الأسد يفتح أبوابه أمام التمدد العسكري الروسي ويجدد شروطه للقاء إردوغان

رحب بإقامة قواعد جديدة لموسكو... واتهم واشنطن بإنشاء «معسكرات لآلاف الإرهابيين في سوريا»

من استقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره السوري بشار الأسد في الكرملين (أ.ب)
من استقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره السوري بشار الأسد في الكرملين (أ.ب)
TT

الأسد يفتح أبوابه أمام التمدد العسكري الروسي ويجدد شروطه للقاء إردوغان

من استقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره السوري بشار الأسد في الكرملين (أ.ب)
من استقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره السوري بشار الأسد في الكرملين (أ.ب)

رأى الرئيس السوري بشار الأسد، أن الوجود العسكري الروسي في سوريا يشكل ضماناً لإقامة «توازن دولي»، معلناً استعداد دمشق لاستقبال قواعد عسكرية روسية جديدة في البلاد مع تزويدها بأحدث طرازات الأسلحة.

في المقابل، لم يظهر ما يشي بأن مواقف دمشق مالت إلى المرونة بعد اللقاء الذي جرى الأربعاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيال ملف التطبيع مع أنقرة؛ إذ جدد الأسد شروطه لعقد لقاء مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وأشاد في مقابلة صحافية «بمستوى التنسيق مع موسكو»، وأكد مواجهة الطرفين «تحديات مشتركة»، وقال: إن تفشي وباء كورونا والحرب الأوكرانية، أثّرا على مجمل الوضع العام في العالم، و«الآن نرى أن التحالفات في العالم تغيرت، والاصطفافات في العالم تغيرت»، مشيراً إلى أن زيارته هدفت إلى «القيام بالنقاش لتحليل هذا الوضع لنضع تصوراً مشتركاً سورياً روسياً، نحدد فيه كيف نتعامل مع المرحلة المقبلة».

وجدد الأسد تأكيد دعم الموقف الروسي في الحرب الأوكرانية، ولم يستبعد توجه متطوعين من سوريا للقتال إلى جانب موسكو. وزاد «إذا ذهب متطوعون فلن يذهبوا عن طريق الدولة السورية، وإنما سوف يذهبون مباشرة للتواصل مع الأطراف الروسية المعنية بهذا الموضوع، بكل تأكيد هناك حماسة شديدة لصالح روسيا لدى الشعب السوري... من جانب، هذا نوع من الوفاء؛ لأن روسيا وقفت مع الشعب السوري ضد الإرهاب، ومن جانب آخر، هناك نظرة أكثر عالمية لهذه الحرب، أن هذه الحرب ستبدأ بتغيير التوازن الدولي».

ولفت الرئيس السوري إلى أن دمشق اعترفت بالمناطق الأوكرانية التي ضمتها روسيا في وقت مبكر. وقال: إن «اعترافنا جاء قبل أن تُضم المناطق إلى روسيا، عندما كان هناك استفتاء على الاستقلال... استقبلتُ وفداً من دونباس قبل الحرب بأشهر عدة، فقلت لهم نحن مستعدون للاعتراف بكم منذ الآن». وشدد على أن هذه المناطق «هي أراضٍ روسية، وحتى لو لم تحصل الحرب، فهي أراضٍ روسية تاريخياً».

وحول الوجود العسكري الأميركي في سوريا، قال إن حكومته «على صِدام مباشر مع المجموعات الإرهابية القريبة من منطقة التنف، وطبعاً نعرف من خلال هذه الصدامات ومن الأشخاص الذين يُلقى القبض عليهم من أين أتوا. التنف هو عبارة عن معسكر كامل من الإرهابيين ولا يوجد له هدف آخر. ما الذي تستفيده الولايات المتحدة من وجودها في هذه المنطقة في قلب منطقة صحراوية؟ لا شك هي لديها معسكرات للإرهابيين فيها عشرات الآلاف مع عائلاتهم، وتقوم بإرسال هؤلاء الأشخاص من وقت إلى آخر للقيام بعمليات هجوم على الجيش السوري بهدف تشتيت التشكيلات السورية باتجاهات مختلفة. نحن متأكدون من هذا الشيء والأدلة موجودة على أرض الواقع».

