من السماء إلى «كيندي»… ولادة مفاجئة على متن طائرة وتحية طريفة من برج المراقبةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5259765-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%83%D9%8A%D9%86%D8%AF%D9%8A%E2%80%A6-%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D9%81%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AA%D9%86-%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%81%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A8%D8%B1%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%A8%D8%A9
من السماء إلى «كيندي»… ولادة مفاجئة على متن طائرة وتحية طريفة من برج المراقبة
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
من السماء إلى «كيندي»… ولادة مفاجئة على متن طائرة وتحية طريفة من برج المراقبة
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
في مشهدٍ إنسانيٍ لافتٍ على ارتفاع آلاف الأقدام، شهدت رحلة جوية متجهة من كينغستون في جامايكا إلى نيويورك ولادةً غير متوقعة، حوّلت مسار رحلةٍ اعتياديةٍ إلى قصةٍ استثنائيةٍ عن بداية حياةٍ جديدةٍ في السماء.
فقد وضعت امرأة مولودها، يوم الجمعة، على متن الرحلة «BW005» التابعة لشركة «كاريبيان إيرلاينز»، وذلك قبيل وصول الطائرة إلى وجهتها، في واقعةٍ نادرةٍ استدعت تنسيقاً سريعاً بين طاقم الطائرة وبرج المراقبة.
وحسب تسجيلٍ صوتيٍ بثّته شبكة «CBS News»، أبلغ الطيارون برج المراقبة بوجود حالةٍ طبيةٍ طارئة، قائلين: «لدينا راكبةٌ حاملٌ بدأت في المخاض». ومع اقتراب الطائرة من الهبوط، تسارعت وتيرة التواصل لتأمين استقبالٍ طبيٍ فوري للأم وطفلها.
وبعد تأكيد الطاقم أن المرأة أنجبت بالفعل على متن الطائرة، لم يخلُ الموقف من لمسةٍ إنسانيةٍ طريفة؛ إذ علّق أحد مراقبي الحركة الجوية مازحاً: «أخبروها أن عليها أن تسميه كيندي»، في إشارةٍ إلى مطار جون إف كيندي الذي كانت الرحلة على وشك الوصول إليه.
ورغم عنصر المفاجأة، أكدت شركة «كاريبيان إيرلاينز» أن الرحلة لم تُصنّف حالة طوارئ، مشيدةً بأداء طاقمها الذي تعامل مع الوضع وفق الإجراءات المعتمدة، بما يضمن سلامة الركاب وراحتهم.
وأضافت الشركة أن الأم وطفلها تلقّيا الرعاية الطبية اللازمة فور الهبوط، في ختام رحلةٍ بدأت عاديةً، وانتهت بولادةٍ تحمل في طياتها كثيراً من الدهشة... وربما اسماً مقترحاً أيضاً.
دنيا وإيمي سمير غانم تراهنان على «نيللي وشيريهان» مجدداً
«نيللي وشيريهان» كما ظهرتا في المسلسل (حساب دنيا على «إنستغرام»)
بعد مرور 10 سنوات على عرض المسلسل المصري «نيللي وشيريهان»، تعود بطلتاه، الشقيقتان دنيا وإيمي سمير غانم، للمراهنة عليه مجدداً من خلال تقديم جزء ثانٍ، من المقرر عرضه ضمن موسم الدراما الرمضاني المقبل.
وكشف المخرج كريم السبكي، في تصريحات صحافية، عن بدء التحضيرات للجزء الثاني من المسلسل، الذي يتولى إخراجه، تمهيداً لانطلاق التصوير في سبتمبر (أيلول) المقبل. وأثار إعلان السبكي تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، ليتصدر محركات البحث، وفي مقدمتها «غوغل»، في مصر، الجمعة.
وتوالت تعليقات المتابعين عبر «فيسبوك»، معبرين عن سعادتهم بعودة مسلسل «نيللي وشيريهان» الذي حقق نجاحاً لافتاً عند عرضه الرمضاني عام 2016، ومن ثم عدّوا العمل المرتقب من أبرز الأعمال المنتظرة في رمضان 2027، وعلقت إحدى المتابعات: «هذا أحلى خبر، ونتمنى أن يستعينوا بالممثلين أنفسهم لأنهم لو قاموا بتغييرهم لن يحقق النجاح نفسه». وعبّر حساب آخر عن تفاؤله بنجاح الجزء الثاني، متنمياً أن يكون أقوى وأجمل من الجزء الأول.
ودارت أحداث الجزء الأول من المسلسل في إطار كوميدي اجتماعي، حول الفتاة الشقراء الثرية والجميلة «نيللي»، التي جسّدت شخصيتها دنيا سمير غانم، والتي تلتقي بابنة عمها «شيريهان»، ذات الشعر الأسود والمنحدرة من مستوى اجتماعي وثقافي أقل، وقدمت شخصيتها إيمي سمير غانم. وتضطر «نيللي» إلى الإقامة مع ابنة عمها بعد إفلاس والدها، لتنشأ بينهما سلسلة من المواقف والمفارقات الكوميدية الناتجة عن التباين الكبير في شخصيتيهما وأسلوب حياتهما.
وخلال الأحداث، تكتشف ابنتا العم أن ثروة جدهما «ميكي» لا تزال موجودة، وأن الوصول إليها يتطلب حل لغز تركه داخل مجلة كان قد أعدها. ومن هنا تنطلق «نيللي» و«شيريهان» في رحلة مليئة بالمغامرات والمواقف الكوميدية، متنقلتين بين القاهرة والإسكندرية والغردقة، حتى تنجحا في نهاية المطاف في العثور على الثروة.
لقطة تجمع بين «نيللي» و«شيريهان» ضمن أحداث المسلسل (حساب دنيا على «فيسبوك»)
وقام بكتابة المسلسل كل من كريم يوسف ومصطفى صقر ومحمد عز الدين، وأخرجه أحمد الجندي، وضم العمل عدداً كبيراً من الممثلين من بينهم، الراحل محمود الجندي، وسلوى خطاب، وبيومي فؤاد، وهشام ماجد، ومحمد سلام، ومصطفى خاطر، ومحمد ثروت، كما شارك فيه، ضيوف شرف، كل من الفنانين الراحلين سمير غانم ودلال عبد العزيز، ومعهم عدد آخر من الفنانين في بعض حلقاته، ومن بينهم حسن الرداد، وهند صبري، وأحمد فهمي، وحمدي الميرغني، والراحل عزت أبو عوف، وشيماء سيف، كما شارك فيه المطربان حكيم وعبد الباسط حمودة.
ورغم تحفظه على تقديم مسلسلات الأجزاء، فإن الناقد خالد محمود عدّ مسلسل «نيللي وشيريهان» استثناءً من ذلك، مرحباً بتقديم جزء ثانٍ منه، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هي فكرة ذكية في العودة لتقديم جزء ثانٍ لمسلسل نجح بشكل مبهر، وارتبط في أذهان أجيال متعددة بالكوميديا الراقية التي تعتمد على المواقف الدرامية، كما أن بطلتيه دنيا وإيمي سمير غانم تتمتعان بحضور لافت وموهبة كبيرة ومحبة الجمهور، بخلاف أن المسلسل اعتمد على قصة مليئة بالتشويق، كما أن التناقض بين شخصيتي نيللي وشيريهان أوجد للعمل قاعدة جماهيرية كبيرة».
دنيا وإيمي سمير غانم (حساب دنيا على «إنستغرام»)
ويرى محمود أنه «لا مانع من استثمار أي عمل درامي حقق نجاحاً جماهيرياً، وإعادة تقديمه بعد مرور 10 سنوات على عرض جزئه الأول»، مؤكداً أن بطلتيه، دنيا وإيمي، لم تستهلكا حضورهما الفني من خلال الظهور المكثف في السينما والتلفزيون، وهو ما يمنح عودتهما مزيداً من الجاذبية. ويشير محمود إلى أن غياب بعض نجوم الجزء الأول، بعد رحيلهم، وفي مقدمتهم محمود الجندي وأحمد حلاوة، سيترك أثراً واضحاً في الجزء الثاني.
