ذوبان متسارع للجليد القطبي يهدد المناخ والاستقرار العالمي

تقلُّص رقعته يزيد من مخاطر تآكل الأراضي الساحلية

صورة تعود لعام 2020 تظهر تراجع الجليد بفعل الذوبان في القطب المتجمد الجنوبي (أ.ب)
صورة تعود لعام 2020 تظهر تراجع الجليد بفعل الذوبان في القطب المتجمد الجنوبي (أ.ب)
TT

ذوبان متسارع للجليد القطبي يهدد المناخ والاستقرار العالمي

صورة تعود لعام 2020 تظهر تراجع الجليد بفعل الذوبان في القطب المتجمد الجنوبي (أ.ب)
صورة تعود لعام 2020 تظهر تراجع الجليد بفعل الذوبان في القطب المتجمد الجنوبي (أ.ب)

يواصل الجليد البحري في القطبين الشمالي والجنوبي تحطيم الأرقام القياسية في تقلُّص رقعته. ومنذ بدء مراقبة جليد القطبين عن طريق الأقمار الاصطناعية، قبل أكثر من 40 عاماً، تُشير الصور الفضائية إلى تراجع مستمر ومتسارع في مساحة الجليد القطبي، اعتباراً من عام 2015. ويؤثّر ذوبان جليد القطبين على النظام المناخي العالمي، ويزيد من مخاطر تآكل الأراضي الساحلية، ويعزز الصراع بين الدول على الممرات المائية والموارد الطبيعية.

من جبال الجليد إلى المحيطات
يُشكّل الغطاء الجليدي في غرينلاند والقطب الشمالي والصفائح الجليدية في القطب الجنوبي ما مجموعه 99 في المائة من المياه العذبة في العالم. وفي حال ذوبان كميات الجليد هذه سيرتفع منسوب المحيطات عشرات الأمتار لتغمر المناطق المنخفضة، وتعيد رسم خطوط السواحل على كوكب الأرض.
وتُظهِر الدلائل التاريخية المتزايدة من الماضي الجيولوجي للأرض إمكانية ذوبان الصفيحتين الجليديتين كلتيهما بسرعة عند تغيُّر حرارة الكوكب لسبب أو لآخر. ويكون هذا الذوبان، عند نقاط تحوّل محددة، طاغياً لا رجعة عنه. ويختلف الوصول إلى هذه العتبات بشكل كبير بين القطبين، نتيجةً للتباينات الكبيرة في الغلاف الجوي والتيارات المحيطة بكل قطب، فضلاً عن بنية الطبقتين الجليديتين وحجمهما.
وعلى عكس القطب الشمالي، حيث يتبع معدّل فقدان الجليد البحري مساراً تنازلياً ثابتاً إلى حدٍ ما مع تسارع تغيُّر المناخ، يتأرجح الجليد البحري في القطب الجنوبي زيادةً ونقصاناً مما يحول دون معرفة آلية استجابة القارة القطبية الجنوبية والمحيطات حولها للاحترار العالمي. ومع ذلك، يوجد تناقص إجمالي في رقعة الجليد البحري في القطبين منذ بدء المراقبة عن طريق الأقمار الاصطناعية في عام 1979. ويبلغ معدّل تراجع الجليد 1 في المائة لكل 10 سنوات في القطب الجنوبي، في حين يصل إلى 12 في المائة في القطب الشمالي.
ويمكن اعتبار الصفيحتين الجليديتين جبالاً كبيرةً من الجليد تلتف فوق أرض قارّية (أنتاركتيكا) أو جزيرة عملاقة (غرينلاند). وفي الحالتين، يتحدر الجليد من هذه الجبال المتجمدة نحو البحار المحيطة عبر مئات من الأنهار الجليدية الضخمة.
وتكون المياه دافئةً بدرجة كافية في غرينلاند، بحيث تبدأ الأنهار الجليدية في الذوبان والتفكُّك. أما في القارة القطبية الجنوبية، حيث البحار أكثر برودة، فتدعم الأنهارَ الجليدية رفوف جليدية عائمة تساعد في كبح الجليد المتراكم خلفها، ما لم يبدأ ارتفاع حرارة الماء في خلخلة الرفوف ذاتها.
ويتعرّض القطبان لظاهرة تسمى «التضخيم القطبي» لتغيُّر المناخ بفعل ذوبان الجليد؛ فعندما يذوب الجليد بسبب ارتفاع درجات حرارة الغلاف الجوي والمحيطات، تزداد قتامة المياه أو الأرض الموجودة تحته، لتمتص المنطقة المكشوفة مزيداً من حرارة الشمس التي كان يعكسها الجليد الناصع البياض، ويؤدي ذلك إلى تسريع ذوبان الجليد.

الغطاء الجليدي في غرينلاند
خلال القرن الماضي، ارتفع مستوى سطح البحر بمقدار 20 سنتيمتراً نتيجة الاحترار العالمي، ومن المتوقع أن يؤدي ذوبان كامل الغطاء الجليدي في القطب الشمالي إلى رفع مستوى سطح البحر بنحو 8 أمتار. ورغم أن هذا السيناريو قد يستغرق ما لا يقل عن ألف عام، فإن السنوات القليلة الماضية تُشير إلى أن غرينلاند تمر فعلياً بتحوّل هائل قد تكون له عواقب وخيمة على كوكب الأرض.
فبين عامي 1992 و2018 ألقت غرينلاند ما يقرب من 4 تريليونات طن من الجليد المذاب في المحيطات، ويخشى باحثون في حال استمرار انبعاثات الكربون في الارتفاع أن يتجاوز ذوبان الجليد نقطة اللاعودة خلال عقود. ويعزز بحث نشرته دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» (Nature Communications) في فبراير (شباط) الماضي، هذه المخاوف، إذ تُظهِر محاكاة حاسوبية جديدة انعدام فرص تعافي رقعة الجليد في القطبين عندما يتجاوز الاحترار العالمي عتبة 1.8 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل النهضة الصناعية، وهو أمر قد يتحقق في غضون 35 سنة، وفق معدلات الانبعاثات الكربونية الحالية.
ويؤدي تراجع رقعة الجليد إلى امتصاص المحيط المتجمد الشمالي الطاقة، وإطلاق المزيد من الحرارة والرطوبة في الهواء، خصوصاً في فصل الخريف. ويمكن أن يؤثر هذا الجو الأكثر دفئاً ورطوبة على التيّار النفّاث، الذي يشكّل حزاماً من الرياح التي تدور حول الكرة الأرضية من الغرب إلى الشرق، ويجعله أكثر تموّجاً. وكلما زاد تموّج التيّار النفّاث نقصت سرعته، مما يساعد في تثبيت أنماط الطقس لفترة أطول. كما يمكن للتيّار النفّاث المتموّج أن يبث الهواء القطبي البارد في خطوط العرض الوسطى، والهواء الدافئ في المناطق القطبية.
وفي المحصلة، قد يتسبب ذوبان جليد في القطب الشمالي بموجات حر طويلة الأمد في المناطق الشمالية القريبة من القطب، وموجات باردة تمتد إلى المناطق القريبة من خط الاستواء، بالإضافة إلى فيضانات ناتجة عن الأمطار الغزيرة المستمرة، وحرائق للغابات عبر نصف الكرة الشمالي.
ومن ناحية أخرى، يؤدي ذوبان الجليد في القطب الشمالي إلى تآكل الشواطئ والمتحدرات البحرية في الدائرة القطبية على نحو أسرع، وهي أراضٍ ذات تربة متجمدة تُعرف بالتربة الصقيعية. ويعمل الجليد البحري كغلاف من البلاستيك الذي يغطي طبقاً من الحساء ويخفف من تأثير تموّجه، ومع ذوبان الجليد البحري يزداد أثر الأمواج، مما يجعل سواحل القطب الشمالي حسّاسة للتعرية بفعل الحت البحري والحراري.
ويشهد فصل الخريف أكبر انحسار لرقعة الجليد، وهو يصادف أيضاً هبوب أقوى العواصف. وبوجود مساحات كبيرة من المياه المفتوحة، يمكن للعواصف الكبيرة أن تلحق أضراراً واسعةً وتساهم في تآكل السواحل وفقدان الموائل الأرضية. وكان إعصار، خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، تسبب في عمليات إجلاء على الساحل الغربي لألاسكا، ونتجت عنه خسائر كبير في المباني والبنى التحتية، وعرّض مصدر رزق السكان للخطر.
وتعمل درجات الحرارة القطبية الأكثر دفئاً على إذابة الجليد الدائم، مما يحوّل الأرض الصلبة المتجمدة إلى تربة ناعمة ورطبة تتفتت بسهولة أكبر مع هجمات الأمواج. ويؤدي ذوبان الجليد الدائم أيضاً إلى زيادة الاحترار نتيجة إطلاق غازات الدفيئة المختزنة في التربة الصقيعية. وتُقدّر كمية هذه الغازات بنحو 1700 مليار طن من الكربون المكافئ، وهي تعادل ضعف كمية غازات الدفيئة الموجودة حالياً ضمن الغلاف الجوي.
ويمثّل القطب الشمالي نقطة جذب استراتيجية للعديد من الدول، لا سيما الولايات المتحدة وروسيا والصين؛ فالممرات المائية الناشئة عن ذوبان الجليد تعيد تشكيل خريطة النقل العالمي. وهناك مؤشرات لسعي الصين لإقامة «طريق الحرير القطبي» للتجارة بالتعاون مع روسيا. كما أن الجبال المحيطة ببلدة نارساك الريفية في جنوب غرينلاند تحتوي على ربع كمية المعادن الأرضية النادرة في العالم، التي يُحتمل أن تصل إلى مليار طن. وفعلياً، تستقر تحت الغطاء الجليدي لغرينلاند المعادن اللازمة لتشغيل التكنولوجيا الحديثة ومعظم نفط الكوكب غير المكتشف.

