مصادر: تواصُل مصر وإيران قائم في دوائر «ذات طابع خاص»

تبايُن بشأن سرعة استجابة القاهرة لدعوات طهران إلى استئناف العلاقات

وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني المشارك في مؤتمر قمة المناخ (كوب27) في مدينة شرم الشيخ المصرية (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني المشارك في مؤتمر قمة المناخ (كوب27) في مدينة شرم الشيخ المصرية (الخارجية المصرية)
TT

مصادر: تواصُل مصر وإيران قائم في دوائر «ذات طابع خاص»

وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني المشارك في مؤتمر قمة المناخ (كوب27) في مدينة شرم الشيخ المصرية (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني المشارك في مؤتمر قمة المناخ (كوب27) في مدينة شرم الشيخ المصرية (الخارجية المصرية)

تلافت مصر على المستوى الرسمي مجدداً التفاعل أو التعليق على دعوات إيرانية لاستئناف العلاقات بين البلدين، غير أن مصدراً مصرياً مطلعاً على الملف قال لـ«الشرق الأوسط» إن «قنوات الاتصال قائمة ولم تتوقف في (دوائر ذات طابع خاص)».
وأعاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، والذي كان مسؤولاً عن مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة قبل تولي منصبه الحالي، ناصر كنعاني، اليوم (الاثنين)، طرح الدعوة لاستئناف العلاقة بين الجانبين، منوهاً إلى أن «مصر دولة مهمة في المنطقة، وكلا البلدين يعتقد بأهمية الآخر في المنطقة، والمنطقة بحاجة إلى دوريهما».
تأتي تصريحات كنعاني بعد أيام من إعلان السعودية وإيران عن التوصل إلى اتفاق يُفضي إلى عودة العلاقات الدبلوماسية بعد سنوات من القطيعة، وذلك في إطار مبادرة صينية.
وذكر متحدث الخارجية الإيرانية أن «لقاءً عابراً وإيجابياً جرى بين وزير الخارجية الإيراني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في عمّان»، في إشارة إلى «قمة بغداد 2» التي استضافها الأردن أواخر العام الماضي. موضحاً أن هناك «متابعة لتحسين العلاقات».
وسعت «الشرق الأوسط» إلى الحصول على تعليق من «الخارجية المصرية» بشأن تقييم القاهرة لدعوة طهران إلى استئناف العلاقات، لكن لم يتسنَّ ذلك.
وقال مصدر مصري على صلة بالملف لـ«الشرق الأوسط»، إن «قنوات التواصل بين القاهرة وطهران لم تتوقف في إطار (دوائر ذات طابع خاص)» لكنه رفض توضيحها. وأضاف: «هناك تعبير عن تقدير كبير وعالي المستوى من إيران لمصر وقيادتها السياسية».
وفي حين أشار المصدر إلى أنه «من الصعب التكهن بتوقيت اتخاذ خطوة على المسار السياسي في مسار استئناف العلاقات، وسرعة استجابة مصر للمطروح إيرانياً»، فإنه عاد وأكد «أنه لا توجد نقاط تباين كبيرة بين الجانبين، باستثناء علاقة طهران بحركتي (حماس) و(الجهاد)، وكذلك مراعاة المبدأ العام المصري الرافض للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، ومحددات الأمن القومي المصري والعربي».
بدوره قال وزير الخارجية المصري الأسبق ورئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد العرابي، لـ«الشرق الأوسط» إن «محددات العلاقات المصرية - الإيرانية مختلفة عن غيرها، وهي تعد راهناً (طبيعية) ولدينا قائم بالأعمال بدرجة سفير منذ فترة طويلة».
وعبّر العرابي عن اعتقاده بأنه «لا توجد حاجة استراتيجية في المرحلة الحالية لتسريع الخطوات في هذا الصدد، مع التأكيد أن إيران دولة لها دور كبير في المنطقة»، متسائلاً: «هل هناك سياسة إيرانية جديدة خاصة بعدم التمدد أو التدخل في شؤون الدول؟ علينا أن ننتظر ونرى السلوك الإيراني في الفترة المقبلة، ونحتاج للمزيد من المراقبة والتقييم».
وفي السادس من مارس (آذار) الجاري، أعرب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عن رغبة في «توسيع العلاقات» مع جيرانها. وقال خلال مؤتمر صحافي: «ننظر إلى توسيع العلاقات مع الدول الصديقة وحل المشكلات وسوء التفاهم معها، ومصر ليست منفصلة من هذه القاعدة، وإيران تستغل كل الفرص لتحسين العلاقات الخارجية، بما في ذلك مع مصر».
ووجّهت إيران رسائل عدة طوال العام الماضي، بشأن الترحيب بـ«الحوار مع القاهرة»، وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، رحب وزير الخارجية الإيراني بمقترح من محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء العراقي، يهدف إلى «إطلاق حوار بين القاهرة وطهران». وقال عبداللهيان إن «رئيس الوزراء العراقي أبدى خلال لقائهما معاً، في الأردن، على هامش الدورة الثانية لـ(مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة)، الرغبة في بدء محادثات إيرانية - مصرية على المستويين الأمني والسياسي، ما يؤدي إلى تعزيز العلاقات بين طهران والقاهرة»، معرباً عن «ترحيبه بالفكرة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

