البنتاغون: كائنات فضائية في نظامنا الشمسي قد ترسل مجسات صغيرة إلى الأرض

الكائنات الفضائية تقوم بخطوة مشابهة للمهام التي تجريها وكالة الفضاء الأميركية عند دراسة كواكب أخرى (البنتاغون)
الكائنات الفضائية تقوم بخطوة مشابهة للمهام التي تجريها وكالة الفضاء الأميركية عند دراسة كواكب أخرى (البنتاغون)
TT

البنتاغون: كائنات فضائية في نظامنا الشمسي قد ترسل مجسات صغيرة إلى الأرض

الكائنات الفضائية تقوم بخطوة مشابهة للمهام التي تجريها وكالة الفضاء الأميركية عند دراسة كواكب أخرى (البنتاغون)
الكائنات الفضائية تقوم بخطوة مشابهة للمهام التي تجريها وكالة الفضاء الأميركية عند دراسة كواكب أخرى (البنتاغون)

قال مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ضمن تقرير الأسبوع الماضي إن الكائنات الفضائية قد تزور نظامنا الشمسي وتطلق جزيئات صغيرة، في خطوة مشابهة للمهام التي تجريها وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عند دراسة كواكب أخرى.
تم إصدار مسودة تقرير بحثي من تأليف شون كيركباتريك، مدير مكتب حل الحالات الغريبة في جميع المجالات (AARO) التابع للبنتاغون، وأبراهام لوب، رئيس قسم علم الفلك بجامعة «هارفارد»، في 7 مارس (آذار)، ويركز على القيود المادية لظواهر جوية مجهولة الهوية، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز».
وجاء في التقرير: «قد يكوّن الجسم الصناعي نتيجة إطلاق المركبة الأم الكثير من المجسات الصغيرة في أثناء مرورها القريب من الأرض، وهو بناء تشغيلي لا يختلف كثيراً عمّا تفعله (ناسا)... يمكن فصل الأجسام الصغيرة عن المركبة الأم بواسطة قوة جاذبية المد والجزر للشمس أو عن طريق القدرة على المناورة».
تم إنشاء مكتب «AARO» في يوليو (تموز) 2022 وهو مسؤول عن تتبع الأجسام في السماء وتحت الماء وفي الفضاء -أو ربما كائن لديه القدرة على الانتقال من مجال إلى آخر.
كلّف الكونغرس وكالة «ناسا» بالعثور على 90 في المائة من جميع الأجسام القريبة من الأرض التي تزيد على 140 متراً في عام 2005، مما أدى إلى استخدام تلسكوبات «Pan - STARRS»، وفقاً للتقرير.
في 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2017 اكتشف «Pan – STARRS» جسماً بين النجوم غير عادي سُمي لاحقاً باسم «أومواموا»، أو «الكشافة» في هاواي.
كان الجسم يبدو مسطحاً، ودُفع بعيداً عن الشمس دون أن يُظهر ذيلاً مذنباً، مما دفع العلماء إلى الاعتقاد بأنه صناعي.

وأشار التقرير إلى أنه بعد ثلاث سنوات، تم اكتشاف جسم آخر. وذكر التقرير أيضاً أنه قبل ستة أشهر من اقتراب «أومواموا» من الأرض، تحطم نيزك على الأرض وأظهر سرعة متطابقة بالنسبة إلى الشمس على مسافات كبيرة وشكّل مماثلاً لـ«أومواموا».
وكتب مؤلفو التقرير: «بالتصميم المناسب، ستصل هذه المجسات الصغيرة إلى الأرض أو كواكب النظام الشمسي الأخرى للاستكشاف، حيث تمر المركبة الأم خلال فاصل بين الأرض والشمس -تماماً كما فعل (أومواموا)... لن يتمكن علماء الفلك من ملاحظة رذاذ المجسات الصغيرة لأنها لا تعكس ما يكفي من ضوء الشمس لتلسكوبات المسح الحالية لملاحظتها».
تأتي الورقة البحثية بعد شهر من التدقيق في مركبة مجهولة الهوية فوق الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي يعلن تلقي استدعاء من وزارة العدل

باول يُطلع ترمب على أرقام تكاليف إعادة تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» يوم 24 يوليو (أ.ب)
باول يُطلع ترمب على أرقام تكاليف إعادة تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» يوم 24 يوليو (أ.ب)
TT

رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي يعلن تلقي استدعاء من وزارة العدل

باول يُطلع ترمب على أرقام تكاليف إعادة تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» يوم 24 يوليو (أ.ب)
باول يُطلع ترمب على أرقام تكاليف إعادة تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» يوم 24 يوليو (أ.ب)

أعلن رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي جيروم باول الأحد تلقي استدعاء من وزارة العدل قد يؤدي إلى توجيه تهم، منتقدا الخطوة باعتبارها جزءا من حملة ضغط يشنها الرئيس دونالد ترمب على المؤسسة المالية.

