واشنطن تدعو قادة ليبيا إلى العمل مع باتيلي من «أجل مستقبل ديمقراطي»

«مجموعة العمل الأمنية الدولية» دعت لإخراج «المرتزقة»

باتيلي يشارك في اجتماع مراقبي وقف إطلاق النار الليبيين والدوليين (حساب باتيلي على «تويتر»)
باتيلي يشارك في اجتماع مراقبي وقف إطلاق النار الليبيين والدوليين (حساب باتيلي على «تويتر»)
TT

واشنطن تدعو قادة ليبيا إلى العمل مع باتيلي من «أجل مستقبل ديمقراطي»

باتيلي يشارك في اجتماع مراقبي وقف إطلاق النار الليبيين والدوليين (حساب باتيلي على «تويتر»)
باتيلي يشارك في اجتماع مراقبي وقف إطلاق النار الليبيين والدوليين (حساب باتيلي على «تويتر»)

تكثف الولايات المتحدة الأميركية عبر وزارة خارجيتها، ومبعوثها وسفيرها إلى ليبيا ريتشارد نورلاند، ضغوطها باتجاه دعم «خريطة» عبد الله باتيلي، المبعوث الأممي لدى ليبيا، من «أجل مستقبل ديمقراطي»، فيما يقلل سياسيون إمكان إجراء الاستحقاق الرئاسي والنيابي خلال العام الحالي.

يأتي ذلك فيما قال المبعوث الأممي، إنه شارك اليوم (الجمعة) في تونس، في اجتماع «مراقبي وقف إطلاق النار الليبيين والدوليين»، مشيراً إلى أنه تمت مناقشة الخطوات المقبلة بشأن انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب، التي من شأنها المساهمة في إحلال السلام والاستقرار في ليبيا.

وتحدثت البعثة الأممية اليوم عن تفاصيل اجتماع «مجموعة العمل الأمنية التابعة للجنة المتابعة الدولية في إطار عملية برلين»، الذي رعته بمشاركة من المملكة المتحدة (الرئيس المشارك الرئيسي لهذا الشهر للمجموعة).

واستهدف الاجتماع مناقشة سبل المضي قدماً في المسار الأمني، واستمرار اتفاق وقف إطلاق النار، وإعادة توحيد المؤسسات العسكرية، وسط مشاركة الفريق أول عبد الرازق الناظوري، رئيس أركان «الجيش الوطني»، ونظيره محمد الحداد، التابع لحكومة «الوحدة»، وأعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، وسفراء الرؤساء المشاركين لمجموعة العمل الأمنية الآخرين، لكل من فرنسا وتركيا وإيطاليا والاتحاد الأفريقي.

وأشاد باتيلي بالقادة العسكريين؛ لتحليهم بالروح الوطنية في جميع الاجتماعات التي ترأسها، سواء داخل ليبيا أو خارجها. ورحب أيضاً بمشاركة رؤساء الأركان، وجهودِهم في سبيل توحيد المؤسسات العسكرية.

وثمّن جهود القادة العسكريين على «التزامهم»، قائلاً: «لو اجتمع القادة السياسيون بالروح نفسها، لكانت الأزمة في ليبيا قد حُلت منذ وقت طويل».

وحض المبعوث الأممي جميع الرؤساء المشاركين في «مجموعة العمل» على تقديم الدعم الجماعي لإجراء الانتخابات الوطنية من أجل إعادة الشرعية للمؤسسات الليبية؛ حيث يعدّ إيجاد بيئة أمنية مواتية أمراً أساسياً لنجاح هذه العملية، مؤكداً أن الاستحقاق «أولوية قصوى لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا».

وتابع باتيلي: «نحض المؤسسات الأمنية الليبية على مواصلة العمل معاً من أجل السلام والاستقرار في ليبيا، ودعم خلق بيئة مواتية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية نزيهة وشفافة في العام الجاري».

ورحبت كارولين هورندال، سفيرة المملكة المتحدة لدى ليبيا، الرئيسة المشاركة لمجموعة العمل الأمنية لهذا الشهر، بـ«التقدم الذي أحرزته اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، منذ آخر اجتماع لمجموعة العمل الأمنية، وأكدت أهمية البناء على هذا الزخم للحفاظ على أمن ليبيا وترسيخه».

