«دومينيون» تطالب «فوكس نيوز» بـ1.6 مليار دولار غرامة «تشويه سمعة»

دعوى تكشف عن أزمة الإعلام الأميركي وتأثير ترمب على نسبة المشاهدين

استديوهات «فوكس نيوز» في نيويورك، في 28 نوفمبر 2018 (أ.ب)
استديوهات «فوكس نيوز» في نيويورك، في 28 نوفمبر 2018 (أ.ب)
TT

«دومينيون» تطالب «فوكس نيوز» بـ1.6 مليار دولار غرامة «تشويه سمعة»

استديوهات «فوكس نيوز» في نيويورك، في 28 نوفمبر 2018 (أ.ب)
استديوهات «فوكس نيوز» في نيويورك، في 28 نوفمبر 2018 (أ.ب)

كشفت أوراق الدعوى التي أقامتها شركة «دومينيون» المنتجة آلات التصويت الإلكتروني، ضد شبكة «فوكس نيوز»، بتهمة تشويه سمعتها عبر ادعاء كبار مقدمي الرامج فيها، بأن أجهزتها ساهمت في قلب نتائج انتخابات 2020، عن خلافات كبيرة، داخل الشبكة، ومع الرئيس السابق دونالد ترمب.
وبحسب الوثائق التي أُفرج عن بعضها يوم الثلاثاء، بدا أن الشبكة التي بنت علاقة وثيقة مع ترمب، على مدى سنوات حكمه، تعرضت لضغوط كبيرة، بعد أن أعلنت عن فوز جو بايدن في الانتخابات، وابتعادها «مؤقتاً» عن ادعاءات التزوير. وتسبب ذلك بقطيعة مع ترمب، الذي قام بمهاجمتها علناً معلناً ابتعاده عنها؛ ما ألهم العديد من المشاهدين الموالين له بالابتعاد أيضاً، لمصلحة قنوات يمينية منافسة. وتسبب الضغط الذي أعقب ذلك، في حدوث توتر، وخلافات داخلية في الشبكة، وصفت بأنها «أزمة وجودية»، جراء التراجع الحاد في عدد مشاهديها، بحسب أوراق الدعوى التي طالبت «فوكس نيوز» بدفع غرامة بقيمة 1.6 مليار دولار، جراء الضرر الذي لحق بسمعتها.
وكشفت أوراق الدعوى، التي قدمتها «دومينيون»، عن أن كبار مقدمي البرامج في المحطة، بمن فيهم تاكر كارلسون، الذي لطالما كان من كبار مؤيدي ترمب، قد كتب لزميل له في 4 يناير (كانون الثاني) 2021 «نحن قريبون جداً جداً من أن نكون قادرين على تجاهل ترمب في معظم الليالي». وأضاف كارلسون، الذي شارك في اجتماعات خاصة مع ترمب، ودافع عنه على الهواء، في نص «أكرهه بشدة... ما يجيده هو تدمير الأشياء. إنه بطل العالم بلا منازع في ذلك. يمكن أن يدمرنا بسهولة إذا لعبناها بشكل خاطئ».
وشكّل الكشف عن هذه الرسائل مفاجأة غريبة عن مواقف كارلسون، الذي اُتهم هذا الأسبوع، بأنه قام بتحريف لقطات كاميرا أمنية حصرية من مبنى الكابيتول، للتقليل من شدة مشاهد الهجوم الذي تعرض له في 6 يناير 2021، في سياق مساعيه للدفاع عن ترمب.
وتضمنت المواد التي تم الكشف عنها يوم الثلاثاء، مجموعة كبيرة من الاتصالات الداخلية والشهادات المحلفة، التي تشير إلى أن كبار المديرين التنفيذيين والمضيفين شككوا بشكل خاص في صحة مزاعم الاحتيال الانتخابي، حتى مع استمرار «فوكس» في بثها، بعد عودة كبار مقدمي برامجها إلى ترداد مزاعم التزوير، لوقف نزيف المشاهدين الداعمين لترمب، بحسب «دومينيون».
