تقديرات أميركية: تدمير ثلثي ترسانة إيران الصاروخية

الأنفاق والمنصات المتنقلة تُعقّد استهداف برنامج طهران «الباليستي»

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقديرات أميركية: تدمير ثلثي ترسانة إيران الصاروخية

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لا تستطيع الولايات المتحدة التأكد بشكل قاطع إلا من أنها دمّرت نحو ثلثي ترسانة الصواريخ الإيرانية الضخمة، مع اقتراب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران من إتمام شهرها الأول، وفقاً لخمسة أشخاص مطلعين على معلومات استخباراتية أميركية.

وقال أربعة من المصادر لوكالة «رويترز»، إن وضع نحو ثلث آخر من الصواريخ لا يزال غير واضح، لكن من المرجح أن القصف ألحق بها أضراراً أو دمّرها أو دفنها داخل أنفاق ومخابئ تحت الأرض. وتحدثت المصادر شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية المعلومات.

وقال أحد المصادر إن التقييم الاستخباراتي مماثل فيما يتعلق بقدرات إيران في مجال الطائرات المسيّرة، مشيراً إلى وجود درجة من اليقين بشأن تدمير نحو ثلث هذه القدرات.

ويُظهر هذا التقييم، الذي لم يُنشر سابقاً، أنه رغم تدمير أو تعطيل جزء كبير من الصواريخ الإيرانية، لا تزال طهران تمتلك مخزوناً كبيراً، وقد تتمكن من استعادة بعض الصواريخ المدفونة أو المتضررة بعد توقف القتال.

ويتعارض هذا التقييم مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال علناً يوم الخميس إن إيران لم يتبقَّ لديها سوى «عدد قليل جداً من الصواريخ». كما أقرّ ضمنياً بوجود تهديد من الصواريخ والمسيّرات المتبقية لأي عمليات أميركية مستقبلية لحماية مضيق هرمز ذي الأهمية الاقتصادية.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

ويدرس ترمب إمكانية تصعيد النزاع عبر نشر قوات أميركية على السواحل الإيرانية المطلة على المضيق. وقال ترمب خلال اجتماع لمجلس الوزراء بُث على الهواء: «المشكلة مع المضيق هي التالية: لنفترض أننا قمنا بعمل رائع. لنفترض أننا دمرنا 99 في المائة (من صواريخهم). إن 1 في المائة غير مقبول؛ لأن 1 في المائة يعني صاروخاً يصيب بدن سفينة تكلف مليار دولار».

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة انخفضت بنحو 90 في المائة منذ بدء الحرب. وأضاف أن القيادة المركزية الأميركية «دمّرت أو ألحقت أضراراً بأكثر من 66 في المائة من منشآت إنتاج الصواريخ والمسيّرات والبحرية وأحواض بناء السفن الإيرانية».

ورفض النائب الديمقراطي سيث مولتون، وهو من قدامى مشاة البحرية وخدم أربع جولات في العراق، التعليق على نتائج «رويترز»، لكنه شكك في تقديرات ترمب بشأن تأثير الحرب على الترسانة الإيرانية. وقال: «إذا كانت إيران ذكية، فقد احتفظت ببعض قدراتها، فهي لا تستخدم كل ما لديها، وهي تنتظر الفرصة المناسبة».

الترسانة هدف رئيسي

وقالت إدارة ترمب إنها تهدف إلى إضعاف الجيش الإيراني عبر إغراق بحريته، وتدمير قدراته الصاروخية والمسيّرة، وضمان عدم امتلاك الجمهورية الإسلامية سلاحاً نووياً.

وأفادت القيادة المركزية «سنتكوم» بأن عمليتها، المعروفة رسمياً باسم «ملحمة الغضب»، تسير وفق الجدول الزمني، أو حتى متقدمة عليه مقارنة بالخطط الموضوعة قبل بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

وبلغ عدد الأهداف العسكرية الإيرانية التي استهدفتها الضربات الأميركية أكثر من 10 آلاف هدف حتى يوم الأربعاء، كما دمّرت الولايات المتحدة 92 في المائة من السفن الكبيرة التابعة للبحرية الإيرانية، وفقاً للقيادة المركزية.

