«نسوية» شاكيرا الساطعة من آلامها: القويات يصنعن المجد

بالتعافي تلهم نساء العالم طيّ الصفحة

«نسوية» شاكيرا الساطعة من آلامها: القويات يصنعن المجد
TT

«نسوية» شاكيرا الساطعة من آلامها: القويات يصنعن المجد

«نسوية» شاكيرا الساطعة من آلامها: القويات يصنعن المجد

هي الآلام، سيّرت شاكيرا باتجاه إطلاق موقف «نسوي» يشجّع المرأة على النهوض بعد ارتمائها. مَدّتها خيانة شريكِ 12 عاماً من حياتها، وأبي ولديها، بقوة يولّدها حفر التجارب القاسي في أعماق الأفئدة البشرية. امتلأت بجرح وجدت في «توظيفه» رسالة مؤازرة لنساء مغدورات أصابهنّ الرجال بطعنة. اتهامها بالمبالغة والعجز عن التخطّي، بعد تسلسل أغنياتها «الانتقامية»، لم يردع تحوّلها صوتَ المرأة الجريئة.
لم تُكذّب خيانة حبيبها لاعب كرة القدم جيرار بيكيه وتطل على الناس بقناع النجمات. تعاملت مع جمراتها بـ«ريأكشن» المرأة «العادية». أظهرت الألم كما هو، فظاً ومُعذِّباً. وتركت الوقت يمارس ثقله على القلوب المحطمة ويستلذّ بشلالات نزيفها. كان لا بدّ من أيام تفوح منها رائحة الشواء إثر احتراق الماضي، فتمتدّ السحب الداكنة خارج الجدران وتعبُر حيّز الخصوصية. يشغل انفصال شاكيرا وبيكيه العالم ويجعله يترقّب سلوك النجمين. لكنّ المغنية الكولومبية تجرّ الخيبة باتجاه العبرة، والزعل ليصبح حكمة.
لعلّها شاكيرا «أخرى»، تلك التي حاورها الصحافي إنريكي أسيفيدو على محطة «Canal Estrellas» المكسيكية. حضرت لتقول إنها تعلّمت الدرس وأدركت لِمَ تمرّ بهذا كله. الآن تصبح «المرأة المكتفية بذاتها»، بعد اتكالٍ على الرجل وإحساسٍ باستحالة الاكتمال من دونه. خذلان بيكيه يجعلها تتشبّه بـ«اللبؤة»: بالشراسة والثقة بالنفس وقواها الداخلية.
وُلد ظنُّها بحاجة المرأة إلى رجل يُكمّلها من «حلم العائلة». أرادت لولديها «أماً وأباً تحت سقف واحد»، لتدرك أنّ الأحلام لا تتحقق جميعها وسفن المرء قد يُسيّرها هبوب غير مُشتهى. ولداها ميلان (10 سنوات) وساشا (7 سنوات)، عوضُها: «طفلان رائعان يملآن أيامي بالحب».
الأمومة شعور يدوم؛ غيره المُحمّل بكذبة الأبدية. «أنا مكتفية بمفردي»، تعلن شاكيرا خلاصة الحكاية، والعبرة الكبرى: «ثمة أحلام تتحطّم، وعليك التقاط القطع الصغيرة من الأرض وجَمْع نفسك مرة أخرى».
يصيب الارتماء الصنف البشري المُكترث والمُبالي. لا يهتزّ اللا مُكترث ولا يُصاب بسُمّ العلاقات. لكنّ شاكيرا الأم لن تسمح بالمزيد من التشظّي المُعلن. تركت نفسها تتلوّع بما يكفي لوضْع حد. أتاحت للنواح السيطرة على منطق العقل فتغلّبت الهشاشة. ارتمت لتنهض. في حالتها، تلي الغفلة يقظة. بإعطائها نفسها «حق» الوجع، ثم لملمتها، تُلهم على أوسع نطاق، ولا تعود المثيرة للشفقة التي خانها الرجل، بل القوية التي تطمر ندوبها.
