تقرير أسترالي: الصين في طريقها لـ{تصبح القوة العظمى الرئيسية في العالم}

«الحزب الشيوعي» يوافق على إعادة هيكلة الحكومة وخفض الوظائف

أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (رويترز)
أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

تقرير أسترالي: الصين في طريقها لـ{تصبح القوة العظمى الرئيسية في العالم}

أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (رويترز)
أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (رويترز)

أعيد، الجمعة، انتخاب شي جينبينغ بلا أي مفاجآت رئيساً للصين لولاية ثالثة غير مسبوقة مدّتها خمس سنوات، إثر تصويت النوّاب بالإجماع لصالح الزعيم البالغ 69 عاماً. وبالتزامن، وافق المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني في بكين على أكبر عملية لإعادة تنظيم الحكومة منذ سنوات، التي تركز على «القيادة التكنولوجية»، مع خفض نحو 5 في المائة من الوظائف الحكومية.
وكما هو متوقع صوّت، الجمعة، ما يقرب من 3 آلاف مندوب تم اختيارهم بعناية لصالح الإصلاح المؤسسي الذي حدّده الرئيس شي جينبينغ خلال الاجتماع السنوي للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني في بكين، وهو تجمع رئيسي للحزب الشيوعي.
وفي مواجهة ما يقول شي إنه ضغط متزايد من الولايات المتحدة، فإن الهدف هو مساعدة بكين في الحصول على السبق في المنافسة الدولية. وسيجري إلغاء 5 في المائة تقريباً من الوظائف الحكومية - وهو أكبر رقم منذ إعادة الهيكلة بعيدة المدى التي جرت عام 1998. وسيجري إنشاء لجنة إشراف مالي جديدة لتتولى مهام كان يقوم بها في السابق البنك المركزي، لتنسيق الرقابة بشكل أفضل على البنوك والتأمينات ومنصات التمويل المبتكرة، بالإضافة إلى حماية المستهلك.
كما تمت إعادة تنظيم وزارة العلوم والتكنولوجيا وإنشاء سلطة وطنية منفصلة لإدارة الكميات المتزايدة من البيانات المتاحة للحكومة.
وقال شي على هامش مؤتمر المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، مطلع الأسبوع الجاري: من وجهة نظر الصين، فإن الولايات المتحدة والغرب يسعيان لعرقلة صعود ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم من خلال «سياسة الاحتواء».
وقال مجلس الدولة الصيني، في بيان بشأن إعادة الهيكلة، إنه «في مواجهة المنافسة التقنية الدولية والوضع الحاد لضغوط الاحتواء الخارجية، يجب علينا تنظيم قيادتنا التكنولوجية ونظام الإدارة لتنسيق قوتنا بشكل أفضل للتغلب على التحديات المتعلقة بالتقنيات الاستراتيجية الأساسية»... وطبقاً للوثيقة فإن هذا من شأنه أن يساعد الصين على «تسريع تحقيق الاعتماد الذاتي على التكنولوجيا عالية المستوى».
وبالتزامن مع الحراك الصيني، ذكر تقرير جديد لمعهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي أن الصين تحقق فوزاً في السباق التكنولوجي مع الغرب، وأنها في طريقها لتصبح القوة العظمى الرئيسية في العالم.
وتقول المحامية والمحللة السياسية غوديث بيرغمان، أحد الزملاء البارزين في معهد جيتستون الأميركي، إنه عندما تتبع معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي 44 من التكنولوجيات المهمة، اكتشف أن الصين «متقدمة للغاية في مجالات أكثر مما تم إدراكه». وبتحديد أكثر، كانت الصين الدولة الرائدة في 37 من التكنولوجيات الـ44 التي تتبعها المعهد، وجاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية، وباقي الدول خلفهما.
وأضافت بيرغمان، في تقرير، أن الولايات المتحدة تصدرت العالم في التكنولوجيات السبع الباقية، بما في ذلك تصميم وتطوير أجهزة أشباه الموصلات المتقدمة، والحوسبة عالية الأداء، والحوسبة الكمية واللقاحات. وقال التقرير: «يكشف بحثنا أن الصين شيدت الأسس لتكون القوة العظمى الرائدة في مجال العلم والتكنولوجيا في العالم، بترسيخ تقدم مذهل أحياناً في الأبحاث عالية التأثير عبر غالبية مجالات التكنولوجيا المهمة والناشئة».
ونظراً لوضع الصين المتقدم في مجال الأبحاث، فقد «أعدت نفسها للتفوق، ليس فقط في التطوير التكنولوجي الحالي في كل القطاعات تقريباً، ولكن في التكنولوجيات المستقبلية غير المتوفرة الآن»، بحسب التقرير، الذي أضاف أنه «بالنسبة لبعض التكنولوجيات، توجد أبرز 10 مؤسسات بحثية رائدة في العالم في الصين وتنتج مجتمعة أوراقاً بحثية عالية التأثير، أكثر بتسع مرات من الدول التي تشغل المرتبة الثانية (وهي الولايات المتحدة في الأغلب الأعم). وجدير بالذكر أن الأكاديمية الصينية للعلوم تحقق منزلة عالية (وغالباً الأولى أو الثانية) في كثير من التكنولوجيات الـ44 المدرجة في سجل تتبع التكنولوجيات المهمة».
وتوضح بيرغمان أنه لا ينبغي اعتبار هذه النتائج أمراً مفاجئاً، فالصين لم تخفِ طموحها لأن تصبح، بحلول عام 2049، أكبر قوة في العالم، متفوقة على الولايات المتحدة كرائدة في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية والعسكرية. ويخطط الحزب الشيوعي الصيني ويعمل وفقاً لهذه الطموحات منذ عقود.
ويؤكد تقرير المعهد أن الصين تتقدم وفقاً لطموحاتها المعلنة. من ناحية أخرى، اعتمد تقدم الصين أيضاً على مجموعة من السبل غير القانونية، بما في ذلك سرقة الملكية الفكرية على نطاق واسع والتجسس السيبراني.
وبالإضافة إلى ذلك، تعاونت الصين بدرجة كبيرة مع باحثين غربيين لكسب المعرفة. ورصد تقرير استقصائي أعدته 11 وسيلة إعلام أوروبية، وحمل اسم «تحقيق البحث العلمي الصيني»، 353 ألف حالة تعاون مذهلة بين أوروبا والصين، وكشف أن 2994 حالة منها تمت مع الجيش الصيني، حيث شارك العلماء معلومات حساسة عسكرياً مع الجيش الصيني «على نطاق كبير».
وتؤكد الدراسة أن تحديات الصين للولايات المتحدة والغرب تشكل أمراً بالغ الأهمية. فالصين متقدمة في معظم المجالات. وإذا كانت الولايات المتحدة والغرب يرغبان في كبح جماح صعود نجم الصين، سوف يتعين عليهما بذل جهد أكثر جدية لإعطاء الأولوية للبحث والتكنولوجيا والاستثمار فيهما، ناهيك عن مضاعفة الجهد لمنع المزيد من سرقة التكنولوجيا والملكية الفكرية.
إن فرصة أن تصبح الصين القوة العظمى التكنولوجية في العالم تتزايد أكثر، ما يعني أنه سيكون بوسع الصين التحكم في سلاسل الإمداد المهمة للغاية في العالم، ليس فقط بالنسبة للتكنولوجيا؛ ولكن أيضاً بالنسبة لمكوناتها وأجزائها.
ويقول المعهد الأسترالي إن هناك الآن بالفعل خطراً كبيراً في أن تحقق الصين احتكاراً في ثماني تكنولوجيات مهمة، بما في ذلك المواد والتصنيع على نطاق نانوي، والاتصالات المتقدمة بالترددات الراديوية (بما في ذلك 5G و6G)، والهيدروجين والأمونيا للطاقة، والبطاريات الكهربائية، والبيولوجيا الصناعية. ومن دون إجراء عاجل من جانب الغرب، ستدير الصين العالم في القريب العاجل.


مقالات ذات صلة

لقاء سعودي - فرنسي يناقش المستجدات الإقليمية والدولية

الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله جان نويل بارو في الرياض (واس)

لقاء سعودي - فرنسي يناقش المستجدات الإقليمية والدولية

ناقش وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، المستجدات الإقليمية والدولية وتداعياتها على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

خاص العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
TT

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع له بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء هذا الأداء في ظل تحركات متباينة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وسط تقلبات حادة. كما أدى ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا إلى هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة عالمياً.

وتشهد أسهم التكنولوجيا تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وهي مكاسب وصفها بعض النقاد بأنها مبالغ فيها من حيث التقييمات.

وتزداد حالة الضبابية في الأسواق بشأن مدة استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وكذلك ما إذا كانت عوائد السندات العالمية قد ارتفعت بما يكفي للضغط على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر إعلانها يوم الأربعاء. وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق، وغالباً ما تتجاوز توقعات «وول ستريت»، مع تقديمها باستمرار توقعات نمو قوية.

وقد يكون أداء الشركة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، والسوق الأميركية عموماً، قادرة على مواصلة صعودها. وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7 في المائة.

وكتب استراتيجيون في «باركليز كابيتال»، من بينهم ريكس فينغ وفينو كريشنا، في مذكرة: «لكل تدفق اتجاه عكسي»، مشيرين إلى أن المستثمرين ضخُّوا أموالاً كبيرة في صناديق الأسهم الأميركية، ما ساهم في تسجيل أسرع موجة تعافٍ منذ عقود، ولكن هذا الاتجاه قد ينعكس قريباً.

وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نيتها جمع 2.6 مليار دولار، عبر إصدار سندات قابلة للتحويل.

كما انخفض سهم «هوم ديبوت» بنسبة 2.2 في المائة، رغم نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين جاء نمو المبيعات في المتاجر المماثلة دون تقديرات بعض المحللين.

وقال الرئيس التنفيذي تيد ديكر، إن الطلب لدى العملاء ظل مستقراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ازدياد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين، وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن كثير من الشركات الأميركية الكبرى عن أرباح تجاوزت التوقعات، في ظل استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار الوقود وازدياد التحديات الاقتصادية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية؛ حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، وقفزة من مستويات دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، واصل خام برنت تقلباته، إذ انخفض بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 111.39 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار، مع بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار البنزين مجدداً؛ حيث بلغ متوسط سعر الغالون 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.


مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.