الغطاء الجليدي في أنتاركتيكا
تُشير قياسات سُمك الجليد في القطب الجنوبي إلى أن ذوبانه كاملاً سيرفع مستوى سطح البحر بمقدار 57 متراً. ويمثّل الغطاء الجليدي الأكثر برودة في شرق القارة المخزون الأكبر للمياه العذبة على كوكب الأرض؛ ففيه من الجليد ما يكفي، لو ذاب وحده، لرفع مستوى سطح البحر 52 متراً.
وتعمل مياه المحيط الدافئة على إضعاف الجوانب السفلية للرفوف الجليدية التي تدعم الأنهار الجليدية في شرق القطب الجنوبي، وبشكل خاص «جليدية ثويتس» التي توصف بأنها «جليدية يوم القيامة». وخلال العقدين الماضيين، ألقت «جليدية ثويتس» بنحو تريليون طن من الجليد المذاب في البحر. ويعتقد علماء أن هذه «الجليدية» في مرحلة انهيار لا رجعة عنه، مما يهدد برفع مستوى سطح البحر بأكثر من 3 أمتار.
وبينما كان تركيز العلماء لعقود من الزمن على «جليدية ثويتس» والغطاء الجليدي في غرب القطب الجنوبي، كشفت الخرائط المحسّنة للقارة عن تعرّض أجزاء كبيرة من الغطاء الجليدي البحري في شرق أنتاركتيكا لغياب الاستقرار. وفي حين تبدو الأنهار الجليدية الممتدة عميقاً في شرق القارة بعيدة جداً عن الوصول إلى نقطة تحول حالياً، فإن استمرار احترار المحيطات وتغلغل المياه الدافئة عميقاً تحت الرفوف الجليدية الحاملة قد يؤديان في نهاية المطاف إلى زعزعة استقرارها.
وتسجّل مساحة الجليد البحري في القطب الجنوبي مستويات قياسية منخفضة للمرة الثانية خلال عامين، وسط قلق العلماء من أن انحسار رقعة الجليد إشارة واضحة إلى مدى تأثير تغيُّر المناخ في هذه المنطقة الشاسعة والمعقّدة والمعزولة. ويمثّل شهر فبراير (شباط) في عامي 2022 و2023 الفترة الوحيدة التي انخفضت فيها مساحة الجليد البحري في القطب الجنوبي إلى أقل من مليوني كيلومتر مربع منذ بدأت الأقمار الاصطناعية في الرصد.
ويترك ذوبان جليد أنتاركتيكا أثره على الحياة البريّة، بما فيها الكائنات الحيّة الدقيقة والطحالب التي تدعم السلاسل الغذائية، مثل قشريات الكريل التي تغذي بدورها الحيتان في المنطقة. كما تعتمد طيور البطريق والفقمات على الجليد البحري من أجل التغذية والراحة.
أصبحت هشاشة الجليد البحري والأنهار الجليدية في القطبين الشمالي والجنوبي مسألة محسومة لدى العلماء. وتبقى التساؤلات الكبرى: متى يصل ذوبان الجليد في القطبين إلى نقطة التحوّل التي لا رجعة عنها؟ وهل سيصمد جليد القطبين إلى حين تحقيق الانبعاثات الصفرية وباقي الأهداف المناخية الموعودة؟



العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
TT

العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)

مثُل 6 فرنسيين، الأحد، أمام القضاء في العراق؛ حيث يُحتَجز الآلاف من المشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» من جنسيات مختلفة بانتظار محاكمتهم.

وتلا قاضي محكمة الكرخ أمام المتهمين لائحة الاتهام الموجهة إليهم ومن ثم تلا انتداب محامين للدفاع عن المتهمين مع السماح للطرفين بالاجتماع ، ومن ثم تقرر رفع جلسة المحاكمة الأولى إلى الخامس من الشهر المقبل.

وأكّد مصدر قضائي عراقي، الخميس، أن الفرنسيين الـ6 الذين لم يكشف عن هويّاتهم هم ضمن مجموعة أولى من 47 مواطناً فرنسياً نُقلوا إلى العراق سنة 2025 من سوريا المجاورة، حيث استولى التنظيم على مناطق شاسعة اعتباراً من 2014، قبل أن يتمّ دحره من البلدين اللذين ارتكب فيهما مجازر وأعمالاً وحشية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين هؤلاء أدريان غييال المعروف بنشاطه الإرهابي والذي تبنّى، خصوصاً باسم تنظيم «داعش»، الهجوم الذي نُفِّذ في نيس (جنوب فرنسا) وأودى بحياة 86 شخصاً في 14 يوليو (تموز) 2016 في يوم العيد الوطني الفرنسي.

وفي الأعوام الماضية، أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة، على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل، بحق أشخاص بينهم أجانب.

وفي عام 2019، صدرت أحكام إعدام في حقّ 11 مواطناً فرنسياً حُفّضت عقوباتهم في درجة الاستئناف إلى السجن مدى الحياة.

وندّدت مجموعات حقوقية بالطابع المستعجل لهذه المحاكمات التي تُقام في قضايا «إرهاب»، مشيرة إلى أنها لم تتقيّد بالضمانات الإجرائية اللازمة.

وما زال هناك كثير من الشهادات تنتظر التحقيق فيها حول أعمال العنف الوحشية التي ارتكبها التنظيم المتشدّد في العراق، حيث خلّف مقابر جماعية كثيرة لم تُكتشف كلّها بعد، وبعضها لم يتم فتحه.

محاكم كثيرة مقبلة

وطالب محامون فرنسيون أُبلغوا باقتراب موعد الجلسات، باريس بإعادة مواطنيها الذين قد يواجهون عقوبة الإعدام «على نحو عاجل».