قلّما يَحول الألم دون تصرّف «طائش» جرّاء اختلال توازن الأشياء. بعد ما يزيد على عقد من شراكة الحياة والأبوّة، تشعر شاكيرا بأنها «مُستبدَلة» فتنتفض كرامتها لردّ الاعتبار. تُخرج إلى الضوء أغنيات صُنِّفت «انتقامية»، لكنها بالنسبة إليها «العلاج الأفضل». تشبّه الخلاصَ بالموسيقى، بجلسات الطب النفسي مع مفارقة: لن يعالجها الأطباء كما تفعل الأغنيات. هي نبض عملية التعافي.
تحرّض على الشفاء بما يجيد كلٌّ منّا فعله. بالعطاء الذي نبرع به. الجدوى هي المتنفّس. صحيح أنّ التلميح المصوّب نحو حبيبة رجلها السابق كلارا شيا (23 سنة)، المتوغّل في سلسلة أغنياتها الأخيرة، قد يُعدّ انفعالاً يحتمل ضبطه، لكن شاكيرا تطلق الآه لتتحرر وتفقأ الجرح لتشفى: «نقيض الاكتئاب هو التعبير عن المشاعر».
تغنّي كخطوة على طريق تخطّي الخيانة وتُجاهر بما لا تطيق تحمّله بمفردها. تحرّضها عيون نساء باكيات على محاكاة مشاعر الخذلان المشتركة دون تردّد. فهي حين تقع، تُذكرهنّ بوقوعهنّ. وحين تنفض ركامها، تُشجعهنّ على طي الصفحات الأليمة. ظهورها القوي يُلهمهنّ رفض الضعف والتوق إلى حلٍّ عوضَ الارتماء في الأزمة.
صدحت أصوات محدودة تدين تشبيه شاكيرا النساء بالسيارة في غنائها عن استبدال «توينغو» بـ«فيراري». الغالبُ ظلَّ انكشاف الوجع الممهِّد لشفائه، والقوة النسائية في اجتراح البدايات. تعيد الأحجام إلى طبيعتها وتردع عادة الحبّ السيئة بتضخيم الأشخاص والمشاعر: «الآن أنتَ مع مَن تليق بك... أنا كنتُ كثيرة عليك. النساء القويات لا يبكين بل يصنعن المجد».
تدرك أكثر من أي وقت عظمة دعم المرأة للمرأة. حين استعانت بمقولة وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت: «ثمة مكان مخصص في الجحيم لأولئك النساء اللواتي لا يدعمن الأخريات»؛ لم تُدِن فحسب تسبب امرأة بهدم منزلها، إنما أرادت الدلالة إلى أنّ ألدّ أعداء المرأة هي أحياناً امرأة مثلها.
دعوتها لـ«سرد تجارب النساء ومشاركتها مع أخريات»، ما كانت لتأخذ الصدى البديع نفسه لولا الانفصال المرير. قيل، انظروا، بيكيه يخون شاكيرا! إنها تفقد صوابها وتتصرّف كالمراهقات. تُهاجمه في الغناء وترفع في وجه أمّه ساحرة سوداء شريرة! الآن سيُقال، شاكيرا تتعافى وتُلهم نساء الأرض معنى أن تستمرّ الحياة كقطار يُكمل رحلته ولو غادره جميع الركاب قبل المحطة الأخيرة.