محافظ مصري في مرمى الانتقادات بعد توبيخه مديرة مدرسة

«سماعة التصوير» في بذلة المحافظ تثير الجدل حول جدوى الجولات الميدانية المصورة (محافظة القليوبية)
«سماعة التصوير» في بذلة المحافظ تثير الجدل حول جدوى الجولات الميدانية المصورة (محافظة القليوبية)
TT

محافظ مصري في مرمى الانتقادات بعد توبيخه مديرة مدرسة

«سماعة التصوير» في بذلة المحافظ تثير الجدل حول جدوى الجولات الميدانية المصورة (محافظة القليوبية)
«سماعة التصوير» في بذلة المحافظ تثير الجدل حول جدوى الجولات الميدانية المصورة (محافظة القليوبية)

استفزت جولة ميدانية أجراها مسؤول مصري مشاعر مواطنين، بعد انتقاده مديرة مدرسة، وإقالته مديراً آخر، في ظل نقص الإمكانات وعدم كفاءة مدرستيهما.

وأثارت هذه الجولة تفاعلاً واسعاً، وسط انتقادات للمسؤول باعتباره المخول بمواجهة هذه الأزمات، مقابل الإعجاب بالمديرة التي دافعت عن نفسها، مؤكدة أنها خاطبت الجهات المسؤولة ولم تتلقَّ رداً، حتى اضطرت أن «تنفق من مالها الخاص على المرافق».

وبدأت الواقعة المثيرة للجدل صباح الاثنين بجولة قام بها محافظ القليوبية، حسام عبد الفتاح، على عدد من المدارس بمدينتي كفر شكر وبنها، حيث قرر استبعاد مدير «مدرسة برقطا الإعدادية» الذي جاءه مرتدياً جلباباً، وحين استنكر المحافظ مظهره، ردّ المدير بأنه يعمل في المدرسة بيده في أعمال صيانة ونظافة لنقص العمال.

ثم توجه المحافظ إلى «مدرسة الشهيد أحمد سمير»، حيث استقبلته مديرتها صالحة أبو الفضل التي ردّت على انتقادات المحافظ بغياب فرد الأمن ونقص المرافق الحيوية، قائلة: «أنا أدخلت الكهرباء والمياه والغاز للمدرسة من أموالي الخاصة».

واستنكر المحافظ ردّها قائلاً: «أنا هاسمعك، لكن لا تجعليني أشعر أنكِ تصرفين على الحكومة. هذا كلام لا يُقنع طفلاً صغيراً». فما كان من المديرة إلا أن أظهرت عدة أوراق ومراسلات بعثت بها للجهات المحلية بالمحافظة تستغيث من نقص الخدمات، وعدم وجود فرد أمن، دون استجابة، وكان آخرها قبل جولة الوزير مباشرة.

