اللواء عباس إبراهيم لـ «الشرق الأوسط» : تعدد الأجهزة الأمنية اللبنانية من زحمة الطوائف

المدير السابق للأمن العام أكد أنه سيعمل في الحقل العام مستقلاً ولن يلتحق بأحد

اللواء عباس إبراهيم (الشرق الأوسط)
اللواء عباس إبراهيم (الشرق الأوسط)
TT

اللواء عباس إبراهيم لـ «الشرق الأوسط» : تعدد الأجهزة الأمنية اللبنانية من زحمة الطوائف

اللواء عباس إبراهيم (الشرق الأوسط)
اللواء عباس إبراهيم (الشرق الأوسط)

خرج اللواء عباس إبراهيم من منصب المدير العام للأمن العام في لبنان، لكن الدور الذي لعبه منذ تعيينه في عام 2011، لم يغادره. صبيحة اليوم التالي لنهاية خدمته، كان المدير العام «السابق» يستقبل في منزله وفداً من عائلة بزي التي أوقف ابنها محمد في رومانيا بناء على طلب السلطات الأميركية. أجرى إبراهيم اتصالات بسفيرة لبنان في رومانيا، كما اتصل بوزير الخارجية عبد الله بوحبيب، وكان مستعداً للاتصال بمديري الأمن العام والاستخبارات في رومانيا عند الحاجة، ليخرج في نهاية المطاف بمجموعة نصائح وإرشادات «واقعية» لكيفية التعامل مع هذا الملف.
بعد خروجه من منصبه الذي دخل إليه في عام 2011، يأخذ اللواء إبراهيم استراحة قصيرة «لجمع الأوراق وتهيئة خططه المستقبلية». عروض كثيرة للعمل في الخارج وصلته، بعضها مغر، لكنها جميعها لا تغريه، فهو يرغب بالعمل السياسي في لبنان ولن يغادره «إلا إذا فقد الأمل».
هذا الدور مستمر بفعل علاقات إبراهيم وخبرته، لكن الخروج من المنصب أتى دراماتيكياً. ففيما كان الجميع ينتظر تمديداً ما لولاية إبراهيم التي انتهت الأسبوع الماضي، فوجئ الجميع بإقفال باب الحلول في بلد اعتاد فيه سياسيون تفصيل القوانين وفق رغباتهم.
يرفض إبراهيم في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الإشارة بإصبعه إلى المسؤول عن فشل محاولات تمديد ولايته، لكنه يشير بطرف لسانه إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي «الذي أطلق صفارة الانطلاق الحقيقية»، عندما قال إنه «سيركن للقانون بهذا الموضوع».

