رئيس «يونيتامس» في السودان: تلقيت تهديداً بالقتل

«الآلية الدولية» تؤكد دعمها التحوّل المدني الديمقراطي

فولكر بيرتس (رويترز)
فولكر بيرتس (رويترز)
TT

رئيس «يونيتامس» في السودان: تلقيت تهديداً بالقتل

فولكر بيرتس (رويترز)
فولكر بيرتس (رويترز)

كشف رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان «يونيتامس»، فولكر بيرتس، أنه تلقى تهديدات بالقتل من متطرفين لم يسمهم. وأوضح بيرتس، في لقاء تلفزيوني محلي، أنه تلقى هذه التهديدات عبر الإنترنت، وأكد أنه مطمئن لوجوده في السودان قائلاً: «أنا مرتاح في هذا البلد، ومن هددوني بالقتل لا يعبرون عن ثقافة السودانيين أو الدين الإسلامي».
وتعادي جماعات محسوبة على الإسلاميين وأنصار نظام الرئيس المعزول عمر البشير، البعثة الأممية، وتعتبرها عائقاً أمام عودتهم إلى السلطة مجدداً. كما توجه هذه الجماعات انتقادات حادة ومستمرة لرئيس البعثة، وسيرت ضده مظاهرات عدة توجهت إلى مقره في الخرطوم للمطالبة بإبعاده من البلاد. وتعتبر هذه المجموعات رئيس البعثة الأممية مناصراً لخصومهم في تحالف المعارضة الرئيسي في البلاد «قوى الحرية والتغيير» الذي قاد ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018 ضد نظام البشير والإسلاميين بعد حكم دام 30 عاماً.
في غضون ذلك، أعلنت «الآلية الدولية الثلاثية»، التي تتكون من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية في أفريقيا «إيقاد»، أنها ستدعم العملية السياسية الجارية في السودان بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي تتكون بموجبه حكومة مدنية «ذات مصداقية» تدير الفترة الانتقالية لمدة عامين تنتهي بإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
وقالت «الآلية الدولية الثلاثية»، إنها عقدت في الخرطوم، أمس، جولة مباحثات مع وزير الخارجية الإثيوبي الأسبق، ورقنة قبيهو، تناولت الجهود المبذولة لدعم أصحاب المصلحة في السودان، والهادفة للوصول إلى مخرج من الأزمة السياسية في البلاد ومعالجة الأولويات الرئيسية خلال الفترة الانتقالية.
ووصل قبيهو الخرطوم في زيارة رسمية لإجراء لقاءات ومشاورات مع عدد من كبار المسؤولين السودانيين العسكريين والمدنيين، تهدف إلى «دعم الفرقاء السودانيين لإكمال عملية الانتقال الديمقراطي، بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي والشركاء الآخرين»، وبلورة خطوات إضافية لدعم الجهود الحالية، بعد اكتمال مشاوراته مع المعنيين.
وأوضح قبيهو عقب لقائه رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان، أن اللقاء يأتي ضمن عملية التشاور وتلقي التوجيهات المتعلقة بالقضايا المهمة من رئيس هيئة «إيقاد»، إلى جانب عودة دولة إريتريا للمنظمة، وأيضاً بحث الأوضاع في جمهورية جنوب السودان.