وتطرق إلى التعاون العسكري مع موسكو، وقال: إن هذا الملف كان بين ملفات الحوار، وأعرب عن استعداد دمشق لتوسيع حضور القواعد الروسية على الأراضي السورية.

وزاد أن «القواعد العسكرية يجب ألا ترتبط بموضوع مكافحة الإرهاب، مكافحة الإرهاب هي أمر قائم حالياً، ولكنه سيكون مؤقتاً ولا يمكن للوجود العسكري الروسي في أي دولة أن يُبنى على شيء مؤقت، نحن نتحدث عن توازن دولي، وجود روسيا في سوريا له أهمية مرتبطة بتوازن القوى في العالم كدولة موجودة على البحر المتوسط، لا يمكن للدول العظمى اليوم أن تحمي نفسها أو أن تلعب دورها من داخل حدودها، لا بد أن تلعب الدور من خارج الحدود، من خلال حلفاء موجودين في العالم، أو خلال قواعد فنحن نفترض أنه إذا كانت هناك رغبة روسية في توسيع القواعد، أو زيادة عددها، فإن هذا موضوع فني أو لوجيستي، (...) ونعتقد أن توسيع الوجود الروسي في سوريا هو شيء جيد يخدم هذه الفكرة، كما سيكون الحال إذا كان هذا التوسع في دول أخرى، ربما في مناطق أخرى، ما سيخدم نفس الفكرة. فنعم، نقول إن هذا شيء قد يكون ضرورياً في المستقبل».


وزيرا الخارجية والدفاع الروسيين سيرغي لافروف وسيرغي شويغو خلال اللقاء مع الأسد (رويترز)

ورداً على سؤال حول إمكان نشر أسلحة فائقة التطور في سوريا، قال الأسد «طبعاً إذا كنت ستبني قواعد، فليس الهدف أن تكون القواعد ضعيفة من الناحية العسكرية، يفترض أن تكون القواعد كي يكون لها تأثير بالردع أو بالتوازن أن تُسلح بأفضل الأسلحة. هذا هو الشيء الطبيعي والمنطقي، سواء كانت صواريخ فرط صوتية أو أي أسلحة أخرى أكثر تقدماً، الآن وفي المستقبل بكل تأكيد».

وفي ملف العلاقة مع تركيا، قال: إنه «بسبب الدور التركي السلبي في هذه الحرب ودعم تركيا للإرهابيين في سوريا، وبسبب دخول جزء من الجيش التركي إلى الأراضي السورية، لم يكن من الممكن أن يكون هناك تواصل مباشر بيننا وبين الطرف التركي. بالنسبة لنا تركيا هي دولة محتلة، وهنا تكمن أهمية الدور الروسي باعتبار موسكو على علاقة مع الطرف التركي، وعلى علاقة جيدة مع الطرف السوري، ونحن نثق بالطرف الروسي، وهو لعب دور الوسيط لتسهيل هذه الاتصالات، ولكن ضمن الأسس التي تستند إليها السياسة الروسية وهي احترام القانون الدولي، واحترام سيادة الدول، ونبذ الإرهاب، ووحدة الأراضي السورية، وسيادة الدولة السورية على أراضيها، وخروج القوات الأجنبية غير الشرعية من الأراضي السورية ضمن هذه المبادئ».