وأوضح باول إن وزارة العدل هددته بتوجيه اتهام جنائي بسبب شهادته حول تجديدات مبنى البنك المركزي، وقال في بيان مساء الأحد إن «التهديد بتوجيه تهم جنائية هو نتيجة قيام الاحتياطي الفدرالي بتحديد معدلات الفائدة بناء على أفضل تقييم لدينا لما سيخدم الناس، بدلا من اتباع تفضيلات الرئيس».


ترمب يقول إنه والجيش الأميركي يدرسان «خيارات قوية» بشأن إيران 

معارضة تحرق صورة للمرشد الإيراني خلال تظاهرة في لندن أمس (رويترز)
معارضة تحرق صورة للمرشد الإيراني خلال تظاهرة في لندن أمس (رويترز)
TT

ترمب يقول إنه والجيش الأميركي يدرسان «خيارات قوية» بشأن إيران 

معارضة تحرق صورة للمرشد الإيراني خلال تظاهرة في لندن أمس (رويترز)
معارضة تحرق صورة للمرشد الإيراني خلال تظاهرة في لندن أمس (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌في ‌ساعة ⁠مبكرة ​من ‌صباح اليوم الاثنين إنه يدرس مجموعة من ⁠الردود ‌على ‍الاضطرابات ‍المتصاعدة ‍في إيران، بما في ​ذلك الخيارات العسكرية المحتملة، ⁠مع استمرار الاحتجاجات الضخمة التي تعصف بالبلاد.

سبق ذلك تحذير لمنظمة حقوقية من أن السلطات في طهران قد تكون ارتكبت «عمليات قتل واسعة» في الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوعين، بينما دعت الحكومة الإيرانية الى تظاهرات داعمة للجمهورية الإسلامية الاثنين.
وفي وقت شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على ضرورة عدم السماح لـ«مثيري الشغب» بزعزعة استقرار البلاد، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «صدمته» إزاء تقارير بقمع محتجّين بعنف، داعيا السلطات إلى ضبط النفس.
وأعلنت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقرا، أنها «تأكدت من مقتل 192 متظاهرا» منذ بدء الاحتجاجات، لكنها حذرت من أن الحصيلة الفعلية قد تكون وصلت بالفعل إلى مئات أو أكثر. وتحدثت عن «تقارير غير مؤكدة تشير إلى أن ما لا يقل عن مئات، ووفق بعض المصادر أكثر من ألفي شخص، قُتلوا»، منددة بـ«عمليات قتل واسعة» و«جريمة دولية كبرى بحق الشعب الإيراني».
وأظهر مقطع فيديو تحققت منه وكالة الصحافة الفرنسية الأحد عشرات الجثث مكدسة خارج مشرحة جنوب طهران، قالت منظمات حقوقية إنها تعود لضحايا قمع السلطات الإيرانية للاحتجاجات. وأظهرت اللقطات التي حدد موقعها الجغرافي عند مشرحة كهريزك جنوب العاصمة الإيرانية، أكياس جثث سوداء ملقاة على الأرض، بينما تجمع أشخاص يرجح أنهم أقارب يبحثون عن أحبائهم.


محادثات أطلسية «بنّاءة» بشأن غرينلاند

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس خلال جولة في قاعدة بيتوفيك الفضائية التابعة للجيش الأميركي في غرينلاند 28 مارس 2025 (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس خلال جولة في قاعدة بيتوفيك الفضائية التابعة للجيش الأميركي في غرينلاند 28 مارس 2025 (أ.ب)
TT

محادثات أطلسية «بنّاءة» بشأن غرينلاند

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس خلال جولة في قاعدة بيتوفيك الفضائية التابعة للجيش الأميركي في غرينلاند 28 مارس 2025 (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس خلال جولة في قاعدة بيتوفيك الفضائية التابعة للجيش الأميركي في غرينلاند 28 مارس 2025 (أ.ب)

«سواء أعجبكم ذلك أم لم يعجبكم، سنفعل شيئاً بشأن غرينلاند». بهذه العبارة جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب سعيه للسيطرة على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، مؤكداً للصحافيين، مساء الجمعة، أن الولايات المتحدة يجب أن تتحرك لمنع الصين وروسيا من السيطرة على الجزيرة، وأن امتلاكها بات ضرورة.

