مسؤولان إيرانيان: المرشد تحرك لتسريع وتيرة المحادثات مع السعودية

قالا إن الإحباط كان وراء تحرك خامنئي لطلب وساطة الصين

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتوسط مستشار الأمن الوطني السعودي مساعد بن محمد العيبان ونظيره الإيراني علي شمخاني في بكين السبت الماضي(رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتوسط مستشار الأمن الوطني السعودي مساعد بن محمد العيبان ونظيره الإيراني علي شمخاني في بكين السبت الماضي(رويترز)
TT

مسؤولان إيرانيان: المرشد تحرك لتسريع وتيرة المحادثات مع السعودية

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتوسط مستشار الأمن الوطني السعودي مساعد بن محمد العيبان ونظيره الإيراني علي شمخاني في بكين السبت الماضي(رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتوسط مستشار الأمن الوطني السعودي مساعد بن محمد العيبان ونظيره الإيراني علي شمخاني في بكين السبت الماضي(رويترز)

في مسعى لإنهاء عزلتها السياسية والاقتصادية، كانت إيران تحاول منذ عامين استعادة العلاقات مع الدولة العربية ذات الثقل والقوة النفطية الكبيرة، السعودية، حسبما أبلغ مسؤولان إيرانيان وكالة «رويترز».
وقال مسؤولان إيرانيان إن المرشد علي خامنئي نفد صبره في سبتمبر (أيلول) الماضي حيال بطء وتيرة المحادثات الثنائية واستدعى فريقه لمناقشة سبل تسريع العملية، وهو ما أفضى إلى تدخل الصين.
والدور السرّي للصين في النجاح الكبير الذي أُعلن عنه الأسبوع الماضي، أحدث هزة في موازين القوى بالشرق الأوسط، حيث ظلت الولايات المتحدة لعقود هي الوسيط الرئيسي.
وقال دبلوماسي إيراني مشارك في المحادثات «أبدى الصينيون استعدادهم لمساعدة طهران والرياض على تضييق الفجوات والتغلب على القضايا العالقة خلال المحادثات في عمان والعراق».
وأُبرم الاتفاق بعد قطيعة دبلوماسية دامت سبع سنوات، بسبب الهجوم على مقر السفارة السعودية في العاصمة الإيرانية ومقر قنصليتها في مدينة مشهد، في يناير (كانون الثاني) 2016. ورداً على سؤال عما إذا كان الاتفاق السعودي الإيراني سيكتمل، قال وانغ دي، الدبلوماسي الصيني البارز المشارك في المحادثات التي عُقدت في بكين، للصحافيين، إن التقارب كان عملية من دون توقعات بأن تُحل جميع القضايا بين عشية وضحاها.
وكتب يانغ ليو، مراسل وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، على «تويتر»: «الشيء المهم هو أن يتحلى الجانبان بالجدية لتحسين العلاقات».
وذكر مسؤول سعودي، لـ«رويترز»، أن بلاده بدأت في استكشاف سبل لفتح حوار مع إيران قبل عامين في العراق وعمان.
وأدى هذا إلى لحظة فارقة في ديسمبر (كانون الأول)، عندما زار الرئيس الصيني شي جينبينغ الرياض، حيث أعرب عن رغبته في التوسط لإجراء حوار بين السعودية وإيران.
وحسب المسؤول السعودي فإن «المملكة رحّبت بالخطوة ووعدت بإرسال ملخص عن جولات الحوار السابقة إلى الجانب الصيني، وكذلك خطة عن الطريقة التي نعتقد أنه يمكننا بها استئناف هذه المحادثات».
وأضاف أن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، زار بكين في فبراير (شباط)، وقدم الصينيون له مقترحات الرياض التي قَبِلها الجانب الإيراني.
- الوساطة الصينية «أفضل خيار»
وقال مسؤول إيراني إن الاتفاق غطّى مجموعة من القضايا شمّلت المخاوف الأمنية والقضايا الاقتصادية والسياسية. وأضاف: «لن أخوض في التفاصيل لكننا اتفقنا على أن أياً من البلدين لن يكون مصدراً لزعزعة استقرار البلد الآخر. وستستخدم إيران نفوذها في المنطقة، وبخاصة في اليمن، لمساعدة الرياض على تحقيق الأمن».
وقال: «سيبذل الجانبان قصارى جهدهما للحفاظ على الأمن في الخليج، وضمان تدفق النفط، والعمل معاً على حل القضايا الإقليمية، بينما لن تشارك طهران والرياض في أي عدوان عسكري بعضهما ضد بعض».
من جانبه، ذكر مصدر إقليمي ينتمي إلى الدائرة المقربة من خامنئي أن إيران «اختارت مسؤولها الكبير للأمن القومي علي شمخاني، لقيادة المفاوضات لأنه ينتمي إلى أقلية العرب».
وقال مسؤول إيراني مطّلع على الاجتماعات: «الصين كانت الخيار الأفضل بالنظر إلى فقدان إيران الثقة في واشنطن وعلاقات بكين الودية مع السعودية وإيران. كما ستستفيد الصين من شرق أوسط هادئ بالنظر إلى احتياجاتها من الطاقة».
وبعد عقود التوترات لن يكون استمرار الاحتكاكات مفاجأة. وقال مصدر إيراني مقرب من نخبة صنع القرار في إيران «هذا الاتفاق لا يعني أنه لن تكون هناك مشكلات أو صراعات بين طهران والرياض. إنه يعني أنه مهما حدث في المستقبل سيكون (تحت السيطرة)».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تركيا: قيادي في «داعش» يكشف خطة لاغتيال أكرم إمام أوغلو

