«الدولة» الليبي يدعو الجهات الرقابية إلى «ضبط المتورطين» في مخالفات مالية

يشكّل لجنة لمتابعة «تجاوزات» بشركة الكهرباء

صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس
صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس
TT

«الدولة» الليبي يدعو الجهات الرقابية إلى «ضبط المتورطين» في مخالفات مالية

صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس
صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس

أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، برئاسة محمد تكالة، عزمه القيام بدوره الوطني والرقابي بكل مسؤولية، والعمل مع مختلف المؤسسات من أجل حماية مقدرات الشعب الليبي، ووضع حد لكل أشكال العبث بالمال العام، مشيراً إلى أنه يتابع بقلق بالغ ما تمر به البلاد من تحديات اقتصادية ومعيشية.

وشدّد المجلس خلال ختام جلسة تشاورية، مساء الاثنين، على ضرورة تكليف لجان مختصة لمتابعة الإجراءات والسياسات، المتخذة من قبل المصرف المركزي، بما يضمن الشفافية والانضباط المالي، ويحول دون أي ممارسات قد تسهم في زيادة معدلات التضخم، أو تعمق من أزمة سعر الصرف، موضحاً أنه كلف لجنة للتواصل مع المؤسسة الوطنية للنفط ومتابعة أعمالها، انطلاقاً من مكانتها بوصفها من أهم الركائز الاقتصادية للدولة، ومصدراً رئيساً للدخل العام، وذلك في إطار الحرص على ضمان حسن إدارة الموارد الوطنية وصيانتها، وتعزيز الشفافية في أدائها المؤسسي.

محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة (إ.ب.أ)

ولم يستبعد المجلس في ضوء ما تسفر عنه أعمال المتابعة والتقييم، إعادة النظر في كفاءة رئاستها، بما يحقق المصلحة الوطنية، ويصون هذه المؤسسة الحيوية من أي إخفاقات قد تمس بدورها الاستراتيجي.

كما اتفق المجلس على تشكيل لجنة مختصة لمتابعة أوضاع الشركة العامة للكهرباء، والوقوف على ما يثار حول التجاوزات الإدارية والمالية داخل المؤسسة، وعلى رأسها ما يتعلق بإدارة الموارد والإنفاق، ولا سيما في ملف الوقود والمحروقات، بما قد يشكله ذلك من هدر للمال العام، وإضرار بالمصلحة الوطنية.

وأكد المجلس ضرورة مخاطبة الجهات الرقابية والقضائية المختصة لمتابعة أعمال المؤسسات المعنية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال أي مخالفات مالية أو إدارية، بما يضمن محاسبة المسؤولين عنها، ويعزز مبدأ سيادة القانون وحماية المال العام.

يأتي ذلك فيما اصطدمت محاولة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، لتسويق خطاب «وحدة الصف والمصالحة الوطنية» خلال لقاءات مجتمعية في طرابلس، بانتقادات حقوقية ومحلية عنيفة، أعقبت ظهوره مع شخصيات مسلحة مثيرة للجدل، تزامناً مع الإعلان عن تفاصيل جديدة في الاكتشاف المروع لمقبرة جماعية في منطقة أبو سليم في العاصمة طرابلس.

وأكد الدبيبة أهمية وحدة الصف الوطني، وتعزيز المصالحة بين مختلف المكونات، وشدد خلال لقائه مساء الاثنين في طرابلس على مائدة إفطار مع بعض أعيان وحكماء وعمداء بلديات ورشفانة، على دور هذا التواصل المباشر في ترسيخ الاستقرار، وتوحيد الكلمة لصالح التنمية والمصالحة الوطنية.

عماد الطرابلسي (أ.ف.ب)

بدوره، أدرج وزير الداخلية المكلف، عماد الطرابلسي، اللقاء في إطار تعزيز التواصل المباشر مع القيادات المجتمعية، مشيرا إلى أن ما وصفه بالأجواء الأخوية التي سادته عكست روح التقارب، ولم الشمل بين مختلف المكونات الاجتماعية، ولافتاً إلى تبادل الأحاديث الودية التي تؤكد أهمية تعزيز التلاحم الوطني، ودعم الاستقرار وترسيخ قيم التعاون بين أبناء الوطن.