ومنذ اندلاع الأزمة في السودان تنشط «إيقاد» في تقريب وجهات النظر بين أطراف العملية السياسية في السودان، ووقف التصعيد الحاد بين الأطراف المختلفة. وتشارك «إيقاد» بمبعوث دائم في الآلية الدولية الثلاثية مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، التي تتولى «تيسير» العملية السياسية الجارية في البلاد، من أجل الدفع بها لتكوين حكومة انتقالية مدنية ذات مصداقية، ومعالجة الأزمة السياسية والأمنية التي تعيشها البلاد منذ إطاحة الحكومة المدنية برئاسة عبد الله حمدوك في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، الذي شغل منصب رئيس «إيقاد».
وآلت رئاسة الهيئة الحكومية للتنمية في أفريقيا للسودان، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 بعد معركة دبلوماسية، بلغت حد تهديد وزيرة الخارجية السودانية السابقة، أسماء محمد عبد الله، بالانسحاب من المنظمة، لكن قادة المنظمة تخلّوا عن تقليد التبادل الدوري للرئاسة المنظمة، ولجأوا للتصويت الذي فازت فيه جيبوتي بالرئاسة، لكن الرئيس الجيبوتي إسماعيل جيلي، وبعد فوز بلاده تنازل عن الرئاسة للسودان؛ احتفالاً بالثورة السودانية، وبذلك أصبح رئيس الوزراء عبد الله حمدوك رئيساً لـ«إيقاد».
لكن بعد إجراءات قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان التي أطاح بموجبها بحكومة عبد الله حمدوك المدنية، شهدت المنظمة تنازعاً جديداً على استمرار رئاسة السودان للمنظمة؛ إذ سارع السكرتير التنفيذي ورقنة قبيهو بتوزيع الدعوات لعقد قمة رؤساء الدول الأعضاء في العاصمة الكينية نيروبي مايو (أيار) 2022، متجاهلاً تقاليد المنظمة التي تنص على أن الدولة الرئيس هي التي توجه الدعوات لعقد القمم.
وأعلن السودان رفضه لخطوة السكرتير التنفيذي، وأعاد تقديم الدعوات لرؤساء الدول للمشاركة في القمة، وبذلك احتفظ رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان برئاسته للمنظمة، لخلو منصب رئيس الوزراء منذ إطاحته بحكومة عبد الله حمدوك.
وقال قبيهو إن وضع هيئة «إيقاد» أصبح أفضل بكثير تجاه التحديات الكبيرة التي واجهتها العام الماضي، لا سيما بعد عودة العلاقات السودانية الإثيوبية إلى طبيعتها، وانتهاء التوترات الخطيرة التي شهدتها طوال العام الماضي، بفضل جهود الهيئة. وأشار، وفق إعلام مجلس السيادة السوداني، إلى أهمية التنسيق والتعاون وتضافر الجهود بين الدول الأعضاء كافة من أجل دعم القضايا المهمة في الإقليم، ومن بينها السلام في دولة جنوب السودان، وقضية الجفاف التي تعاني منها 3 دول أعضاء، على رأسها الصومال. وأوضح قبيهو أن «المنظمة تعمل الآن في مسارين؛ هما الأمن والسلام والكوارث الطبيعية في المنطقة».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)
قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)
TT