كشف قيادي في «داعش» عن خطة لم تنفذ لاغتيال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو (أ.ف.ب)
كشف قيادي في «داعش» عن خطة لم تنفذ لاغتيال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو (أ.ف.ب)
TT

تركيا: قيادي في «داعش» يكشف خطة لاغتيال أكرم إمام أوغلو

كشف قيادي في «داعش» عن خطة لم تنفذ لاغتيال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو (أ.ف.ب)
كشف قيادي في «داعش» عن خطة لم تنفذ لاغتيال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو (أ.ف.ب)

كشف قيادي في تنظيم «داعش» الإرهابي، تم جلبه من سوريا مؤخراً بواسطة المخابرات التركية، خطة لاغتيال رئيس بلدية إسطنبول مرشح حزب «الشعب الجمهوري» للرئاسة، المحتجز، أكرم إمام أوغلو.

وأدلى عمر دنيز دوندار، المعروف بالاسم الحركي (عمار)، المشتبه به في تفجير وقع أمام محطة القطار الرئيسية بأنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، خلال استجوابه في شعبة مكافحة الإرهاب بمديرية الأمن العام في أنقرة، باعترافاتٍ تتعلق بهيكل «داعش» في تركيا وأعماله الدموية.

تفجير في أنقرة

حسب مصادر التحقيقات، ذكر دوندار أن تفجير محطة قطار أنقرة، الذي وقع قبل الانتخابات المبكرة التي أجريت في أول نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، وراح ضحيته أكثر من 100 قتيل، فضلاً عن إصابة المئات بجروح، نفذ بأوامر من زعيم «داعش» في غازي عنتاب (جنوب تركيا)، يونس دورماز، كما اعترف بالتخطيط لاغتيال إمام أوغلو.

صورة أرشيفية من موقع الهجوم الإرهابي لـ«داعش» في محيط محطة القطارات الرئيسية بأنقرة - 10 أكتوبر 2015 (أ.ب)

وأضاف أن الهجوم نفذ بقرار من دورماز من دون موافقة أو تمويل، لافتاً إلى أن التنظيم لم يعلن مسؤوليته عن الهجوم، لأنه كان يجري مفاوضات مع السلطات التركية آنذاك، بل واتخذ موقفاً ضد جماعتي ولايتي غازي عنتاب وأديامان.

