«الشرق الأوسط» في موسم الجوائز(4): غالبية غير أميركية بين المتسابقين على الأوسكار

مرشّحون يواجهون احتمال الفوز للمرّة الأولى

غبريل لوبيل وميشيل ويليامز وصوفيا كوبرا وكيلي كارستن في مشهد من فيلم «ذا فابلمنز» (أ.ب)
غبريل لوبيل وميشيل ويليامز وصوفيا كوبرا وكيلي كارستن في مشهد من فيلم «ذا فابلمنز» (أ.ب)
TT

«الشرق الأوسط» في موسم الجوائز(4): غالبية غير أميركية بين المتسابقين على الأوسكار

غبريل لوبيل وميشيل ويليامز وصوفيا كوبرا وكيلي كارستن في مشهد من فيلم «ذا فابلمنز» (أ.ب)
غبريل لوبيل وميشيل ويليامز وصوفيا كوبرا وكيلي كارستن في مشهد من فيلم «ذا فابلمنز» (أ.ب)

عندما تُعلن جوائز الأوسكار يوم الأحد المقبل (صباح الاثنين بتوقيت غرينتش) في الثاني عشر من الشهر الحالي، سنشهد، فيما سنشهد، نتائج المنافسة الكبيرة بين مختلف المرشّحين. فعل عادي يقع كل سنة مع الكثير من التوقعات وبعض المفاجآت.
لكن الجديد في سباق هذا العام هو نسبة المرشّحين الجدد في مقابل نسبة الأسماء المعروفة والمتداولة. هذا صراع يتبلور ببطء مطرد في كل سنة مع تواصل غياب الأفلام الكبيرة التي تستحق الفوز، والغياب الأكبر لجيل من صانعي المعجزات الفنية التي كانت غالبة من الخمسينات وحتى نهاية القرن الماضي.

- صراع الأجيال
الجديد والقديم متوفر حتى عندما نلقي نظرة خاطفة على الأفلام العشرة المتنافسة: من ناحية لدينا «أفاتار: طريق الماء» لجيمس كاميرون (الذي لا يبدو عليه سينجز المهمّة الموكولة إليه) و«توب غن: مافيريك» لجوزيف كوزينسكي و«ذا فابلمانز» لستيفن سبيلبرغ و«ألفيس» لبز لورمان.
في المقابل لدينا «كل شيء كل مكان في آنٍ معاً» للجديدين دانيال كوان ودانيال شاينرت و«مثلث الحزن» لروبن أوستلند، كمثالين للمخرجين الجدد، الذين لم يقفوا على منصّة الأوسكار من قبل. لدينا كذلك «كله هادئ على الجبهة الغربية» للألماني إدوارد برغر.

تود فيلد رابع ترشيح للأوسكار (رويترز)  -  برندن فرايزر لم يسبق ترشيحه للأوسكار (أ.ف.ب)   -   ستيفن سبيلبرغ: أوسكاران سابقان فقط  (أ.ف.ب)

