أميركا ودول آسيا الوسطى لحل النزاعات دبلوماسياً

تعاون متعدد بين الجمهوريات السوفياتية السابقة لضمان الحدود

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره الأوزبكستاني بختيار سيدوف في طشقند في 1 مارس الحالي (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره الأوزبكستاني بختيار سيدوف في طشقند في 1 مارس الحالي (أ.ب)
TT

أميركا ودول آسيا الوسطى لحل النزاعات دبلوماسياً

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره الأوزبكستاني بختيار سيدوف في طشقند في 1 مارس الحالي (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره الأوزبكستاني بختيار سيدوف في طشقند في 1 مارس الحالي (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة وخمس دول رئيسية في آسيا الوسطى، أنها توافقت على تعاون متعدد الأبعاد اقتصادياً وبيئياً، بما يشمل مصادر الطاقة، مشددة على مواجهة التحديات الأمنية ومكافحة الإرهاب، وعلى «صون السلم والأمن وحلّ النزاعات بالطرق الدبلوماسية» طبقاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، في إشارة ضمنية إلى رفض دول المنطقة، التي كانت يوماً من الجمهوريات السوفياتية، لغزو روسيا لأوكرانيا.
وأصدر وزراء الخارجية: الأميركي أنتوني بلينكن، والكازاخستاني مختار تليوبردي، والقرغيزستاني جنبيك كولوباييف، والطاجيكستاني سيروج الدين محيي الدين، والتركمانستاني رشيد ميريدوف، والأوزبكستاني بختيار سيدوف، بياناً مشتركاً في ضوء الزيارة التي قام بها كبير الدبلوماسيين الأميركيين إلى المنطقة في نهاية الشهر الماضي، واجتماعاته في كل من آستانة وطشقند في إطار «مجموعة 5 1»، وهي منصة إقليمية أميركية - آسيوية، أكد خلالها بلينكن تضامن بلاده مع شعوب وحكومات المنطقة، مع التأكيد المشترك على أن «آسيا الوسطى المسالمة والمزدهرة تتطلب التزاماً مستداماً استقلال كل البلدان وسيادتها ووحدة أراضيها من خلال التمسك بميثاق الأمم المتحدة ومبادئه».
وأكد المشاركون في بيانهم المشترك، أهمية «التعاون لتقديم حلول إقليمية للتحديات العالمية»، مشددين على «التزامهم زيادة المشاركة من خلال المنصة الدبلوماسية الإقليمية 5 1» وأشادوا بالتنسيق بين هذه الدول من خلال مجموعات عمل معنية بالاقتصاد والطاقة والبيئة والأمن، مع استكشاف فرص جديدة لمزيد من التعاون. وأكدوا أيضاً، أنه دعماً للأهداف الأمنية لهذه الدول، يشددون على «أهمية تعزيز المشاركة الدبلوماسية من هذه الدول لدعم أمن آسيا الوسطى»، وكشفوا عن أنهم ناقشوا «كيفية ضمان مستقبل آمن وسليم لسكان آسيا الوسطى في سياق الأزمات العالمية المتطورة»، مؤكدين «التزامهم التعاون في مكافحة الإرهاب»، وركزوا على برامج دعم أمن الحدود الإقليمية، والهجرة الآمنة، ومكافحة الإرهاب والمخدرات، مع التأكيد على «أهمية صون السلم والأمن وحل النزاعات بالطرق الدبلوماسية».
وأقرّوا في مجال التعاون الاقتصادي، بأن «الأمن الاقتصادي لآسيا الوسطى لا يزال يمثل أولوية استراتيجية»، مشددين على أهمية «التخفيف من الآثار السلبية للتطورات الدولية الأخيرة، لا سيما في مجالات أسعار الطاقة والغذاء، وإدارة الديون، ومعدلات التوظيف، بطريقة تعزز النمو الاقتصادي الشامل»، وهي من العواقب المباشرة للحرب في أوكرانيا. وكذلك أكدوا التزامهم «العمل الجماعي لتخفيف الآثار غير المقصودة» للعقوبات الأميركية على اقتصادات دول المجموعة، داعين إلى «توسيع فرص التجارة من خلال برنامج التجارة في آسيا الوسطى التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية». وأعلنوا أنهم يتطلعون إلى اجتماع مجلس اتفاقية الإطار للتجارة والاستثمار الذي سينعقد في 17 مارس (آذار) الحالي في سمرقند، عاصمة أوزبكستان.
واتفق الوزراء الستة على التعاون في مجال الطاقة والبيئة، بما في ذلك تبادل الخبرات في شأن الإدارة المتكاملة لموارد المياه والأمن الغذائي، والتعاون في مجال إدخال تقنيات توفير المياه وتحسين مهارات المتخصصين في المياه. وأكدوا «الحاجة الماسة إلى النهوض بالتزاماتهم الجماعية والقطرية للتصدي لأزمة المناخ»، بما في ذلك عبر «زيادة استخدام الطاقة المتجددة وخفض غاز الميثان».
وإذ رحّبوا بالمؤتمر الوزاري حول الأمن الغذائي وتغير المناخ الذي يعقد الجمعة 10 مارس 2023 في عشق آباد، أشاروا إلى العمل سوية لتحقيق نتائج مؤتمر الأمم المتحدة في شأن المياه، والذي تشارك في استضافته طاجيكستان في 22 مارس الحالي و24 منه في نيويورك.
وكذلك رحبوا بإعلان الأمم المتحدة عام 2023 سنة دولية للحوار كضمان للسلام. كما أشادوا ببدء البرنامج الإقليمي لأمن الحدود بين هذه البلدان، والذي بدأ في ألمآتا، كازاخستان الشهر الماضي. ودعوا إلى «حلول إقليمية تعزز التزامهم حقوق الإنسان».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

باكستان تدافع عن غارات أفغانستان... وتطالب كابل بتفكيك الجماعات المسلحة

أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)
أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

باكستان تدافع عن غارات أفغانستان... وتطالب كابل بتفكيك الجماعات المسلحة

أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)
أفغان يعبرون جسر الحرير بولاية نيمروز خلال عودتهم من إيران الاثنين (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري الاثنين عن الضربات العسكرية المستمرة التي تشنها بلاده في أفغانستان المجاورة، قائلاً إن إسلام آباد جربت كافة أشكال الدبلوماسية قبل استهداف المسلحين العاملين من الأراضي الأفغانية، ودعا حكومة «طالبان» في كابل إلى تفكيك الجماعات المسؤولة عن الهجمات في باكستان، بحسب ما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت باكستان قد ذكرت في وقت سابق أنها في «حرب مفتوحة» مع أفغانستان، مما أثار قلق المجتمع الدولي.

ولا تزال المنطقة الحدودية معقلاً للمنظمات المسلحة، بما في ذلك تنظيما «القاعدة» و«داعش».

وقال آصف علي زرداري خلال خطاب ألقاه أمام البرلمان: «على طالبان (الأفغانية) أن تختار تفكيك الجماعات الإرهابية التي تعيش على الصراع واقتصاد الحرب»، مضيفاً أنه «لا توجد دولة تقبل بهجمات متسلسلة على أراضيها».

وكانت أفغانستان قد شنت الخميس الماضي هجمات رداً على الغارات الجوية الباكستانية يوم الأحد السابق.

وبعدها نفذت باكستان عمليات على طول الحدود، وأعلن وزير الإعلام عطاء الله ترار مقتل 435 من القوات الأفغانية، والسيطرة على 31 موقعاً أفغانياً.

وتتهم باكستان حركة «طالبان» الأفغانية بإيواء مسلحين مرتبطين بتصاعد الهجمات ضدها، في حين تنفي كابل استخدام أراضيها لشن هجمات على باكستان.

وكانت باكستان وأفغانستان قد توصلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة قطرية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولكن تتهم كل منهما الأخرى بخرقه، وأعقبه محادثات بين الطرفين في إسطنبول التركية لم تسفر عن نتائج.

وفي كابل، قال محمد نعيم وردك، نائب الوزير للشؤون المالية والإدارية بوزارة الخارجية التابعة لـ«طالبان»، في بيان نشره على تطبيق «إكس»، إن قوات تابعة لـ«طالبان» عبرت خط دوراند وتخوض «اشتباكات عنيفة» داخل الأراضي الباكستانية.

وأشار وردك إلى أن الاشتباكات تجري حالياً في قواعد عسكرية باكستانية على طول الحدود، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الأفغانية «خاما برس».

وتابع وردك أنه إذا استمر الصراع واختارت قوات «طالبان» التصعيد، فقد تتمكن من إحراز تقدم كبير داخل باكستان. ولم ترد السلطات الباكستانية رسمياً على تصريحات وردك.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تدخل فيه الاشتباكات عبر الحدود، وما تردد عن الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان، يومها الرابع على التوالي.