وفي بيان نُشر الخميس، ندَّد المحامون ماري دوزيه، وماتيو باغار، وفيكتوار دوميير، وبولين غامبا-مارتيني، وباتيست فاشون، بانعدام الشفافية في الإجراءات القضائية في العراق وتعذُّر تمثيل الموكِّلين المحرومين، في نظرهم، من حقّهم في الدفاع عن أنفسهم.

وباتت السجون العراقية المكتظة أصلاً بأعضاء يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»، تضمّ آلاف السجناء الإضافيين الذين نُقلوا إليها منذ العام الماضي من سوريا.

وفي مطلع عام 2026، نُقل إلى العراق أكثر من 5700 شخص من نحو 60 جنسية يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» بعدما أمضوا سنوات في مخيّمات سورية بإدارة القوّات الكردية. ومن بينهم 5 مواطنين فرنسيين على الأقلّ، منهم مَن كان قاصراً عندما التحق أهله بالتنظيم.

وفي مطلع سبتمبر (أيلول)، أعلن القضاء العراقي استكمال استجواب أكثر من 5700 شخص يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش، و«الانتقال إلى المرحلة القضائية التالية المتمثلة في إحالتهم على محكمة الموضوع».

وأسفرت التحقيقات عن «كشف عدد من العناصر شديدة الخطورة (...) وقيادات من الصف الأول» في تنظيم «داعش»، وعن «معلومات مرتبطة بجرائم جسيمة ذات بعد دولي ارتُكبت بحق المجتمع الإيزيدي»، بحسب مجلس القضاء الأعلى العراقي.

والإيزيديون أقلية ناطقة باللغة الكردية تتبع ديانة خاصة، وكانت قد تمركزت بشكل أساسي في شمال العراق قبل تعرضها لهجمات واضطهاد من جانب «داعش» بدءاً من الثالث من أغسطس (آب) 2014، وفرار أفرادها جماعياً بعد ذلك.

وأدّت التحقيقات كذلك إلى تسليم فنلندي وأميركي لسلطات بلديهما في أبريل (نيسان)، وإطلاق سراح7 عراقيين، بينما يجري «استكمال الإجراءات اللازمة لإطلاق سراح 457 محتجزاً من الجنسية السورية ممَّن لم تثبت بحقهم أدلة تستوجب استمرار الإجراءات القضائية بحقهم»، وفق مجلس القضاء الأعلى العراقي.

وكان تنظيم «داعش» سيطر على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه اعتباراً من عام 2014، إلى أن تمكَّنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وفي سوريا حيث هُزم التنظيم في عام 2019، احتُجز آلاف المشتبه بانتمائهم للجماعات المتطرف مع عائلاتهم، وبينهم أجانب، في سجون ومخيمات تولت إدارتها «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» حتى يناير (كانون الثاني) 2026.


السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
TT

السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)

أكدت السعودية التزامها بمواصلة جهودها الدولية والإقليمية لتعزيز استدامة الموارد البحرية، ومكافحة الصيد غير القانوني، ودعم الحوكمة الرشيدة للمصايد؛ بما يسهم في حماية الأمن الغذائي العالمي واستدامة النظم البيئية البحرية.

جاء ذلك خلال مشاركة وفدها الذي رأَسه الدكتور علي الشيخي الوكيل المساعد للثروة الحيوانية والسمكية بوزارة البيئة والمياه والزراعة، في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (COFI37)، والحدث الرفيع المستوى للاحتفال بمرور عشر سنوات على دخول اتفاق تدابير دولة الميناء حيز النفاذ، بمقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» في العاصمة الإيطالية روما.

وأوضح الشيخي خلال كلمته أن المملكة تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية والازدهار، وأن التحديات التي تواجه الموارد البحرية تتجاوز الحدود الوطنية، وتتطلب استجابة دولية متكاملة تقوم على التعاون والشفافية والابتكار والالتزام بالتنفيذ.

وأشار إلى أن المملكة انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» تواصل تطوير منظومتها الوطنية لإدارة المصايد البحرية، وتعزيز أطر الحوكمة والرقابة والامتثال، ورفع كفاءة التفتيش، وتحسين جودة البيانات، والاستفادة من التقنيات الحديثة في التتبع والرصد؛ بما يعزز الإدارة المستدامة للموارد البحرية، ويرسخ شفافية سلاسل الإمداد، ويدعم تنمية الاقتصاد الأزرق.

وأكد أن البحر الأحمر يحظى بمكانة خاصة في جهود السعودية، لما يتميز به من تنوع أحيائي فريد ونظم بيئية ذات أهمية بيئية واقتصادية وتنموية، مبيناً أن المملكة تعمل على ترسيخ نموذج متوازن بين طموحات التنمية ومتطلبات الاستدامة، عبر حماية الموائل البحرية الحساسة، وتنظيم أنشطة الصيد، وتعزيز الرقابة والتتبع، وتطوير إدارة عمليات الإنزال، وتشجيع ممارسات الصيد المسؤولة والمستدامة.

تشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (واس)

وشدد على أهمية تعزيز الشراكة الإقليمية بين الدول المطلة على البحر الأحمر، وتبادل المعلومات والبيانات، وتكامل أعمال الرقابة والتفتيش، وبناء القدرات؛ بما يسهم في حماية موارده واستدامتها للأجيال القادمة.

وتشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك، التي تنعقد خلال الفترة من 7 إلى 11 سبتمبر (أيلول) الجاري، وتناقش قضايا رئيسية في قطاعي مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، بينها تقرير «حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية في العالم 2026»، والتقدم المحرز في مكافحة الصيد غير القانوني، وتنفيذ الصكوك الدولية ذات الصلة، والتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، ودعم مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية صغيرة النطاق.

وأكدت السعودية أهمية الانتقال خلال المرحلة المقبلة من الرقابة التقليدية إلى الرقابة الذكية، ومن الاستجابة للمخالفات إلى استباقها، مع تعزيز التكامل بين دول العلم والساحل والميناء والسوق، وتوسيع استخدام أنظمة الرصد والتتبع وتحليل البيانات والتقنيات الحديثة.

كما جددت التزامها بمواصلة العمل مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية والشركاء؛ لتعزيز الحوكمة الرشيدة للمصايد، ومواجهة الصيد غير القانوني، ودعم استدامة الموارد البحرية والأمن الغذائي العالمي، وتحويل الالتزامات الدولية إلى نتائج وأثر مستدام.


ما تأثيرات «النينيو» المتوقعة على المنطقة العربية الخريف المقبل؟

توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
TT

ما تأثيرات «النينيو» المتوقعة على المنطقة العربية الخريف المقبل؟

توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، التابعة للأمم المتحدة، الخميس، من أن ظاهرة «النينيو» القادمة ستكون الأقوى منذ بدء تسجيل بيانات مماثلة قبل 4 عقود، وكما صرح الأمين العام للأمم المتحدة بأن العالم في «منطقة خطر الطقس المتطرف». وأفادت المنظمة بأن هذه الظاهرة المناخية ستصبح «شديدة للغاية» في الأشهر المقبلة.

وقالت سيليست ساولو، رئيسة المنظمة، للصحافيين في جنيف: «إذا استمر هذا المسار، فقد تكون هذه الظاهرة أقوى من أي شيء شهدناه منذ بدء رصدنا لها». وتؤدي ظاهرة النينيو إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار. وتحدث ظاهرة النينيو عادةً كل سنتين إلى 7 سنوات، وتستمر من 9 إلى 12 شهراً. ويمكنها أن تُغير أنماط الطقس والمناخ على بُعد آلاف الكيلومترات من المحيط الهادئ الاستوائي.

