مفارقات الأخوّة في سرديات الجزيرة العربية

الدور السلطوي للأخ الأكبر في 4 روايات

مفارقات الأخوّة في سرديات الجزيرة العربية
TT

مفارقات الأخوّة في سرديات الجزيرة العربية

مفارقات الأخوّة في سرديات الجزيرة العربية

دعتني دورية أكاديمية بارزة هي مجلة «ألف» التي تصدرها الجامعة الأميركية بالقاهرة إلى الإسهام بورقة حول ما سمّته «العلاقات الأخوية - الأختية في الآداب والفنون»، وكان ذلك محوراً أسهم فيه عدد من الباحثين ووجدته غريباً إلى أن تبين أنه مطروح بقوة في عدد من الحقول من أبرزها الدراسات النسوية. وحين أمعنت النظر في الموضوع وجدتني أنساق تلقائياً نحو أدب المنطقة التي أنتمي إليها بصورة مباشرة؛ وهي منطقة الجزيرة العربية، فبدأت بعض الأعمال السردية تتوارد إلى الذهن وتستدعي استكشافاً من تلك الزاوية التي لم تخطر ببالي من قبل. تذكرت روايات تتمحور حول علاقات الأخوة والأخوات، وبصفة خاصة دور الأخ في المجتمع. ومع تلك العلاقات بدأت خيوط السياقات العامة تتضح ضمن أطر مألوفة، أطر تيمية أو موضوعاتية أحسبها في طليعة الهموم التي هيمنت على الأدب في الجزيرة العربية وربما في مناطق عربية أخرى لعدة عقود، وهي وإن لم تغِبْ فإن صورتها أخذت تتغير وربما تتوارى معالمها إلى حد ما.
في طليعة تلك السياقات الموضوعاتية جاءت الحرية الاجتماعية والتشدد الديني ووضع الأقليات. وهذه موضوعات متداخلة على بعض المستويات ومنفصلة على مستويات أُخَر. تذكرت روايات تمحورت حول سلطة الأخ في فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، وكيف مثّل الأخ سلطة المجتمع من زاوية دينية متشددة، وكذلك تمثيله المجتمع من زاوية عرقية أو عنصرية أحياناً. كانت العلاقات الأخوية، بتعبير آخر، مرآة لقضايا مركزية في كثير من المجتمعات، وإذا كنا نتحدث عن المجتمعات العربية، فإن المجتمعات غير العربية وجدت أيضاً في تلك العلاقات ما يمثلها على مستوى الأعمال السردية. يكفي أن نتذكر أعمالاً سردية كبرى مثل «الأخوة كارامازوف» لدوستويفسكي، و«الصوت والغضب» لفوكنر، حيث تحمل العلاقات الأخوية اشتباكات العلاقات الاجتماعية بقدر ما تعبر عن قضايا رئيسية مطروحة على المستويات الفكرية والثقافية العامة. ولا ننسى إلى جانب هذه الأعمال توظيف الأخوة بوصفها مجازاً للهيمنة عند جورج أورويل في روايته الشهيرة «1984».
في 4 من الروايات العربية التي تبادرت إلى ذهني، وهي روايات من الجزيرة العربية كما أشرت، يتضح الدور السلطوي للأخ الأكبر. يتضح عند كاتبين كويتيين؛ هما الراحل إسماعيل فهد إسماعيل في رواية «في حضرة العنقاء والخل الوفي»، وطالب الرفاعي في روايته الصادرة حديثاً «خطف الحبيب». كما يتضح عند كاتبتين سعوديتين؛ هما ليلى الجهني في رواية «جاهلية»، وبدرية البشر في «غراميات شارع الأعشى». هذه الروايات تلتقي عند تصوير الأخ ودوره في العلاقات الأسرية أو صلته بالتطورات الاجتماعية والثقافية، أو بالأحرى الآيديولوجية، التي اجتاحت المنطقة، لكنها تختلف في تصوير ذلك الدور اختلافاً ليس جذرياً، لكنه مهم.
في رواية إسماعيل، يمثل الأخ في سياق الاحتلال العراقي للكويت بتسعينات القرن الماضي ممثلاً للسلطوية التي تمارس دورها أسرياً واجتماعياً تجاه ما يُعد آخراً في التراتبية الاجتماعية الكويتية. بطل الرواية وراويها من الفئة المعروفة بـ«البدون»، واسمه «منسي»، يتزوج أخت الكويتي سعود، ويبدأ التوتر بعد انتهاء الاحتلال حين يرفض سعود زواج أخته من أحد أفراد الفئة المشار إليها، أي أولئك الذين لا يحملون الجنسية الكويتية، فيمارس سلطته بالسعي لتطليق أخته وإبعاد منسي باتهامه بالخيانة أثناء الاحتلال وسجنه من ثم. ويتضح هنا أن سعود أنموذج قبيح للتسلط الذي لا يقتصر على زوج أخته، وإنما يتعداه إلى عمه حين يستولي على ثروة العم ويودعه داراً للمسنين. فالسلطوية تؤثر على القريب والبعيد على حد سواء. وهذا النموذج مختلف عما نجد في رواية «جاهلية» للسعودية الجهني. فمع أن الأخ هنا سيئ أيضاً فإنه في رواية «جاهلية» يتبنى موقفاً عنصرياً - عرقياً تجاه شاب سعودي آخر لكنه أسود حين يتقدم الشاب الأسود لخطبة أخته التي تريد ذلك الشاب. ويتضح من الأحداث أن الأخ لا يسيء إلى أسرته، كما يفعل سعود الكويتي، وإنما يمارس هيمنة ذكورية هي امتداد لسلطة بطريركية نجدها في رواية إسماعيل وغيرها. الأخ السعودي يظهر في صورة أكثر دموية حين يعتدي بالضرب على الشاب الأسود فيكاد يقتله.