وحصل مسلسل «نيللي وشيريهان» على المركز الثامن ضمن قائمة المسلسلات الأكثر مشاهدة عبر «يوتيوب» بمصر، وقد أُعيد عرضه مرات عدة عبر القنوات الفضائية المصرية والعربية.
في المقابل، وصف الناقد أحمد سعد الدين مسلسل «نيللي وشيريهان» بأنه «أيقونة» في عالم الكوميديا، مشيراً إلى أن عنوانه مرتبط باسمي اثنتين من أبرز نجمات فوازير رمضان. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المسلسل نجح في جذب الجمهور لأسباب عدة، في مقدمتها حضور بطلتيه دنيا وإيمي سمير غانم، إلى جانب مشاركة نخبة من نجوم الكوميديا، الذين قدموا معاً كوميديا خفيفة وراقية».
ويشير سعد الدين إلى أنه «بعد 10 سنوات من عرض المسلسل لا تزال الناس تتذكره، فلم يظهر عمل منافس له بقوته وتأثره نفسه طوال هذه السنوات، ما يؤكد أزمة الكتابة الكوميدية».
يسرا اللوزي: المرأة تستحقّ حضوراً أكبر في أفلام الأكشنhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5294487-%D9%8A%D8%B3%D8%B1%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%88%D8%B2%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%91-%D8%AD%D8%B6%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D8%A3%D9%83%D8%A8%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%B4%D9%86
يسرا اللوزي: المرأة تستحقّ حضوراً أكبر في أفلام الأكشن
يسرا اللوزي تحضر العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
قالت الممثلة المصرية يسرا اللوزي إنّ أكثر ما جذبها للمشاركة في فيلم «صقر وكناريا» هو اختلافه عن الأعمال التي قدَّمتها مؤخّراً، إلى جانب شخصية «ليلى» التي تراها «تحمل مزيجاً من الجانبين الإنساني والكوميدي». وأكدت أن السيناريو لفت انتباهها منذ القراءة الأولى، لكونه يعتمد على كوميديا المواقف، ويمنح كلّ شخصية مساحة واضحة داخل الأحداث.
وأضافت اللوزي، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنّ شخصية «ليلى» تطلَّبت منها تحقيق توازن بين الأداء الكوميدي والصدق الإنساني، موضحةً: «هذا ما استمتعتُ بالعمل عليه خلال مرحلة التحضير، لحرصي دائماً على البحث عن شخصيات تُبعدني من دائرة التكرار، لأنّ التنوع في الأدوار هو ما يُحافظ على شغفي ويضيف إلى مسيرتي الفنية».
يسرا اللوزي في العرض الخاص لـ«صقر وكناريا» بالقاهرة (الشركة المنتجة)
وعدَّت الفنانة المصرية أفلام الأكشن من أصعب التجارب بالنسبة إلى أيّ ممثل، نظراً إلى ما تتطلّبه من استعداد بدني كبير وتركيز مستمر، فضلاً عن التدريبات التي تسبق تنفيذ المشاهد، مشيرةً إلى أنّ ظروف التصوير لم تكن سهلة، «خصوصاً مع ساعات العمل الطويلة وارتفاع درجات الحرارة، ممّا جعل تنفيذ بعض المشاهد أكثر إرهاقاً مما بدا على الشاشة».
وترى أن «حضور المرأة في أفلام الأكشن لا يزال أقل مما ينبغي، رغم امتلاك كثير من الممثلات القدرة على تقديم هذه النوعية من الأدوار بكفاءة»، مُعربةً عن أملها في أن تشهد المرحلة المقبلة زيادة في كتابة شخصيات نسائية فاعلة داخل أفلام الحركة، لكون الجمهور أصبح أكثر تقبّلاً لرؤية البطلات في أدوار تعتمد على القوّة والمغامرة.
