الغرب يتوعد طهران بالمحاسبة ما لم توضح منشأ يورانيوم 84 %

الثلاثي الأوروبي محذراً من مخزون اليورانيوم الإيراني: لا يمكن استبعاد احتمال تصنيع جهاز متفجر نووي

صورة نشرتها وكالة «الطاقة الدولية» من انطلاق اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين الماضي
صورة نشرتها وكالة «الطاقة الدولية» من انطلاق اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين الماضي
TT

الغرب يتوعد طهران بالمحاسبة ما لم توضح منشأ يورانيوم 84 %

صورة نشرتها وكالة «الطاقة الدولية» من انطلاق اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين الماضي
صورة نشرتها وكالة «الطاقة الدولية» من انطلاق اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين الماضي

حذَّرت الدول الأوروبية إيران من أن عدم توضيحها «بشكل عاجل وفوري» مسألة العثور على آثار يورانيوم مخصب بنسبة 84 في المائة سيعرضها «للمحاسبة». وأضافت الدول الثلاث وهي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في بيان مشترك، أنها «لم تقتنع» بشرح إيران سبب العثور على هذه الآثار وتفسيرها بأنه كان «حادثاً عرَضياً». ودعت الدول أمين عام الوكالة رافائيل غروسي إلى إبقائها مطلعة «بأسرع وقت ممكن» على نتائج تعاون إيران، وقبل الاجتماع المقبل لمجلس المحافظين في يونيو (حزيران). وفي هذا إشارة إلى إمكانية دعوة الدول الغربية لاجتماع طارئ لمجلس المحافظين لبحث إيران قبل الاجتماع الدوري بعد 3 أشهر.
وطغت مسألة العثور على آثار اليورانيوم بهذه النسبة المرتفعة على نقاشات مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية. ووصفت الدول الأوروبية الثلاث العثور على آثار يورانيوم بنسبة 84 في المائة، بأنها «خطوة تصعيدية جديدة تطرح أسئلة حول نوايا برنامج إيران النووي الذي يشكل تهديداً واضحاً للمنطقة والأمن العالمي»، مضيفة بأنه «لا يوجد تبرير مدني مقبول للتخصيب بهذه المستويات العالية».
وأشار البيان، الذي يعد من أشد البيانات لهجة التي تصدر عن الدول الثلاث حول إيران، إلى خطوات أخرى اتخذتها إيران تدل على عدم شفافيتها في برنامجها النووي، وتتعلق بتعديل إيران لأجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس في منشأة فوردو، إضافة إلى استمرار رفضها إعطاء أجوبة حول المواقع السرية الثلاثة وتخفيض عمليات مراقبة المفتشين وإبقاء كاميرات المراقبة مغلقة. واستنتجت الدول الأوروبية بأن هذه الخطوات «تقرب إيران بشكل خطير من الأنشطة الفعلية المتعلقة بالسلاح النووي وتقوض مزاعم إيران بأن برنامجها سلمي». وقال البيان إن مخزون إيران من اليورانيوم المخصَّب بنسبة 60 في المائة «ضعف كمية المواد النووية التي لا يمكن استبعاد احتمال تصنيع جهاز متفجر نووي منها».
وألقت السفيرة الأميركية للوكالة الذرية لورا هولغايت كملة أمام مجلس المحافظين شكلت صدى لبيان الدول الأوروبية الثلاث. ودعت هولغايت إيران لتوضيح مسألة العثور على آثار يورانيوم بنسبة 84 في المائة، «بشكل عاجل»، ووصفت الخطوة «عن قصد أو غير قصد» بأنها تستمر «بزيادة التوتر إلى درجات غير مسبوقة».
وقالت هولغايت إن «استمرار إيران في إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة ليس له أغراض سلمية موثوقة. لا توجد دولة أخرى في العالم اليوم تستخدم اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة للغرض الذي تزعمه إيران»، وفي إشارة إلى أنشطة إيران في منشأة فوردو، أضافت: «يجب على إيران أن تكف عن استفزازاتها النووية ومتابعتها المستمرة للخطوات التي تشكل مخاطر انتشار خطيرة».
ورغم «القلق البالغ»، الذي عبر عنه مندوبو الدول الغربية داخل مجلس المحافظين من العثور على آثار يورانيوم عالية التخصيب بدرجات غير مسبوقة، فإنها رحبت في المقابل بالاتفاق بين غروسي وطهران، ولكنها بقيت حذرة تجاه التعاون الذي ما زال على إيران أن تثبته.
وقال دبلوماسي غربي رفيع مشارك في اجتماع مجلس المحافظين لـ«الشرق الأوسط»، إن الدول الغربية تأخذ مسألة العثور على يورانيوم مخصب بنسبة 84 في المائة «بالكثير من الجدية والقلق البالغ»، ولكنها تنتظر تفسير إيران بعد أن وعدت غروسي بذلك. ولكنه أضاف مشككاً في الحصول على رد مقنع، وقال: «لا نعرف تحديداً ما الذي تم الاتفاق عليه مع غروسي، ولكن علينا منح إيران فرصة». وأشار إلى أن إيران «لا يمكنها أن تستمر بهذه اللعبة طويلاً»، معبراً عن أمله بأن تتعاون تفادياً لتصعيد جديد.