وبينما سارع الأوروبيون لتأكيد دعمهم للدنمارك وغرينلاند في وجه التهديدات الأميركية، يعقد حلف شمال الأطلسي (الناتو) محادثات مستمرّة حول مستقبل الجزيرة. ووصف القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكيفيتش، مناقشات الدول الأعضاء في «الناتو» بـ«البناءة»، مشدداً على الأهمية الاستراتيجية للقطب الشمالي.

أهمية استراتيجية

ورداً على سؤال عن رغبة إدارة دونالد ترمب في الاستيلاء على الجزيرة القطبية المتمتعة بحكم ذاتي والواقعة ضمن نطاق الحلف، قال غرينكيفيتش إنه داخل مجلس شمال الأطلسي «تتواصل المناقشات في بروكسل، وبحسب ما سمعت، فهي حوارات بناءة»، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضاف الجنرال الأميركي خلال مشاركته في مؤتمر مخصص لمسألة الدفاع في السويد: «هذا هو الأهم: أعضاء في الحلف تعاونوا لسنوات طويلة يتحدثون معاً، ويعملون على إيجاد حلول لهذه القضايا الشائكة».

مناورات عسكرية أوروبية مشتركة في كانغيرلوسواك بغرينلاند في 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

ورفض غرينكيفيتش التعليق على الأبعاد السياسية للمحادثات الأخيرة بشأن غرينلاند، ولفت إلى أنه رغم عدم وجود «تهديد مباشر» للحلف، فإن القطب الشمالي بات أكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية. وقال إنه «كُلّما تراجع الجليد، واتسع نطاق الوصول إلى هناك، رأينا بالتأكيد روسيا والصين تعملان معاً»، مضيفاً أن «الأهمية الاستراتيجية للقطب الشمالي تزداد باستمرار». وتابع: «رأينا سفناً صينية تقوم بدوريات مع روسيا، ليس فقط على طول الساحل الشمالي لروسيا، بل أيضاً شمال ألاسكا، قرب كندا، وفي أماكن أخرى (...) وهذا ليس لأغراض سلمية، فهم لا يدرسون الفقمات والدببة القطبية». وكان غرينكيفيتش قد قال، الجمعة، إن حلف شمال الأطلسي بعيد من أن يكون في أزمة، وإنه مستعد للدفاع عن دوله الأعضاء. وسبق أن حذرت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن من أن أي هجوم أميركي على أحد أعضاء الحلف سيعني «نهاية كل شيء»، بما في ذلك نظام الأمن القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

«الاستيلاء» على الجزيرة

أكّد ترمب للصحافيين نية إدارته الاستيلاء على غرينلاند، «إما بالطريقة السهلة وإما بالطريقة الصعبة، سواء رغبوا في ذلك أم لا. لأنه إذا لم نفعل، فستسيطر روسيا أو الصين على غرينلاند، ولن نسمح بأن تكون روسيا أو الصين جارتنا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن خلال قمّة لـ«الناتو» في لاهاي يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وفي رده على سؤال بشأن وجود قاعدة «ثول» العسكرية الأميركية، والاتفاق الدفاعي القائم بين الولايات المتحدة والدنمارك منذ عام 1951 - والذي يتيح لواشنطن حرية نشر القوات وتحديث الأنظمة وبناء البنية التحتية والتحرك في غرينلاند دون قيود - أوضح ترمب أن ذلك «غير كافٍ». وأضاف: «عندما نمتلكها سندافع عنها. لا يمكنك الدفاع بعقود إيجار بالطريقة نفسها. علينا أن نمتلكها». وأكد رغبته في إبرام صفقة مع الدنمارك، قائلاً: «إما أن نفعل ذلك بالطريقة السهلة، وإما بالطريقة الصعبة، وعلى حلف (الناتو) أن يفهم ذلك».

مخاوف وتصعيد

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي مخاوف واسعة، خصوصاً أن ترمب لم يستبعد اللجوء إلى العمل العسكري أو الإكراه الاقتصادي، رغم التحذيرات الصادرة من مشرّعين في الكونغرس الأميركي، واستياء رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، فضلاً عن قلق دول حلف شمال الأطلسي من انقسامات داخل الحلف، لا سيما أن الولايات المتحدة والدنمارك حليفتان في «الناتو»، وتربطهما اتفاقية دفاع مشترك.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بمسؤولين تنفيذيين من قطاع النفط والغاز في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض مساء الجمعة في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

وندّد رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، الأحد، بـ«الخطاب التهديدي» للإدارة الأميركية تجاه غرينلاند والدنمارك، الحليف «المخلص جداً» للولايات المتحدة.

وقال كريسترسون خلال مؤتمر مخصص للدفاع السويدي إن «على الولايات المتحدة أن تشكر الدنمارك، التي كانت عبر السنوات حليفاً مخلصاً جداً». وأضاف أن «السويد، ودول الشمال، ودول البلطيق، وعدة دول أوروبية كبيرة تقف معاً إلى جانب أصدقائنا الدنماركيين»، مندداً بـ«الخطاب التهديدي للإدارة الأميركية تجاه الدنمارك وغرينلاند». وشدد على أن أي استيلاء أميركي محتمل على غرينلاند «يشكل (...) انتهاكاً للقانون الدولي، وقد يشجّع دولاً أخرى على التصرف بالطريقة نفسها تماماً»، محذراً من أن ذلك «مسار خطير». وكان وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو قد حضّ الولايات المتحدة، السبت، على «وقف الابتزاز» لضمان سيطرة مباشرة على أراضي غرينلاند.

ونقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» نفي اثنين من كبار دبلوماسيي دول الشمال ​الأوروبي صحة ما قاله الرئيس الأميركي عن وجود سفن روسية وصينية بالقرب من غرينلاند. وقال الدبلوماسيان اللذان اطلعا على إفادات أجهزة مخابرات دول حلف شمال الأطلسي، إنه لم ‌يجر رصد أي ‌علامات على ⁠وجود ​سفن ‌أو غواصات روسية أو صينية في محيط غرينلاند في السنوات القليلة الماضية، وفق الصحيفة.

«تعاملوا بجدية»

زادت تصريحات نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس حدة المخاوف الأوروبية، إذ دعا حلفاءه عبر الأطلسي إلى التعامل بجدية مع تحذيرات ترمب، مؤكداً أن الرئيس «مستعد للذهاب إلى أقصى حد ممكن» لضمان المصالح الأميركية. وقال فانس إنه «من الواضح» أن الدنمارك لم تقم بعملها على أكمل وجه في تأمين غرينلاند.

وكرر فانس طرح ترمب بأن غرينلاند حاسمة للأمن القومي الأميركي والعالمي؛ لأن «البنية التحتية الكاملة للدفاع الصاروخي تعتمد جزئياً على غرينلاند». وأضاف أن كون الدنمارك حليفاً عسكرياً وفياً للولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية و«الحرب على الإرهاب» لا يعني بالضرورة أنها تؤدي ما يكفي اليوم لتأمين الجزيرة، قائلاً: «مجرد قيامك بشيء ذكي قبل 25 عاماً لا يعني أنك لا تستطيع فعل شيء غبي الآن»، مضيفاً أن ترمب «يقول بوضوح شديد: أنتم لا تقومون بعمل جيد فيما يتعلق بغرينلاند».

خيارات واشنطن

يأتي هذا التصعيد في سياق نقاشات داخل الإدارة الأميركية حول خيارات الاستحواذ على غرينلاند، بما في ذلك تقديم دفعات نقدية كبيرة لسكانها أو استخدام القوة العسكرية؛ ما يثير مخاوف من تحول الجزيرة إلى ساحة صراع جيوسياسي. ويذهب بعض المراقبين إلى أن العدّ التنازلي للتحركات الأميركية قد بدأ بالفعل، وأن العمليات العسكرية الأميركية في فنزويلا فتحت شهية ترمب لمزيد من التدخلات الخارجية.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث من القاعدة العسكرية الأميركية في بيتوفيك بغرينلاند يوم 28 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وتدرس الإدارة الأميركية خيارات متعددة للاستحواذ على غرينلاند، الغنية بالمعادن النادرة والاستراتيجية في القطب الشمالي، تشمل الشراء والتفاوض والحل العسكري، إضافة إلى التواصل المباشر مع مسؤولي غرينلاند لإغرائهم بمزايا اقتصادية. ويأتي ذلك بالتزامن مع اجتماعات مرتقبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع مسؤولين دنماركيين ومسؤولين من غرينلاند هذا الأسبوع.

ونقلت وكالة «رويترز» عن 4 مسؤولين أميركيين أن الإدارة تدرس خططاً لدفع مبالغ مالية كبيرة لسكان غرينلاند، البالغ عددهم نحو 57 ألف نسمة، لإقناعهم بالانفصال عن الدنمارك والانضمام إلى الولايات المتحدة. وأشار المسؤولون إلى أن المبالغ المقترحة تتراوح بين 10 آلاف و100 ألف دولار للفرد؛ ما يعني أن التكلفة الإجمالية قد لا تتجاوز 6 مليارات دولار، غير أن هذه الفكرة أثارت مخاوف من تقديمها كصفقة تجارية بحتة، فضلاً عن عَدِّها مهينة لسكان الجزيرة الذين كثيراً ما طالبوا بالاستقلال وإنهاء تبعيتهم الاقتصادية للدنمارك.