الصادرات الألمانية تسجل ارتفاعاً في بداية العام

بفضل طلب أميركي قوي

مظاهرة وسط برلين لدعم حماية المناخ وتبدو لافتة موجهة للحكومة كتب عليها «التزموا الأهداف» (أ.ف.ب)
مظاهرة وسط برلين لدعم حماية المناخ وتبدو لافتة موجهة للحكومة كتب عليها «التزموا الأهداف» (أ.ف.ب)
TT

الصادرات الألمانية تسجل ارتفاعاً في بداية العام

مظاهرة وسط برلين لدعم حماية المناخ وتبدو لافتة موجهة للحكومة كتب عليها «التزموا الأهداف» (أ.ف.ب)
مظاهرة وسط برلين لدعم حماية المناخ وتبدو لافتة موجهة للحكومة كتب عليها «التزموا الأهداف» (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات يوم الجمعة نمواً أكبر من المتوقع للصادرات الألمانية في يناير (كانون الثاني) الماضي، إذ ارتفعت 2.1 في المائة على أساس شهري بعد انخفاضها في ديسمبر (كانون الأول)، وذلك بفضل طلب قوي من الولايات المتحدة وبريطانيا. وكان استطلاع أجرته «رويترز» توقع زيادة الصادرات 1.5 في المائة على أساس شهري.
وأعلن مكتب الإحصاءات الاتحادي أنه في يناير 2023 صدّرت ألمانيا بضائع بقيمة إجمالية قدرها 130.6 مليار يورو. وبحسب البيانات، ارتفعت الصادرات على أساس سنوي بنسبة 8.6 في المائة، وزادت الصادرات إلى أسواق مهمة مثل الولايات المتحدة والصين.
وأظهرت البيانات أن الصادرات إلى الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 3.1 في المائة على أساس شهري، بينما زادت الصادرات إلى بريطانيا بنسبة 7.8 في المائة. وقال مكتب الإحصاءات الاتحادي إن الواردات انخفضت 3.4 في المائة بالمقارنة مع ديسمبر الماضي، وهو ما خالف توقعات المحللين بارتفاعها اثنين في المائة. وشكلت الواردات من الصين أغلب الواردات الألمانية وبلغت قيمتها 12.7 مليار يورو.
وإجمالاً في عام 2022، حققت التجارة الخارجية الألمانية نتيجة قياسية، ويرجع ذلك أيضاً إلى الزيادات في الأسعار، التي كان بعضها كبيراً.
لكن في الوقت ذاته ورغم التحسن الكبير للتجارة على وجه العموم، يتطلع مصنعو السيارات الألمان مرة أخرى بتشاؤم للأشهر المقبلة. فقد أظهر مسح أجراه معهد «إيفو» للبحوث الاقتصادية في ميونيخ ونشرت نتائجه يوم الجمعة، أن «مؤشر التوقعات» في قطاع السيارات انخفض من 21.4 نقطة في يناير إلى 2.8 نقطة في فبراير (شباط) الماضي.
وقال أوليفر فالك، رئيس مركز «إيفو» للاقتصاد الصناعي والتكنولوجيات الجديدة: «لا يزال المصنعون يعالجون طلباتهم في الوقت الحالي، لكن الطلب من المشترين المحتملين يتباطأ».
ويقيم الموردون وضعهم الحالي بشكل أفضل من الشركات المصنعة، لكنهم أيضاً يقيمون التوقعات للأشهر المقبلة على أنها قاتمة، حيث انخفض مؤشر التوقعات للموردين من سالب 3.9 نقطة، إلى سالب 9.7 نقطة. ويجري خبراء الاقتصاد في «إيفو» مسحاً يشمل شركات في معظم قطاعات الاقتصاد شهرياً من أجل توقعاتهم ودراساتهم الاقتصادية.
وفي سياق منفصل مرتبط بالشركات، ارتفع صافي أرباح شركة الطيران الألمانية «لوفتهانزا» في الربع الأخير إلى 307 ملايين يورو (325 مليون دولار)، مقابل خسائر بقيمة 314 مليون يورو خلال نفس الفترة من العام السابق.
وذكرت «لوفتهانزا» أن ربحية سهم الشركة بلغت 0.26 يورو، مقابل خسارة بقيمة 0.45 يورو قبل عام. وبلغت أرباح الشركة المعدلة قبل خصم الفوائد والضرائب 575 مليون يورو، مقابل خسارة بقيمة 42 مليون يورو قبل عام. وارتفعت عائدات الشركة خلال الربع الأخير بنسبة 52 في المائة لتصل إلى 8.88 مليار يورو، مقابل 5.83 مليار يورو قبل عام، بسبب زيادة الطلب على السفر.
وتتوقع «لوفتهانزا» ارتفاع أرباحها بشكل ملموس خلال العام الجاري بفضل زيادة حجم الطلب على السفر بعد جائحة كورونا. وقالت أكبر شركة طيران في أوروبا، في بيان أوردته وكالة «بلومبرغ»، إنها تتوقع تحقيق «تحسن ملموس» في حجم أرباحها التي بلغت العام الماضي 1.5 مليار يورو قبل خصم الفوائد والضرائب.
وذكرت «لوفتهانزا» أن العطلات الصيفية في دول المتوسط ومسارات السفر إلى شمال الأطلسي سوف تكون قوية بصفة خاصة. وأضافت، في بيان، أنه «في ضوء وضع حجوزات الطيران حالياً، تتوقع الشركة استمرار ارتفاع الأرباح».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي جو بايدن خلال إلقاء خطبة في ذكرى الإنزال (أ.ب)

هل حاول الرئيس بايدن الجلوس على كرسي خيالي؟ (فيديو)

انتشر فيديو في الساعات الأخيرة للرئيس الأميركي جو بايدن، وهو يحاول الجلوس على كرسي لم يكن موجوداً، فما حقيقة هذا الفيديو؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ماكرون وبريجيت ماكرون يصطحبان جو وجيل بايدن في حفل إحياء ذكرى إنزال النورماندي الخميس (د.ب.أ)

حفل فرنسي «استثنائي» للحلفاء في ذكرى «إنزال النورماندي»

استضافت فرنسا 3 احتفالات رئيسية في منطقة النورماندي، حيث دارت إحدى أعنف المعارك «يوم الإنزال» الذي جرى في 6 يونيو 1944.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا فرقة عسكرية فرنسية تعزف خلال الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لإنزال الحلفاء «D-Day» في النورماندي أثناء الحرب العالمية الثانية بسان لوران سور مير شمال غربي فرنسا 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

كيف أحيا القادة الغربيون الذكرى الثمانين لإنزال النورماندي؟

أحيا القادة الغربيون الذكرى الثمانين لإنزال النورماندي اليوم الخميس مشددين على أهمية الإنجاز التاريخي وضرورة الاستمرار بالدفاع عن أوكرانيا.

شادي عبد الساتر (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي جو بايدن يؤدي التحية العسكرية وتحيط به السيدة الأولى الأميركية جيل بايدن أمام المدفن والنصب التذكاري الأميركي في نورماندي 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

بايدن في ذكرى إنزال النورماندي: الديمقراطية في خطر وبوتين طاغية يريد الهيمنة

قال الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم (الخميس)، خلال إحياء ذكرى إنزال الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، إن الديمقراطية معرضة للتهديد الآن أكثر من أي وقت مضى.

«الشرق الأوسط» (باريس)

بنك إنجلترا يستعد لـ«دفن» آمال سوناك في خفض أسعار الفائدة قبل الانتخابات

أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يستعد لـ«دفن» آمال سوناك في خفض أسعار الفائدة قبل الانتخابات

أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

من المحتمل أن تتبدد أي آمال باقية لدى رئيس الوزراء ريشي سوناك بشأن خفض أسعار الفائدة قبل الانتخابات الأسبوع المقبل، حيث يبدو أن بنك إنجلترا مستعد للإشارة إلى أن تكاليف الاقتراض المنخفضة تنتظر الحكومة البريطانية المقبلة بدلاً من ذلك.