ونشرت «سنتكوم» صوراً تظهر استهداف مصانع إنتاج الأسلحة، مؤكدة أنها لا تستهدف فقط مخزونات الصواريخ والمسيّرات، بل الصناعة التي تنتجها. ومع ذلك، أحجمت «سنتكوم» عن تحديد النسبة الدقيقة لما تم تدميره من قدرات إيران الصاروخية أو المسيّرة.

وقال أحد المصادر إن جزءاً من المشكلة يتمثل في صعوبة تحديد عدد الصواريخ التي كانت مخزنة في منشآت تحت الأرض قبل اندلاع الحرب. ولم تكشف الولايات المتحدة عن تقديراتها لحجم الترسانة قبل الحرب.

ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن إيران كانت تمتلك نحو 2500 صاروخ باليستي قادر على الوصول إلى إسرائيل قبل الحرب. وتم «تحييد» أكثر من 335 منصة إطلاق، ما يمثل 70 في المائة من قدرة الإطلاق، وفق مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع.

ولم يكشف المسؤولون الإسرائيليون علناً عن عدد الصواريخ المتبقية لدى إيران، لكنهم يقرّون في محادثات خاصة بأن القضاء على نحو 30 في المائة المتبقية سيكون أكثر صعوبة.

رغم كثافة الضربات الأميركية، أظهرت إيران أن ترسانتها لم تنفد. ففي يوم الخميس وحده أطلقت 15 صاروخاً باليستياً على الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب 11 طائرة مسيّرة، وفق وزارة الدفاع الإماراتية.

كما أظهرت قدرات جديدة؛ إذ أطلقت الأسبوع الماضي للمرة الأولى صواريخ بعيدة المدى استهدفت قاعدة «دييغو غارسيا» الأميركية - البريطانية في المحيط الهندي.

وقالت نيكول غراجيفسكي، الخبيرة في القوات الصاروخية الإيرانية و«الحرس الثوري» بجامعة «ساينس بو» في باريس، إن إدارة ترمب ربما بالغت في تقدير تأثير الضربات الأميركية على القدرات الإيرانية. وأشارت إلى استمرار قدرة إيران على تنفيذ هجمات من منشأة «بيد كنه» العسكرية رغم تعرضها لقصف مكثف.

وقالت: «إن قدرتهم على الاستمرار في هذا النمط تشير إلى أن الولايات المتحدة ربما بالغت في تقدير نجاح عملياتها»، مضيفة أنها تعتقد أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 30 في المائة من قدراتها الصاروخية.

وأضافت أن إيران تمتلك أكثر من عشر منشآت كبيرة تحت الأرض تمكنت من خلالها من الاحتفاظ بمنصات الإطلاق والصواريخ، قائلة: «السؤال الكبير هو: هل انهارت هذه المنشآت؟».

التكيّف العملياتي

أعرب مسؤول أميركي رفيع عن شكوكه في قدرة الولايات المتحدة على تقييم القدرات الصاروخية الإيرانية بدقة، مشيراً إلى أن جزءاً من المشكلة يعود إلى عدم وضوح عدد المنشآت تحت الأرض وإمكانية الوصول إليها. وقال: «لا أعرف ما إذا كنا سنحصل يوماً على رقم دقيق».

وأقر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بالتحدي الذي تمثله شبكة الأنفاق الإيرانية، قائلاً في 19 مارس (آذار): «إيران بلد شاسع. وكما هو الحال مع (حماس) وأنفاقها (في غزة)، فقد استثمروا أي مساعدات أو تنمية اقتصادية أو مساعدات إنسانية في الأنفاق والصواريخ».

وأضاف: «لكننا نطاردهم بشكل منهجي وبلا هوادة وبقوة ساحقة، كما لا يستطيع أي جيش آخر في العالم أن يفعل، والنتائج تتحدث عن نفسها»، دون تقديم تفاصيل عن نسبة ما تم تدميره من الصواريخ أو المسيّرات.

