المظاهرات تقضّ مضاجع حكام إيران... ويواجهون الآن أزمة عملة

خبراء اقتصاديون: سوء الإدارة من جانب النظام الاستبدادي الحاكم لعب دوراً كبيراً

إيرانيون في بازار طهران مطلع الشهر الحالي (إ.ب.أ)
إيرانيون في بازار طهران مطلع الشهر الحالي (إ.ب.أ)
TT

المظاهرات تقضّ مضاجع حكام إيران... ويواجهون الآن أزمة عملة

إيرانيون في بازار طهران مطلع الشهر الحالي (إ.ب.أ)
إيرانيون في بازار طهران مطلع الشهر الحالي (إ.ب.أ)

مع تراجع عملتهم إلى مستويات منخفضة قياسية في الفترة الأخيرة، فعل الإيرانيون ما أصبحوا معتادين للغاية على فعله: تكدسوا داخل متاجر الصرافة، على أمل تحويل عملتهم التي لم يعد لها قيمة تذكر إلى دولارات.
داخل متاجر البقالة، ارتفعت الأسعار على نحو هائل لدرجة جعلت الكثيرين عاجزين عن شراء ما يكفي احتياجاتهم من الخضراوات. ومع اقتراب السنة الفارسية الجديدة، لم يتبق لدى البعض ما يكفي لإعداد وجبات للعطلة والتسوق والسفر.
منذ بداية العام، فقد الريال الإيراني قرابة 30 في المائة من قيمته أمام الدولار، في أحدث انتكاسة لاقتصاد تبدو آفاقه المستقبلية مظلمة على نحو متزايد منذ عام 2018، عندما انسحب الرئيس دونالد ترمب من اتفاق يحد نشاطات إيران النووية مقابل رفع العقوبات. وبدلاً عن ذلك، فرض ترمب عقوبات أشد صرامة.
وأثار التراجع الأخير في قيمة العملة شعوراً باليأس في نفوس الإيرانيين، وزاد سخطهم تجاه الحكومة. والآن، تبدو إمكانات تحقيق تحسن اقتصادي وتغيير سياسي ضئيلة للغاية، خاصة أنه ليس ثمة احتمال لإحياء الاتفاق النووي، في الوقت الذي تسببت فيه موجة إجراءات عنيفة من جانب السلطات بدرجة كبيرة في سحق المظاهرات الشعبية، التي اشتعلت ضد المؤسسة الحاكمة في سبتمبر (أيلول).
ويرى إيرانيون أن الطوابير الطويلة الممتدة خارج متاجر الصرافة، تعد أحدث دليل على أن القيادة الاستبدادية للبلاد تدفع بالبلاد خارج المسار الصحيح.
وكان الإحباط تجاه الحكام، سواء بسبب سياساتهم الاقتصادية أو القيود الاجتماعية التي يفرضونها، الدافع وراء المظاهرات الأخيرة التي شهدتها البلاد، والتي شكلت واحدة من أكبر التحديات أمام الجمهورية الإسلامية منذ ثورة 1979.
في هذا السياق، قالت سيما 33 عاماً، وهي صيدلانية تعيش بالعاصمة طهران، والتي تراجعت قيمة مدخراتها مع تراجع العملة: «باعتباري شخصاً قضى طيلة حياته في الدراسة، أشعر بغضب عارم لعجزي عن العيش حياة طبيعية أو توفير الحد الأدنى مما أرغبه».
وأعربت سيما عن أملها في الهجرة إلى كندا، لكن حال نجاحها في ذلك، ستصبح أموالها أقل قيمة بكثير عن ذي قبل. وأضافت: «لا مستقبل أمامي في هذا البلد».
كثيراً ما يردد أبناء إيران أن بلادهم ينبغي أن تكون ثرية، باعتبار أنها تملك بعض أكبر احتياطيات النفط بالعالم وسكاناً يتمتعون بقدر جيد من التعليم. بدلاً عن ذلك، مع بلوغ معدلات التضخم عادة 50 في المائة وأكثر سنوياً، لم يعد باستطاعة بعض الإيرانيين توفير المال اللازم لشراء لحوم.
والبعض الآخر، بدأ في تقليل الكماليات المرتبطة بحياة الطبقة الوسطى التي كانت في وقت مضى أمراً مضموناً. مثلاً، توقف البعض عن تناول الطعام بالخارج، وكذلك السفر أو شراء ملابس جديدة. وتوقف البعض عن تقديم الخوخ الحامض واللوز الأخضر اللذين كانا من الأطباق التقليدية التي يجري تقديمها للضيوف، بينما توقف البعض الآخر عن استضافة أي ضيوف من الأساس. كما جرى إرجاء إتمام زيجات، وكذلك الإنجاب.
