رحلة إلى صحراء دوز التونسية

رحلة إلى صحراء دوز التونسية
TT

رحلة إلى صحراء دوز التونسية

رحلة إلى صحراء دوز التونسية

لا أتذكر السنة التي قمت فيها بهذه الرحلة. لكنني على يقين أنها تمّت في مطلع الألفية الجديدة. وما لا يمكن أن أنساه هو أننا نزلنا إلى الجنوب تحت المطر. وكان صديقي الذي ولد على أطراف الصحراء، وتحديدا في دوز التي تحتضن مهرجانا ينتظم في أواخر شهر ديسمبر (كانون الأول) من كل عام، جدّ مبتهج بالمطر لأن الجفاف الذي كانت تعاني منه البلاد آنذاك، والمتواصل منذ خمس سنوات، قد ألحق أضرارا جسيمة بجميع المناطق؛ خصوصاً المناطق الجنوبية. ومُتطلعا إلى سهول القيروان التي بدت سعيدة بما كانت تحنو عليها السماء بعد أن قست عليها طويلا، قال وسحابة من الحزن تظلل وجهه الأسمر الطويل: «النخيل يبس، والحيوانات تموت بأعداد وفيرة... أحد أقاربي قال لي إن الإبل تبرك، ثم تنفُقُ وعيونها مُفعمة بالدموع... والناس في أسوأ حال... لعل هذا المطر يُخفّفُ عنهم متاعب الجدب الطويل»...
حين اقتربنا من قابس التي كانت تحيط بها واحات بديعة أفسدتها مصانع أنشئت في سبعينات القرن الماضي، ازدادت الأرض عراء ووحشة، وفي الأفق، انتصبت جبال رمادية قاحلة بلا شجر ولا نبات. أشكال بعضها لاحت وكأنها قوافل هائلة من الإبل توقفت فجأة عن الحركة وسط الفيافي الموحشة. ولما تجاوزنا بلدة الحامة، غرب قابس، انخفضت حركة المرور في الطريق، وتجلت ملامح الصحراء بحيث لم نعدْ نرى غيرها. ثم هبط الليل، فسكت الجميع عن الكلام المُباح إجلالا للصمت المهيب الذي انتشر من حولنا وكأنه يوحي لنا بأننا ابتعدنا بما فيه الكفاية عن صخب المدن الكبيرة التي جئنا منها، وإليها سنعود...
ونحن نقترب من دوز في ظلمة الليل الذي بدأ يبرد، قفزت إلى ذاكرتي قصّة واحد من أبنائها الأجلاء، أعني بذلك الكاتب والباحث المرموق محمد المرزوقي (1916 - 1981) الذي كان وما يزال ذاكرة الجنوب التونسي، وخزينة تراثه الشعبي، ومُؤرخ أحداثه الصغيرة والكبيرة، وكاتب سير أبطاله وشعرائه وشيوخ قبائله، وحافظ أساطيره وأغانيه وملاحمه. وقد ذكر لي أحدهم، وهو من أبناء دوز أيضا، أن محمد المرزوقي كان صبيّا يرعى الإبل والأغنام. وذات يوم قرر أن «يصعد» إلى العاصمة البعيدة ليدرس في الجامعة الزيتونية. آنذاك كان الجنوب التونسي منطقة عسكرية فرنسية؛ لذا كانت الحركة فيه صعبة بسبب كثرة القواعد والثكنات العسكرية المنتصبة في كلّ أجزائه ونواحيه. وكان سكانه خاضعين لرقابة مُشدّدة من قبل السلطات الاستعمارية بسبب كثرة الانتفاضات، وحركات التمرد... مُتحديا كل ذلك، حمل الفتى الأسمر النحيل ما يحتاج إليه من زاد في سفرته الشاقة الطويلة، وفي ظلمة ليلة بلا قمر، وبلا نجوم، توكّل على الله، وانطلق إلى العاصمة راجلا. أمضى أسبوعين وهو يسير. ولما وصل إلى العاصمة، ظلّ أياما عدة عاجزا عن الحركة بسبب تورّم ساقيه...
منذ بداية التحاقه بالجامعة الزيتونية، واكب محمد المرزوقي بحماس كبير الحركة الثقافية والسياسية. ففي تلك الفترة، أي في مطلع الثلاثينات من القرن الماضي، كانت تونس تعيش نهضة ثقافية وفنية لم يسبق لها مثيل، مُبشّرة ببروز ما سوف يُسمى فيما بعد «جيل إرادة الحياة». ذلك الجيل الذي انتصر للحداثة الأدبية والفكرية، مُنفتحا على الثقافة الغربية في جميع تجلياتها، وعلى القيم الإنسانية بصفة عامة. ومن بين رموز هذا الجيل يمكن أن نذكر أبا القاسم الشابي الذي حرّر الشعر التونسي من قوالبه الجامدة، ومن لغته الركيكة، ومن معانيه البائسة، ومن أساليبه البالية ليكون في طليعة الحركات الشعرية الجديدة في العالم العربي. وفي الفكر الاجتماعي لمع الطاهر الحداد الذي دافع في مجمل كتاباته عن حقوق العمال في الحرية والعدالة الاجتماعية. كما أنه كان أول من انتصر لحقوق المرأة التونسية من خلال كتابه الشهير: «امرأتنا في الشريعة والمجتمع» الذي ألهَبَ غضب شيوخ جامع الزيتونة ضده فشنوا عليه هجمات عنيفة وقاسية كانت سببا في وفاته وهو في السادسة والثلاثين من عمره. وأمّا علي الدوعاجي، ومحمد العريبي وغيرهما من «جماعة تحت السور» (تحت السور اسم المقهى الذي كانوا يجتمعون فيه) فقد عبروا عن تمردهم على مجتمع الخمول والجهل والتخلف من خلال القصة القصيرة، والأزجال، والأغاني، والمسرحيات ليكون لهم دور مهم وأساسي في تحديث الثقافة التونسية.
