تفاؤل بريطاني بتقدم مفاوضات التجارة الحرة مع دول الخليج

وينتل لـ «الشرق الأوسط»: الاتفاق سيعزز ناتجنا المحلي بـ1.6 مليار استرليني

توم وينتل كبير مفاوضي الجانب البريطاني برفقة رئيس الفريق التفاوضي السعودي فريد بن سعيد العسلي (الشرق الأوسط)
توم وينتل كبير مفاوضي الجانب البريطاني برفقة رئيس الفريق التفاوضي السعودي فريد بن سعيد العسلي (الشرق الأوسط)
TT

تفاؤل بريطاني بتقدم مفاوضات التجارة الحرة مع دول الخليج

توم وينتل كبير مفاوضي الجانب البريطاني برفقة رئيس الفريق التفاوضي السعودي فريد بن سعيد العسلي (الشرق الأوسط)
توم وينتل كبير مفاوضي الجانب البريطاني برفقة رئيس الفريق التفاوضي السعودي فريد بن سعيد العسلي (الشرق الأوسط)

كشف كبير المفاوضين البريطاني توم وينتل عن إحراز المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون «تقدما كبيرا» في المفاوضات لتوقيع اتفاق تجارة حرة، عشية انطلاق جولتها الثالثة في الرياض.
وغداة وصول أكثر من مائة مفاوض بريطاني إلى العاصمة السعودية الرياض، قال وينتل في حوار مع «الشرق الأوسط» إن هناك إرادة سياسية قوية لدى الجانبين لإبرام اتفاقية تجارة حرة طموحة وشاملة وحديثة. وتوقع أن تساهم الاتفاقية في زيادة التجارة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي بنسبة لا تقل عن 16 في المائة، وتعزيز الناتج المحلي الإجمالي البريطاني بنحو 1.6 مليار جنيه إسترليني.

جولة ثالثة
قال وينتل، الذي يقود الوفد البريطاني في الجولة الثالثة من المفاوضات التجارية، إنه وفريقه «متحمسون» لوجودهم في الرياض، مؤكدا أن المفاوضات أحرزت «تقدما جيدا حتى الآن»، وأن هناك إرادة للحفاظ على «استمرار هذا الزخم»، وأكد «لدينا هذا الأسبوع فرصة للعمل مع الزملاء في مجلس التعاون الخليجي للبناء على عملنا، ومعالجة بعض الأجزاء الأكثر تحديا من الاتفاق».
واعتبر وينتل اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي «لحظة مهمة في العلاقات»، مشددا على أنها تُشكل فرصة اقتصادية كبيرة لجميع الأطراف.
ويُشارك أكثر من 100 مفاوض بريطاني من مختلف الإدارات الحكومية في جولة المفاوضات الراهنة، وفق وينتل الذي أوضح أن الجولة الثالثة تتم بطريقة «هجينة»، إذ يُسافر عدد من المفاوضين البريطانيين إلى الرياض، بينما يشارك آخرون بصورة افتراضية. كما توقع وصول أعداد مماثلة من مفاوضي دول مجلس التعاون الخليجي.

تفاؤل بريطاني
بدا كبير المفاوضين البريطاني متفائلا حيال تقدم المفاوضات، وقال إن «هناك إرادة سياسية قوية لدى الجانبين. فقد التزمت المملكة المتحدة وكذلك مجلس التعاون الخليجي بالتفاوض على اتفاقية تجارة حرة طموحة وشاملة وحديثة، تتناسب مع القرن الحادي والعشرين»، وتابع «لقد أحرزنا تقدما كبيرا في هذه المرحلة المبكرة من المفاوضات، وناقشنا كل مجال من مجالات السياسة العامة في المفاوضات حتى الآن».
وعن موعد إبرام الاتفاقية، اكتفى وينتل بالتشديد على أن «التفاوض على اتفاق طموح أكثر أهمية من الوفاء بأي موعد نهائي بعينه»، مضيفا أن هدفه يتمثل في «تأمين اتفاق يوفر أقصى فائدة ممكنة للأعمال من كلا الجانبين».

مكاسب مليارية
توقع وينتل أن تؤدي اتفاقية التجارة الحرة إلى زيادة التجارة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي بنسبة 16 في المائة على الأقل، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة بنحو 1.6 مليار جنيه إسترليني على الأمد البعيد.
وقال إن «اتفاقية التجارة الحرة فائقة الطموح، التي تسعى المملكة المتحدة إلى تأمينها، من الممكن أن تحقق مكاسب أعظم؛ لذا فكلما كنا أكثر طموحا في المفاوضات كانت المكاسب أفضل للجميع. إنه سيناريو رابح لكل الأطراف». واعتبر وينتل أن الاتفاقية ستكون مُفيدة لاقتصادات جميع الأطراف، «فاقتصاداتنا تتكامل فيما بينها، وهناك منافسة مباشرة محدودة بين شركاتنا». وأضاف أنه من شأن أي اتفاق تجاري تعزيز سلاسل الإمداد، بما يُساعد في تنمية الصناعات المحلية التي يتخصص كل جانب فيها.
وعن نطاق المفاوضات، قال وينتل: «ناقشنا جميع المجالات التي تشملها بعض أكثر اتفاقيات التجارة الحرة طموحا وحداثة التي جرى الاتفاق عليها في مختلف أنحاء العالم خلال السنوات الأخيرة».
وتابع أن ذلك يشمل تجاوز الترتيبات المعتمدة اليوم لإزالة الحواجز، فضلا عن تحسين بيئة الأعمال، وتيسير الاستثمار في اقتصادات بعضنا بعضا، كما شملت المباحثات تعزيز التعاون في مجالات التجارة الحديثة؛ مثل الابتكار، والمجال الرقمي، والبيئة.
وقال وينتل: «نحن حريصون على إبرام اتفاق من شأنه تحقيق أكبر قدر ممكن من الفوائد للأعمال في المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي. ويمكن لاتفاقية التجارة الحرة أن تدعم خطط رؤية دول مجلس التعاون الخليجي، وتُعزز قدرة القطاع الخاص على دفع النمو الاقتصادي. لدينا اقتصادات متكاملة بالفعل، وهناك فرص مشوقة في جميع القطاعات».

مفاوضات شاملة
فضلت أطراف التفاوض خوض مفاوضات شاملة بين دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا، بخلاف مفاوضات ثنائية، لتحقيق «أكبر قدر من المكاسب». ويقول وينتل إن «مجلس التعاون الخليجي يعادل سابع أكبر سوق للتصدير في المملكة المتحدة. ومن شأن اتفاقية تجارة حرة شاملة مع الكتلة الخليجية بالكامل أن تعود بأعظم الفوائد الاقتصادية والاستراتيجية على الجانبين».
وتابع أن «أولويتنا تتمثل في التوصل إلى اتفاق طموح مع جميع دول مجلس التعاون الخليجي»، لافتا إلى أنه «في إطار هذا الاتفاق، هناك فرصة لضمان التزامات إضافية يمكن لبعض الأعضاء أن يبنوا عليها»، مضيفا أن المملكة المتحدة ستستفيد بشكل كامل من هذه الفرص لضمان تعظيم الفوائد مع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي بشكل ثنائي.

فرص وتحديات
عند سؤاله عما إذا كان «بريكست» يعزز موقف بريطانيا التفاوضي، جاء رد وينتل إيجابيا دون تردد، فقال: «بسطت المملكة المتحدة السيطرة على سياستها التجارية عندما غادرت الاتحاد الأوروبي. نحن خامس أكبر اقتصاد في العالم، وثاني أكبر مُصدر للخدمات. وأصبحنا اليوم مستقلين ويمكننا التفاوض على اتفاقيات تجارة حرة حديثة وشاملة وطموحة مع شركاء، مثل دول مجلس التعاون الخليجي».
وذكر وينتل أن المملكة المتحدة وقعت، منذ «بريكست»، اتفاقيات تجارية مع 71 دولة، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يعادل حجمه التجاري 814 مليار جنيه إسترليني، مشيرا إلى أن بلاده تتفاوض اليوم على اتفاقيات تجارية مع دول مجلس التعاون الخليجي، والهند، وكندا، والمكسيك، وإسرائيل.
أما عن التحديات الاقتصادية التي تواجهها بريطانيا منذ انحسار جائحة «كورونا»، واحتمال انعكاسها في المفاوضات التجارية، فلم يبدُ وينتل قلقا. وقال: «كانت المملكة المتحدة صاحبة أسرع نمو اقتصادي في بلدان مجموعة الدول السبع في العام الماضي، مع بلوغ الاستثمار الرأسمالي مستويات قياسية بنحو 600 مليار جنيه إسترليني على مدى السنوات الخمس المقبلة»، وتابع «نحن سادس أكبر مستثمر في دول مجلس التعاون الخليجي، باستثمار إجمالي يبلغ 31 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات العشرين الماضية. وارتفعت علاقاتنا التجارية الثنائية بنسبة 76 في المائة وفقا لأحدث البيانات السنوية من 23.6 مليار إلى 54.5 مليار جنيه إسترليني. بيد أن القوة الحقيقية لعلاقتنا تُقاس على مدى عقود وقرون، فعلاقتنا شراكة طويلة الأمد، وليست شراكة قائمة على الدورات الاقتصادية».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
TT

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)

تراجعت الأسهم الهندية في التعاملات الصباحية ليوم الأربعاء، فيما لامست الروبية مستوى قياسياً منخفضاً جديداً للجلسة السابعة على التوالي. إذ أدى الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية المدفوع بحالة عدم اليقين المحيطة بالحرب في إيران إلى تحفيز عمليات خروج واسعة النطاق لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.

وهبط مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 0.61 في المائة ليصل إلى مستوى 23473.2 نقطة بحلول الساعة 9:26 صباحاً بتوقيت الهند، في حين فقد مؤشر «سينسكس» الرئيسي لبورصة بومباي ما نسبته 0.63 في المائة ليتراجع إلى مستوى 74726.44 نقطة.

وتزامن ذلك مع هبوط الروبية الهندية إلى مستوى 96.8650 روبية مقابل الدولار الأميركي، متجاوزة أدنى مستوى تاريخي سجلته في الجلسة السابقة لتبلغ خسائر العملة نحو 6 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

الارتباط بأسواق آسيا وعوائد السندات

يأتي تراجع بورصة بومباي في وقت انخفضت فيه الأسهم الآسيوية للجلسة الرابعة توالياً وسط ترقب المستثمرين لنتائج شركة رقائق الذكاء الاصطناعي العالمية «إنفيديا».

وفي الوقت ذاته، قفزت عوائد السندات في الولايات المتحدة واليابان إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود نتيجة لمخاوف التضخم المستمرة المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي اعتبره خبراء الاستثمار بمثابة إنذار لأسواق الأسهم لكون العائد المرتفع الخالي من المخاطر يقلل تلقائياً من شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم.

وعلى الرغم من خروج ناقلتي نفط صينيتين محملتين من مضيق هرمز، وفقاً لبيانات الشحن، وهو ما أنعش الآمال بقرب حل النزاع الأميركي الإسرائيلي مع إيران عقب التصريحات الإيجابية للرئيس دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس، إلا أن تداعيات الحرب المستمرة لا تزال تلقي بظلالها على الدول المستوردة للطاقة مثل الهند، حيث واجهت الأسهم الهندية مبيعات أجنبية شرسة نتيجة للمخاوف من تأثير أسعار النفط المرتفعة على التضخم والاقتصاد المحلي.

وأظهرت البيانات المؤقتة أن المستثمرين الأجانب باعوا أسهم هندية بقيمة 24.58 مليار روبية يوم الثلاثاء ليرتفع إجمالي مبيعاتهم منذ بداية العام الحالي إلى ثلاثة وعشرين مليار دولار متجاوزاً الرقم القياسي السنوي للمبيعات الأجنبية المسجل في العام الماضي.