لكن المؤسسة الليبية لحقوق الإنسان أدانت استقبال الدبيبة لآمر ما يسمى بـ«كتيبة 55 مشاة»، معمر الضاوي، الذي لم يذكره الدبيبة في بيانه، لكنه ظهر في صور وزعتها الحكومة للقاء، وعدّته «إخلالاً فاضحاً بالتزامات الحكومة تجاه حقوق الإنسان». واتهمت المؤسسة في بيان الضاوي بـ«المسؤولية عن سلسلة من الانتهاكات الجسيمة الموثقة خلال عامي 2024 و2025».

الدبيبة خلال استقباله معمر الضاوي آمر «كتيبة 55 مشاة» (حكومة الوحدة)

ويعد معمر الضاوي أحد أبرز القادة الميدانيين المثيرين للجدل في المشهد الأمني بالغرب الليبي، حيث يتولى قيادة «الكتيبة 55 مشاة»، المتمركزة بشكل أساسي في ورشفانة. ورغم تبعية كتيبته رسمياً للحكومة، فإن الضاوي يواجه اتهامات «التورط في شبكات تهريب المهاجرين»، ما يضع أي تقارب رسمي معه تحت مجهر الانتقاد المحلي.

انتشال جثامين من مقبرة في طرابلس (جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق)

في شأن آخر، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» انتشال جثامين لأشخاص داخل «مقبرة جماعية» بمنطقة أبو سليم، وقالت إن التعامل معها تم وفق الإجراءات الفنية والقانونية المعتمدة في مثل هذه الحالات.

وأوضحت أنها تستكمل أعمال الكشف والتمشيط بالمكان، إلى جانب استكمال الإجراءات الفنية والقانونية اللازمة، في إطار التحقيقات الجارية لمعرفة ملابسات الواقعة، وتحديد هوية الجثامين، وذلك بإشراف ومتابعة مكتب النائب العام.

وتحفظ جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق التابع لحكومة «الوحدة» على الإعلان عن أسماء الضحايا المفترضين إلى حين صدور النتائج الرسمية للتحاليل، داعياً من يملك معلومات حول هذه الجرائم إلى ضرورة الإفصاح عنها لإنصاف الضحايا، مع تعهد السلطات بالتعامل مع المبلغين وفق الأطر القانونية، وضمان كشف الحقائق كاملة للرأي العام.


مقالات ذات صلة

طرابلس الليبية لمحاربة «السوق السوداء» للدولار بإغلاق شركات صرافة مخالفة

شمال افريقيا سوق المشير لبيع وشراء الدولار بالعاصمة الليبية طرابلس (جمال جوهر)

طرابلس الليبية لمحاربة «السوق السوداء» للدولار بإغلاق شركات صرافة مخالفة

صعّد مصرف ليبيا المركزي في مواجهة شركات الصرافة «المخالفة»، ودعا الأجهزة الأمنية إلى إغلاقها، لمنع المضاربة في العملات الأجنبية حفاظاً على الدينار المحلي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه وخوري تتوسطان أعضاء لجنة «4+4» في اجتماعها الأول بروما (البعثة الأممية)

«4+4» تبحث في تونس «القضايا الخلافية» للانتخابات الليبية

على مدى 3 أيام، يتوقع أن يناقش أعضاء لجنة «4+4» الليبية في تونس القضايا الخلافية المتعلقة بالانتخابات الرئاسية البرلمانية من بينها شروط الترشح.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا عدد من المهاجرين غير النظاميين تم تحريرهم من قبضة عصابات في أجدابيا الليبية أمس الاثنين (مديرية أمن أجدابيا)

بينهم مصريون... أوكار لتعذيب «المهاجرين» و«التخلص من جثثهم» في أجدابيا الليبية

تجويع وتعذيب ينتهي بقتل... وقائع مأساة جديدة تكشفها مديرية أمن أجدابيا في (شرق ليبيا) يتعرض لها مهاجرون غير نظاميين على يد عصابات الاتجار بالبشر.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مستقبلاً بالقاسم حفتر مساء الأحد (مجلس الوزراء المصري)