ويؤكد إبراهيم أنه لم يكن يرغب بتمديد ولايته لولا عدم القدرة على تعيين أصيل، وأن يبقى في هذا المركز لحين انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة كاملة المواصفات يمكنها تعيين مدير عام أصيل للأمن العام. إبراهيم يقول إنه أبلغ «من يعنيهم الأمر» منذ خمسة أشهر، بأنه لا يرغب بالبقاء في منصبه عند نهاية ولايته. لكنه رضخ لفكرة التمديد «المؤقت». ميقاتي قال إن هناك بعداً قانونياً بحتاً لهذا الموضوع، و«أنا لا أقبل المراجعات السياسية». و«تحدث بطريقة أثارت التباساً عند المواطنين والسلطة السياسية.
علماً بأن مجموعة من القانونيين وجدت مخارج قانونية للتمديد إلا أنه لم يؤخذ بها». يقول اللواء إبراهيم: «ميقاتي كان يريد في البداية قانوناً من دون سياسة، ولاحقاً سياسة من دون قانون، وهذا السبب الذي أوصلنا إلى هنا. بكل بساطة تسلم العميد إلياس البيسري هذا الموقع بالإنابة، وهو من خيرة الضباط، وأنا قلت له إن خبرتي وإمكاناتي بتصرفه. بالشكل قام الكل بما يتوقع منه، فرئيس المجلس النيابي نبيه بري على سبيل المثال دعا إلى عقد جلسة، لكنها لم تحصل. أما الوزير جبران باسيل فقال إنه مستعد لتأمين نصاب للبرلمان لتشريع الضرورة، والضرورة كلمة مطاطة. اشترط باسيل أن يكون قانون التمديد لجميع المديرين العامين، وهو ما لم يؤخذ به، فلم يحصل».
إلا أن إبراهيم يرى إيجابية في طريقة الخروج «التي عكست مشاعر الناس تجاه مدير عام الأمن العام السابق، وكيف كان المواطنون ينظرون لهذه المديرية. هذا الأمر أفتخر به كثيراً ويشرفني ويعوض دراماتيكية الخروج».
كان إبراهيم يلعب دور «وسيط الجمهورية» يتنقل بين المسؤولين محاولاً تقريب وجهات النظر في العديد من الملفات الخلافية. وكان لعملية تأليف الحكومات حصة كبيرة من نشاط إبراهيم، كما حال الكثير من الملفات الخلافية التي نجح في بعضها، وفشل في بعضها الآخر بسبب «النكد السياسي». لكن إبراهيم يؤكد أنه لم يتخط في مسعاه هذا دوره كمدير للأمن العام الذي يتمتع بصلاحيات واسعة جداً من خلال قانون إنشائه، فالأمن السياسي والاجتماعي والاقتصادي هو من صميم عمله. يقول إبراهيم: «أول أمر قمت به عند تبوئي هذا المنصب، أن قرأت كتاب المديرية وصلاحياتها وصلاحيات المدير العام. واليوم وبعد مرور 12 عاماً لم أستطع أن أفي رغم كل ما قمت به، كتاب القانون حقه، لأن الصلاحيات واسعة جداً».

ويجزم بأن «لا شيء حصل أو قمت به في المديرية كوسيط للجمهورية كان خارج صلاحيات المديرية العامة أو مدير الأمن العام. هناك مديرون لم يمارسوا كل هذه الصلاحيات. ولكنني بالفترة التي تسلمت بها مهامي كانت بأغلبها فترة فراغ على جميع المستويات، والطبيعة تكره الفراغ، وقد ملأت هذا الفراغ بعملي، وأستطيع القول إنني بأكثر المواقع استطعت أن أقوم بوسيط الجمهورية واستطعت تدوير الزوايا والوصول إلى النتائج المتوخاة».
أما في تقييمه لعمل رجال السياسة في لبنان، فيرى أن «النكد هو الغالب على الأداء السياسي، والفعل ورد الفعل هو الغالب على الرأي السياسي. بالإجمال لا تخطيط في لبنان، ونحن نعيش في عالم ردود الفعل. هذه العقلية مردودها سيكون سيئاً إن استمرت، يجب أن نخرج منها وهذا الأداء أداء مدمر. وفعلاً النتيجة أمامنا، ما وصلنا له يجب أن يكون حافزاً لكي يغيروا، ولكن لم يتغير أي شيء».
رغبة إبراهيم بالعمل السياسي ليست سراً، فهو قالها علناً في أكثر من مرة. أما بعد خروجه من الوظيفة إلى عالم السياسة الواسع، فهو يجزم بأنه لن يلتحق بأي فريق على الساحة «ففي كل أدائي، كنت مستقلاً وأوجد حيثية للطريقة التي أفكر بها، أعتقد أنني سأكون مستقلاً إلى حد بعيد من دون الخروج عن الواقع اللبناني، أي الواقع الطائفي والمذهبي الذي يفرض نفسه، ولكني سأحتفظ بهامش كبير جداً عنوانه استقلاليتي، والعمل باستقلالية عن الجميع».
وعن «نفور» الناس من أصحاب المناصب الأمنية، يقول إبراهيم: «أنا من مدرسة تؤمن بأن الأمن في خدمة الإنسان وليس العكس. قد يكون ما مورس في السابق على مدى سنين هو الشواذ والطريقة التي عملت بها هي الصحيحة. وهذا ما جعل المواطن قريباً منا. وأصبح مكتبنا محجة لكل طالب خدمة أو وساطة في أي مكان في العالم، وهذا بنى ثقة بيننا وبين المواطن. ولم يسجل علينا أننا حاسبنا أحداً بحسب رأيه السياسي أو انتقاده للمديرية».
خلال سنواته الأخيرة في المنصب، شهد الأمن العام صعوبات كبيرة وتراجعاً في خدماته، كان أبرز مظاهرها طوابير الناس المصطفة على أبوابه للحصول على جواز سفر. أما وضعه الداخلي فقد تأثر كثيراً بتراجع القدرة الشرائية للبنانيين، ومنهم عناصر وضباط الجهاز. يستعين إبراهيم بكلمة للفيلسوف اليوناني أفلاطون «اشبع ثم تفلسف». ويقول: «عسكرنا كان يعمل وهو يتضور جوعاً، وأنا مقتنع بهذا الأمر.