وشهدت التداولات تراجع 13 قطاعاً من أصل 16 قطاعاً رئيسياً في السوق الهندية. وهبطت الأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسب بلغت 0.7 في المائة و0.4 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، خالف سهم «هيندالكو» الاتجاه الهابط ليقفز بنسبة 3.8 في المائة بعد أن أعلنت شركتها التابعة «نوفيليس» المتمركزة في الولايات المتحدة عن تحقيق أرباح تشغيلية مرتفعة مع الإشارة إلى إمكانية إعادة تشغيل مصنعها في «أوسويغو» خلال الأسابيع المقبلة.


«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
TT

«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)

فشلت إدارة شركة «سامسونغ إلكترونيكس» وقادة نقابة العمال في التوصل إلى اتفاق اللحظة الأخيرة بشأن الأجور يوم الأربعاء، مما يفتح الباب أمام إضراب واسع النطاق في عملاق التكنولوجيا الكوري الجنوبي وهو الأمر الذي قد يلقي بظلاله على إمدادات أشباه الموصلات العالمية ويهدد الاقتصاد القائم على التصدير في البلاد.

وهدد المسؤولون الحكوميون باللجوء إلى تفعيل صلاحيات الطوارئ النادرة لإجبار الطرفين على تسوية النزاع في الشركة التي تضم نقابة تمثل نحو 74 ألف عامل، حيث تؤكد النقابة أن الشركة فشلت في تقديم تعويضات ومكافآت عادلة ومناسبة على الرغم من أرباحها القياسية والمتصاعدة مدفوعة بالطفرة العالمية الكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي.

انهيار المفاوضات وموعد الإضراب

أعلن رئيس النقابة تشوي سونغ هو للصحافيين عقب انتهاء جولة المباحثات الأخيرة دون تحقيق أي اختراق أن العمال المنخرطين في النقابة سيبدأون إضراباً عن العمل لمدة 18 يوماً اعتباراً من يوم الخميس، وتبادل الجانبان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا الفشل إذ اتهم رئيس النقابة الإدارة برفض مقترح بوساطة حكومية لم يكشف عن تفاصيله، في حين اتهمت الإدارة النقابة بالمطالبة بحزم تعويضات مفرطة ومبالغ فيها للعمال في الوحدات التي تسجل خسائر مالية.

القدرات الإنتاجية وحجم الأرباح

تعد شركة «سامسونغ» مصنعاً رئيسياً للهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية وأشباه الموصلات، وتنتج الشركة مع منافستها المحلية «إس كي هاينكس» نحو ثلثي رقائق الذاكرة في العالم والتي تشهد طلباً هائلاً جراء ثورة الذكاء الاصطناعي.

وكانت الشركة قد أعلنت الشهر الماضي أن أرباحها التشغيلية للربع الممتد من يناير إلى مارس قفزت بمقدار ثمانية أضعاف لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 57.2 تريليون وون، وهو ما يعادل ثمانية وثلاثين مليار دولار.

تفاصيل الخلاف المالي والتحذيرات الحكومية

تتمحور مطالب قادة النقابة حول هيكل التعويضات حيث يطالبون «سامسونغ» بالالتزام بإنفاق 15 في المائة من أرباحها التشغيلية السنوية كحوافز ومكافآت للموظفين مع إلغاء الحد الأقصى للمكافآت المطبق حالياً بنسبة 50 في المائة من الرواتب السنوية، بينما ترى الإدارة أن هذه المطالب مبالغ فيها بالنظر إلى طبيعة قطاع أشباه الموصلات التي تتسم بالتقلب الدوري الحاد.

ومن جانبه، حذر رئيس الوزراء كيم مين سيوك في بيان متلفز من أن الإضراب قد يتسبب في أضرار اقتصادية تصل إلى 100 تريليون وون (66 مليار دولار)، نتيجة لتعطيل عمليات تصنيع أشباه الموصلات البالغة التعقيد.

وفي غضون ذلك، أصدرت محكمة سوون المحلية حكماً يقضي بضرورة التزام النقابة بالحفاظ على مستويات معينة من العمالة لمنع تضرر المنشآت والمواد وضمان السلامة التشغيلية مع حظر احتلال المنشآت الحيوية والمكاتب.


تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية في تعاملاتها الصباحية يوم الأربعاء للجلسة الرابعة على التوالي، حيث أدت مخاوف التضخم المتزايدة الناجمة عن الحرب إلى هبوط حاد في أسواق السندات العالمية، في وقت يترقب فيه المستثمرون بشغف صدور النتائج المالية لشركة «إنفيديا» العملاقة لمعرفة ما إذا كانت الشركة الأكثر قيمة في العالم ستنجح في قيادة الأسواق لتجاوز ضغوط تكاليف الاقتراض المرتفعة.

واستمرت عمليات البيع المكثفة في أسواق الدين العالمية بعد أن رفع المستثمرون من رهانهم على لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لرفع أسعار الفائدة هذا العام، ما دفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل عشر سنوات لملامسة أعلى مستوى له في 16 شهراً عند 4.687 في المائة، في حين قفز عائد السندات لأجل ثلاثين عاماً إلى 5.198 في المائة وهي مستويات غير مسبوقة منذ عام 2007.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لنطاق أسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.7 في المائة، بينما قاد مؤشر «نيكي» الياباني الخسائر بهبوط قاسي بلغت نسبته 1.6 في المائة، ولحق به مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية متراجعاً بنسبة 2 في المائة. في حين سجلت الأسهم القيادية في الصين انخفاضاً بنسبة 0.4 في المائة وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بمعدل 0.7 في المائة.

ولم تكن العقود الآجلة للأسواق الأوروبية والأميركية بمعزل عن هذه الضغوط، إذ تراجعت العقود الآجلة للمؤشرات الأوروبية بنسبة 0.5 في المائة واستقرت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على تراجع طفيف بنسبة 0.1 في المائة.

و يرى محللو الاستراتيجيات في الأسواق أن الارتفاع الحالي في عوائد السندات الأميركية يثير الكثير من القلاقل الجيوسياسية والاقتصادية ويستقطب اهتمام المتداولين، مشيرين إلى أن التوقعات حيال نتائج شركة أشباه الموصلات «إنفيديا» تبدو مرتفعة جداً حيث تشير التقديرات إلى احتمال نمو إيراداتها بنسبة تقارب 80 في المائة لتصل إلى نحو 79 مليار دولار، إلا أن قدرة الشركة على إشعال طفرة جديدة وصدمة إيجابية صعودية للأسواق قد تواجه تحديات واختباراً حقيقياً بعد الإغلاق الليلة.

على صعيد سوق الطاقة، سجلت أسعار النفط تراجعاً طفيفاً للغاية الأربعاء حيث انخفضت عقود برنت بنسبة 0.2 في المائة لكنها ظلت مستقرة فوق حاجز المئة وعشرة دولارات لتسجل 111.07 دولار للبرميل، لكون مضيق هرمز ما يزال مغلقاً بشكل فعلي، وتزامناً مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أشار فيها إلى إمكانية توجيه ضربة أخرى لإيران بعد يوم واحد من إعلانه إرجاء هجوم وثيق لإتاحة الفرصة للمفاوضات.

وفي هذه الأثناء، تشهد العاصمة بكين حراكاً دبلوماسياً لافتاً حيث يستضيف الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد أقل من أسبوع على الزيارة رفيعة المستوى التي قام بها ترمب إلى الصين.

وحافظ الدولار الأميركي على قوته بالقرب من أعلى مستوى له في ستة أسابيع أمام سلة من العملات الرئيسية، حيث استقر أمام الين الياباني عند مستوى 159.05 ين بعد مكاسب استمرت لسبع جلسات متتالية، وهو ما بدد معظم المكاسب التداخلية التي تحققت في نهاية أبريل (نيسان) الماضي عندما تدخلت السلطات اليابانية لحماية عملتها عند حاجز 160 يناً للدولار.

وبدوره، بلغ اليورو مستوى 1.1594 دولار بعد أن لامس أدنى مستوياته منذ أوائل أبريل، وتراجع الجنيه الإسترليني إلى 1.3380 دولار، فيما واصل الذهب تراجعه بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4463 دولاراً للأونصة وهو المستوى الأدنى للمعدن الأصفر منذ نهاية مارس الماضي تحت وطأة صعود العملة الخضراء.