مدارس غير مؤهلة لاستقبال الطلاب في القليوبية تثير جدل بعد جولة للمحافظ (محافظة القليوبية)

وحظي موقف مديرة المدرسة بتعاطف مواطنين دافعوا عنها، فكُتبت آلاف التعليقات حول موقفها «البطولي» في الثبات الانفعالي أمام المسؤول ولإنفاقها على الخدمات قفزاً على البيروقراطية ونقص المخصصات المالية، وطالب كثيرون بتكريمها، من ضمنهم الصحافي المتخصص في التعليم والمؤثر على وسائل التواصل، أحمد حافظ، الذي قال: «يا وزير التعليم، هذه أستاذة صالحة التي وقفت أمام محافظ القليوبية بكل شموخ وقوة وعزة، استطاعت أن تقول أمام كل الكاميرات والرأي العام أنا عملت شغلي، وكل مسؤول في المحافظة لجأت له لم يفعل».

واستدعت تعليقات أخرى على الواقعة مواقف شبيهة لمديرين يتولون مسؤولية إصلاح مدارس وفصول على حسابهم، في وقت أثارت الجولة تساؤلات لدى آخرين عن جدوى الجولات الميدانية بهدف «التصوير»، دون أن يكون المسؤول قد درس أوضاع الأماكن التي ينزل إليها، ولا يعلم عنها شيئاً.

وكان المحافظ قد اصطحب مراسلي عدد من المواقع الصحافية خلال الجولة التي ظهرت لقطات منها في بثّ حي، كما لاحظ منتقدو المحافظ تعليق «سماعة» في بذلته، خاصة بالتقاط الكاميرات لصوته، ما اعتبروه دليلاً إضافياً على أن الهدف من الجولة كان «الظهور الإعلامي».

وسبق أن أثارت جولات ميدانية لمسؤولين الجدل والانتقادات، كان آخرها قبل نحو شهر حين شكت نقابة الأطباء للحكومة من محافظ قنا لتوبيخه وإقالته مدير مستشفى خلال جولته. غير أن الواقعة الأخيرة فجَّرت تفاعلاً واسعاً.

ويرى المحامي حسن شومان أن جولة المحافظ تضمنت عدة مخالفات قانونية، أولاها «التجاوز في استخدام سلطة الرقابة والتسفيه العلني من موظف عام»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن المحافظ بصفته ممثلاً للسلطة التنفيذية مهمته الإشراف على المرافق، «لكن في حدود القانون ومبادئ الحوكمة الإدارية؛ فتوجيه عبارات تقلل من شأن موظف عام أمام مرؤسيه والجمهور تتعارض مع مدونة السلوك الوظيفي للعاملين بالجهاز الإداري للدولة».

وأضاف أن التصوير والنشر العلني به شبهة تشهير بموظف عام، خصوصاً أن «المسؤول ليس من حقه معاقبة الموظف لحظياً دون إجراء تحقيق في المخالفة، لذا فإن تصوير الواقعة ونشرها قبل التحقيق يُعد تشهيراً، خصوصاً لو لحقت بالموظف جراء ذلك أضرار مادية ومعنوية».

وتناولت بعض الانتقادات استخدام المُحافظ كلمة دارجة بمعنى «غير نظيف»، في سياق حديثه مع مديرة المدرسة، تعليقاً على أوراق ومخلفات موجودة في إحدى الزوايا، قائلاً: «كيف أعلم الأطفال النظافة إذا كنت أنا (غير نظيف)»، وهو ما اعتبروه تجاوزاً في حق المديرة، وإهانة يجب أن تخضع للمحاسبة.

ولم تقتصر الانتقادات على واقعة مديرة المدرسة، إذ انتقدت بعضها موقفه مع مدير المدرسة الإعدادية الذي قرر استبعاده، وأكد البعض ممن يعرفونه شخصياً أنه دؤوب في عمله، من ضمنهم عضو مجلس النواب عمرو درويش، الذي قال في بيان، الاثنين، إن مدير المدرسة «من أكفأ وأنزه المديرين، كما أنه على المستوى الشخصي من الشخصيات دمثة الخلق ذات السيرة الحسنة».