وغروسي نفسه لا يبدو واثقاً من الاتفاق مع إيران، إذ تراجع عن بعض ما كان أعلنه ليلة عودته من طهران إلى فيينا عندما قال إن إيران ستعيد تركيب كاميرات المراقبة التي أزالتها سابقاً وإنها سمحت بالوصول إلى المواقع السرية ولأشخاص ذوي أهمية تريد الوكالة الحديث إليهم ضمن تحقيقها. وبعد أن نفت إيران الاتفاق على أي من تلك الأمور، عاد غروسي وقال في المؤتمر الصحافي الذي عقده في بداية انطلاق أعمال مجلس المحافظين، إن بعض الأمور ما زالت بحاجة للاتفاق عليها مع إيران، وإن فريقاً من الوكالة يسافر قريباً إلى طهران للقيام بذلك.
وقررت الدول الغربية عدم طرح مشروع قرار جديد يدين إيران هذه المرة داخل مجلس المحافظين، بعد أن تبلغت من غروسي بأنه توصل لتفاهمات محسوسة مع المسؤولين الإيرانيين لشرح المسائل العالقة. وقال دبلوماسيون غربيون مشاركون في اجتماعات المجلس لـ«الشرق الأوسط» إن المجلس سينتظر ويقيّم ما يقدم الإيرانيون لغروسي في الأسابيع المقبلة قبل اتخاذ خطوات إضافية. ووصف أحد الدبلوماسيين الغربيين عدم طرح مشروع قرار يدين إيران هذه المرة بأنه «هدوء ما قبل العاصفة».
ودعت الصين أيضاً في كلمة ألقاها مندوبها لي سونغ أمام مجلس المحافظين، إيران إلى التعاون مع الوكالة وحل المسائل العالقة «في أقرب وقت ممكن». وحثَّ الأطراف المعنية على «الهدوء وضبط النفس لخلق الشروط اللازمة لاستئناف الجهود الدبلوماسية». واتهم السفير الروسي ميخائيل أوليانوف من جهته الدول الغربية بعرقلة التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران، وقال إنه ليس هناك «خطة ب» وأنه يجب العودة للاتفاق النووي.
وحمَّل الدبلوماسيون الغربيون إيران مسؤولية عدم التوقيع على الاتفاق، وذكرت المندوبة الأميركية والدبلوماسيون الأوروبيون بأن إيران امتنعت عن توقيع الاتفاق في أغسطس (آب) العام الماضي، مشيرين إلى أن الوضع زاد تعقيداً منذ ذلك الحين. وقالت السفيرة الأميركية إن إيران أدخلت شروطاً غير مرتبطة بالاتفاق ولا يمكن القبول بها مثل دعوتها لوقف التحقيق الذي تجريه الوكالة الدولية بالمواقع النووية السرية، وأضافت أنه «لا يمكن تخيل أن الوكالة قد تقوم بأي خطوة مماثلة مع أي دولة».
وشكك بضع الدبلوماسيين بنوايا إيران في التعاون مع غروسي رغم الوعود التي قطعتها عليه خلال زيارته لطهران الأسبوع الماضي. وذكَّر أحدهم في حديث لـ«الشرق الأوسط» بالاتفاق الذي تم التوصل إليه قبيل اجتماع مجلس المحافظين في مارس (آذار) العام الماضي بين إيران وغروسي. وكان الاتفاق آنذاك أكثر تحديداً ويتحدث عن مهل زمنية لم تفِ إيران بأي منها. ومقارنة بنص الاتفاق من العام الماضي، فإن الاتفاق الذي عاد به غروسي هذه المرة من طهران كان عاماً ويحمل الكثير من التفسيرات ولا يتضمن أي مهل زمنية. ويتحدث البيان عن أن إيران ستتعاون مع الوكالة في تحقيقها حول المواقع السرية وتوافق على زيادة عمليات المراقبة.
واتفاق العام الماضي الذي صدر بتاريخ 5 مارس 2022. تحدث عن أن الوكالة الذرية الإيرانية ستزوّد الوكالة الدولية برد مكتوب يتضمن شرحاً ووثائق تدعم الشرح، حول المواقع السرية الثلاثة، خلال 20 يوماً.
وتضمن الاتفاق أيضا أن الوكالة ستقيم الرد وترسل أي أسئلة إضافية لإيران خلال أسبوعين وأن غروسي سيلتقي بعد أسبوع من ذلك بالمسؤولين الإيرانيين في طهران لشرح هذه المسائل. وأضاف الاتفاق أن غروسي سيطلع مجلس المحافظين على النتائج قبل اجتماع يونيو 2022. ولكن الرد الذي حصل عليه غروسي آنذاك لم يكن «مقنعاً تقنياً»، وأبلغ المجلس بذلك الذي أصدر بدوره مشروع قرار يدين إيران ويدعوها للتعاون. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تبنى المجلس قراراً جديداً يدين إيران بسبب استمرار غياب تعاونها في التحقيق.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».


إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف منشأة جامعية في طهران قال إنها تستخدم كموقع «بحث وتطوير استراتيجي» مرتبط بمكونات للأسلحة النووية.

وقال الجيش في بيان: «في إطار الطلعات الجوية الهجومية التي تم إنجازها مؤخراً في طهران، قام سلاح الجو بمهاجمة موقع بحث وتطوير استراتيجي آخر تابع للصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية».

وأوضح أن الموقع في جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا في العاصمة الإيرانية كان «يستخدم من قبل الصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية للنظام الإرهابي الإيراني لغرض تطوير مكونات لازمة لإنتاج السلاح النووي وغيره من الوسائل القتالية».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

وأشار إلى أن الجامعة «تتبع لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مدرجة في قوائم العقوبات الدولية بسبب مساهمتها خلال عقود في تطوير البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية».

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران منذ أعوام بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران.