«الشرق الأوسط» في موسم الجوائز(4): غالبية غير أميركية بين المتسابقين على الأوسكار

مرشّحون يواجهون احتمال الفوز للمرّة الأولى

غبريل لوبيل وميشيل ويليامز وصوفيا كوبرا وكيلي كارستن في مشهد من فيلم «ذا فابلمنز» (أ.ب)
غبريل لوبيل وميشيل ويليامز وصوفيا كوبرا وكيلي كارستن في مشهد من فيلم «ذا فابلمنز» (أ.ب)
TT

«الشرق الأوسط» في موسم الجوائز(4): غالبية غير أميركية بين المتسابقين على الأوسكار

غبريل لوبيل وميشيل ويليامز وصوفيا كوبرا وكيلي كارستن في مشهد من فيلم «ذا فابلمنز» (أ.ب)
غبريل لوبيل وميشيل ويليامز وصوفيا كوبرا وكيلي كارستن في مشهد من فيلم «ذا فابلمنز» (أ.ب)

عندما تُعلن جوائز الأوسكار يوم الأحد المقبل (صباح الاثنين بتوقيت غرينتش) في الثاني عشر من الشهر الحالي، سنشهد، فيما سنشهد، نتائج المنافسة الكبيرة بين مختلف المرشّحين. فعل عادي يقع كل سنة مع الكثير من التوقعات وبعض المفاجآت.
لكن الجديد في سباق هذا العام هو نسبة المرشّحين الجدد في مقابل نسبة الأسماء المعروفة والمتداولة. هذا صراع يتبلور ببطء مطرد في كل سنة مع تواصل غياب الأفلام الكبيرة التي تستحق الفوز، والغياب الأكبر لجيل من صانعي المعجزات الفنية التي كانت غالبة من الخمسينات وحتى نهاية القرن الماضي.

- صراع الأجيال
الجديد والقديم متوفر حتى عندما نلقي نظرة خاطفة على الأفلام العشرة المتنافسة: من ناحية لدينا «أفاتار: طريق الماء» لجيمس كاميرون (الذي لا يبدو عليه سينجز المهمّة الموكولة إليه) و«توب غن: مافيريك» لجوزيف كوزينسكي و«ذا فابلمانز» لستيفن سبيلبرغ و«ألفيس» لبز لورمان.
في المقابل لدينا «كل شيء كل مكان في آنٍ معاً» للجديدين دانيال كوان ودانيال شاينرت و«مثلث الحزن» لروبن أوستلند، كمثالين للمخرجين الجدد، الذين لم يقفوا على منصّة الأوسكار من قبل. لدينا كذلك «كله هادئ على الجبهة الغربية» للألماني إدوارد برغر.

تود فيلد رابع ترشيح للأوسكار (رويترز)  -  برندن فرايزر لم يسبق ترشيحه للأوسكار (أ.ف.ب)   -   ستيفن سبيلبرغ: أوسكاران سابقان فقط  (أ.ف.ب)

