المظاهرات تقضّ مضاجع حكام إيران... ويواجهون الآن أزمة عملة

خبراء اقتصاديون: سوء الإدارة من جانب النظام الاستبدادي الحاكم لعب دوراً كبيراً

إيرانيون في بازار طهران مطلع الشهر الحالي (إ.ب.أ)
إيرانيون في بازار طهران مطلع الشهر الحالي (إ.ب.أ)
TT

المظاهرات تقضّ مضاجع حكام إيران... ويواجهون الآن أزمة عملة

إيرانيون في بازار طهران مطلع الشهر الحالي (إ.ب.أ)
إيرانيون في بازار طهران مطلع الشهر الحالي (إ.ب.أ)

مع تراجع عملتهم إلى مستويات منخفضة قياسية في الفترة الأخيرة، فعل الإيرانيون ما أصبحوا معتادين للغاية على فعله: تكدسوا داخل متاجر الصرافة، على أمل تحويل عملتهم التي لم يعد لها قيمة تذكر إلى دولارات.
داخل متاجر البقالة، ارتفعت الأسعار على نحو هائل لدرجة جعلت الكثيرين عاجزين عن شراء ما يكفي احتياجاتهم من الخضراوات. ومع اقتراب السنة الفارسية الجديدة، لم يتبق لدى البعض ما يكفي لإعداد وجبات للعطلة والتسوق والسفر.
منذ بداية العام، فقد الريال الإيراني قرابة 30 في المائة من قيمته أمام الدولار، في أحدث انتكاسة لاقتصاد تبدو آفاقه المستقبلية مظلمة على نحو متزايد منذ عام 2018، عندما انسحب الرئيس دونالد ترمب من اتفاق يحد نشاطات إيران النووية مقابل رفع العقوبات. وبدلاً عن ذلك، فرض ترمب عقوبات أشد صرامة.
وأثار التراجع الأخير في قيمة العملة شعوراً باليأس في نفوس الإيرانيين، وزاد سخطهم تجاه الحكومة. والآن، تبدو إمكانات تحقيق تحسن اقتصادي وتغيير سياسي ضئيلة للغاية، خاصة أنه ليس ثمة احتمال لإحياء الاتفاق النووي، في الوقت الذي تسببت فيه موجة إجراءات عنيفة من جانب السلطات بدرجة كبيرة في سحق المظاهرات الشعبية، التي اشتعلت ضد المؤسسة الحاكمة في سبتمبر (أيلول).
ويرى إيرانيون أن الطوابير الطويلة الممتدة خارج متاجر الصرافة، تعد أحدث دليل على أن القيادة الاستبدادية للبلاد تدفع بالبلاد خارج المسار الصحيح.
وكان الإحباط تجاه الحكام، سواء بسبب سياساتهم الاقتصادية أو القيود الاجتماعية التي يفرضونها، الدافع وراء المظاهرات الأخيرة التي شهدتها البلاد، والتي شكلت واحدة من أكبر التحديات أمام الجمهورية الإسلامية منذ ثورة 1979.
في هذا السياق، قالت سيما 33 عاماً، وهي صيدلانية تعيش بالعاصمة طهران، والتي تراجعت قيمة مدخراتها مع تراجع العملة: «باعتباري شخصاً قضى طيلة حياته في الدراسة، أشعر بغضب عارم لعجزي عن العيش حياة طبيعية أو توفير الحد الأدنى مما أرغبه».
وأعربت سيما عن أملها في الهجرة إلى كندا، لكن حال نجاحها في ذلك، ستصبح أموالها أقل قيمة بكثير عن ذي قبل. وأضافت: «لا مستقبل أمامي في هذا البلد».
كثيراً ما يردد أبناء إيران أن بلادهم ينبغي أن تكون ثرية، باعتبار أنها تملك بعض أكبر احتياطيات النفط بالعالم وسكاناً يتمتعون بقدر جيد من التعليم. بدلاً عن ذلك، مع بلوغ معدلات التضخم عادة 50 في المائة وأكثر سنوياً، لم يعد باستطاعة بعض الإيرانيين توفير المال اللازم لشراء لحوم.
والبعض الآخر، بدأ في تقليل الكماليات المرتبطة بحياة الطبقة الوسطى التي كانت في وقت مضى أمراً مضموناً. مثلاً، توقف البعض عن تناول الطعام بالخارج، وكذلك السفر أو شراء ملابس جديدة. وتوقف البعض عن تقديم الخوخ الحامض واللوز الأخضر اللذين كانا من الأطباق التقليدية التي يجري تقديمها للضيوف، بينما توقف البعض الآخر عن استضافة أي ضيوف من الأساس. كما جرى إرجاء إتمام زيجات، وكذلك الإنجاب.