وكان بنك إنجلترا يتجه نحو أول خفض في أسعار الفائدة منذ بداية جائحة فيروس كورونا قبل أكثر من 4 سنوات، مما شجع سوناك على إخبار الناخبين الذين ما زالوا يشعرون بآثار ضغط تكلفة المعيشة، بأن نقطة التحول مقبلة.

ولسوء الحظ بالنسبة لسوناك وحزب المحافظين الذي يكافح، فإن ضغوط التضخم في بريطانيا لا تزال تبدو شديدة للغاية بحيث لا يستطيع بنك إنجلترا خفض أسعار الفائدة باجتماعه المقرر في 20 يونيو (حزيران) - وهو الاجتماع الأخير قبل الانتخابات - والانضمام إلى البنوك المركزية الأخرى التي فعلت ذلك.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» ونشر يوم الأربعاء، أن 63 من 65 اقتصادياً يعتقدون أن الخفض الأول لن يأتي قبل 1 أغسطس (آب). كما توقع معظمهم أيضاً خفضاً آخر قبل نهاية العام.

ويتوقع اثنان من المحللين أن تكون الخطوة الأولى من جانب بنك إنجلترا في سبتمبر (أيلول). ولم يتوقع أحد أي خفض يوم الخميس، بعد اجتماع بنك إنجلترا.

وقال بيتر ديكسون، رئيس أبحاث دول أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «فيتش سوليوشنز»: «يمكنه الانتظار. لقد تحرك البنك المركزي الأوروبي، ولكن البيئة العالمية تشير إلى أن البنك يمكنه الانتظار لفترة أطول قليلاً. 6 أسابيع لن تكون مؤلمة».

ويوم الأربعاء الماضي، قام «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بتأجيل بدء تخفيضات أسعار الفائدة إلى أواخر ديسمبر (كانون الأول).

لقد منع اقتراب الانتخابات البريطانية المقرر إجراؤها في 4 يوليو (تموز)، صانعي السياسة في بنك إنجلترا من تقديم تلميحات جديدة حول ما من المحتمل أن يفعلوه الأسبوع المقبل.

وألغى المحافظ أندرو بيلي وزملاؤه جميع الأحداث العامة، عندما دعا سوناك إلى إجراء الانتخابات في 22 مايو (أيار).

محافظ بنك إنجلترا أثناء مشاركته في منتدى المصرف المركزي الأوروبي بمدينة ستريزا الإيطالية (موقع المصرف المركزي)

ضغوط التضخم

قد يُنظر إلى خفض تكاليف الاقتراض في الفترة التي تسبق الانتخابات على أنه أمر محفوف بالمخاطر من الناحية السياسية، لكنه لن يكون من دون سابقة: ففي مايو 2001، فعل بنك إنجلترا ذلك قبل أقل من شهر من توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، كجزء من سلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة تلك السنة.

ومع ذلك، تشير البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى أن بنك إنجلترا لن يواجه معضلة ما قبل الانتخابات الأسبوع المقبل.

وفي حين انخفض التضخم الرئيسي ليقترب من هدف بنك إنجلترا البالغ 2 في المائة، فإنه كان أعلى بكثير من المتوقع بقطاع الخدمات الرئيسي في أبريل (نيسان)، وظل نمو الأجور بنسبة 6 في المائة في مايو ضعف المستوى المتوافق مع الهدف تقريباً.

ومن غير المرجح أن تؤدي بيانات التضخم لشهر مايو، المقرر صدورها يوم الأربعاء المقبل، أي قبل يوم واحد فقط من إعلان بنك إنجلترا عن أسعار الفائدة، إلى تغيير الصورة بشكل كبير.

وصوّت اثنان فقط من أعضاء لجنة السياسة النقدية التسعة لصالح خفض سعر الفائدة في اجتماعهم الأخير في مايو. وقال بيلي - من بين الأغلبية السبعة القوية التي لم تؤيد أي تغيير - في ذلك الوقت، إن تغيير السياسة في يونيو «لم يكن مستبعداً ولا أمراً واقعاً».