وأضافت هورندال: «مع إمكان إجراء انتخابات في ليبيا، يكون ضمان بيئة سليمة وآمنة أمراً بالغ الأهمية»، وأوضحت أن «هذا يستلزم انخراط جميع الجهات السياسية والأمنية في حوارات بنّاءة حول أمن الانتخابات. والمجتمع الدولي على استعداد لدعم ليبيا في هذه الجهود».


عارف النايض رئيس "تكتل إحياء ليبيا" يلتقي المبعوث الأممي (صفحة النايض على "فيسبوك")

وفي جلسات عمل لاحقة، ناقش المشاركون، دور ومهام «القوة العسكرية المشتركة» التي تم الاتفاق على تشكيلها في الاجتماعات السابقة، وتجهيزها بالشكل اللازم، ودور الدول الأعضاء في مجموعة العمل الأمنية.

كما تطرق الاجتماع إلى الاستعدادات بشأن انسحاب القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب و«المرتزقة» على النحو المنصوص عليه في خطة العمل الموضوعة في القاهرة الشهر الماضي. وانتهى المشاركون بالتشديد على «أهمية الوحدة الوطنية والحفاظ على سيادة ليبيا، ودعوا إلى تقديم دعم بنّاء من المجتمع الدولي للمساعي الحميدة للأمم المتحدة».

وكان نورلاند، قد قال في حديث لفضائية «الجزيرة» مساء (الأربعاء) إن مبادرة باتيلي، «تقوم على تحشيد الجهود الدولية، وجمع الأطراف الفاعلة لإجراء الانتخابات؛ وجاءت بعد مشاورات مُعمّقة مع السياسيين الليبيين والأطراف الدولية»، لكنه لفت إلى «أهمية الوصول للتوافق على قاعدة دستورية لإجراء انتخابات يحترم نتائجها الفائز والخاسرون».

ورأى نورلاند، أن «الشعب الليبي وحده له الحق في تحديد معايير الترشح للانتخابات الرئاسية؛ وما من حل خارجي يمكن فرضه عليه»، وذهب إلى أن «الحديث عن حكومة جديدة قد يُسبب بلبلة فيما يتعلق بالانتخابات».

وتطرق المبعوث الأميركي إلى وضعية عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، حال أراد الترشح للانتخابات. وقال: «إذا كان رئيس الوزراء سيترشّح فعليه أن يترك الحكومة، وينبغي أن تكون هناك اتفاقات تتعلق بتنظيم الانتخابات بشكلٍ نزيهٍ، وهذا أمر ينبغي أن يقرره الليبيون».

وذكّر بما حدث في الانتخابات التي تأجلت، وقال: «نتذكر الانتخابات التي كان مزمعاً تنظيمها في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2021، وأن كل المرشحين تخلوا عن مناصبهم؛ ولكن في نهاية المطاف، الليبيون من يقررون ذلك»، مستكملاً: «لسنا نحن من نحدد المعايير التي يترشح على أساسها الليبيون».

ولمزيد من الدفع باتجاه دعم الخريطة الأممية، حث نيد برايس، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، «قادة ليبيا على العمل مع الممثل الخاص للأمين العام للبناء على التقدم، وإبرام اتفاق من أجل مستقبل مستقر وديمقراطي».

وأضاف برايس، عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن مبادرة المبعوث الأممي «حظيت بدعم كامل من مجلس الأمن الدولي، ما يوفر للقادة الليبيين أفضل فرصة لإنهاء الاضطرابات، وتأمين الشرعية من خلال الانتخابات».

والتقى عارف النايض، رئيس «تكتل إحياء ليبيا» المبعوث الأممي، اليوم، وناقشا الوضع راهناً في ليبيا، بالإضافة إلى دعم التكتل للمبادرة الأممية نحو إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية هذه السنة.

في غضون ذلك، تحدث رمضان أبو جناح، نائب رئيس حكومة «الوحدة»، عن أزمة المهاجرين واللاجئين في ليبيا، وقال إن «واجب حماية صحة هذه الفئة يشكل عبئاً على بلاده».

وأضاف أبو جناح خلال مشاركته في الاجتماع الإقليمي الثاني لمنظمة الصحة العالمية بشأن صحة اللاجئين والمهاجرين، المنعقد في منتجع شرم الشيخ (على ساحل البحر الأحمر) اليوم (الجمعة) إن توافد المهاجرين على بلاده «يثقل كاهل الدولة، ويضعها أمام مسؤولية كبيرة في حال تراجع مستوى الخدمات، أو التعرض لأزمات».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».