استطعنا القيام بالكثير من الإجراءات لنسد جزءاً من حاجة العسكر وعائلاتهم، ونؤمن استمراريته في الحياة، لكننا لم نستطع للأسف أن نعيدهم للمستوى الذي كانوا يعيشونه ما قبل الأزمة، لأن هذه مسؤولية الدولة مجتمعة». أما أزمة «جواز السفر»، فهي كما يشدد إبراهيم «ليست مسؤولية الأمن العام، إنما الدولة، وتقاذف المسؤولية ما بين الحكومة وحاكم مصرف لبنان، بمعنى أننا كمديرية أنجزنا المناقصة المطلوبة وكنا بحاجة لـ15 مليون دولار. نحن لا مال لدينا، وعندما نستوفي رسوم جوازات السفر وغيرها نسلمها مباشرة إلى وزارة المالية».
يغادر اللواء إبراهيم موقعه الأمني وهو واثق بنوعية الأمن، لكنه يرفض الاطمئنان «لأنه عندما يطمئن رجل الأمن تقع الكوارث». يؤكد اللواء إبراهيم أنه «بإرادة الأجهزة الأمنية والجيش ووعي المواطنين، الوضع الأمني جيد، ولكن الخوف الكبير هو من الأمن الاجتماعي، هذا خوف وعامل مهم لأن الشعب اللبناني لأول مرة يجتمع بهذا الشكل على أمر واحد وهو الفقر والجوع، وهذا الأمر يوحد. ولكن الوضع الأمني جيد. أما الوضع الاجتماعي فقد يتفاقم إلى صدامات في الشارع بين المواطنين والأجهزة الأمنية، ولكنه لا يشكل خوفاً بالمفهوم الأمني». في المقابل، يشير إلى أن «هناك خلايا نائمة لتنظيمات إرهابية في لبنان، أغلبها تحت المراقبة والمتابعة. والتنسيق بين الأجهزة الأمنية قائم بهذا الموضوع».
لا يفوت إبراهيم في كل مناسبة التأكيد على التنسيق بين الأجهزة الأمنية، لكن عندما نسأله عما إذا كان من الطبيعي وجود هذا العدد من الأجهزة الأمنية في لبنان، يقول: «لا ليس طبيعياً»، ويرد السبب إلى أنه «لدينا زحمة وعجقة طوائف، وهذا السبب. دول العالم تعيد تنظيم أجهزتها في كل فترة وتوحيدها، كل ضمن اختصاصه»، ثم يذهب إلى توضيح إضافي مباشر، قائلاً: «لدينا طوائف تفرض عجقة الأجهزة. للأسف الشيعة لديهم جهاز، والسنة جهاز، والمسيحيون لديهم جهازان للتوازن. وهذا يدفعنا إلى أن نفكر فعلاً بإلغاء الطائفية والذهاب إلى دولة مدنية لنصبح مواطنين وليس طوائف. آن الأوان لكي نصبح مواطنين بهذا البلد ونصبح أكثر تديناً وأقل طائفية. فلنبتعد عن الطائفية ولنقترب من الله».
جانب كبير من دور إبراهيم كان خارجياً، يقول: «تسلمت المديرية مع بدايات الأزمة السورية، وكان لهذه الأزمة انعكاس كبير ليس على لبنان فقط، إنما على العالم، وعندما انقطعت العلاقات الدبلوماسية لأغلب الدول مع سوريا، كان لا بد لهذه الدول بداية على المستوى الأمني أن يكون لها مرتكز بمكان ما لتطل منه على سوريا، والعكس، فكان التلاقي على اللواء إبراهيم أن يكون الشخصية التي تستطيع الكلام مع سوريا والغرب في آن معاً، وعلى مدى 12 سنة تقريباً أنجزنا ما أنجزناه وقمنا بالكثير من المهام، منها ما أعلن عنه، وأكثرها لم يتم الإعلان عنها.
استطعنا تخفيف الكثير من السلبيات نتيجة هذا التواصل، بداية على لبنان وسوريا وانتهاء بالدول الشقيقة والصديقة بالعالم. لذا هذه الأقنية كانت ذات فاعلية وبعض الأحيان انتقلنا من الأقنية الأمنية إلى الأقنية الدبلوماسية فالسياسية. وهناك الكثير من الأمور لم أفصح عنها لحساسيتها، ولكني أعتبر أنني قمت بدوري على أكمل وجه».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)

وبّخ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «المحكمة العليا» بشدة، وأبلغها في ردٍّ رسمي، الأحد، بأنها «لا تملك أي صلاحيات للنظر في إقالة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير».

وعدّ نتنياهو أن نظر المحكمة لأمر يتعلق بمصير بن غفير «محاولة غير دستورية للتدخل في تشكيل الحكومة». ووجه نتنياهو رداً إلى المحكمة قدمه عبر محاميه قبل جلسة استماع مطوّلة سيعقدها قضاة «المحكمة العليا» يوم الأربعاء للنظر في إقالة بن غفير.

ووصف نتنياهو تدخل المحكمة بأنه «متطرف»، ورأى أنه «يجب على المحكمة رفض الالتماسات (التي تُطالب بإقالة الوزير) رفضاً قاطعاً، لا يوجد أي أساس قانوني لهذا التدخل غير المألوف والمتطرف في عمل دستوري بالغ الأهمية، متعلق بتشكيل الحكومة».

وأضاف: «قبول الالتماسات سيؤدي إلى تجاوز السلطة، ويعني أن المحكمة تمنح نفسها دوراً حاسماً في الساحة السياسية، دون أي سند قانوني». وتابع: «ووافق الكنيست على تعيين الوزير بن غفير. وليس للمحكمة أي سلطة على ذلك. سلطة إقالة أي وزير هي من اختصاص رئيس الوزراء وحده، وهو يتحمل المسؤولية أمام الكنيست والشعب».

كما رفض نتنياهو الادعاءات الموجهة أصلاً ضد بن غفير، وقال إن «تصريحات الوزير ليست مبرراً لإقالته»، بل قدّم له الدعم، وأكد أن «له الحق في وضع سياسات الشرطة».

واستعاد نتنياهو في رده موقفاً سابقاً، وجّه فيه انتقادات حادة للمستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا، على خلفية دعمها إقالة بن غفير، واعتبر أن تدخلها يمس بالنظام الديمقراطي ومبدأ فصل السلطات.

وتقول المستشارة القضائية الداعمة لإقالة بن غفير إنه يُسيء استخدام صلاحياته بشكل منهجي، عبر التدخل غير المناسب في عمليات الشرطة من خلال نظام متواصل (وأحياناً معقد) للضغط على ضباط الشرطة في مسائل تشمل معاملة المتظاهرين المناهضين للحكومة، والوضع القائم في الحرم القدسي، وحماية شاحنات المساعدات المتجهة إلى غزة، والتعيينات داخل صفوف الشرطة.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

وفيما يتعلق بقضية المسجد الأقصى، قال نتنياهو إن «قرارات الوزير بن غفير اتُّخذت بالتنسيق مع رئيس الوزراء»، وانتقد عدم ذكر ذلك صراحةً. وهاجم بن غفير كذلك المحكمة والمستشارة على خطى نتنياهو، وقال ساخراً منها إنها تتصرف مثل «مافيا»، وتتهمه بأنه تصرف دون تنسيق، ووضع السياسة بمفرده بشأن الأقصى.

وفيما بدا تأكيداً على سياسته، اقتحم بن غفير المسجد الأقصى برفقة مجموعة من المستوطنين، يوم الأحد، وشوهد وهو ينشد ويؤدي رقصات احتفالية، فيما أدى المستوطنون طقوساً تلمودية داخل باحات المسجد.