كذلك يمكن اعتبار «تار» لتود فيلد و«جنيات إنشِرين» لمارتن مكدونا و«نساء يتكلّمن» لسارا بولي من بين الأفلام التي سبق لأصحابها الاقتراب من خط الفوز بدرجات متفاوتة.
المنافسة بين الجديد والقديم وبعض من هم في الوسط يتبدّى على نحو واضح في سباق الإخراج الذي يتألف هذا العام من كوان شاينرت عن «كل شيء كل مكان...» وستيفن سبيلبرغ عن «ذا فابلمانز» وتود فيلد عن «تار» ومارتن مكدونا عن «جنيات إنشِرين» ثم روبن أوستلاند عن «مثلث الحزن».
بذلك سبيلبرغ هو الوحيد من الجيل الأسبق الذي تم ترشيحه. الدانيالز جدد تماماً كذلك حال روبين أوستلند («مثلث الحزن»). تود فيلد (تار) ورد اسمه في 3 ترشيحات سابقة لكن من دون فوز: اثنان منها عن فيلم In the Room (كمخرج وككاتب سيناريو، 2002) وككاتب سيناريو مقتبس عن Little Children سنة 2007.
الأوسكار الوحيد الذي كان الآيرلندي مارتن مكدونا ربحه سابقاً كان عن فيلم قصير أخرجه سنة 2006 بعنوان Six Shooter. لكنه حظي بثلاثة ترشيحات من دون جوائز عن فيلميه In Burges sk‪] 2004 وThree Billboard Outside Ebbing‪، Missouri
سبيلبرغ هو شيخ المرشّحين للأوسكار، رغم أن فوزه لم يزد عن مرتين فقط (زائد تكريماً خاصاً سنة 1987). المرّة الأولى عن «قائمة شندلر» (1994) والثانية عن «إنقاذ المجند رايان» (1998). أما الترشيحات التي لم تؤدِ إلى فوزه فبلغت 12 مرّة سابقة بدأت سنة 1978 عن فيلمه «لقاءات قريبة من النوع الثالث» وكان آخرها في العام الماضي عن West Side Story. مع قوّة اندفاع «كل شيء كل مكان في آنٍ معاً» قد تكون هذه خسارته الجديدة.
المخرجون المخضرمون الذين تم ترشيح أفلامهم هذا العام وغابوا عن ترشيحات أوسكار أفضل إخراج اثنان، هما جيمس كاميرون الذي كان له حظ أفضل مع «أفاتار» الأول (جوائز 2010) الذي حصد ثلاث أوسكارات... وباز لورمان الذي رُشح سابقاً مرّة واحدة عن فيلمه «مولان روج» (2002) لكنه لم يفز به. يومها خطف الأوسكار منه ومن تود فيلد فيلم «عقل جميل» لرون هوارد.

- ممثلون وممثلات
مسابقة التمثيل الرجالي للأدوار الأولى تحتوي على خمسة كلهم جدد على الأوسكار، إذ إن لا أحد منهم سبق وأن وجد نفسه مُرشحاً عن أي دور قام بتمثيله من قبل وهم: أوستن بتلر الذي لعب شخصية المغني الراحل ألفيس برسلي. هو الأجدد بين كل المواهب المتنافسة (وحظوظه في الفوز تتساوى مع حظوظ برندن فرايزر عن دوره في «الحوت»).
برندن فرايزر أكثر شهرة، بسبب أفلام من نوع «المومياء» و«هروب من كوكب الأرض» و«ج آي جو: صعود الكوبرا»... إلخ، لكنه جديد تماماً على الأوسكار، إذ يسبق له أن تم ترشيحه من قبل. الحال ذاته مع الممثل الآيرلندي كولِن فارل... كثيرة هي أفلامه لكنه لم يطأ الأوسكار من قبل. والحال نفسه مع بل نايي المرشّح عن Living وبول مسكال عن دوره في Afterusun.
بالنسبة لموضوع الأجيال، براندون وفارل من جيل واحد (التسعينات وما فوق) أما الباقون فمن نتاج السنوات الخمس عشرة الأخيرة.
الوضع يختلف بالنسبة للممثلات: اثنان من المرشّحات خبرن المنافسة من قبل وهما كيت بلانشَت وميشيل ويليامز الأولى عن دورها في Tar والثانية عن دورها في «ذا فابلمانز».
سبق لكيت أن رُشحت ست مرّات للأوسكار وفازت مرّتين. أولها سنة 1999 عن دورها في «إليزابيث» في عام 2005 فازت بأوسكار أفضل ممثلة مساندة وذلك عن دورها في فيلم The Aviator لمارتن سكورسيزي، وذلك سنة 2007 وهو العام الذي ترشّحت فيه عن دور مساند آخر في فيلم «ملاحظات حول فضيحة» (Notes on a Scandal) لريتشارد آير.
الترشيح التالي ورد سنة 2008 عن «أنا لست هنا» في نطاق أفضل ممثلة مساندة أيضاً، هذه المرة كان لديها ترشيح آخر كأفضل ممثلة عن فيلم «إليزابيث: العصر الذهبي». خسرت بلانشَت الفرصتين إذ خطفت تيلدا سوينتون جائزة أفضل ممثلة مساندة عن دورها في «مايكل كلايتون» وفازت الفرنسية ماريون كوتيار بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في «حياة وردة» (La Vie en Rose)
في عام 2014 عوّضت خسارتها بفوزها عن فيلم وودي ألن «بلو جاسمين» ثم كان لها الترشح السادس سنة 2016 عن فيلم «كارول».
أما ميشيل ويليامز، التي تنتمي إلى الفترة ذاتها من نشاطها السينمائي، فرشّحت أربع مرات سابقة أولها في عام 2006 عن دورها المساند في Brokeback Mountain وآخرها سنة 2017 عند «مانشستر على البحر».
الباقيات: آنا دي أرماس عن «بلوند» وأندريا رايزبوروف عن «إلى لسلي» وميشيل يووه عن «كل شيء كل مكان»... فلم يجر ترشيحهن من قبل وبالتالي ليست لهن سوابق فوز.