لكن الأخوين في رواية إسماعيل والجهني، إذ يقترب بعضهما من بعض، فإنهما يختلفان عن الأخوة في الروايتين الأخريين؛ رواية البشر والرفاعي. يتراجع العنف الأسري هنا، ولكنه يصعد بدرجة حادة حين ينتقل إلى عنف سياسي يتمثل في انضمام الأخ في كلتا الروايتين إلى الجماعات الجهادية؛ الأول مع جهيمان في حادثة الحرم أواخر السبعينات، والثاني مع «داعش» في أواسط الألفية الثانية. فهذان الأخوان الأخيران يتشابهان في تبني العنف الآيديولوجي، ولكن حضورهما الأسري واضح ومؤثر أيضاً.
من هذا كله نستطيع أن نتبين سطوة ذكورية تتمثل ليس في الدور التقليدي للأب، وإنما في دور جيل شاب من الذكور يتوقع منه أن يكون أكثر مرونة وتفهماً للمتغيرات الاجتماعية، لكنه يخيب الآمال. ففي الخطاب النسوي التقليدي تتمثل السلطة فيما يعرف بالأبوية أو البطركية، أي السلطة الذكورية المتمثلة بالأب بوصفه حاملاً لقيم تقليدية تصطدم مع متغيرات اجتماعية لا يقبلها فيفرض سطوته للحيلولة دون حدوث التغيير. لكن من الواضح أن الكتاب رأوا أوضاعاً اجتماعية مغايرة للمتوقع. فدور الأب يتراجع ليحل محله دور أخوي شاب وعنيف، دور أملته متغيرات سياسية وآيديولوجية خيبت أمل المؤمنين بالتقدم الاجتماعي الناتج عن تغير العصر والانفتاح على المؤثرات المقبلة من الثقافات الأخرى. في رواية ليلى البشر نجد شابين، كل منهما أخ في أسرة مختلفة. سعد الذي ينضم إلى جماعة جهيمان التي احتلت الحرم المكي، والذي سبق أن بدأ يتعرف على الخلايا الجهادية في الرياض، نراه مقتولاً ضمن من قتل في تلك العملية المعروفة أواخر السبعينات. أما الآخر فأخ في أسرة أخرى هي أسرة عزيزة راوية القصة، أو بالأحرى راوية مجملها. هذا الأخير كان يدرس في مصر وحين عاد بدت عليه علامات المحافظة: «هبطت ذات مساء فوجدته في فناء المنزل يشعل ناراً في برميل من حديد ويرمي بداخله كتباً في يده، سألته: ماذا تفعل؟ فقال لي إنها كتب لم يعد الوقت يسمح ببقائها في المنزل ...»، والأخ إبراهيم ترك صديقته المصرية رافضاً الزواج منها. «حدثني إبراهيم بكلام كثير عن التقاليد التي تنشأ سابقة على الفرد وتقيده وتجعله أسيرها... فهي أقوى منه لأن الجماعة تحرسها».
وواضح أننا ما نرى هنا دوراً ذكورياً أكثر خفوتاً وأقل ميلاً إلى العنف، لكنه يحمل في طياته وعوداً بسلطة مقبلة ستدفع الأخوات ثمنها، الأخوات اللاتي يعشن في شارع الأعشى (الذي يرمز إلى حي قديم في مدينة الرياض سبق أن عاش فيه الشاعر المعروف) حياة خالية من التشدد ومشغولة بمتع الغناء والموضات والتطلع إلى علاقات غرامية تعلن عنها الرواية منذ العنوان. وإذا كان التشدد الديني طارئاً حتى على مجتمع محافظ كان في ستينات وسبعينات القرن الماضي يتلمس طريقه نحو مزيد من الانفتاح ونبذ العنف، فإن آثار التعليم نفسه ليست بالصورة المبشرة التي كانت متوقعة منها. في إبراهيم نجد أنه حتى الابتعاث لدولة عربية مثل مصر لم يؤدِّ إلا إلى الانغلاق، فكيف بالتعليم الداخلي الذي بدأ يرزح تحت تأثير القيود المتزايدة. تلك القيود قد تكون مسؤولة وإن جزئياً عن سلوك الأخ في رواية «جاهلية»، حيث أثبتت قيم العنصرية قدرتها على الاستمرار. ذلك ما يحدث أيضاً في الرواية الكويتية الأخرى، «خطف الحبيب».
في رواية طالب الرفاعي يتضح التأثير على الشاب ابن الأسرة الغنية في علاقته بمعلمين من دول عربية مجاورة، كما من المسجد الذي يؤدي دوراً تربوياً يزرع التشدد في عقول الشبان لينقلبوا إلى واعظين عنيفين في بيوتهم، ثم جهاديين في ميادين المعارك خارج بلدانهم. إنهم الأحبة المخطوفون الذين لا تجدي فديتهم شيئاً حين يتضح أنهم فرصة للابتزاز ثم عرضة للموت. والطريف في هذا السياق أن الآباء في كل هذه الروايات إما رجال مسالمون طيبون، كما في روايات إسماعيل والجهني والبشر، أو جانحون إلى اللهو والحياة الغارقة في الثراء والملذات، كما في رواية الرفاعي.
تتراجع الأبوية لتسلم القيادة إلى الأخوية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

لندن تجمع أجيالاً من خريجي مدرسة بغداد للموسيقى والباليه

خريجون جاؤوا من عدة دول عربية وأجنبية (الشرق الأوسط)
خريجون جاؤوا من عدة دول عربية وأجنبية (الشرق الأوسط)
TT

لندن تجمع أجيالاً من خريجي مدرسة بغداد للموسيقى والباليه

خريجون جاؤوا من عدة دول عربية وأجنبية (الشرق الأوسط)
خريجون جاؤوا من عدة دول عربية وأجنبية (الشرق الأوسط)

بعضهم جاء بالقطار من باريس ومرسيليا وآخرون وصلوا بالطائرة من العراق والأردن وكندا. وحين التقوا في العاصمة البريطانية بعد سنوات من الفراق كانت الأحضان والدموع وسيلتهم للتعبير عن تأثرهم. إنهم الخريجون السابقون لمدرسة الموسيقى والباليه في بغداد، من أجيال ودورات مختلفة. واجتمعوا لتقديم حفل موسيقي استثنائي مساء أول من أمس في كنيسة عتيقة في لندن بدعوة من مؤسسة «أنهار الثقافة».

هؤلاء العازفات والعازفين الذين دخلوا المدرسة صغاراً هم اليوم مهندسون وأطباء ورجال أعمال ولديهم عائلات وأطفال. لكن عشق الموسيقى ما زال يسري في دمائهم. وسبق للخريجين أن قدموا حفلاً ناجحاً في العاصمة الأردنية قبل 5 سنوات، بحضور جمهور حاشد، وها هم يكررون التجربة ويقدمون ألحاناً عراقية فولكلورية أعاد توزيعها الموسيقار محمد عثمان صديق. ومنها معزوفة «رقصتي المفضلة» لعازف العود العراقي جميل بشير (1920 ـ 1977)، و«مالي شغل بالسوق» للملحن محمد جواد أموري (1935 ـ 2014) ولحن «سولاف» للفنان غانم حداد (1925 ـ 2012).