وأضاف درويش: «أعلم يقيناً برغبة السيد المحافظ وحرصه على فرض الانضباط الإداري، والالتزام، والعمل على تلافي كافة أوجه القصور لضمان بيئة آمنة للطلاب، والجميع يؤيده. لكن مدارس قرية برقطا بحاجة لقرارات حاسمة تحاسب المقصرين تجاه عدم كفاءة المدارس لاستقبال أبنائنا الطلبة... وما يقوم به مديرو المدارس من جهود ذاتية، ليس على مستوى القليوبية فقط، بل يمتد إلى جميع المحافظات، هو محل تقدير واحترام وامتنان».

مدير المدرسة المقال خلال استقباله محافظ القليوبية (صفحة النائب عمرو درويش)

وأمام سيل الانتقادات، قال المحافظ، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، الثلاثاء، إن مدير المدرسة لم يتم إعفاؤه من منصبه بسبب ارتدائه الجلباب، «وإنما لتقاعسه عن التصرف وعدم طلبه الدعم من أي جهة معنية، واكتفائه بموقف المشاهد أمام الملاحظات والقصور بالمدرسة».

وبخصوص مديرة المدرسة، قال إنها «لم تقدم المستندات التي تثبت دفعها تلك المبالغ من مالها الخاص»، لافتاً إلى أنه لم يتخذ ضدها إجراءً لأنها «خاطبت الإدارة التعليمية رسمياً أكثر من مرة للوصول إلى حلول عاجلة للمشكلات الموجودة بالمدرسة».

ويُعدّ إنفاق الموظف من أمواله الخاصة على مصلحة عامة مخالفة مالية إجرائية، وفق المحامي شومان، وتسمى «الصرف خارج الموازنة المعتمدة والدورة المستندية الرسمية»، لافتاً إلى أنها شائعة رغم ذلك في القرى في ظل نقص المخصصات، ولافتاً إلى أن «القضاء الإداري لا يعتبرها مخالفة في حال كان الصرف للضرورة».


زيارة عرو الأولى لواشنطن... «أرض الصومال» يبحث عن مكاسب دبلوماسية

رئيس إقليم «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) - (رئاسة إقليم أرض الصومال على إكس)
رئيس إقليم «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) - (رئاسة إقليم أرض الصومال على إكس)
TT

زيارة عرو الأولى لواشنطن... «أرض الصومال» يبحث عن مكاسب دبلوماسية

رئيس إقليم «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) - (رئاسة إقليم أرض الصومال على إكس)
رئيس إقليم «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) - (رئاسة إقليم أرض الصومال على إكس)

يواصل رئيس الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) زيارته الأولى إلى واشنطن، وسط مساعٍ لنيل اعتراف جديد بالإقليم الذي يملك ميناء استراتيجياً على البحر الأحمر، بعد أول اعتراف من جانب إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

تلك الزيارة التي بدأت السبت الماضي وتمتد حتى التاسع عشر من الشهر الحالي، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تهدف إلى تحقيق مكاسب دبلوماسية واقتصادية، حتى وإن لم ينل الإقليم اعترافاً أميركياً على الفور.

والإقليم الانفصالي يملك ساحلاً بطول 740 كيلومتراً على خليج عدن، ويحتل موقعاً استراتيجياً عند نقطة التقاء المحيط الهندي بالبحر الأحمر في منطقة القرن الأفريقي، ويمتلك ميناء بربرة الاستراتيجي بتلك المنطقة، ولم يحظَ باعتراف دولي منذ انفصاله عن جمهورية الصومال الفيدرالية عام 1991 باستثناء اعتراف من إسرائيل ترفضه مقديشو تماماً وسط دعم عربي لهذا الرفض.

وتهدف زيارة عرو، الذي تولى منصبه في ديسمبر 2024، للقاء كبار المسؤولين الأميركيين، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، والسعي للحصول على اعتراف دولي، بحسب بيان صادر عن رئاسة إقليم «أرض الصومال»، السبت.

وهذا المسعى لخطب ود البيت الأبيض ليس بالأول من نوعه. ففي مارس (آذار) 2022، توجه رئيس الإقليم آنذاك موسى بيهي عبدي لزيارة واشنطن، لنيل اعتراف أيضاً.