لكن ذلك كان قبل أرقام التضخم القوية في أبريل.

علاوة على ذلك، بدأ الاقتصاد البريطاني عام 2024 على أساس أقوى مما كان عليه في النصف الثاني من عام 2023 عندما دخل في ركود سطحي، مما أضعف الحاجة إلى الدعم العاجل.

وقال محللون في بنك «نومورا» إنهم يتوقعون تصويتاً آخر بأغلبية 7 - 2 لصالح إبقاء سعر الفائدة عند أعلى مستوى له منذ 16 عاماً عند 5.25 في المائة الأسبوع المقبل، لكنهم رأوا فرصة لأن نائب المحافظ ديف رامسدن قد ينضم مرة أخرى إلى الأغلبية في قرار 8 - 1 ضد الخفض.

وخلافاً لما حدث في الانتخابات الماضية، لا يبدو أن نتائج التصويت في 4 يوليو (تموز)، لها تأثيرات فورية كبيرة على بنك إنجلترا.

وحدّد حزب العمال المعارض الرئيسي، والذي يتقدم بفارق كبير في استطلاعات الرأي، بيانه السياسي يوم الخميس مع وعد بالالتزام بقواعد الميزانية المماثلة لقواعد المحافظين والحفاظ على هدف التضخم البالغ 2 في المائة لبنك إنجلترا.

وقال ديكسون: «لن يخيف أي شيء الخيول على المدى القصير. أعتقد أنه سيكون تسليماً سلساً نسبياً من منظور نقدي».

مصارف مركزية أخرى

وإلى بنك إنجلترا، تنتظر الأسواق مجموعة كبيرة من قرارات أسعار الفائدة، بما في ذلك في أستراليا والصين وإندونيسيا وسويسرا والنرويج.

فمن المقرر أن يجتمع مجلس إدارة بنك الاحتياطي الأسترالي يوم الثلاثاء، حيث لا يتوقع المستثمرون أي تغيير في سعر الفائدة النقدي البالغ 4.35 في المائة، والذي يقع الآن عند أعلى مستوياته منذ أواخر عام 2011.

وفي بكين، تزداد الأصوات التي تطالب بخفض سعر الفائدة من قبل المصرف المركزي الصيني (بنك الشعب)، وتواجه بكين خيار مساعدة الاقتصاد الذي يظهر علامات على انتعاش غير متكافئ أو منع انخفاض أكثر حدة في عملتها.

وفي استطلاع أجرته «بلومبرغ» بشأن قرار بنك الشعب الصيني يوم الاثنين، بشأن ما يسمى معدل فائدة الإقراض متوسط ​​الأجل، قال 21 في المائة ممن شملهم الاستطلاع - 3 من أصل 14 - إنهم يتوقعون خفضاً. ويقارن ذلك بـ10 في المائة في مايو، ولم يتوقع أحد خفضاً في أبريل.

وينصب التركيز على بنك إندونيسيا يوم الخميس، حيث تتطلع الأسواق لمعرفة ما إذا كان البنك المركزي سيتبع نظراءه في تايلند وتايوان ويبقي أسعار الفائدة دون تغيير.

وبعد أن فاجأ المصرف المركزي الإندونيسي الأسواق بزيادة سعر الفائدة في أبريل لدعم العملة المتعثرة، يرى بعض الاقتصاديين مخاطر حدوث زيادة لاحقة. وتقبع الروبية عند أدنى مستوياتها منذ 4 سنوات مقابل الدولار.

كما يجتمع البنك الوطني السويسري يوم الخميس، بعدما كان بدأ بخفض أسعار الفائدة في مارس. ومن المتوقع أن يكون الخفض الجديد بنسبة 50 - 50 في المائة بعد التضخم الثابت في مارس.

أما في النرويج، التي لا تتعجل في خفض أسعار الفائدة مع معدل تضخم أساسي يبلغ نحو 4 في المائة، تصدر توقعات اقتصادية جديدة. يجتمع البنك المركزي الأسترالي يوم الثلاثاء ومن غير المتوقع أن يخفف بعض الوقت.