قائد «الحرس الثوري» ينسب هجمات التسميم إلى «الأعداء»

برلماني شبه غموض الأحداث في المدارس باغتيال محسن فخري زاده

تلميذات مدرسة يلقين العلاج في مستشفى تبريز شمال غرب إيران (فارس)
تلميذات مدرسة يلقين العلاج في مستشفى تبريز شمال غرب إيران (فارس)
TT

قائد «الحرس الثوري» ينسب هجمات التسميم إلى «الأعداء»

تلميذات مدرسة يلقين العلاج في مستشفى تبريز شمال غرب إيران (فارس)
تلميذات مدرسة يلقين العلاج في مستشفى تبريز شمال غرب إيران (فارس)

وسط استمرار الأجواء الضبابية بشأن هجمات التسميم على مدارس البنات في إيران، عاد قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي لتوجيه أصابع الاتهام إلى «الأعداء» بشن «حرب نفسية» للنيل من «الثقة الوطنية» بأركان النظام، بينما واصل نواب البرلمان إصرارهم على إزالة الغموض عن الهجمات التي أثارت مخاوف الأسر الإيرانية، ما أدى إلى حرمان الآلاف من الفتيات من مواصلة الدراسة.
ونسب قائد «الحرس الثوري» الهجمات ضد مئات المدارس في أنحاء البلاد منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى «الأعداء»، وقال: «عدم الرحمة بالأطفال الأبرياء في المدارس يعني أن الأعداء نزلوا إلى الساحة بكامل قواهم». وأضاف: «كلما زاد العدو من ضغطه، زاد الناس قوة».
وقال سلامي إن بلاده تواجه «تهديدات وأخطاراً قصوى» في جميع المجالات؛ السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والإعلامية والاستخباراتية والحرب النفسية، وعدّ الغاية منها «مواجهة أمواج الثورة التي تتقدم». وأصر على أنها «حقيقة واضحة».
وأضاف: «لعل الاختلاف في مستوى التهديدات والمخاطر الحالية مع الماضي هو تزامن كل العناصر المهددة في المضمون والجغرافيا والاصطفاف السياسي» حسبما أوردت مواقع إخبارية تابعة لـ«الحرس الثوري».
وبذلك، ربط سلامي بين هجمات التسميم الأخيرة، و«تحركات الأعداء في أعمال شغب الخريف الماضي»، في إشارة إلى احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية» التي عصفت بالبلاد بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في ظروف غامضة أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق» بدعوى «سوء الحجاب». وشكلت أحدث موجة من الاحتجاجات، أكبر تحدٍ للمؤسسة الحاكمة منذ ثورة 1979.
وواجهت السلطات انتقادات دولية غير مسبوقة على أثر الحملة الأمنية التي أدت إلى مقتل أكثر من 500 متظاهر واعتقال 20 ألفاً.
وقال سلامي: «يقولون نحن نحتضن الشعب، بينما سعوا لعزل البلاد في مجال الساحة السياسية الدولية، ونزع الشرطة الدولية للنظام على حد تعبير الأعداء، ويؤوون الهاربين من البلاد».
واتهمت جماعات حقوقية خارج إيران السلطات بالفشل في القيام بما يكفي لحماية تعليم الفتيات، كما نُظمت احتجاجات في أنحاء البلاد جميعها، أمام مقرات السلطات التعليمية يومي الاثنين والثلاثاء.
وأعلنت وزارة الداخلية الإيرانية، في بيان الثلاثاء، أنه تم القبض على «عدد من الأشخاص» المشتبه في قيامهم بتصنيع مواد خطرة في 6 محافظات، من بينهم والد أحد الطلاب. وأشارت أيضاً إلى «تقديم النصح إلى البعض».
وأثارت إشارة لوزارة الداخلية جدلاً واسعاً في الأوساط الإيرانية، وقد عززت اتهامات إلى جماعات مؤيدة للنظام. ولكن وزارة الداخلية قالت الأربعاء، إن نائب وزير الداخلية «كان يقصد بعض الطلاب».
وواصل نواب في البرلمان الإيراني، تقديم تفسيرات متباينة للحادث، الذي أثار شكوكاً بين الإيرانيين في قدرة النظام على حفظ الأمن العام.
وقال النائب هادي بیغي نجاد، إن هناك «تشابهاً دقيقاً» بين تسميم الفتيات واغتيال محسن فخري زاده، نائب وزير الدفاع السابق لشؤون الأبحاث، والعقل المدبر للأبعاد العسكرية والأمنية في البرنامج النووي الإيراني، الذي قضى في هجوم مسلح بضواحي طهران، في نوفمبر 2020، واتهمت إيران إسرائيل بالوقوف وراء ذلك.
