مساعدة وزير الخارجية الأميركي: حضورنا لن يتضاءل في المنطقة... ولدينا شراكة أمنية قوية

باربرا ليف كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن إنشاء بنية أمنية متكاملة للمنطقة... والسعودية جزء مركزي فيها

باربرا ليف مساعدة وزير الخارجية الأميركي (الشرق الأوسط)
باربرا ليف مساعدة وزير الخارجية الأميركي (الشرق الأوسط)
TT

مساعدة وزير الخارجية الأميركي: حضورنا لن يتضاءل في المنطقة... ولدينا شراكة أمنية قوية

باربرا ليف مساعدة وزير الخارجية الأميركي (الشرق الأوسط)
باربرا ليف مساعدة وزير الخارجية الأميركي (الشرق الأوسط)

دافعت باربرا ليف، مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، عن سياسة واشنطن في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدةً أن بلادها تدرك أن شركاءها في الشرق الأوسط يواجهون تهديدات أمنية حقيقية، وأن القيادة المركزية الأميركية تعمل على إنشاء بنية أمنية متكاملة للمنطقة والسعودية جزء مركزي فيها.
وزادت ليف في حديث مع «الشرق الأوسط» أن العلاقات الأميركية – السعودية استراتيجية منذ عقود وعلى مدى أجيال، وأن البلدين يعملان على ضمان أن تظل هذه العلاقات ديناميكية وقوية وقادرة على مواجهة التحديات المشتركة في المستقبل.
وفي حين جددت المسؤولة الأميركية التأكيد على منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، أشارت إلى أن استمرار إرسال إيران للطائرات من دون طيار وغيرها من الأسلحة إلى روسيا، يؤثر على أمن الخليج، ومزعج مما قد تتلقاه طهران في المقابل، بما في ذلك الدعم المحتمل للصناعة الدفاعية الإيرانية وقدرتها على زيادة زعزعة الاستقرار في المنطقة.
مساعدة وزير الخارجية الأميركي تحدثت كذلك عن الملف اليمني، ودور الميليشيات المسلحة في المنطقة مثل الحوثيين و«حزب الله»، في زعزعة الاستقرار المنطقة، وغيرها من الملفات المهمة.
- العلاقات الأميركية. السعودية
تصف باربرا ليف علاقة واشنطن والرياض بـ«شراكة استراتيجية» منذ عقود وعلى مدى أجيال، استمرت عبر الإدارات الأميركية والقادة في المملكة، وجلبت لكلا البلدين فوائد لا تُحصى. وتقول ليف، وهي تتحدث العربية والفرنسية والإيطالية والصربية الكرواتية، إن «هذه العلاقات تشمل مصالح متعددة تتراوح بين الأمن الإقليمي والمشاركة الاقتصادية، وعلى الرغم من قوة مجالات التعاون بين البلدين»، وتضيف: «إننا نعمل أيضاً على ضمان أن تظل العلاقة الثنائية ديناميكية وقوية وقادرة على مواجهة التحديات المشتركة في المستقبل».
وتستشهد باربرا بلقاء وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في الهند، الأسبوع الماضي، وهو ما يشير إلى قوة وأهمية الشراكة بين البلدين، وأن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين لطالما كانت مهمة، وقد ظلت كذلك حتى يومنا هذا. وترى أن «السعودية هي أكبر شريك تجاري لنا في منطقة الخليج، وذلك ليس في مجالَي النفط والغاز فحسب ولكن في المجالات الأحدث أيضاً، مثل الهيدروجين الأخضر، والمركبات الكهربائية، والترفيه، كما أن لدينا أيضاً شراكة أمنية قوية، وهو ما ظهر مؤخراً من خلال ردعنا الفعَّال للهجوم الإيراني على السعودية».
وعلى نطاق أوسع –حسبما ترى باربرا- فإن الولايات المتحدة تحافظ على التزامها الثابت بتعزيز الدفاعات السعودية والمساعدة في تمكين الأمن في جميع أنحاء المنطقة: «لقد حاربنا معاً تنظيمي (القاعدة) و(داعش)، وما زال هذا العمل مستمراً، علاوة على ذلك فإنه يومي 13 و16 فبراير (شباط) الماضي، حضر وفد أميركي رفيع المستوى إلى الرياض للمشاركة في محادثات مجموعة عمل الولايات المتحدة ودول الخليج حول قضايا الدفاع وإيران ومكافحة الإرهاب، مما يعكس، مرة أخرى، التزام واشنطن الدائم تجاه المنطقة ومدى عُمق استشارتنا وتعاوننا».
