كيف تمكنت 4 أفلام عربية من الوصول لقائمة الأوسكار المختصرة؟

«فلسطين 36» و«اللي باقي منك» و«صوت هند رجب» و«كعكة الرئيس» نالت إشادات

الفنان محمد بكري في لقطة مع أسرته من فيلم «اللي باقي منك» (الشركة المنتجة)
الفنان محمد بكري في لقطة مع أسرته من فيلم «اللي باقي منك» (الشركة المنتجة)
TT

كيف تمكنت 4 أفلام عربية من الوصول لقائمة الأوسكار المختصرة؟

الفنان محمد بكري في لقطة مع أسرته من فيلم «اللي باقي منك» (الشركة المنتجة)
الفنان محمد بكري في لقطة مع أسرته من فيلم «اللي باقي منك» (الشركة المنتجة)

لعلها المرة الأولى التي تنجح فيها 4 أفلام عربية دفعة واحدة في الوصول لـ«القائمة المختصرة» بترشيحات الأوسكار لأفضل فيلم دولي، وهو ما اعتبره سينمائيون عرب «إنجازاً كبيراً».

وصعدت للقائمة أفلام «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر، الذي يمثل دولة فلسطين في منافسات الأوسكار، وفيلم «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعيبس ويمثل الأردن، وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، ممثلاً للسينما التونسية، وللمرة الأولى ينجح فيلم عراقي في الوصول لهذه القائمة وهو فيلم «The President Cake’s» المعنون بالعربية بـ«مملكة القصب» للمخرج حسن هادي، وتتناول الأفلام الثلاثة الأولى القضية الفلسطينية عبر 3 مخرجات عربيات قدمن رؤى متباينة بين الماضي والحاضر، عبر حكايات إنسانية مؤثرة.

وضمت القائمة المختصرة 15 فيلماً من مختلف دول العالم، التي أعلنتها الأكاديمية الأميركية، الثلاثاء، وتضم أفلاماً من الأرجنتين والبرازيل وألمانيا واليابان وإسبانيا وكوريا الجنوبية وسويسرا وتايوان، وتم اختيارها من قبل أعضاء أكاديمية الفنون والعلوم والصور المتحركة - المنظمة لجوائز الأوسكار - من بين 86 فيلماً، وقد شاركت الأفلام العربية الأربعة بمهرجانات دولية كبرى وحازت جوائز عديدة واهتماماً لافتاً.

الفنان ظافر العابدين في أحد مشاهد فيلم «فلسطين 36» (الشركة المنتجة)

يتتبع فيلم «فلسطين 36» حياة الفلسطينيين في ثلاثينات القرن الماضي مازجاً بين الروائي والتوثيقي لوقائع سياسية واجتماعية شهدتها تلك الفترة، عبر دراما تاريخية مؤثرة تدور أحداثها خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، مركزاً على قصص الأفراد العالقين في الصراع، الفيلم تأليف وإخراج آن ماري جاسر وبطولة جيريمي آيرونز، هيام عباس، كامل الباشا، صالح بكري، ياسمين المصري، وظافر العابدين، وعُرض للمرة الأولى بمهرجان «تورونتو» السينمائي خلال دورته الماضية.

فيما تتبع شيرين دعيبس في فيلم «اللي باقي منك» دراما عائلية لثلاثة أجيال من الفلسطينيين منذ عام 1948 حتى 2022؛ كاشفة عن الآثار الكارثية للنكبة من خلال سرد عميق يستحوذ على المشاهد، وعبر أداء حميمي مؤثر يستكشف الفيلم كيف يُشكل الماضي المؤلم الحاضر بكل تداعياته، الفيلم من بطولة صالح بكري ومحمد بكري وماريا زريق، وتشارك المخرجة شيرين دعيبس بالتمثيل به، إلى جانب الكتابة والإخراج.

وأكدت الناقدة الفلسطينية عُلا الشيخ أن صعود هذه الأفلام يعود لأسباب عدة، من بينها أنها «صُنعت لتشاهد عالمياً من دون أن تفقد خصوصيتها، وهي تنطلق من حكايات إنسانية مكتملة بذاتها عبر شكل من السرد المغاير ولغة سينمائية ناضجة، وبتوقيع مخرجات يمتلكن مسيرة واضحة وصوتاً معترفاً به».