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن بيغي نجاد قوله: «فيما يخص تسميم الطالبات لم نتوصل إلى إجماع شامل بعد»، وأضاف: «نحن أمام ظاهرة جديدة، لا توجد معلومات خاصة عنها في الوقت الحالي». وأضاف: «لا نعرف المادة السامة التي يسممون الطلاب بها، ولا نعرف الفريق والمشروع اللذين نواجههما، هذه المسألة تماماً مثل اغتيال الدكتور فخري زاده». وتابع: «لم يتم العثور على مواد سامة في الأبواب أو جدران القاعات الدراسية».
بدوره، قال عضو اللجنة الاجتماعية في البرلمان، النائب كيومرث سرمدي إن «تسميم الطلاب مؤامرة؛ لأن أعداء النظام أقدموا عليها عندما رأوا أن أعمال الشغب لم تؤدِ إلى نتائج». وأضاف النائب أن «57 مدرسة في 9 محافظات تعرضت للهجوم». وقال: «الأعداء يسعون وراء الحرب التركيبية، ويستخدمون كل قوتهم من أجل هذا العمل، كما قال المرشد (على خامنئي)»، واتهم «بريطانيا وإسرائيل، وعملاء معارضين» بالوقوف وراءها.
وأضاف النائب أن «هجمات مماثلة وقعت في بلد أو بلدين في السابق» دون أن يشير إلى أسماء تلك البلدان.
ويتباين ما قاله سرمدي، مع تصريحات زميله عضو لجنة تقصي الحقائق البرلمانية، النائب محمد حسن أصفري لوكالة «إيسنا» الحكومية، بأن «الهجمات وقعت في 25 من أصل 31 محافظة حتى الأحد، ما أدى إلى تسميم 5 آلاف شخص في المراكز التعليمية، أغلبهم من الطالبات».
وقال: «لم يتم تحديد منشأ السم... في بعض الحالات كان بسبب إطلاق غاز، وفي بعض الحالات احتوى على رائحة كريهة... التحقيق جارٍ لتحديد نوع السم».
وبعد القفزة التي سجلتها هجمات التسميم، دخل المرشد الإيراني علي خامنئي على خط السجال الدائر. ودعا يوم الاثنين إلى تعقب مرتكبي «الجريمة التي لا تغتفر» و«دون رحمة».
وفي شرح أسباب موقف خامنئي، قال خبير الشؤون السياسية ناصر إيماني، لوكالة «مهر» الحكومية أمس، إنه منذ بداية قضية التسميم «إما التزم المسؤولون الصمت، أو أدلوا بتصريحات متناقضة». وأضاف: «أدت الظروف إلى نتيجة تتطلب تدخل المرشد لملء هذا الفراغ».
في الأثناء، حضت منظمة «مراسلون بلا حدود» إيران، الأربعاء، على إطلاق سراح الصحافي، علي بور طباطبائي، الذي اعتُقل بعد قيامه بتغطية سلسلة من حالات التسميم الغامضة بين طالبات المدارس، مرجحة أن يكون الاعتقال محاولة لإسكاته، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية». واعتُقل طباطبائي إثر تغطية حالات تسميم في مدينة قم.
وواجهت إيران مطالب من منظمات تابعة للأمم المتحدة، والولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، بإجراء تحقيق شفاف وموثوق في الهجمات.
في المقابل، وجه ناشطون وناشطات إيرانيات في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني، مناشدات إلى المنظمات الدولية بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، وممارسة الضغوط على السلطات الإيرانية.
وقالت النائبة الألمانية هانا نيومان، إن البرلمان الأوروبي سيناقش تسميم تلميذات المدارس الإيرانية الأربعاء المقبل، مشيرة إلى إصدار قرار في هذا الصدد. وقالت: «يوفر هذا فرصة مهمة أخرى لرفع مستوى الوعي حول القمع في البلاد».
وقالت وزيرة الخارجية البلجيكية، حجة لحبيب، على «تويتر» إنها خلال اتصال هاتفي بنظيرها الإيراني حسين أمير عبداللهيان أعربت عن «قلق عميق» من تسميم الفتيات في مدارسهن.
واتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، الغرب بإساءة استخدام اليوم العالمي للمرأة، الذي وافق الأربعاء، الثامن من مارس (آذار). وكتب الخميس على «تويتر» أن أميركا وبعض الدول الغربية تعتمد بالباطل على المطالبة بحقوق المرأة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مجموعة السبع تدعو لوقف الهجمات ضد المدنيين في حرب إيران

فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثة من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لهجوم في طهران (أ.ب)
فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثة من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لهجوم في طهران (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو لوقف الهجمات ضد المدنيين في حرب إيران

فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثة من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لهجوم في طهران (أ.ب)
فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثة من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لهجوم في طهران (أ.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، اليوم الجمعة، إلى وقف فوري للهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية في إطار حرب إيران.

وفي بيان مشترك صدر في اليوم الثاني من اجتماع للمجموعة في فرنسا، الدولة المضيفة لهذا العام، أكد الوزراء على أهمية تقليل تأثير النزاع على الشركاء الإقليميين والسكان المدنيين والبنية التحتية الحيوية.

وقالوا في البيان الذي اطلعت عليه وكالة «رويترز» للأنباء: «ركزنا على أهمية الشراكات المتنوعة والتنسيق ودعم المبادرات، بما في ذلك التخفيف من الصدمات على الاقتصاد العالمي، مثل اضطرابات سلاسل الإمداد في قطاعات الطاقة والأسمدة والتجارة، والتي لها تداعيات مباشرة على مواطنينا».

وجدد الوزراء التأكيد على ضرورة استعادة حرية الملاحة الآمنة والمجانية في مضيق هرمز.

وتضم مجموعة الدول السبع كلاً من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.


مواقف المعارضة تنهي الإجماع في إسرائيل حول الحرب مع إيران و«حزب الله»

زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
TT

مواقف المعارضة تنهي الإجماع في إسرائيل حول الحرب مع إيران و«حزب الله»

زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)

عكست مواقف المعارضة الإسرائيلية هذا الأسبوع انتهاء الإجماع السياسي على تأييد الحرب المشتركة مع الولايات المتحدة على إيران، في وقت يطالب الجيش بحشد المزيد من القوات على الجبهة مع «حزب الله» في لبنان.

وحذّر زعيم المعارضة يائير لابيد، الخميس، الإسرائيليين من «أننا نواجه كارثة أمنية جديدة».

وقال في بيان بثه التلفزيون في اليوم السابع والعشرين للحرب إن «الجيش الإسرائيلي بلغ أقصى طاقته وأكثر. الحكومة تترك الجيش ينزف في ساحة المعركة».

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (أ.ف.ب)

وشكّلت هذه التصريحات تبدلاً جذرياً بعد التأييد الذي أبداه لابيد، كغيره من القيادات السياسية، لقرار حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المضي في الحرب على طهران، العدو الإقليمي الأبرز للدولة العبرية.

وأتت تصريحات لابيد غداة تقارير صحافية نقلت عن رئيس الأركان إيال زامير قوله أمام المجلس الوزاري الأمني المصغّر، إن «الجيش الإسرائيلي على وشك الانهيار»، وتحذيره من أن قوات الاحتياط «لن تصمد».

وإضافة إلى الحرب التي تخوضها مع إيران، تشنّ إسرائيل غارات جوية واسعة النطاق في لبنان وتدفع بقوات برية إلى مناطقه الجنوبية المحاذية لحدودها. وتستكمل هاتان الحربان مساراً عسكرياً بدأته الدولة العبرية مع الحرب في غزة عقب هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تخلله تصعيد العمليات في الضفة الغربية المحتلة، واستهداف الحوثيين في اليمن أكثر من مرة.

وشدد زامير، حسبما نُقِل عنه، على الحاجة إلى «قانون تجنيد»، في إشارة إلى الحاجة لتشريع يتيح تطويع اليهود المتشددين (الحريديم) المعفيين إلى حدٍّ كبير من الخدمة الإلزامية.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشكّل هذا الإعفاء الذي يعود إلى عقود، نقطة خلاف في المجتمع الإسرائيلي. ولجأ نتنياهو الذي يعوّل على أحزاب حريدية حليفة لضمان استمرار ائتلافه الحكومي، إلى مجموعة من التكتيكات لتأخير إقرار مشروع القانون المتعلق بالتجنيد.

وحسب هيئة البث العامة «كان»، وعد نتنياهو المجلس الوزاري المصغر، الأربعاء، بأن الجيش سيلقى الدعم المطلوب. وأفادت التقارير بأن رئيس الحكومة تعهّد بأن يتم إقرار قانون التجنيد بعد عطلة عيد الفصح اليهودي التي تحل هذا العام بين الأول من أبريل (نيسان) والتاسع منه.

ونوّه لابيد بالطيارين «الذين يكتبون فصولاً استثنائية في تاريخ دولة إسرائيل»، لكنه رأى أن «الحكومة تُدخل الجيش في حرب متعددة الجبهات من دون استراتيجية، ومن دون الوسائل اللازمة، ومع عدد قليل جداً من الجنود».

وقال إن زامير أبلغ المجلس الوزاري بوجود جنود احتياط يؤدون فترة تكليف للمرة السادسة أو السابعة. وتابع أن هؤلاء «منهكون ومستنزفون، ولم يعودوا قادرين على مواجهة تحدياتنا الأمنية».

وحذّر من أنه «ليس لدى الجيش ما يكفي من الجنود لتنفيذ مهامه».

وأدلى رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت بموقف مماثل. وقال في مقابلة تلفزيونية، الخميس: «لا تحقق الحكومة الانتصار في أي مكان، لا في لبنان، ولا في غزة... وسنرى في إيران».

وانتقد كذلك الإعفاء الممنوح للحريديم، مضيفاً: «لقد أنشأنا دولة حريدية داخل إسرائيل».

بدوره، حذّر يائير غولان، وهو نائب سابق لرئيس الأركان وزعيم تحالف «الديمقراطيون» اليساري، من أن الائتلاف الحكومي «يتخلى عن أمن إسرائيل».

3 جنود إسرائيليين في قطاع غزة (رويترز)

أما غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق وزعيم حزب وسطي، فرأى على «إكس» أن «تطبيق قانون الخدمة الإلزامية على الجميع هو واجب الساعة، وهو أمر يمليه الضمير، وهو وحده ما سيعيد إسرائيل إلى الطريق القويم».

ولم يُخفِ الجيش الإسرائيلي في العلن معاناته نقصاً في العديد.

وقال المتحدث العسكري آفي دفرين خلال مؤتمر صحافي متلفز، الخميس: «هناك حاجة إلى مزيد من الجنود المقاتلين» على جبهات متعددة، لا سيما في لبنان.

وأضاف: «على الجبهة اللبنانية، تتطلب منطقة الدفاع الأمامية التي نعمل على إنشائها قوات إضافية من الجيش الإسرائيلي»، مشيراً أيضاً إلى حاجات متزايدة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة وجنوب سوريا.

ورغم الانقسام السياسي، أظهر استطلاع للرأي نشرته القناة «12» الإسرائيلية، الخميس، أن نحو 60 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون مواصلة الحرب على إيران، بينما يؤيد 67 في المائة العمليات ضد «حزب الله» في لبنان.


اتهام شقيقين إسرائيليَّين بتضليل عميل إيراني عبر معلومات استخباراتية مولّدة بالذكاء الاصطناعي

جنديان إسرائيليان يشغِّلان طائرة مسيَّرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغِّلان طائرة مسيَّرة (الجيش الإسرائيلي)
TT

اتهام شقيقين إسرائيليَّين بتضليل عميل إيراني عبر معلومات استخباراتية مولّدة بالذكاء الاصطناعي

جنديان إسرائيليان يشغِّلان طائرة مسيَّرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغِّلان طائرة مسيَّرة (الجيش الإسرائيلي)

تواجه قضية ذات أبعاد أمنية وتقنية لافتة، شقيقين إسرائيليَّين في العشرينات من عمرهما، بعد توجيه اتهامات إليهما بإرسال معلومات استخباراتية مزيَّفة إلى عميل إيراني، في واقعة تسلط الضوء على الاستخدام المتنامي لأدوات الذكاء الاصطناعي في سياقات حساسة. وفقاً لموقع «ديفينس بوست».

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، فإنَّ جزءاً كبيراً من تلك المعلومات جرى توليده باستخدام منصات متقدمة مثل «ChatGPT»، و«Grok»، و«Gemini»، في حين حصل الشقيقان على ما يزيد على 100 ألف شيقل (نحو 32 ألف دولار) بعملات رقمية، مقابل ما وُصفت بـ«أسرار» لم يكن لها وجود على أرض الواقع.

وتكشف لائحة الاتهام، التي أُعلن عنها أواخر مارس (آذار) بعد رفع حظر النشر، أنَّ خيوط القضية بدأت في أغسطس (آب) 2025، حين تواصل عميل إيراني مع أحد الشقيقين عبر تطبيق «تلغرام». وعلى الرغم من الشكوك التي راودت المتلقي حيال هوية المتواصل، فإنه اختار المضي في التفاعل، مدعياً أنه طالب علوم حاسوب يستعد للالتحاق بـ«الوحدة 8200»، إحدى أبرز وحدات الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، بل وعمد إلى اختلاق شخصية «صديق» داخل الوحدة لتعزيز روايته.

وتتهم النيابة الشقيقين بفبركة محادثات، وتزوير وثائق، إلى جانب توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج صور لجندي وهمي، في محاولة لإضفاء قدر من المصداقية على روايتهما. كما تشير التحقيقات إلى أنهما قدما تقارير مزيفة بشأن ضربات إسرائيلية - أميركية محتملة، وأهداف استراتيجية داخل إيران، بل وذهبا إلى حد الادعاء بوجود صلة بين تل أبيب وحادث تحطم المروحية عام 2024، الذي أسفر عن مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

ووفق الجهات المختصة، فإن بعض تلك المعلومات كان مختلقاً بالكامل، بينما استند بعضها الآخر إلى بيانات متاحة للعموم أو أحاديث عابرة جرى توظيفها خارج سياقها، بما يعكس مزيجاً من التضليل والاقتباس الجزئي.

في المقابل، رفض فريق الدفاع هذه الاتهامات، واصفاً إياها بأنها «مبالغ فيها وغير منطقية»، ومؤكداً أن الشقيقين لم يسعيا إلى خيانة بلدهما، بل إلى تضليل الطرف الإيراني. ونُقل عن محامي الدفاع قوله إن موكليه «باعا معلومات مفبركة مقابل المال، لكن هدفهما كان إرباك العدو وإلحاق الضرر به»، عادّاً أن ما قاما به كان يستوجب تقديراً لا ملاحقة قانونية.

ولا يزال أحد الشقيقين موقوفاً على ذمة التحقيق، بينما يواجه الاثنان تهماً تتعلق بالتواصل مع عميل أجنبي، ونقل معلومات إلى العدو، وانتحال صفة، في قضية تفتح باباً واسعاً للنقاش حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات الأمنية، وما يترتب عليه من تبعات قانونية وأخلاقية.