كذلك يمكن اعتبار «تار» لتود فيلد و«جنيات إنشِرين» لمارتن مكدونا و«نساء يتكلّمن» لسارا بولي من بين الأفلام التي سبق لأصحابها الاقتراب من خط الفوز بدرجات متفاوتة.
المنافسة بين الجديد والقديم وبعض من هم في الوسط يتبدّى على نحو واضح في سباق الإخراج الذي يتألف هذا العام من كوان شاينرت عن «كل شيء كل مكان...» وستيفن سبيلبرغ عن «ذا فابلمانز» وتود فيلد عن «تار» ومارتن مكدونا عن «جنيات إنشِرين» ثم روبن أوستلاند عن «مثلث الحزن».
بذلك سبيلبرغ هو الوحيد من الجيل الأسبق الذي تم ترشيحه. الدانيالز جدد تماماً كذلك حال روبين أوستلند («مثلث الحزن»). تود فيلد (تار) ورد اسمه في 3 ترشيحات سابقة لكن من دون فوز: اثنان منها عن فيلم In the Room (كمخرج وككاتب سيناريو، 2002) وككاتب سيناريو مقتبس عن Little Children سنة 2007.
الأوسكار الوحيد الذي كان الآيرلندي مارتن مكدونا ربحه سابقاً كان عن فيلم قصير أخرجه سنة 2006 بعنوان Six Shooter. لكنه حظي بثلاثة ترشيحات من دون جوائز عن فيلميه In Burges sk‪] 2004 وThree Billboard Outside Ebbing‪، Missouri
سبيلبرغ هو شيخ المرشّحين للأوسكار، رغم أن فوزه لم يزد عن مرتين فقط (زائد تكريماً خاصاً سنة 1987). المرّة الأولى عن «قائمة شندلر» (1994) والثانية عن «إنقاذ المجند رايان» (1998). أما الترشيحات التي لم تؤدِ إلى فوزه فبلغت 12 مرّة سابقة بدأت سنة 1978 عن فيلمه «لقاءات قريبة من النوع الثالث» وكان آخرها في العام الماضي عن West Side Story. مع قوّة اندفاع «كل شيء كل مكان في آنٍ معاً» قد تكون هذه خسارته الجديدة.
المخرجون المخضرمون الذين تم ترشيح أفلامهم هذا العام وغابوا عن ترشيحات أوسكار أفضل إخراج اثنان، هما جيمس كاميرون الذي كان له حظ أفضل مع «أفاتار» الأول (جوائز 2010) الذي حصد ثلاث أوسكارات... وباز لورمان الذي رُشح سابقاً مرّة واحدة عن فيلمه «مولان روج» (2002) لكنه لم يفز به. يومها خطف الأوسكار منه ومن تود فيلد فيلم «عقل جميل» لرون هوارد.

- ممثلون وممثلات
مسابقة التمثيل الرجالي للأدوار الأولى تحتوي على خمسة كلهم جدد على الأوسكار، إذ إن لا أحد منهم سبق وأن وجد نفسه مُرشحاً عن أي دور قام بتمثيله من قبل وهم: أوستن بتلر الذي لعب شخصية المغني الراحل ألفيس برسلي. هو الأجدد بين كل المواهب المتنافسة (وحظوظه في الفوز تتساوى مع حظوظ برندن فرايزر عن دوره في «الحوت»).
برندن فرايزر أكثر شهرة، بسبب أفلام من نوع «المومياء» و«هروب من كوكب الأرض» و«ج آي جو: صعود الكوبرا»... إلخ، لكنه جديد تماماً على الأوسكار، إذ يسبق له أن تم ترشيحه من قبل. الحال ذاته مع الممثل الآيرلندي كولِن فارل... كثيرة هي أفلامه لكنه لم يطأ الأوسكار من قبل. والحال نفسه مع بل نايي المرشّح عن Living وبول مسكال عن دوره في Afterusun.
بالنسبة لموضوع الأجيال، براندون وفارل من جيل واحد (التسعينات وما فوق) أما الباقون فمن نتاج السنوات الخمس عشرة الأخيرة.
الوضع يختلف بالنسبة للممثلات: اثنان من المرشّحات خبرن المنافسة من قبل وهما كيت بلانشَت وميشيل ويليامز الأولى عن دورها في Tar والثانية عن دورها في «ذا فابلمانز».
سبق لكيت أن رُشحت ست مرّات للأوسكار وفازت مرّتين. أولها سنة 1999 عن دورها في «إليزابيث» في عام 2005 فازت بأوسكار أفضل ممثلة مساندة وذلك عن دورها في فيلم The Aviator لمارتن سكورسيزي، وذلك سنة 2007 وهو العام الذي ترشّحت فيه عن دور مساند آخر في فيلم «ملاحظات حول فضيحة» (Notes on a Scandal) لريتشارد آير.
الترشيح التالي ورد سنة 2008 عن «أنا لست هنا» في نطاق أفضل ممثلة مساندة أيضاً، هذه المرة كان لديها ترشيح آخر كأفضل ممثلة عن فيلم «إليزابيث: العصر الذهبي». خسرت بلانشَت الفرصتين إذ خطفت تيلدا سوينتون جائزة أفضل ممثلة مساندة عن دورها في «مايكل كلايتون» وفازت الفرنسية ماريون كوتيار بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في «حياة وردة» (La Vie en Rose)
في عام 2014 عوّضت خسارتها بفوزها عن فيلم وودي ألن «بلو جاسمين» ثم كان لها الترشح السادس سنة 2016 عن فيلم «كارول».
أما ميشيل ويليامز، التي تنتمي إلى الفترة ذاتها من نشاطها السينمائي، فرشّحت أربع مرات سابقة أولها في عام 2006 عن دورها المساند في Brokeback Mountain وآخرها سنة 2017 عند «مانشستر على البحر».
الباقيات: آنا دي أرماس عن «بلوند» وأندريا رايزبوروف عن «إلى لسلي» وميشيل يووه عن «كل شيء كل مكان»... فلم يجر ترشيحهن من قبل وبالتالي ليست لهن سوابق فوز.