- منظومة أمنية متكاملة لمواجهة تهديدات المنطقة
وكشفت مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، أن القيادة المركزية الأميركية تعمل على إنشاء بنية أمنية متكاملة للمنطقة، تكون السعودية جزءاً مركزياً في هذا البرنامج، إذ تشدد باربرا، وهي خريجة كلية «ويليام وماري» وحاصلة على درجة الماجستير في الشؤون الخارجية من جامعة «فيرجينيا»، على التزام بلادها بمساعدة السعودية في الدفاع عن شعبها وأراضيها، وتضيف: «نحن ندرك أن شركاءنا الإقليميين يواجهون عدداً من التهديدات الأمنية الحقيقية، والتي ازدادت تعقيداً مع التغيرات التي شهدها مجال التكنولوجيا، ففي السنوات الأخيرة، عرّضت مئات الهجمات عبر الحدود البنيةَ التحتية المدنية والمدارس والمساجد وأماكن العمل للخطر، مما عرَّض السكان المدنيين في المملكة والإمارات العربية المتحدة للخطر، بما في ذلك عشرات الآلاف من المواطنين الأميركيين الذين تقع سلامتهم على رأس أولويات الأمن القومي للولايات المتحدة».
- جهود إنهاء الحرب في اليمن
وتشدد باربرا على التزام بلادها بدعم حل دائم للصراع في اليمن من خلال عملية سياسية يمنية - يمنية شاملة، تحت رعاية الأمم المتحدة، تعزز العدالة والمساءلة، مرحِّبةً بالجهود السعودية المكثفة للمساعدة في إنهاء الصراع، بما في ذلك دعم السعودية للهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة وفترة الهدوء اللاحقة، التي تعد الأطول منذ بدء الحرب قبل أكثر من ثماني سنوات، والتي وفّرت فوائد ملموسة لملايين اليمنيين، كونها «تتطلع إلى العمل عن كثب مع السعودية، وكذلك مع الشركاء الإقليميين الآخرين والأمم المتحدة، لتوسيع نطاق هذا الزخم لتحقيق وقف شامل لإطلاق النار والتوصل لعملية سياسية يمنية - يمنية لإنهاء الحرب، فالاتفاق السياسي بين الأطراف اليمنية هو وحده الذي يمكنه أن يُنهي أزمة البلاد الإنسانية والاقتصادية الرهيبة».
على المدى القريب، تؤكد باربرا أن الولايات المتحدة ملتزمة بالمساعدة في تخفيف معاناة ملايين اليمنيين ودعم الاستجابة الإنسانية في البلاد، من خلال تقديم ما يقرب من 1.1 مليار دولار في عام 2022 وحده، مشيرةً إلى أن ذلك أسهم في منع عشرات الآلاف من اليمنيين من الانزلاق نحو المجاعة، وكذلك ملايين آخرين من المعاناة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وفي ردها على سؤال عمّا إذا كان الموقف الأميركي من وحدة اليمن قد تغير في ظل التطورات على الأرض، ومطالبة الجنوبيين بعودة دولتهم السابقة، أجابت بقولها: «لا، يقع مستقبل اليمن في أيدي اليمنيين، ونحن ندعم عملية سياسية يمنية - يمنية سلمية وشاملة تحت رعاية الأمم المتحدة، والتي سيكون بإمكانها الرد على هذه التساؤلات».
- تدفق الأسلحة الإيرانية على اليمن
تدفق الأسلحة الإيرانية على اليمن تراه ليف إحدى المشكلات. وتشدد باربرا على أن بلادها ساعدت من خلال المشاركة المستمرة والمكثفة، في حشد إجماع دولي قوي حول جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن، كما تنسق الولايات المتحدة عن كثب بشأن اليمن مع شركائنا في المنطقة، بما في ذلك عمان والسعودية والإمارات، وأنه «على الرغم من ترحيبنا بتصريحات إيران الداعمة لجهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة، فإننا لم نشهد تغييراً في سلوكهم على الأرض، مثل استمرار تدفق المساعدات الفتاكة الإيرانية إلى اليمن، ونحن ملتزمون بالعمل مع حلفائنا وشركائنا لمواجهة تدفق المساعدات الإيرانية الفتاكة إلى اليمن، وفي حال أرادت طهران أن تُظهر أنها يمكن أن تكون جهة فاعلة مسؤولة، فإنه يجب على القيادة الإيرانية تغيير هذا السلوك وإظهار دعمهم لجهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن».
- الجماعات المسلحة في المنطقة
وشددت باربرا على أن بلادها ملتزمة بالحفاظ على الأمن الإقليمي والعالمي، وهو الالتزام الذي يشمل جهودها لمواجهة الأنشطة المزعزعة للاستقرار من الفاعلين الإقليميين.
ووصفت محاولات الحوثيين في اليمن للاستيلاء على السلطة بالقوة بـ«تحدي الإجماع الدولي»، وهو ما يظهر في الكثير من القرارات التي أصدرها مجلس الأمن الدولي.
وفي حديثها عن «حزب الله» اللبناني، أشارت باربرا إلى أن الولايات المتحدة صنفت الحزب منظمة أجنبية إرهابية، مبينةً أن هذه المنظمة «لعبت دوراً مزعزعاً للاستقرار منذ فترة طويلة، وأكدت بوضوح أنها تهتم بمصالحها الخاصة ومصالح إيران، التي ترعاها، أكثر من مصالح الشعب اللبناني، ولذا فإن استمرارها في الاحتفاظ بالسلاح، في تحدٍّ لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 يهدد أمن لبنان وإسرائيل والمنطقة بشكل أوسع».
- البرنامج النووي الإيراني
وجددت المسؤولة الأميركية التزام الرئيس بايدن بعدم السماح لإيران أبداً بامتلاك سلاح نووي، وقالت: «نحن، مثل شركائنا في الخليج، نعتقد أن الدبلوماسية هي أفضل طريقة لتحقيق هذا الهدف، ولكن الرئيس بايدن كان واضحاً أيضاً عندما قال إننا لم نستبعد أي خيار من الطاولة».
وتابعت: «لقد أعادت جهودنا الدبلوماسية، في عهد إدارة بايدن، الوحدة عبر الأطلسي من خلال مقاربتنا لبرنامج إيران النووي، كما أنها أفسحت المجال للتعاون في إدانة ومواجهة السلوك السيئ لإيران، واليوم، نحن نتفق مع مجموعة E3 (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) وشركاء آخرين في مواجهة النطاق الكامل للسلوك الإيراني المزعزع للاستقرار».
وأضافت: «نلاحظ أيضاً أن استمرار إرسال إيران الطائرات من دون طيار وغيرها من الأسلحة إلى روسيا، والتي تستخدمها في عدوانها وهجماتها الوحشية على الأهداف المدنية في أوكرانيا، يؤثر على أمن الخليج، كما أننا منزعجون مما قد تتلقاه طهران في المقابل، بما في ذلك الدعم المحتمل للصناعة الدفاعية الإيرانية وقدرتها على زيادة زعزعة الاستقرار في المنطقة».
- الوجود الأميركي في المنطقة
أبدت المسؤولة الأميركية عدم موافقتها على الأنباء التي تتحدث عن تقليص الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، مشيرةً إلى أن لدى بلادها شراكة أمنية قوية. وقالت في ردها على سؤال: «أولاً، أنا لا أتفق مع هذا التأكيد أن الوجود العسكري الأميركي الإقليمي قد تضاءل، فلدينا شراكة أمنية قوية، وهو ما شهدناه قبل بضعة أشهر عندما عملنا معاً لردع التهديد الإيراني للسعودية، وتحافظ الولايات المتحدة على التزامها الثابت بتعزيز الدفاعات السعودية والمساعدة في تمكين الأمن والازدهار والسلام في كل من المملكة والمنطقة الأوسع».
وأضافت: «في عام 2023 أجرينا واحداً من أكبر التدريبات المشتركة في المنطقة منذ سنوات، وفي الأسبوع الماضي فقط نظّمنا تدريبات بحرية دولية مع أكثر من 50 شريكاً، بما في ذلك السعودية كمشارك رئيسي، ولذا فإن الفكرة القائلة إن وجودنا والتزامنا يتضاءل هي فكرة خاطئة بشكل واضح».
وتابعت: «دعمنا للشركاء الإقليميين، بما في ذلك السعودية، يمتد إلى ما هو أبعد من التصريحات الأميركية الرسمية، حيث تواصل الولايات المتحدة عملها في حشد إجماع دولي وإقليمي قوي حول جهود السلام في المنطقة، وتُظهر المشاركة الأميركية الأخيرة في اجتماعات مجموعة عمل الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليج بشأن تعزيز الدفاع الإقليمي، ومواجهة التهديد الإيراني، والتعاون في مكافحة الإرهاب، هذا الالتزام».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
TT