وبسبب الإحباط إزاء ارتفاع كبير ومفاجئ في أسعار الغازولين، اشتعلت مظاهرات كبرى عام 2019. إلا أن المظاهرات التي اندلعت العام الماضي، والتي بدأت في أعقاب وفاة مهسا أميني 22 عاماً، لدى احتجازها من جانب الشرطة بدعوى «سوء الحجاب»، استهدفت أولاً قانون فرض غطاء الرأس على النساء، والتوجهات الجنسانية الممنهجة التي قال المتظاهرون إن القانون يمثلها.
إلا أنه سرعان ما اتسع نطاق الحركة لتشمل مجموعة واسعة من القضايا المثيرة لسخط الإيرانيين تجاه المؤسسة الحاكمة، ومن بينها غياب حريات سياسية واجتماعية، والفساد وسوء الإدارة الاقتصادية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الأزمة الراهنة يمكن أن تعود جذورها إلى سنوات من العقوبات الغربية ضد صناعة النفط الإيرانية والقطاع المالي بالبلاد، بسبب البرنامج النووي الذي تشتبه الولايات المتحدة وحلفاؤها بأنه يهدف لإنتاج أسلحة.
من ناحيته، أكد جواد صالحي أصفهاني، الخبير الاقتصادي الإيراني المولد والذي يعمل لدى شركة تكنولوجيا بفيرجينيا، أنه «ما من أمل أمام هذه الحكومة، من دون زيادة عوائدها النفطية، كي توفر المال اللازم لمعاونة الناس على إيجاد وظائف أو حتى توفير دخل لهم. لقد وضعوا أنفسهم بوضع شديد السوء».
وتكشف بيانات أن الاقتصاد الإيراني نما وتراجعت معدلات الفقر باستمرار حتى عام 2011، عندما فرض الغرب للمرة الأولى عقوبات شديدة ضد البلاد. والآن، يبلغ معدل صرف الريال قرابة 500.000 مقابل الدولار، مقارنة بـ32.000 عندما جرى توقيع الاتفاق النووي الأصلي عام 2015. والملاحظ أن الفقر اتسعت رقعته، خاصة داخل المناطق الريفية.
ومع ذلك، فإن أسلوب تعامل الحكومة مع سلسلة من الأزمات الأخيرة لم يجد نفعاً في القضاء على الاعتقاد السائد على نطاق واسع، بأن سوء الإدارة والفساد يتحملان اللوم أيضاً.
خلال الأشهر الأخيرة، ندد ضحايا زلزال ضرب مدينة خوي في شمال غربي إيران بالاستجابة الطارئة من جانب الحكومة التي اعتبروها ضئيلة للغاية، وجاءت متأخرة كثيراً، تبعاً لما كشفته منشورات عبر شبكات التواصل الاجتماعي. أما السلطات فقد استجابت للمظاهرات بخراطيم المياه. وقال محمد علي كديور، عالم الاجتماع الذي يدرس حركات الاعتراض الإيرانية داخل «بوسطن كوليدج»: «بسبب هيمنة المتشددين، يجري اختبار الأشخاص الذين يتقلدون وظائف حكومية حسب الولاء، وليس الخبرة»، الأمر الذي يجعل المنظومة ككل «عاجزة عن حل المشكلات».
ولم تحقق التدخلات الحكومية لوقف انهيار العملة، الأسبوع الماضي، سوى قدر يسير من النجاح. وقدمت الحكومة أموالاً نقدية للإيرانيين الفقراء وبعض أبناء الطبقة المتوسطة، وحثت القطاع الخاص على خلق وظائف. إلا أن خبراء اقتصاديين يرون أن إيران فشلت في استغلال الأدوات التي تملكها لكبح جماح الفقر.
جدير بالذكر أن الكثير من قطاعات الاقتصاد تخضع لسيطرة «أصحاب الولاء» ممن يملكون اتصالات جيدة بالحكومة أو عناصر نافذة من (الحرس الثوري) الإيراني، الأمر الذي يخلق منافع أمام المقربين من دوائر الحكم، ما يشكل عائقاً، بجانب عدم الاستقرار السياسي، أمام الاستثمار.