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)
قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً»، ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد. وعدَّ تحالف «صمود» القرار انعكاساً لإرادة غالبية الشعب السوداني، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من «الحركة الإسلامية» وأمينها العام علي كرتي.

كانت الولايات المتحدة قد أعلنت، الاثنين، أنها ستصنِّف جماعة «الإخوان» في السودان منظمة إرهابية، متهمة إياها بتلقي دعم من إيران. ويأتي هذا بعد اعتماد واشنطن في يناير (كانون الثاني) تصنيفاً مماثلاً لعدة فروع للجماعة، من بينها تنظيمها في مصر التي تُعَد معقلها التاريخي.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب أدرجت جماعة «الإخوان المسلمين» بالسودان على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص، وإنها تعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية بدءاً من 16 مارس (آذار).

وأضاف البيان أن الجماعة «تستخدم العنف المفرط ضد المدنيين، لتقويض جهود حل النزاع في السودان، ونشر آيديولوجيتها المتطرفة». ويشمل التصنيف الذراع العسكرية للجماعة «لواء البراء بن مالك».

وربطت واشنطن هذه الخطوة باتهامات تلقِّي العديد من مقاتلي «لواء البراء» دعماً وتدريباً من «الحرس الثوري» الإيراني.

توقيت حساس

يكتسب التصنيف بعداً مهماً في هذا التوقيت؛ إذ إنه يدرج فصائل مسلحة تابعة لـ«الحركة الإسلامية» المتحالفة مع الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» ضمن قوائم الجماعات الإرهابية الدولية، مما قد يترتب عليه تبعات على العلاقة بين الطرفين مستقبلاً.

ونفى قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً، أي وجود لجماعة «الإخوان» في الجيش السوداني، أو أي تأثير لها في اتخاذ القرار السياسي والعسكري في البلاد.

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

وقالت واشنطن في بيان، الاثنين، إن جماعة «الإخوان» السودانية تتألف من «الحركة الإسلامية» وجناحها المسلح «لواء البراء بن مالك» الذي قالت إن مقاتليه «نفَّذوا عمليات إعدام جماعية للمدنيين في المناطق التي سيطروا عليها، كما أعدموا مدنيين مراراً وتكراراً بإجراءات موجزة، بناءً على العرق أو الأصل أو الانتماء المزعوم لجماعات المعارضة».

وحسب البيان الأميركي، ساهمت جماعة «الإخوان المسلمين» بأكثر من 20 ألف مقاتل في الحرب بالسودان، وتلقى العديد منهم تدريباً ودعماً من «الحرس الثوري» الإيراني.

وتعليقاً على القرار، كتب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في تغريدة على منصة «إكس» مساء الاثنين: «سنواصل استخدام جميع الوسائل المتاحة لحرمان النظام الإيراني وفروع جماعة (الإخوان المسلمين) من الموارد التي يحتاجون إليها لممارسة الإرهاب أو دعمه».

ترحيب قوى سودانية

ومثلما لم يصدر أي تعليق رسمي من «الحركة الإسلامية» على القرار الأميركي، لم يصدر تعليق من «لواء البراء بن مالك»، في حين سارعت قوى سياسية ومدنية سودانية إلى الترحيب بالخطوة.

وقال «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة»، المعروف اختصاراً بــ«صمود»، بقيادة رئيس وزراء السودان السابق عبد الله حمدوك: «نبارك هذا القرار الذي جاء استجابة لعمل دؤوب قامت به قطاعات واسعة من القوى المدنية والسياسية السودانية».

ودعا حمدوك بقية الدول والمنظمات الإقليمية والدولية لاتخاذ خطوات مماثلة للخطوة الأميركية التي وصفها بــ«الشجاعة».

وكان تحالف «صمود»، وهو تكتل مناهض للحرب في البلاد، قد أطلق في مطلع 2025 حملة واسعة لتصنيف «الحركة الإسلامية» منظمة إرهابية، مؤكداً أنها لعبت دوراً كبيراً في إشعال الحرب بالبلاد من أجل العودة إلى السلطة.

بدوره قال قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) إن إدراج جماعة «الإخوان» ضمن قوائم الإرهاب «اعتراف بالانتهاكات والجرائم الجسيمة التي ارتكبتها في مختلف أنحاء البلاد»، متهماً إياها باستخدام الأسلحة الكيميائية المحرَّمة دولياً، والبراميل المتفجرة ضد المدنيين العزل.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو يحيي حشداً خلال تجمع في ولاية نهر النيل بالسودان (أرشيفية- أ.ب)

وأضاف أن القرار «يُمثل خطوة أساسية نحو تجفيف منابع التطرف والإرهاب»، ووقف الأنشطة والممارسات التي زعزعت استقرار السودان، مؤكداً على أهمية التنسيق والتعاون مع المجتمع الدولي، لملاحقة الشبكات المالية والتنظيمية لهذه الجماعة التي قال إنها «تُمثل تهديداً خطيراً للأمن والسلم الدوليين».

كما رحبت مجموعة «محامو الطوارئ» السودانية بقرار الإدارة الأميركية، وقالت في بيان صحافي، الثلاثاء: «هذا القرار يمثل خطوة مهمة نحو الاعتراف الدولي بمسؤولية الشبكات السياسية والتنظيمية المرتبطة بـ(الحركة الإسلامية) عن منظومة واسعة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي شهدها السودان خلال العقود الماضية، بما في ذلك الاعتقال التعسفي، والتعذيب، والإخفاء القسري، فيما عُرفت ببيوت الأشباح، وقمع الحراك السلمي، واستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين».

واندلع القتال بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني في أبريل (نيسان) 2023، وتحول إلى حرب شاملة على مستوى البلاد. وتسبب حتى الآن في مقتل 40 ألف شخص على الأقل، وتشريد 12 مليوناً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

ما تبعات التصنيف؟

بموجب التصنيف، تُجمَّد جميع ممتلكات ومصالح «الحركة الإسلامية» الموجودة في الولايات المتحدة، أو التي بحوزة أو تحت سيطرة أي شخص أميركي؛ كما يُحظر على الأميركيين التعامل تجارياً معها، أو مع الأشخاص الخاضعين للعقوبات، حتى لا يعرِّضون أنفسهم إلى مخاطر فرض عقوبات ثانوية من قبل سلطات مكافحة الإرهاب.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أدرجت جماعة «الإخوان المسلمين» السودانية على قائمة العقوبات في سبتمبر (أيلول) الماضي بموجب الأمر التنفيذي رقم (14098)، وذلك بفرض عقوبات على أشخاص معينين «لدورهم في الحرب الوحشية وزعزعة الاستقرار في السودان، بهدف تقويض الانتقال الديمقراطي»، وفقاً للبيان الصادر الاثنين.

وتأتي الإجراءات بموجب المادة (219) من قانون الهجرة والجنسية والأمر التنفيذي رقم (13224)، وتُصبح قرارات تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية سارية المفعول فور نشرها في السجل الفيدرالي.

وفي يناير الماضي، صنفت الولايات المتحدة جماعة «الإخوان» في كل من مصر والأردن ولبنان «منظمات إرهابية».


«الدولة» الليبي يدعو الجهات الرقابية إلى «ضبط المتورطين» في مخالفات مالية

صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس
صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس
TT

«الدولة» الليبي يدعو الجهات الرقابية إلى «ضبط المتورطين» في مخالفات مالية

صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس
صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس

أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، برئاسة محمد تكالة، عزمه القيام بدوره الوطني والرقابي بكل مسؤولية، والعمل مع مختلف المؤسسات من أجل حماية مقدرات الشعب الليبي، ووضع حد لكل أشكال العبث بالمال العام، مشيراً إلى أنه يتابع بقلق بالغ ما تمر به البلاد من تحديات اقتصادية ومعيشية.

وشدّد المجلس خلال ختام جلسة تشاورية، مساء الاثنين، على ضرورة تكليف لجان مختصة لمتابعة الإجراءات والسياسات، المتخذة من قبل المصرف المركزي، بما يضمن الشفافية والانضباط المالي، ويحول دون أي ممارسات قد تسهم في زيادة معدلات التضخم، أو تعمق من أزمة سعر الصرف، موضحاً أنه كلف لجنة للتواصل مع المؤسسة الوطنية للنفط ومتابعة أعمالها، انطلاقاً من مكانتها بوصفها من أهم الركائز الاقتصادية للدولة، ومصدراً رئيساً للدخل العام، وذلك في إطار الحرص على ضمان حسن إدارة الموارد الوطنية وصيانتها، وتعزيز الشفافية في أدائها المؤسسي.

محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة (إ.ب.أ)

ولم يستبعد المجلس في ضوء ما تسفر عنه أعمال المتابعة والتقييم، إعادة النظر في كفاءة رئاستها، بما يحقق المصلحة الوطنية، ويصون هذه المؤسسة الحيوية من أي إخفاقات قد تمس بدورها الاستراتيجي.

كما اتفق المجلس على تشكيل لجنة مختصة لمتابعة أوضاع الشركة العامة للكهرباء، والوقوف على ما يثار حول التجاوزات الإدارية والمالية داخل المؤسسة، وعلى رأسها ما يتعلق بإدارة الموارد والإنفاق، ولا سيما في ملف الوقود والمحروقات، بما قد يشكله ذلك من هدر للمال العام، وإضرار بالمصلحة الوطنية.

وأكد المجلس ضرورة مخاطبة الجهات الرقابية والقضائية المختصة لمتابعة أعمال المؤسسات المعنية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال أي مخالفات مالية أو إدارية، بما يضمن محاسبة المسؤولين عنها، ويعزز مبدأ سيادة القانون وحماية المال العام.

يأتي ذلك فيما اصطدمت محاولة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، لتسويق خطاب «وحدة الصف والمصالحة الوطنية» خلال لقاءات مجتمعية في طرابلس، بانتقادات حقوقية ومحلية عنيفة، أعقبت ظهوره مع شخصيات مسلحة مثيرة للجدل، تزامناً مع الإعلان عن تفاصيل جديدة في الاكتشاف المروع لمقبرة جماعية في منطقة أبو سليم في العاصمة طرابلس.

وأكد الدبيبة أهمية وحدة الصف الوطني، وتعزيز المصالحة بين مختلف المكونات، وشدد خلال لقائه مساء الاثنين في طرابلس على مائدة إفطار مع بعض أعيان وحكماء وعمداء بلديات ورشفانة، على دور هذا التواصل المباشر في ترسيخ الاستقرار، وتوحيد الكلمة لصالح التنمية والمصالحة الوطنية.

عماد الطرابلسي (أ.ف.ب)

بدوره، أدرج وزير الداخلية المكلف، عماد الطرابلسي، اللقاء في إطار تعزيز التواصل المباشر مع القيادات المجتمعية، مشيرا إلى أن ما وصفه بالأجواء الأخوية التي سادته عكست روح التقارب، ولم الشمل بين مختلف المكونات الاجتماعية، ولافتاً إلى تبادل الأحاديث الودية التي تؤكد أهمية تعزيز التلاحم الوطني، ودعم الاستقرار وترسيخ قيم التعاون بين أبناء الوطن.

لكن المؤسسة الليبية لحقوق الإنسان أدانت استقبال الدبيبة لآمر ما يسمى بـ«كتيبة 55 مشاة»، معمر الضاوي، الذي لم يذكره الدبيبة في بيانه، لكنه ظهر في صور وزعتها الحكومة للقاء، وعدّته «إخلالاً فاضحاً بالتزامات الحكومة تجاه حقوق الإنسان». واتهمت المؤسسة في بيان الضاوي بـ«المسؤولية عن سلسلة من الانتهاكات الجسيمة الموثقة خلال عامي 2024 و2025».

الدبيبة خلال استقباله معمر الضاوي آمر «كتيبة 55 مشاة» (حكومة الوحدة)

ويعد معمر الضاوي أحد أبرز القادة الميدانيين المثيرين للجدل في المشهد الأمني بالغرب الليبي، حيث يتولى قيادة «الكتيبة 55 مشاة»، المتمركزة بشكل أساسي في ورشفانة. ورغم تبعية كتيبته رسمياً للحكومة، فإن الضاوي يواجه اتهامات «التورط في شبكات تهريب المهاجرين»، ما يضع أي تقارب رسمي معه تحت مجهر الانتقاد المحلي.

انتشال جثامين من مقبرة في طرابلس (جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق)

في شأن آخر، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» انتشال جثامين لأشخاص داخل «مقبرة جماعية» بمنطقة أبو سليم، وقالت إن التعامل معها تم وفق الإجراءات الفنية والقانونية المعتمدة في مثل هذه الحالات.

