تبني «الثنائي الشيعي» لفرنجية يبدد فرص التوافق

نائب نصر الله يدعو خصومه لحصر المرشحين للرئاسة اللبنانية

سليمان فرنجية (تويتر)
سليمان فرنجية (تويتر)
TT

تبني «الثنائي الشيعي» لفرنجية يبدد فرص التوافق

سليمان فرنجية (تويتر)
سليمان فرنجية (تويتر)

سلك ملف الانتخابات الرئاسية في لبنان، بعد تبني ثنائي «حركة أمل» و«حزب الله» لترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، مساراً مغايراً للتوقعات السابقة لجهة الاتفاق على مرشح واحد يفوز بأكثرية ثلثي أعضاء المجلس النيابي.
وبات مسار ملف رئاسة الجمهورية، بعد دخول الشغور في هذا الموقع شهره الخامس، أكثر وضوحاً في ظل الانقسام بين القوى السياسية، ولم تعد المعادلة قائمة على اختيار المرشح، بقدر ما باتت قائمة على «من يؤمن نصاب جلسة الانتخاب»، في إشارة إلى تأمين نصاب الثلثين في جلسة الانتخاب الثانية التي تتطلب حضور 86 نائباً من أصل 126، وفوز المرشح بأكثرية الأصوات، بعد الدورة الأولى التي تتطلب الحضور كما الاقتراع للمرشح الفائز بأكثرية الثلثين.
وجرت العادة في لبنان أن تفضي التوافقات السياسية المسبقة إلى انتخاب رئيس يحظى بأكثرية الأصوات، فيصبح التصويت في الجلسة تنفيذاً للتوافقات المسبقة، ولم يعرف لبنان، منذ انتخاب الرئيس الراحل سليمان فرنجية في عام 1970، منافسة حادة بين المرشحين، حين فاز فرنجية بفارق صوت واحد.
واليوم، يبدو أن سياق التوافقات السابقة لن يطبق في ظل الانقسامات العمودية التي تمنع التوافق على شخص واحد. وقالت مصادر مقربة من ثنائي «أمل» و«حزب الله» إن إعلان رئيس البرلمان نبيه بري عن دعمه لوصول فرنجية، ويليه إعلان أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، «فرض المعادلة الجديدة التي تقوم على طرح مرشح الطرفين، بانتظار أن يقوم الطرف الآخر بالإعلان عن مرشحه»، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أنه «في أي جلسة مكتملة النصاب القانوني، يفترض أن تُنجز الانتخابات لأننا من قبلنا لن نقترع لورقة بيضاء، ولا يفترض أن تكون هناك أوراق بيضاء، ونحن لن نساوم على ترشيح فرنجية، ما يعني أننا ذاهبون إلى الحسم الديمقراطي في حال تأمن نصاب الثلثين في الجلسة الثانية». وقالت المصادر: «بهذا الإعلان الواضح، هناك مرشحان سيتنافسان على المقعد، ولن يكون هناك مرشح تسوية، وهي خطوة لتغيير مشهد الانتخابات».
ويدفع «الثنائي الشيعي» منذ ثلاثة أشهر باتجاه حوار يحصر الخيارات باسمين أو ثلاثة، يصوت الأطراف لكل منهم في الجلسة، وليفز من يفوز بالأكثرية. لكن التحدي اليوم، حسب ما تقول المصادر، «لم يعد الاتفاق على مرشح. هذه الفرضية تخطيناها. التحدي اليوم من يؤمن نصاب الجلسة الثانية»، وذلك في ظل رفض «القوات اللبنانية» و«الكتائب» وقوى أخرى تأمين النصاب القانوني لجلسة يمكن أن تفضي إلى انتخاب فرنجية رئيساً. وتتجه الأنظار إلى «التيار الوطني الحر» الذي يبلغ عدد أعضاء كتلته النيابية إلى جانب كتلة «الطاشناق» 21 نائباً. وقالت المصادر: «يمكن القول إن استحقاق الرئاسة سلك مساره نحو إنهاء الشغور، لكن ذلك لا يعني أنه يتجه نحو الإنجاز في ظل العوائق المتصلة بتأمين نصاب الجلسة».
والمسار الذي أعلنه بري نحو تحديد المرشحين بعدد محصور يجري التصويت لهم، يؤيده «حزب الله» الذي أعلن نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم أمس تفصيلاً له، حيث توجه إلى معارضي ترشيح فرنجية بالقول: «اطرحوا ما لديكم من أسماء ونضع كل الأسماء على الطاولة ونناقش مع بعضنا ونُفاضل بين الأسماء، ونرى القواسم المشتركة، ونحاول أن نضع خطأ يُقرب وجهات النظر، عندها من المؤكد أنه سيتقلص عدد الأسماء من عشرة إلى ثلاثة، وبعد ذلك يتقلص إلى اسمين، وقد نصل إلى مكان أن مجموعة من الأفرقاء يريدون هذا الاسم ومجموعة أخرى يريدون الاسم الآخر، عندها نذهب إلى الانتخاب وينجح من ينجح ويفشل من يفشل». ورأى أن إبداء البعض استعداده للحوار بشرط حذف بعض الأسماء «لا يُسمى حواراً».
ويحذر حزب «القوات اللبنانية» من وصول فرنجية. وغداة إعلان أمين عام «حزب الله» عن دعمه فرنجية، قال عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب غياث يزبك: «بشكل جازم، انتقل حزب الله بعد هذا الترشيح إلى مرحلة الانسداد السياسي لا سيما مع انعدام فرص وصول فرنجية لأنه غير قادر على فرضه على المعارضة». وأضاف في تصريح إذاعي: «إذا أمنوا مع فريقهم السياسي وحلفائهم الـ65 صوتاً مع نصاب الـ86 نحن لن نكون شركاء في هذه اللعبة، ولن نغطي رئيساً يمدد ست سنوات جديدة عزلة لبنان العربية».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

بعثة «الناتو» تنسحب «مؤقتاً» من العراق مع استمرار حرب إيران

صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)
صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)
TT

بعثة «الناتو» تنسحب «مؤقتاً» من العراق مع استمرار حرب إيران

صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)
صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)

سحب حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعثته بشكل «مؤقت» من العراق، على ما أكّد مسؤولان أمنيان عراقيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، وذلك على وقع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية إن «بعثة الناتو غادرت قاعدة يونيون (3 Union III) باستثناء عدد قليل بقي». وأكّد مسؤول آخر: «الانسحاب المؤقت للبعثة... لأنهم قلقون من الوضع»، مشيراً إلى أن البعثة «أبلغت الحكومة العراقية قبل الانسحاب... وليس هناك أي خلاف» بين الطرفَين.

وتؤدي بعثة «الناتو» في العراق دوراً استشارياً للقوات العراقية، ومهمّتها غير قتالية. وتتخذ مقرّاً في قاعدة عسكرية عراقية في قلب بغداد، على مقربة من السفارة الأميركية التي تعرَّضت لهجمات عدّة بصواريخ ومسيّرات منذ بدء الحرب.


ضغوط توقف هجمات فصائل عراقية على سفارة واشنطن

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين. (أ.ف.ب)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين. (أ.ف.ب)
TT

ضغوط توقف هجمات فصائل عراقية على سفارة واشنطن

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين. (أ.ف.ب)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين. (أ.ف.ب)

دخلت الأزمة الأمنية المتصاعدة في العراق منعطفاً حذراً، مع تراجع ملحوظ في وتيرة الهجمات على السفارة الأميركية في بغداد خلال اليومين الماضيين، في خطوة تعكس مزيجاً من الضغوط السياسية والقضائية الداخلية، إلى جانب رسائل تحذيرية أميركية، وفق ما أفادت به مصادر عراقية مطلعة.

يأتي هذا التطور في سياق إقليمي بالغ الحساسية منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي انعكست تداعياتها بشكل مباشر على الساحة العراقية، بصفتها إحدى ساحات النفوذ والتماس غير المباشر.

ضغوط متعددة المسارات

وقالت المصادر إن تحركات مكثفة قادتها أطراف سياسية فاعلة خلال اليومين الماضيين هدفت إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة أوسع، قد تهدد الاستقرار الداخلي، خصوصاً في ظل أوضاع اقتصادية دقيقة.

