاتية والخبرة الوجدانية، ويمتد هذا التصور إلى الخرائط الشعرية، التي تقوم على فهمٍ أسطوري ومعنوي، واستيعاب قائم على العلاقات المكانية عوضاً عن الاكتفاء بالتأويل الهندسي فقط، ليغدو السفر بذلك فعلاً تعبيرياً.

ويرتّب المعرض الأعمال الفنية في سلسلة من محطات العبور، ويدعو الزائر إلى التوقف وإعادة تموضعه إزاء الأعمال وإزاء الآخرين، وبهذا، يجسّد المعرض فكرته القائلة بأن السفر سبيل إلى المعرفة، حيث تشكّل كل إيماءة، وكل صورة، وكل شذرة أرشيفية إحداثية في خريطة للوعي تتّسع بشكل مستمر، كما تغدو الحركة عبر المكان فعلاً معرفياً، تتحول به الرحلة الخارجية إلى رحلة داخلية تقود إلى إدراك أوسع وفهم أعمق.