وكشفت أنّ أصعب أيام التصوير كانت خلال تنفيذ مشهد داخل حظيرة للحيوانات، موضحةً أنّ «طبيعة المكان والروائح القوية جعلت التجربة مُرهِقة للجميع، بينما حاول فريق العمل التعامُل مع الموقف بروح مرحة، وكانت لحظات الضحك المتبادل تخفف من ضغط التصوير، وهو ما ساعدنا على تجاوز صعوبة اليوم وتحويله لاحقاً إلى ذكرى طريفة».
وقالت يسرا اللوزي إنّ «التعاون مع محمد إمام وشيكو كان من أكثر عناصر الفيلم متعةً، لأن كليهما يمتلك حسّاً كوميدياً حاضراً باستمرار، سواء خلال التصوير أو في الكواليس، وهو ما خلق أجواء مريحة بين فريق العمل، وانعكس بصورة طبيعية على المشاهد التي جمعتنا أمام الكاميرا».
يسرا اللوزي تطمح إلى تقديم أدوار متنوّعة (حسابها في «فيسبوك»)
وأضافت أنّ معرفتها بمحمد إمام تعود إلى سنوات الدراسة، إذ جمعتهما الجامعة نفسها، كما شاركا في ورشات تمثيل آنذاك، لكنّ المفارقة في أن «صقر وكناريا» يُمثّل أول تعاون سينمائي يجمعهما، وهو ما منح التجربة طابعاً خاصاً، في ظلّ معرفة سابقة سهلت الانسجام بينهما خلال العمل.
وعن التحضير لشخصيتها، أوضحت أنها ناقشت جميع التفاصيل مع المخرج حسين المنباوي قبل بدء التصوير، مؤكدةً أنها كانت حريصة على فهم دوافع الشخصية وطريقة تفكيرها. وتابعت: «الاتفاق بيننا كان قائماً على تقديم الدور بصورة طبيعية وبعيدة عن المبالغة، حتى تبدو الشخصية قريبة من الجمهور وقابلة للتصديق».
وتطرَّقت إلى المَشاهد التي جمعتها بالطفل الذي يُجسّد دور ابنها، مؤكدةً أنها كانت من أكثر المَشاهد حساسية على المستوى الإنساني، واعتمدت في أدائها على استحضار المشاعر الحقيقية المرتبطة بالأمومة، مع مناقشة كل مشهد مع المخرج للوصول إلى أكبر قدر من الصدق، لقناعتها بأنّ هذه التفاصيل هي التي تمنح المشهد تأثيره الحقيقي.
وقالت يسرا اللوزي إنها لا تزال من المؤمنين بالبطولة الجماعية، لكنها ترى أنّ هذا النموذج أصبح أكثر نضجاً خلال السنوات الأخيرة، لأنّ كل شخصية باتت تمتلك مساحة واضحة داخل الأحداث، ممّا يمنح العمل ثراءً أكبر، ويجعل نجاح الفيلم قائماً على تكامل جميع عناصره، وليس على وجود بطل واحد فقط.
«صقر وكناريا» يمزج بين الأكشن والكوميديا (الشركة المنتجة)
وأعربت عن سعادتها بتصدُّر «صقر وكناريا» الإيرادات منذ الأيام الأولى لعرضه، معدَّةً أن النجاح الجماهيري يمثّل أكبر مكافأة لفريق العمل بعد أشهر طويلة من التحضير والتصوير، «لأنّ تفاعل الجمهور مع الفيلم يمنح الفنان إحساساً بأنّ الجهد وصل إلى المشاهد، وهو أهم من أيّ أرقام أو مؤشرات أخرى»، وفق قولها.
وتابعت أنها تقرأ في الوقت الحالي أكثر من مشروع جديد في السينما والدراما، لكنها تُفضّل عدم التسرُّع في اتخاذ قراراتها، مؤكدة أنها تبحث دائماً عن الشخصيات التي تُقدّم لها إضافة حقيقية.