الفنان محمد بكري في لقطة مع أسرته من فيلم «اللي باقي منك» (الشركة المنتجة)

وأضافت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «المخرجات الثلاث آن ماري جاسر وشيرين دعيبس وكوثر بن هنية، لسن أسماء طارئة على المشهد السينمائي ما يمنح الأفلام ثقة مسبقة»، لافتة إلى أن «هذه الأفلام لا تكتفي بأن تحكي عن فلسطين، بل تعيد صياغة حضورها السينمائي من زوايا مختلفة»، مشيرة إلى أن «اجتماع هذه الأفلام الثلاثة تحت توقيع مخرجات ليس تفصيلاً عابراً، بل تأكيد على أن السينما الفلسطينية تُعاد قراءتها بأصوات نسائية قادرة على صنع الفرق».

وفي فيلم «صوت هند رجب» مزجت المخرجة كوثر بن هنية ببراعة بين الوثائقي والدراما لتروي القصة المروعة للطفلة الفلسطينية هند رجب ذات الـ6 سنوات التي قُتلت خلال الحرب الإسرائيلية على غزة يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما بقيت عالقة داخل سيارة تضم جثث أقاربها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، معتز ملحيس، عامر حليحل، وكلارا خوري، وقد جاء عرضه العالمي الأول بمهرجان «البندقية» في دورته الـ82 وفاز بجائزة الدب الفضي.

لقطة من الفيلم التونسي «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

وتشير الناقدة التونسية يسرا شيخاوي إلى أن المخرجة كوثر هنية ليست جديدة على الأوسكار، فقد خاضت المنافسة عبر فيلميها السابقين «الرجل الذي باع ظهره»، و«بنات ألفة» قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يميز هذه المرة أن الفيلم يروي قصة إنسانية من قلب حرب الإبادة، وأن يبلغ (صوت هند رجب) هذا المدى عبر السينما التونسية يثير الكثير من مشاعر العزة».

وتؤكد أن «الفيلم حظي باهتمام واسع من النقاد وصناع السينما، كما أنه يحظى بدعم النجم براد بيت والمخرج خواكين فينيكس وغيرهما من صناع السينما العالمية؛ مما يعزز فرصته في الفوز».

فيما يروي الفيلم العراقي «كعكة الرئيس» قصة مؤثرة تدور أحداثها خلال تسعينات القرن الماضي، متتبعاً طفلة في التاسعة من عمرها تُجبر مع عدد من طلاب المدارس لإعداد كعكة للاحتفال بعيد ميلاد الرئيس صدام حسين، وفاز الفيلم بجائزتي «الجمهور» و«الكاميرا الذهبية» بمسابقة أسبوعي المخرجين بالدورة الفائتة بمهرجان «كان» السينمائي، وهو أول فيلم طويل لمخرجه حسن هادي، وأول فيلم عراقي يحقق هذا الإنجاز.

فيلم «كعكة الرئيس» قاد العراق لمنافسات الأوسكار (الشركة المنتجة)

وتشهد مسابقات الأوسكار تصويتاً آخر لاختيار قائمة قصيرة تضم 5 أفلام من كل مسابقة لتعلن نتائجها 22 يناير 2026، فيما يقام حفل إعلان الجوائز 15 مارس (آذار) 2026.

وقال الناقد المصري خالد محمود إن وصول 4 أفلام عربية للقائمة المختصرة يعتبر إنجازاً كبيراً يحدث لأول مرة، وعَدّ ذلك «انعكاساً لمدى تطور السينما العربية في السنوات الأخيرة، وأن الفجوة بين الإنتاج العربي والعالمي في طريقها للتقلص من حيث القيمة الفنية والتناول القصصي، والقدرة على المنافسة الدولية».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأفلام الأربعة تناولت قضايا إنسانية مع وجود بعد سياسي في كل منها، ما يشير إلى أن السينما العربية بات لها مردود كبير عبر مشاركتها بالمهرجانات العالمية وحصدها لجوائز في أفلام جديرة بالمنافسة؛ لأن مخرجيها تعاملوا مع قضايا إنسانية شديدة الحساسية اشتبكوا فيها مع واقع مأزوم».