التأثير المتوقع على منطقتنا العربية

قال جوش ويليس، عالم محيطات في مختبر الدفع النفاث في جنوب كاليفورنيا، أحد المختبرات التابعة لوكالة «ناسا» الأميركية: «يمتد نطاق ظاهرة النينيو إلى ما هو أبعد من المحيط الهادئ. حيث تتفاعل هذه الحرارة المخزنة مع الغلاف الجوي، مُحدثةً تيارات الحمل الحراري، ومؤديةً إلى تغيرات في أنماط الرطوبة وهطول الأمطار بعيداً عن المنطقة التي بدأت فيها».

تظهر الخريطة موجة دافئة عملاقة تعبر المحيط الهادئ (ناسا)

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للمنطقة العربية، يميل الوضع نحو ظروف أكثر رطوبة من المعتاد في أجزاء من شرق البحر الأبيض المتوسط ​​ومنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، فيما تميل شمال أفريقيا عادةً إلى الجفاف. لكن هذه مجرد مؤشرات، وليست ضمانات.

فظاهرة النينيو هي أحد العوامل المؤثرة من بين مجموعة عوامل، ويمكن للأنماط الإقليمية أو الظواهر المناخية الأخرى، مثل تأثيرات ظاهرة النينيو في المحيط الهندي، أن تُضخّم أو تُبطل من هذا التأثير. وضربت عاصفة جوية صيفية نادرة وحالة من عدم الاستقرار الجوي لبنان وسوريا في أواخر شهر أغسطس (آب) 2026، مما أدى إلى هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة في هذا الوقت من العام وتشكل سيول مفاجئة.

وقال الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إن الطبيعة الجغرافية للمنطقة العربية والتضاريس الموجودة فيها من جبال ووديان ومنخفضات قد يعرض السكان في مثل هذه الظروف لخطر السيول، وحالات من عدم استقرار الظواهر المناخية والطقس، خصوصاً في الفصول الانتقالية مثل الربيع والخريف».

وأَضاف أن المنخفضات الجوية أيضاً هي أحد مظاهر فصل الخريف وتتكون على منطقة الشرق الأوسط، بعضها قادم من القارة الأفريقية من الجنوب وشمال السودان، وهناك أخرى تكون قادمة من جنوب أوروبا وتؤثر على المناطق الشمالية من المنطقة العربية. وتتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تشتدّ ظاهرة النينيو لتصبح حدثاً قوياً للغاية في الأشهر المقبلة، مع تأثيرات كبيرة على أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة، وما يصاحبها من مخاطر الفيضانات والجفاف وموجات الحر الشديدة».

مخاوف من تأثير ظاهرة النينيو على الزراعة في المنطقة العربية (د.ب.أ)

ووفق التحديث المناخي الموسمي العالمي فإن هناك احتمالاً كبيراً لارتفاع درجات الحرارة عن المعدل الطبيعي في معظم المناطق البرية. وتمتد أقوى مؤشرات هذا الاتجاه عبر أفريقيا، وجنوب أوروبا، وشبه الجزيرة العربية، وشبه القارة الهندية، وشرق آسيا، ومناطق أخرى من العالم.

وتُظهر توقعات هطول الأمطار للفترة من أغسطس إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2026 أنماطاً نموذجية لظاهرة النينيو القوية. ومن المتوقع هطول أمطار أكثر من المعتاد على منطقة القرن الأفريقي، وأجزاء من آسيا الوسطى، وجنوب أوروبا، وكذلك في مناطق أخرى بعيدة من العالم. في المقابل، من المرجح أن تسود ظروف أكثر جفافاً من المعتاد في شبه القارة الهندية، وجنوب وشرق أستراليا، وجنوب أميركا الوسطى وأجزاء من منطقة البحر الكاريبي، وشمال غرب أميركا الجنوبية، وشمال أوروبا.

الآثار الاستراتيجية على المنطقة العربية

ووفق مركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا (سيداري) يتزامن حدث النينيو لعام 2026 مع اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد، لا سيما حول مضيق هرمز. ويخلق هذا وضعاً بالغ الخطورة لانعدام الأمن الغذائي، حيث تتضافر عوامل فشل المحاصيل الناجمة عن تغير المناخ مع ارتفاع تكاليف الأسمدة والوقود.