- من بلاد برّه
على صعيد آخر، مسابقة هذا العام مزدحمة بالممثلين غير الأميركيين أو من عناصر أصلية غير أميركية.
بدءً بالمخرجين، دانيال كوان، عن «كل شيء كل مكان...» هو صيني الأصل، مارتن ماكدونا «جنيات إنيشِرين» آيرلندي ورون أوستلند («مثلث الحزن») سويدي.
هذا يمنح كوان فرصة لا على مستوى سباق الإخراج بل كأفضل فيلم كون الأكاديمية الموزعة لهذه الجوائز تتطلع صوب التنويع العنصري. أحياناً تُصيب وأحياناً تخيب.
على صعيد الممثلين هناك آيرلنديان هما كولِن فارل وبول مسكال وبريطاني (بل نايي). الباقيان أميركيان بالولادة وهما أوستن بتلر وبراندن فرايزر.
في الجهة المقابلة وحدها ميشيل ويليامز أميركية المولد. الباقيات جئن من أربعة أطراف: ميشيل يواه ماليزية. كيت بلانشت أسترالية، أندريا رايزبوروف إنجليزية وآنا د أرماس كوبية.
في عداد الممثلين المساندين هذا العام هناك كي هاي كوان، الصيني الأصل عن دوره في «كل شيء كل مكان...». لكن غالبية الممثلات المرشّحات لأوسكار أفضل ممثلة مساندة هن غير أميركيات، فكيري كوندون («جنيات إنيشِرين») آيرلندية وكل من ستيفاني سو وهونغ (كل شيء كل مكان.....) صينية الأصل، كذلك هونغ تشاو عن دورها في «الحوت».
لا نأخذ بعين الاعتبار هنا حال الأفلام المتنافسة لأوسكار أفضل فيلم عالمي، كون الجهة المنتجة عليها أن تكون أجنبية (كذلك اللغة السائدة) وهذه الأفلام هي:
«كله هادئ على الجبهة الغربية» (ألمانيا) و«عن كثب» Close (بلجيكا) وEO (بولندا) و«أرجنتينا 1985» (الأرجنتين) و«الفتاة الهادئة» (آيرلندا).
فيلم واحد فقط من إخراج امرأة هو «نساء يتحدّثن» لسارا بولي.