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
TT

«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)

منذ كان النفط لغزاً غامضاً، حتى تجلّى متلألئاً بدرجات الأخضر والذهبي والأزرق، شكّل اكتشافه رحلةً استثنائية بدأت مع فجر الحياة على هذا الكوكب. ومع مرور الزمن، تعمّق فهم الإنسان هذا المورد؛ فاكتشف أصوله، وتعرّف إلى خصائصه، حتى غدا جزءاً لا يتجزأ من الحياة المعاصرة.

ومن بابل إلى البحر الميت، وصولاً إلى آسيا وما بعدها، ظلّ النفط حاضراً في مسيرة الإنسان منذ أقدم الحضارات، راسخةً مكانته في تاريخ البشرية، من أعماق الأرض إلى أعلى مراكز القرار.

ومن قلب العاصمة الرياض، انطلق «متحف الذهب الأسود»، بتعاون بين وزارتي الثقافة والطاقة في السعودية، وبدعم من «برنامج جودة الحياة»، ليروي قصة النفط وتأثيراته العميقة في المجتمعات والبيئة، عبر سرد فني مبتكر يجسّد العلاقة بين الإنسان والنفط، منذ اكتشافه في مرحلة المادة الخام، وصولاً إلى انعكاساته المعاصرة على الحياة والاقتصاد والبيئة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان وعدد من الوزراء في جولة داخل «المتحف» (هيئة المتاحف)

وخلال حفل افتتاح «المتحف»، الذي يقع في مبنى أيقوني صمّمته المعمارية الراحلة زها حديد، داخل «مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)» في الرياض، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، إن هذا المتحف ثمرة تعاون بين منظومة الثقافة، ممثلةً في «هيئة المتاحف»، ومنظومة الطاقة، ممثلةً في «كابسارك»، ليقدّم «قراءة متكاملة لتاريخ البترول وتأثيره الممتد إلى مختلف جوانب الحياة».

من جهته، قال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، في كلمته خلال الافتتاح، إن «متحف الذهب الأسود» يمثّل محطة مهمة في القطاع الفني والحوار الثقافي العالمي. وبصفته أول متحف دائم مخصّص للنفط والفن، فإنه «يوفّر مساحة استثنائية للتأمل الملهم والتفكير النقدي، والاحتفاء بالقوة التحويلية للثقافة في تشكيل فهمٍ أعمق للعالم».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة في كلمته خلال الافتتاح (هيئة المتاحف)

قصة التحول العميق في التاريخ الإنساني

يُعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص يستكشف قصة التحوّل العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية، من خلال عدسة الفن الحديث والمعاصر وأشكال التعبير الإبداعي.

ويتكوّن المتحف من 4 أقسام رئيسية: اللقاء، والأحلام، والشكوك، والرؤى؛ تقود الزائر إلى فهم نشأة النفط، وتحولات استخدامه، وتعقيدات أثره، وما قد يحمله المستقبل من احتمالات.

ويتناول «المتحف» النفط من منظور إنساني وثقافي وفني، مقدّماً مجموعة دائمة تضم أكثر من 350 عملاً فنياً حديثاً ومعاصراً، أبدعها أكثر من 170 فناناً سعودياً وعالمياً بارزاً من أكثر من 30 دولة، من بينهم: منال الضويان، وأحمد ماطر، ومهند شونو، ومحمد الفرج، وأيمن زيداني، ودوغ أيتكن، وجيمي دورهام، ودينيس هوبر، وألفريدو جار، ورينو لايراك، وجورج صبرة، وباسكال مارثين تايو، وآندي واومان... إلى جانب آخرين.

يستكشف «المتحف» قصة التحول العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية (هيئة المتاحف)

كما يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى، وأعمالاً فوتوغرافية، ووثائق تاريخية تتيح للزوار استكشاف أثر النفط في تشكيل المجتمعات والاقتصادات وأنماط الحياة اليومية. ويتضمن أيضاً مشاهد غامرة، وإضاءة متقدمة، وأعمالاً تركيبية بصرية وسمعية، بما يشمل نموذجاً كبيراً للزمن الجيولوجي يصوّر نشأة النفط على مدى ملايين السنين.

ويستعرض المتحف أبرز المواقع التراثية النفطية في السعودية، حيث تُبرز قاعاته ومعارضه معالم وطنية مهمة، من بينها «بئر الدمام رقم 7 (بئر الخير)»، ودور الجيولوجي السعودي خميس بن رمثان، إضافة إلى مشاهد من مسيرتَي «أرامكو» و«أوبك»، وقصة حقل «الغوار».

من «اللقاء» إلى «الرؤى» عبر «الشكوك» و«الأحلام»

في جناح «اللقاء»؛ أولِ أقسام «المتحف»، تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة، إلى جانب رحلته من الجيولوجيا إلى المجتمع.