ووفقاً للتقارير، استهدفت الطائرات المقاتلة والطائرات المسيّرة الباكستانية عدة مواقع، منها كابل، ومراكز «طالبان» العسكرية، ومطار باغرام.


الصين تدعو إلى التحرُّك دبلوماسياً لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط

رجل يتفقد حطام سيارة بعد غارة جوية إسرائيلية على ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب)
رجل يتفقد حطام سيارة بعد غارة جوية إسرائيلية على ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب)
TT

الصين تدعو إلى التحرُّك دبلوماسياً لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط

رجل يتفقد حطام سيارة بعد غارة جوية إسرائيلية على ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب)
رجل يتفقد حطام سيارة بعد غارة جوية إسرائيلية على ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب)

دعت الصين، الاثنين، إلى وقف إطلاق النار، والتحرّك دبلوماسياً في الشرق الأوسط، لوضع حد للحرب الإسرائيلية الأميركية مع إيران، المستمرة لليوم الثالث على التوالي.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية، ماو نينغ، في مؤتمر صحافي، إن «المهمة الأكثر إلحاحاً هي وقف العمليات العسكرية ومنع اتساع رقعة الصراع»، داعية إلى «حل عبر الحوار والتفاوض».

وأضاف المتحدث أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على ⁠إيران تعد انتهاكا ‌للقانون الدولي ‌وإن ​الصين ‌تشعر بقلق ‌بالغ إزاء تداعيات التصعيد على الدول المجاورة. وأضافت أن الصين تؤمن بضرورة ⁠الاحترام الكامل ⁠لسيادة دول الخليج وأمنها وسلامة أراضيها، وتدعم جهود الدول لتعزيز التواصل فيما بينها.
وحول التقارير التي أفادت بأن إيران تشتري صواريخ من بكين، قالت الخارجية: «التقرير ذو الصلة غير صحيح». وإن الصين ترفض التكهنات المغرضة، حسبما أفادت الخارجية الصينية.

وأفادت بأن مواطناً صينياً قتل في طهران، وتم إجلاء أكثر من 3 آلاف مواطن صيني من إيران؛ حيث تشن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات، في إطار هجوم أدى إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.


اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)

اندلعت مواجهات بين قوات أفغانية وباكستانية على الحدود، تزامنت مع هجمات باكستانية داخل العمق الأفغاني وتوغلات جوية، إضافة إلى ضربات استهدفت قاعدة «باغرام» السابقة، وفق ما أفاد به سكان ومسؤولون الأحد. وأعلنت إسلام آباد إلغاء الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها رئيس الوزراء شهباز شريف إلى روسيا الأحد، في ظل هذه التطورات.

وبعد أشهر من المناوشات، دخلت أفغانستان وباكستان حالة حرب يوم الخميس الماضي في أعقاب شنّ كابل هجوماً على الحدود ردّت عليه إسلام آباد بغارات جوية. وأعلنت باكستان «حرباً مفتوحة» على سلطات «طالبان»، متهّمة إيّاها بإيواء مسلحين يستهدفونها انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، في حين تنفي كابل هذه التهم.

«ضربات قوية جداً»

وأفاد سكان في مناطق حدودية عدة بوقوع معارك ليل السبت - الأحد، في حين قضى مدنيان أفغانيان في هجمات بطائرات مسيّرة، حسب مديرية الإعلام في ولاية ننجرهار والشرطة. وطالت ضربات قاعدة «باغرام» الجوية في شمال العاصمة كابل، وفق ما أفاد سكان من دون الكشف عن هوياتهم.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مواطن لم تُسمّه، «كانت الضربات قوية جداً. وكان في شمال القاعدة دخان ونار» خلال الغارة «المرعبة جدّاً» عند الفجر. وأعلن الناطق باسم السلطات الإقليمية فضل الرحيم مسكين يار أن طائرات باكستانية «حاولت قصف» القاعدة، مؤكداً عدم تسجيل سقوط ضحايا أو وقوع أضرار.

وسُمع دويّ انفجارات وطلقات في وسط كابل قبل فجر الأحد، فيما كان الانتشار الأمني والحواجز أكثر كثافة من المعتاد في العاصمة الأفغانية.

مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)

وكتب الناطق باسم سلطات «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، في منشور على «إكس»: «يتم توجيه نيران مضادة للطائرات نحو طيران باكستاني في كابل، لا داعي للقلق بالنسبة إلى السكان». وتحدثت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن سماع هدير مسيّرات في ولاية خوست الحدودية. وأبلغ سكان من الولاية عن مواجهات وقعت ليلاً، في حين أفاد ناطق باسم وحدة عسكرية بمعارك عنيفة في ولاية بكتيا المجاورة.

وأعلنت كابل في بيان صدر الأحد، أن قواتها سيطرت على 4 قواعد عسكرية باكستانية في أعقاب هجمات انتقامية استهدفت القوات الباكستانية. وذكرت وزارة الدفاع التابعة لحركة «طالبان الأفغانية» أن 32 جندياً باكستانياً قتلوا خلال العملية، ويعتقد أن سبب مقتلهم هو استخدام ألغام أرضية. وزعمت حركة «طالبان» أيضاً أنها أسقطت طائرتين مسيّرتين باكستانيين خلال الاشتباكات.

وأقرّت إسلام آباد، الجمعة، بقصف كابل ومدينة قندهار في جنوب البلاد؛ حيث ينعزل القائد الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوند زاده... واتّهمت كابل إسلام آباد بالتسبّب في سقوط ضحايا مدنيين في ريف قندهار.

وأفاد عمال في ورشة بناء باستهدافهم بغارتين جويتين أسفرتا عن مقتل 3 أشخاص، حسب المسؤول عن الورشة. وبالإضافة إلى الضحايا الذين سقطوا في قندهار، أعلن معاون الناطق باسم سلطات «طالبان» حمد الله فطرت عن مقتل 36 مدنياً منذ الخميس في ولايات خوست وكونر وبكتيكا.

قوات أمن باكستانية لدى نقلها لاجئين أفغاناً جرى توقيفهم إلى المحكمة في مدينة بيشاور الأحد (رويترز)

«الجميع غادر»

وفي خوست، فرّ سكان من منازلهم القريبة من الحدود. قال محمد رسول (63 عاماً) الذي لجأ إلى منطقة مجاورة: «عندما بدأ القصف غادر الجميع»، مشيراً إلى أن «البعض كان من دون أحذية، وبعض النساء من دون حجاب». أما جواد، وهو نازح يبلغ 46 عاماً، فقال: «نطلب من المجتمع الدولي والعالم بأسره الضغط على باكستان كي تنهي الحرب».

ولم تُحقق الجهود الدبلوماسية المبذولة، خصوصاً من السعودية وقطر، تقدماً كبيراً. وقالت الولايات المتحدة من جهتها إنها تدعم باكستان في حقّها في «الدفاع عن نفسها من هجمات (طالبان)».

وأكد وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار، السبت، أن إسلام آباد «ستدافع عن نفسها أياً كانت الظروف»، مشيراً إلى استهداف 37 موقعاً في أفغانستان منذ بدء العمليات. من جهتها، أعلنت كابل، الجمعة، «سعيها إلى الحوار».

كما أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية شنّ ضربات على أراضٍ باكستانية خلال الأيام الأخيرة، ورجّح مراقبون أن تكون نُفّذت بواسطة طائرات مسيّرة.

وأكدت سلطات «طالبان» أن القوات الأفغانية قتلت أكثر من 80 جندياً باكستانياً، وأسرت 27 آخرين، في حين أعلنت مقتل 13 عنصراً من قوى الأمن الأفغانية. في المقابل، أعلنت إسلام آباد مقتل 12 جندياً باكستانياً.

مخيمات للائجين عائدين من باكستان قرب معبر تورخم الحدودي في ولاية ننجرهار الأفغانية الأحد (إ.ب.أ)

وتُعدّ موجة العنف هذه الأسوأ بين الدولتين المجاورتين منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما قضى أكثر من 70 شخصاً في المجموع على جانبي الحدود التي أغلقت مذاك بشكل شبه كلي. وفي ظلّ «الوضع الإقليمي والمحلي» والمواجهات مع أفغانستان والضربات على إيران، ألغى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأحد، رحلة كانت مقرّرة إلى روسيا من 3 إلى 5 مارس (آذار) الحالي، على أن يُحدّد موعداً جديداً لها بعد «مشاورات»، حسب بيان صادر عن مكتبه.