مقالات ذات صلة

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

يوميات الشرق بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

تم الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، ما يعني خسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
لمسات الموضة جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

لم يكن ظهور النجمات في فساتين فخمة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مجرد استعراض أو منافسة على الأضواء والعقود مع دور الأزياء والمجوهرات الكبيرة.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق خافيير بارديم وبريانكا شوبرا جوناس على خشبة المسرح خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين بهوليوود (رويترز)

«فلسطين حرة» ... 5 لحظات بارزة في حفل الأوسكار 2026

إليكم أبرز أحداث ليلة حفل توزيع جوائز الأوسكار لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فاز مايكل ​بي. جوردان، المرشح لأول مرة، بجائزة أوسكار أفضل ممثل، ‌اليوم الاثنين، عن ‌تجسيد ​دور ‌توأمين في ​فيلم «سينرز»، الذي يمزج بين عدة أنواع فنية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

«فيفا» يدرس قاعدة جديدة تلزم الأندية بإشراك لاعب شاب محلي في المباريات

فتح «فيفا» مناقشات بشأن إلزام جميع الفرق بإشراك لاعب شاب محلي واحد على الأقل طوال المباريات (أ.ب)
فتح «فيفا» مناقشات بشأن إلزام جميع الفرق بإشراك لاعب شاب محلي واحد على الأقل طوال المباريات (أ.ب)
TT

«فيفا» يدرس قاعدة جديدة تلزم الأندية بإشراك لاعب شاب محلي في المباريات

فتح «فيفا» مناقشات بشأن إلزام جميع الفرق بإشراك لاعب شاب محلي واحد على الأقل طوال المباريات (أ.ب)
فتح «فيفا» مناقشات بشأن إلزام جميع الفرق بإشراك لاعب شاب محلي واحد على الأقل طوال المباريات (أ.ب)

فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مناقشات بشأن إلزام جميع الفرق المحترفة بإشراك لاعب شاب محلي واحد على الأقل طوال المباريات.

ووافق مجلس «فيفا»، مساء أمس الثلاثاء، على محاولة وضع خطة رسمية في غضون عام بعد إجراء مشاورات عالمية مع أصحاب المصلحة. الهدف من ذلك هو زيادة فرص اللعب للاعبين الشباب الذين ترعاهم الأندية التي تعتمد عادة على المواهب التي يتم شراؤها.

أوضح «فيفا» أنه يهدف إلى «إلزام تنظيمي يجبر فرق الأندية الأولى على وجود لاعب واحد على الأقل من فئة تحت 20 أو تحت 21 عاماً من اللاعبين المحليين على أرض الملعب بشكل دائم».

مثل هذه القاعدة ستكون أكثر صرامة من القواعد الحالية في البطولات المحلية والدولية للأندية، بما في ذلك دوري أبطال أوروبا، التي تكتفي بفرض حصص محددة من اللاعبين المحليين أو المدربين داخل النادي ضمن قوائم الفرق، دون اشتراط وجود لاعب شاب في فئة معينة داخل أرض الملعب بشكل دائم.

هذه القواعد لا تفرض أي التزام يتعلق باختيار اللاعبين في التشكيلة الأساسية.

وتنص لوائح دوري أبطال أوروبا على أن كل قائمة فريق يجب أن تضم ما لا يقل عن ثمانية مقاعد مخصصة لـ«اللاعبين الذين تم تدريبهم محلياً» من أصل حد أقصى يبلغ 25 لاعباً في القائمة الكاملة.


«مركز دبي المالي العالمي» يسجل نمواً قوياً في قاعدة العملاء

«مركز دبي المالي العالمي» يسجل نمواً قوياً في قاعدة العملاء
TT

«مركز دبي المالي العالمي» يسجل نمواً قوياً في قاعدة العملاء

«مركز دبي المالي العالمي» يسجل نمواً قوياً في قاعدة العملاء

أعلن «مركز دبي المالي العالمي» عن تحقيق نمو قوي في قاعدة عملائه خلال الربع الأول من عام 2026، حيث نجح في استقطاب عملاء جدد من جميع أنحاء المنطقة والعالم.

وقد شهدت الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي انضمام 775 شركة جديدة اتخذت من «المركز» مقراً إقليمياً لها؛ مما يعكس مكانته البارزة في قطاعات المال والأعمال والابتكار، ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 62 في المائة مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2025، التي شهدت انضمام 478 شركة، كما سجل شهر مارس (آذار) الماضي أداءً لافتاً بزيادة قدرها 59 في المائة على أساس سنوي، حيث استقبل المركز 258 شركة جديدة، مقارنة بـ162 شركة في العام الماضي.

ويعكس هذا التنامي المستمر للشركات تحولاً أوسع في مسار التدفقات المالية العالمية؛ حيث يؤكد المستثمرون والمؤسسات التزامهم تجاه دبي ومركزها المالي على الرغم من حالة عدم اليقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وقال الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية، رئيس «مركز دبي المالي العالمي»: «تواصل إمارة دبي ترسيخ نموذج اقتصادي متفرد يقوم على الاستباقية والمرونة في مواكبة المتغيرات الإقليمية والعالمية، مستندة إلى الرؤية الاستراتيجية للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، التي ترتكز على استشراف المستقبل وتعزيز جاهزية البيئة الاقتصادية، وتحويل التحديات إلى فرص للنمو والتوسع. وقد أسهم هذا النهج في ترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً موثوقاً للمال والأعمال، يوفر بيئة استثمارية تنافسية ومحفزة على تحقيق نمو مستدام في مختلف الظروف».

وأضاف: «يعكس الأداء القوي الذي حققه (مركز دبي المالي العالمي) خلال الربع الأول من عام 2026، الثقة الدولية المتنامية بالمنظومة الاقتصادية التي توفرها دبي، وما تتميز به من أطر تنظيمية وتشريعية متقدمة وبنية تحتية مالية متكاملة، تعزز قدرتها على استقطاب الاستثمارات النوعية، وترسخ تنافسيتها بوصفها وجهةً رئيسية للفرص في الاقتصاد العالمي»، مؤكداً «استمرار العمل على تعزيز جاذبية المركز وتطوير منظوماته الداعمة للابتكار ونمو الأعمال؛ بما يسهم في تحقيق مستهدفات (أجندة دبي الاقتصادية - D33) الرامية إلى جعل دبي من أفضل 4 مراكز مالية عالمية بحلول عام 2033».

ومن بين الشركات الجديدة التي انضمت إلى «مركز دبي المالي العالمي» وأسهمت في توسيع نطاق الأعمال ضمن منظومته المتكاملة: «أروبوينت إنفستمنت بارتنرز - (إيه آي بي مانجمينت)»، و«بريمار سيكيوريتيز»، و«بلو ماونتن كاباسيتي»، و«جانوس هندرسون إنفستورز»، و«كيستون فاينانشال سولوشنز»، و«البنك الوطني الكندي»، و«فوتون دانس»، و«بروسبيرا لإدارة الثروات»، و«آر في كابيتال مانجمنت» و«رايان سبيشالتي (مركز دبي المالي العالمي) المحدودة».

وقال عيسى كاظم، محافظ «مركز دبي المالي العالمي»: «يشكّل تصنيف دبي ضمن أفضل 10 مراكز مالية عالمية، لا سيما في خضم التحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي اليوم، دليلاً ملموساً على قوة رؤيتها الاستراتيجية؛ ويؤكد ذلك أيضاً على الدور المحوري الذي يضطلع به (مركز دبي المالي العالمي) في ترجمة هذه الرؤية إلى واقع ملموس. ويواصل (المركز) أداء دور أساسي في ترسيخ ثقة المستثمرين، وتعزيز الأطر القانونية والتنظيمية، واستقطاب رؤوس الأموال العالمية، بما يدعم مكانة دبي مركزاً مالياً عالمياً رائداً». كما «يسهم هذا التقدم المتواصل في تحقيق مستهدفات (أجندة دبي الاقتصادية - D33)، وتعزيز حضور الإمارة قوةً مؤثرةً في الاقتصاد العالمي».