- من بلاد برّه
على صعيد آخر، مسابقة هذا العام مزدحمة بالممثلين غير الأميركيين أو من عناصر أصلية غير أميركية.
بدءً بالمخرجين، دانيال كوان، عن «كل شيء كل مكان...» هو صيني الأصل، مارتن ماكدونا «جنيات إنيشِرين» آيرلندي ورون أوستلند («مثلث الحزن») سويدي.
هذا يمنح كوان فرصة لا على مستوى سباق الإخراج بل كأفضل فيلم كون الأكاديمية الموزعة لهذه الجوائز تتطلع صوب التنويع العنصري. أحياناً تُصيب وأحياناً تخيب.
على صعيد الممثلين هناك آيرلنديان هما كولِن فارل وبول مسكال وبريطاني (بل نايي). الباقيان أميركيان بالولادة وهما أوستن بتلر وبراندن فرايزر.
في الجهة المقابلة وحدها ميشيل ويليامز أميركية المولد. الباقيات جئن من أربعة أطراف: ميشيل يواه ماليزية. كيت بلانشت أسترالية، أندريا رايزبوروف إنجليزية وآنا د أرماس كوبية.
في عداد الممثلين المساندين هذا العام هناك كي هاي كوان، الصيني الأصل عن دوره في «كل شيء كل مكان...». لكن غالبية الممثلات المرشّحات لأوسكار أفضل ممثلة مساندة هن غير أميركيات، فكيري كوندون («جنيات إنيشِرين») آيرلندية وكل من ستيفاني سو وهونغ (كل شيء كل مكان.....) صينية الأصل، كذلك هونغ تشاو عن دورها في «الحوت».
لا نأخذ بعين الاعتبار هنا حال الأفلام المتنافسة لأوسكار أفضل فيلم عالمي، كون الجهة المنتجة عليها أن تكون أجنبية (كذلك اللغة السائدة) وهذه الأفلام هي:
«كله هادئ على الجبهة الغربية» (ألمانيا) و«عن كثب» Close (بلجيكا) وEO (بولندا) و«أرجنتينا 1985» (الأرجنتين) و«الفتاة الهادئة» (آيرلندا).
فيلم واحد فقط من إخراج امرأة هو «نساء يتحدّثن» لسارا بولي.


مقالات ذات صلة

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

يوميات الشرق بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

تم الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، ما يعني خسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
لمسات الموضة جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

لم يكن ظهور النجمات في فساتين فخمة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مجرد استعراض أو منافسة على الأضواء والعقود مع دور الأزياء والمجوهرات الكبيرة.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق خافيير بارديم وبريانكا شوبرا جوناس على خشبة المسرح خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين بهوليوود (رويترز)

«فلسطين حرة» ... 5 لحظات بارزة في حفل الأوسكار 2026

إليكم أبرز أحداث ليلة حفل توزيع جوائز الأوسكار لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فاز مايكل ​بي. جوردان، المرشح لأول مرة، بجائزة أوسكار أفضل ممثل، ‌اليوم الاثنين، عن ‌تجسيد ​دور ‌توأمين في ​فيلم «سينرز»، الذي يمزج بين عدة أنواع فنية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
TT

أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)

​يتصدّر الكافيار والزعفران الإيرانيان المنشأ قائمة الأطعمة الأغلى سعراً في العالم، ما يدفع المرء إلى التساؤل -وإن على سبيل النكتة- ما إذا كان دونالد ترمب قد خاض حربه على إيران بهدف وضع اليد على ثرواتها الغذائية؟

ولا مبالغة في استخدام كلمة «ثروة»، فالزعفران ملقّب بـ«الذهب الأحمر» أما الكافيار الإيراني فيُطلَق عليه «ألماس» ويُقدّر ثمن كيلوغرام واحد منه بـ25 ألف دولار.