من ناحيتهم، يلقي قادة إيران اللوم عن المشكلات الاقتصادية على العقوبات الغربية، وعن الاضطرابات الأخيرة على التدخل الأجنبي.
ويعتقد بعض المحللين أن أحد السبل أمام إيران للحصول على النقد والاستثمارات التي تحتاجها بشدة، هو التفاوض حول اتفاق نووي جديد يخفف العقوبات، مثلما حاول الرئيس بايدن أن يفعل. مع ذلك، يرى بعض أشد منتقدي المؤسسة الحاكمة أن مثل هذا الاتفاق لن يجدي سوى منح قادة إيران مالاً ونفوذاً.
من جهة ثانية، أشار محللون إلى أن أي تلميح إلى توقف المفاوضات أو استئنافها يمكن أن يتسبب في تقلبات في الريال، وأن الاعتقاد المتزايد بأن العقوبات ستبقى ربما كان عاملاً في تراجع الريال. وتسببت القيود الجديدة على الدولارات المتدفقة على العراق المجاور في جعل الدولارات الأميركية أشد ندرة داخل إيران، وهي شريك تجاري كبير للعراق، حسبما أوضح محللون.
داخل متجر في آمل، بشمال إيران، ارتفع سعر عبوة الشامبو قرابة 60 في المائة خلال أسبوع واحد، بينما ارتفع سعر اللحوم 10 أضعاف، حسبما قالت ليلى، 39 عاماً، مدرسة. وفي محاولة لترشيد الإنفاق، قالت إنها وزوجها اتجها إلى السير على الأقدام بدلاً عن ركوب سيارات الأجرة، وتوقفا عن شراء اللحوم ومنتجات الألبان، وزادا من شرائهما للأطعمة المعلبة لتقليل استخدامهم غاز الطهي. أما فكرة إنجاب طفل فلم تعد واقعية. وقالت ليلى، التي لم تفصح سوى عن اسمها الأول، مثلما الحال مع الكثير من الإيرانيين، خشية التعرض لانتقام من جانب الحكومة: «النظام السياسي السبب وراء أننا نعمل معظم ساعات النهار، وفي النهاية لا نجد لدينا شيئاً. إننا عاجزون تماماً عن توفير الأساسيات».
أما بتول، المتقاعدة البالغة 77 عاماً وتعيش بمنطقة فقيرة جنوب طهران، والتي ارتفع إيجار منزلها فقط هذا العام لأكثر من ضعف معاشها الشهري، فقد بدأت تطلب من متجر البقالة ثمار الفاكهة المهملة، على أمل وجود بضعة ثمار صالحة للأكل وسط أكوام الفاكهة المتعفنة.
ورغم ما سبق، تبقى مسألة الانهيار الاقتصادي الكامل بعيدة، خاصة أن الإنتاج الاقتصادي الإيراني من منتجات بخلاف النفط ارتفع قليلاً في السنوات الأخيرة. وخلال زيارات حديثة لمواقع عدة، لا يزال هناك البعض يرتادون مطاعم وفنادق، ولا يزال هناك بعض العملاء في البازارات ومتاجر الحلوى.
إلا أنه في ظل التقلبات الشديدة بقيمة العملة، وغياب الاستقرار والفرص أمام الشباب، لا يبدو تفشي مشاعر اليأس بالأمر المثير للدهشة، حسب صالحي أصفهاني، الخبير الاقتصادي.
أما الحكومة، فلم تفعل شيئاً يذكر لتخفيف آلام المواطنين بخلاف تجنب زيادة أسعار الوقود، وهو أحد السبل القليلة أمامها لزيادة عوائدها. ويمكن أن تسفر مثل هذه الخطوة عن إشعال مظاهرات، مثلما حدث عام 2019.
في الوقت ذاته، لم تتضمن ميزانية هذا العام زيادة مدفوعات الرفاه لمكافأة التضخم، ولم تتضمن زيادة الدعم الموجه لحصص الطعام والغازولين.
رغم ذلك، خصصت الموازنة مزيداً من المال لـ«الحرس الثوري» وقطاعات عسكرية أخرى.
وعن هذا، قال هنري روم، زميل معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى والمعني بإيران: «مزيد من المال لصناعة الدفاع وتقليص للمال الموجه للشعب، أعتقد هذا الإجراء يتحدث عن نفسه».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إسرائيل ترجّح أن إصابة مجمّع صناعي بالجنوب ناجمة عن شظايا صاروخ

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
TT

إسرائيل ترجّح أن إصابة مجمّع صناعي بالجنوب ناجمة عن شظايا صاروخ

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في المنطقة الصناعية رمات حوفيف قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

وقال الجيش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقدّر أن هناك أثراً لشظايا صاروخ». وكانت وسائل إعلام إسرائيلية بثت لقطات لتصاعد دخان أسود كثيف فوق المنطقة الصناعية الواقعة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل.

ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

وفي بيان منفصل، قالت الشرطة الإسرائيلية: «يبدو أن الحريق ناتج من سقوط ذخيرة أو حطام عملية اعتراض».

وأضافت: «تتواصل عمليات التمشيط للعثور على مواد إضافية، وإزالة أي خطر على الجمهور».

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق في عدة بيانات أنه رصد 5 رشقات صاروخية من إيران، الأحد، وأكد في بياناته أن «أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد».

من جانبه، قال المجلس المحلي للمنطقة، في بيان: «تم الإبلاغ عن واقعة خطرة، وطُلب من جميع عمال المصانع البقاء في المناطق المحمية».

وتقع المنطقة الصناعية رمات حوفيف على مسافة 12 كيلومتراً من مدينة بئر السبع، وتضم أكثر من 40 مصنعاً متخصّصاً في التقنيات البيئية، وتطوير البنية التحتية الصناعية.

وهذا الانفجار هو الثاني الذي يطول منشأة صناعية في إسرائيل منذ بدء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وفي 19 مارس (آذار)، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتعرض مصفاة نفط في مدينة حيفا لضربة.


تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
TT

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق على غرار ما قامت به في سوريا حال انخراط مسلحي حزب «العمال الكردستاني» وذراعه الإيرانية «حزب الحياة الحرة» (بيجاك) في حرب برية على بعض الجبهات داخل إيران بدفع من إسرائيل.

وذكرت المصادر أن تركيا وجهت منذ اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي تحذيرات إلى مختلف الأطراف بشأن خطط لدفع عناصر من «العمال الكردستاني» و«بيجاك» للقيام بعمليات برية غرب إيران.

ونقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة عن المصادر، التي لم تحددها بالأسماء، أن الرئيس رجب طيب إردوغان أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب اندلاع حرب إيران مباشرة، أن تركيا لن تقبل استخدام «تنظيمات إرهابية» في الهجوم على إيران. وأن موقفها من وحدة أراضيها واضح لا لبس فيه.

تحرك أنقرة وتحذير من أوجلان

وذكرت المصادر أن وفوداً من وزارة الخارجية والمخابرات التركية أجرت عقب هذا الاتصال لقاءات مع مسؤولي إقليم كردستان العراق، وأبلغتهم رسالة مفادها: «سنتدخل كما فعلنا في سوريا».

وأضافت أن زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وجَّه أيضاً من سجن «إيمرالي» في غرب تركيا، تحذيراً تم نقله إلى قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق مفاده: «لا تنخدعوا بلعبة إسرائيل»، وأن هذا التحذير غيَّر موازين القوى في المنطقة.

ترمب والموقف التركي

وفي هذا السياق، ربط محللون بين الموقف التركي من أي تحرك للتنظيمات الكردية بدفع من إسرائيل وإشادة ترمب خلال خطابه في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي بعد شهر من انطلاق حرب إيران، بموقف تركيا، قائلاً: «أعتقد أن تركيا كانت رائعة، لقد كانوا مذهلين حقاً وبقوا خارج النطاقات التي طلبناها منهم» ووصف إردوغان ترمب بـ«القائد الرائع».

وعد الكاتب والمحلل السياسي مراد يتكين أنه يمكن تفسير هذه الإشادة، التي كان يمكن أن تثير جدلاً كبيراً في تركيا لو قام بها ترمب في ظروف أخرى، مشيراً إلى أنها تدل على تقديره لخطوات تركيا خلال الحرب في إيران ومنع الصدام المباشر بين إسرائيل وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولفت إلى تصدي «ناتو» لثلاثة صواريخ انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، ثم تعزيزه الدفاعات الجوية لتركيا بمنظومات «باتريوت»، والإعلان أيضاً عن مشروع إنشاء فيلق متعدد الجنسيات تابع له تحت قيادة الفيلق السادس للجيش التركي في ولاية أضنة، التي تقع فيها قاعدة «إنجرليك» الجوية، أكدت أن الحرب في إيران دفعت العلاقة بين تركيا و«ناتو» إلى مستوى جديد.

وأوضح يتكين أن ذلك معناه أن الرد على أي استهداف لتركيا سيأتي من الحلف قبل أن يأتي من تركيا، وأنه سيتصدى للتهديدات التي تواجه تركيا من الجنوب والشرق قبل أن تضطر تركيا إلى الدخول في صراع، وأن هذا يشمل أي تهور قد تُقدم عليه أي إدارة في إسرائيل.

ورأى أنه ربما يكون ما أراده ترمب من إردوغان، وأشاد به بسببه، هو إبعاد تركيا عن صراع مباشر مع إسرائيل قد يقود إلى سيناريو كارثي يصبح «ناتو» طرفاً فيه.


حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
TT

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حذر خبير الشؤون المناخية، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل وبقية دول المنطقة التي تتعرض للقصف الصاروخي الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام القليلة المقبلة».

وقال غال، في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إنه خلال الأيام المقبلة سيكون الجزء الأكبر من سماء إيران ملبداً بالغيوم، وفقاً لتقديرات مراكز الرصد؛ «مما قد يعرقل العمليات الحربية الأميركية والإسرائيلية؛ لأن الغيوم ستحجب رؤية الأهداف المحددة».

وفي المقابل، «ستُسهّل هذه الغيوم عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية التي ستستطيع التحرك والخروج من مخابئها الحالية في وسط الجبال من دون أن تكتشفها الطائرات والرادارات الأميركية والإسرائيلية».

وأكد غال أن هذه الغيوم ستبدأ يوم الأحد وتستمر حتى ظهر الاثنين، ثم تعود الغيوم في يوم الثلاثاء أشد كثافة مترافقة مع هطول أمطار... و«في يوم الأربعاء سوف تخف الغيوم، ثم تتجدد بشكل أشد كثافة لتغطي السماء كلها في جميع أنحاء إيران، وتستمر حتى فجر الجمعة، لتبدأ الانفراج التدريجي».

وأضاف غال إن الإيرانيين استغلوا مرات عدة حالة الطقس في هذه الحرب لضرب إسرائيل و12 دولة أخرى، «ولديهم مسيّرات قادرة على العمل في ظروف مناخية غائمة». لذلك؛ حذر من «أسبوع ساخن بشكل خاص تقع فيه خسائر لدى خصوم إيران أكثر من المعدل المعروف حتى الآن».

من جهة ثانية، وعلى الرغم من أن القيادات الإسرائيلية وعدت بالرد على القصف الحوثي، بشكل مؤكد، فإنها «قررت الانتظار قليلاً حتى تتضح الصورة أكثر، وربما حتى يتورط الحوثيون أكثر».

وأكد مسؤول أمني لـ«القناة12» الإسرائيلية أن «قصف الصواريخ الحوثية على إسرائيل حدث إيجابي لإسرائيل وأميركا؛ لأنه يثبت النظرية الإسرائيلية والأميركية بأن إيران تُعدّ تهديداً إقليمياً وعالمياً، وليس فقط لإسرائيل وحدها».

وأشار تقرير نشرته صحيفة «معاريف» إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أكدت أن الخطوة الحوثية «لم تكن مفاجئة؛ لأن الضغوط التي تواجه النظام الإيراني دفعته إلى الضغط على الحوثيين لتنفيذ الهجوم».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يراقب تصعيد الحوثيين؛ «ليس فقط عبر إطلاق الصواريخ، بل أيضاً من خلال تهديد حركة الملاحة في الخليج» العربي، بما في ذلك «إمكانية فتح جبهة بحرية جديدة من شأنها تعطيل حركة السفن والتأثير المباشر على الاقتصاد العالمي وسوق النفط. وعلى المستوى العملياتي، يتوقع أن يضطر سلاح الجو الإسرائيلي إلى توسيع نطاق عملياته لتنفيذ ضربات ضد الحوثيين الذين يبعدون نحو ألفي كيلومتر عن إسرائيل».