ووفق قطب فإن أبرز المجالات التي تتأثر بالتغيرات المناخية هي الزراعة؛ لأن المحاصيل الزراعية تحتاج لظروف مناسبة من درجة الحرارة والرطوبة ومعدلات المطر. وأضاف أن النقل البحري أيضاً أحد أبرز المجالات التي تتأثر بالتغيرات المناخية، لا سيما شدة الأمطار وارتفاع الأمواج، وهو ما قد يؤثر على سلاسل الإمداد في المنطقة.

تؤدي النينيو إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

وحسب سيداري فإنه من المتوقع أن يؤدي النقص الناتج في المياه والغذاء، خصوصاً في المناطق الزراعية، إلى تأجيج التوترات على مستوى المجتمعات المحلية، والنزاعات المحلية، والاحتجاجات المتعلقة بالمياه. وقد تهدد موجات الحر الشديدة والفيضانات المفاجئة المحتملة البنية التحتية.

يقول ويليس: «لتأثيرات ظاهرة النينيو تداعيات اقتصادية عالمية. فالمياه الدافئة التي نرصدها من الفضاء لها ثمنها، وقد يظهر هذا الثمن في أسعار أعلاف الحيوانات والغذاء بعيداً عن المحيط الهادئ».

إدارة استباقية

وتُعد المنطقة العربية شديدة التأثر بتقلبات أسعار الغذاء العالمية، التي من المرجح أن تزيدها ظاهرة النينيو. ويؤدي تداخل الصراعات مع الظاهرة المناخية إلى تعطيل إنتاج ونقل الأسمدة النيتروجينية، وهي ضرورية لإنتاج الغذاء في المنطقة. ومع وجود 19 دولة عربية تعاني بالفعل من شح المياه، فإن النينيو تهدد بشكل مباشر إمدادات المياه الأساسية، وفق سيداري.

وحثت رئيسة المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ساولو، سلطات إدارة الكوارث والقطاعات الحساسة للمناخ، مثل الزراعة ومصايد الأسماك والصحة والطاقة والمياه، على الاستعداد. وقالت: «إن ظاهرة النينيو الاستثنائية هذه لديها القدرة على توجيه ضربة قوية للمجتمعات والاقتصادات في جميع أنحاء العالم».

مخاوف علمية من حدوث سيول وفيضانات مفاجئة (أ.ب)

وشدد قطب على ضرورة اتخاذ الدول التدابير اللازمة للتكيف مع التغيرات المناخية، مثل سياسات التحول من استخدام الوقود الأحفوري إلى الطاقات الجديدة والمتجددة، والدفع نحو استخدام السيارات الكهربية والقطارات الحديثة الموفرة للطاقة والتي تقلل من نسب التلوث البيئي أيضاً، وبالطبع التوسع في إقامة المناطق الخضراء، وإنشاء مبانٍ سكنية صديقة للبيئة.

ووفق سيداري، تتطلب ظاهرة النينيو لعام 2026 إدارةً استباقيةً ومعززةً للموارد، بما في ذلك تسريع الاستثمارات في تحلية المياه والزراعة المستدامة، وتأمين طرق بديلة لإمدادات الغذاء، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي لإدارة الاضطرابات الاجتماعية المحتملة. كما أنه لا بدّ لنا من التساؤل: هل بنيتنا التحتية العربية مُهيأة لمواجهة ظاهرة مُتفاقمة على كوكبٍ ذي حساسيةٍ أعلى وحمايةٍ أقلّ؟ هل إجراءاتنا المعتادة للإغاثة الزراعية والإنسانية كافيةٌ لمواجهة تحوّل جذري؟ إننا نشهد أزمة متوقعة تواجه عالماً غير مُستعد. لم يعد السؤال ما الذي سيحدث، بل هل نحن أخيراً على أهبة الاستعداد للاستجابة لما يُشير إليه هذا الحدث؟