ويقول المحلل السياسي من «أرض الصومال» عبد الكريم سعيد صالح إن الزيارة تسعى لتحقيق مكاسب دبلوماسية، «حيث يُعدّ اعتراف الولايات المتحدة الهدف الأسمى»، مضيفاً أن الزيارة تهدف أيضاً إلى ترسيخ مكانة «أرض الصومال» كشريك استراتيجي للولايات المتحدة في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، لا سيما من خلال ميناء بربرة، والأمن البحري، والتجارة، والاستثمار، والاستقرار الإقليمي.

وأمام عرو هدفان، بحسب صالح، أولهما العودة باعتراف رسمي، والثاني اقتناص شراكة تضاهي في نطاقها علاقة واشنطن مع تايوان، وتشمل الأمن، والاستخبارات، والتجارة، والاستثمار، والتكنولوجيا، والتواصل الدبلوماسي، حتى وإن لم يأتِ الاعتراف الرسمي فوراً.

فيما يرى خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري أن الزيارة تسعى بشكل رئيسي للحصول على اعتراف أميركي واضح وصريح بالإقليم، وأن هناك مساعي إسرائيلية في ذات الاتجاه على ضوء اعترافها بالإقليم، متوقعاً أن تحقق الزيارة بعض المكاسب الدبلوماسية والسياسية، حتى وإن لم تؤدِ لاعتراف حالياً أو في الأجل القريب.

وفيما يتعلق بالناحية الاقتصادية من الزيارة، قال البحيري إنها تسعى إلى «ضخ بعض الاستثمارات الأميركية في الإقليم، سواء في مجال البنية التحتية وتطوير الموانئ البحرية وخاصة ميناء بربرة. ويعزز من هذا التوجه الوجود الإسرائيلي الحالي في الإقليم، ووجود مصالح استراتيجية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإقليم أرض الصومال بهذا الميناء».

وأكد أن موقع الإقليم الاستراتيجي المطل على باب المندب ومنه إلى البحر الأحمر وخليج عدن، يحمل أهمية بالغة بالنسبة للاستراتيجية الأميركية الحالية في ظل الحرب على إيران ووكلائها بالمنطقة، وخاصة جماعة الحوثي في اليمن.

رئيس إقليم «أرض الصومال» خلال لقاء مع نائب رئيس البعثة الأميركية في هرجيسا يونيو الماضي (رئاسة إقليم أرض الصومال على إكس)

واستبقت هيئة البث الإسرائيلية الزيارة مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي بالإعلان أن عرو سيصل إلى واشنطن في أول زيارة رسمية لإقناع واشنطن بالاعتراف بالإقليم.

وفي أواخر أغسطس (آب) الماضي، تحدث عرو لمجلة «إيكونوميست» البريطانية عن تقديم مزايا أمنية لواشنطن وكذلك إسرائيل، قائلاً إن حكومة الإقليم مستعدة لتوفير قواعد عسكرية في مدينة بربرة الساحلية لإسرائيل والولايات المتحدة «إذا كانتا مهتمتين بذلك». ولم يصدر تعليق أميركي على هذا العرض.

وكان الحضور الأميركي بالإقليم لافتاً، لا سيما في يونيو (حزيران) 2025، بعدما كشفت «رئاسة أرض الصومال» عبر حسابها بمنصة «إكس» عن أن حكومة الإقليم «استقبلت وفداً رفيع المستوى من الولايات المتحدة برئاسة السفير ريتشارد رايلي، بمشاركة قائد القيادة الأميركية في أفريقيا مايكل لانغلي، وتمت مناقشة المصالح الأمنية والبحرية والدفاعية المشتركة، فضلاً عن زيارة مدينة بربرة الساحلية لتقييم قدرات البنية التحتية اللازمة لتعزيز التعاون الأمني والقدرات الدفاعية».

وفي يونيو الماضي، استقبل عرو نائب رئيس البعثة الأميركية والقائم بالأعمال جاستين ديفيز، وجرت مباحثات ركزت على تعزيز التعاون في مجالات الأمن والتجارة والاستثمار، إلى جانب المصالح الاستراتيجية المشتركة.