وعَدّ محمود المنافسة على جائزة أفضل فيلم دولي من أصعب مسابقات الأوسكار، متوقعاً أن يصعد من بين الأفلام العربية فيلم واحد للقائمة القصيرة.


مقالات ذات صلة

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يوميات الشرق استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «الفهد» (تاتيوس فيلمز)

لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

ليس «سارقو الدراجات» بداية الواقعية الجديدة بل أحد تتويجاتها، فيما تكشف العودة إلى أعمال لوكينو ڤيسكونتي المبكرة عن الجذور الفعلية لهذا التيار وتحولاته اللاحقة

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العِجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)

«الإغلاق المبكر» يهدد السينما المصرية بفقد نصف أرباحها

أبدى صُنَّاع للسينما في مصر تخوفهم من خسائر كبيرة قد تتجاوز نصف إيرادات دور العرض، مع بدء تطبيق القرار الحكومي الخاص بترشيد استهلاك الطاقة، اعتباراً من السبت.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق اعتمد الفيلم على أرشيف متنوع لطرابلس (الشركة المنتجة)

المخرجة اللبنانية رانية الرافعي: لا أؤمن بالحياد في السينما

قالت المخرجة اللبنانية رانية الرافعي إن فكرة فيلمها الوثائقي «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» لم تبدأ من قصة محددة، وإنما انطلقت من أسئلة طويلة.

أحمد عدلي (القاهرة )

سرقة لوحات فنية نادرة لثلاثة من أعلام الفن التشكيلي في إيطاليا

لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)
لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)
TT

سرقة لوحات فنية نادرة لثلاثة من أعلام الفن التشكيلي في إيطاليا

لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)
لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)

في عملية جريئة اتسمت بالدقة والسرعة، أعلنت الشرطة الإيطالية سرقة لوحات فنية نادرة لثلاثة من أعلام الفن التشكيلي هم بيير-أوغست رينوار وبول سيزان وهنري ماتيس، تُقدَّر قيمتها بملايين اليوروهات، من متحف يقع قرب مدينة بارما الإيطالية.

وأوضحت السلطات أن أربعة ملثّمين اقتحموا، في 22 مارس (آذار) الحالي، فيلا «مؤسسة مانياني روكّا»، حيث نفّذوا عملية سطو مُحكَمة أسفرت عن الاستيلاء على ثلاث لوحات بارزة: «الأسماك» لرينوار، و«طبيعة صامتة مع الكرز» لسيزان، و«أوداليسك على الشرفة» لماتيس، قبل أن يلوذوا بالفرار.

وأفادت وسائل إعلام إيطالية بأن أفراد العصابة نفّذوا العملية في غضون ثلاث دقائق فقط، إذ دخلوا وخرجوا بسرعة خاطفة، ولم يعترض طريقهم سوى نظام الإنذار في المتحف، ما حال دون سرقتهم مزيداً من الأعمال.

وتُعد هذه الواقعة أحدث حلقة في سلسلة من السرقات الفنية، في أعقاب عملية سطو جريئة في وضح النهار استهدفت مجوهرات لا تُقدَّر بثمن من متحف اللوفر في باريس خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وكشفت تقارير إعلامية أن اللصوص اقتحموا الباب الرئيسي لفيلا «دي كابولافوري» الواقعة في ريف بارما، واستولوا على اللوحات من «القاعة الفرنسية» في الطابق الأول من المبنى.

ونقلت المؤسسة عن مصادرها أن العصابة بدت «منظمة ومهيكلة»، وكانت، على الأرجح، تعتزم سرقة المزيد، لولا انطلاق أجهزة الإنذار في المجموعة الخاصة واستدعاء الشرطة.

ووفقاً لهيئة البث الإقليمية «تي جي آر»، التي كانت أول مَن كشف عن الحادث، فرّ الجناة بتسلق سُور الموقع.

وقدّرت «الهيئة» القيمة الإجمالية للأعمال المسروقة بنحو 9 ملايين يورو (7.8 مليون جنيه إسترليني)، مع بلوغ قيمة لوحة «الأسماك» وحدها نحو 6 ملايين يورو، ما يجعل الحادث من أبرز سرقات الفن في إيطاليا، خلال السنوات الأخيرة.