وأوضحت أنها تستكمل أعمال الكشف والتمشيط بالمكان، إلى جانب استكمال الإجراءات الفنية والقانونية اللازمة، في إطار التحقيقات الجارية لمعرفة ملابسات الواقعة، وتحديد هوية الجثامين، وذلك بإشراف ومتابعة مكتب النائب العام.

وتحفظ جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق التابع لحكومة «الوحدة» على الإعلان عن أسماء الضحايا المفترضين إلى حين صدور النتائج الرسمية للتحاليل، داعياً من يملك معلومات حول هذه الجرائم إلى ضرورة الإفصاح عنها لإنصاف الضحايا، مع تعهد السلطات بالتعامل مع المبلغين وفق الأطر القانونية، وضمان كشف الحقائق كاملة للرأي العام.


ليبيا: أنصار سيف القذافي يرهنون انخراطهم في المصالحة بالكشف عن قتلته

فريق سيف القذافي للمصالحة الوطنية يوقِّع في أديس أبابا على الميثاق يوم 16 فبراير 2025 (فريق المصالحة)
فريق سيف القذافي للمصالحة الوطنية يوقِّع في أديس أبابا على الميثاق يوم 16 فبراير 2025 (فريق المصالحة)
TT

ليبيا: أنصار سيف القذافي يرهنون انخراطهم في المصالحة بالكشف عن قتلته

فريق سيف القذافي للمصالحة الوطنية يوقِّع في أديس أبابا على الميثاق يوم 16 فبراير 2025 (فريق المصالحة)
فريق سيف القذافي للمصالحة الوطنية يوقِّع في أديس أبابا على الميثاق يوم 16 فبراير 2025 (فريق المصالحة)

رهن أنصار سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، استمرارهم في مسار «المصالحة الوطنية» الذي يجريه المجلس الرئاسي الليبي بالكشف عن قتلته، ومَن يقف وراءهم. وقالوا إن زمن المصالحة «انتهى ما لم يتم تقديم الجناة إلى المحاكمة».

وتلا الإعلامي الليبي حمزة التهامي، الموالي للنظام السابق، بياناً منسوباً لمؤيدي سيف الإسلام وأنصار معمر القذافي، مساء الاثنين، خاطب فيه الليبيين كافة، قائلاً: «بعد الغدر بسيف الإسلام نُسفت المصالحة، وأصبح تجميدها أمراً إلزامياً على كل شريف وحر، وكان يجب إعلان تجميدها يوم تشييع سيف وعند قبره».

سيف الإسلام القذافي (أ.ب)

وفي الخامس من مارس (آذار) الحالي، أعلن مكتب النائب العام الصديق الصور تحديد هوية 3 متهمين بالضلوع في جريمة اغتيال سيف، وأمر بضبطهم وإحضارهم، بعدما تمكَّن المحققون من التعرُّف على هوياتهم، وتحديد المركبات الآلية التي استعملوها في انتقالهم، والطريق الذي سلكوه.

واستهل التهامي تلاوة البيان بالآية القرآنية الكريمة: «ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنت مؤمنين». وأضاف بيان عن مؤيدي سيف الإسلام وأنصار معمر القذافي، أنه «لم تعد هناك مصالحة بعد اليوم حتى يتم الكشف عن المجرمين وتقديمهم للعدالة؛ ونعرف مَن هو الطرف الذي يقف وراءهم، والذي يعدُّر عدونا الأول».

وذهب التهامي منبهاً: «مَن يمثلون سيف الإسلام في المصالحة؛ هذا التمثيل سقط بنهاية صاحبه غدراً. ومن يريد الاستمرار في هذا المسار لا يمثل إلا نفسه، ولا علاقة بأسرة القائد القذافي، صاحبة وولية الدم الشرعي بذلك».

جانب من اجتماع تحضيري للمصالحة الوطنية عُقد في زوارة الليبية خلال يناير 2024 بمشاركة أممية وأفريقية (المجلس الرئاسي)

وتفاعل كثير من أنصار سيف الإسلام على وسائل الإعلام الليبية مع البيان الذي تلاه التهامي، مطالبين السلطات القضائية بـ«الكشف السريع عن الجناة، والجهة التي ساندتهم ودعمتهم ووقفت خلفهم».

وخلال العامين الماضيين، احتضنت مدن ليبية كثيرة اجتماعات اللجنة التحضيرية لمؤتمر المصالحة، التي رعاها المجلس الرئاسي ودعمها الاتحاد الأفريقي، وظلت المساعي تُبذَل على أمل عقد «مؤتمر وطني جامع للمصالحة» في مدينة سرت، لكنها تعثرت بعد تفاقم الخلافات.

وظلَّ الفريق الممثل لسيف القذافي يتعاطى مع اجتماعات «المصالحة الوطنية» داخلياً وخارجياً، حتى المشاركة في مراسم اعتماد «الميثاق الوطني للمصالحة»، الذي نظمها المجلس الرئاسي في يناير (كانون الثاني) الماضي.

علماً بأن الشيخ علي أبو سبيحة، رئيس المجلس الأعلى لقبائل ومدن منطقة فزان الليبية، هو رئيس الفريق الممثل لسيف الإسلام في «المصالحة الوطنية».

ونوه التهامي في بيانه، الذي لاقى تأييداً فورياً من أنصار سيف القذافي، إلى أن «مَن يريد الاستمرار في المصالحة وهو يعرف أن أحد الأطراف التي يجلس معها متورط في دم سيف، فقد خان كل شهيد سقط في ليبيا منذ عام 2011». وتابع قائلاً إن أي إنسان يشارك في المصالحة، مهما كانت علاقته وقرابته بسيف، «فهذا يعدّ انتهازياً ووصولياً لا يمثل إلا نفسه... المصالحة انتهت بانتهاء صاحبها؛ لا يمكن أن تكون هناك مصالحة في ليبيا إلا بعد معرفة الجناة، وتقديمهم للمحاكمة والأخذ بثأر الشهيد سيف».

وظلَّ سيف الإسلام مقيماً في الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات، التي كانت مقررة عام 2021. ويقول مقرَّبون منه إنه كان يتنقل بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مستقبلاً أبو سبيحة قبيل مراسم اعتماد الميثاق الوطني للمصالحة في 7 يناير الماضي (المجلس الرئاسي)

وسبق لـ«كتيبة أبو بكر الصديق»، وهي إحدى المجموعات المسلحة التي تسيطر على مدينة الزنتان، إطلاق سراح سيف في يونيو (حزيران) عام 2017، طبقاً لقانون العفو العام الصادر عن البرلمان، لكنها أبقته تحت حراستها نحو 10 أعوام، قبل أن يظهر خلال تقديم أوراق ترشحه للانتخابات عام 2021.

ودعت «رابطة شباب قبيلة القذاذفة»، الاثنين، وزارة الداخلية في حكومة «الوحدة» المؤقتة إلى «دعم النائب العام بشكل سريع وشفاف لضمان القبض على المجرمين، وتقديم الأدلة اللازمة لمحاكمتهم»، محذرة من أن «أي تقصير أو تعقيد يهدف إلى طمس الحقيقة سيُقابل بالمساءلة الشديدة، ليس فقط قانونياً، بل أيضاً أخلاقياً ووطنياً».

وانتهى شباب القذاذفة متعهدين بأنهم «لن ولم يتهاونوا في متابعة القضية (...) وسنكون الصوت الذي لا يهدأ، والعين التي لا تغفل، واليد التي لا تكل، في متابعة مسار العدالة».

وعقب اغتيال سيف الإسلام، انفتح المشهد العام في ليبيا على تبادل اتهامات بـ«الخيانة» و«التفريط»، بين محسوبين على قبيلته القذاذفة، وآخرين من مدينة الزنتان بشأن ملابسات مقتله.