الثمن بالدولار لكل كيلوغرام من أغلى أطعمة في العالم (المصدر: Worldostats)

كافيار «ألماس»

قبل أسابيع، نشرت منصة «وورلدوستاتس» (Worldostats) المتخصصة في الإحصائيات، قائمة عام 2026 لأغلى أطعمة في العالم. جاء كافيار «ألماس» في الطليعة، وهو اسم على مسمّى؛ إذ يتراوح سعر الكيلوغرام ما بين 25 و35 ألف دولار. وكان هذا الكافيار، الموجود حصراً في أعماق جنوبي بحر قزوين ضمن المياه الإقليمية الإيرانية، قد سبق أن دخل موسوعة «غينيس» بصفتِه أغلى طعام على الإطلاق.

تتحكّم في هذا السعر الخيالي عوامل عدة، على رأسها نُدرة وجوده ومحدوديّة إنتاجه. يُستَخرج كافيار «ألماس» من بيض سمك الحفش الأبيض حصراً، وهو صنفٌ نادر جداً. إضافة إلى ذلك، يُحصَر استخراجه بالأسماك التي تتراوح أعمارها ما بين 60 و100 عام، ما يُضاعف من خصائصه الفريدة. كما تخضع عملية الإنتاج لشروط صارمة تضمن الجودة والأصالة.

يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من كافيار ألماس ما بين 25 و35 ألف دولار (فيسبوك)

في الشكل، يشبه كافيار «ألماس» حُبيبات اللؤلؤ؛ إذ تتدرّج ألوانه من الذهبي الفاتح إلى الأبيض. ولا يتجاوز حجم حبّة واحدة منه 4 ملّيمترات. أما المذاق فدقيق، وغالباً ما يوصف بأنه قريب من الجوز والبندق، مع بعض الملوحة.

توازي القيمة الغذائية لكافيار «ألماس» قيمته المادية، فهو غني بالدهون الصحية، وأوميغا 3، وفيتامين بـ12، والبروتين. أما فوائده فتطول صحة القلب والدماغ، وهو معروف بقدرته على الحدّ من الالتهابات، وتقوية المناعة، ومكافحة شيخوخة البشرة.

سمك الحفش الأبيض الذي يُستخرج منه كافيار ألماس (رويترز)

كافيار «بيلوغا»

يحتلّ المرتبة الثانية كافيار من فصيلة مختلفة، مستخرَج هو أيضاً من أعماق بحر قزوين. يُدعى كافيار «بيلوغا» نسبة إلى حوت البيلوغا الذي يبيضه. ويتراوح كيلوغرام واحد منه ما بين 7 و20 ألف دولار.

هو باهظ الثمن نظراً إلى أنّ دورة النُّضج طويلة جداً لدى أنثى الحفش؛ إذ تستغرق 25 عاماً قبل أن تصبح جاهزة لوضع البيض. هذا يعني أن مُربّي الكافيار يجب أن يوظّف مالاً كثيراً ووقتاً طويلاً في تغذية أسماكه قبل استرداد استثماره. ويُضاعف من نُدرة هذا الصنف التغيّر المناخي، وفقدان الموائل، ومَنع الاستيراد.

كما يعود ارتفاع سعر الكافيار عموماً إلى أنه يُعتبر سلعة فاخرة ترمز إلى الثراء، فأوّل مَن روّجوا له عبر التاريخ كانوا قياصرة روسيا في القرن الـ12.

يتراوح سعر كافيار بيلوغا ما بين 7 و20 ألف دولار (بيكساباي)

تتدرّج ألوان كافيار بيلوغا من الرمادي الفاتح إلى الأسود، وهو غالباً ما يؤكل مباشرة من الملعقة من دون أي مكوّن إضافي. كما يوضع أحياناً على نوع من الخبز الصغير الروسي المعروف بـ«بليني». لهذا الصنف من الكافيار منافع صحية كذلك على القلب والدماغ وجهاز المناعة وشباب البشرة.

كافيار بيلوغا برفقة خبز بليني الروسي (بكسلز)

الكمأة البيضاء

من المعروف عن الكمأة، وهي نوع من الفطر البرّي الموسمي، أنها باهظة الثمن. ولكن فصيلة محدّدة منها هي الأغلى سعراً على الإطلاق؛ إنها الكمأة البيضاء الإيطالية التي تصل كلفة كيلوغرام واحد منها إلى 5 آلاف دولار.

لا تنمو الكمأة البيضاء سوى في بيئاتٍ برية ورطبة وصعبة الوصول، تحديداً في منطقة ألبا بإيطاليا. يصعب العثور عليها نظراً للخنادق المعتمة وجذوع الأشجار النادرة حيث تظهر، لذلك يُستعان بكلابٍ مدرّبة في عملية التنقيب عنها في باطن الأرض. وما يجعلها سلعة ثمينة كذلك أن موسمها محدود (من أواخر سبتمبر «أيلول» إلى ديسمبر «كانون الأول»)، وهي تبدأ في فقدان رائحتها ووزنها -نحو 5 في المائة فور قطفها- ما يتطلب نقلها بسرعة وبتكلفة باهظة إلى الأسواق.

يبلغ ثمن الكيلوغرام الواحد من الكمأة البيضاء 5 آلاف دولار (رويترز)

رائحة الكمأة البيضاء ونكهتها الفريدتان تجعلان منها مادة مطلوبة جداً من قِبَل المطاعم العالمية، بكمياتٍ تفوق الإنتاج الطبيعي المحدود. وهي غالباً ما تُقدّم نيئة ومقطّعة إلى شرائح رقيقة فوق أطباق ساخنة وبسيطة تتيح إطلاق رائحتها القوية. في طليعة تلك الأطباق: الباستا، والريزوتو، والبيض المخفوق أو المقلي.

للكمأة البيضاء فوائد صحية، كحماية الخلايا من التلف والشيخوخة، بسبب المواد المضادة للأكسدة التي تحتويها. كما أنها تجنّب الالتهابات، وتدعم الجهاز المناعي بسبب غناها بفيتامين سي والسيلينيوم.

شرائح الكمأة البيضاء فوق طبق من الباستا (بكسلز)

الزعفران

يُلقّب الزعفران الإيراني بالذهَب الأحمر، ويُباع الكيلوغرام منه بـ5 آلاف دولار. وهو نوع من أنواع التوابل المُستخرج من إحدى الأزهار البنفسجيّة النادرة.

في كل زهرة من تلك الأزهار، ذات الاسم العلمي «كروكوس ساتيفوس»، 3 مياسم حمراء فقط، وهي الأعناق الرفيعة التي يُستخرج منها الزعفران. مع العلم بأن استخراج نصف كيلوغرام منه، يستلزم 83 ألف زهرة. أما عملية الحصاد فدقيقة جداً؛ إذ تُنزَع المياسم يدوياً، ويستغرق إنتاج كيلوغرام واحد من الزعفران المجفّف 400 ساعة من العمل.

الزهرة ذات المياسم الحمراء التي يُستخرج منها الزعفران (بكسلز)

لا تنمو تلك الزهرة سوى في مناخٍ محدّد، شتاؤه قارس وصيفه حارّ، وتنحصر فترة الحصاد بـ6 أسابيع. ومع إنتاج أكثر من 90 في المائة من الإمدادات العالمية للزعفران في إيران، يؤدّي الطلب المرتفع عليه للاستخدامات الغذائية والتجميلية والطبية، إلى ارتفاع التكلفة.

في الطعام، يُستخدم الزعفران لإضفاء لونٍ ذهبي ونكهة خاصة على أطباق الأرزّ، والمأكولات البَحريّة، والحلوى. أما طبياً، فهو متمم غذائي يساعد في حالات الاكتئاب والقلق، كما يخفّف من عوارض ألزهايمر.