في جناح «اللقاء» تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة (هيئة المتاحف)

ويضم القسم عدداً من الأعمال التركيبية الرقمية الغامرة عن طحالب الدياتوم، ونموذجاً للمقياس الزمني الجيولوجي يوضّح تكوّن النفط ودور أشكال الحياة القديمة، كما يتضمن عروضاً أرشيفية تفاعلية عن استخدام الحضارات القديمة للنفط، بمن فيهم البابليون والرومان والمصريون القدماء.

وفي جناح «الأحلام»، يتحوّل النفط إلى مورد مرغوب يُغذّي تطلعات التقدّم والحداثة والوفرة؛ إذ يستكشف دوره في ابتكار مواد جديدة، وترسيخ ثقافة استهلاكية سائدة، وتعزيز سهولة الحياة الحديثة. كما يبرز كيف أصبحت المنتجات القائمة على النفط «خفية» لكنها أساسية في تفاصيل الحياة اليومية.

وعند الوصول إلى جناح «الشكوك»، يتجلّى الوعي المتنامي بتبعات استخدام النفط، وبالنزعة الاستهلاكية ومفارقة الاعتماد عليه؛ حيث يدعو هذا القسم إلى التفكير النقدي في تأثيراته على البيئة والمجتمع، ويربط بين الفن وحراك الناشطين والأبحاث متعددة التخصصات.

يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى وأعمالاً فوتوغرافية ووثائق تاريخية (هيئة المتاحف)

وأخيراً، يظهر جناح «الرؤى»، حيث تستشرف الأعمال الفنية في هذا القسم مستقبل الطاقة وعلاقة الإنسانية المستمرة بالنفط. ويشارك فيه فنانون وباحثون في بلورة تصوّرات متعددة لمستقبل الطاقة والمجتمع والاستدامة، مستخدمين الفن منصةً للنقاش بشأن تحوّل الطاقة.

وفي المعرض المؤقت الافتتاحي «عندما تتشكّل الطاقة»، الذي أُقيم بإشراف القيّم الفني كريستيان جانيكو وبمشاركة المجموعة الفرنسية «بي بي (BP)»، يُستكشف الحوار الديناميكي بين الفن والنفط والإنسان.

ومن خلال تركيبات فنية تستخدم حاويات ومضخات نفط، وتستحضر النفط بوصفه مادةً ورمزاً في آنٍ معاً، يمهّد هذا المعرض الطريق لسلسلة من المعارض المؤقتة التي ستواصل إثراء السردية المتجددة لـ«المتحف».

وترتبط تجربة القاعات والمعارض بوضوح بجوانب النفط الخفية وتأثيره في تيسير الحياة اليومية الحديثة؛ بدءاً من أنسجة الملابس، ووصولاً إلى مواد تغليف الطعام والأجهزة الطبية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اتهام صُنّاع «فاميلي بيزنس» بـ«اقتباس» فكرته من الفيلم الكوري «طفيلي»

محمد سعد في لقطة مع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)
محمد سعد في لقطة مع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

اتهام صُنّاع «فاميلي بيزنس» بـ«اقتباس» فكرته من الفيلم الكوري «طفيلي»

محمد سعد في لقطة مع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)
محمد سعد في لقطة مع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)

لاحقت الفيلم المصري «فاميلي بيزنس» اتهامات بـ«اقتباس» فكرة الفيلم الكوري الجنوبي الشهير «طُفيلي» الذي حاز السعفة الذهبية لمهرجان «كان» السينمائي عام 2019، كما فاز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي في الدورة الـ92 للأوسكار، ويعد «طُفيلي» أول فيلم غير ناطق بالإنجليزية يحصل على الجائزة، فيما حاز مخرجه بونغ جون هو جائزة أفضل مخرج، وفاز الفيلم بجائزة أفضل سيناريو أصلي، كما تُوج بجائزة «غولدن غلوب» و«بافتا» لأفضل فيلم أجنبي، علاوة على ذلك حقق الفيلم إيرادات تجاوزت 266 مليون دولار بعد عرضه في جميع أنحاء العالم.

ينتمي «Parasite» لفئة أفلام الكوميديا السوداء، ويتتبع قصة عائلة فقيرة تتسلل لحياة عائلة ثرية، مما يُعرضها للتفاوت الطبقي الرهيب، محذراً من مغبة ذلك في نهايته الدامية.