وقال بن غفير مبتهجاً لأحد المستوطنين «تشعر بأنك صاحب البيت الآن، كل شيء تغير... كنت في عمر 15 سنة عندما آتيت إلى هنا (كانوا) يحيطونا بهتافات الله أكبر، وإذا همس اليهودي يتم اعتقاله... الآن انظر، تغيير كبير من النقيض للنقيض، المكان لنا فعلاً».

بن غفير خلال اقتحامه المسجد الأقصى (وكالة الأنباء الفلسطينية)

ويعتبر بن غفير أول وزير في حكومة إسرائيلية يؤدي طقوساً ذات طابع ديني في الأقصى، منذ اتفقت إسرائيل والأردن على إبقاء الوضع الراهن كما هو في المسجد بعد احتلال الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، والذي كان يُسمح فيه لليهود وغيرهم من غير المسلمين بالتجول في الأقصى خلال ساعات معينة، شريطة أن يكون العدد محدداً ودون أي طقوس دينية أو صلوات.

وكان بن غفير قد تعهد منذ توليه منصبه في الحكومة عام 2022 بتغيير هذا الوضع وصولاً لـ«الصلاة في المكان»، واقتحم الأقصى 16 مرة منذ توليه منصبه.


مفاوضات لبنان وإسرائيل تعمّق أزمة «حزب الله» مع الدولة

مناصرون لـ «حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضا للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د ب أ)
مناصرون لـ «حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضا للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د ب أ)
TT

مفاوضات لبنان وإسرائيل تعمّق أزمة «حزب الله» مع الدولة

مناصرون لـ «حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضا للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د ب أ)
مناصرون لـ «حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضا للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د ب أ)

يترقب لبنان الرسمي والشعبي؛ بحذر، الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، التي ستنطلق في وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء، وسط تخوّف من فشلها بفعل تمسّك كل طرفٍ بشروطه، وانعكاس أي تسوية محتملة على الداخل اللبناني في حال نجاحها؛ بسبب رفض «حزب الله» المطلق أي اتفاق يقيّد حركته ويرمي إلى نزع سلاحه أو فرض معادلات جديدة على الأرض.

ويتمسّك كلّ من لبنان وإسرائيل بشروطهما التفاوضية، فبيروت تضع أولوية تتمثّل في وقف شامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني في مناطق الاشتباك، ثمّ الانتقال إلى المسار السياسي، فيما تشترط إسرائيل أن تجرى المفاوضات تحت النار وتبدأ بنزع سلاح «حزب الله». وهذا مما ينذر بإفشال المفاوضات قبل بدئها.

آليات عسكرية عند الحدود مع لبنان (أ ف ب)

تصعيد ميداني

صحيح أن لبنان وإسرائيل قبلا بمبدأ التفاوض المباشر لأول مرة منذ عام 1982، أي منذ «اتفاق 17 مايو (أيار)»، إلّا إن ذلك لا يعني الوصول إلى نتائج ملموسة، ما دام «حزب الله» قادراً على إفشالها فوراً. ورأى الوزير السابق رشيد درباس أن «(الحزب) قد يلجأ إلى تصعيد ميداني عبر إطلاق عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما قد يستدرج ردوداً إسرائيلية أوسع على الأراضي اللبنانية».

وأوضح درباس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة اللبنانية «تمسك لأول مرة بزمام المبادرة وتحاول اتخاذ قرارات قابلة للتنفيذ»، داعياً إلى «منح الحكومة الفرصة الكاملة للعمل، بدل عرقلتها داخلياً»، عادّاً أن «المفارقة تكمن في أن (الحزب) يربط تسليم سلاحه بقيام الدولة، لكنه في الوقت نفسه يعرقل بناءَ الدولة وأيَّ مسار فعلي يؤدي إلى ترسيخ مؤسساتها».

ودعا درباس مختلف القوى السياسية إلى «الالتفاف حول الحكومة، لتمكينها من إدارة المفاوضات مع إسرائيل والوصول إلى نتائج حاسمة».

