الاقتصاد السعودي يحلّق بأعلى نمو في منظومة «مجموعة العشرين»

الناتج المحلي يتخطى توقعات المنظمات الدولية بأسرع وتيرة ارتفاع منذ عقد بنسبة 8.7 %

الاقتصاد السعودي يواصل نموَّه المطرد بعد الإصلاحات التي أجرتها الحكومة والتي رفعت الناتج المحلي بأسرع وتيرة منذ 11 عاماً (الشرق الأوسط)
الاقتصاد السعودي يواصل نموَّه المطرد بعد الإصلاحات التي أجرتها الحكومة والتي رفعت الناتج المحلي بأسرع وتيرة منذ 11 عاماً (الشرق الأوسط)
TT

الاقتصاد السعودي يحلّق بأعلى نمو في منظومة «مجموعة العشرين»

الاقتصاد السعودي يواصل نموَّه المطرد بعد الإصلاحات التي أجرتها الحكومة والتي رفعت الناتج المحلي بأسرع وتيرة منذ 11 عاماً (الشرق الأوسط)
الاقتصاد السعودي يواصل نموَّه المطرد بعد الإصلاحات التي أجرتها الحكومة والتي رفعت الناتج المحلي بأسرع وتيرة منذ 11 عاماً (الشرق الأوسط)

سجل الاقتصاد السعودي خلال العام المنصرم نمواً في الناتج المحلي الإجمالي إلى 8.7 في المائة، ليصبح أعلى معدلات النمو بين دول مجموعة العشرين رغم الظروف والتحديات الاقتصادية المعقدة التي تعيشها بلدان العالم.
وتجاوز الاقتصاد السعودي توقعات المنظمات الدولية التي بلغت في أقصى تقديراتها 8.3 في المائة، ويعد معدل النمو الأخير أعلى المعدلات السنوية في العقد الأخير، وفقاً لتقرير الناتج المحلي الإجمالي ومؤشرات الحسابات القومية للربع الرابع 2022 الصادرة من الهيئة العامة للإحصاء أمس الخميس.
- مسارات الدعم
وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن جهود الحكومة السعودية في تحفيز القطاع الخاص المحلي وزيادة حجم الاستثمارات أسهمتا في تسجيل الناتج المحلي الإجمالي زيادة فاقت توقعات المؤشرات الدولية، مبينين أن الإصلاحات الاقتصادية وكفاءة الإنفاق وتوجيه الدعم لمسارات محددة ساهمت في نمو الأنشطة غير النفطية والتي عادت بالإيجاب على الاقتصاد السعودي.
وبين فضل البوعينين، عضو مجلس الشورى لـ«الشرق الأوسط»، أن الناتج المحلي الإجمالي السعودي شهد ارتفاعا لافتا كأسرع وأعلى نمو على مستوى مجموعة العشرين بفضل جهود الحكومة المستمرة في الإصلاحات الاقتصادية وتطوير القطاع غير النفطي الذي يعيش انتعاشاً غير مسبوق.
وبحسب البوعينين، فإن الحكومة تواصل دعم القطاع الخاص المحلي لرفع حجم الإنتاج وتصدير المنتجات الوطنية للوصول إلى أغلب بلدان العالم، مما يعود على نمو الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب رفع حجم الاستثمارات وجذب رؤوس الأموال الأجنبية التي أسهمت أيضا في تحقيق مستهدفات الدولة لتفوق توقعات المؤشرات الدولية.
وأشار عضو مجلس الشورى إلى نموذج يكشف توجهات دعم النشاط الاقتصادي المحلي في المملكة، إذ لفت إلى أهمية برنامج «شريك» الذي أطلقته الحكومة، أخيرا، لتعزيز دور القطاع الخاص ورفع مساهمته في الناتج المحلي، متوقعاً أن تحقق الحزمة الأولى من المشروعات المدعومة أثراً مباشراً على الناتج المحلي للمملكة بما يقرب من 466 مليار ريال (124.2 مليار دولار) خلال العقدين القادمين، وتوليد نحو 64 ألف وظيفة حتى 2030.
- الانتقاء الحصيف
وأبان البوعينين أن الانتقاء الحصيف للقطاعات المستهدفة بالتحفيز يعكس حرص الحكومة على توجيه دعمها للشركات الكبرى القادرة على تحقيق أهداف الرؤية ذات العلاقة برفع مساهمة قطاعات اقتصادية محددة في الناتج المحلي الإجمالي، إضافةً إلى أهميتها في نقل التقنية وتوطينها والابتكار، وقدرتها على المنافسة العالمية وتلبية الطلب المحلي، وبما يحد من الواردات، ويعزز الصادرات السعودية، ويسهم في بناء قطاع خاص حيوي ومزدهر، وزيادة مرونة اقتصاد الدولة.
- الأنشطة غير النفطية
من جانبه، أفاد فهد بن جمعة، الخبير الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط»، بأن نمو الناتج المحلي الإجمالي للسعودية إلى هذا المستوى جاء بسبب تنامي الأنشطة غير النفطية وكفاءة الإنفاق التي تحققت بسبب تقديم الحكومة كافة المحفزات للقطاع الخاص المحلي وتوجيه الدعم للمسارات الصحيحة التي انعكست إيجاباً على اقتصاد البلاد.
وطبقاً لفهد بن جمعة، فإن تسجيل الناتج المحلي الإجمالي هذا الارتفاع يؤكد متانة وقوة الاقتصاد السعودي ونجاح الإصلاحات الهيكلية وفقاً لرؤية 2030. مشيراً إلى أن رفع القدرة والكفاءة والفاعلية واستغلال مكامن القوة أسهمت في تجاوز البلاد الأزمات التي واجهت العالم وتحويلها إلى فرص.
وأعلنت الهيئة العامة للإحصاء أمس (الخميس) عن بلوغ الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية أكثر من تريليون دولار في 2022. وهي المرة الأولى التي يحقق فيها هذه القيمة الإجمالية مدعوماً بتنوع الأنشطة التي أسهمت في تحقيقه.
- الغاز الطبيعي
وحققت جميع الأنشطة الاقتصادية معدلات نمو إيجابية خلال العام السابق، لتبلغ نسبة مساهمة الزيت الخام والغاز الطبيعي 32.7 في المائة، تليها الخدمات الحكومية 14.2 في المائة، ثم الصناعات التحويلية ما عدا تكرير الزيت 8.6 في المائة، وتجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق بنسبة مساهمة قدرها 8.2 في المائة.
وكشفت نتائج التقرير وجود نمو إيجابي في الأنشطة غير النفطية بمقدار 5.4 في المائة خلال العام الفائت، وبلغت أنشطة النقل والتخزين والاتصالات أعلى معدلات النمو بمقدار 9.1 في المائة، تليها الصناعات التحويلية ما عدا تكرير الزيت بنسبة 7.7 في المائة.
وفي إطار الربع الرابع من العام الفائت، أفصح التقرير أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ارتفع بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بالربع المماثل من 2021. حيث حققت الأنشطة غير النفطية ارتفاعاً 6.2 في المائة قياساً بما كان عليه في ذات الفترة من العام المنصرم.
- الإصلاحات الاقتصادية
وأظهر التقرير نمو الناتج المحلي الحقيقي للأنشطة النفطية خلال الربع الرابع 6.1 في المائة مقارنةً بذات الفترة من العام قبل الماضي، فيما حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً ارتفاعاً بلغت نسبته 1.3 في المائة بالمقارنة مع الربع الثالث 2022. وأسهمت السياسات التي اتخذتها المملكة لدعم الاقتصاد الوطني في تنوع مصادره وتوفير البيئة المناسبة لتحقيق النمو الذي شهده الناتج المحلي الإجمالي بكافة مكوناته خلال العام الماضي. وتمكنت الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وكذلك برامج الرؤية ومبادراتها ومشاريعها الكبرى، إضافةً إلى إتاحة المزيد من الفرص الاستثمارية أمام الصناديق التنموية والقطاع الخاص، من تحقيق تطلعات البلاد في المرحلة الحالية والمقبلة.
- الإنتاج الصناعي
من جهة أخرى، أصدرت الهيئة العامة للإحصاء أمس، نتائج مؤشر الإنتاج الصناعي ليناير (كانون الثاني) الماضي، حيث أظهرت نتائج النشرة ارتفاع المؤشر بنسبة 6.8 في المائة مقارنةً بالشهر المماثل من العام السابق، وجاء ذلك نتيجة للارتفاع في نشاط التعدين واستغلال المحاجر، ونشاط الصناعة التحويلية.
وأظهرت نتائج النشرة الشهرية للمؤشر ارتفاع الرقم القياسي لنشاط التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 3 في المائة مقارنةً بالشهر ذاته من العام المنصرم. وارتفع نشاط الصناعة التحويلية بنسبة 19.2 في المائة مقارنة بنفس الشهر من العام الفائت، فيما ظهر نشاط إمدادات الكهرباء والغاز منخفضاً بنسبة 3.4 في المائة، قياسا بيناير من العام الماضي.


مقالات ذات صلة

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

خاص ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.