وهذا ما يعيد طرحه الفيلم المصري «فاميلي بيزنس» الذي يؤدي بطولته محمد سعد أمام غادة عادل، وهيدي كرم، ومحمود عبد المغني، ودنيا سامي، وسلوى محمد علي، وأحمد الرافعي، وأسامة الهادي، وإخراج وائل إحسان، وكُتب على شارة الفيلم أنه من تأليف «ورشة 3bros»، فيما ذكرت الناقدة الفنية المصرية مها متبولي في تصريحات «متلفزة» أن بطل الفيلم محمد سعد هو من كتب الفيلم المأخوذ عن الفيلم الكوري الجنوبي «طفيلي».

أبطال الفيلم الكوري الجنوبي «طفيلي» ضمن أحد المشاهد (يوتيوب)

وتدور أحداث الفيلم حول عائلة فقيرة تعيش على السرقات الصغيرة ويقودها الأب «دياب الدباش» الذي يؤدي دوره الفنان محمد سعد، فيما تجسّد غادة عادل شخصية الزوجة «نجلاء»، وتؤدي دنيا سامي شخصية الابنة التي تهوى الرسم ولم تكمل تعليمها، كما يؤدي أسامة الهادي دور الابن الذي فشل في مواصلة دراسته الموسيقية. تتعرض الأسرة لمطاردات على أثر سرقات قاموا بها، ويضع الأب خطة للعمل بمنزل عائلة ثرية تضم كلاً من هيدي كرم وأحمد الرافعي، وينجح في الوقيعة بين الأسرة الثرية والعاملين لديها حتى ينجح في إحلال زوجته وأولاده بدلاً منهم، مخفياً ذلك عن أصحاب القصر، بينما يطارده البلطجي «سيحة» الذي يقوم بدوره محمود عبد المغني ليشاركه وليمة السطو على القصر خلال سفر أصحابه.

وقال الناقد طارق الشناوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن مشكلة فيلم «فاميلي بيزنس» لها شقان، «أولاً الشق الأدبي في ظل وجود قوانين دولية تحمي حقوق الملكية الفكرية، وكان يجب على صناع الفيلم أن يذكروا أنه مقتبس عن فيلم (طفيلي) ويحصلوا على حق استغلال المصنف بشكل قانوني».

أما الشق الثاني فيراه الشناوي «الخطأ الأهم وهو أن محمد سعد لم يوفَّق في اختيار العمل الذي يرسخ نجاحه في فيلمه السابق (الدشاش)»، مؤكداً أن «الفيلم الكوري ينتقد التفاوت الطبقي في بلاده، وقد أراد توصيل رسالة أن هذا التفاوت قد يؤدي إلى مذبحة، مثلما جاءت نهاية الفيلم، فقيمة العمل أنه يخرج بالمشاهد من حالة كوميدية لمأساة تراجيدية، لكن الفيلم المصري أخلَّ بمنطق الفيلم الأصلي تماماً».

ويلفت الناقد عصام زكريا إلى أن قصة فيلم «طفيلي» تصلح لتقديمها في أي بلد به تفاوت طبقي، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «اعتراضي على عدم الاعتراف بالاقتباس ونسب السيناريو لجهة مجهولة، فالسينما المصرية لطالما اقتبست أفلاماً، والسينما الأميركية نفسها تقوم على الاقتباس لكنهم يذكرون مصدره ويدفعون لأصحابه، لكن الفيلم المصري عَدَّ الاقتباس حقاً مستباحاً، حتى لا يدفع صناعه حقوقاً له، ونحن لسنا سينما فقيرة؛ فميزانيات الأفلام تتجاوز الملايين».

وشدد زكريا على أن «الفيلم المصري ليس به رأي ولا وجهة نظر، وكل ما قاموا به هو تغيير النهاية ليصالحوا الطبقتين الفقيرة والثرية على بعض، وهي نهاية اتسمت بالافتعال»، على حد قوله.

هيدي كرم وأحمد الرافعي بأحد مشاهد الفيلم (الشركة المنتجة)

وانطلق عرض فيلم «فاميلي بيزنس» أول أيام عيد الفطر الماضي، وحقق إيرادات بنحو 15 مليون جنيه حتى الآن (الدولار يوازي 54.69 جنيه مصري) وجاء ترتيبه الأخير بعد أفلام «برشامة» و«إيجي بست» و«سفاح التجمع» في قائمة الإيرادات اليومية.

ويوضح الشناوي أن «محمد سعد بعدما كان النجم الأول في 2002 تراجع عقب 5 سنوات، وفي السنوات الأخيرة تراجع أكثر عن صدارة المشهد الكوميدي وصدارة الإيرادات، فيما أعاده فيلم (الدشاش) الذي حقق من خلاله إيرادات ضخمة للصدارة، لكن لم يتواصل هذا النجاح في (فاميلي بيزنس)، وإن كان قد حقق إيرادات لافتة بدور العرض السعودية»، مشيراً إلى أن الفيلم يشهد ظهور أدوار أخرى بجوار البطل وهذه نقطة تُحسب له.

ويرى عصام زكريا أن الفيلم بشكل عام معقول، ويبرهن على أن «محمد سعد بدأ البحث عن قصص بعيدة عن الكوميديا ليثبت فيها إمكاناته كممثل»، مشيراً إلي أن «جمهور السينما من الشباب يبحث عن نجوم جدد، كما أن طبيعة جمهور العيد الإقبال على أفلام الكوميديا والأكشن، وليس معنى ذلك أن (فاميلي بيزنس) فرصه محدودة، بل ربما يجذب جمهوراً جديداً عند عرضه على المنصات».


من السماء إلى «كيندي»… ولادة مفاجئة على متن طائرة وتحية طريفة من برج المراقبة

التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
TT

من السماء إلى «كيندي»… ولادة مفاجئة على متن طائرة وتحية طريفة من برج المراقبة

التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)

في مشهدٍ إنسانيٍ لافتٍ على ارتفاع آلاف الأقدام، شهدت رحلة جوية متجهة من كينغستون في جامايكا إلى نيويورك ولادةً غير متوقعة، حوّلت مسار رحلةٍ اعتياديةٍ إلى قصةٍ استثنائيةٍ عن بداية حياةٍ جديدةٍ في السماء.

فقد وضعت امرأة مولودها، يوم الجمعة، على متن الرحلة «BW005» التابعة لشركة «كاريبيان إيرلاينز»، وذلك قبيل وصول الطائرة إلى وجهتها، في واقعةٍ نادرةٍ استدعت تنسيقاً سريعاً بين طاقم الطائرة وبرج المراقبة.

وحسب تسجيلٍ صوتيٍ بثّته شبكة «CBS News»، أبلغ الطيارون برج المراقبة بوجود حالةٍ طبيةٍ طارئة، قائلين: «لدينا راكبةٌ حاملٌ بدأت في المخاض». ومع اقتراب الطائرة من الهبوط، تسارعت وتيرة التواصل لتأمين استقبالٍ طبيٍ فوري للأم وطفلها.

وبعد تأكيد الطاقم أن المرأة أنجبت بالفعل على متن الطائرة، لم يخلُ الموقف من لمسةٍ إنسانيةٍ طريفة؛ إذ علّق أحد مراقبي الحركة الجوية مازحاً: «أخبروها أن عليها أن تسميه كيندي»، في إشارةٍ إلى مطار جون إف كيندي الذي كانت الرحلة على وشك الوصول إليه.

ورغم عنصر المفاجأة، أكدت شركة «كاريبيان إيرلاينز» أن الرحلة لم تُصنّف حالة طوارئ، مشيدةً بأداء طاقمها الذي تعامل مع الوضع وفق الإجراءات المعتمدة، بما يضمن سلامة الركاب وراحتهم.

وأضافت الشركة أن الأم وطفلها تلقّيا الرعاية الطبية اللازمة فور الهبوط، في ختام رحلةٍ بدأت عاديةً، وانتهت بولادةٍ تحمل في طياتها كثيراً من الدهشة... وربما اسماً مقترحاً أيضاً.