ويُعد رينوار من أبرز أعلام المدرسة الانطباعية، وقد أنجز لوحته الزيتية «الأسماك» قرابة عام 1917.


ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

TT

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

وراء كل حيوانٍ يلجأ إلى دميةٍ بحثاً عن الدفء والحنان، قصةٌ حزينة عنوانها اليُتم والتخلّي. ليس القرد «بانش» النموذج الأول ولا الأخير عن تلك الحالة، رغم أنَّه تحوَّل إلى نجم الجماهير بعد أن تحوَّلت حكايته إلى إعصارٍ جارف على وسائل التواصل الاجتماعي.

في أنتيوكيا الكولومبية عُثر قبل أسابيع على قردٍ مولودٍ حديثاً على قارعة الطريق. لم يُعرف ما إذا كانت أمُّه قد تخلَّت عنه أم أنه أضاع الطريق إليها، غير أن عملية الإنقاذ بدأت بمَنحِه دمية محشوَّة على هيئة فيل. تمسَّك القرد الصغير بها كما يلتصق المولود بأمّه بحثاً عن الدفء والأمان.

الدمية كأمٍ بديلة

غالباً ما تُمنح الحيوانات المولودة حديثاً في حدائق الحيوان أو المراكز المتخصصة، دمىً محشوَّة. يُعتمد هذا الأسلوب تحديداً مع الحيوانات التي تخلَّت عنها أمهاتها أو توفَّي أبواها، لأنَّ تلك الدمى تشكِّل مصدر أمان ودفءٍ وثقة للحيوانات المتروكة أو اليتيمة.

هذه الدمى ذات الأشكال اللطيفة، تلعب دور أمٍ بديلة وتحدّ من القلق والوحدة كما تُشبع غريزة الحيوانات الصغيرة المتعطّشة إلى رفقة أمٍ أو أب.

القرد بانش برفقة دميته الشهيرة (رويترز)

البطريق هنري وتوأمه توم

أوَّلُ مخلوقٍ أبصرَه البطريق الصغير «هنري» فور خروجه من البيضة، كان دمية تشبهه كثيراً وتُدعى «توم». حدث ذلك قبل شهرين في حديقة مائية في بريطانيا، حيث لم يُبدِ والدا هنري رغبةً في حَضن البيضة إلى حين ولادة صغيرهما. لذلك لم يكن أمام المسؤولين في الحديقة سوى تقديم توم إليه، وقد اختاروه بمقاسات وألوان وملامح قريبة من الطائر المولود حديثاً كي يتآلف معه.

ولا ينوي الأشخاص الذين يعتنون بهنري أن يحرموه من رفقة الدُمى، على أن يمنحوه واحدةً أكبر كلّما نما وازداد حجمه.

البطريق هنري ودميته المفضَّلة توم (موقع حديقة سي لايف البريطانية)

الأسد يصادقُ كلباً

تكثر الأمثلة عن حيواناتٍ صغيرة التصقت بدمى بحثاً عن الرفقة والعاطفة. «براير» هو أحد تلك الحيوانات، وقد عُثر عليه وحيداً في كاليفورنيا صيف 2024. ينتمي براير إلى فصيلة أسود الجبال المعروف عن صغارها أنها لا تفارق أمهاتها قبل بلوغ السنتَين. إلّا أنّ من وجدوا الأسد الصغير وهو في شهره الأول، لم يعثروا على أثرٍ لأمه. أرسلوه إلى «حديقة حيوان أوكلاند» حيث أُعطي دمية على هيئة كلب لطمأنته ومساعدته على التأقلم مع محيطه الجديد في غياب والدته.

ليزي و«غرينش»

ليس هوَس الحيوانات بالدمى حكراً على الصغار منها، و«ليزي» مثالٌ على ذلك. في مأواها الجديد في ولاية جورجيا الأميركية، استُقبلت الشمبانزي البالغة 35 سنة بمجموعة كبيرة من الدمى المحشوّة، والطابات، والألعاب البلاستيكية. لكنَّ واحدة من بينها فقط استرعت انتباهها. اختارت ليزي دمية «غرينش» الخضراء الصغيرة وصارت تحملها إلى كل مكان، ولا تفارقها حتى خلال النوم.