كما استمع الحضور إلى موسيقى «عمر الخيام» للموسيقار المصري محمد عبد الوهاب، و«خواطر» لمحمد عثمان صدّيق، و«رقصة هزام» لنجله عازف الكمان البارز ليث صدّيق. ومن الموسيقى الغربية قدم العازفون «سيريناد» للموسيقار النمساوي فرانز شوبرت (1797 ـ 1828) و«تانغو الحرية» للمؤلف الأرجنتيني أستور بيازولا (1921 ـ 1992).

وبالإضافة إلى محمد عثمان وليث صدّيق، تألق المسرح بحضور عازفين من العراق والأردن وفرنسا، هم سوسن الراوي «أكورديون»، ونغم علوان «بيانو»، وعمار سعود وعمر عبد الرزاق «جلو»، وزيد عصمت شوكت وزينب السامرائي وشهلة غانم حداد ونهلة ججو وجيروم لوغران «كمان»، وماجد الغزالي «فيولا»، ومحمد طه عليان «إيقاع»، وتالين شهرنيان «أوبوا»، وهشام شرف «كلارنيت».

وتأسست مدرسة الموسيقى والباليه عام 1968، كأول مدرسة من نوعها في الشرق الأوسط. ورغم كل ما مرّ به العراق من حروب وعقوبات دولية فإنها ما زالت تستقبل التلاميذ حتى اليوم، من المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية لتأهيلهم كعازفين وراقصي باليه في منهجين غربي وشرقي، بالإضافة إلى المواد الدراسية المقررة في المدارس الأخرى.

وبين تلاميذ المدرسة من تخرج فيها وتزوج وصار له أبناء يدرسون فيها. فالمدرسة تجمع المواهب من الأطفال الذين يملكون أذناً موسيقية، أو لهم تطلعات خاصة في عالم الموسيقى وفن الباليه، وبينهم من أصبح مدرساً فيها بعد التخرج. أمّا في سنواتها الأولى فقد كان من بين الأساتذة فنانون من الجمهوريات السوفياتية أغلبهم من خريجي فرقة «بولشوي» الشهيرة في روسيا.


يوسف معاطي: عادل إمام طلب مني كتابة قصة حياته

الكاتب المصري يوسف معاطي (حساب برنامج واحد من الناس لعمرو الليثي على فيسبوك)
الكاتب المصري يوسف معاطي (حساب برنامج واحد من الناس لعمرو الليثي على فيسبوك)
TT

يوسف معاطي: عادل إمام طلب مني كتابة قصة حياته

الكاتب المصري يوسف معاطي (حساب برنامج واحد من الناس لعمرو الليثي على فيسبوك)
الكاتب المصري يوسف معاطي (حساب برنامج واحد من الناس لعمرو الليثي على فيسبوك)

أكد الكاتب المصري يوسف معاطي أن غيابة الطويل عن مصر والذي امتد أكثر من 10 أعوام لم يكن قرار اعتزال كما تصور البعض، وإنما فرصة لمشاهدة صورة الواقع المصري بشكل أوضح بعد ثورة يناير (كانون الثاني) 2011.

وقال معاطي فى حوار مع «الشرق الأوسط» إن التغيير الذي حدث في مصر بعد ثورة يناير أظهر أشكالاً مختلفة ومتنوعة من الأحداث والمفاجآت؛ ما جعله يفكر في الابتعاد ليرى الصورة بشكل أعمق، لا سيما أن الحوار بين الناس تغير، وأصبح رديئاً؛ ما انعكس على الدراما ليصبح «كارثياً» في عدد كبير من الأعمال الفنية.

وأضاف أن مدة سفره جعلته يكتب بلا قيود أو ضغوط، لافتاً إلى أنه ظل على مدى 15عاماً مضغوطاً بسبب الدراما الرمضانية وضيق وقت التصوير؛ ما جعله يتخذ قراراً بعدم تصوير أي مسلسل إلا بعد الانتهاء من كتابة جميع حلقاته.