موقف متقدّم

يتعامل «حزب الله» بحذرٍ شديد مع التفاوض، ويرفض أي صيغة تُفسَّر على أنها تنازل استراتيجي، خصوصاً بشأن وجوده العسكري ونزع سلاحه، خصوصاً أنه يربط مسار المواجهة مع إسرائيل بالحرب الأميركية ـ الإيرانية، لا سيما بعد فشل مفاوضات إسلام آباد. لكنّ موقف «الحزب» لا يلغي التفاؤل بالقرار الرسمي الذي اتخذته الدولة بالجنوح نحو العملية السياسية مع إسرائيل رغم تعقيداتها.

مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)

ويرى النائب السابق فارس سعيد أن مسار التفاوض مع إسرائيل «يرتبط بمبدأين أساسيين: الأول هو القبول بمبدأ التفاوض للوصول إلى حل سياسي. والثاني هو آلية هذا التفاوض». وأشار سعيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن لبنان الرسمي «انتزع (لأول مرة منذ عام 1983)، موقفاً متقدماً، بحيث بات مبدأ التفاوض مع إسرائيل مقبولاً لدى شريحة واسعة من اللبنانيين والعرب؛ مما يجعل هذا الخيار متاحاً من حيث المبدأ».

وقال سعيد: «الإشكالية تكمن في الآلية؛ إذ تسعى إسرائيل إلى فرض التفاوض تحت النار، فيما يتمسك لبنان الرسمي بإجرائه بعد انسحاب إسرائيل من النقاط المحتلة ووقف إطلاق النار بشكل كامل».

التباين الداخلي

لا تكمن المشكلة في التباعد بين المطالب اللبنانية والإسرائيلية، بل في التباين داخل البيت اللبناني نفسه، فالدولة، التي تفاوض رسمياً، لا تملك عملياً القرار الكامل في ملف الحرب والسلم، في ظل سطوة «حزب الله» بوصفه قوة عسكرية وسياسية فاعلة، وإصراره على إجراء مفاوضات غير مباشرة تتحقق عبرها شروط أساسية، هي: وقف النار نهائياً، وانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية التي تحتلها، وعودة النازحين إلى مناطقهم، وإطلاق سراح الأسرى، وترسيم الحدود، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، والانتقال بعدها إلى البحث في الاستراتيجية الدفاعية على قاعدة التمسّك بثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، أي بما يُبقي السلاح في يده.

عناصر الدفاع المدني ينقلون قتلى وجرحى سقطوا في قصف على بلدة قانا جنوب لبنان (أ ف ب)

وحذّر الوزير رشيد درباس بأن «شروط (حزب الله) يستحيل تحقيقها؛ لأن ميزان القوة يميل بشكل واضح لمصلحة إسرائيل، التي تستبيح الجو والبحر والبر في لبنان؛ مما يمنحها أوراق ضغط أكبر خلال أي عملية تفاوضية».

سيناريو الشارع

وعن إمكانية لجوء «الحزب» إلى تحركات في الشارع أو محاولة فرض وقائع سياسية بالقوة، استبعد درباس هذا السيناريو، عادّاً أن الشارع «لا يستطيع إسقاط اتفاق». وقال: «يستطيع (الحزب) أن يستعرض في الشارع ويلوّح باحتلال السراي الحكومي ومؤسسات الدولة، لكنّ تحقيق هذا الهدف دونه مخاطر داخلية وخارجية»، مذكراً بأن «إسرائيل التي ترفض وجود (الحزب) ومقاتليه في الكهوف والخنادق لن تقبل بوجودهم في السراي الحكومي».

ترتيبات مرحليّة

ويتهم «الحزب» رئيسَيْ؛ الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نوّاف سلام، بالخضوع للشروط الإسرائيلية، والرغبة في «إبرام معاهدة سلام مع الإسرائيلي الذي يمعن في قتل اللبنانيين».

ولفت النائب السابق فارس سعيد إلى أنه «ليس بالضروري أن تفضي المفاوضات سريعاً إلى اتفاق سلام، بل يمكن أن تبدأ بترتيبات مرحلية، مثل اتفاقية أمنية، أو العودة إلى اتفاقية الهدنة، أو أي صيغة تنظيمية للعلاقة مع إسرائيل».