وسبق أن رفضت مقديشو استئجار إثيوبيا ميناء بربرة بالإقليم؛ وحذّر الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» في فبراير (شباط) 2024، من أن بعض المقربين من ترمب يسعون إلى دفعه للاعتراف رسمياً بـ«أرض الصومال»، مؤكداً أن «هذا قد يشكّل تهديداً لتغيير حدود القارة الأفريقية».

وفي ضوء أهمية ورقة الميناء تلك، يقر صالح بأن استعداد واشنطن للاعتراف بالإقليم صراحة أو لبحث ذلك، يعكس الأهمية الاستراتيجية المتنامية بالنسبة للمصالح الأميركية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وهو ما يدركه «أرض الصومال» ويتحرك من خلاله لتحقيق مكاسب دبلوماسية.

ورغم تلك الورقة، يرى البحيري أن بعض التحديات قد تواجه اعتراف الإدارة الأميركية بالإقليم في الوقت الراهن، وعلى رأسها تبني الإدارة الحالية سياسة خارجية تهدف إلى إقامة علاقات متوازنة مع دولة الصومال، في ظل دعمها ضد إرهاب حركة «الشباب»، بالإضافة لعدم رغبة واشنطن حالياً في إثارة مواقف من شأنها إغضاب الدول العربية والإسلامية المؤيدة لوحدة وسيادة الأراضي الصومالية.


قمة مصر واليونان وقبرص... حفاظ على الشراكة رغم مستجدات المصالح

الرئيس المصري يستقبل نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يستقبل نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

قمة مصر واليونان وقبرص... حفاظ على الشراكة رغم مستجدات المصالح

الرئيس المصري يستقبل نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يستقبل نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

عُقدت قمة ثلاثية بين مصر واليونان وقبرص، في مدينة العلمين بشمال غربي مصر الثلاثاء، في خطوة يقول خبراء ومحللون إنها تبرز حرص القاهرة على تنويع علاقاتها وشراكاتها مع جميع الدول واستمرار دبلوماسية «الاتزان الاستراتيجي».

وخلال القمة التي شارك فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره القبرصي نيكوس كريستودوليدس، ورئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، أكدت الدول الثلاث على محورية الشراكة والالتزام باستمرارها، وفق بيان للرئاسة المصرية.

ووصف السيسي تلك الشراكة بأنها «تمثل نموذجاً يُحتذى به للتعاون الإقليمي الهادف إلى تحقيق الاستقرار والتنمية في منطقة شرق المتوسط، مؤكداً أهمية مواصلة العمل على الارتقاء بالتعاون البنّاء في إطار الآلية الثلاثية».

بدورهما، أكد الرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني حرصهما على تعزيز التعاون الثلاثي، مشيرَين إلى أن الآلية أصبحت «منصة رائدة لترسيخ السلم ودعم الأمن الإقليمي بما يحقق مصالح الدول الثلاث وشعوبها».

وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون في المجالات التجارية والاستثمارية، وقطاعات الطاقة والسياحة والتعليم والثقافة، فضلاً عن التعاون في مجالات الهجرة والعمل وانتقال العمالة المصرية الماهرة إلى البلدين، مع التأكيد على محورية التعاون الأمني لمواجهة التحديات المشتركة مثل الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة، وتم الاتفاق على مواصلة التشاور والتنسيق السياسي بين الدول الثلاث تعزيزاً للاستقرار الإقليمي.

جانب من المؤتمر الصحافي للرئيس المصري ونظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

وفي مؤتمر صحافي بختام المحادثات، قال السيسي: «أثبتت تجربتنا أن ما يجمع بين مصر واليونان وقبرص، هو إرادة مشتركة لبناء نموذج إقليمي، تتأسس ركائزه على تحقيق الاستقرار والتنمية، ويقدم حلولاً عملية لاحتواء دوائر التوتر».

وأضاف: «أؤكد التزامنا بمواصلة تطوير هذا الإطار المؤسسي، وتعزيز آلياته، بما يتلاءم مع أهمية هذه الشراكة، وما توفره من فرص لتلبية تطلعات شعوبنا، نحو مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً».