وأضاف «بالنسبة لنا، أي شيء يمكن أن يغير مسار الحرب باتجاه إنهائها مع استعادة كامل الحقوق السورية، والأراضي المحتلة وسيادة الدولة السورية كاملة، نحن لا بد أن نسعى باتجاه تجريبه، وربما يكون لدينا أمل قليل أحياناً بأن تكون هناك نتائج حقيقية. أما بالنسبة للقاء مع الرئيس إردوغان، فهذا يرتبط بالوصول إلى مرحلة تكون تركيا فيها جاهزة بشكل واضح ومن دون أي التباس، للخروج الكامل من الأراضي السورية، والتوقف عن دعم الإرهاب، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل بدء الحرب في سوريا. هذه هي الحالة الوحيدة التي يمكن عندها أن يكون هناك لقاء بيني وبين إردوغان. عدا عن ذلك، ما هي قيمة هذا اللقاء، ولماذا نقوم به إن لم يكن سيحقق نتائج نهائية بالنسبة للحرب في سوريا؟».

على صعيد متصل، علق رئيس تحرير مجلة «الدفاع الوطني»، الخبير العسكري، إيغور كوروتشينكو، على مسألة توسيع الوجود العسكري الروسي في سوريا، ورأى أنه يجعل من الممكن درء التهديدات المتزايدة باستمرار من قبل «الناتو».

وقال الخبير العسكري البارز في مقابلة مع وكالة «نوفوستي»: إن الوجود العسكري الروسي في سوريا، يضمن لروسيا مراقبة البحر الأبيض المتوسط، وكذلك الجناح الجنوبي لحلف «الناتو»، وذلك للتصدي للتهديدات التي تستهدف أمن روسيا. وتعليقاً على تأييد الأسد فكرة توسيع الوجود الروسي في البلاد، قال كوروتشينكو: إن تصريح الرئيس السوري «يتفق تماماً مع المصالح العسكرية والجيوسياسية الروسية في المنطقة وفي العالم».

وأكد أنه «بغض النظر عن عملية مكافحة الإرهاب الجارية في سوريا، يجب أن تكون لروسيا قاعدتان عسكريتان في البلاد، ومجهزتان بالكامل وتتمتعان بالوضع القانوني المناسب».

وأوضح، أنه «بالنسبة إلى طرطوس، هناك حاجة إلى قاعدة بحرية كاملة، وليس إلى مجرد نقطة لوجيستية. وبناءً عليه، يجب تنفيذ أعمال البناء والبنية التحتية اللازمة هناك. ومن المهم للغاية توفير غطاء دفاع جوي لكلتا القاعدتين (حميميم وطرطوس)، بالنظر إلى تزايد خطر وقوع هجمات بطائرات مسيرة اليوم».

وأشار إلى أن حل المسائل القانونية والبنية التحتية اللازمة «يجب أن يضمن وجود روسيا في المنطقة لمدة 50 عاماً على الأقل مع تمديد تلقائي». وشدد المتحدث على أن «القواعد الروسية في سوريا ستكون بمثابة عنصر للاستقرار وتضمن القدرة على التنبؤ بتطور الوضع العسكري والسياسي الدولي».


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبنيامين نتنياهو إنه يتوقع منه تحقيق فوز «ساحق» في الانتخابات الأسبوع المقبل، وذلك في مكالمة هاتفية بثها رئيس الوزراء الإسرائيلي الاثنين، غداة إعلان ترمب تأييده له.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)

وفي المكالمة التي أتاح نتنياهو سماعها في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس»، وصف ترمب بأنه «أعظم صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق، وبفارق كبير».


إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
TT

إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)

تصعّد إيران هجماتها على الملاحة في مضيق هرمز مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية. وأعلنت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، أن ناقلة نفط «مخالفة» اصطدمت بلغم بحري جنوب المضيق، ما أدى إلى انفجار وحريق في غرفة محركاتها.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن الأسابيع السابقة للاقتراع «حاسمة» لممارسة الضغط على الرئيس ترمب.

وقالت العلاقات العامة للوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، في بيان، إن الناقلة «كانت تعتزم الخروج من مضيق هرمز، وأوقفت تشغيل جميع أنظمة تحديد المواقع والملاحة منذ بداية رحلتها»، وتعرضت للحادث في «أثناء محاولتها العبور عبر المسار الجنوبي غير المصرح به للمضيق، من دون مراعاة لوائح مضيق هرمز».