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الأحد، إن العلاقات الوثيقة بين كندا والولايات المتحدة كانت في يوم من ​الأيام مصدر قوة، لكنها باتت الآن نقطة ضعف.

وأشاد، في رسالة مصورة وجهها للكنديين، ببطولة القادة العسكريين الذين قاتلوا الغزو الأميركي قبل أكثر من قرنين، وفقا لوكالة «رويترز».

ورفع كارني مجسماً للجنرال إيزاك بروك، القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي في حرب عام ‌1812، قائلاً إن ‌كندا لا تستطيع السيطرة على ​الاضطرابات ‌الآتية من ​جيرانها الأميركيين، ولا يمكنها أن تراهن بمستقبلها على أمل أن تتوقف هذه الاضطرابات فجأة.

وأضاف: «الأوضاع اليوم غير مألوفة فيما يبدو، لكننا واجهنا تهديدات مثل هذه من قبل»، مشيراً إلى بروك وكثير من الشخصيات التاريخية الكندية الأخرى، ومنها الزعيم تيكومسيه الذي وحّد الأمم الأصلية عبر منطقة البحيرات الكبرى لمقاومة التوسع الأميركي في ‌عام 1812.

وحصل كارني على أغلبية ‌برلمانية لحكومته الليبرالية الأسبوع الماضي، وقال ​إن فوزه في الانتخابات ‌سيساعده في التعامل على نحو أكثر فاعلية مع ‌الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وانتقد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك كندا، الأسبوع الماضي، ووصفها بأنها شريك تجاري يصعب التعامل معه. وتصدر كندا ما يقرب من 70 ‌في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة، ومن المقرر أن تراجع هذا العام اتفاقية التجارة الحرة التي تجمعهما إلى جانب المكسيك. وأشار مسؤولون أميركيون إلى رغبتهم في إجراء تغييرات كبيرة على الاتفاقية.

وفرض ترمب رسوماً جمركية على الصادرات الكندية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات، وكرر كذلك الحديث عن ضم كندا وتحويلها إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

ولم يرد مكتب كارني بعد على الأسئلة المتعلقة بأسباب نشره الرسالة المصورة في هذا التوقيت، ولماذا أشاد بشخصيات قاومت التوسع الأميركي.

وقال كارني إنه يخطط لمخاطبة الكنديين على نحو منتظم ​في الأسابيع والأشهر المقبلة ​لإطلاعهم على ما تفعله حكومته لتنمية اقتصاد كندا والدفاع عن سيادتها. مضيفاً: «إنها بلادنا، ومستقبلنا، ونحن نستعيد السيطرة».


مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
TT

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)

قالت شرطة شريفبورت إن مسلحاً في ولاية لويزيانا الأميركية قتل 8 أطفال في عمليات إطلاق نار مرتبطة بخلافات أسرية داخل منزلين مختلفين، وذلك في وقت مبكر، صباح الأحد.

وقال المتحدث باسم شرطة شريفبورت، كريس بورديلون، إن أعمار الضحايا تراوحت بين عام واحد ونحو 14 عاماً، مضيفاً أن إجمالي عدد المصابين بالرصاص بلغ 10 أشخاص، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأشار بورديلون إلى أن المسلح لقي حتفه لاحقاً بعدما طاردته قوات الشرطة، وأطلقت النار عليه. وبحسب بورديلون، فقد سرق المشتبه به سيارة في أثناء مغادرته موقع حوادث إطلاق النار، ولاحقته الشرطة بعد ذلك.

وخلال مؤتمر صحافي عُقد خارج أحد المنازل التي وقع فيها إطلاق النار، بدا المسؤولون مصدومين، وطلبوا من السكان المحليين التحلي بالصبر في الوقت الذي يواصلون فيه التعامل مع عدة مواقع للجريمة. وأوضح المسؤولون أنهم ما زالوا يجمعون التفاصيل حول مسرح الجريمة، الذي امتد عبر 3 مواقع.

وقال قائد الشرطة واين سميث إن إطلاق النار وقع نحو الساعة السادسة، صباح يوم الأحد (بالتوقيت المحلي)، في شريفبورت. وأضاف سميث أن مطلق النار المشتبه به قُتل برصاص الشرطة في أثناء المطاردة.

ولفت سميث النظر إلى أن بعض الأطفال الذين أُصيبوا بالرصاص تربطهم صلة قرابة بالمشتبه به، مضيفاً: «هذا مشهد واسع النطاق يختلف عن أي شيء رآه معظمنا من قبل».

وتابع: «لا أجد ما أقوله، لقد صُدمت بشدة. لا أستطيع حتى أن أتخيل كيف يمكن أن يقع مثل هذا الحادث».

وقال توم أرسينو، عمدة المدينة الواقعة في شمال غربي ولاية لويزيانا ويبلغ عدد سكانها نحو 180 ألف نسمة: «هذه مأساة، وربما أسوأ مأساة مررنا بها على الإطلاق. إنه صباح مروع».


مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
TT

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات في الولايات المتحدة صعوبات في التصويت إذا تم إقرار مشروع قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس دونالد ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ.

ويشترط النص على الناخبين تقديم وثيقة تثبت جنسيتهم الأميركية للتسجيل للتصويت، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر، وتقديم بطاقة هوية عند التصويت، مثل رخصة القيادة.

وعلى عكس دول أخرى، لا تصدر الولايات المتحدة بطاقة هوية وطنية. وفي بعض الولايات، يمكن استخدام بطاقة الطالب مثلاً لإثبات الهوية. وبالتالي، سيتعين على الأشخاص الذين لا يتطابق اسمهم مع الاسم الموجود في شهادة ميلادهم تقديم وثائق إضافية، مثل شهادة زواج أو حكم طلاق، لتبرير تغيير اسم العائلة.

لكن وفقاً لمركز برينان، وهو منظمة بحثية حقوقية، فإن «أكثر من 21 مليون أميركي لا يحوزون هذه الوثائق»، كما أن «ما يقرب من نصف الأميركيين لا يملكون جواز سفر». ويعني ذلك أن الناخبين الأكثر تضرراً من قانون إنقاذ أميركا سيكونون «النساء والمتحولين جنسياً» والأشخاص ذوي الدخل المنخفض «الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة جواز السفر ولا يسافرون»، كما يقول ريك هاسن أستاذ قانون الانتخابات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

مشكلات تغيير الاسم

وتقول ليتيتيا هارمون، مديرة الأبحاث في «فلوريدا رايزينغ»، وهي منظمة معنية بالعدالة الاجتماعية ومقرها في فلوريدا، إنها تزوجت ثم انفصلت في ولاية واشنطن. وتضيف: «المشكلة هي أنني لا أعرف أي اسم مسجل في سجلات الناخبين في فلوريدا. لا أعرف إن كان اسم عائلتي قبل الزواج أم بعده». وتتوقع أنه «إذا لم يتطابق هذا الاسم مع الاسم الموجود على رخصة القيادة الخاصة بي، فسوف يقال لي: لا يمكننا تأكيد جنسيتك لأن وثائقك لا تتطابق (...) ولذا سأضطر إلى طلب وثيقة الطلاق من ولاية واشنطن»، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد البيت الأبيض أن قانون «إنقاذ أميركا» سيمنع التزوير في الانتخابات، في حين أن القانون الحالي يحظر بالفعل على الأجانب التصويت. أما بالنسبة للنساء المتزوجات اللواتي غيرن أسماءهن، فدعتهن المتحدثة باسم الرئاسة كارولاين ليفيت في مارس (آذار) الماضي إلى «اتباع إجراءات ولايتهن لتحديث الوثائق ببساطة».

«فجوة بين الجنسين»

ولا تزال «الفجوة بين الجنسين»، أو «الهوّة بين الجنسين»، التي تشير إلى الاختلاف في سلوك التصويت بين الرجال والنساء، واضحة في الولايات المتحدة. ووفقاً لمركز «بيو للأبحاث»، فقد أظهر 44 في المائة من النساء المسجلات للتصويت ميلاً للجمهوريين، مقارنة بـ52 في المائة من الرجال، في عام 2024.

ويقول ريك هاسن: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية أو نحوها، مالت الولايات الجمهورية إلى جعل التسجيل للتصويت أكثر صعوبة»، بينما «تتبنى الولايات الديمقراطية قوانين تسهل» التصويت.

تشترط 12 ولاية ذات أغلبية جمهورية على الناخبين إثبات جنسيتهم من أجل التسجيل للتصويت.

وفي عام 2014، كانت ليتيتيا هارمون تقيم في ولاية كانساس (وسط)، ولم تتمكن من الإدلاء بصوتها في الانتخابات التمهيدية لعدم امتلاكها شهادة ميلادها. وبعد أربع سنوات، أعلن قاضٍ فدرالي عدم دستورية هذا القانون بعد أن عجز أكثر من 30 ألف شخص عن التسجيل للتصويت في الولاية.

وفي مطلع أبريل (نيسان)، وقّع حاكم ولاية فلوريدا قانوناً يُشبه قانون «إنقاذ أميركا»، سيدخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2027، بعد انتخابات التجديد النصفي. وتحتج هارمون قائلة: «سيُحرم آلاف الأشخاص من حقهم في التصويت لمجرد اكتشاف حالتي تزوير». وفي عام 2025، تم توجيه الاتهام إلى شخصين في فلوريدا بتهمة الكذب بشأن جنسيتهما من أجل التصويت في الانتخابات.

لكن حالات التزوير الانتخابي تظل نادرة. وكشف تحقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست» عن 31 حالة مؤكدة لانتحال الهوية بين 2000 و2014 في الانتخابات، من أصل أكثر من مليار بطاقة اقتراع.