وقال إنه كتب خلال سفره كتباً عدة أبرزها كتاب بعنوان «الكوميديا الفرعونية»، كما قام بترجمة مجموعة من الكتب الأجنبية.

قنديل مع «هنيدي»

وانتهى معاطي من كتابة مسلسل «قنديل» الذي يتوقع بدء تصويره عقب شهر رمضان وهو من بطولة الفنان المصري محمد هنيدي، والذي سيقدم من خلاله شخصية «حلاق شعبي»، ويؤكد معاطي أن «العمل سيكون مليئاً بالمواقف والمفارقات الضاحكة».

ويرى أن رحلته مع هنيدي كانت حافلة بالأعمال التي يعتز بها على غرار «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة»، وأيضاً فيلم «تيتة رهيبة».

معاطي ابتعد أكثر من 10 سنوات عن الساحة الفنية (حساب برنامج واحد من الناس لعمرو الليثي على فيسبوك)

«أعمال أثارت الجدل»

أوضح معاطي أن هناك أعمالاً كثيرة مع النجم عادل إمام أثارت الجدل قبل عرضها على غرار فيلم «السفارة في العمارة» الذي رُفض رقابياً قبل عرضه بقرار من الرئيس الراحل حسني مبارك بعد مكالمة بينه وبين عادل إمام.

بينما كان فيلم «حسن ومرقص» من أكثر الأفلام إثارة للجدل، لكن بعد المناقشات الهادئة تمت إجازة الفيلم، وهذه أول مرة يتم فيها تناول قضية جادة عمرها سنوات طويلة من خلال عمل كوميدي، وهو ما تم كذلك في فيلم «السفارة في العمارة».

وكشف الكاتب المصري أن «عادل إمام طلب منه كتابة قصة حياته في عمل فني وهو ما رفضه معاطي، مؤكداً أن قصة حياة «الزعيم» تستحق أن تكون في عمل أدبي كبير لأنه ليس أقل من شارلي شابلن.

الفنان المصري عادل إمام (حسابه على فيسبوك)

ولفت يوسف إلى أنه من أشد المعجبين بـ«هيئة الرقابة»؛ لأنها تحمل كلمة السر في خروج أي عمل للنور، بمعنى أنها إذا اعترضت على جملة أو مشهد معين فهي في الوقت نفسه تساعد على إيجاد جملة أو مشهد بديل لتمرير العمل وهذا يسمى بالتحايل الفني الذكي.

وقال إن أكثر عمل مسرحي يعتز بة هو أول مسرحية كتبها وهي «حب في التخشيبة»، والتي شهدت عودة الفنان الراحل جورج سيدهم للمسرح بعد غياب 9 سنوات، كما أن العمل قدم لأول مرة شخصية «ضابطة الشرطة» التي لعبت دورها الفنانة الراحلة دلال عبد العزيز.

الكتابة الساخرة

ويرى يوسف أن فن الكتابة الساخرة يعاني من «أزمة مأساوية»؛ لأنه أصبح يعتمد على الإفيهات الخالية من المنطق، ولم يعد هناك الكاتب الساخر الذي تنتظر أعماله؛ لأنه في النهاية الكتابة الساخرة فكرة، وليست لفظاً، لكنها الآن تحولت إلى ضحكة بلا هدف.

ويعد معاطى نفسة قارئاً محترفاً لكل كُتاب الكوميديا في العالم، وساعده على ذلك إجادته كثيراً من اللغات الأجنبية.

وعن ورش الكتابة الفنية المنتشرة راهناً في مصر، قال إنها لا تصلح لأي عمل يحمل اسم مؤلف معروف، بينما تنجح أكثر في الأعمال التجارية.

ووفق معاطي، فإن «مشكلة هذه الورش تكمن في أننا لا نستطيع أن نكتشف الكاتب الأكثر موهبة من بين أفراد الورشة، وفي الوقت نفسه، إذا حدث خطأ ما سواء كان سياسياً أم رقابياً أم دينياً فلن تستطيع معرفة المتسبب فيه، كما أنه ليس كل عمل أجنبي بالضرورة عملاً عظيماً حتى نقتبسه، أو نقوم بتمصيره.