وأوضحت أن قيادات حكومية وسياسية مارست ضغوطاً مباشرة وغير مباشرة على قادة الفصائل المسلحة لوقف الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة، محذّرة من تداعياتها على السيادة والأمن الوطني.

وأشارت المصادر إلى أن المؤسسة القضائية دخلت على خط الأزمة عبر التلويح بملاحقات قانونية بحق المتورطين، وهو ما شكّل عامل ضغط إضافياً باتجاه التهدئة.

في المقابل، نقلت واشنطن عبر قنوات رسمية رسائل وُصفت بأنها «حازمة»، تضمنت تهديدات بخيارات تصعيدية في حال استمرار استهداف بعثاتها الدبلوماسية ومصالحها في العراق.

أفراد من قوات «الحشد الشعبي» يحضرون جنازة في النجف الأربعاء (أ.ب)

تفاهمات غير معلنة

تشير المعطيات إلى وجود تفاهمات أولية غير معلنة بين الأطراف العراقية، تهدف إلى خفض التصعيد، تقوم على امتناع الفصائل عن استهداف السفارة الأميركية وقاعدة الدعم اللوجيستي في مطار بغداد.

كشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط» عن أن اجتماعات منفصلة عُقدت داخل المنطقة الخضراء في بغداد، حيث التقى مسؤولون عراقيون بممثلين عن فصائل مسلحة، كما عقد المسؤولون العراقيون اجتماعاً آخر مع القائم بالأعمال الأميركي؛ لبحث آلية تحول دون تصعيد المواجهة إلى مستويات أكثر خطورة.

في هذا السياق، أعلنت «كتائب حزب الله» هدنة لمدة خمسة أيام، مشروطة بعدم استهداف مواقعها، في خطوة عُدَّت اختباراً عملياً لإمكانية تثبيت التهدئة.

وكانت «كتائب حزب الله» قد طرحت جملة شروط لتعليق هجماتها، من بينها وقف ما وصفته بالهجمات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية في بيروت، والتزام واشنطن بعدم استهداف مناطق سكنية داخل العراق، إضافة إلى تقليص نشاط عناصر الاستخبارات الأميركية خارج السفارة.

غير أن مصادر أشارت إلى أن الجانب الأميركي لم يقدّم حتى الآن رداً واضحاً على هذه الشروط؛ ما يبقي الهدنة في إطار هش وقابل للانهيار.

ميدانياً، شهدت العاصمة بغداد هدوءاً نسبياً، مع اختفاء أصوات الطائرات المسيّرة والصواريخ التي كانت تتكرر يومياً خلال شهر رمضان، في مؤشر على نجاح جزئي للجهود السياسية.

لكن هذا الهدوء يتزامن مع استمرار الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية ضد أهداف مرتبطة بالفصائل في مناطق متفرقة من البلاد، من غرب العراق إلى شماله وصولاً إلى جنوب بغداد.

وكانت مصادر غربية أكدت أن واشنطن ستواصل نهجها القائم على توجيه ضربات إلى الفصائل المدعومة من إيران، رداً على هجماتها في العراق. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن العمليات العسكرية ستتواصل بهدف تحييد التهديدات، في ظل تصاعد التوترات الأمنية.

من جهته، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، خلال إحاطة في البنتاغون، إن مروحيات الهجوم الأميركية من طراز «AH-64» تستهدف تلك الجماعات بهدف «التأكد من قمع أي تهديد في العراق ضد المصالح أو القوات الأميركية».

مقر السفارة الأميركية داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (ا.ف.ب)

خسائر «الحشد الشعبي»

في غضون ذلك، أعلن هادي العامري، الأمين العام لـ«منظمة بدر»، سقوط أكثر من 160 قتيلاً وجريحاً في صفوف «الحشد الشعبي» جراء الضربات الأخيرة، مندداً بما وصفه بـ«الاعتداءات الأميركية – الإسرائيلية».

ويعكس هذا التصعيد تعقيداً إضافياً؛ إذ تصرّ الحكومة العراقية على عدّ «الحشد الشعبي» مؤسسة رسمية، في حين يؤدي تداخل بنيته مع الفصائل المسلحة إلى جعله هدفاً مشروعاً للضربات، وفق قواعد الاشتباك التي تعتمدها الولايات المتحدة وحلفاؤها.