ولم يحدد البيان اسم الناقلة أو جنسيتها أو حمولتها، ولم يقدم معلومات عن طاقمها أو حجم الأضرار، كما لم يوضح الجهة التي زرعت اللغم.

وحذر البيان من أن السفن التي تعبر مضيق هرمز والخليج «سيُتعامل معها بشدة وحزم» إذا أوقفت تشغيل أنظمة الملاحة والتعرف على الهوية، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الإعلام الرسمي الإيراني.

وقبل صدور البيان بساعات، أفادت قنوات على «تلغرام» مرتبطة بـ«الحرس الثوري» بإطلاق صاروخَي «كروز» مضادين للسفن من مدينة كنارك، على الساحل الإيراني لبحر عُمان، باتجاه «سفن مخالفة» في المضيق.

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

ولم يشر البيان الرسمي إلى إطلاق صواريخ، ولم تتضح صلة ما نشرته القنوات بحادث الناقلة. كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من إطلاق الصاروخين أو تحديد السفن التي قيل إنهما استهدفاها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، السبت، اندلاع حريق في ناقلتي نفط إثر اصطدامهما بألغام بحرية في أثناء محاولتهما عبور المضيق عبر مسارات لا تسمح بها طهران.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الناقلتين كانتا تحملان نحو مليونَي برميل من النفط الخام، وإنهما أوقفتا تشغيل أنظمة تحديد المواقع والرادار، فيما توقفت إحداهما عن الحركة بعد اصطدامها بلغم. ولم تؤكد مصادر مستقلة هذه الرواية.

وحذر قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، هذا الأسبوع، من أن أي سفينة تُعطّل أنظمة الملاحة الخاصة بها ستُعد «معادية».

وأفاد مسؤولون في قطاع الملاحة، الأربعاء الماضي، بغرق سفينة حاويات وأخرى لنقل البضائع السائبة قرب المضيق، بعد إصابتهما بمقذوفات في حادثين منفصلين.

وقالت إيران إنها تكثّف هجماتها رداً على الحصار الأميركي لموانئها والعقوبات المشددة التي فرضتها واشنطن الشهر الماضي.

مواجهة على الملاحة

ومنذ اندلاع الحرب بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، تعرقل طهران الملاحة في مضيق «هرمز»، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، وتشترط حصول السفن على إذن منها قبل العبور، وتستهدف السفن التي تدخله من دون تصريح.

وتحاول سفن عبور المضيق بمحاذاة السواحل العُمانية من دون الحصول على إذن إيراني، وحذّرت طهران من أن العبور من المسار العُماني مخالفة للقواعد الأحادية التي فرضتها بعد الحرب.

وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الصادرات النفطية الإيرانية، وتنفيذ عمليات عسكرية لمرافقة السفن العابرة للمضيق وحمايتها.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن مقترح طهران لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام «لا يزال مطروحاً»، وإن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتح المضيق خلال ستة أيام، واستئناف المحادثات في اليوم السابع.

روبيو: «فقدوا السيطرة»

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق «هرمز»، رغم استمرار هجماتها على السفن.

وقال روبيو، في مقابلة مع موقع «بريتبارت نيوز» الأميركي سُجلت في مقر وزارة الخارجية بواشنطن الخميس ونُشرت الأحد، إن إيران تحاول «احتجاز المضيق رهينة»، مضيفاً: «إنهم يحاولون السيطرة على المضيق. لقد فقدوا السيطرة عليه اليوم».

وأوضح أن ما بين 13 و14 مليون برميل من النفط يومياً، في المتوسط، عبرت المضيق إلى الأسواق العالمية خلال الأيام العشرة السابقة للمقابلة، وأن الكميات بلغت في بعض الأيام مستويات مماثلة لما كانت عليه قبل الحرب.