وقد شهدت مرحلة بروز «جيل إرادة الحياة»، صدور العديد من المجلات والجرائد التي ساهمت في إذكاء الثقافة الجديدة، ونشر مبادئ وأفكار رموزها على نطاق واسع خصوصا في العاصمة، وفي بعض من المدن الكبيرة الأخرى، مثل سوسة وصفاقس. ومنذ البداية، وجد محمد المرزوقي نفسه في قلب المعارك الأدبية والفكرية التي كانت مُشتعلة آنذاك، فانتصر للطاهر الحداد، ولأبي القاسم الشابي، ولكل التيارات التقدمية، وكتب في الجرائد والمجلات، وشارك في أنشطة الجمعيات الأدبية والثقافية التي كانت كثيرة في تلك الفترة الساخنة من تاريخ تونس. ولم يكفه ذلك، بل انخرط في النضال السياسي مُنتسبا إلى الحزب الحر الدستوري الذي أسّسَهُ الزعيم بورقيبة مع جمع من رفاقه في خريف عام 1934. ولما اندلعت المظاهرات الكبيرة يوم التاسع من شهر أبريل (نيسان) 1938، كان محمد المرزوقي في الشارع للمطالبة مع المتظاهرين بـ«برلمان تونسي»، مُتحديا رصاص الجيش الفرنسي الذي حَصَدَ في ذلك اليوم المجيد مئات الأرواح. وبسبب ذلك، تمّ اعتقاله، ثم الحكم عليه بالإبعاد إلى الجنوب. ولم يُسْمح له بالعودة إلى العاصمة إلاّ عام 1944.
بعد الحرب الكونية الثانية، عمل محمد المرزوقي مُعلّما في المدارس الابتدائية لسنوات طويلة. ولم يُلْهه عمله ذاك عن مواصلة المشاركة في الأنشطة الثقافية ناشرا في مختلف المجلات والجرائد القصص والأشعار والمقالات. كما أنه لم ينقطع عن المساهمة الفعلية في النضال الوطني. وبعد حصول البلاد على استقلالها عام 1956، شعر محمد المرزوقي أن هناك كنزا مُهدّدا بالانقراض والإهمال، أعني بذلك التراث الشعبي خصوصا في مناطق الجنوب. لذلك انصرف عن كلّ شيء ليهبه وقته الثمين، وكلّ ما تبقى من حياته. ففي ذلك الوقت، كان التمدن المزيّف قد غزا عقول وقلوب نسبة كبيرة من سكان المدن حتى أبناء الأرياف المُتعلمين، فتهالكوا عليه تهالكا جنونيا، مُظهرين الاحتقار لكل ما يمتّ للفن الشعبي بصلة، سواء أكان ذلك في الموسيقى، أم في الأغاني، أم في غير ذلك، مُتنكرين لأصولهم وجذورهم، ولتقاليدهم وعاداتهم القديمة. ولما عاين محمد المرزوقي المخاطر الناجمة عن ذلك، شرع في العمل سابحا ضد التيار المُهيْمن على الحياة الثقافية والفنية في البلاد. وبينما كان المثقفون وأساتذة الجامعة التونسية يقضون جلّ أوقاتهم في مقاهي ومطاعم وفنادق العاصمة والمدن الكبيرة الأخرى يَتَحاورون حول قضايا وأفكار لا صلة لها بواقعهم ولا بواقع بلادهم، وجلّها مستوردة من فرنسا، كان محمد المرزوقي يَجوب وحيدا فيافي وبوادي وصحاري الجنوب جامعا الأغاني والحكايات الشفوية والأساطير القديمة، مُسجّلا تاريخ القبائل، ومُدوّنا بطولات المناضلين الوطنيين الذين واجهوا القوى الاستعمارية، ودفعوا حياتهم ثمنا لذلك. وبسبب نُدرة وسائل المواصلات، بل انعدامها في تلك الفترة، أي الستينات من القرن الماضي، كان محمد المرزوقي يُجبرُ أحيانا على قطع المسافات الطويلة على ظهور الأحمرة أو البغال أو الإبل، غير عابئ بالحر والبرد والعواصف الرملية، ولا بالعديد من المصاعب الأخرى. وعندما ينال منه التعب والإجهاد، كان يلجأ إلى خيام البدو، وإلى أكواخ الفقراء، وبيوتهم البسيطة، ليحصل على قسط من الراحة ثم يواصل رحلته. وكانت ثمرة مجهوداته وأبحاثه المضْنية، أعدادا وفيرة من التسجيلات الإذاعية، ومن المؤلفات القيمة حول التراث الشعبي في مختلف مناطق الجنوب التونسي. وكل هذا شَكّلَ إلى هذه الساعة وثائق مهمة ومَعينا لا ينضب بالنسبة للباحثين والدارسين، وأيضا بالنسبة للشعراء والكتاب والفنانين. ولأن بعضا من البلدان مثل تونس لا تقدّرُ جهود وأعمال أبنائها الأبرار، فإن محمد المرزوقي رحل عن الدنيا من دون أن يحظى بالمكانة اللائقة به، ولم يُعدْ له الاعتبار إلاّ عقب مرور سنوات طويلة على وفاته تماما مثلما هو الحال بالنسبة لكل أبناء «جيل إرادة الحياة»...


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«صحراء X العلا 2026» تجمع 11 فناناً رائداً في أعمال ضخمة داخل المشهد الصحراوي

عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
TT

«صحراء X العلا 2026» تجمع 11 فناناً رائداً في أعمال ضخمة داخل المشهد الصحراوي

عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)

تكشف النسخة الرابعة من معرض «صحراء X العلا 2026» عن مجموعة من الأعمال الفنّية الأرضية، والمنحوتات، والتركيبات الفنّية، التي يقدّمها 11 فناناً رائداً ضمن المشهد الطبيعي الفريد للعلا.

وافتتح «صحراء X العلا 2026» أبوابه لاستقبال الزوّار من مختلف أنحاء العالم، لاستكشاف أعمال فنية ضخمة أُنجزت خصوصاً للمعرض الذي تقدّمه فنون العلا بالتعاون مع «ديزرت X»، ويضم أعمالاً ترتكز في جوهرها على علاقة مباشرة مع بيئة العلا المتفرّدة.

عمل الفنان أغنيس دينيس (فنون العلا)

«سديمٌ لا يُعدّ»

استلهمت نسخة هذا العام موضوعها الشعري «سديم لا يُعدّ» من إبداعات الكاتب اللبناني-الأميركي جبران خليل جبران، فتتحوّل القطع الفنّية والتركيبات المؤقتة إلى نقاط مضيئة على خريطة جديدة ترسم ملامح خيال متّسع بلا قيود، وتتشكَّل فيها آفاق لم يكن تصوّرها ممكناً من قبل.