وفي ضوء الطلب المستمر من المؤسسات المالية الخاضعة للتنظيم، سجل «مركز دبي المالي العالمي» نمواً بنسبة 21 في المائة في عدد تراخيص الخدمات المالية الممنوحة خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويعكس هذا الأداء القوي جاذبية «المركز» بوصفه وجهةً مفضلةً لتأسيس المقار الإقليمية والانطلاق منها لخدمة أسواق منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا. وواصلت العائلات في «المركز» نموها ليصل عدد الكيانات العائلية المسجّلة إلى 158 خلال الربع الأول من عام 2026، وهذا يتجاوز ضعف العدد المسجّل في الفترة نفسها من العام الماضي بنسبة نمو قياسي بلغت 108 في المائة.

وتسارع هذا الزخم تحديداً خلال شهر مارس (آذار) مع تسجيل 60 مؤسسة، بنسبة زيادة قدرها 186 في المائة على أساس سنوي. ويؤكد هذا الأداء المتنامي «مكانة (المركز) بوصفه وجهةً موثوقةً لحوكمة الثروات، وتخطيط التعاقب القيادي، والإدارة المستدامة للأصول عبر الأجيال».

وأنجز «المركز» مشروع «دي آي إف سي سكوير (DIFC Square)» قبل موعده النهائي المقرر، محققاً معدلات تأجير كاملة قبل التسليم. ويأتي هذا المشروع ضمن استراتيجية التوسع الشاملة لـ«المركز»، التي تهدف إلى إضافة 1.6 مليون قدم مربعة من المساحات التجارية بين عامي 2026 و2027، بما يشمل مشروعات: «دي آي إف سي ليفينغ (DIFC Living)»، و«إنوفيشن2 (Innovation Two)»، و«إميرسيف تاور (Immersive Tower)».

ويستمر العمل على قدم وساق لإنجاز مشروع التوسعة «زعبيل ديستركت - مركز دبي المالي العالمي» وفق الجدول الزمني المقرر، ويهدف هذا المشروع إلى تطوير وجهة مستقبلية متكاملة تجمع بين الاستخدامات التجارية والسكنية وأنماط الحياة العصرية.


غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا تزال على الأرجح موجودة في مجمع أصفهان النووي، الذي تعرض لقصف جوي العام الماضي، وواجه هجمات أقل حدة خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية هذا العام.

وقال غروسي، في مقابلة لوكالة «أسوشييتد برس» الثلاثاء، إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لديها صور أقمار اصطناعية تظهر آثار أحدث الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مضيفاً أن الوكالة «تواصل الحصول على المعلومات».

وتوقفت عمليات تفتيش الوكالة في أصفهان عندما شنت إسرائيل، في يونيو (حزيران) الماضي، حرباً استمرت 12 يوماً، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

ويعتقد جهاز الرقابة الأممي أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «كانت مخزنة هناك في يونيو 2025 عندما اندلعت حرب الأيام الـ12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين»، بحسب غروسي.

وقال: «لم نتمكن من التفتيش أو من استبعاد أن تكون المواد موجودة هناك، وأن الأختام، أختام الوكالة الدولية ، لا تزال موجودة هناك». وأضاف: «آمل أن نتمكن من القيام بذلك، لذا فإن ما أقوله لكم هو أفضل تقدير لدينا».

وتُظهر صور التقطها قمر اصطناعي تابع لشركة «إيرباص» شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في 9 يونيو 2025، قبل بدء حرب يونيو مباشرة. ومن المرجح أن تلك الحاويات، التي يُعتقد أنها تحتوي على يورانيوم عالي التخصيب، لا تزال موجودة هناك.

تفتيش جميع المواقع

قال غروسي إن جميع المواقع النووية الإيرانية يجب أن تخضع للتفتيش، مضيفاً أن الوكالة تريد أيضاً تفتيش المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو، حيث توجد أيضاً بعض المواد النووية.

وإيران طرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تجري حالياً مراجعتها الخمسية في مقر الأمم المتحدة. وقال غروسي إنه بموجب أحكام المعاهدة، يتعين على إيران فتح منشآتها النووية أمام تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووفقاً للوكالة، تمتلك إيران 440.9 كيلوغرام،( 972 رطلاً)، من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة.

ونبه غروسي إن الوكالة تعتقد أن نحو 200 كيلوغرام، أي نحو 440 رطلاً، مخزنة في أنفاق موقع أصفهان.

وقال غروسي لوكالة «أسوشييتد برس» العام الماضي إن المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب يمكن أن يسمح للبلاد بصنع ما يصل إلى 10 قنابل نووية، إذا قررت تسليح برنامجها، وإذا اختارت الاندفاع نحو القنبلة.

ولطالما أصرت طهران على أن برنامجها النووي سلمي. وقال الرئيس دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب هو حرمان إيران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم إصراره على أن ضربات يونيو الماضي «قضت» على البرنامج النووي الإيراني.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت السبت الماضي، إلى أن المخزون الإيراني الأوسع يبلغ نحو 11 طناً من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة، تتراوح تقريباً بين مستويات منخفضة و60 في المائة.

ونقلت الصحيفة عن تقديرات خبراء أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قد يكفي نظرياً، إذا قررت طهران تسليح برنامجها، لإنتاج نحو 10 قنابل نووية، بينما يمكن للمخزون الإجمالي، إذا خضع لمزيد من التخصيب، أن يتيح نظرياً إنتاج ما بين 35 و55 سلاحاً وفق تقدير، أو 50 إلى 100 قنبلة وفق تقدير آخر، مع بقاء ذلك مرتبطاً بقدرة إيران على استكمال المراحل التقنية والتسليحية الأخرى.

نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال غروسي إن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقاً سياسياً أو عملية عسكرية أميركية كبيرة في أرض معادية.

وأضاف «ما سيكون مهماً هو أن تغادر تلك المواد إيران»، أو أن يتم خلطها لتقليل درجة تخصيبها.

ولفت غروسي إلى أن الوكالة شاركت في الجولة الأخيرة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأضاف أن الوكالة تجري محادثات منفصلة مع الولايات المتحدة ومحادثات غير رسمية مع إيران.

وينص أحدث اقتراح من إيران على تأجيل المناقشات حول برنامجها النووي، لكنه ينهي قبضتها على مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي، إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها وأنهت الحرب.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ووصف غروسي ذلك بأنه مؤشر على أن إيران تريد ترتيب كيفية تعاملها مع الأهداف التي فرضتها الولايات المتحدة، بما في ذلك كبح برنامج الصواريخ الباليستية، والتعامل مع وكلائها «حزب الله» في لبنان و«حماس» في غزة والحوثيين في اليمن.

وشدد غروسي على أن برنامج إيران النووي: «ما لا غنى عنه هو أن نتعامل مع هذا الأمر».

«إرادة سياسية»

قال غروسي إن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب «إرادة سياسية» من طهران، مشدداً على أن «إيران يجب أن تقتنع بأهمية التفاوض».

وقال إن قادة إيران يقولون إنهم مستعدون للتفاوض، وكذلك الرئيس الأميركي الجمهوري، لكن «مصدر الإحباط، على ما يبدو بالنسبة لكليهما، هو أنهما لا يبدوان متفقين، أو على مستوى واحد، بشأن ما يجب القيام به أولاً، أو كيفية القيام به».

ووصف غروسي نفسه بأنه مفاوض يحب أن يرى «بصيص أمل»، مشيراً إلى أن «أحد الأمور المهمة هو أنه يبدو أن هناك رغبة من كلا الجانبين للتوصل إلى اتفاق».

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لقناة «فوكس نيوز» هذا الأسبوع إن منع إيران من الحصول على سلاح نووي «لا يزال القضية الأساسية» التي يجب مواجهتها.

ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون في التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إنهم مفاوضون ماهرون يسعون إلى كسب الوقت، وإن أي اتفاق يجب أن يكون «اتفاقاً يمنعهم بشكل قاطع من الاندفاع نحو الحصول على سلاح نووي في أي وقت».

وقال غروسي إنه في أي اتفاق سياسي، يجب إجراء عمليات تفتيش كاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المنشآت النووية الإيرانية.