ووفق تحليل نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن الضربات الأميركية والإسرائيلية على مواقع إطلاق الصواريخ الإيرانية لم تُنهِ القدرة الصاروخية، بل دفعت طهران إلى تعديل نمط التشغيل للحفاظ على وتيرة إطلاق مستمرة.

صور نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية الخميس (أ.ف.ب)

وانتقلت إيران من الاعتماد على قواعد قريبة من الخليج إلى إطلاق الصواريخ من عمق أراضيها باستخدام منظومات أطول مدى، بعد أن استهدفت الضربات الأولى القواعد الساحلية ومنصات الإطلاق المتنقلة. ونتيجة لذلك، انخفض عدد الصواريخ اليومية إلى نحو اثني عشر صاروخاً، مع توجيهها نحو أهداف أقل تحصيناً في إسرائيل ودول الخليج.

تراجع كثافة الإطلاق مقارنة ببداية الحرب ترافق مع تغيير في نمط الاستخدام؛ إذ تركز الإطلاقات على تحقيق إصابات محدودة ذات أثر أعلى، خصوصاً ضد منشآت اقتصادية ومدنية، بما يرفع التكلفة الاقتصادية، ويحافظ على الضغط العملياتي.

وتعتمد إيران على انتشار جغرافي واسع لمنظوماتها الصاروخية، مع وجود قيادات تشغيلية متعددة. هذا التوزيع يسمح بالحفاظ على وتيرة إطلاق مستمرة رغم تراجع العدد الإجمالي؛ إذ يكفي إطلاق محدود يومياً من مواقع مختلفة لتفادي التعطيل الكامل.

وتُستخدم منصات إطلاق متحركة، مع نمط تشغيل يعتمد على فترات زمنية قصيرة يتم خلالها إخراج المنصات عند تراجع التهديد الجوي. كما تُستخدم منشآت تحت الأرض، مع إعادة فتح مداخل الأنفاق أو تشغيل بدائل ميدانية بعد تعرضها للضربات.

ويعكس استمرار استهداف مواقع مثل يزد وحاجي آباد بشكل متكرر بقاء نشاط تشغيلي فيها رغم الأضرار؛ إذ لم تمنع الضربات استئناف الإطلاق بشكل كامل، ما يشير إلى قدرة على التكيّف مع الحملة الجوية.

وتراجعت معدلات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة بأكثر من 90 في المائة، وتعرضت منشآت الإنتاج ومنصات الإطلاق لأضرار واسعة، في حين لا تزال إيران قادرة على إطلاق صواريخ من طراز «خرمشهر» وأنظمة أخرى، بما يدل على بقاء جزء من القدرات التشغيلية.


مقالات ذات صلة

هل طورت إيران ألغاماً بحرية تطلق بالصواريخ؟

شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز) p-circle

هل طورت إيران ألغاماً بحرية تطلق بالصواريخ؟

استهدفت غارات جوية أميركية على إيران منصتي إطلاق صواريخ كانتا قيد التجهيز لإطلاق صواريخ قادرة على إسقاط ألغام بحرية صغيرة في المياه.

جون إيسماي (واشنطن)
شؤون إقليمية مشاة يسيرون أمام جدارية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي على طول أحد شوارع وسط طهران 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

الإعدام لامرأتين في إيران لمشاركتهما في احتجاجات بداية العام

أصدر القضاء الإيراني حكماً بالإعدام بحق امرأتين بتهمة المشاركة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)

العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم

أعلنت إيران العثور على عشرة من صياديها في الإمارات بعدما فقدوا رفقة ثلاثة صيادين آخرين قبالة ساحلها قبل أسابيع.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)

بزشكيان: استمرار الحرب ليس في مصلحة إيران

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، إن طهران لا تزال تسعى إلى التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة وإن استمرار الحرب «ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن - بشكيك )
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة «منظمة شنغهاي» للتعاون 2026 في بيشكيك بقرغيزستان يوم 31 أغسطس 2026 (أ.ب)