وبسبب الإحباط إزاء ارتفاع كبير ومفاجئ في أسعار الغازولين، اشتعلت مظاهرات كبرى عام 2019. إلا أن المظاهرات التي اندلعت العام الماضي، والتي بدأت في أعقاب وفاة مهسا أميني 22 عاماً، لدى احتجازها من جانب الشرطة بدعوى «سوء الحجاب»، استهدفت أولاً قانون فرض غطاء الرأس على النساء، والتوجهات الجنسانية الممنهجة التي قال المتظاهرون إن القانون يمثلها.
إلا أنه سرعان ما اتسع نطاق الحركة لتشمل مجموعة واسعة من القضايا المثيرة لسخط الإيرانيين تجاه المؤسسة الحاكمة، ومن بينها غياب حريات سياسية واجتماعية، والفساد وسوء الإدارة الاقتصادية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الأزمة الراهنة يمكن أن تعود جذورها إلى سنوات من العقوبات الغربية ضد صناعة النفط الإيرانية والقطاع المالي بالبلاد، بسبب البرنامج النووي الذي تشتبه الولايات المتحدة وحلفاؤها بأنه يهدف لإنتاج أسلحة.
من ناحيته، أكد جواد صالحي أصفهاني، الخبير الاقتصادي الإيراني المولد والذي يعمل لدى شركة تكنولوجيا بفيرجينيا، أنه «ما من أمل أمام هذه الحكومة، من دون زيادة عوائدها النفطية، كي توفر المال اللازم لمعاونة الناس على إيجاد وظائف أو حتى توفير دخل لهم. لقد وضعوا أنفسهم بوضع شديد السوء».
وتكشف بيانات أن الاقتصاد الإيراني نما وتراجعت معدلات الفقر باستمرار حتى عام 2011، عندما فرض الغرب للمرة الأولى عقوبات شديدة ضد البلاد. والآن، يبلغ معدل صرف الريال قرابة 500.000 مقابل الدولار، مقارنة بـ32.000 عندما جرى توقيع الاتفاق النووي الأصلي عام 2015. والملاحظ أن الفقر اتسعت رقعته، خاصة داخل المناطق الريفية.
ومع ذلك، فإن أسلوب تعامل الحكومة مع سلسلة من الأزمات الأخيرة لم يجد نفعاً في القضاء على الاعتقاد السائد على نطاق واسع، بأن سوء الإدارة والفساد يتحملان اللوم أيضاً.
خلال الأشهر الأخيرة، ندد ضحايا زلزال ضرب مدينة خوي في شمال غربي إيران بالاستجابة الطارئة من جانب الحكومة التي اعتبروها ضئيلة للغاية، وجاءت متأخرة كثيراً، تبعاً لما كشفته منشورات عبر شبكات التواصل الاجتماعي. أما السلطات فقد استجابت للمظاهرات بخراطيم المياه. وقال محمد علي كديور، عالم الاجتماع الذي يدرس حركات الاعتراض الإيرانية داخل «بوسطن كوليدج»: «بسبب هيمنة المتشددين، يجري اختبار الأشخاص الذين يتقلدون وظائف حكومية حسب الولاء، وليس الخبرة»، الأمر الذي يجعل المنظومة ككل «عاجزة عن حل المشكلات».
ولم تحقق التدخلات الحكومية لوقف انهيار العملة، الأسبوع الماضي، سوى قدر يسير من النجاح. وقدمت الحكومة أموالاً نقدية للإيرانيين الفقراء وبعض أبناء الطبقة المتوسطة، وحثت القطاع الخاص على خلق وظائف. إلا أن خبراء اقتصاديين يرون أن إيران فشلت في استغلال الأدوات التي تملكها لكبح جماح الفقر.
جدير بالذكر أن الكثير من قطاعات الاقتصاد تخضع لسيطرة «أصحاب الولاء» ممن يملكون اتصالات جيدة بالحكومة أو عناصر نافذة من (الحرس الثوري) الإيراني، الأمر الذي يخلق منافع أمام المقربين من دوائر الحكم، ما يشكل عائقاً، بجانب عدم الاستقرار السياسي، أمام الاستثمار.
من ناحيتهم، يلقي قادة إيران اللوم عن المشكلات الاقتصادية على العقوبات الغربية، وعن الاضطرابات الأخيرة على التدخل الأجنبي.
ويعتقد بعض المحللين أن أحد السبل أمام إيران للحصول على النقد والاستثمارات التي تحتاجها بشدة، هو التفاوض حول اتفاق نووي جديد يخفف العقوبات، مثلما حاول الرئيس بايدن أن يفعل. مع ذلك، يرى بعض أشد منتقدي المؤسسة الحاكمة أن مثل هذا الاتفاق لن يجدي سوى منح قادة إيران مالاً ونفوذاً.
من جهة ثانية، أشار محللون إلى أن أي تلميح إلى توقف المفاوضات أو استئنافها يمكن أن يتسبب في تقلبات في الريال، وأن الاعتقاد المتزايد بأن العقوبات ستبقى ربما كان عاملاً في تراجع الريال. وتسببت القيود الجديدة على الدولارات المتدفقة على العراق المجاور في جعل الدولارات الأميركية أشد ندرة داخل إيران، وهي شريك تجاري كبير للعراق، حسبما أوضح محللون.
داخل متجر في آمل، بشمال إيران، ارتفع سعر عبوة الشامبو قرابة 60 في المائة خلال أسبوع واحد، بينما ارتفع سعر اللحوم 10 أضعاف، حسبما قالت ليلى، 39 عاماً، مدرسة. وفي محاولة لترشيد الإنفاق، قالت إنها وزوجها اتجها إلى السير على الأقدام بدلاً عن ركوب سيارات الأجرة، وتوقفا عن شراء اللحوم ومنتجات الألبان، وزادا من شرائهما للأطعمة المعلبة لتقليل استخدامهم غاز الطهي. أما فكرة إنجاب طفل فلم تعد واقعية. وقالت ليلى، التي لم تفصح سوى عن اسمها الأول، مثلما الحال مع الكثير من الإيرانيين، خشية التعرض لانتقام من جانب الحكومة: «النظام السياسي السبب وراء أننا نعمل معظم ساعات النهار، وفي النهاية لا نجد لدينا شيئاً. إننا عاجزون تماماً عن توفير الأساسيات».
أما بتول، المتقاعدة البالغة 77 عاماً وتعيش بمنطقة فقيرة جنوب طهران، والتي ارتفع إيجار منزلها فقط هذا العام لأكثر من ضعف معاشها الشهري، فقد بدأت تطلب من متجر البقالة ثمار الفاكهة المهملة، على أمل وجود بضعة ثمار صالحة للأكل وسط أكوام الفاكهة المتعفنة.
ورغم ما سبق، تبقى مسألة الانهيار الاقتصادي الكامل بعيدة، خاصة أن الإنتاج الاقتصادي الإيراني من منتجات بخلاف النفط ارتفع قليلاً في السنوات الأخيرة. وخلال زيارات حديثة لمواقع عدة، لا يزال هناك البعض يرتادون مطاعم وفنادق، ولا يزال هناك بعض العملاء في البازارات ومتاجر الحلوى.
إلا أنه في ظل التقلبات الشديدة بقيمة العملة، وغياب الاستقرار والفرص أمام الشباب، لا يبدو تفشي مشاعر اليأس بالأمر المثير للدهشة، حسب صالحي أصفهاني، الخبير الاقتصادي.
أما الحكومة، فلم تفعل شيئاً يذكر لتخفيف آلام المواطنين بخلاف تجنب زيادة أسعار الوقود، وهو أحد السبل القليلة أمامها لزيادة عوائدها. ويمكن أن تسفر مثل هذه الخطوة عن إشعال مظاهرات، مثلما حدث عام 2019.
في الوقت ذاته، لم تتضمن ميزانية هذا العام زيادة مدفوعات الرفاه لمكافأة التضخم، ولم تتضمن زيادة الدعم الموجه لحصص الطعام والغازولين.
رغم ذلك، خصصت الموازنة مزيداً من المال لـ«الحرس الثوري» وقطاعات عسكرية أخرى.
وعن هذا، قال هنري روم، زميل معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى والمعني بإيران: «مزيد من المال لصناعة الدفاع وتقليص للمال الموجه للشعب، أعتقد هذا الإجراء يتحدث عن نفسه».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الجيش الإسرائيلي: «لا إهمال» في قتلنا مزارعاً إسرائيلياً قرب حدود لبنان

جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: «لا إهمال» في قتلنا مزارعاً إسرائيلياً قرب حدود لبنان

جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)

قال ​الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه لم يتسنَّ ‌التوصل ‌إلى ​حدوث ‌أي ⁠إهمال ​أو تقصير ⁠أخلاقي من الضباط الضالعين في ⁠واقعة ‌القتل ‌غير ​العمد للمزارع ‌الإسرائيلي ‌عوفر موسكوفيتز بالقرب من ‌الحدود اللبنانية هذا الشهر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد، الجيش بالعمل على «توسيع المنطقة العازلة» في لبنان، في وقت تواصل فيه تل أبيب هجومها في جنوب لبنان.

وقال نتنياهو، في بيان مصوَّر: «في لبنان، أمرت للتو الجيش بتوسيع المنطقة العازلة القائمة بشكل أكبر». وأضاف: «الهدف من ذلك هو احتواء خطر أي هجوم (يشنه مقاتلو حزب الله) بشكل نهائي، ومنع إطلاق صواريخ مضادة للدبابات على الحدود».


انقطاع الإنترنت في إيران يدخل يومه الـ30 ويعزل ملايين المواطنين

إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)
TT

انقطاع الإنترنت في إيران يدخل يومه الـ30 ويعزل ملايين المواطنين

إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)

دخل انقطاع الإنترنت في إيران، الأحد، يومه الثلاثين على التوالي مع استمرار عزل ملايين الأشخاص عن المعلومات والاتصالات منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت مجموعة «نت بلوكس» لمراقبة الإنترنت على منصة «إكس» اليوم: «دخل انقطاع الإنترنت في إيران يومه الثلاثين، فيما تستمر إجراءات الرقابة على مستوى البلاد للأسبوع الخامس بعد 696 ساعة».

وفي حين لا تزال شبكة الإنترنت الداخلية تعمل لتشغيل تطبيقات المراسلة المحلية والمنصات المصرفية وغيرها من الخدمات، فإن الوصول إلى الإنترنت العالمي مقيد بشدة.

منصات تسيطر عليها الدولة

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فلم يجد كثير من الإيرانيين خياراً سوى الاعتماد على المنصات التي تسيطر عليها الدولة والبدائل المكلفة للتواصل مع أحبائهم.

وقالت مريم، وهي موظفة في القطاع الخاص تبلغ 33 عاماً، إن الأسابيع الأولى من انقطاع الخدمة كانت صعبة جداً.

وأضافت: «كان الأمر صعباً جداً في بداية الحرب. لم يكن لدي أي وسيلة اتصال بعائلتي في مدينة أخرى سوى المكالمات الهاتفية».

وتابعت: «نستخدم الآن تطبيقاً إيرانياً للمراسلة ويمكننا إجراء مكالمات فيديو. الأمر ليس مثالياً، لكننا نتكيّف في هذه الظروف العصيبة».

وتمكن صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس من التواصل مع مقيمين في إيران عبر «واتساب» أو «تلغرام» خلال فترات قصيرة من الاتصال بالإنترنت من خلال شبكات افتراضية خاصة (VPN).

وبالنسبة إلى كثر وخصوصاً من لديهم أحباء خارج إيران، فإن التواصل أصبح محدوداً ومكلفاً.

وقال ميلاد، بائع ملابس يبلغ 27 عاماً، إنه يواجه صعوبة في التواصل مع أقاربه في الخارج.

وأضاف: «عائلتي تعيش في تركيا، وليس لدي أي وسيلة للتواصل معهم عبر الإنترنت. أضطر إلى إجراء مكالمات هاتفية مباشرة، وهي مكلفة جداً، لذا قلّما أتلقى أخباراً منهم».

حلول بديلة محدودة

كما أدت القيود إلى تضييق نطاق الوصول إلى المعلومات، فيما تنحصر إمكانات المستخدمين إلى حد كبير بالمنصات المحلية ووسائل الإعلام المحلية، ما يوفر صورة جزئية للأحداث.

وسبق لإيران أن قطعت الإنترنت لأسابيع عدة خلال فترات اضطرابات، وخصوصاً خلال احتجاجات عمت البلاد في يناير (كانون الثاني)، وخلال حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران).

وبعد اضطرابات يناير، استؤنفت الخدمة جزئياً وإن ظلّت خاضعة لرقابة مشددة وقيود صارمة، قبل أن تنقطع تماماً مجدداً بعد اندلاع الحرب الحالية في 28 فبراير (شباط).

وتمكن بعض المستخدمين من إيجاد حلول بديلة محدودة، إلا أن الاتصال لا يزال غير مستقر إلى حد كبير.

وقالت هانية المتخصصة في صناعة الخزف والبالغة 31 عاماً من طهران، إنها تمكنت من الوصول جزئياً إلى الخدمة بعد نحو أسبوعين.

وأضافت: «تمكنت من إيجاد حل بديل بصعوبة كبيرة»، مشيرة إلى أن الاتصال لا يزال غير موثوق.


«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يصوت «البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)»، مساء الأحد، على ميزانية عام 2026، التي تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض فيه تل أبيب حرباً على جبهات عدة.

ومن المتوقع أن تزيد ميزانية الدفاع بنحو 10 مليارات دولار؛ مما يمثل أكثر من الضعف مقارنة بميزانية عام 2023، أي قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل؛ إذ لم يتوقف إنفاق إسرائيل على الدفاع منذ ذلك الوقت.

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً مشتركاً على إيران، وانجر لبنان إلى الحرب بعد تدخل «حزب الله» إثر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأفادت الصحافة الإسرائيلية في 15 مارس (آذار) الحالي بموافقة الحكومة على تقديم مبلغ 827 مليون دولار مخصصات طارئة لشراء أسلحة مرتبطة بالحرب القائمة؛ نظراً إلى الاحتياجات الملحة الناتجة عن الصراع الجديد.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي إلى تقليص بنسبة 3 في المائة بميزانيات كل الوزارات الأخرى، مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

كذلك، وافقت حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يعتمد بقاؤه على دعم الحلفاء المتطرفين والمتدينين القريبين من المستوطنين، على زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وعليه؛ فستتلقى الأحزاب اليمينية المتطرفة الدينية أكثر من 715 مليون دولار زيادة في ميزانية المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم التقليصات الكبيرة التي فرضتها الحكومة على الميزانيات المدنية كافة، فإن تمويل المستوطنات بقي من دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة لمصلحة مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة؛ ففي حين تقلص الحكومة الميزانيات داخل إسرائيل، فإنها تضخ الأموال في المستوطنات».

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قررت الحكومة استثمار 836 مليون دولار على مدى 5 سنوات مقبلة في تطوير المستوطنات.