تقديرات أميركية: تدمير ثلثي ترسانة إيران الصاروخية

الأنفاق والمنصات المتنقلة تُعقّد استهداف برنامج طهران «الباليستي»

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقديرات أميركية: تدمير ثلثي ترسانة إيران الصاروخية

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لا تستطيع الولايات المتحدة التأكد بشكل قاطع إلا من أنها دمّرت نحو ثلثي ترسانة الصواريخ الإيرانية الضخمة، مع اقتراب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران من إتمام شهرها الأول، وفقاً لخمسة أشخاص مطلعين على معلومات استخباراتية أميركية.

وقال أربعة من المصادر لوكالة «رويترز»، إن وضع نحو ثلث آخر من الصواريخ لا يزال غير واضح، لكن من المرجح أن القصف ألحق بها أضراراً أو دمّرها أو دفنها داخل أنفاق ومخابئ تحت الأرض. وتحدثت المصادر شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية المعلومات.

وقال أحد المصادر إن التقييم الاستخباراتي مماثل فيما يتعلق بقدرات إيران في مجال الطائرات المسيّرة، مشيراً إلى وجود درجة من اليقين بشأن تدمير نحو ثلث هذه القدرات.

ويُظهر هذا التقييم، الذي لم يُنشر سابقاً، أنه رغم تدمير أو تعطيل جزء كبير من الصواريخ الإيرانية، لا تزال طهران تمتلك مخزوناً كبيراً، وقد تتمكن من استعادة بعض الصواريخ المدفونة أو المتضررة بعد توقف القتال.

ويتعارض هذا التقييم مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال علناً يوم الخميس إن إيران لم يتبقَّ لديها سوى «عدد قليل جداً من الصواريخ». كما أقرّ ضمنياً بوجود تهديد من الصواريخ والمسيّرات المتبقية لأي عمليات أميركية مستقبلية لحماية مضيق هرمز ذي الأهمية الاقتصادية.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

ويدرس ترمب إمكانية تصعيد النزاع عبر نشر قوات أميركية على السواحل الإيرانية المطلة على المضيق. وقال ترمب خلال اجتماع لمجلس الوزراء بُث على الهواء: «المشكلة مع المضيق هي التالية: لنفترض أننا قمنا بعمل رائع. لنفترض أننا دمرنا 99 في المائة (من صواريخهم). إن 1 في المائة غير مقبول؛ لأن 1 في المائة يعني صاروخاً يصيب بدن سفينة تكلف مليار دولار».

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة انخفضت بنحو 90 في المائة منذ بدء الحرب. وأضاف أن القيادة المركزية الأميركية «دمّرت أو ألحقت أضراراً بأكثر من 66 في المائة من منشآت إنتاج الصواريخ والمسيّرات والبحرية وأحواض بناء السفن الإيرانية».

ورفض النائب الديمقراطي سيث مولتون، وهو من قدامى مشاة البحرية وخدم أربع جولات في العراق، التعليق على نتائج «رويترز»، لكنه شكك في تقديرات ترمب بشأن تأثير الحرب على الترسانة الإيرانية. وقال: «إذا كانت إيران ذكية، فقد احتفظت ببعض قدراتها، فهي لا تستخدم كل ما لديها، وهي تنتظر الفرصة المناسبة».

الترسانة هدف رئيسي

وقالت إدارة ترمب إنها تهدف إلى إضعاف الجيش الإيراني عبر إغراق بحريته، وتدمير قدراته الصاروخية والمسيّرة، وضمان عدم امتلاك الجمهورية الإسلامية سلاحاً نووياً.

وأفادت القيادة المركزية «سنتكوم» بأن عمليتها، المعروفة رسمياً باسم «ملحمة الغضب»، تسير وفق الجدول الزمني، أو حتى متقدمة عليه مقارنة بالخطط الموضوعة قبل بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

وبلغ عدد الأهداف العسكرية الإيرانية التي استهدفتها الضربات الأميركية أكثر من 10 آلاف هدف حتى يوم الأربعاء، كما دمّرت الولايات المتحدة 92 في المائة من السفن الكبيرة التابعة للبحرية الإيرانية، وفقاً للقيادة المركزية.

ونشرت «سنتكوم» صوراً تظهر استهداف مصانع إنتاج الأسلحة، مؤكدة أنها لا تستهدف فقط مخزونات الصواريخ والمسيّرات، بل الصناعة التي تنتجها. ومع ذلك، أحجمت «سنتكوم» عن تحديد النسبة الدقيقة لما تم تدميره من قدرات إيران الصاروخية أو المسيّرة.