يستغرق إنتاج الكيلوغرام الواحد من الزعفران 400 ساعة عمل (بكسلز)

جبنة غزال الموظ

مزرعة واحدة في العالم تصنع هذا الصنف من الجبنة المستخرجة من غزال الموظ. وفي تلك المزرعة السويديّة وحدها 3 غزالات تنتج الحليب اللازم لصناعة الجبن؛ هذا ما يجعله نادراً.

يبلغ ثمن الكيلوغرام من جبنة الموظ 2200 دولار، وتُضاعف من خصوصيته الظروف المحيطة بإنتاجه، كأن تستغرق عملية حَلب كل غزال من الغزالات الثلاث ساعتَين من الوقت، على أن تجري وسط صمت كامل لتجنّب إجهاد الحيوانات ما يتسبب في جفاف حليبها. مع العلم بأنّ كل غزالة تُنتج 5 ليترات من الحليب يومياً، وذلك حصراً ما بين مايو (أيار) وسبتمبر.

غزال الموظ الذي يُستخرج منه أغلى جبن في العالم (بكسلز)

غالباً ما يُباع جبن الموظ لمطاعم السويد الفاخرة، وهو يُقدّم إلى جانب الخبز والبسكويت، أو ضمن سلطات تُبرز نكهته الكريميّة والحامضة قليلاً.

لهذا النوع من الجبن فوائد صحية، بما أنه يحتوي نسبة عالية من أوميغا 3، والزنك، والحديد، والسيلينيوم. بالتالي، يُعرف عنه أنه يلعب دوراً في تخفيض الالتهابات وخطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة.

جبن غزال الموظ (المزرعة السويدية المصنّعة)

تُستَكمل لائحة أغلى الأطعمة بفطر «ماتسوتاكي» الياباني، الذي يبلغ ثمن الكيلوغرام منه ألفَي دولار. يليه لحم «إيبيريكو» الإسباني، وقهوة «كوبي لوواك» الإندونيسية، ولحم «كوبي»، وتونة «أوتورو» الزرقاء من اليابان.


«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
TT

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، حيث أعلنت عن تحقيق صافي ربح بلغ 13.2 مليون ريال، ما يعادل 3.52 مليون دولار. ويمثل هذا الرقم تحولاً جذرياً مقارنة بالخسائر التي سجلتها الشركة في الربع المماثل من العام السابق والتي بلغت 1.21 مليار ريال (322 مليون دولار).

وفق نتائجها المالية التي نشرت على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، يعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى انخفاض المصاريف التشغيلية الأخرى بمقدار 1.05 مليار ريال (280 مليون دولار) نتيجة لتكاليف غير متكررة تم تسجيلها في العام الماضي، بالإضافة إلى انخفاض مصاريف العموم والإدارة والبحث والتطوير بمقدار 384 مليون ريال (102.4 مليون دولار) بفضل جهود ضبط التكاليف المستمرة.

أداء تشغيلي مرن رغم تراجع الإيرادات

على الرغم من انخفاض إيرادات الشركة بنسبة 6 في المائة على أساس ربع سنوي لتصل إلى 26.15 مليار ريال (6.97 مليار دولار) نتيجة انخفاض الكميات المباعة، إلا أن الأداء التشغيلي أظهر متانة ملحوظة. فقد سجلت سابك أرباحاً معدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء (EBITDA) بلغت 4.15 مليار ريال (1.11 مليار دولار)، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة مقارنة بالربع الأخير من عام 2025. وتعكس هذه النتائج تحسناً في الهوامش الربحية التي استقرت عند 15.9 في المائة، مدعومة بارتفاع متوسط أسعار البيع في بعض المنتجات الرئيسية.

تأثيرات السوق العالمية

شهد قطاع البتروكيميائيات، الذي حقق إيرادات بلغت 21.76 مليار ريال (5.80 مليار دولار)، تأثراً متبايناً بظروف السوق، حيث ارتفعت أسعار غلايكول الإيثيلين والميثانول والبولي إيثيلين نتيجة اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي قطاع المغذيات الزراعية، سجلت الشركة إيرادات بقيمة 2.71 مليار ريال (0.72 مليار دولار) مع ارتفاع أسعار اليوريا تزامناً مع موسم ذروة التسميد. أما قطاع المنتجات المتخصصة، فقد حافظ على زخم قوي مدعوم بالطلب المتزايد من الصناعات القائمة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

رؤية مستقبلية نحو النمو والتحول المؤسسي

أكد الرئيس التنفيذي لـ«سابك»، الدكتور فيصل بن محمد الفقير، أن الشركة تمضي قدماً في رؤيتها الاستراتيجية لتحسين المحفظة الاستثمارية، مشيراً إلى التقدم في صفقات الخروج من أعمال معينة في أوروبا والأميركيتين لرفع كفاءة رأس المال.

