ذوبان متسارع للجليد القطبي يهدد المناخ والاستقرار العالمي

تقلُّص رقعته يزيد من مخاطر تآكل الأراضي الساحلية

صورة تعود لعام 2020 تظهر تراجع الجليد بفعل الذوبان في القطب المتجمد الجنوبي (أ.ب)
صورة تعود لعام 2020 تظهر تراجع الجليد بفعل الذوبان في القطب المتجمد الجنوبي (أ.ب)
TT

ذوبان متسارع للجليد القطبي يهدد المناخ والاستقرار العالمي

صورة تعود لعام 2020 تظهر تراجع الجليد بفعل الذوبان في القطب المتجمد الجنوبي (أ.ب)
صورة تعود لعام 2020 تظهر تراجع الجليد بفعل الذوبان في القطب المتجمد الجنوبي (أ.ب)

يواصل الجليد البحري في القطبين الشمالي والجنوبي تحطيم الأرقام القياسية في تقلُّص رقعته. ومنذ بدء مراقبة جليد القطبين عن طريق الأقمار الاصطناعية، قبل أكثر من 40 عاماً، تُشير الصور الفضائية إلى تراجع مستمر ومتسارع في مساحة الجليد القطبي، اعتباراً من عام 2015. ويؤثّر ذوبان جليد القطبين على النظام المناخي العالمي، ويزيد من مخاطر تآكل الأراضي الساحلية، ويعزز الصراع بين الدول على الممرات المائية والموارد الطبيعية.

من جبال الجليد إلى المحيطات
يُشكّل الغطاء الجليدي في غرينلاند والقطب الشمالي والصفائح الجليدية في القطب الجنوبي ما مجموعه 99 في المائة من المياه العذبة في العالم. وفي حال ذوبان كميات الجليد هذه سيرتفع منسوب المحيطات عشرات الأمتار لتغمر المناطق المنخفضة، وتعيد رسم خطوط السواحل على كوكب الأرض.
وتُظهِر الدلائل التاريخية المتزايدة من الماضي الجيولوجي للأرض إمكانية ذوبان الصفيحتين الجليديتين كلتيهما بسرعة عند تغيُّر حرارة الكوكب لسبب أو لآخر. ويكون هذا الذوبان، عند نقاط تحوّل محددة، طاغياً لا رجعة عنه. ويختلف الوصول إلى هذه العتبات بشكل كبير بين القطبين، نتيجةً للتباينات الكبيرة في الغلاف الجوي والتيارات المحيطة بكل قطب، فضلاً عن بنية الطبقتين الجليديتين وحجمهما.
وعلى عكس القطب الشمالي، حيث يتبع معدّل فقدان الجليد البحري مساراً تنازلياً ثابتاً إلى حدٍ ما مع تسارع تغيُّر المناخ، يتأرجح الجليد البحري في القطب الجنوبي زيادةً ونقصاناً مما يحول دون معرفة آلية استجابة القارة القطبية الجنوبية والمحيطات حولها للاحترار العالمي. ومع ذلك، يوجد تناقص إجمالي في رقعة الجليد البحري في القطبين منذ بدء المراقبة عن طريق الأقمار الاصطناعية في عام 1979. ويبلغ معدّل تراجع الجليد 1 في المائة لكل 10 سنوات في القطب الجنوبي، في حين يصل إلى 12 في المائة في القطب الشمالي.
ويمكن اعتبار الصفيحتين الجليديتين جبالاً كبيرةً من الجليد تلتف فوق أرض قارّية (أنتاركتيكا) أو جزيرة عملاقة (غرينلاند). وفي الحالتين، يتحدر الجليد من هذه الجبال المتجمدة نحو البحار المحيطة عبر مئات من الأنهار الجليدية الضخمة.
وتكون المياه دافئةً بدرجة كافية في غرينلاند، بحيث تبدأ الأنهار الجليدية في الذوبان والتفكُّك. أما في القارة القطبية الجنوبية، حيث البحار أكثر برودة، فتدعم الأنهارَ الجليدية رفوف جليدية عائمة تساعد في كبح الجليد المتراكم خلفها، ما لم يبدأ ارتفاع حرارة الماء في خلخلة الرفوف ذاتها.
ويتعرّض القطبان لظاهرة تسمى «التضخيم القطبي» لتغيُّر المناخ بفعل ذوبان الجليد؛ فعندما يذوب الجليد بسبب ارتفاع درجات حرارة الغلاف الجوي والمحيطات، تزداد قتامة المياه أو الأرض الموجودة تحته، لتمتص المنطقة المكشوفة مزيداً من حرارة الشمس التي كان يعكسها الجليد الناصع البياض، ويؤدي ذلك إلى تسريع ذوبان الجليد.