وقال أحد المصادر إن جزءاً من المشكلة يتمثل في صعوبة تحديد عدد الصواريخ التي كانت مخزنة في منشآت تحت الأرض قبل اندلاع الحرب. ولم تكشف الولايات المتحدة عن تقديراتها لحجم الترسانة قبل الحرب.

ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن إيران كانت تمتلك نحو 2500 صاروخ باليستي قادر على الوصول إلى إسرائيل قبل الحرب. وتم «تحييد» أكثر من 335 منصة إطلاق، ما يمثل 70 في المائة من قدرة الإطلاق، وفق مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع.

ولم يكشف المسؤولون الإسرائيليون علناً عن عدد الصواريخ المتبقية لدى إيران، لكنهم يقرّون في محادثات خاصة بأن القضاء على نحو 30 في المائة المتبقية سيكون أكثر صعوبة.

رغم كثافة الضربات الأميركية، أظهرت إيران أن ترسانتها لم تنفد. ففي يوم الخميس وحده أطلقت 15 صاروخاً باليستياً على الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب 11 طائرة مسيّرة، وفق وزارة الدفاع الإماراتية.

كما أظهرت قدرات جديدة؛ إذ أطلقت الأسبوع الماضي للمرة الأولى صواريخ بعيدة المدى استهدفت قاعدة «دييغو غارسيا» الأميركية - البريطانية في المحيط الهندي.

وقالت نيكول غراجيفسكي، الخبيرة في القوات الصاروخية الإيرانية و«الحرس الثوري» بجامعة «ساينس بو» في باريس، إن إدارة ترمب ربما بالغت في تقدير تأثير الضربات الأميركية على القدرات الإيرانية. وأشارت إلى استمرار قدرة إيران على تنفيذ هجمات من منشأة «بيد كنه» العسكرية رغم تعرضها لقصف مكثف.

وقالت: «إن قدرتهم على الاستمرار في هذا النمط تشير إلى أن الولايات المتحدة ربما بالغت في تقدير نجاح عملياتها»، مضيفة أنها تعتقد أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 30 في المائة من قدراتها الصاروخية.

وأضافت أن إيران تمتلك أكثر من عشر منشآت كبيرة تحت الأرض تمكنت من خلالها من الاحتفاظ بمنصات الإطلاق والصواريخ، قائلة: «السؤال الكبير هو: هل انهارت هذه المنشآت؟».

التكيّف العملياتي

أعرب مسؤول أميركي رفيع عن شكوكه في قدرة الولايات المتحدة على تقييم القدرات الصاروخية الإيرانية بدقة، مشيراً إلى أن جزءاً من المشكلة يعود إلى عدم وضوح عدد المنشآت تحت الأرض وإمكانية الوصول إليها. وقال: «لا أعرف ما إذا كنا سنحصل يوماً على رقم دقيق».

وأقر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بالتحدي الذي تمثله شبكة الأنفاق الإيرانية، قائلاً في 19 مارس (آذار): «إيران بلد شاسع. وكما هو الحال مع (حماس) وأنفاقها (في غزة)، فقد استثمروا أي مساعدات أو تنمية اقتصادية أو مساعدات إنسانية في الأنفاق والصواريخ».

وأضاف: «لكننا نطاردهم بشكل منهجي وبلا هوادة وبقوة ساحقة، كما لا يستطيع أي جيش آخر في العالم أن يفعل، والنتائج تتحدث عن نفسها»، دون تقديم تفاصيل عن نسبة ما تم تدميره من الصواريخ أو المسيّرات.

ووفق تحليل نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن الضربات الأميركية والإسرائيلية على مواقع إطلاق الصواريخ الإيرانية لم تُنهِ القدرة الصاروخية، بل دفعت طهران إلى تعديل نمط التشغيل للحفاظ على وتيرة إطلاق مستمرة.

صور نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية الخميس (أ.ف.ب)

وانتقلت إيران من الاعتماد على قواعد قريبة من الخليج إلى إطلاق الصواريخ من عمق أراضيها باستخدام منظومات أطول مدى، بعد أن استهدفت الضربات الأولى القواعد الساحلية ومنصات الإطلاق المتنقلة. ونتيجة لذلك، انخفض عدد الصواريخ اليومية إلى نحو اثني عشر صاروخاً، مع توجيهها نحو أهداف أقل تحصيناً في إسرائيل ودول الخليج.

تراجع كثافة الإطلاق مقارنة ببداية الحرب ترافق مع تغيير في نمط الاستخدام؛ إذ تركز الإطلاقات على تحقيق إصابات محدودة ذات أثر أعلى، خصوصاً ضد منشآت اقتصادية ومدنية، بما يرفع التكلفة الاقتصادية، ويحافظ على الضغط العملياتي.

وتعتمد إيران على انتشار جغرافي واسع لمنظوماتها الصاروخية، مع وجود قيادات تشغيلية متعددة. هذا التوزيع يسمح بالحفاظ على وتيرة إطلاق مستمرة رغم تراجع العدد الإجمالي؛ إذ يكفي إطلاق محدود يومياً من مواقع مختلفة لتفادي التعطيل الكامل.

وتُستخدم منصات إطلاق متحركة، مع نمط تشغيل يعتمد على فترات زمنية قصيرة يتم خلالها إخراج المنصات عند تراجع التهديد الجوي. كما تُستخدم منشآت تحت الأرض، مع إعادة فتح مداخل الأنفاق أو تشغيل بدائل ميدانية بعد تعرضها للضربات.

ويعكس استمرار استهداف مواقع مثل يزد وحاجي آباد بشكل متكرر بقاء نشاط تشغيلي فيها رغم الأضرار؛ إذ لم تمنع الضربات استئناف الإطلاق بشكل كامل، ما يشير إلى قدرة على التكيّف مع الحملة الجوية.

وتراجعت معدلات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة بأكثر من 90 في المائة، وتعرضت منشآت الإنتاج ومنصات الإطلاق لأضرار واسعة، في حين لا تزال إيران قادرة على إطلاق صواريخ من طراز «خرمشهر» وأنظمة أخرى، بما يدل على بقاء جزء من القدرات التشغيلية.


مقالات ذات صلة

وفدان من «حزب الله» و«حماس» حضرا مراسم تشييع خامنئي

شؤون إقليمية مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

وفدان من «حزب الله» و«حماس» حضرا مراسم تشييع خامنئي

حضر ممثلون عن «حزب الله» و«حماس» مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي السبت، والتقوا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

أثار استمرار غياب المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، عن الظهور العلني تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية الإيرانية بشأن الجهة التي تدير شؤون البلاد فعلياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان 18 يونيو 2026 (رويترز)

سفير إيران لدى الصين: بكين ستحصل على «تسهيلات» في مضيق هرمز

أعلن سفير إيران في بكين، عبد الرضا رحماني فضلي، أن الصين والدول الصديقة الأخرى سيتم منحها «اعتبارات خاصة» عندما تحدد طهران مستوى وطبيعة رسوم الخدمات المفروضة.

«الشرق الأوسط» (بكين )
شؤون إقليمية امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

إيران تشدد قبضتها الأمنية رغم ظروف الحرب

رغم ظروف الحرب التي تمر بها إيران، فقد تشددت سلطاتها الأمنية عقب موجة الاضطرابات الأخيرة التي هزّت عدداً من المدن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بينما يتجمع المشيعون في المصلى الكبير لإلقاء النظرة الأخيرة عليه في بداية مراسم جنازته في طهران (أ.ف.ب) p-circle

بدء مراسم تشييع خامنئي في طهران وسط إجراءات أمنية مشددة

انطلقت مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي اليوم (السبت) في طهران، بمشاركة آلاف الإيرانيين بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله.

«الشرق الأوسط» (طهران)

وفدان من «حزب الله» و«حماس» حضرا مراسم تشييع خامنئي

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
TT

وفدان من «حزب الله» و«حماس» حضرا مراسم تشييع خامنئي

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

حضر ممثلون عن «حزب الله» و«حماس» مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي السبت، والتقوا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية.

وتدعم طهران منذ سنوات حركة «حماس» الفلسطينية و«حزب الله» اللبناني والحوثيين اليمنيين، والتنظيمات الثلاثة مدرجة على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، ما أخضعها لعقوبات دولية.

وضم وفد «حزب الله» مسؤولين وعائلات قتلى وجرحى من أعضائه، حسبما صرح الحزب لوسائل إعلام لبنانية. وترأس الوفد الوزير السابق محمد فنيش.

من جانبها، ذكرت «حماس» في بيان أن رئيس المجلس القيادي للحركة محمد درويش ترأس الوفد الذي ضم أيضاً أعضاء المكتب السياسي: زاهر جبارين، وموسى أبو مرزوق، وعزت الرشق، وأسامة حمدان، وباسم نعيم.

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران أمس (أ.ف.ب)

وفي 2024 اغتيل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، في مقر إقامته خلال زيارة كان يجريها لطهران، وذلك في عملية إسرائيلية بعد حضوره مراسم تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وخُصص يوم الجمعة لإلقاء وفود رسمية التحية على نعش خامنئي.

وقُتل خامنئي (86 عاماً) بضربات أميركية - إسرائيلية في 28 فبراير (شباط) أشعلت فتيل الحرب في الشرق الأوسط. والسبت احتشدت جموع غفيرة في مجمع المصلّى الكبير في العاصمة طهران لوداعه.

وتستمر مراسم التشييع في المصلّى الكبير بطهران حتى الاثنين، وقد أعلنت الحكومة الأحد يوم عطلة رسمية. وتمتد عطلة الأسبوع في إيران يومَي الخميس والجمعة.

وحثت وزارة الخارجية في بيان، السبت، أوردته وسائل إعلامية عدة، المواطنين على حضور المراسم بكثافة لـ«إظهار عظمة إيران ووحدة شعبها واقتداره أمام العالم».


ترمب: قد أجتمع مع نتنياهو بعد أيام

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
TT

ترمب: قد أجتمع مع نتنياهو بعد أيام

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، السبت، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب منه عقد اجتماع في البيت الأبيض.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وذكر ترمب أن اللقاء قد ينعقد بعد أيام بعد قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا.

وأضاف ترمب: «علاقتي مع نتنياهو جيدة جداً، وهو يعرف من هو الزعيم».

وسيكون هذا أول لقاء منذ اجتماعهما في فبراير (شباط) الماضي، حين عرض نتنياهو خطته لشن حرب مشتركة ضد إيران، وكذلك مع انطلاق حملته الانتخابية لانتخابات أكتوبر (تشرين الأول) في إسرائيل، حيث تشير استطلاعات الرأي الحالية إلى تراجعه.

وشن ترمب هجوماً لاذعاً على نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان في مكالمة هاتفية الشهر الماضي، واصفاً رئيس الوزراء بـ«المجنون» ومتهماً إياه بالجحود، كما ضغط لوقف عمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان، حيث أصبح القتال عائقاً أمام المحادثات مع إيران، ولتوقيع اتفاق إطاري يشترط انسحاباً مبدئياً من الجنوب.

وعلى الرغم من تحفظات نتنياهو، وقّع ترمب مذكرة تفاهم، الشهر الماضي، لتمديد وقف إطلاق النار مع إيران وإطلاق جولة جديدة من المحادثات النووية.


غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
TT

غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

أثار استمرار غياب المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، عن الظهور العلني تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية الإيرانية بشأن الجهة التي تدير شؤون البلاد فعلياً، في وقت كشفت فيه الأزمة عن انقسامات غير مسبوقة بين أجنحة السلطة.

وشهدت الأيام والأسابيع التي سبقت مراسم التشييع حالة من الصراع السياسي العلني؛ إذ تبادل مسؤولون إيرانيون كبار وشخصيات سياسية بارزة اتهامات حادة على خلفية المفاوضات مع الولايات المتحدة. وتضمّنت هذه الاتهامات وصف الخصوم بالوهم والخيانة، والتخطيط لانقلاب، فضلاً عن اتهامات بعدم الامتثال لتوجيهات المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، والتلاعب بقراراته.

وفي محاولة لاحتواء هذه الخلافات، أصدر مجتبى خامنئي بياناً مكتوباً صِيغ بعناية، إلا أن هذه الخطوة أسهمت في زيادة حدة الجدل بدلاً من تهدئته، وفق ما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية. كما واصل أنصار التيار المتشدد ترديد هتافات خلال التجمعات الليلية، مؤكدين أنهم لن يتراجعوا عن مواقفهم إلا إذا ظهر المرشد شخصياً أو أصدر تسجيلاً صوتياً.

حكم في ظل الغياب

وحسب أربعة مسؤولين إيرانيين كبار، فإن استمرار غياب خامنئي وعجزه عن احتواء الصراع الداخلي أثارا تساؤلات داخل الدوائر السياسية الإيرانية حول مدى قدرة نظام الحكم على الاستمرار في ظل إدارة البلاد من دون ظهور مباشر للمرشد. ويُعدّ ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة أبرز اختبار واجهه خامنئي حتى الآن.

ووفقاً للمسؤولين الأربعة المطلعين على تفاصيل الاجتماع، فقد زار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المرشد علي خامنئي خلال المراحل النهائية من المفاوضات، في وقت كان خامنئي فيه لا يزال متردداً في الموافقة على الاتفاق الأولي لوقف إطلاق النار. وأبلغ الرئيس المرشد بأن الوضع الاقتصادي وصل إلى مرحلة حرجة، وأن الحصار البحري الأميركي يشل الاقتصاد الإيراني، كما أبلغه بأنه سيستقيل من منصبه إذا رفض الاتفاق.

وأضاف المسؤولون أن رئيس البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، بعث أيضاً برسالة إلى خامنئي حذّر فيها من أن البلاد تواجه أزمة حادة في الموازنة، وأن مخزونات الغذاء والإمدادات الطبية الأساسية ستنفد بحلول نهاية أغسطس (آب) إذا استمر الحصار البحري. وأوضح همتي في رسالته أن إيران باتت عاجزة عن بيع نفطها أو إيجاد مسارات تجارية بديلة بالحجم الذي تحتاج إليه.

وأكد المسؤولون الأربعة أن هذه الرسائل والاتصالات لعبت دوراً حاسماً في اقتناع خامنئي بالموافقة على الاتفاق في نهاية المطاف.

وفي بيان مقتضب، أعلن المرشد مجتبى خامنئي أنه يعارض الاتفاق «من حيث المبدأ»، لكنه وجّه الرئيس بالمضي فيه إذا حظي بدعم المجلس الأعلى للأمن القومي. وكان الرئيس بزشكيان قد صرّح بأن المجلس صوّت بأغلبية 12 صوتاً مقابل صوت واحد لصالح الاتفاق.

قرارات قد تحدّد موازين القوى

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنستوك في سويسرا 21 يونيو الماضي (إ.ب.أ)

ومع انتهاء مراسم التشييع، سيكون على خامنئي اتخاذ قرارات مهمة بشأن تعيينات في عدد من المناصب الحساسة، تشمل رئاسة السلطة القضائية، وهيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، وقيادة جهاز «الباسيج»، بالإضافة إلى منصب رئيس مكتبه.

ويرى مسؤولون إيرانيون أن هذه التعيينات ستكون مؤشراً واضحاً على الجناح الذي يفضّل المرشد دعمه داخل النظام. ويُعدّ كل من «الحرس الثوري» ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أقرب حلفائه، وكانا من أبرز الداعمين لوصوله إلى موقع القيادة، في حين كان التيار المتشدد قد دعّم مرشحاً آخر.

وقبل سنوات، كانت إيران تشهد دائماً تنافساً سياسياً حاداً، كان ينفجر أحياناً إلى العلن. إلا أن هذه الانقسامات كانت، في العادة، تدور بين التيارَين المحافظ والإصلاحي؛ إذ كان المحافظون يسعون إلى التمسك بالأيديولوجيا «الثورية»، والمعادية للغرب التي قامت عليها «الثورة الإسلامية»، في حين كان الإصلاحيون يسعون إلى إحداث تغيير، لكنهم غالباً ما كانوا يفشلون في تحقيقه.

انقسام التيار المحافظ

في الفراغ الذي خلّفه مقتل المرشد السابق علي خامنئي، الذي كان يمارس سلطة مطلقة على جميع القرارات المصيرية، انقسم التيار المحافظ في إيران إلى جناحَين. ويصف أحد الجناحين نفسه بأنه «براغماتي»، ويرى أن بقاء النظام يتطلب إنهاء حالة العداء مع الولايات المتحدة والانفتاح اقتصادياً. أما الجناح الآخر، وهو أقلية من المتشددين، فيرفض تقديم أي تنازلات لواشنطن، بما في ذلك ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، ويعتقد أن إيران قادرة على تحقيق النصر من خلال إطالة أمد الحرب.

وحسب أربعة مسؤولين إيرانيين كبار وعضوين في «الحرس الثوري»، فإن الانقسامات التي ظهرت إلى العلن لا تمثل سوى جزء يسير من الخلافات الأعمق التي تدور بعيداً عن الأنظار. ويقول هؤلاء إن كلا الطرفين يخوض معركة شرسة لكسب تأييد المرشد الجديد، بهدف ترجيح كفته والسيطرة على مستقبل المشهد السياسي الإيراني.

وحتى الآن، يؤكد هؤلاء المسؤولون أن الجناح البراغماتي، الذي يضم عدداً من كبار قادة «الحرس الثوري»، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والرئيس مسعود بزشكيان، واللواء محمد باقر ذو القدر، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، تمكّن من تحقيق الأفضلية.

ووفقاً للمصادر نفسها، تجاهل هذا الجناح ضجيج المعارضين، ومضى في اتخاذ قرارات مفصلية، شملت قبول وقف إطلاق النار، وإجراء مفاوضات مباشرة مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والتوقيع على اتفاق مع الرئيس دونالد ترمب.

Your Premium trial has ended