مصر تعزز حضورها في مشاريع «إعادة إعمار» ليبيا

بحث مدير «صندوق إعادة إعمار ليبيا»، بالقاسم حفتر، في القاهرة «سبل الاستفادة من الخبرات والشركات المصرية في تنفيذ مشروعات الإسكان والطرق والمرافق في بلاده».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون غير شرعيين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القره بوللي الليبية (وزارة الداخلية الليبية)

«قوارب الموت» في ليبيا... إخفاق أمني أمام تمدُّد «شبكات التهريب»

تتدفق أفواج المهاجرين غير النظاميين على شواطئ ليبيا بقصد الهجرة إلى دول أوروبية، وسط تساؤلات عن أسباب إخفاق الأجهزة الأمنية في مواجهة «مافيا الاتجار بالبشر».

جمال جوهر (القاهرة)

بعد حادث البحارة المصريين... مطالب عربية بتكثيف الجهود الدولية للتصدي للقرصنة

دورية لقوارب عسكرية صومالية في ميناء مقديشو البحري (رويترز)
دورية لقوارب عسكرية صومالية في ميناء مقديشو البحري (رويترز)
TT

بعد حادث البحارة المصريين... مطالب عربية بتكثيف الجهود الدولية للتصدي للقرصنة

دورية لقوارب عسكرية صومالية في ميناء مقديشو البحري (رويترز)
دورية لقوارب عسكرية صومالية في ميناء مقديشو البحري (رويترز)

توالت المواقف العربية الداعمة لجهد دولي يهدف للتصدي للقرصنة في البحر الأحمر، بعد عدة حوادث بالمنطقة، كان أحدثها اختطاف ناقلة نفط على متنها مصريون قبالة السواحل اليمنية.

تلك الحوادث، حسب خبير في الأمن الإقليمي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تؤكد الحاجة إلى التصدي العاجل لظاهرة آخذة في التصاعد، متوقعاً استجابة أميركية وأوروبية في ظل الحاجة إلى ذلك.

كانت وزارة الخارجية المصرية قد أصدرت بياناً، الاثنين، أكدت فيه أنها «تتابع من كثب حادث اختطاف ناقلة النفط (M/T Eureka) من المياه الإقليمية اليمنية واقتيادها إلى المياه الإقليمية للصومال بالقرب من إقليم بونتلاند»، ووجهت السفارة في مقديشو بمتابعة أوضاع المصريين الثمانية الذي كانوا على متنها، وتقديم كل أشكال الدعم والمساندة، والعمل على سرعة الإفراج عنهم.

إدانات عربية

وأدانت قطر في بيان لـ«الخارجية»، الثلاثاء، الحادث وعدَّته «انتهاكاً سافراً للقانون الدولي، وتهديداً خطيراً لأمن الملاحة البحرية وحركة التجارة الدولية»، داعيةً إلى «تضافر الجهود الدولية لضمان أمن الملاحة البحرية وحرية المرور في الممرات المائية الدولية كون ذلك ركيزة أساسية للأمن والاستقرار إقليمياً وعالمياً».

وشددت قطر على «التضامن الكامل مع مصر وذوي البحارة»، و«ضرورة ضمان أمنهم وسلامتهم وتسريع عملية الإفراج عنهم».

وأصدرت أيضاً المملكة الأردنية الهاشمية بياناً رسمياً يعبّر عن الموقف ذاته.

وعدَّت الإمارات الحادث «تهديداً مباشراً لأمن الملاحة البحرية ولسلامة خطوط التجارة الدولية»، داعيةً إلى «تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لحماية السفن التجارية، وضمان سلامة الطواقم البحرية، والحفاظ على أمن واستقرار الملاحة البحرية».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وأيضاً أعربت البحرين عن إدانتها للحادث، وعدَّته «انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار»، ودعت المجتمع الدولي والسلطات المعنية إلى «التحرك العاجل والمنسق لإنهاء هذا الحادث الإجرامي، وضمان عودة البحارة إلى ذويهم سالمين، ومحاسبة الجناة وفقاً للقانون الدولي، بما يسهم في تعزيز أمن وسلامة الملاحة البحرية، وحماية المدنيين، وترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

ودعا رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والتحرك العاجل لوضع حد لهذه الأعمال التي تهدد أمن الملاحة الدولية، وتعرّض حياة المدنيين للخطر.