الغطاء الجليدي في غرينلاند
خلال القرن الماضي، ارتفع مستوى سطح البحر بمقدار 20 سنتيمتراً نتيجة الاحترار العالمي، ومن المتوقع أن يؤدي ذوبان كامل الغطاء الجليدي في القطب الشمالي إلى رفع مستوى سطح البحر بنحو 8 أمتار. ورغم أن هذا السيناريو قد يستغرق ما لا يقل عن ألف عام، فإن السنوات القليلة الماضية تُشير إلى أن غرينلاند تمر فعلياً بتحوّل هائل قد تكون له عواقب وخيمة على كوكب الأرض.
فبين عامي 1992 و2018 ألقت غرينلاند ما يقرب من 4 تريليونات طن من الجليد المذاب في المحيطات، ويخشى باحثون في حال استمرار انبعاثات الكربون في الارتفاع أن يتجاوز ذوبان الجليد نقطة اللاعودة خلال عقود. ويعزز بحث نشرته دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» (Nature Communications) في فبراير (شباط) الماضي، هذه المخاوف، إذ تُظهِر محاكاة حاسوبية جديدة انعدام فرص تعافي رقعة الجليد في القطبين عندما يتجاوز الاحترار العالمي عتبة 1.8 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل النهضة الصناعية، وهو أمر قد يتحقق في غضون 35 سنة، وفق معدلات الانبعاثات الكربونية الحالية.
ويؤدي تراجع رقعة الجليد إلى امتصاص المحيط المتجمد الشمالي الطاقة، وإطلاق المزيد من الحرارة والرطوبة في الهواء، خصوصاً في فصل الخريف. ويمكن أن يؤثر هذا الجو الأكثر دفئاً ورطوبة على التيّار النفّاث، الذي يشكّل حزاماً من الرياح التي تدور حول الكرة الأرضية من الغرب إلى الشرق، ويجعله أكثر تموّجاً. وكلما زاد تموّج التيّار النفّاث نقصت سرعته، مما يساعد في تثبيت أنماط الطقس لفترة أطول. كما يمكن للتيّار النفّاث المتموّج أن يبث الهواء القطبي البارد في خطوط العرض الوسطى، والهواء الدافئ في المناطق القطبية.
وفي المحصلة، قد يتسبب ذوبان جليد في القطب الشمالي بموجات حر طويلة الأمد في المناطق الشمالية القريبة من القطب، وموجات باردة تمتد إلى المناطق القريبة من خط الاستواء، بالإضافة إلى فيضانات ناتجة عن الأمطار الغزيرة المستمرة، وحرائق للغابات عبر نصف الكرة الشمالي.
ومن ناحية أخرى، يؤدي ذوبان الجليد في القطب الشمالي إلى تآكل الشواطئ والمتحدرات البحرية في الدائرة القطبية على نحو أسرع، وهي أراضٍ ذات تربة متجمدة تُعرف بالتربة الصقيعية. ويعمل الجليد البحري كغلاف من البلاستيك الذي يغطي طبقاً من الحساء ويخفف من تأثير تموّجه، ومع ذوبان الجليد البحري يزداد أثر الأمواج، مما يجعل سواحل القطب الشمالي حسّاسة للتعرية بفعل الحت البحري والحراري.
ويشهد فصل الخريف أكبر انحسار لرقعة الجليد، وهو يصادف أيضاً هبوب أقوى العواصف. وبوجود مساحات كبيرة من المياه المفتوحة، يمكن للعواصف الكبيرة أن تلحق أضراراً واسعةً وتساهم في تآكل السواحل وفقدان الموائل الأرضية. وكان إعصار، خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، تسبب في عمليات إجلاء على الساحل الغربي لألاسكا، ونتجت عنه خسائر كبير في المباني والبنى التحتية، وعرّض مصدر رزق السكان للخطر.
وتعمل درجات الحرارة القطبية الأكثر دفئاً على إذابة الجليد الدائم، مما يحوّل الأرض الصلبة المتجمدة إلى تربة ناعمة ورطبة تتفتت بسهولة أكبر مع هجمات الأمواج. ويؤدي ذوبان الجليد الدائم أيضاً إلى زيادة الاحترار نتيجة إطلاق غازات الدفيئة المختزنة في التربة الصقيعية. وتُقدّر كمية هذه الغازات بنحو 1700 مليار طن من الكربون المكافئ، وهي تعادل ضعف كمية غازات الدفيئة الموجودة حالياً ضمن الغلاف الجوي.
ويمثّل القطب الشمالي نقطة جذب استراتيجية للعديد من الدول، لا سيما الولايات المتحدة وروسيا والصين؛ فالممرات المائية الناشئة عن ذوبان الجليد تعيد تشكيل خريطة النقل العالمي. وهناك مؤشرات لسعي الصين لإقامة «طريق الحرير القطبي» للتجارة بالتعاون مع روسيا. كما أن الجبال المحيطة ببلدة نارساك الريفية في جنوب غرينلاند تحتوي على ربع كمية المعادن الأرضية النادرة في العالم، التي يُحتمل أن تصل إلى مليار طن. وفعلياً، تستقر تحت الغطاء الجليدي لغرينلاند المعادن اللازمة لتشغيل التكنولوجيا الحديثة ومعظم نفط الكوكب غير المكتشف.