شي وبوتين يعقدان محادثات ثنائية مع بدء قمة «منظمة شنغهاي» في قرغيزستان

بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ محادثات ثنائية الاثنين في قرغيزستان، حيث تُعقد قمة لمنظمة شنغهاي للتعاون الاثنين والثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيشكيك (قرغيزستان))

تركيا: إردوغان إلى إرجاء الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أرجأ مناقشة الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أرجأ مناقشة الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان إلى إرجاء الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أرجأ مناقشة الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أرجأ مناقشة الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028 (الرئاسة التركية)

صدرت تأكيدات عن «تحالف الشعب» الحاكم في تركيا الذي يضم بشكل أساسي حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم وحزب «الحركة القومية» بشأن التوجه لطرح تعديلات على قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية على أجندة البرلمان مع بدء دورته الجديدة في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقال نائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتي يلديز، الثلاثاء: «يمكننا تجديد قانون الأحزاب السياسية وقانون الانتخابات، بما في ذلك إصلاح نظام التنفيذ، كما فعلنا مع (قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي) (المعروف بالقانون الإطاري والذي يشمل الأساس القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته ودمج عناصره في المجتمع)».

عرقلة حركة المعارضة

وتصاعد النقاش حول احتمال إجراء تعديلات على قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية بعد إعلان رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، الحليف الرئيسي للرئيس رجب طيب إردوغان، في وقت سابق في أغسطس (آب) الماضي، الحاجة لتعديل القانونين في ظل تعزيز النظام الرئاسي الذي تحكم به البلاد منذ عام 2018.

بهشلي فجر النقاش حول تعديل قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية (حزب الحركة القومية - إكس)

وكشفت تقارير عن أن الهدف من التعديل هو إضافة مواد تحدُّ من قدرة أحزاب المعارضة على التعاون في الانتخابات عبر قوائم مشتركة وأحزاب جامعة، وتضييق نطاق التحالفات وحركة الأحزاب الصغيرة والاتفاقات الانتخابية غير المعلنة مع زيادة التدقيق في الإنفاق والمساعدات التي تتلقاها الأحزاب من خزينة الدولة، في وقت ظهرت فيه بوادر على احتمال نشوء تحالفات قومية ويمنية تهدد فرص «تحالف الشعب» في الفوز بالانتخابات المقررة في 2028. وأشارت التقارير، استناداً إلى مصادر في الحزبين، إلى أن المناقشات تدور حول إخضاع التحالفات والشراكات الحزبية لقواعد أكثر وضوحاً وإلزاماً، أو تشديد شروط مشاركة أحزاب المعارضة في الانتخابات عبر قوائم مرشحين مشتركة دون الاندماج أو تشكيل ائتلاف أو إقامة تحالف رسمي. كما يجري النقاش حول إضافة مواد جديدة إلى قانون الأحزاب السياسية تتعلق بإعداد قوائم المرشحين البرلمانيين، والانتخابات التمهيدية الداخلية للأحزاب، والتدقيق المالي.

تأجيل الدستور الجديد

في الوقت ذاته، كشفت مصادر عن استمرار عمل «تحالف الشعب» على مشروع الدستور الجديد، مشيرة إلى أنه لن يطرح على البرلمان قبل الانتخابات المقبلة، التي يمكن أن تجرى مبكراً عن موعدها المحدد في مايو (أيار) 2028. ونقل الكاتب، سادات بوزكورت، عن هذه المصادر في مقال، الثلاثاء، أن هناك 4 مسودات، على الأقل، موجودة بالقصر الرئاسي في أنقرة لمشروع الدستور الجديد، وأن الرئيس إردوغان، يمسك بزمام الأمور بقوة فيما يتعلق بمسألة الدستور الجديد، ولا يرفض أي مقترحات من الأحزاب، بل يتم التعديل في المسودات وإضافة مواد جديدة.