معاطي في جلسة عمل مع عادل إمام (حساب الزعيم على فيسبوك)

وأضاف أن الكاتب يكون صاحب وجهة نظر، وتكمن قيمته في كيفية التعبير عن أفكاره، ويرى أن الحل الأمثل لمعالجة هذا الأمر تحديد كاتب واحد لوضع الخطوط الرئيسية والشخصيات وباقي الورشة تعمل على هذا الأساس.

وبشأن النقد في مشواره، قال هناك جملة لكاتب فرنسي تقول: «النقد سهل والفن صعب»، موضحاً أن «النقاد الذين هاجموة كانوا أكبر حافز له، وأنهم لم يحللوا الكوميديا التي قدمها بالشكل الدقيق، بينما أجريت رسائل دكتوراة في الجامعة الأميركية بالقاهرة عن أعماله»، وفق تعبيره.

مشروعات لم تر النور

ورغم تقديم معاطي أعمالاً عدة شهيرة مع كبار النجوم، فقد كان في جعبته أعمال لم تر النور مثل مشروع مسلسل كوميدى بعنوان «البريمادونا» مع فاتن حمامة، والمسلسل الكوميدي «الست العمدة» مع الفنانة ماجدة الصباحي، ومسرحية «إنتي فين وأنا فين» مع فؤاد المهندس، بالإضافة إلى جزء جديد من فيلم «إشاعة حب» مع عمر الشريف الذي كان يرشحه معاطي لتقديم دور الفنان الكبير الراحل يوسف وهبى في الفيلم».


روما تفرض رسم دخول لزيارة نافورة «تريفي» الشهيرة

امرأة تتخذ وضعية تصوير عند حوض نافورة «تريفي» في اليوم الأول من الدخول المدفوع إلى هذا المعلم السياحي في روما... إيطاليا 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
امرأة تتخذ وضعية تصوير عند حوض نافورة «تريفي» في اليوم الأول من الدخول المدفوع إلى هذا المعلم السياحي في روما... إيطاليا 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

روما تفرض رسم دخول لزيارة نافورة «تريفي» الشهيرة

امرأة تتخذ وضعية تصوير عند حوض نافورة «تريفي» في اليوم الأول من الدخول المدفوع إلى هذا المعلم السياحي في روما... إيطاليا 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
امرأة تتخذ وضعية تصوير عند حوض نافورة «تريفي» في اليوم الأول من الدخول المدفوع إلى هذا المعلم السياحي في روما... إيطاليا 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

بدأ السياح، الاثنين، في دفع رسوم لزيارة نافورة «تريفي»، أحد أشهر المعالم في العاصمة الإيطالية روما، في إطار خطة تهدف إلى خفض الأعداد الهائلة من السياح حولها.

وبات يتعيّن على الزوار دفع 2 يورو للوصول إلى المنطقة القريبة من البركة الصغيرة. وهو إجراء لا ينطبق على السكان المحليين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

خلال السنوات الأخيرة، ازدادت أعداد السياح بشكل كبير لدرجة أنه بات من الصعب الاقتراب من النافورة وتأملها.

ولا تزال معظم أجزاء الساحة مُتاحة للعامّة فيما تقتصر التعرفة على النزول عبر الدرج إلى محيط النافورة المباشر. وقد اختار كثيرون التقاط صور من الساحة نفسها لتجنب الدفع.

ويُسمح لمَن يشترون تذاكر بزيارة الموقع بين التاسعة صباحاً والعاشرة مساء، باستثناء يومي الاثنين والجمعة حين يفتح الموقع عند الساعة الواحدة والنصف.

وقال مستشار السياحة في بلدية روما أليساندرو أونوراتو للصحافيين إنّ البلدية ترى أنّ هذا الإجراء قد يُدرّ ما لا يقل عن ستة ملايين يورو سنوياً.

وأوضح أنّ قسماً من العائدات سيُستخدم لدفع رواتب الموظفين المكلفين استقبال الزوار، مشيراً إلى أنّ الأموال التي سيتم جمعها ستتيح أيضاً للمقيمين الدخول مجاناً إلى عدد من متاحف العاصمة الإيطالية.

في ظل مشكلة الأعداد الهائلة من السياح، تحذو روما حذو مدن إيطالية أخرى مثل البندقية التي فرضت رسوم دخول قدرها 5 يوروات في عام 2024 خلال عطلات نهاية الأسبوع في موسم السياحة، لتنظيم أعداد الزوار وحماية تراثها.