الغطاء الجليدي في أنتاركتيكا
تُشير قياسات سُمك الجليد في القطب الجنوبي إلى أن ذوبانه كاملاً سيرفع مستوى سطح البحر بمقدار 57 متراً. ويمثّل الغطاء الجليدي الأكثر برودة في شرق القارة المخزون الأكبر للمياه العذبة على كوكب الأرض؛ ففيه من الجليد ما يكفي، لو ذاب وحده، لرفع مستوى سطح البحر 52 متراً.
وتعمل مياه المحيط الدافئة على إضعاف الجوانب السفلية للرفوف الجليدية التي تدعم الأنهار الجليدية في شرق القطب الجنوبي، وبشكل خاص «جليدية ثويتس» التي توصف بأنها «جليدية يوم القيامة». وخلال العقدين الماضيين، ألقت «جليدية ثويتس» بنحو تريليون طن من الجليد المذاب في البحر. ويعتقد علماء أن هذه «الجليدية» في مرحلة انهيار لا رجعة عنه، مما يهدد برفع مستوى سطح البحر بأكثر من 3 أمتار.
وبينما كان تركيز العلماء لعقود من الزمن على «جليدية ثويتس» والغطاء الجليدي في غرب القطب الجنوبي، كشفت الخرائط المحسّنة للقارة عن تعرّض أجزاء كبيرة من الغطاء الجليدي البحري في شرق أنتاركتيكا لغياب الاستقرار. وفي حين تبدو الأنهار الجليدية الممتدة عميقاً في شرق القارة بعيدة جداً عن الوصول إلى نقطة تحول حالياً، فإن استمرار احترار المحيطات وتغلغل المياه الدافئة عميقاً تحت الرفوف الجليدية الحاملة قد يؤديان في نهاية المطاف إلى زعزعة استقرارها.
وتسجّل مساحة الجليد البحري في القطب الجنوبي مستويات قياسية منخفضة للمرة الثانية خلال عامين، وسط قلق العلماء من أن انحسار رقعة الجليد إشارة واضحة إلى مدى تأثير تغيُّر المناخ في هذه المنطقة الشاسعة والمعقّدة والمعزولة. ويمثّل شهر فبراير (شباط) في عامي 2022 و2023 الفترة الوحيدة التي انخفضت فيها مساحة الجليد البحري في القطب الجنوبي إلى أقل من مليوني كيلومتر مربع منذ بدأت الأقمار الاصطناعية في الرصد.
ويترك ذوبان جليد أنتاركتيكا أثره على الحياة البريّة، بما فيها الكائنات الحيّة الدقيقة والطحالب التي تدعم السلاسل الغذائية، مثل قشريات الكريل التي تغذي بدورها الحيتان في المنطقة. كما تعتمد طيور البطريق والفقمات على الجليد البحري من أجل التغذية والراحة.
أصبحت هشاشة الجليد البحري والأنهار الجليدية في القطبين الشمالي والجنوبي مسألة محسومة لدى العلماء. وتبقى التساؤلات الكبرى: متى يصل ذوبان الجليد في القطبين إلى نقطة التحوّل التي لا رجعة عنها؟ وهل سيصمد جليد القطبين إلى حين تحقيق الانبعاثات الصفرية وباقي الأهداف المناخية الموعودة؟



فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.


تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».