وأكدت المصادر أن هذه المسودات مفتوحة للنقاش، وقد يتغير محتواها بحسب التحالفات الجديدة في الانتخابات المقبلة، مع التمسك بعدم المساس بالنظام الرئاسي بشكله الحالي.

إردوغان وحليفه دولت بهشلي يرفضان المساس بالنظام الرئاسي (الرئاسة التركية)

وأشارت إلى أن إردوغان وجه بدراسة مقترحات الأحزاب الأخرى، بما فيها مقترح زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الذي سبق أن تحدث عن الانفتاح على نظام شبه رئاسي، وكذلك مقترح حزب «الجيد»، القومي، بشأن تعزيز البرلمان.

وأشارت المصادر إلى أن إردوغان لا يُفكر في العودة إلى النظام البرلماني، لكنه منفتح على إمكانية قطع علاقة الرئيس بالحزب الذي ينتمي إليه؛ نظراً لأن نجله «بلال» من بين المرشحين المحتملين لرئاسة حزب «العدالة والتنمية».

وحسب المعلومات التي حصل عليها بوزكورت، لن يتخذ إردوغان أو بهشلي أي خطوات لفتح نظام الحكم الرئاسي، بما في ذلك مسألة قطع الصلة بين الرئيس وحزبه التي كان معمولاً بها في النظام البرلماني، للنقاش خلال الفترة التي تسبق الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، ويؤكدان أن النظام الرئاسي «يعمل بكفاءة عالية وسيتحسن أكثر».

أوزيل يتمسك بموقفه

في السياق ذاته، أكد أوزيل أن حزبه لن يصوت لصالح دستور جديد يكون هدفه فتح الطريق أمام إردوغان للبقاء في السلطة مدى الحياة، ولا ينبغي لأحد أن يستغل الأصوات الـ460 التي تمت بها الموافقة على القانون الإطاري لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في البرلمان لمصلحته الشخصية؛ لأن تلك الأصوات منحت على أمل التوصل إلى حل، أي الأمل في السلام وإسكات البنادق وتخليص تركيا من آفة الإرهاب، ولكي تتوقف دموع الأمهات، ولكي تتمكن هذه الدولة من تخصيص ميزانيتها للمجالات الصحيحة للتنمية، والانطلاق نحو تعزيز الديمقراطية.

أوزيل يرفض الحديث عن الدستور الجديد في ظل عدم الالتزام بالدستور الحالي (الحزب الجديد- إكس)

وقال أوزيل في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، هذا التصويت لا علاقة له بحزب «العدالة والتنمية»، أو بأي حزب آخر، ولا أعتقد أن أي حزب يتخذ موقفاً كهذا. وأضاف أنهم (تحالف الشعب) يتحدثون عن البدء في مناقشة مشروع الدستور الجديد بعد الانتخابات المقبلة، وأنا أؤكد أن موقفنا لم يتغير، ولن نشارك في عمل بشأن دستور جديد مع حكومة لا تحترم الدستور الحالي للبلاد.


سارة نتنياهو تغضب أحد زعماء المعارضة بالعلم مسبقاً بهجوم «7 أكتوبر»

سارة نتنياهو (أ.ف.ب)
سارة نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

سارة نتنياهو تغضب أحد زعماء المعارضة بالعلم مسبقاً بهجوم «7 أكتوبر»

سارة نتنياهو (أ.ف.ب)
سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

قالت سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن أحد زعماء المعارضة كان على علم مسبق بخطة حركة «حماس» لتنفيذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأثارت تصريحات سارة نتنياهو موجة غضب واسعة في أوساط المعارضة الإسرائيلية، مسلطةً الضوء أيضاً على حالة الاستقطاب السياسي الحاد في البلاد قبل أقل من شهرين على الانتخابات التشريعية المقرّرة في 27 أكتوبر.

وفي مقابلة تلفزيونية بُثّت مساء أمس (الاثنين)، عبر القناة 14 الإسرائيلية، هاجمت سارة نتنياهو يائير غولان، النائب السابق لرئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، وزعيم حزب «الديمقراطيون» المنتمي إلى تيار يسار الوسط، مشيرةً إلى أنه كان «مستعداً ومرتدياً ملابسه منذ ساعات الفجر» في 7 أكتوبر 2023، «في حين لم يكن أحد آخر يعلم شيئاً، بما في ذلك رئيس الوزراء».

في المقابل، أدان حزب غولان بشدّة التصريحات «الدنيئة والمضلّلة» لسارة نتنياهو.

وأضاف: «بثّ نظريات مؤامرة ضدّ اللواء يائير غولان، وتشويه بطولته في السابع من أكتوبر، يمثّلان تجاوزاً لخط أحمر، ويقتربان من الجنون».

من جهته، انتقد غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق وأحد أبرز المنافسين المحتملين لنتنياهو، ما وصفها بـ«نظرية الخيانة المجنونة» التي تروّج لها زوجة رئيس الوزراء.

وقال إن هذه التصريحات «لا تهدف إلا إلى تأجيج الكراهية وإطالة أمد حكم نتنياهو».

وتعكس اتهامات سارة نتنياهو نظريات مؤامرة تتبنّتها شريحة من الطبقة السياسية الإسرائيلية.

ووفقاً لاستطلاع أُجري لمصلحة القناة 13 الإسرائيلية في أغسطس (آب)، فإن 40 في المائة من الإسرائيليين، و63 في المائة من مؤيدي الائتلاف اليميني الحاكم، يعتقدون أن «خيانة داخلية» كانت وراء هجوم السابع من أكتوبر.

ويواصل نتنياهو، وهو أطول رؤساء الحكومات بقاءً في السلطة في إسرائيل والذي قدّم نفسه على الدوام بوصفه ضامناً لأمن البلاد، التنصّل من المسؤولية عن الهجوم، قائلاً إن المسؤولين الأمنيين كان ينبغي أن يوقظوه من نومه.

وأسفر هجوم السابع من أكتوبر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد منفّذوه 251 رهينة إلى قطاع غزة.

وفي المقابل، أسفرت الحرب الإسرائيلية في غزة عن مقتل أكثر من 73 ألف شخص، حسب وزارة الصحة التي تديرها «حماس» في غزة وترى الأمم المتحدة أن بياناتها موثوقة.


إصابة سفينة بـ3 «مقذوفات غير محددة» في مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
TT

إصابة سفينة بـ3 «مقذوفات غير محددة» في مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية ليل الاثنين إصابة سفينة بثلاثة «مقذوفات غير محددة» في حين كانت تعبر مضيق هرمز؛ ما تسبب باندلاع حريق على متنها.

وأغلقت إيران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها أواخر فبراير (شباط)، وتسعى لفرض رسوم على العبور، وتهاجم سفناً تتهمها بمحاولة الالتفاف على مسار حددته.

ورداً على ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عبر منصة «إكس» بأن ناقلة «تعرضت للإصابة بثلاثة مقذوفات غير محددة أثناء خروجها من مضيق هرمز»، مشيرة إلى أن الحادثة وقعت على مسافة 17 ميلاً بحرياً (31 كيلومتراً) شرق مدينة خصب العُمانية.

وأوضحت أنه «لم تسجّل أي إصابات بشرية أو أضرار بيئية».

وحدَّدت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» لاحقاً السفينة على أنها «سينيغال بروسبيريتي» التي ترفع علم ليبيريا.

وأضافت: «أصابت الصواريخ الجانب الأيسر وغرفة المحرك وخزان الصابورة في السفينة؛ ما أدى إلى انقطاع الاتصالات»، مؤكدة أن الطاقم بخير.

وأفضت الجهود الدبلوماسية إلى وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان)، تلاه في منتصف يونيو (حزيران) توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران كان يفترض أن تمهّد لمباحثات بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي، لكنها انهارت مع استئناف الطرفين الأعمال الحربية لفترة وجيزة في مطلع يوليو (تموز)، في حين أعلنت واشنطن أخيراً «حرباً اقتصادية لم يسبق لها مثيل» على طهران.