وقال إن الجيش الأميركي يرافق السفن ويحميها من الهجمات، مضيفاً: «إيران لا تزال تطلق النار عليها، لكننا تمكنا إلى حد بعيد من استئناف هذا التدفق».

وأضاف أن واشنطن فرضت، بسبب استمرار الهجمات الإيرانية على السفن، «عقوبات إضافية مشلّة» يتولى تنفيذها وزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب الحصار البحري.

وقال: «الدولة الوحيدة في العالم التي لا تستطيع تمرير برميل نفط واحد عبر مضيق هرمز هي إيران».

رهان على الانتخابات

في الأثناء، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين في المنطقة أن طهران تسعى إلى إلحاق «أقصى قدر من الضرر» عبر تصعيد الهجمات في مضيق «هرمز» قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، إذ تتوقع أن يصبح الرئيس دونالد ترمب أقل حساسية لارتفاع أسعار الطاقة بعدها.

وقال مسؤولان إيرانيان للصحيفة، شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن حكومتهما تركز على انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، وترى أن الفترة التي تسبقها «حاسمة» لممارسة الضغط على ترمب.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي إقليمي وآخر غربي أن بعض المسؤولين الإيرانيين يسعون إلى «معاقبة» ترمب انتخابياً، على غرار تأثير أزمة الرهائن الأميركيين في إيران على حملة الرئيس جيمي كارتر لإعادة انتخابه عام 1980. وقال أحد الدبلوماسيين: «إنهم مهووسون بذلك. يعتقدون أنهم يستطيعون إسقاط رئاسة».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني مطلع على المحادثات أن الجانبين الأميركي والإيراني التقيا آخر مرة مباشرة على مستوى كبار المسؤولين في سبتمبر (أيلول)، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، وتبادلا مقترحات.

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)

وأضاف أن بعض كبار القادة الإيرانيين دفعوا باتجاه التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات، لكنهم رفضوا طلب واشنطن تقديم تنازل نووي مسبق.

وأوضح دبلوماسي غربي للصحيفة أن طهران تسعى إلى استعادة أوراق ضغط تستخدمها في مفاوضات إنهاء الحرب، وسط تفاقم أزمتها الاقتصادية وعزلتها الدولية.

وأشار الدبلوماسي إلى تنامي المخاوف داخل القيادة الإيرانية من احتمال أن تواجه البلاد، خلال أشهر، صعوبات في أداء وظائف أساسية، بينها دفع رواتب أفراد أجهزتها الأمنية.

ووصف مسؤولون إيرانيون توسيع العمليات الأميركية في المضيق بأنه «تهريب». وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي للتلفزيون الرسمي إن إيران ترد باستهداف «خمس أو ست» سفن كل ليلة.

وهدد رضائي بأنه إذا استُؤنفت الحرب الشاملة، فإن «كثيراً من الكابلات ومراكز البيانات ومراكز الذكاء الاصطناعي، ذات القيمة المالية الباهظة، ستكون ضمن مدى الاستهداف».

وقال النائب الإيراني فدا حسين مالكي لصحيفة «كيهان» إن حركة السفن المدعومة بالعمليات الأميركية جعلت الوضع في المضيق «معقداً للغاية»، مضيفاً: «إيران ملزمة بالدفاع بحزم عن هذا الممر المائي العالمي المهم، الذي يُعد أرضنا وإقليمنا».


الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه رفع حالة التأهب وسط مخاوف أمنية قبيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وابتداءً من يوم الخميس المقبل، لن يُسمح للجنود بمغادرة وحداتهم، في حين ستُنقل قوات إضافية إلى الضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الهدف هو ضمان إجراء الانتخابات كما هو مخطط لها وفي ظروف آمنة.

وعقد رئيس الأركان إيال زامير اجتماعاً حول الأمن على مختلف الجبهات مع كبار الضباط.

ووفقاً لقناة «إن 12» الإسرائيلية، فإن هذه الإجراءات مدفوعة بالقلق إزاء هجمات محتملة قد تستغل للتأثير على الانتخابات.