دولياً، تتزايد الضغوط على بغداد لضبط الجماعات المسلحة. فقد دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السلطات العراقية إلى اتخاذ إجراءات واضحة لمنع استهداف البعثات الدبلوماسية، مؤكداً أن ذلك «لا يخدم استقرار العراق».

في موازاة ذلك، أعلن محافظ أربيل أوميد خوشناو أن عاصمة إقليم كردستان تعرضت لنحو 300 هجوم جوي وصاروخي منذ بداية التصعيد، مؤكداً أن الإقليم «ليس طرفاً في الصراع»، وأن استهدافه «غير مبرر».

رغم مؤشرات التهدئة، لا تزال مواقف بعض الفصائل تتسم بالتصعيد. فقد أكد أكرم الكعبي، الأمين العام لـ«حركة النجباء»، أن «المقاومة» مستعدة لجميع السيناريوهات، عادَّاً أن الضربات الجوية لن تثنيها، بل ستزيدها إصراراً.

وتعكس التطورات الراهنة توازناً دقيقاً بين مساعي الاحتواء ومخاطر الانفجار. فبينما تقول الحكومة العراقية إنها تسعى إلى تجنيب البلاد التحول إلى ساحة صراع مفتوح، تبقى هشاشة التفاهمات، واستمرار الضربات المتبادلة، وخطاب التصعيد، عوامل تهدّد بإعادة إشعال المواجهة في أي لحظة.


«حزب الله» يفقد 350 عنصراً منذ بداية الجولة الجديدة من الحرب

مناصرون لـ«حزب الله» يشيعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشيعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)
TT

«حزب الله» يفقد 350 عنصراً منذ بداية الجولة الجديدة من الحرب

مناصرون لـ«حزب الله» يشيعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشيعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)

شهدت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل تحوّلاً في إدارة الملف الإعلامي، لا سيما بشأن نعي المقاتلين. فبعد أن اعتمد «الحزب» في بداية «حرب 2024» سياسة إعلان الخسائر بشكل شبه يومي، عاد لاحقاً ليخفّف هذا النمط تدريجاً، وصولاً إلى التوقف عن النعي بشكل نهائي، وهو ما يعتمده في الحرب الحالية مع الغياب شبه الكامل لبيانات النعي، أو حصرها في نطاق ضيق بالقرى والبلدات التي ينحدر منها المقاتلون؛ لأسباب مرتبطة بعوامل أمنية ونفسية وسياسية.

من النعي العلني إلى الغموض الإعلامي

في الأسابيع الأولى من «حرب 2024»، نشر «الحزب» بيانات نعي متتالية تضمنت أسماء المقاتلين؛ الذين تطلَق عليهم صفة «السعيد»، وصورَهم ومناطقهم، وترافقت مع مراسم تشييع علنية. إلا إن هذا النهج بدأ يتراجع تدريجاً، حيث قُلص عدد البيانات، قبل أن يتوقف شبه كلياً في أواخر سبتمبر (أيلول) 2024 حين كان العدد المعلن 450 قتيلاً، ليصل مع نهاية الحرب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 إلى نحو 4 آلاف قتيل، بمن فيهم الذين سقطوا في ما تُعرف بـ«عملية البيجر»، وفق التقديرات وليس إعلاناً رسمياً من «الحزب».

والخميس؛ قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على «إكس»، إن «قوات (الفرقة36) وسلاح الجو قضت على أكثر من 20 عنصراً من (حزب الله) خلال 24 ساعة في جنوب لبنان».

لوحة عملاقة تجمع صورتين لزعيمَي «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين قرب مبنى تعرض لغارات إسرائيلية بمنطقة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

مقتل 350 عنصراً منذ بدء الحرب

يقول الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين لـ«الشرق الأوسط» إن عدد قتلى «حزب الله» حتى اليوم يقدر بنحو 350 مقاتلاً، من أصل 1001 قتيل أعلنت عنهم وزارة الصحة اللبنانية، ومعظمهم سقطوا في «إنزال النبي شيت» يوم 7 مارس (آذار) الحالي وفي مواجهات المناطق الحدودية، لا سيما في الخيام حيث قتل 53 مقاتلاً، موضحاً أن «هذه التقديرات تنطلق من عدد القتلى الذين يُنقلون إلى المستشفيات في كل المناطق، باستثناء البعض الذين يُدفنون بشكل فوري وعددهم قليل جداً».