لفرط تنقّلها، تتّسخ الدمية وتتشلّع أطرافها. وعندما يعجز العمّال عن تنظيفها وخياطتها، يطلبون مجموعة من دمى «غرينش» كي لا تفتقد ليزي لمحبوبتها الخضراء التي تعتني بها كما لو كانت طفلتها.

لا تفارق الشمبانزي ليزي دميتها الخضراء الصغيرة (موقع Project Chimps)

الشمبانزي فوكسي أمٌ لدمية زهريّة

«فوكسي» كذلك من فصيلة قرَدة الشمبانزي وهي أيضاَ متقدّمة في السن وتبلغ 49 عاماً. غير أنَّ أسباب تعلُّقها بدمية الـ«ترول» التي لا تفارقها، تختلف عن أسباب ليزي.

قبل وصولها إلى ملجأ الشمبانزي في واشنطن عام 2008، استُخدمت فوكسي كحقل اختبار في تجارب طبية. كان لديها 4 أولاد لكنهم أُخذوا منها في سنٍ صغير. تعرَّضت الأنثى لصدماتٍ كثيرة فكان من الطبيعي أن تفجَّر غريزة الأمومة من خلال التعلُّق والاهتمام بالدمية الزهرية الصغيرة ذات الملامح القريبة من القرود.

وفق إحدى موظَّفات الملجأ، والتي تحدَّثت إلى صحيفة «واشنطن بوست»، فإنَّ فوكسي التقطت اللعبة وقبَّلتها ما إن أعطيت لها. ثم صارت تحملها على ظهرها وتتنقَّل بها في كل مكان.

الشمبانزي فوكسي محتضنةً دمية الترول الزهرية (ملجأ نورث وست للشمبانزي - واشنطن)

نيا وغطاؤها الأزرق

من بين الحيوانات من يتعلّق بأغراضٍ محدّدة وليس بدمىً. «نيا» (20 سنة) شمبانزي لا تستطيع العيش من دون غطائها الأزرق. وترفض نيا أي لونٍ آخر فتتنقّل آخذةً غطاءها معها أينما ذهبت في مأوى «بروجكت تشمبس» (Project Chimps) في جورجيا، أي المكان ذاته حيث تقيم ليزي ودميتها الزهرية.

تلتحف نيا الغطاء حيناً، وتحمله على ظهرها أحياناً، ثم يحلو لها أن تلفّ به رأسها. ولا يستطيع عمَّال المأوى أخذه منها لغسله إلَّا عندما يحيد طرفها عنه.

الشمبانزي نيا وغطاؤها الأزرق المفضّل (موقع Project Chimps)

الفيل وإطار المطّاط

بين الفيل الصغير «كاي كاي» وإطار المطّاط الأسود قصة حب ستبلغ قريباً السنة. ولكاي كاي قصة مؤثّرة، إذ عُثر عليه في محميّة طبيعية في كينيا، مولوداً حديثاً ووحيداً بالقرب من جثّة أنثى فيل مُرضعة. سرعان ما جرى نقل الفيل اليتيم إلى منظمة متخصصة في إنقاذ الفيَلة.

قُدّمت لكاي كاي ألعابٌ كثيرة، غير أنه فضّل من بينها إطاراً كبيراً يتَّسع لجسمه الذي ما زال صغيراً نسبياً في عمر التسعة أشهر. ومن المعروف عن الفيَلة أنها تحب اللهو بالإطارات، لكنّ تعلُّقَ كاي كاي بإطاره خارج عن المألوف. لعلَّه يجد فيه العلاج لصدمة وفاة والدته، التي تعرَّض لها خلال أيامه الأولى. ويحلو لكاي كاي القيام بحركات بهلوانية بالإطار واستخدامه كوسادة ينام عليها.

الفيل كاي كاي لا يفارق إطاره المطَّاطي (منظمة شلدريك الكينيّة)

تشير دراسة أجراها عالم النفس هاري هارلو في منتصف القرن الـ20، إلى أنّ صغار الحيوانات، لا سيّما القرود منها، غالباً ما تفضّل الراحة على الطعام. من هنا يمكن فهم ظاهرة تعلُّق الحيوانات الصغيرة بالدمى التي تمنحها الأمان العاطفي.


لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.