وركز البيان المشترك للبلدان الثلاثة على التمسك بالحفاظ على الشراكة، وجاء به: «آلية التعاون الثلاثي منذ إنشائها في القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، أصبحت نموذجاً ناجحاً للتعاون الإقليمي. وإننا نظل ملتزمين بمواصلة تطويرها، استناداً إلى مبادئ الثقة والاحترام والتعاون. ونؤكد أهمية احترام سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها، والامتناع عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها، والالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة».

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، وأمين برنامج «المشاركة المصرية - الأوروبية» السابق، السفير جمال بيومي، لـ«الشرق الأوسط»، إن انعقاد القمة الثلاثية بين مصر واليونان وقبرص يأتي استكمالاً وترسيخاً للتحالف الاستراتيجي الممتد بين الدول الثلاث، ونفياً لما يُثار حول تأثر هذه العلاقات بأي تجاذبات أو تقاربات إقليمية أخرى.

وأشار بيومي إلى أن هذه الشراكة ستستمر؛ كونها امتداداً طبيعياً للتعاون المؤسسي الذي أثمر عن تأسيس «منتدى غاز شرق المتوسط» ومقره القاهرة، ووجود علاقات مصرية تاريخية وثابتة مع قبرص واليونان.

قمة مصرية - يونانية - قبرصية في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

ويرى نائب مدير تحرير «مجلة الديمقراطية» وخبير الشؤون الإقليمية كرم سعيد أن عقد القمة الثلاثية يعكس حرص مصر على إرساء سياسة «التوازن الاستراتيجي» في التعاطي مع القوى الإقليمية ومحيطها الجغرافي، مشدداً على أن هذه الشراكة «تُعد نقطة استناد جوهرية لضبط بوصلة الأمن والتوازن في منطقة شرق المتوسط».

واستطرد قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن مصر «تسعى لبناء شبكة مصالح إقليمية متوازنة لا تستهدف الإضرار بأي طرف، مع الالتزام الصارم بثوابتها القائمة على احترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتفعيل الخيارات الدبلوماسية لحل النزاعات».

تأتي تلك القمة في ظل تقارب مصر وتركيا وتنامي التعاون الدفاعي بين اليونان وإسرائيل. وقبل يوم واحد من انعقادها، تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً من نظيره التركي هاكان فيدان، تناول سبل مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، ومواصلة البناء على ما تشهده من زخم متنام خلال الفترة الأخيرة والعمل على تعزيز التعاون في مختلف المجالات، خاصة التجارية والاستثمارية، والتحضير للاجتماع المقبل لمجلس التعاون الاستراتيجي في تركيا.

وفي أواخر أغسطس (آب) الماضي، شهد التعاون الدفاعي بين اليونان وإسرائيل تطوراً بارزاً بتوقيع صفقة عسكرية بقيمة 3 مليارات يورو (نحو 3.48 مليار دولار)، ستنشئ تل أبيب بموجبها منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات في اليونان. وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إن هذه «أكبر صفقة تصدير دفاعية في تاريخ العلاقات بين إسرائيل واليونان، وواحدة من أكبر الصفقات في تاريخ إسرائيل».

ويعتقد بيومي أن التقارب المصري - التركي الحالي لا يؤثر بأي حال على قوة ومتانة العلاقات المصرية - اليونانية، مشدداً على أن سياسة مصر الخارجية «تتميز بالثبات والرزانة والرؤية طويلة المدى والتوازن، وأنها حريصة على تقوية وتنسيق شراكاتها الاستراتيجية بما يحقق الاستقرار في المنطقة ومصالحها الاستراتيجية».

ويتفق معه سعيد الذي يؤكد أن التقارب المصري مع تركيا لا يتناقض مطلقاً مع الشراكة مع اليونان وقبرص؛ مشيراً إلى أن مصر «تطرح موقفاً حاسماً يرتكز على ضرورة الالتزام بتعيين الحدود البحرية وفق أطر القانون الدولي، بما يضمن الاستغلال العادل لثروات المنطقة لصالح جميع شعوبها».