وينسج هذا الموضوع رابطاً بين تأمّلات جبران المفتوحة وآفاق العلا، بوصفها مشهداً طبيعياً يحمل طبقات من التاريخ والذاكرة والخيال، لتغدو الصحراء فضاءً تتجدَّد فيه الرؤى وتتَّسع احتمالات الإبداع.

عمل الفنانة بسمة فلمبان (فنون العلا)

وعلى امتداد تاريخ يشمل قنوات المياه القديمة، وطريق البخور، وبدايات الملاحة اعتماداً على النجوم، تجمع القيّمتان المشاركتان زوي ويتلي ووجدان رضا فنانين من أجيال مختلفة، من السعودية والعالم العربي ومناطق أخرى من العالم، ليشكّل كلّ منهم نقطة مرجعية تُضيء على مسارات مشتركة من التلاقي الإنساني.

وتنبثق الأعمال الفنّية من قلب الرمال، وتنسجم مع الأخاديد التي شكّلتها الرياح والتكوينات الطبيعية في الصحراء، بحثاً عن مساحة يلتقي فيها الحسّي بما يتجاوز الملموس، في أعمال لا تُعنى بالاستدامة الزمنية بقدر ما تفتح مجالاً للتأمّل.

ويقدّم المعرض رؤى فنّية تتراوح بين أعمال ذات حضور هادئ وأخرى ذات أثر بصري طاغٍ، بين ما يحتضن الزائر وما يفرض حضوره بحجم الأعمال الضخمة، ويشكّل كلّ تكليف فني نقطة لقاء وتجربة حسّية ضمن فضاء العلا الصحراوي المفتوح.

عمل الفنان السعودي محمد الفرج (فنون العلا)

محطّة لافتتاح «وادي الفنّ»

ويُعدّ المعرض إحدى المحطات البارزة ضمن النسخة الخامسة من مهرجان فنون العلا 2026، كما يأتي بوصفه جزءاً من البرنامج التمهيدي لافتتاح «وادي الفن»؛ الوجهة الثقافية العالمية المرتقبة للأعمال الفنية الضخمة المتفاعلة مع المشهد الطبيعي.

ومن المقرَّر افتتاح «وادي الفن» في العلا عام 2028، وستُعرض أعمال فنية بشكل دائم لفنانين من مختلف أنحاء العالم ضمن المشهد الطبيعي الصحراوي في شمال غربي السعودية.

عمل الفنان هيكتور زامورا (فنون العلا)

وسيضمّ «وادي الفنّ» 5 أعمال فنّية ضخمة صُمِّمت خصوصاً للموقع، من إنجاز كلٍّ من منال الضويان من السعودية، وأغنيس دينيس من المجر، ومايكل هايزر من الولايات المتحدة، وأحمد ماطر من السعودية، وجيمس توريل من الولايات المتحدة الأميركية.

وتُمثّل هذه الأعمال الخمسة الانطلاقة الرسمية لمجموعة من المشروعات الفنّية الدائمة التي ستُطوَّر في «وادي الفن»، الممتدّ على مساحة نحو 65 كيلومتراً مربعاً، على أن تتواصل برامج التكليف والمعارض مستقبلاً مع إعلان مزيد من الفنانين والأنشطة ضمن هذا المشروع الثقافي العالمي.

وتستمر فعاليات «صحراء X العلا 2026» من 16 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 28 فبراير (شباط) المقبل، بإشراف قيّميّ مشترك لكلٍّ من وجدان رضا وزوي ويتلي، مع عودة نيفل وايكفيلد ورنيم فارسي مديرَيْن فنيَيْن لنسخة 2026.

ويشارك في هذه النسخة الفنانون: سارة عبدو، ومحمد الفرج، ومحمد السليم، وطارق عطوي، وبحريني دينش، وماريا ماغدالينا كامبوس بونس، وأغنيس دينيس، وإبراهيم الصلحي، وبسمة فليمبان، وفيبا غالهوترا، وهيكتور زامورا.


أفعى بطول مترين تُوقظ امرأة أسترالية من نومها

السرير تحوَّل إلى اختبار للأعصاب (إنستغرام)
السرير تحوَّل إلى اختبار للأعصاب (إنستغرام)
TT

أفعى بطول مترين تُوقظ امرأة أسترالية من نومها

السرير تحوَّل إلى اختبار للأعصاب (إنستغرام)
السرير تحوَّل إلى اختبار للأعصاب (إنستغرام)

في حادثة مثيرة ومرعبة، استيقظت امرأة أسترالية في مدينة بريسبان منتصف الليل لتجد أفعى ضخمة ملتفّة فوق صدرها.

ونقلت «بي بي سي» عن رايتشل بلور قولها إنّ شعورها بثقل مفاجئ على جسدها هو ما أيقظها، وبينما كانت نصف نائمة، مدَّت يدها ظناً منها أنها تلمس كلبها، لتُفاجأ بأنها تداعب شيئاً أملس يزحف بدلاً من ذلك.

ومع تراجعها تحت الأغطية ورفعها لها حتى رقبتها، شغَّل شريكها المصباح الجانبي لتأكيد أسوأ مخاوف الزوجين.

وأضافت بلور: «قال لي: (يا حبيبتي... لا تتحرّكي. هناك أفعى بطول نحو مترين ونصف المتر فوقك)».

وأوضحت أنّ أول ما نطقت به كان ألفاظاً نابية من شدّة الصدمة، تلتها أوامر عاجلة بإخراج الكلاب من الغرفة، قائلة: «فكّرت أنه إذا أدرك كلبي من فصيلة الدلماسي أنّ هناك أفعى في المكان، فستكون هناك مجزرة».

وبعد إخراج الكلاب من الغرفة، وفي حين كان زوجها يتمنّى لو كان معها، بدأت بلور تتحرَّر بحذر شديد من تحت الأغطية.

وأضافت: «كنتُ أحاول فقط الخروج من تحت الأغطية، وفي ذهني سؤال واحد: (هل ما يحدث حقيقي؟ الأمر كان غريباً جداً)».

وتُرجّح بلور أنّ الأفعى، وهي من نوع «الأصلة السجّادية» غير السامّة، تسلّلت عبر مصاريع النافذة واستقرّت على سريرها. وبمجرّد أن تحرّرت منها، أعادتها بهدوء إلى الخارج من حيث دخلت.

وقالت: «كانت ضخمة جداً إلى درجة أنّ جزءاً من ذيلها ظلّ خارج النافذة حتى وهي ملتفَّة عليّ».

وأضافت أنّها أمسكت بها من دون أن تبدو الأفعى مذعورة، قائلة: «لم تكن مذعورة كثيراً. كانت تتحرّك ببطء في يدي».

ولم تكن الحال نفسها بالنسبة إلى زوجها الذي ظلَّ في حالة صدمة، في حين بدت بلور أكثر هدوءاً، مشيرة إلى أنها نشأت في مناطق ريفية مليئة بالثعابين.

وقالت: «أعتقد أنّه إذا كنت هادئاً، فهي تكون هادئة أيضاً».

وأشارت، مازحة، إلى أنّ ردّ فعلها كان سيختلف تماماً لو كان الكائن «علجوم القصب»، أحد أكثر الآفات تدميراً وبشاعة في أستراليا، مضيفة: «لا أحتمل رؤيته، فهو يصيبني بالغثيان؛ لذا لو كان (علجوم القصب)، لكنتُ شعرتُ بالرعب».

وانتهت الواقعة من دون أن يُصاب أيّ من البشر أو الحيوانات بأذى.

وتُعدّ «الأصلة السجّادية» من الثعابين العاصرة الشائعة في المناطق الساحلية الأسترالية، وغالباً ما تتغذَّى على الحيوانات الصغيرة مثل الطيور.


أسنان من العصر الحديدي تُعلن سرّ المائدة الإيطالية قبل 2500 عام

ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)
ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)
TT

أسنان من العصر الحديدي تُعلن سرّ المائدة الإيطالية قبل 2500 عام

ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)
ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)

كشفت دراسة علمية جديدة، استناداً إلى تحليل أحافير أسنان بشرية تعود إلى العصر الحديدي، عن تنوّع لافت في النظام الغذائي للإيطاليين القدماء، وقدَّمت أدلّة قوية على أنّهم كانوا يستهلكون أطعمة ومشروبات مخمّرة بانتظام منذ أكثر من 2500 عام.

ووفق الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت»، بدأ سكان إيطاليا في استكشاف نظام غذائي متنوّع خلال المدّة الممتدّة بين القرنين السابع والسادس قبل الميلاد، استناداً إلى تحليل حديث لأسنان بشرية عُثر عليها في موقع بونتوكانيانو الأثري، الواقع في جنوب البلاد.

ويُعدّ فكّ شيفرة أنماط الحياة في الحضارات القديمة مهمّة شديدة الصعوبة، إذ تتطلَّب وجود بقايا بشرية محفوظة جيداً لأشخاص عاشوا وماتوا منذ آلاف السنوات.

وفي هذا السياق، تُعدّ الأسنان البشرية الأحفورية مصدراً علمياً شديد الأهمية لفهم الأنظمة الغذائية القديمة، إذ تعمل بمثابة «أرشيف بيولوجي» يسجّل تفاصيل دقيقة عن التاريخ الغذائي والصحي لكلّ فرد.

ورغم ذلك، يظلّ جمع بيانات دقيقة من الأسنان عبر مراحل زمنية مختلفة تحدّياً علمياً معقّداً. وإنما الباحثون في هذه الدراسة نجحوا في تجاوز هذه الصعوبات عبر دمج تقنيات تحليلية عدّة لفحص بقايا أسنان عُثر عليها في بونتوكانيانو، بهدف إعادة بناء صورة أوضح عن صحّة السكان ونظامهم الغذائي خلال العصر الحديدي.

وخلال الدراسة، قيَّم العلماء أنسجة الأسنان لـ30 سنّاً تعود إلى 10 أفراد، وحصلوا على بيانات من الأنياب والأضراس لإعادة بناء تاريخ كلّ شخص من السكان القدماء خلال السنوات الـ6 الأولى من حياته.

وأظهرت النتائج أنّ الإيطاليين في العصر الحديدي كانوا يعتمدون على نظام غذائي غنيّ بالحبوب والبقوليات، وكميات وفيرة من الكربوهيدرات، إضافة إلى استهلاك أطعمة ومشروبات مخمّرة.

وقال أحد معدّي الدراسة روبرتو جيرمانو: «تمكّنا من تتبّع نموّ الأطفال وحالتهم الصحية بدقّة لافتة، كما رصدنا آثار الحبوب والبقوليات والأطعمة المخمّرة في مرحلة البلوغ، ما يكشف كيف تكيَّف هذا المجتمع مع التحدّيات البيئية والاجتماعية».

من جهتها، أوضحت الباحثة المشاركة في الدراسة، إيمانويلّا كريستياني، أنّ تحليل جير الأسنان كشف عن وجود حبيبات نشوية من الحبوب والبقوليات، وجراثيم الخميرة، وألياف نباتية، وهو ما يوفّر «صورة واضحة جداً» عن طبيعة النظام الغذائي وبعض الأنشطة اليومية لمجتمعات العصر الحديدي.

وأكّد الباحثون أنّ هذه النتائج تمثّل دليلاً قوياً على أنّ سكان هذه المنطقة من إيطاليا كانوا يستهلكون أطعمة ومشروبات مخمّرة بشكل منتظم، مرجّحين أنّ تنوّع النظام الغذائي ازداد مع اتّساع تواصلهم مع ثقافات البحر الأبيض المتوسّط.

كما لاحظ العلماء علامات إجهاد في أسنان الإيطاليين في العصر الحديدي في عمر سنة و4 سنوات تقريباً، معتقدين أنّ هذه الفترات قد تكون الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

ورغم أنّ الدراسة لا تمثّل بالضرورة صورة كاملة عن عموم سكان إيطاليا في تلك الحقبة، فإنها، وفق الباحثين، تُقدّم «تصوّراً ملموساً ودقيقاً» عن النظام الغذائي وبعض جوانب الحياة اليومية لمجتمعات العصر الحديدي في المنطقة.

من جهتها، قالت الباحثة المشاركة من جامعة سابينزا في روما، أليسا نافا: «تمثّل هذه الدراسة، وغيرها من المناهج الحديثة الأخرى، تقدّماً تكنولوجياً وعلمياً كبيراً يُحدث ثورة في فهم التكيّفات البيولوجية والثقافية للسكان القدامى».