وبحسب أوراق الدعوى، كتب الملياردير روبرت مردوخ، المؤسس لشركة «فوكس نيوز»، رسالة إلكترونية إلى الرئيس التنفيذي للشركة «ربما ذهب شون ولورا بعيداً جداً»، في إشارة إلى نجمَي المحطة في أوقات الذروة، شون هانيتي ولورا إنغراهام، وهما اللذان روّجا بشكل كبير لنظرية المؤامرة الانتخابية على الهواء. وتابع مردوخ «أمر جيد لشون أن يخبرك أنه يشعر باليأس من ترمب، ولكن ماذا قال لمشاهديه؟» وبعد فترة وجيزة من رسائل مردوخ بشأن ما إذا كان مضيفوه قد «ذهبوا بعيداً جداً»، أرسل بيل سامون، أحد محرري الأخبار رفيعي المستوى في «فوكس نيوز»، رسالة نصية إلى أحد زملائه قال فيها «خلال 22 عاماً من الانتماء إلى (فوكس)، كان هذا أقرب شيء إلى أزمة وجودية، على الأقل من الناحية الصحافية... كانت الأزمة، هي التركيز المستمر للشبكة على تزوير الانتخابات المفترض».
مع ذلك، دافعت القناة عن قرارها بث مزاعم محامي ترمب بحجة أنها مواد تستحق النشر. وفي بيان صدر يوم الثلاثاء، رفض ممثلو «فوكس» أهمية الوثائق التي تم الكشف عنها، قائلين: إن «دومينيون»، استخدمت «تشويهاً وتضليلاً»، وإن الشركة «تحرف، بل وتخطئ في نسب الاقتباسات في تقديم المواد».
وتظهر المناقشات التي تتداولها وسائل الإعلام الأميركية بشكل مكثف خلال الأسابيع الماضية، عن هذه القضية، عمق أزمة الصحافة الأميركية، والصراعات الداخلية التي تمزقها، مترافقة مع الانقسام السياسي الحاد، الذي يلقي بثقله عليها. وهو ما أدى إلى تصاعد الجدل الدائر حول الموقف من ترمب، وتأثيره على وسائل الإعلام، المرئية والمكتوبة والمسموعة؛ ما تسبب بموجات نزوح وتغييرات هيكلية طالت كبرى وسائل الإعلام، بما فيها «فوكس نيوز» و«سي إن إن»، وانتقال العديد من مقدمي البرامج إلى محطات أخرى.
كما تُظهر الرسائل التي تم كشف النقاب عنها، الاهتمام غير العادي المكرّس لتهدئة ترمب وأنصاره المتشددين في الأيام التي أعقبت إعلان «فوكس نيوز» فوز بايدن في الانتخابات، التي كانت أول من أعلن النتيجة. وأرسل مقدم البرامج الشهير شون هانيتي رسالة نصية إلى منتجة برنامجه، متسائلاً عن نسبة المشاهدين. وردت بأن برنامج «هانيتي» نجح لأننا «لم نتحدث عن مزاعم الفوز، جماعة ترمب... غاضبون».
وفي إحدى الرسائل الداخلية، تبادل راج شاه، النائب الأول لرئيس شركة «فوكس كورب»، بيانات استقصائية مع زملائه، تظهر أن تصنيفات «فوكس» المفضلة انخفضت بشكل حاد بعد الانتخابات. وكتب: إن العلامة التجارية للشبكة كانت «تحت نيران كثيفة من قاعدة عملائنا... أود الحصول على تعليقات صادقة، أعمق من مشاهدي (فوكس) حول العلامة التجارية، والتعامل مع الانتخابات، وما إذا شعروا بأنهم تعرضوا للخيانة بطريقة ما من قِبل الشبكة». وفي رسالة منفصلة، وصف شاه ادعاءات تزوير الانتخابات بأنها «مجنونة تماماً».
وعلى الرغم من ذلك، حذر شاه كبار مسؤولي المحطة، من أن تراجع تفضيل «فوكس» بين جمهورها الأساسي «أصبح محفوفاً بالأخطار» وقال إنه شارك آراءه مع لاكلان مردوخ، الرئيس التنفيذي للشركة الأم للشبكة الإخبارية، بالإضافة إلى فيت دينه، رئيس الشؤون القانونية والسياسة في الشركة. وكتب في رسالة إلكترونية في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، أن آراءه كانت مفادها أنه «نحتاج إلى إجراء جريء وواضح وحاسم لكي نبدأ في استعادة الثقة التي نفقدها مع جمهورنا الأساسي».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».


صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
TT

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون ما وصفه البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«طعام رديء».

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس العمليات البحرية، بقيادة الأدميرال داريل كودل: «التقارير الأخيرة التي تزعم نقص الغذاء، وسوء جودته على متن سفننا المنتشرة لا أساس لها من الصحة».

وأضاف البيان: «تتوفر على متن كل من حاملتي الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» و«يو إس إس طرابلس» كميات كافية من الطعام لتقديم خيارات صحية لطواقمهما. إن صحة وسلامة بحارتنا ومشاة البحرية من أولوياتي القصوى، ويستمر كل فرد من أفراد الطاقم في تلقي وجبات كاملة، ومتوازنة غذائياً».

ويأتي هذا النفي عقب تقرير نشرته صحيفة «يو إس إيه توداي»، تضمن صوراً صادمة لصواني غداء شبه فارغة، ويُزعم أنها كانت تُقدم على متن السفينتين الحربيتين.

وقدم إحدى الصور والد أحد جنود البحرية المجهولين على متن سفينة طرابلس، وأظهرت صينيتين لا تحتويان إلا على كمية صغيرة من اللحم المفروم، وقطعة واحدة من خبز التورتيلا.

أظهرت صورة أخرى نشرتها عائلة جندي مجهول الهوية وجبة عشاء قُدّمت على متن حاملة الطائرات لينكولن في منتصف أبريل (نيسان)، وتألفت من «حفنة صغيرة من الجزر المسلوق، وقطعة لحم جافة، وقطعة رمادية من اللحم المصنّع».

بحار من البحرية الأميركية يستعد للإشارة لإطلاق طائرة على سطح حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن لدعم عملية «الغضب الملحمي» التي تستهدف إيران في موقع لم يُكشف عنه في 22 مارس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

ولم يتطرق بيان البحرية الأميركية بشكل مباشر إلى الصور الواردة في تقرير صحيفة «يو إس إيه توداي».

وقالت كارين إرسكين-فالنتاين، وهي قسيسة من ولاية فرجينيا الغربية، لوسائل الإعلام ما سمعته من عائلة الجندي على متن حاملة الطائرات: «الطعام بلا طعم، والكمية غير كافية على الإطلاق، وهم يشعرون بالجوع طوال الوقت»، حسبما نقلت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية.

ووصف أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي «القطعة الرمادية» من اللحم المجهول في إحدى الصور بأنها تُشبه «نعل حذاء». وقال آخرون إن الوجبات المزعومة بدت كأنها «طعام لا يُقدّم للكلاب» و«حصص إعاشة للمجاعة».

وكتب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث على موقع «إكس»: «البحرية على حق. المزيد من الأخبار الكاذبة من الصحافة المغرضة». وأضاف هيغسيث: «أكد فريقي إحصائيات الإمدادات اللوجستية لحاملتي لينكولن، وطرابلس. تحمل كلتاهما ما يكفي من المؤن الغذائية (من الفئة الأولى) لأكثر من 30 يوماً. وتراقب القيادة المركزية للبحرية هذا الأمر يومياً لكل سفينة. بحارتنا يستحقون الأفضل، ويحصلون عليه بالفعل».

كما ذكرت صحيفة «يو إس إيه توداي» أن طرود الإغاثة لم تصل إلى القوات في الشرق الأوسط بسبب تعليق غير محدد المدة لتوصيل الطرود إلى المناطق العسكرية في المنطقة.

وقال كودل: «فيما يتعلق بالبريد والطرود الشخصية، فقد رُفع الحظر المؤقت على إرسال البريد إلى منطقة العمليات بسبب العمليات القتالية». شبكتنا اللوجيستية تتمتع بقدرة عالية على التكيف، ونحن ملتزمون بدعم جنودنا المقاتلين أثناء تنفيذهم لعملية «إبيك فيوري» (الغضب الملحمي).

وتتواجد حاملة الطائرات طرابلس في البحر منذ أكثر من شهر، بعد مغادرتها ميناءها الرئيس في اليابان للانضمام إلى الحرب مع إيران. ويتولى البحارة والمشاة البحرية البالغ عددهم 3500 على متن «طرابلس» وسفينتيها الحربيتين المرافقتين لها مهمة فرض الحصار الأميركي على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.