وأكد أن الدولة «مطالبة برسم حدود المصلحة الوطنية، بما يوازن بين مصلحة غالبية الشعب اللبناني من جهة؛ ومصلحة (حزب الله) من جهة أخرى». وختم سعيد قائلاً إن «محاولات إقناع (الحزب) بالانخراط الكامل في مشروع الدولة اللبنانية لم تنجح حتى الآن»، عادّاً أن «(الحزب) يجد ضمانته في سلاحه وعلاقته مع إيران، فيما ترى غالبية اللبنانيين أن ضمانتهم الحقيقية تكمن في بناء الدولة».

Your Premium trial has ended


الجيش الإسرائيلي يضيّق الخناق على بنت جبيل

عناصر الدفاع المدني يبحثون عن القتلى والجرحى تحت أنقاض مبنى استهدف في بلدة قانا في جنوب لبنان ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى (أ.ف.ب)
عناصر الدفاع المدني يبحثون عن القتلى والجرحى تحت أنقاض مبنى استهدف في بلدة قانا في جنوب لبنان ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يضيّق الخناق على بنت جبيل

عناصر الدفاع المدني يبحثون عن القتلى والجرحى تحت أنقاض مبنى استهدف في بلدة قانا في جنوب لبنان ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى (أ.ف.ب)
عناصر الدفاع المدني يبحثون عن القتلى والجرحى تحت أنقاض مبنى استهدف في بلدة قانا في جنوب لبنان ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى (أ.ف.ب)

تسارعت التطورات الميدانية في الساعات الأخيرة مع اقتراب الجيش الإسرائيلي من محاصرة مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، حيث تتواصل الاشتباكات العنيفة داخلها وعلى محاورها تحت غطاء ناري كثيف. ويترافق ذلك مع تصعيد جوي ومدفعي واسع طال بلدات الجنوب، وأوقع قتلى وجرحى، بينما تواصل الضاحية الجنوبية لبيروت التعامل مع تداعيات الغارات السابقة، وسط هدوء حذر يخيّم على المنطقة.

حصار واشتباكات عنيفة

واقترب الجيش الإسرائيلي من فرض حصار كامل على مدينة بنت جبيل، بعد اشتباكات عنيفة دارت داخلها وعلى أطرافها، تركزت خصوصاً عند محور الطيري باتجاه دوار صفّ الهوا، وكذلك في مثلث عيناتا – بنت جبيل – عيترون، لا سيما في محيط المهنية ومجمع التحرير.

وقد أسفرت هذه المعارك عن إقفال معظم منافذ المدينة، بينما بقي منفذ وحيد غير محكم الطوق من جهة عيناتا – كونين، عند المحور الشمالي الغربي، وفق ما قالت مصادر محلية لـ «الشرق الأوسط».

وبينما أشارت وسائل إعلامية إلى أن الجيش الإسرائيلي تمكن من محاصرة المدينة، وأغلق منافذها، قال إعلام إسرائيلي بأن عشرات من مقاتلي «حزب الله» محاصرون داخل أحيائها. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن «القوات الإسرائيلية تحاول التوغل والسيطرة على ما تبقى من أحياء في مدينة بنت جبيل، حيث تدور اشتباكات عنيفة يتكبد فيها الجيش الإسرائيلي خسائر جسيمة».

كما شهدت المدينة قصفاً بالقذائف الفوسفورية، بالتزامن مع عمليات تمشيط كثيفة؛ ما يعكس شدة المعركة ومحاولة فرض وقائع ميدانية جديدة.

مدخل بلدة بنت جبيل بجنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها وبدء عودة الأهالي إليها عقب انتهاء الحرب في شهر نوفمبر 2024 (إ.ب.أ)

في المقابل، قالت قناة «المنار»، التابعة لـ«حزب الله»، إن الجيش الإسرائيلي يحاول استكمال تطويق بنت جبيل عبر قطع الطرق الرئيسية والفرعية المؤدية إليها، مع اعتماد انتشار محدود للقوات لتقليل الخسائر، مشيرة إلى «مواصلة عناصر (حزب الله) استهداف هذه التموضعات بصواريخ دقيقة ومسيّرات هجومية وقذائف مدفعية؛ ما يؤدي إلى خسائر بشرية ومادية».