وذكر أنه عمل تحت قيادة دورماز من صيف عام 2015، حين تم التخطيط لهجوم محطة قطار أنقرة، واستمر كذلك حتى الأشهر الأولى من عام 2016.

وتابع دوندار، بحسب ما نقلت وسائل إعلام تركية الاثنين، أن رئيس الوحدات الخارجية في «داعش»، أبو زينب الأنصاري، أعد تقريراً، قبل تفجير أنقرة، تضمن قائمة بالمواقع والشخصيات المستهدفة في تركيا، وأرسله إلى الوحدة العليا في التنظيم، لكنه لم يعتمد، ولم يعطِ «أبو سيف المصري»، الذي حل محل الأنصاري، موافقة على الخطط ولم يُقدم تمويلاً، ونُفذ الهجوم بقرار من دورماز نفسه.

وخلال الاستجواب، نفى دوندار اتهاماً بشأن وجود بصماته على حزام ناسف تم ضبطه في سيارة أُوقفت بهطاي في 23 يونيو (حزيران) 2017، قائلاً إن عناصر «داعش» لا يستخدمون أيديهم عارية مطلقاً عند تحضير المتفجرات ويرتدون قفازات.

وطلب دوندار، الذي أمضى نحو 12 عاماً في صفوف «داعش»، والذي انضم إليه عام 2013 عبر حلقة نقاش دينية في ولاية أديامان قبل أن يتوجه إلى سوريا، الاستفادة من أحكام «التوبة الفعالة» في قانون العقوبات استناداً إلى اعترافاته.

هجمات لم تنفذ

ذكر دوندار أن هناك هجمات تم التخطيط لها، لكنها لم تنفذ، بسبب عدم الموافقة على تقرير «أبو زينب الأنصاري»؛ منها خطة لاغتيال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، وضعها القيادي مصطفى دوكوماجي، وهجوم على المناطيد التي يستخدمها السياح والزائرون للمعالم السياحية في منطقة كبادوكيا بولاية بيفشهير، وسط تركيا، والتي كلف عضو سوري في التنظيم بتنفيذه.

الإرهابي عمر دنيز دوندار جلبته المخابرات التركية من سوريا في مايو (أيار) الماضي (الداخلية التركية)

وألقت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية، في مايو (أيار) الماضي، القبض على دنيز و9 آخرين، مطلوبين على النشرة الحمراء، لارتكابهم جرائم إرهابية في تركيا، من بينهم «علي بورا»، الذي كان يسمى «أمير الاستخبارات» المسؤول عن أنشطة «داعش» في تركيا، والذي انتقل إلى سوريا عام 2014 للانضمام إلى التنظيم.

ويواجه الإرهابيون الـ10 تهم المشاركة في تدريبات مسلحة وأعمال الترويج والتخطيط لهجمات «داعش» ​أو ​دعمها.

وستنطلق محاكمة دوندار أمام الدائرة الرابعة في المحكمة الجنائية العليا بأنقرة في 30 يونيو (حزيران) الحالي، بتهمة الضلوع في التخطيط وتنفيذ الهجوم الإرهابي على محطة قطارات أنقرة الذي استهدف «مسيرة الديمقراطية» التي نظمها حزب «الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد، بمشاركة آلاف بينهم ممثلون لمنظمات مدنية وجمعيات ثقافية ونقابات مهنية وعمالية.

وتوقعت مصادر أمنية أن تقود اعترافاته إلى تحقيقات جديدة تتعلق بخلايا «داعش» وهيكله التنظيمي في تركيا، ومصادر تمويله وعلاقاته الدولية.

نشاط «داعش» في تركيا

نفذ تنظيم«داعش» الذي أدرجته تركيا على لائحتها للإرهاب في 2013، أو نسبت إليه، هجمات إرهابية وقعت بين عامي 2015 و2017، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة المئات، وتراجع نشاطه بصورة ملحوظة بسبب حملات أمنية مكثفة انطلقت في مطلع عام 2017.

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال مداهمة على عناصر من تنظيم «داعش» الإرهابي في إسطنبول (الداخلية التركية)

وبعد 7 سنوات من التوقف، عاود «داعش» نشاطه الإرهابي بالهجوم على كنيسة «سانتا ماريا» في إسطنبول، مطلع فبراير (شباط) 2024، ما أسفر عن مقتل مواطن تركي في العقد السادس من العمر.

وفي 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قتل 3 شرطيين و6 من عناصر «داعش» في اشتباكات وقعت بمدينة يالوفا، شمال غربي تركيا، أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن.

وكشفت تحقيقات في هجوم وقع بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول يوم 7 أبريل (نيسان) الماضي، ارتباط منفذيه بـ«داعش»، وقتل أحد المنفذين وأصيب آخران، بينما أصيب شرطيان بجروح طفيفة.


«بيت الصورة» حيث يفتح أطفال أتراك ولاجئون أنظارهم على العالم

ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)
ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)
TT

«بيت الصورة» حيث يفتح أطفال أتراك ولاجئون أنظارهم على العالم

ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)
ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)

تجلس زينب ابنة الثمانية أعوام في غرفة معتمة تنيرها مصابيح خافتة باللون الأحمر، وهي تنتظر تظهير الصور التي التقطتها وأصبحت ظلالاً وخيالات على شريط تصوير فوتوغرافي قديم، ضمن مشروع مخصص لأطفال محليين ومهاجرين، في مدينة ماردين التركية القريبة من الحدود مع سوريا والعراق.

تحت أنظارها المتلهفة، يعمل المصوّر الأربعيني عمار كيليتش على طباعة صور زينب في غرفة التحميض، ويسألها في الانتظار: «ما مدى فضولك؟»، لتجيبه بشكل لا لبس فيه: «وِسع العالم».

زينب، المتحدرة من محافظة ماردين في جنوب شرق تركيا، هي واحدة من ثمانية أطفال يشاركون في ورشة للتصوير الفوتوغرافي التناظري (باستخدام الأفلام القديمة) تمتد شهرين.

وتقام الورشة في إطار مشروع «فوتوهانه دارك روم» (بيت الصورة) الذي أطلقه كيليتش والمصوّر السوري سربست صالح في ماردين عام 2014.

ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)

اختار الأطفال بأنفسهم هذا الاسم في حينه، ويصرّ كيليتش على أنهم هم من يتولّى زمام الأمور «من وضع الفيلم (في الكاميرا)، إلى تحميضه وطباعة صورهم، يقومون بكل شيء وحدهم. يضعون أيضاً قواعدهم الخاصة».

تختزن المدينة القديمة في ماردين وأسوارها وأزقتها، تاريخاً يعود لآلاف السنين، وتجذب السياح من العالم. لكنها تضم أيضاً عائلات فقيرة ولاجئين فرّوا من النزاع في سوريا.

من هؤلاء ذوو يحيى (13 عاماً) ويوسف (12 عاماً) ونهال (11 عاماً) وسام (13 عاماً) الذين لجأوا إلى تركيا من سوريا بين عامي 2014 و2015، مع توسيع تنظيم «داعش» سيطرته على مناطق عدة في البلاد.

وتقول نهال بينما تبحث عن لقطة لتوثيقها باستخدام آلة تصوير صغيرة سوداء اللون تتدلى من معصمها: «أشعر بحماس شديد عندما ألتقط الصور، كل هذا أمر مثير جداً بالنسبة لنا».

وكما هؤلاء الأطفال، فرّ سربست صالح الذي يبلغ حالياً 32 عاماً، من مدينة كوباني (عين العرب) ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا، بعد الهجوم والحصار الذي فرضه عليها تنظيم الدولة الإسلامية في العام 2014.

يحمل صالح على محياه ابتسامة دائمة، وفي عينيه فضول عارم، ويصرّ على ألا تكون معاناته مع الحرب واللجوء، موضوع الحديث، بل يريد للأنظار أن تتركز على الأطفال الذين يدرّبهم بروية، متحدثاً إليهم بالتركية والكردية والعربية والإنجليزية.

أقام صالح أول ورشة تصوير تناظري عام 2015، واستخدم مقطورة مستعملة جال بها في القرى على طول الحدود، مركزّاً على العمل مع أطفال محليين ولاجئين ينتمون إلى الفئات الأكثر ضعفاً.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «التصوير التناظري يتعلق بالثقة بالنفس. عندما تلتقط صورة رقمية قد تفكر في حذفها في اللحظة نفسها. لكن مع الفيلم، يقضي الأطفال كامل فترة الورشة وهم يفكّرون ويشعرون بكل إطار من الإطارات الستة والثلاثين، ولا يرون النتيجة إلا في النهاية. وصورهم جميلة».

لا يخفي الأطفال ما هو الجزء المفضّل لديهم في هذه العملية: غرفة التحميض المعتمة حيث تولد الصور إلى الحياة.

ويقول كيليتش الذي يهتم بتحميض الصور وطباعتها، إن الأطفال باتوا يسمّونها «الغرفة السحرية»، مشيراً إلى أن رؤية صورة تتكوّن على ورقة بيضاء، وولادة صورة التقطوها بأنفسهم بيديهم، يخلق لديهم شعوراً خاصاً جداً.

يعتمد المشروع بشكل أساسي على إيرادات من فعاليات تنظّم في الخارج، إضافة إلى التبرعات. وتُعرض هذا الصيف صور التقطها الأطفال، في إيطاليا وبلجيكا وبريطانيا وإندونيسيا.

يقيم صالح وكيليتش الورشة في ماردين، لكنهما يدرسان العودة إلى الأصل: غرفة مظلمة متنقلة داخل مقطورة.

ويوضح كيليتش: «أكثر الوسائل منطقية هو أن نصبح متنقّلين: نزور مناطق مختلفة، ونقدّم التدريب، ونترك لهم مهمة حمل الشعلة ومواصلة العمل».


واشنطن تصدر ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمبيعات النفط الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

واشنطن تصدر ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمبيعات النفط الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الاثنين، ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمدة 60 يوماً يتيح إنتاج وتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والنفطية ذات المنشأ الإيراني، في خطوة تأتي بعد الجولة الأولى من المحادثات الأميركية-الإيرانية التي عُقدت في سويسرا.

ويأتي القرار في إطار مذكرة التفاهم التي وقّعتها واشنطن وطهران الأسبوع الماضي، والتي تنص على إصدار إعفاءات تسمح بتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية ومشتقاتها، إلى جانب جميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك المعاملات المصرفية والتأمين وخدمات النقل، حتى 21 أغسطس (آب).

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن الترخيص الجديد يشمل إنتاج النفط الإيراني وتسليمه وبيعه، كما يسمح باستيراد النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والنفطية الإيرانية إلى الولايات المتحدة خلال فترة سريان الإعفاء.

وأضافت أن الترخيص لا يشمل أي معاملات مرتبطة بكوريا الشمالية أو كوبا.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إصدار الترخيص المؤقت جاء في أعقاب ما وصفه بـ«المحادثات المثمرة» الجارية مع إيران في سويسرا.

وأضاف بيسنت، في منشور على منصة «إكس»، أن إيران التزمت بضمان حرية الملاحة والعبور المفتوح في مضيق هرمز، كما وافقت على السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول البلاد مجدداً.

وقال: «في إطار هذا التفاهم، أصدرت وزارة الخزانة ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمدة 60 يوماً يجيز إنتاج النفط الإيراني وتسليمه وبيعه».

ويُعد الترخيص الأميركي أول إجراء عملي لتنفيذ البند المتعلق بتخفيف القيود على صادرات النفط الإيرانية ضمن التفاهم الذي توصل إليه الجانبان، بالتزامن مع انتقال المحادثات من المستوى السياسي إلى المسار الفني في سويسرا، حيث تواصل فرق الخبراء مناقشة ملفات البرنامج النووي والعقوبات والأصول الإيرانية المجمدة وآليات تنفيذ الاتفاق.