وأكدت يسرا اللوزي أنّ المسرح سيظل جزءاً مهماً من طموحها الفني، مشيرة إلى أنّ مشاركتها الأخيرة ضيفةً في أحد العروض أعادت إليها متعة الوقوف أمام الجمهور مباشرة، ولا تستبعد العودة إلى المسرح قريباً إذا وجدت نصاً قوياً ودوراً يستحقّ خوض التجربة.
الجحيم والأحلام يلتقيان في بيروتhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5294486-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AD%D9%8A%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA
تضع السينما الإنسان أمام تناقضه الأكبر. الكائن الذي يبتكر الموسيقى هو نفسه الذي يبتكر الحرب. واليد التي ترسم لوحة تستطيع أن تبني معسكراً أو تضغط زناداً. لم يأتِ الفنّ يوماً ليُبرّئ البشرية من عنفها. جاء ليحفظ الدليل على أنها كانت تعرف الجمال في اللحظة نفسها التي كانت تُتقن فيها صناعة الموت. بين هذا الإدراك الفادح الذي يقود المخرج السويسري الفرنسي جان لوك غودار في «موسيقانا» (2004)، والإيمان الذي يملأ «سينما براديسو» للمخرج الإيطالي جوزيبي تورناتوري (1988)، بأنّ الصورة قادرة على إنقاذ شيء من الإنسان، افتتحت «متروبوليس» برنامجها بمرور 20 عاماً على تأسيسها، مُحتفيةً بالسينما التي تحتفظ بالإنسان بما فيه من رهافة ووحشية.
السينما لا تمنحنا عالماً آخر... تمنح العالم عمقاً آخر (متروبوليس)
يفصل بين الفيلمَين أكثر من عقد ونصف العقد، ويفترقان في كلّ شيء تقريباً، إلا في إيمانهما بأنّ السينما ليست صناعة للصور. كلاهما ينطلق من لحظة مُغادرة الإنسان المشهد، تاركاً الصورة وحدها في مواجهته. عند تورناتوري، ترث السينما ما عاشه الإنسان؛ طفولته، وحبّه الأول، ودهشته، والقبلات التي حاولت السلطة حذفها من الشريط والذاكرة. وعند غودار، ترث ما اقترفه أيضاً؛ الحروب، والمدن المُحترقة، والجثث التي أصبحت جزءاً من الأرشيف البصري للبشرية. تتغيَّر وظيفة الشاشة من مكان يَعرض الحياة إلى مكان يحتفظ بما تتركه الحياة وراءها. فالسينما في الحالتَين الوريث الأخير للإنسان، تحفظ أجمل ما استطاع أن يخلقه، كما تحفظ أكثر ما يُدينه.
في «سينما براديسو»، يتأمّل تورناتوري الكيفية التي يتكوَّن بها الإنسان داخل الصور. سالفاتوري يدخل قاعة العرض قبل أن يعرف العالم أصلاً. يتعلّم الحب قبل أن يُحِبّ، يشهد الفَقْد قبل أن يخسره، ويتعرَّف إلى اتّساع الحياة من خلال مستطيل مُضاء في قرية لا تكاد ترى ما وراء حدودها.
تتحوَّل علاقته بعامل العرض ألفريدو إلى أكثر من صداقة بين طفل ورجل أكبر منه. أحدهما يُورّث الآخر مهنة، ويُورّثه معها طريقة في النظر. فكلّ بَكَرَة تدور تُضيف إلى الطفل احتمالاً جديداً للحياة، حتى يصبح الضوء الخارج من نافذة صغيرة أكثر تأثيراً في مصيره من الجغرافيا التي وُلد فيها.
لكنَّ تورناتوري لا يكتب مرثية رومانسية لزمن القاعات. فالفيلم يعرف أن الصورة التي تمنح الإنسان جناحَيْن، تنتزعه أيضاً من المكان الذي أنجب هذين الجناحَيْن. لذلك لا تُنقذ السينما سالفاتوري من الفَقْد، لكنّها تمنحه قدرة مختلفة على حَمْله. تجمع الشظايا وتُعيد إلى الإنسان ما انتُزع منه.
غودار يرى العالم كما ترى الصورة جرحها (متروبوليس)
ينتقل غودار في «موسيقانا» إلى منطقة أكثر وعورة. كان أحد أبرز وجوه الموجة الفرنسية الجديدة، ومن المُخرجين الذين غيَّروا علاقة السينما بالسرد والمونتاج والصورة. في مرحلته المتأخِّرة، تحرَّرت الصورة عنده من واجب الحكي وصارت تبحث عن معنى وجودها. يُقسِّم الفيلم إلى الجحيم والمَطْهر والفردوس، مستلهماً «الكوميديا الإلهية» لدانتي، لكنه يجعل هذه العوالم جزءاً من التاريخ الإنساني وليس من عالم ما بعد الموت.
يفتتح غودار «الجحيم» بصُور تتدافع كأنّ قروناً من العنف تَضيق داخل دقائق معدودة. مجازر وإبادات ومعسكرات موت ومدن تُمحى وجيوش لا تكفُّ عن كتابة التاريخ بالدم. تعبُر الموسيقى هذه المَشاهد من دون أن تنتشلها من مصيرها، فتظهر المُفارقة التي يبني عليها الفيلم رؤيته للعالم. التاريخ أثبت أنّ الإنسان قد يعزف مساءً ويقتل صباحاً، والثقافة لا تمنحه حصانة أخلاقية. كأنه احتاج إلى الموسيقى ليحتمل معرفته بما اقترفت يداه، وإلى الصورة ليظلَّ قادراً على مواجهة ما عجز عن مَنْعه. يتحوَّل «الجحيم» إلى سجلّ لعبقرية انقسمت على نفسها. العقل الذي عرف كيف ينسج انسجاماً بين النغمات، عرف أيضاً كيف يُهندس الإبادة. واليد التي ارتفعت يوماً فوق أوتار الكمان، عرفت الطريق نفسها إلى الزناد.
في «المَطْهر»، يتخلَّى غودار عن فيضان الصور ويمنح الكلمة دورها. فبعد أرشيف طويل من المجازر، تبدو الصورة وقد بلغت حدّها الأقصى. لقد رأت كلَّ شيء ولم تعُد قادرة على الإضافة. هنا، يدخل محمود درويش إلى الفيلم. حضوره يُغيّر اللغة التي يُنظر بها إلى الخراب. يتحوّل الحوار من سؤال عمّا جرى إلى سؤال عمّا تستطيع القصيدة أن تفعله بعدما يفرغ التاريخ من فعلته. بذلك، لا يعود الشِّعر يبحث عن الجمال، وإنما عن كلمة تمنع العالم من الاستقرار داخل رواية المُنتصر وحده.
كان محمود درويش يعرف أن المعركة الأخيرة تُخاض على المعنى (متروبوليس)
بين الفيلمَين، تنتقل السينما من اختراع الحياة إلى حَمْل التاريخ. ففي «سينما براديسو» تحفظ الشاشة أحلام البشر. وفي «موسيقانا» تحمل كوابيسهم أيضاً. تمنحهم مكاناً للهروب، ثم تُعيدهم إلى ما ينبغي ألّا يهربوا منه. تصنع ذاكرة فردية لطفل في صقلية، وتحفظ ذاكرة شعوب مهدَّدة بالمحو في فلسطين وسراييفو وسواهما.
تستعيد هذه الأفلام مجالها الطبيعي حين تُشاهد على شاشة كبيرة. يتّسع وجه الطفل، وتملأ آثار العنف مجال الرؤية، وترفع الموسيقى الصورة من مشهد إلى تجربة. على امتداد 20 عاماً، أسهمت «متروبوليس» في حماية هذا المعنى داخل بيروت. سينما منحت احتمالاً آخر لرؤية العالم، وربما احتمالاً أكثر إنسانية للإقامة فيه.
Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended