غروسي يعلن موافقة طهران على إعادة تشغيل كاميرات مراقبة وزيادة التفتيش في «فوردو»

رئيسي أصر على مطالبة وكالة «الطاقة الذرية» بـ«الحياد وعدم التسيس»

رئيسي مستقبلاً غروسي ووفد «الطاقة الذرية» في طهران أمس (أ.ف.ب)
رئيسي مستقبلاً غروسي ووفد «الطاقة الذرية» في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

غروسي يعلن موافقة طهران على إعادة تشغيل كاميرات مراقبة وزيادة التفتيش في «فوردو»

رئيسي مستقبلاً غروسي ووفد «الطاقة الذرية» في طهران أمس (أ.ف.ب)
رئيسي مستقبلاً غروسي ووفد «الطاقة الذرية» في طهران أمس (أ.ف.ب)

أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي أن إيران وافقت على إعادة تشغيل كاميرات مراقبة في عدة مواقع نووية ومضاعفة عمليات التفتيش في منشأة فوردو، وذلك في ختام جولتين من المباحثات في طهران على مدى يومين.
وأجرى غروسي منذ وصوله الجمعة إلى طهران، جولتين من المحادثات مع رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، قبل أن يتوقف في محطة الخارجية الإيرانية، لإجراء مشاورات مع الوزير حسين أمير عبداللهيان، وتوقف في محطته الأخيرة، في الرئاسة الإيرانية، قبل العودة إلى فيينا.وقال غروسي للصحافيين في مطار فيينا إن إيران وافقت على إعادة تشغيل كاميرات مراقبة في عدة مواقع نووية وزيادة وتيرة عمليات التفتيش. وكان غروسي يتحدث للصحافيين بعد عودته من طهران.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن غروسي قوله: «توصلنا إلى اتفاق لإعادة تشغيل الكاميرات وأنظمة المراقبة»، مضيفا أنه تم الاتفاق على زيادة عمليات تفتيش منشأة فوردو بنسبة 50 في المائة.

عبداللهيان يلتقي غروسي في مقر الخارجية الإيرانية أمس (إ.ب.أ)

وقال الطرفان، في بيان مشترك صدر، إن طهران مستعدة لتقديم مزيد من المعلومات والمساعدة في تحقيق الوكالة المتعثر منذ مدة طويلة بشأن جزيئات اليورانيوم التي عُثر عليها في ثلاثة مواقع غير معلنة في إيران. وجاء في البيان المشترك أن إيران «عبرت عن استعدادها... لتقديم مزيد من المعلومات والتعامل مع قضايا الضمانات العالقة». وذكر التقرير السري أن غروسي «يتطلع إلى... التنفيذ الفوري والكامل للبيان المشترك»، حسبما نقلت «رويترز».
ولم يتطرق غروسي إلى تسجيلات كاميرات المراقبة التي لم تقدمها طهران منذ تخليها من البرتوكول الإضافي في فبراير(شباط) 2021. وجاءت المحادثات قبل يومين من التئام شمل 35 دولة من أعضاء مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في اجتماعها الفصلي الأول خلال عام 2023، حيث يتوقع أن تحرك القوى الأوروبية مشروع قرار يطالب إيران بالتعاون مع وكالة «الطاقة الذرية» التي أعلنت عن عثورها على يورانيوم مخصب بنسبة 83.7 في المائة، في أعلى نسبة تخصيب على الإطلاق تصلها إيران، وتلامس نسبة 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي.
وكان لافتاً أن محادثات غروسي لم تشمل الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، الذي يعد المسؤول الأول في اتخاذ القرار بالملف النووي بوكالة عن المرشد الإيراني.
ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن رئيسي قوله لغروسي إن «أميركا والكيان الصهيوني وبعض الدول تريد أن تأخذ من القضية النووية ذريعة لممارسة ضغوط مضاعفة على الشعب الإيراني». ووجه توصية إلى غروسي، قائلاً: «الوكالة يجب أن تتصرف باحترافية وحيادية، ولا تتأثر بالنوايا السياسية».
ومن جانبها، ذكرت الخارجية الإيرانية في بيان أن غروسي أبلغ عبداللهيان بأن الوكالة الدولية تشدد على حل كل القضايا عبر الدبلوماسية، معلناً ترحيبه بأي مبادرة بناءة للمساعدة في تقدم وإنجاز المحادثات. وفي المقابل، قال عبداللهيان إن طهران لديها «إرادة جدية لحل القضايا الفنية الخاصة باتفاقية الضمانات في أقرب وقت ممكن».
ووجهت طهران دعوة إلى غروسي بعد شهور من تأكيده على ضرورة التحدث إلى كبار المسؤولين الإيرانيين.
وفي نهاية جولتين من المحادثات التقنية مع رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، نأى غروسي بنفسه عن إعطاء تقييم نهائي عن نتائج محادثاته على الفور، متحدثاً عن الحاجة إلى «حزمة عمل قائمة على الشفافية والتعاون».
وقال غروسي في مؤتمر صحافي مع إسلامي في طهران إن المحادثات جرت في «أجواء عمل وصراحة وتعاون»، وأضاف: «نحن مستعدون للمضي قدماً». وأوضح: «بشكل عام، هناك مجموعتان من الأمور المهمة. وواضح أن ثمة آمالاً عظيمة حول عملنا المشترك الرامي للتحرك قدماً حيال القضايا التي تعمل عليها إيران والوكالة، بهدف توضيح (الأمور) والحصول على تأكيدات ذات مصداقية بخصوص برنامج إيران النووي». وأضاف أن «مجموعة القضايا الأخرى، وهي مهمة جداً، تتعلق بالتعاون العلمي والفني، وسنستمر في حلها مع إيران». وقال: «نريد حواراً جاداً ومنهجياً مع إيران... لكن عملنا لم ينته بعد، فريقنا هنا لكي نتحاور، نعمل على حل القضايا».
وتطرق غروسي إلى تأثير المناقشات الجارية على مفاوضات إحياء الاتفاق النووي، وقال إنها «على جدول الأعمال وإنها مستمرة... ما يجب أن نقوم به والاتفاق الذي من المقرر أن نصل إليه سيساعدان على إحياء الاتفاق النووي».
وفي هذا الصدد، نقلت وكالة «إرنا» عن غروسي قوله إنه «كلما زاد التعاون بين إيران والوكالة الدولية، لم يسمح للآخرين بممارسة الضغوط».
وكان غروسي قد علق على سؤال يستند إلى اتهامات إيرانية للوكالة الدولية بشأن دور إسرائيل في «الضغوط السياسية» على الدول المعنية بالمفاوضات النووية مع إيران، وحول ما إذا كان الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية الذي سيبدأ الاثنين «سيصبح تحت تأثير هذه الضغوط»، فقال في نبرة لا تخلو من سخرية: «يجب أن تكون لديك الكرة البلورية للرد على أسئلة مهمة من هذا النوع، يمكنني التكهن والقول من الطبيعي أن تمارس الدول نفوذها بدوافع مختلفة للتأثير». وأكد أن الأمر يظهر أهمية التعاون بين إيران والوكالة في إطار اتفاقية الضمانات، «لكي لا تتمكن دول أخرى من التأثير أو ممارسة الضغوط».
وتعهد غروسي بألا يسمح بـ«تسييس» الملف النووي الإيراني، وقال: «أقدم لكم ضمانات بأننا لم نعمل تحت تأثير أي دولة»، واصفاً المزاعم بشأن تحول الوكالة الدولية إلى أداة سياسية بأنها «سخيفة».
وسئل غروسي عن التهديدات الإسرائيلية بشأن توجيه ضربة عسكرية للبرنامج النووي الإيراني، ورداً على ذلك، أشار إلى التهديدات التي واجهت المنشآت النووية في أوكرانيا بعد الاجتياح الروسي، وقال إن «أي ضربة عسكرية ضد هذه المنشآت عمل مدان تماماً وغير قانوني»، معرباً عن أمله بأن تتمكن الوكالة من حماية المنشآت النووية. وقال: «أعني محطة الطاقة الأوكرانية وغيرها من المنشآت النووية».
وذكر تقرير وكالة «الطاقة الذرية» أن زيارة غروسي تأتي وسط اتصالات مع طهران لتحديد منشأ جزيئات ذرية تم تخصيبها إلى درجة نقاء تصل إلى 83.7 في المائة، وهي قريبة جداً من درجة 90 في المائة التي تؤهل لتصنيع أسلحة، في منشأة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم تحت الأرض.
وقال إسلامي يوم الأربعاء إن الجمهورية الإسلامية تخصب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة. ونقلت وكالة «إرنا» عن إسلامي قوله قبل اجتماعه مع غروسي اليوم السبت: «مسألة مراقبة أداء القطاع النووي في الجمهورية الإسلامية وحالته وقدرته هي أهم هدف على جدول أعمال الوكالة».
وصرح إسلامي بأن مباحثاته مع غروسي «تبشر بإقامة علاقة عمل احترافية بين إيران والوكالة الدولية»، لافتاً إلى ضرورة «تعزيز الثقة» بين الجانبين.
وبشأن اجتماع فيينا غداً، قال إسلامي إنه «لا يمكن للأطراف الأخرى أن تمارس ضغوطاً علينا وعلى الوكالة الدولية، في حين لم تف بالتزاماتها». وزاد: «من أجل اتخاذ خطوات مطمئنة، توصلنا إلى تفاهم مع السيد غروسي بأننا سننظم علاقاتنا في إطار اتفاق الضمانات».
ومنذ انسحاب الولايات المتحدة عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، بدأت إيران تدريجياً في عدم الامتثال للقيود التي فرضها الاتفاق على برنامجها النووي.
وبدأت إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة بمنشأة «نطنز» في بداية عهد جو بايدن، ورفعت نسبة التخصيب هناك إلى 60 في المائة في أبريل (نيسان) 2021، بعد أسبوع من بداية المحادثات لإحياء الاتفاق النووي. وقبل 3 أشهر بدأت تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بموقع ثانٍ هو «فوردو»، حيث بدأت التخصيب بنسبة 20 في المائة في يوليو (تموز) الماضي.
وذكر التقرير السري الجديد للوكالة الدولية، أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، والذي يجري إنتاجه في منشأتي «نطنز» و«فوردو»، صعد من 25.2 كيلوغرام إلى 87.5 كيلوغرام منذ التقرير الفصلي السابق.
ووفقاً لمصطلحات «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، فإن نحو 42 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى درجة نقاء 60 في المائة «كمية كبيرة» تُعرف على أنها «الكمية التقريبية للمواد النووية التي لا يمكن معها استبعاد إمكانية تصنيع قنبلة نووية».
وأفاد بأن إيران واصلت في الأشهر الأخيرة زيادة مخزونها من اليورانيوم المخصب. وأشار التقرير إلى ارتفاع مخزون الإجمالي لإيران من اليورانيوم المخصب إلى ما يتجاوز الاتفاق النووي بـ18 مرة.
ما هو اتفاق الضمانات؟
تراقب وكالة «الطاقة الذرية» المنشآت الإيرانية المعلنة التي تضم أنشطة نووية أساسية، ولها سلطة الدخول المنتظم إليها بمقتضى اتفاق «الضمانات الشاملة» الذي يحدد التزامات كل دولة من الدول الأعضاء الموقّعة على «معاهدة حظر الانتشار النووي».
وينص «اتفاق الضمانات» أيضاً على إلمام إيران و«الطاقة الذرية» بكل المواد النووية في إيران، بما في ذلك، كمية المواد النووية التي لديها، وأماكن تخزينها، واستخدامات تلك المواد.
وبعد تخلي إيران عن «البروتوكول الإضافي» الملحق بـ«معاهدة حظر الانتشار»، في فبراير (شباط) 2021، تراجع نطاق المراقبة الدولية الذي يشمل مجالات لا يغطيها «اتفاق الضمانات» لرصد الأنشطة والمواد التي قد تستخدم في تطوير السلاح النووي.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)

يوحّد رئيسا الوزراء السابقان الإسرائيليان، نفتالي بنيت ويائير لبيد، حزبيهما رسمياً ضمن قائمة مشتركة تحمل اسم «معاً بقيادة بنيت»؛ بهدف إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام، وفق تقرير أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي تصريحات للصحافيين بمدينة هرتسليا الساحلية قبل ساعات، وصف بنيت التحالف مع لبيد بأنه «أكثر عمل صهيوني ووطني قمنا به على الإطلاق، من أجل بلدنا»، مؤكداً أن «عصر الانقسام قد انتهى».

وشدّد على أنه ويائير لبيد، زعيم المعارضة الحالي، «يمضيان نحو النصر»، موجهاً دعوة إلى رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، للانضمام إليهما، قائلاً: «بابنا مفتوح لك أيضاً».

وأكد بنيت أنه «صهيوني يميني ليبرالي»، ولن يعتمد في تشكيل ائتلافه إلا على أحزاب صهيونية؛ في إشارة إلى أنه لن يتحالف مجدداً مع الأحزاب العربية، مضيفاً أن جميع الإسرائيليين، حتى من لا يصوّتون له، سيشعرون بدعم الحكومة.

وقال: «لسنا في معسكر اليسار أو اليمين، نحن في معسكر الأمة الإسرائيلية بأكملها».

من جهته، أعلن لبيد أن حزبه الوسطي «يش عتيد» («هناك مستقبل») يضع «الاعتبارات الشخصية جانباً ويفعل ما هو صحيح لدولة إسرائيل»، وعَدَّ أن «الفوز في الانتخابات يتطلب وقوف كامل التيار الوسطي خلف نفتالي بنيت».

وأضاف: «نحن نتّحد، اليوم، للفوز بالانتخابات وتشكيل حكومة صهيونية قوية ومستقرة، شراكة بين الوسط واليمين، بين المتدينين والعلمانيين، بين الشمال والجنوب، دون التهرب من التجنيد ودون تطرف».

وتابع: «إسرائيل تضم أفضل الناس في العالم، وهم يستحقون حكومة فعالة ونزيهة، تستثمر في العاملين والخاضعين للخدمة العسكرية والاحتياط وعائلاتهم، وتوفر الأمن، وتركز على التعليم، وتُخفض الأسعار، وتحارب الفساد، وتفرض التجنيد على (الحريديم)».

تعاون بنيت ولبيد في 2021-2022 عندما قادا ائتلافاً قصير العمر ضم أحزاباً من اليمين والوسط واليسار، إلى جانب الحزب العربي «راعم». ولن يؤدي تحالفهما الجديد إلى دمج حزبيهما رسمياً في حزب واحد، بل إلى تشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في موعدٍ أقصاه نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأظهر استطلاعٌ حديث لصحيفة «معاريف» أن حزب بنيت يتعادل مع حزب «الليكود»، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بـ24 مقعداً في الكنيست لكل منهما، بينما حصل «يش عتيد» على 7 مقاعد، ونال حزب «يشار»، بزعامة غادي آيزنكوت، 12 مقعداً.

وكان بنيت، الذي سبق أن قال إن نهجه يقوم على دفع القضايا التي تحظى بتوافق سياسي، قد أجرى اتصالات مع لبيد وآيزنكوت، لبحث إمكانية تشكيل حزب مشترك جديد يحمل اسم «إسرائيل الجديدة».

وكانت تقارير قد أفادت بأن آيزنكوت اقترح، في يناير (كانون الثاني) الماضي، اندماجاً مع بنيت ولبيد، اللذين سعيا بدورهما لاستقطاب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق إلى صفوفهما. ويبدو أن الاتفاق، المعلَن أمس، يترك الباب مفتوحاً أمام انضمام آيزنكوت لاحقاً، رغم سعيه إلى قيادة مثل هذا التحالف بنفسه.

وعند سؤاله من قِبل «تايمز أوف إسرائيل» عن استطلاعاتٍ أظهرت أن تحالفاً يضم آيزنكوت ولبيد وبنيت قد يشكّل أكبر كتلة في الكنيست، ولو من دون تغيير كبير بموازين القوى بين المعسكرين الرئيسيين، قلّل بنيت من أهمية ذلك قائلاً: «خطوتنا المشتركة، أنا ويائير لبيد، خطوة ضخمة... خطوة جريئة».

وأضاف: «إنها خطوة من نوع مَن يجرؤ يفز؛ لأنه عندما تريد حقاً إصلاح الأمور، في لحظة صعبة كهذه، مع مجتمع يعاني إلى حد كبير آثار صدمة ويحتاج إلى النهوض، لا تتصرف بتردد، بل بجرأة كبيرة، هذا ما نقوم به، الليلة، هذه مجرد البداية، وسنحقق فوزاً كبيراً».

إشادة وانتقادات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي

انضم غادي آيزنكوت إلى شخصيات أخرى بصفوف المعارضة في الإشادة بالاندماج، وعَدَّه جزءاً من جهد أوسع لإزاحة الحكومة الحالية.

وكتب آيزنكوت: «إن هدف الفوز في الانتخابات الحاسمة المقبلة هو هدف مشترك»، واصفاً بنيت ولبيد بأنهما «شريكان»، ومتعهداً بمواصلة العمل «بمسؤولية وحكمة» لتحقيق «النصر والتغيير المطلوبين لدولة إسرائيل».

ورحّب زعيم حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس بالخطوة، لكنه عَدَّ أن «الترابط الحقيقي» الذي تحتاج إليه إسرائيل هو «بين جميع فئات الشعب، دون مقاطعة ودون كراهية»، مؤكداً أن «حكومة وحدة صهيونية واسعة» تستبعد المتطرفين هي وحدها القادرة على دفع البلاد إلى الأمام.

كان غانتس قد سعى سابقاً إلى تشكيل حكومة عريضة، ويُعد من بين قادة المعارضة المنفتحين على احتمال المشاركة في حكومة مع بنيامين نتنياهو.

كما أعرب كل من رئيس حزب «الديمقراطيون» يائير غولان، ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب «الاحتياط» يوآز هندل، عن دعمهم للحزب الجديد.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: «كان بنيت يسارياً متطرفاً، وسيبقى كذلك».

ونشر بن غفير، على منصة «إكس»، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر زعيم حزب «راعم» منصور عباس وهو يعقد قراناً بين بنيت ولبيد، مُرفَقة بتعليقه.

وفي منشور على منصة «إكس»، نشر حزب «الليكود»، بزعامة نتنياهو، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر عباس وهو يقود سيارة، في حين يجلس بنيت ولبيد في المقعد الخلفي على هيئة طفلين.

وقال «الحزب»: «حتى معاً، الأمر واضح، منصور هو السائق»، مضيفاً: «لا يهم كيف يوزّع اليسار أصواته. في كل الأحوال، سيعود بنيت ولبيد للتحالف مع (الإخوان المسلمين) داعمي الإرهاب».

كانت حكومة بنيت - لبيد، التي تولّت السلطة بين عاميْ 2021 و2022، قد صنعت سابقة تاريخية بإشراك حزب «راعم»، بقيادة عباس، ضِمن ائتلافها المتنوع. وشكّل ذلك أول انقطاع في حكم نتنياهو منذ عام 2009، وهو ما قُوبل بمعارضة شديدة من اليمين، الذي ضغط على أعضاء حزب «يمينا»، بقيادة بنيت، للانسحاب، وهو ما حدث بعد عام عندما أسقط نواب الحزب الحكومة، ما أدى إلى انتخابات أعادت نتنياهو إلى السلطة.

وخلال مؤتمر «معاً»، قال بنيت إن نتنياهو، الذي واجه صعوبات في تشكيل حكومة بعد انتخابات 2021، سعى حينها إلى ضم كل من بنيت وعباس إلى ائتلافه، مضيفاً أن نتنياهو وصف عباس بأنه «زعيم عربي كبير»، والتقاه ثلاث مرات، وعَدَّ أن التحالف مع «راعم» سيشكّل «اتفاقات أبراهام داخلية»؛ في إشارة إلى اتفاقات التطبيع التي رعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الأولى.

بدوره، نشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صورة على «إكس» تُظهر بنيت ولبيد مبتسمين إلى جانب عباس، وعلّق قائلاً: «لن أملي على اليسار كيف يقسّم أصواته. هذا تحالف خدم لعباس».

وفي مارس (آذار) 2025، قال بنيت، في لقاء خاص مع طلاب أميركيين، إن أي حكومة مستقبلية برئاسته لن تضم أحزاباً عربية، على خلاف حكومته السابقة، مؤكداً أن المرحلة تتطلب قيادة من الأحزاب الصهيونية.

وكانت المَسيرة السياسية لبنيت مرتبطة طويلاً بالتيار اليميني المتشدد المؤيد للاستيطان، لكنه اتجه تدريجياً نحو الوسط، وكان من أحدث مواقفه دعمه تشغيل وسائل النقل العام يوم السبت وإقرار الزواج المدني.

وفي مقابلة مع هيئة البث العامة «كان»، الأسبوع الماضي، قال بنيت إنه يرى أن «من بالغ الأهمية أن نتوحد داخل الكتلة الصهيونية الليبرالية في صفوف المعارضة»، مستشهداً بالنموذج الذي ظهر مؤخراً في المجر، حيث أطاح حليف سابق محافظ برئيس الوزراء الأسبق فيكتور أوربان عبر ائتلاف معارِض يغلب عليه الطابع الليبرالي.


عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.