كما كشفت النتائج عن تقدم مشروع «سابك فوجيان» في الصين بنسبة إنجاز قاربت 98 في المائة. وتتطلع الشركة لرفع طاقتها الإنتاجية من اليوريا بنسبة 54 في المائة بعد موافقة وزارة الطاقة على تخصيص اللقيم. وبناءً على هذه المعطيات، تتوقع سابك إنفاقاً رأسمالياً للعام الحالي يتراوح ما بين 3.5 و4.0 مليار دولار لدعم مشاريع النمو المنهجي.


الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين، حيث تضافرت المخاوف من اتساع رقعة الصراع في إيران مع القلق المتزايد بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، وذلك قبيل قرارات حاسمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وصدور تقارير أرباح كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية.

آسيا تتراجع والذكاء الاصطناعي تحت الضغط

تراجع مؤشر «أم أس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.2 في المائة، مواصلاً هبوطه لليوم الثاني بعد المستويات القياسية التي سجلها يوم الاثنين. وقادت شركات أشباه الموصلات في تايوان هذا التراجع، بينما ظلت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية.

وتأثرت أسهم التكنولوجيا سلباً بما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» حول إخفاق شركة «أوبن إيه آي» المطورة لـ«تشات جي بي تي» في تحقيق أهدافها الداخلية المتعلقة بعدد المستخدمين الأسبوعيين والإيرادات. هذه الأنباء أثارت شكوكاً حول قدرة الشركة على دعم إنفاقها الضخم على مراكز البيانات، مما انعكس تراجعاً على أسهم شركات مرتبطة مثل «أوراكل» و«كور ويف».

جمود المفاوضات وتصعيد الحصار

على الصعيد الجيوسياسي، وصلت جهود إنهاء الصراع الإيراني إلى طريق مسدود. وأفادت مصادر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترحات الأخيرة من طهران، حيث يصر على إدراج الملف النووي في صلب المفاوضات منذ البداية. وفي تطور لافت، ذكرت التقارير أن ترمب أصدر تعليماته لمساعديه بالاستعداد لـ«حصار بحري ممتد" على إيران، مما يزيد من تعقيد الأزمة في مضيق هرمز.

وداع باول وترقب وارش

تتجه الأنظار اليوم إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وهو الاجتماع الأخير لـجيروم باول كرئيس للبنك المركزي. وتشير توقعات العقود الآجلة بنسبة 100 في المائة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استبعاد أي خفض للفائدة حتى أواخر عام 2027. ويرى محللون أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نبرة تشددية في ظل التضخم المتأثر بظروف الحرب، وسط تساؤلات حول خلفه المرشح كيفين وارش.

النفط

فاجأت دولة الإمارات العربية المتحدة الأسواق بقرار خروجها من منظمة «أوبك»، وهو خبر كان من شأنه خفض الأسعار بحدة في الظروف العادية. ومع ذلك، ارتفع خام برنت بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 111.71 دولار للبرميل، حيث تلاشت آثار الخبر سريعاً نظراً لأن المنشآت الإنتاجية الإماراتية تعمل بالفعل بالقرب من طاقتها القصوى، ولأن المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز تظل هي المحرك الأقوى للسوق.

أداء الأصول الأخرى

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.346 في المائة، كما صعد مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 98.67.

وتراجع الذهب بنسبة 0.3 في المائة ليستقر عند 4581.40 دولار. وفي سوق الكريبتو، استقرت البتكوين عند 76471 دولار، بينما تراجعت الإيثيريوم بنسبة 0.3 في المائة.

تترقب الأسواق الآن نتائج أعمال «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، والتي ستكون الاختبار الحقيقي لمدى قوة الرالي المدفوع بالذكاء الاصطناعي في «وول ستريت».