معقل «حزب الله»

وتبرز أهمية بنت جبيل بوصفها هدفاً عسكرياً مركزياً لإسرائيل في أي عملية برية نظراً لقربها من الحدود وموقعها المشرف، كما أن السيطرة عليها تحمل بعداً رمزياً كبيراً بعد معارك حرب 2006، وقد تفتح المجال أمام توسيع العمليات داخل الجنوب، وتقليص قدرة الحزب على العمل قرب الحدود.

في المقابل، تمثل المدينة بالنسبة لـ«حزب الله» معقلاً أساسياً ونقطة دفاع متقدمة تُعرف بـ«عاصمة المقاومة»، وتستمد أهميتها من طبيعتها العمرانية التي تسهّل القتال داخل الأحياء، إضافة إلى رمزيتها الناتجة عن صمودها في مواجهات سابقة؛ ما يجعل المعركة فيها ذات أبعاد عسكرية ومعنوية في آن واحد.

القرى المحيطة

في موازاة ذلك، سجل عمليات عسكرية في القرى المحيطة ببنت جبيل التي تشكّل عمقاً ميدانياً وخطوط إمداد للمواجهة. وأفادت «الوطنية» بأن قوة إسرائيلية قامت بتفجير 7 منازل في بلدة دبل بعد تفخيخها؛ ما رفع عدد المنازل المدمرة إلى 18 منزلاً، في إطار الضغط على محيط المدينة، وعزلها عن امتدادها الجغرافي.

وبالتوازي، تعرضت أطراف الخيام لقصف مكثف من مروحيات «أباتشي»؛ ما أدى إلى سقوط ضحية، ما يعكس توسيع نطاق العمليات لتشمل محيط بنت جبيل وخطوط الدعم المرتبطة بها، في محاولة لتضييق الخناق على المدينة ومسرح الاشتباكات داخلها.

في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيانات متتالية استهداف تجمعات لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي في عدة نقاط داخل بنت جبيل ومحيطها، بينها صف الهوا ومحيط مدرسة الإشراق وشرق المدينة، إضافة إلى مناطق في الخيام، عبر صليات صاروخية ومسيّرات انقضاضية؛ ما يؤكد استمرار المواجهة المفتوحة.

وأكد «حزب الله» بحسب بيان له، أن عملياته تأتي رداً على ما يعده خرقاً لوقف إطلاق النار، في إشارة إلى التفاهم الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، والذي كانت طهران قد قالت إنه يشمل لبنان، في حين نفت واشنطن ذلك، ما يعكس استمرار الخلاف حول سريان التهدئة على الساحة اللبنانية.

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

في موازاة ذلك، تواصل القصف الإسرائيلي على نطاق واسع في جنوب لبنان، حيث استهدفت الغارات بلدات القليلة، قبريخا، عيتيت، الشهابية، البازورية، الرمادية، صديقين، دير قانون رأس العين، الحنية، خربة سلم، كونين، تبنين، إضافة إلى مناطق في صور والنبطية والبقاع الغربي.

وفي قانا، أدت غارة على منازل وبنى تحتية إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة 25 آخرين، بينما سقط قتلى وجرحى في معروب من عائلة واحدة، كما استهدفت غارة مبنى في الزرارية، وأدت أخرى إلى اندلاع النيران في مولدات كهرباء في جويا.

بيروت... حذر وبحث

في بيروت، يسود هدوء حذر، خصوصاً في الضاحية الجنوبية، حيث تتواصل عمليات البحث عن مفقودين تحت أنقاض الغارات السابقة، لا سيما في منطقة حي السلم، وسط صعوبات لوجيستية ناجمة عن طبيعة المنطقة وكثافة الأبنية.

ويأتي هذا الهدوء في ظل معلومات عن اتفاق بتحييد العاصمة بانتظار انطلاق المفاوضات في واشنطن، يوم الثلاثاء، للبحث في وقف إطلاق النار لتبدأ بعدها المباحثات حول وقف الحرب، والتوصل إلى حل بين البلدين.