مصر: اكتشاف بقايا معبد الشمس في المطرية

من الآثار المكتشفة (وزارة السياحة والآثار في مصر)
من الآثار المكتشفة (وزارة السياحة والآثار في مصر)
TT

مصر: اكتشاف بقايا معبد الشمس في المطرية

من الآثار المكتشفة (وزارة السياحة والآثار في مصر)
من الآثار المكتشفة (وزارة السياحة والآثار في مصر)

أُعلن في مصر، اليوم (الخميس)، اكتشاف بقايا معبد الشمس في منطقة المطرية (شرق القاهرة). ووفق إفادة وزارة السياحة والآثار المصرية، فقد نجحت البعثة الأثرية المصرية - الألمانية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار ومتحف جامعة «ليبزغ» في «الكشف عن مزيد من بقايا معبد الشمس، وذلك في أثناء استكمال أعمال حفائرها في الموسم الحالي بالمنطقة المحيطة بمتحف المسلة المفتوح من الناحية الغربية والشمالية والجنوبية بمدينة أونو (هليوبوليس) بمنطقة المطرية».


من الآثار المكتشفة (وزارة السياحة والآثار في مصر)

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار مصطفى وزيري، إنه «من المقرر أن تستكمل البعثة أعمال حفائرها خلال المواسم المقبلة لدرس وتوثيق ما تم الكشف عنه، بالإضافة إلى أعمال الحفائر في المنطقة المحيطة بالمتحف المفتوح بالمسلة، الأمر الذي يسهم في معرفة تاريخ هذه المنطقة بشكل أوضح».


من الآثار المكتشفة (وزارة السياحة والآثار في مصر)

وأضاف وزيري أنه على الرغم من عدم العثور على أي أدلة لمبانٍ حجرية في الجانب الشمالي من المتحف المفتوح، فإن البعثة نجحت في «الكشف عن تتابع من أرضيات من الملاط الأبيض ومبانٍ من الطوب اللبن ترجع إلى النصف الثاني من الألف الأولى قبل الميلاد، الأمر الذي يشير إلى وجود استقرار في هذا الجزء من المعبد خلال العصرين البطلمي والروماني».


من الآثار المكتشفة (وزارة السياحة والآثار في مصر)

من جهته، أكد رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، رئيس البعثة من الجانب المصري، أيمن عشماوي، أن «البعثة نجحت خلال موسم حفائرها الحالي في الكشف عن عدد من النواويس من حجر الكوارتزيت من عهد الملك حور محب من نحو 1300 ق.م، وأخرى للملك بسماتيك الثاني (595 - 589 ق.م)، مصنوعة من الحجر الجريواكة، وأرضية من بلاطات الحجر الجيري، بالإضافة إلى أجزاء من تمثال ملكي لم يتم تحديد صاحبه حتى الآن؛ إلا أن ملامحه الفنية تشير إلى أنه ربما يعود لعصر الدولة الوسطى أو عصر الانتقال الثاني».


من الآثار المكتشفة (وزارة السياحة والآثار في مصر)

يشار إلى أن البعثة الأثرية المصرية - الألمانية المشتركة تعمل في منطقة المطرية منذ عام 2012، وقد نجحت خلال موسم الحفائر الماضي في كشف أجزاء من بقايا المعبد إلى جانب عدد كبير من التماثيل تعود لعصور مختلفة من الحضارة المصرية القديمة.


من الآثار المكتشفة (وزارة السياحة والآثار في مصر)

قال مدير معهد الآثار الألماني، رئيس البعثة من الجانب الألماني، ديتريش راو، إن «البعثة نجحت كذلك في الكشف عن الكثير من أجزاء من تماثيل للملك رمسيس الثاني على هيئة أبو الهول، مصنوعة من حجر الكوارتز، وقطعة من عصر الملك رمسيس التاسع، وقطعة حجرية من الغرانيت الوردي عليها نقش ضخم، والتي من المحتمل أن تكون الجزء العلوي لمسلة»، لافتاً إلى أنه «ستتم دراسة نقوشها خلال الفترة المقبلة لتحديد تاريخها»، كما «عثرت البعثة على قاعدة تمثال للملك رمسيس الثاني».


من الآثار المكتشفة (وزارة السياحة والآثار في مصر)


مقالات ذات صلة

ذبح الطرائد في لوحتين استثنائيتين من العهد الأموي

ثقافة وفنون ذبح الطرائد في لوحتين استثنائيتين من العهد الأموي

ذبح الطرائد في لوحتين استثنائيتين من العهد الأموي

برزت فنون الصيد في زمن خلافة بني أمية، وشكّلت أساساً لتقليد أدبي خاص بها يتغنّى بمآثرها، كما يشهد نص نثري يعود إلى تلك الحقبة.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق بعض الآثار المصرية تم استردادها وفق اتفاقات دولية (وزارة السياحة والآثار)

«الخلود المسروق»... وثائقي يرصد كيفية نهب آثار مصر

تحت عنوان «الخلود المسروق» جاء الفيلم الوثائقي المصري الذي شارك فيه عدد من خبراء الآثار والمسؤولين السابقين، ليرصد تاريخ تهريب الآثار المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
كتب الذكاء الاصطناعي يكشف عن نصوص مجهولة من ملحمة جلجامش

الذكاء الاصطناعي يكشف عن نصوص مجهولة من ملحمة جلجامش

تحت أقبية المتحف البريطاني في لندن، حيث تتجاور العتمة مع الضوء، وحيث يتحوّل الصمت إلى مادة قابلة للإصغاء، ترقد آلاف الشظايا الطينية كأنها أرشيفٌ للإنسان

ندى حطيط
ثقافة وفنون صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير البرية في جدارية أموية

دأب شيوخ قبائل العرب على صيد الطيور والحيوانات البرية، وجعلوا من هذه المزاولة تقليداً راسخاً، ورثه الحكام الأمويون وطوّروه، فغدا وسيلة من وسائل اللهو

محمود الزيباوي
يوميات الشرق التوابيت التي وجدتها البعثة ضمن الخبيئة (وزارة السياحة والآثار)

خبيئة توابيت ملونة لـ«منشدي آمون» تُكتشف في الأقصر

تضمّ الخبيئة 22 تابوتاً خشبياً ملوّناً وُجدت في طبقات عدّة فوق بعضها البعض، تعكس تنظيماً لافتاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مصر: تمديد دعم «الأكثر احتياجاً» وزيادة مرتقبة في الأجور لتخفيف تداعيات الحرب

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: تمديد دعم «الأكثر احتياجاً» وزيادة مرتقبة في الأجور لتخفيف تداعيات الحرب

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية تمديد إجراءات الحماية الاجتماعية الموجهة للأسر «الأكثر احتياجاً» لشهرين إضافيين بعد أن كان مقرراً صرفها فقط في شهر رمضان وعيد الفطر فقط، وأعلنت عن زيادة مرتقبة في أجور العاملين بالجهاز الحكومي الأسبوع المقبل، وذلك ضمن إجراءات أعلنتها، الثلاثاء، لتخفيف تداعيات التصعيد الراهن في المنطقة.

وعقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مؤتمراً صحافياً، الثلاثاء، بحضور عدد من الوزراء لتوضيح أسباب زيادة أسعار الوقود الأخيرة، وكذلك الإعلان عن مجموعة من الإجراءات تنوي الحكومة اتخاذها بعد دخول الحرب الإيرانية أسبوعها الثاني وانعكاس تداعياتها على أسعار النفط العالمية وتأثر سلاسل الإمداد.

وقال مدبولي إن الحكومة قررت تمديد إجراءات الحماية الاجتماعية الموجهة للأسر «الأكثر احتياجاً» حتى عيد الأضحى الذي يحل أواخر مايو (أيار)، وذلك في إطار جهود الدولة لدعم الفئات الأقل دخلاً والأكثر تضرراً من الأوضاع الاقتصادية الحالية.

وأضاف أن الحكومة ستعرض خلال الأيام القليلة المقبلة مشروع الموازنة الجديدة على الرئيس عبد الفتاح السيسي، متوقعاً أن تتضمن الإعلان عن زيادات في الأجور، إلى جانب استمرار الإجراءات الرامية لتعزيز الحماية الاجتماعية.

وأوضح أن الدولة تشدد في الوقت نفسه على تكثيف الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار ومنع أي ممارسات احتكارية، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وتخفيف الضغوط الاقتصادية على المواطنين.

وجاءت تصريحات رئيس الوزراء المصري بعد ساعات من إعلان وزارة البترول والثروة المعدنية رفع أسعار مجموعة واسعة من المنتجات البترولية، قائلة إن الزيادة تأتي «في ضوء الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية».

وبرر مدبولي زيادات الوقود بتأكيده أنها تجيء «في ظل وجود فجوة كبيرة في سعر برميل النفط بسبب التطورات العسكرية الجارية، وهو ما استدعى تشكيل لجنة مركزية للتعامل مع تداعيات الحرب في المنطقة لمتابعة الموقف لحظياً وتأمين الاحتياجات الأساسية»، مضيفاً أن الدولة «لا تزال تتحمل جزءاً كبيراً من أسعار البنزين، والعديد من الدول أقدمت على زيادة أسعار الوقود لديها».

وتشهد أسعار النفط والغاز العالمية ارتفاعاً مستمراً مع توقف صادرات الطاقة من الشرق الأوسط جراء الحرب بعدما شنت إيران هجمات على سفن ومنشآت طاقة.

مدبولي يبرر أسباب رفع أسعار الوقود ويعلن عن تمديد صرف الحزمة الاجتماعية «للأكثر احتياجاً» (مجلس الوزراء المصري)

وقال رئيس الوزراء المصري: «محاولتنا المحافظة على الأسعار، وتحمل التكلفة بالكامل كانا سيكبداننا خسائر هائلة، لذلك لجأنا إلى ذلك الإجراء الاستباقي، وستكون هناك مراجعة للقرارات والزيادات عقب انتهاء الأزمة، وإذا توقفت الحرب غداً ستظل تداعياتها فترة قبل أن تنحسر».

وتابع: «اتخذنا إجراءات عاجلة في ترشيد النفقات والتقشف في بعض البنود، وصدر قرار لكل الجهات في الدولة في هذا الأمر، ونعي أن تلك القرارات لها تداعيات على التضخم وعلى المواطن، ولذلك ناقشنا بعض إجراءات الحماية الاجتماعية خاصة للفئات الأقل دخلاً، والدولة لن تسمح بأي محاولات لاستغلال الأزمة الاستثنائية التي نمر بها».

وتعتقد أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، يمن الحماقي، أن إجراءات الحماية الاجتماعية التي اتخذتها الحكومة قد يكون تأثيرها ضعيفاً مقارنة بموجات التضخم المتوقعة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، والتي سوف يعززها ما كشفت عنه الحكومة بشأن زيادة الحد الأدنى للأجور، حسب قولها.

وأضافت: «زيادة الأجور لن تؤدي لتخفيف تبعات الهزات الاقتصادية».

وواصلت حديثها لـ«الشرق الأوسط» قائلة إن كثيراً من الشركات قد تضطر إلى رفع أسعار منتجاتها حال تحملها زيادات جديدة في الأجور، وأشارت إلى أن زيادة الحد الأدنى للأجور تصاحبها أيضاً زيادة في التأمينات المرتبطة بها.

وتخشى أستاذة الاقتصاد من تأثيرات أكثر سلبية على صغار ومتوسطي المنتجين الذين سيواجهون زيادة في تكاليف الإنتاج خلال الفترة المقبلة في وقت تقول فيه الحكومة إنها تعول على أن يقود القطاع الخاص النمو، لافتة إلى أن «زيادة الحد الأدنى تقود إلى تضخم إذا لم يكن هناك اهتمام بالإنتاج المحلي».

وأكد وزير المالية أحمد كجوك، خلال المؤتمر الصحافي، الثلاثاء، أن الحكومة تستعد للإعلان عن زيادة جديدة في مرتبات العاملين بالقطاع الحكومي الأسبوع المقبل «مع توجيه انحياز واضح لقطاعات الصحة والتعليم»، مضيفاً: «الزيادات ستكون مجزية وتفوق معدلات التضخم، بما يوفر للمواطنين استقراراً مالياً ويحفز الأداء في هذه القطاعات الحيوية».

واستطرد: «معظم الإصلاحات المالية للحكومة تهدف إلى خفض التكاليف والأعباء على المصنعين والمستثمرين ودعم النشاط الاقتصادي»، مشيراً إلى أن الموازنة الجديدة التي ستُعرض على البرلمان تتضمن «تخفيض الأعباء والرسوم الجمركية وتبسيط الإجراءات وتحسين بيئة الاستثمار، بما يسهم في زيادة جاذبية مصر للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء».


ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)
قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)
TT

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)
قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً»، ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد. وعدَّ تحالف «صمود» القرار انعكاساً لإرادة غالبية الشعب السوداني، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من «الحركة الإسلامية» وأمينها العام علي كرتي.

كانت الولايات المتحدة قد أعلنت، الاثنين، أنها ستصنِّف جماعة «الإخوان» في السودان منظمة إرهابية، متهمة إياها بتلقي دعم من إيران. ويأتي هذا بعد اعتماد واشنطن في يناير (كانون الثاني) تصنيفاً مماثلاً لعدة فروع للجماعة، من بينها تنظيمها في مصر التي تُعَد معقلها التاريخي.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب أدرجت جماعة «الإخوان المسلمين» بالسودان على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص، وإنها تعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية بدءاً من 16 مارس (آذار).

وأضاف البيان أن الجماعة «تستخدم العنف المفرط ضد المدنيين، لتقويض جهود حل النزاع في السودان، ونشر آيديولوجيتها المتطرفة». ويشمل التصنيف الذراع العسكرية للجماعة «لواء البراء بن مالك».

وربطت واشنطن هذه الخطوة باتهامات تلقِّي العديد من مقاتلي «لواء البراء» دعماً وتدريباً من «الحرس الثوري» الإيراني.

توقيت حساس

يكتسب التصنيف بعداً مهماً في هذا التوقيت؛ إذ إنه يدرج فصائل مسلحة تابعة لـ«الحركة الإسلامية» المتحالفة مع الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» ضمن قوائم الجماعات الإرهابية الدولية، مما قد يترتب عليه تبعات على العلاقة بين الطرفين مستقبلاً.

ونفى قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً، أي وجود لجماعة «الإخوان» في الجيش السوداني، أو أي تأثير لها في اتخاذ القرار السياسي والعسكري في البلاد.

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

وقالت واشنطن في بيان، الاثنين، إن جماعة «الإخوان» السودانية تتألف من «الحركة الإسلامية» وجناحها المسلح «لواء البراء بن مالك» الذي قالت إن مقاتليه «نفَّذوا عمليات إعدام جماعية للمدنيين في المناطق التي سيطروا عليها، كما أعدموا مدنيين مراراً وتكراراً بإجراءات موجزة، بناءً على العرق أو الأصل أو الانتماء المزعوم لجماعات المعارضة».

وحسب البيان الأميركي، ساهمت جماعة «الإخوان المسلمين» بأكثر من 20 ألف مقاتل في الحرب بالسودان، وتلقى العديد منهم تدريباً ودعماً من «الحرس الثوري» الإيراني.

وتعليقاً على القرار، كتب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في تغريدة على منصة «إكس» مساء الاثنين: «سنواصل استخدام جميع الوسائل المتاحة لحرمان النظام الإيراني وفروع جماعة (الإخوان المسلمين) من الموارد التي يحتاجون إليها لممارسة الإرهاب أو دعمه».

ترحيب قوى سودانية

ومثلما لم يصدر أي تعليق رسمي من «الحركة الإسلامية» على القرار الأميركي، لم يصدر تعليق من «لواء البراء بن مالك»، في حين سارعت قوى سياسية ومدنية سودانية إلى الترحيب بالخطوة.

وقال «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة»، المعروف اختصاراً بــ«صمود»، بقيادة رئيس وزراء السودان السابق عبد الله حمدوك: «نبارك هذا القرار الذي جاء استجابة لعمل دؤوب قامت به قطاعات واسعة من القوى المدنية والسياسية السودانية».

ودعا حمدوك بقية الدول والمنظمات الإقليمية والدولية لاتخاذ خطوات مماثلة للخطوة الأميركية التي وصفها بــ«الشجاعة».

وكان تحالف «صمود»، وهو تكتل مناهض للحرب في البلاد، قد أطلق في مطلع 2025 حملة واسعة لتصنيف «الحركة الإسلامية» منظمة إرهابية، مؤكداً أنها لعبت دوراً كبيراً في إشعال الحرب بالبلاد من أجل العودة إلى السلطة.

بدوره قال قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) إن إدراج جماعة «الإخوان» ضمن قوائم الإرهاب «اعتراف بالانتهاكات والجرائم الجسيمة التي ارتكبتها في مختلف أنحاء البلاد»، متهماً إياها باستخدام الأسلحة الكيميائية المحرَّمة دولياً، والبراميل المتفجرة ضد المدنيين العزل.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو يحيي حشداً خلال تجمع في ولاية نهر النيل بالسودان (أرشيفية- أ.ب)

وأضاف أن القرار «يُمثل خطوة أساسية نحو تجفيف منابع التطرف والإرهاب»، ووقف الأنشطة والممارسات التي زعزعت استقرار السودان، مؤكداً على أهمية التنسيق والتعاون مع المجتمع الدولي، لملاحقة الشبكات المالية والتنظيمية لهذه الجماعة التي قال إنها «تُمثل تهديداً خطيراً للأمن والسلم الدوليين».

كما رحبت مجموعة «محامو الطوارئ» السودانية بقرار الإدارة الأميركية، وقالت في بيان صحافي، الثلاثاء: «هذا القرار يمثل خطوة مهمة نحو الاعتراف الدولي بمسؤولية الشبكات السياسية والتنظيمية المرتبطة بـ(الحركة الإسلامية) عن منظومة واسعة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي شهدها السودان خلال العقود الماضية، بما في ذلك الاعتقال التعسفي، والتعذيب، والإخفاء القسري، فيما عُرفت ببيوت الأشباح، وقمع الحراك السلمي، واستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين».

واندلع القتال بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني في أبريل (نيسان) 2023، وتحول إلى حرب شاملة على مستوى البلاد. وتسبب حتى الآن في مقتل 40 ألف شخص على الأقل، وتشريد 12 مليوناً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

ما تبعات التصنيف؟

بموجب التصنيف، تُجمَّد جميع ممتلكات ومصالح «الحركة الإسلامية» الموجودة في الولايات المتحدة، أو التي بحوزة أو تحت سيطرة أي شخص أميركي؛ كما يُحظر على الأميركيين التعامل تجارياً معها، أو مع الأشخاص الخاضعين للعقوبات، حتى لا يعرِّضون أنفسهم إلى مخاطر فرض عقوبات ثانوية من قبل سلطات مكافحة الإرهاب.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أدرجت جماعة «الإخوان المسلمين» السودانية على قائمة العقوبات في سبتمبر (أيلول) الماضي بموجب الأمر التنفيذي رقم (14098)، وذلك بفرض عقوبات على أشخاص معينين «لدورهم في الحرب الوحشية وزعزعة الاستقرار في السودان، بهدف تقويض الانتقال الديمقراطي»، وفقاً للبيان الصادر الاثنين.

وتأتي الإجراءات بموجب المادة (219) من قانون الهجرة والجنسية والأمر التنفيذي رقم (13224)، وتُصبح قرارات تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية سارية المفعول فور نشرها في السجل الفيدرالي.

وفي يناير الماضي، صنفت الولايات المتحدة جماعة «الإخوان» في كل من مصر والأردن ولبنان «منظمات إرهابية».


«الدولة» الليبي يدعو الجهات الرقابية إلى «ضبط المتورطين» في مخالفات مالية

صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس
صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس
TT

«الدولة» الليبي يدعو الجهات الرقابية إلى «ضبط المتورطين» في مخالفات مالية

صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس
صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس

أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، برئاسة محمد تكالة، عزمه القيام بدوره الوطني والرقابي بكل مسؤولية، والعمل مع مختلف المؤسسات من أجل حماية مقدرات الشعب الليبي، ووضع حد لكل أشكال العبث بالمال العام، مشيراً إلى أنه يتابع بقلق بالغ ما تمر به البلاد من تحديات اقتصادية ومعيشية.

وشدّد المجلس خلال ختام جلسة تشاورية، مساء الاثنين، على ضرورة تكليف لجان مختصة لمتابعة الإجراءات والسياسات، المتخذة من قبل المصرف المركزي، بما يضمن الشفافية والانضباط المالي، ويحول دون أي ممارسات قد تسهم في زيادة معدلات التضخم، أو تعمق من أزمة سعر الصرف، موضحاً أنه كلف لجنة للتواصل مع المؤسسة الوطنية للنفط ومتابعة أعمالها، انطلاقاً من مكانتها بوصفها من أهم الركائز الاقتصادية للدولة، ومصدراً رئيساً للدخل العام، وذلك في إطار الحرص على ضمان حسن إدارة الموارد الوطنية وصيانتها، وتعزيز الشفافية في أدائها المؤسسي.

محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة (إ.ب.أ)

ولم يستبعد المجلس في ضوء ما تسفر عنه أعمال المتابعة والتقييم، إعادة النظر في كفاءة رئاستها، بما يحقق المصلحة الوطنية، ويصون هذه المؤسسة الحيوية من أي إخفاقات قد تمس بدورها الاستراتيجي.

كما اتفق المجلس على تشكيل لجنة مختصة لمتابعة أوضاع الشركة العامة للكهرباء، والوقوف على ما يثار حول التجاوزات الإدارية والمالية داخل المؤسسة، وعلى رأسها ما يتعلق بإدارة الموارد والإنفاق، ولا سيما في ملف الوقود والمحروقات، بما قد يشكله ذلك من هدر للمال العام، وإضرار بالمصلحة الوطنية.

وأكد المجلس ضرورة مخاطبة الجهات الرقابية والقضائية المختصة لمتابعة أعمال المؤسسات المعنية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال أي مخالفات مالية أو إدارية، بما يضمن محاسبة المسؤولين عنها، ويعزز مبدأ سيادة القانون وحماية المال العام.

يأتي ذلك فيما اصطدمت محاولة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، لتسويق خطاب «وحدة الصف والمصالحة الوطنية» خلال لقاءات مجتمعية في طرابلس، بانتقادات حقوقية ومحلية عنيفة، أعقبت ظهوره مع شخصيات مسلحة مثيرة للجدل، تزامناً مع الإعلان عن تفاصيل جديدة في الاكتشاف المروع لمقبرة جماعية في منطقة أبو سليم في العاصمة طرابلس.

وأكد الدبيبة أهمية وحدة الصف الوطني، وتعزيز المصالحة بين مختلف المكونات، وشدد خلال لقائه مساء الاثنين في طرابلس على مائدة إفطار مع بعض أعيان وحكماء وعمداء بلديات ورشفانة، على دور هذا التواصل المباشر في ترسيخ الاستقرار، وتوحيد الكلمة لصالح التنمية والمصالحة الوطنية.

عماد الطرابلسي (أ.ف.ب)

بدوره، أدرج وزير الداخلية المكلف، عماد الطرابلسي، اللقاء في إطار تعزيز التواصل المباشر مع القيادات المجتمعية، مشيرا إلى أن ما وصفه بالأجواء الأخوية التي سادته عكست روح التقارب، ولم الشمل بين مختلف المكونات الاجتماعية، ولافتاً إلى تبادل الأحاديث الودية التي تؤكد أهمية تعزيز التلاحم الوطني، ودعم الاستقرار وترسيخ قيم التعاون بين أبناء الوطن.

لكن المؤسسة الليبية لحقوق الإنسان أدانت استقبال الدبيبة لآمر ما يسمى بـ«كتيبة 55 مشاة»، معمر الضاوي، الذي لم يذكره الدبيبة في بيانه، لكنه ظهر في صور وزعتها الحكومة للقاء، وعدّته «إخلالاً فاضحاً بالتزامات الحكومة تجاه حقوق الإنسان». واتهمت المؤسسة في بيان الضاوي بـ«المسؤولية عن سلسلة من الانتهاكات الجسيمة الموثقة خلال عامي 2024 و2025».

الدبيبة خلال استقباله معمر الضاوي آمر «كتيبة 55 مشاة» (حكومة الوحدة)

ويعد معمر الضاوي أحد أبرز القادة الميدانيين المثيرين للجدل في المشهد الأمني بالغرب الليبي، حيث يتولى قيادة «الكتيبة 55 مشاة»، المتمركزة بشكل أساسي في ورشفانة. ورغم تبعية كتيبته رسمياً للحكومة، فإن الضاوي يواجه اتهامات «التورط في شبكات تهريب المهاجرين»، ما يضع أي تقارب رسمي معه تحت مجهر الانتقاد المحلي.

انتشال جثامين من مقبرة في طرابلس (جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق)

في شأن آخر، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» انتشال جثامين لأشخاص داخل «مقبرة جماعية» بمنطقة أبو سليم، وقالت إن التعامل معها تم وفق الإجراءات الفنية والقانونية المعتمدة في مثل هذه الحالات.

وأوضحت أنها تستكمل أعمال الكشف والتمشيط بالمكان، إلى جانب استكمال الإجراءات الفنية والقانونية اللازمة، في إطار التحقيقات الجارية لمعرفة ملابسات الواقعة، وتحديد هوية الجثامين، وذلك بإشراف ومتابعة مكتب النائب العام.

وتحفظ جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق التابع لحكومة «الوحدة» على الإعلان عن أسماء الضحايا المفترضين إلى حين صدور النتائج الرسمية للتحاليل، داعياً من يملك معلومات حول هذه الجرائم إلى ضرورة الإفصاح عنها لإنصاف الضحايا، مع تعهد السلطات بالتعامل مع المبلغين وفق الأطر القانونية، وضمان كشف الحقائق كاملة للرأي العام.