توترات المنطقة

ويقول خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، إن تبني الدول العربية هذا الخيار يأتي مع مساعٍ دولية داعمة للقضاء على الأزمة في مضيق هرمز، ويضيف: «من مصلحة هذه الدول أيضاً أن يكون هناك وجود دولي لتأمين الملاحة الدولية وإنهاء الأزمة»، مشيراً إلى أن الحادث في جوهره «سياسي أكثر منه جنائي».

وكان الحادث الأخير فصلاً جديداً في أنشطة القرصنة تجاه السفن، وسط توترات المنطقة ومساعٍ لإنهاء أزمة مضيق هرمز.

وفي الثاني من مايو (أيار) الحالي، أعلن خفر السواحل باليمن أن أفراداً مجهولين سيطروا على ناقلة نفط قبالة سواحل شبوة في جنوب البلاد، واقتادوها في خليج عدن نحو الصومال.

وذكرت القوة التابعة للحكومة اليمنية على موقعها الإلكتروني أنها «تتابع حادثة اختطاف ناقلة النفط (M/T EUREKA) قبالة سواحل محافظة شبوة»، مضيفة: «تعرضت الناقلة لعملية سطو مسلح من قبل عناصر مجهولة؛ حيث تم الصعود إليها والسيطرة عليها، ومن ثم التوجه بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية».

وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، قالت ‌مجموعتا «فانغارد» و«أمبري» البريطانيتان للأمن البحري إن قراصنة اعتلوا سفينة شحن عامة ترفع علم سانت كيتس ونيفيس قبالة المياه الصومالية وأبحروا بها باتجاه الساحل الصومالي.

فراغ أمني

خلال الفترة بين عامي 2008 و2018، تسبب قراصنة صوماليون في فوضى عارمة قبالة ساحل القرن الأفريقي الطويل. وبعد حالة من الهدوء، ‌بدأت أنشطة القرصنة ‌تزداد من جديد في ‌أواخر ⁠2023، وعادت مع توترات الملاحة بالمنطقة.

ويرى اللواء عبد الواحد أن عودة ظاهرة القرصنة البحرية نتيجة مباشرة لحالة الفوضى البحرية والفراغ الأمني الكبير الذي خلفته الأزمة الأميركية - الإيرانية في المنطقة، مشيراً إلى أن «هذا الوضع يوفر فرصة للقراصنة للقيام بأعمالهم مستغلين التركيز الكبير على مضيق هرمز».

وقال: «على الرغم من أن القوات البحرية الأميركية في المنطقة هي الأكبر في العالم، فإنها غير قادرة بمفردها على السيطرة الكاملة على مضيق هرمز»، وهذا ما يفسر - حسب رأيه - طلب الولايات المتحدة المتكرر لتشكيل تحالف دولي «حتى يتم توزيع المسؤولية المالية وتوزيع العبء على الأطراف كافة».

ولفت إلى أن الدول الأوروبية تحتاج أيضاً إلى مبرر لأي تحرك لحماية الملاحة يرضي شعوبها الرافضة لأي انخراط بالحرب الحالية.


طرابلس الليبية لمحاربة «السوق السوداء» للدولار بإغلاق شركات صرافة مخالفة

سوق المشير لبيع وشراء الدولار بالعاصمة الليبية طرابلس (جمال جوهر)
سوق المشير لبيع وشراء الدولار بالعاصمة الليبية طرابلس (جمال جوهر)
TT

طرابلس الليبية لمحاربة «السوق السوداء» للدولار بإغلاق شركات صرافة مخالفة

سوق المشير لبيع وشراء الدولار بالعاصمة الليبية طرابلس (جمال جوهر)
سوق المشير لبيع وشراء الدولار بالعاصمة الليبية طرابلس (جمال جوهر)

يبدو أن السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تتجه لمحاربة «السوق السوداء» للدولار، بهدف منع المضاربة في العملات الأجنبية حفاظاً على العملة المحلية. (الدولار يساوي 6.32 دينار في السوق الرسمية، بينما يصل سعره إلى 8.11 دينار).

ووجّه ناجي عيسى، محافظ مصرف ليبيا المركزي، الأجهزة الأمنية في طرابلس، ممثلة في وزارة الداخلية، بإغلاق شركات الصرافة غير المرخصة من المصرف المركزي بمزاولة نشاط بيع وشراء العملات الأجنبية. وعدّ محافظ «المركزي» أن استمرار هذا النشاط خارج الأطر الرقابية «يؤدي إلى الإضرار بقيمة العملة المحلية والاقتصاد الوطني»، وقال إن المصرف «لاحظ استمرار المحال التجارية والأفراد غير المرخص لهم بالقيام بعمليات المضاربة، والإعلان عن أسعار صرف العملات في مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية».

عيسى مستقبلاً في لقاء سابق برنت القائم بأعمال سفارة أميركا لدى ليبيا (المصرف المركزي)

وسبق أن صعّدت الأجهزة الأمنية بالعاصمة جهودها لمواجهة المضاربات على الدولار في «السوق السوداء»، وأقدمت على إغلاق محال بيع وشراء العملات الأجنبية بسوق المشير في المدينة القديمة بطرابلس.

وفي الرسالة التي وجهها عيسى إلى وزير الداخلية بغرب ليبيا، عماد الطرابلسي، مساء الاثنين، دعا إلى «معاقبة كل من يتداول بالعملات الأجنبية خارج القطاع الرسمي»، وشدد على أهمية إغلاق التطبيقات الإلكترونية التي تروج لأسعار العملات، مؤكداً على «ضرورة التحقق من مصادر الأموال الموجودة لدى هذه الشركات، وفق القوانين والتشريعات المعمول بها».

وتعد سوق المشير أشهر مكان في العاصمة لبيع وشراء الدولار وباقي العملات الأجنبية، بالإضافة إلى الذهب، وتشهد تجمعات يومية من السماسرة والمواطنين الراغبين في تبادل العملات. وبجانب سوق المشير، يتم تبادل الدولار بيعاً وشراءً في شارع الرشيد القريب من السوق، بالإضافة إلى أماكن أخرى في محيط العاصمة.

ونوه المصرف المركزي بأن هذا النشاط المخالف يأتي «في ظل منح (المركزي) الإذن لفتح شركات ومكاتب صرافة بشكل فعلي، وتنظيم هذا النشاط عبر ربطه بمنظومة مصرف ليبيا المركزي، واستئناف نشاطها في بيع وشراء العملات بشكل قانوني».

واختتم «المركزي» بالقول إنه «لم يعد من المنطقي التهاون مع استمرار هذا النشاط غير الرسمي».


«4+4» تبحث في تونس «القضايا الخلافية» للانتخابات الليبية

تيتيه وخوري تتوسطان أعضاء لجنة «4+4» في اجتماعها الأول بروما (البعثة الأممية)
تيتيه وخوري تتوسطان أعضاء لجنة «4+4» في اجتماعها الأول بروما (البعثة الأممية)
TT

«4+4» تبحث في تونس «القضايا الخلافية» للانتخابات الليبية

تيتيه وخوري تتوسطان أعضاء لجنة «4+4» في اجتماعها الأول بروما (البعثة الأممية)
تيتيه وخوري تتوسطان أعضاء لجنة «4+4» في اجتماعها الأول بروما (البعثة الأممية)

في محاولة جديدة لكسر حالة الجمود السياسي الراهن، بدأ في تونس، الثلاثاء، الاجتماع الثاني للجنة الحوار الليبية المصغرة «4+4»، بحضور جميع الأطراف المشاركة، تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة، لمناقشة الإطار الانتخابي والخلافات العالقة في القوانين الانتخابية.

ويأتي الاجتماع الليبي بعد نحو أسبوعين من الاجتماع الأول، الذي عُقد في العاصمة الإيطالية روما، نهاية الشهر الماضي، وأسفر عن اتفاق مبدئي لإعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، مع توصية بتكليف النائب العام الصديق الصور بترشيح رئيس جديد للمفوضية من بين القضاة، خلفاً لرئيسها الحالي عماد السايح.

ووسط تفاؤل حذر، وممارسة ضغوط دولية لإنهاء المرحلة الانتقالية، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، قالت مصادر من البعثة الأممية والمشاركين في الاجتماع لوسائل إعلام محلية، إنه من المتوقع أن تستمر الجلسات يومين إلى 3 أيام، بهدف التوصل إلى «حلول عملية حول القضايا الخلافية الرئيسية، مثل شروط ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية».

النمروش مستقبلاً خوري في مقر رئاسة الأركان بغرب ليبيا (البعثة الأممية)

وطبقاً لأعضاء في اللجنة، فإن الاجتماع سيناقش «أسباب تعثر تنفيذ القوانين الانتخابية والعراقيل، التي تحول دون ذلك»، ورأوا أن «ملف اختيار رئيس المفوضية دخل مراحله الأخيرة».

وكانت نائبة الممثل الخاص للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، قد ناقشت مع رئيس الأركان العامة بغرب ليبيا، صلاح الدين النمروش، الأوضاع الأمنية في مدينة الزاوية. وقالت البعثة الأممية، مساء الاثنين، إنهما بحثا «السبل الفعالة لخفض التصعيد، وحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية، وتعزيز سيادة القانون»، كما تبادلا وجهات النظر بشأن التطورات السياسية الراهنة، وفرص توحيد المؤسسات العسكرية.

إضافة إلى ذلك، رحبت لجنة الطاقة والموارد الطبيعية بمجلس النواب بعودة ملكية مصفاة «رأس لانوف» بالكامل للدولة الليبية، وذلك بعد الإعلان النهائي عن التخارج الكامل للشريك الإماراتي «تراستا»، ونقل ملكية أسهمه إلى المؤسسة الوطنية للنفط. ورأت اللجنة، في بيان مساء الاثنين، أن هذه الخطوة تعزز السيادة الوطنية على المرافق الصناعية الحيوية، وتدعم استقرار قطاع النفط والغاز، واصفة الإنجاز بأنه خطوة مهمة نحو تعزيز استقلالية القرار الوطني، وحماية المصالح العليا للشعب الليبي.

وأعربت اللجنة عن تقديرها لجهود الإدارات السابقة والحالية بالمؤسسة الوطنية للنفط، التي أسهمت في تهيئة الظروف للوصول إلى هذه النتيجة، مجددة دعمها الكامل للمؤسسة في مساعيها لتطوير القطاع، وضمان استدامة الإنتاج بما يخدم الاقتصاد الوطني.

وتعد مصفاة رأس لانوف، الواقعة بمنطقة الهلال النفطي، من أكبر المصافي في البلاد، وكان النزاع القانوني حول ملكيتها وإدارتها مع الشريك الأجنبي قد استمر سنوات، قبل أن ينتهي بهذا الإعلان الذي يعيد السيطرة الكاملة للمؤسسة الوطنية للنفط.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية «رويترز»

بالتزامن مع هذا التطور، أقرت قيادات استخباراتية وعسكرية بغرب ليبيا البدء الفوري في تنفيذ إجراءات أمنية مشددة، وتفعيل «آليات ردع» حازمة داخل مصفاة الزاوية ومينائها النفطي، وذلك لمواجهة أي محاولات لتعطيل الإنتاج، أو تنظيم احتجاجات غير قانونية تستهدف إرباك المشهد العام.

وخلص اجتماع أمني موسع، عُقد، مساء الاثنين، بمقر شركة الزاوية، إلى تفويض الأجهزة الأمنية بالتعامل بيد من حديد مع ما وصفه بالتحركات التخريبية، مع اعتبار أي احتجاجات تخرج عن القنوات الرسمية لنقابة الشركة أعمالاً غير مشروعة تستوجب الملاحقة.

كما شملت القرارات اتخاذ إجراءات قانونية فورية ضد مسربي أسرار العمل، والمحرضين عبر المنصات الرقمية، الذين يسعون لنشر الشائعات التي تمس سير الإنتاج، أو تضر بالأمن القومي والاقتصاد الوطني.

وشدد المجتمعون، ومن بينهم مدير مكتب الاستخبارات العامة ومدير أمن المنشآت النفطية، على أن حماية المرافق الحيوية في المصفاة والميناء تمثل أولوية قصوى، مؤكدين أن المقدرات الوطنية خط أحمر، ولن يُسمح بأي محاولات لزعزعة استقرار الشركة تحت ذريعة المطالب غير المنظمة.