ويشير إلى أن «العدد الأكبر من القتلى الذين سقطوا هم من المدنيين أو من مناصري (الحزب) وليسوا من الحزبيين أو من المقاتلين، في ظل استهدافات إسرائيلية تطول بيئته القريبة، مقابل إجراءات تحصين مشددة يعتمدها لحماية عناصره»، لافتاً إلى أنه منذ سبتمبر (أيلول) 2024، باتت بيانات نعي «حزب الله» تقتصر على «القادة البارزين، ضمن سياسة تهدف إلى تقليل الحد من التداعيات داخل بيئته الحاضنة، في ظل ارتفاع عدد القتلى».

تقليل الانكشاف الأمني

من جهته، يرى الخبير العسكري، العميد المتقاعد حسن جوني أن «امتناع (حزب الله) عن نعي مقاتليه خلال الحرب يعود إلى جملة أسباب متداخلة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أولها معنوي؛ إذ إن النعي اليومي والمتواصل، في ظل ارتفاع عدد القتلى، يترك أثراً سلبياً على البيئة الحاضنة، ويعكس حجم خسائر تُفسَّر على أنها مؤشر تفوق للعدو».

كما يبرز، وفق جوني، «البعد الأمني، حيث إن بيانات النعي تكشف معلومات حساسة تتعلق بهوية المقاتلين وانتماءاتهم العائلية ومناطق سكنهم، مما قد يستغله العدو عبر التقنيات الحديثة لتحديد بيئات ضيقة واستهدافها».

توزيع بطانيات داخل مدرسة تحولت مركز إيواء في بيروت... وتبدو صورة مرفوعة لقياديين وعناصر من «حزب الله» (إ.ب.أ)

«مفقودو الأثر»

ويتحدث جوني أيضاً عن عامل آخر قد يمنع «حزب الله» من نعي مقاتليه، وهو أولئك الذين يطلَق عليهم توصيف «مفقودو الأثر» الذين فُقدوا خلال المعارك ولم يُعرف مصيرهم، ولا يُنعَون بسبب غموض وضعهم؛ مما يفرض التعامل مع حالاتهم بحذر.

ويوضح جوني لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك صعوبة في التأكد من مصير بعض المقاتلين؛ بسبب طبيعة المعارك وقساوتها، كما أن طبيعة القتال اللامركزية التي يعتمدها (الحزب) تعقّد عملية تحديد مصير المقاتلين بشكل دقيق؛ إذ إن فقدان الاتصال لا يعني بالضرورة مقتلهم، فقد يكون المقاتل على قيد الحياة أو وقع في الأسر؛ مما يدفع به إلى التريث في إعلان أي موقف رسمي»، مذكراً بما حدث في «حرب 2024»، «حين تبيّن أن بعض من أُعلن عن فقدانهم كانوا لا يزالون أحياء».

لبناني يرفع علم «حزب الله» في بلدة النبي شيت شرق لبنان حيث نفذ الجيش الإسرائيلي إنزالاً وأمطر البلدة بقصف كثيف موقعاً عشرات القتلى والجرحى (أ.ف.ب)

وبعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، تحدثت تقديرات عن نحو 1500 مقاتل وضعهم «حزب الله» في خانة «مجهولي المصير»، وأبلغ عائلاتهم بفقدان الاتصال بهم، قبل أن يبدأ العثور على الجثامين وإجراء «فحوص الحمض النووي (دي إن إيه DNA)» للتثبت من هوية المفقودين، وهو إجراء يتبعه «الحزب» قبل نعي القتلى وإبلاغ العائلات.

وسُلّم معظم الجثامين وأقيمت مراسم الدفن لهم، فيما أُبلغ عدد آخر من العائلات بأن أبناءهم باتوا «مفقودي الأثر»، أي إنه لم يُعثر على أثر لهم، أو بات من المؤكد أنه من الصعوبة العثور على جثامينهم؛ نتيجة التفجيرات التي طالت المنازل والقرى وحالت دون القدرة على البحث عنها بين الأنقاض، وتقدر أعداد هؤلاء بنحو 45 مقاتلاً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended