دراسات علمية واجتهادات فقهية حول أخلاقيات الطب الحديث

الرياض تستضيف اليوم مؤتمراً طبياً لبحث مستجدات تقنية مساعدة الإنجاب والفحص الوراثي للأجنة

دراسات علمية واجتهادات فقهية حول أخلاقيات الطب الحديث
TT

دراسات علمية واجتهادات فقهية حول أخلاقيات الطب الحديث

دراسات علمية واجتهادات فقهية حول أخلاقيات الطب الحديث

تشهد مدينة الرياض، غداً (السبت)، انطلاق فعاليات أول مؤتمر من نوعه بعنوان: «المؤتمر الطبي الفقهي لمستجدات تقنية مساعدة الإنجاب والفحص الوراثي قبل إرجاع الأجنة وأخلاقياتها» الذي دعت إليه الجمعية العلمية السعودية للدراسات الطبية الفقهية، وذلك تحت رعاية معالي فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد.
وأوضحت رئيسة المؤتمر استشارية النساء والتوليد والعقم ومساعدة الإنجاب وعلم الوراثة التناسلية وأخلاقياته عضو مجلس إدارة الجمعية العلمية السعودية للدراسات الطبية الفقهية، الدكتورة حنان بنت علي سلطان، لملحق «صحتك»، أن نخبة متميزة من الأطباء المختصين في علاج العقم وتقنية مساعدة الإنجاب وعلم الوراثة والجينات وطب التخدير والعناية الحرجة والأعصاب، ومتخصصين في الأخلاقيات الطبية الحيوية، ومستشارين في القانون، يشاركون في المؤتمر.
وأضافت الدكتورة حنان سلطان أن المؤتمر يحتوي على 5 جلسات علمية تناقش قضايا طبية اجتماعية مهمة وحساسة جداً، يُقدَّم فيه على مدى 3 أيام 34 ورقة علمية من صفوة المختصين في محاور المؤتمر من الأطباء؛ لإعطاء الوصف الطبي للنوازل مثل (استشاري علاج العقم ومساعدة الإنجاب، واستشاري ومستشارين في علم الوراثة والجينات والأورام السرطانية، واستشاري طب التخدير والعناية الحرجة والأعصاب، ومستشارين في الأخلاقيات الطبية، ومستشارين قانونياً). كما يشارك في المؤتمر أصحاب المعالي والفضيلة من العلماء والمشايخ والفقهاء المختصين في الفتوى من دار الإفتاء وأعضاء هيئة كبار العلماء وبمشاركة رئيس المجمع الفقهي الإسلامي الدولي والأمين العام وأعضاء هيئة التدريس من الكليات الشرعية في جميع أنحاء المملكة المهتمين بالفقه الطبي ونوازله، يثيرون النقاش بعلمهم الغزير في استخلاص الأحكام الفقهية لأهم النوازل. وسوف نتعرض هنا لأهم المواضيع والنوازل التي سيناقشها المؤتمر.

مسائل طبية أخلاقية
يناقش المؤتمر قضايا طبية اجتماعية أخلاقية، منها:
> حقيقة الميت دماغياً وحقوقه الشرعية والقانونية. ومَن الوصيّ عليه؟
> هل يحق للزوجة استخدام وسائل تقنيات الإنجاب للحمل من زوجها الميت دماغياً؟ من حيث:
- وجود موافقة مسبقة من الزوج قبل الوفاة الدماغية (وجود لقائح مجمدة).
- عدم وجود موافقة مسبقة، لكنّ الزوجة ترغب في استخراج الحيامن المنوية واستخدامها للتلقيح والحمل من زوجها لأسباب اجتماعية متعددة.
- الميت دماغياً غير متزوج والأهل يرغبون في تزويجه وتلقيح الزوجة بالحيامن المنوية عبر تقنية مساعدة الإنجاب.
> اختيار جنس الجنين لأسباب اجتماعية مثل الحفاظ على الإرث، أو كان لدى الأسرة أكثر من 3 أطفال من نفس الجنس!
> تجميد البويضات للفتيات المتأخرات في الزواج للمحافظة على الإنجاب.
> تجميد الحيامن المنوية للفتيان المصابين بالسرطان للمحافظة على الإنجاب.
> الفحص الوراثي للأجنة قبل الحمل لتجنب الأمراض الوراثية والسرطانات ذات الاستعداد الوراثي.
> هل للأبوين الحق في اختيار صفات أبنائهم؟ هل لهم الحق في اختيار الأجنة لإرجاع السليم منها خوفاً من ولادة أطفال قد يكونون سليمين وقت الولادة ولكن قد يصابون بأمراض مزمنة لاحقاً قد تكون بعد 40 عاماً أو أكثر؟ مثل ألزهايمر، وداء السكري، والسرطانات ذات الاستعداد الوراثي... والقائمة تطول.

تقارير علمية حساسة
وتُطرح في المؤتمر أوراق علمية طبية اجتماعية محيّرة وحساسة، منها:
أولاً: تقنية مساعدة الإنجاب للميت دماغياً والمصاب بعدم الإدراك
تكمن أهمية هذا الموضوع في أن المتعارف عليه شرعاً أن تقنيات مساعدة الإنجاب يُشترط فيها أن يكون عقد الزوجية قائماً وسارياً بين الزوجين. في حال وفاة الزوج مثلاً وحسب الفتاوى ونظام وحدة الإخصاب بالمملكة لا يصح إتمام عملية التلقيح الصناعي (أطفال الأنابيب) حتى لو تم التخصيب في حياة الزوجين وبموافقتهما ولديهما لقائح مجمدة، فإرجاع اللقائح هنا لرحم الزوجة بعد وفاة الزوج محرَّم لأن عقد الزوجية انتهى بينهما بوفاته ولو كانت في فترة العدّة.
السؤال الذي يُطرح هنا: ما حكم الزوج المتوفى دماغياً، هل يعامَل معاملة الميت؟ وبالتالي قياساً لا يمكن إرجاع الأجنة التي خُصبت في حياته لرحم الزوجة. وفي حال أرادت الزوجة أخذ عينة من الخصية أو السائل المنوي وهو متوفى دماغياً لتلقيح نفسها هل يحق لها ذلك؟ وهل يمكن لوليّه إعطاء الإذن للزوجة بذلك؟
سؤال آخر: في حال كان المتوفى دماغياً شاباً غير متزوج وقد يبقى على حالته هذه قيد الحياة لسنوات كثيرة وأراد والداه تزويجه وإجراء عملية تلقيح لزوجته من السائل المنوي، رغبةً من الوالدين في إبقاء أثر من ابنهم أو حفاظاً على الإرث مثلاً بإنجاب ولد من صلبه، فهل يحق للوالدين فعل ذلك كونهما «الوليّ» على الابن المتوفى دماغياً وقد يكون فِعْلُ ذلك لمحبتهم لابنهم ورغبة منهم أن يكون بديلاً عنه ابنٌ من صلبه؟
هذه أسئلة طبية اجتماعية تواجه الأطباء ولا يوجد لها فتوى أو قانون، لذلك فإنها تحتاج إلى المناقشة من عدة جوانب (الجانب الطبي، والفقهي، والاجتماعي، والقانوني) للخروج برؤية فقهية شرعية حول هذه المسألة والتي تُعد من النوازل المهمة.
ثانياً: اختيار جنس الجنين في ضوء التطور الطبي والتقني وأثر الحالة الاجتماعية على الحكم
الفتوى الصادرة من المجمع الفقهي في عام 2007 لا تُجيز للزوجين عمل أي إجراء طبي لاختيار جنس الجنين من دون سبب طبي، ولكنها في نفس الوقت أجازت استخدام الطرق الطبيعية كأن تلجأ الزوجة لنوع معين من الأكل لتغيير الحمض القلوي للمهبل، ولكنها طريقة لا يمكن الاعتماد عليها كثيراً. هناك الكثير من الأزواج يحضرون لطلب إجراء اختيار جنس الجنين قبل الحمل به والطريقة الوحيدة الموجودة في وقتنا الحالي هي اللجوء إلى عملية أطفال الأنابيب والتلقيح الخارجي، ومن ثم فحص كروموسومات خلية أو خليتين من الأجنة قبل إرجاعها لرحم الزوجة ومن ثم معرفة نوع الجنين (XX) أو (XY) لكل الأجنة. وللأبوين، بعدها، اختيار نوع الجنين لزراعته في الزوجة. هذه الطريقة آمنة نوعاً ما وتعد الطريقة الوحيدة التي ستؤكد نوع الجنين في بعض الحالات الاجتماعية مثل أن يكون هناك عدم توافق مع الزوج، أو أن يكون لدى الأسرة 3 فما فوق من نفس النوع ويرغبون في التريث قليلاً. البعض منهم يريد الابن الذكر للمحافظة على الإرث مثلاً أو أن يكون الابن القادم هو السند بعد الله لأمه وأخواته. وقد تكون هناك حاجة لوجود ابنة تعين الأم في حال كان لديها أولاد فقط، وهكذا.
حالة أخرى: زوجان محتاجَان لإجراء عملية التلقيح الصناعي لأسباب طبية مثل العقم والتأخر في الإنجاب، وتبعاً لعملية الفحص الوراثي يكون متاحاً للزوجين معرفة نوع الجنين، ذكراً أم أنثى، فهل يصح للطبيب إخطارهم بنوع الجنين عند اختيار الأجنة التي سترجع للزوجة؟
أسئلة دقيقة ومهمة تحتاج لمعرفة رأي الشارع فيها لتطبيق الممارسات الطبية ضمن الضوابط الشرعية. في حال كانت الإجابة بنعم، هل من الأخلاقيات الطبية التفرقة بين الأزواج والسماح لمن هم تبعا وعدم السماح لمن هم يحتاجون اختيار جنس الجنين أصالةً؟

التشخيص الجيني
ثالثاً: توظيف التشخيص الجيني في اختيار الأجنة الراجعة إلى الرحم في التلقيح الصناعي
الهدف هنا هو الوقاية من الأمراض الوراثية والسرطانات ذات الاستعداد الوراثي والأمراض متأخرة الظهور ونحوها، تلك المنتشرة في منطقتنا العربية والخليجية تحديداً خصوصاً مع زيادة نسب زواج الأقارب، حيث تزيد نسبة الأمراض الوراثية. هناك المئات من الأمراض الوراثية التي يمكن تجنبها بعملية الفحص الوراثي للأجنة قبل الإرجاع والتي تتطلب عمل أطفال أنابيب للزوجة وفحص الأجنة جينياً، وبالتالي إرجاع الأجنة التي لا تحمل الجينات المسبِّبة للمرض المراد تجنبه. كما يمكن تجنب الأمراض الوراثية المتنحية مثل الثلاسيميا والأنيميا المنجليّة والأمراض الاستقلابية وأمراض التمثيل الغذائي وهي منتشرة في المملكة وتكلف الفرد حياته وتُرهق المجتمع والميزانية الصحية من حيث نفقات العلاج.
بعض الأمراض الوراثية تكون فيها نسبة النفاذ أو الاختراق عالية، ويقاس الاختراق بنسبة الأفراد الذين يحملون المتغير من الجين الذي يسبِّب المرض، وتغلغل الطفرة المسبِّبة للمرض هي نسبة الأفراد الذين يحملون الطفرة وتظهر عليهم الأعراض السريرية للمرض. بمعنى إذا كان الشخص يحمل في جيناته هذه الطفرة وكان الاختراق عالياً فنسبة كبيرة ستظهر عليهم الأعراض، بينما في حال كانت نسبة الاختراق أو النفاذ قليلة حتى مع وجود الطفرة في الجنين فقد لا تظهر عليهم الأعراض أو السرطان لاحقاً. أيضاً، بعض السرطانات ذات الاستعداد الوراثي قد تكون عالية الاختراق أو النفاذ وبعضها قليل النفاذ.
فهل يحق للوالدين مثلاً عدم اختيار الجنين لإرجاعه كونه يحمل متغيرات جينية قد تسبب له الأمراض لاحقاً في عمر 40 سنة مثلاً؟ وقد يكون بعض هذه الأمراض قاتلاً وبعضها يؤثر على نمط وجودة الحياة، وذلك من ناحية أخلاقية ومنظور إسلامي.
بعض حالات سرطان الثدي، نحو 5 - 10 في المائة، يكون هناك استعداد وأسباب وراثية حيث تنتقل في العائلة بنسبة 50 في المائة (النظام الوراثي السائد)، بمعنى أنه في كل مرة تحمل الزوجة فيها يكون هناك استعداد بنسبة 50 في المائة للحمل بجنين يحمل الجين المسبِّب للسرطان ولكن لا يُعرف ما إذا كان الاختراق كاملاً فتصاب الابنة لاحقاً بسرطان الثدي أم أنه غير كامل فتكون فقط حاملة للجين المسبِّب من دون ظهور السرطان. وبعض النساء لا يرغبن في إنجاب بنات يحملن الاستعداد للسرطان.
فما الرأي لهذه النوازل طبياً، واجتماعياً، وأخلاقياً، وشرعياً؟
رابعاً: اختيار الجنين المطابق لأنسجة أخيه الحي المريض لاستعماله لاحقاً في عملية زرع النخاع الشوكي
ويطلق عليه في الغرب (الأخ المنقذ)، حيث يتم عمل أطفال أنابيب وفحص الأجنة الناتجة عن المركبات الوراثية الجزئية البروتينية (HLA) التي توجد على سطح خلايا الأجنة. ونظراً لأن تطابق هذه الخلايا مهم جداً في عملية نجاح الزراعة للمريض، يتم اختيار الأجنة المطابقة وتُستخدم هذه الطريقة لعلاج بعض الأمراض الوراثية حيث يتبرع بالخلايا الجذعية الموجودة في دم الحبل السرّي إلى الطفل المريض. وهناك بعض الحالات التي يكون فيها الأخ مصاباً بسرطان الدم مثل اللوكيميا، ولا يوجد مرض وراثي، ولكن نحتاج إلى البحث عن جنين مطابق لأخيه المريض للتبرع بالخلايا الجذعية والنخاع الشوكي ويكون هذا الأخ مصدراً لعلاج أخيه، وهناك الكثير من الأمراض التي تعد أمثلة على هذه الطريقة.
وهناك طريقة أخرى للانتفاع من الخلايا الجذعية الجنينية في علاج الأخ المريض وذلك بإيجاد الأجنة المطابقة، وبدلاً عن إرجاعها في رحم الأم يتم استخراج الخلايا الجذعية من الخلايا المكوِّنة للجنين وتتم زراعتها في المختبر، حيث بإمكان الخلايا الجذعية العيش والنمو في محاليل خاصة داخل أنابيب الاختبار في المختبرات. وتوظّف هذه الخلايا الجذعية لعمل خلايا النخاع الشوكي وبالتالي يمكن استخدامها في علاج الأخ المريض وتكون مصدراً جيداً للنخاع الشوكي.

تجميد النُطَف
خامساً: تجميد النطف سواء البويضات أو الحيامن المنوية أو اللقائح المخصبة
الغرض من التجميد هنا المحافظة على الإنجاب للنساء اللواتي تأخرن في الزواج لأسباب متعددة وليس لهن طريقة أخرى للإنجاب إلا بتجميد البويضات قبل موتها في عمر 40 - 45 عاماً.
أيضاً هناك ضرورة وحاجة ماسّة لتجميد الحيامن المنوية لأسباب طبية كمرض السرطان الذي قد يصيب الأولاد والشباب ويحتاجون للعلاج الكيميائي الذي بدوره يقتل كل الحيامن المنوية في الخصية ولا يستطيعون الإنجاب بعد العلاج الكيميائي. خصوصاً أنه قد صدرت فتوى بإجازة تجميد البويضات للبنات المصابات بالسرطان للمحافظة على إنجابهن. كما ستتم مناقشة تجميد اللقائح المخصبة في أثناء عملية أطفال الأنابيب لأسباب طبية متعددة.
أخيراً، أكدت الدكتورة حنان سلطان رئيس المؤتمر، أن التطورات والقفزات العلمية الهائلة في التقنيات وانطلاق مشروع الجينوم البشري في تسعينات القرن العشرين واستكماله في أبريل (نيسان) 2003، وتطوير طرق الفحص الجيني الوراثي للأجنة قبل إرجاعها إلى الرحم أسهمت في التوسع في مجالات ونطاق استخدامات تقنيات مساعدة الإنجاب والفحص الوراثي للأجنة في العالم لتشمل علاج حالات غير العقم مثل: الوقاية من الأمراض الوراثية ذات اضطرابات الجين الواحد مثل الثلاسيميا وفقر الدم المنجليّ، والوقاية وعلاج بعض الأمراض المزمنة والسرطانات ذات الاستعداد الوراثي.
كما أنه على مدى أكثر من ثلاثين عاماً واكب هذا التطور العلمي صدور الكثير من القرارات والفتاوى من المجامع الفقهية والهيئات العلمية الشرعية في أحكام علاج العقم بتقنيات مساعدة، والإنجاب، والتشخيص الوراثي، واختيار جنس المولود، وتجميد البويضات في حالات السرطانات النسائية التي صاحبت هذه التطورات العلمية، إلّا أن بعض المستجدات والنوازل لم تصدر فيها فتاوى، الأمر الذي استوجب عقد هذا المؤتمر لمناقشتها وإصدار الرؤية الفقهية تمهيداً لعرضها على المجامع
الفقهية لإصدار الفتوى الشرعية فيها.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

صحتك البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الإجهاد جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)

حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة أوريغون للصحة والعلوم الأميركية عن حيلة بسيطة قد تساعد على فقدان الوزن بشكل أفضل، من دون الحاجة إلى أدوية أو مكمّلات غذائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

قال باحثون ‌صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل ​طبيعي في البيئة.


الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
TT

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

فالبيض أغنى بالبروتين، بينما يوفر الشوفان المزيد من الألياف وبعض المعادن. ويعتمد الخيار الأفضل من بينهما على أهدافك الغذائية، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

ويُوفر كلا الطعامين عناصر غذائية مهمة، لكن تركيبتهما من المغذيات الكبرى تختلف اختلافاً كبيراً. والمغذيات الكبرى (البروتين، والكربوهيدرات، والدهون)، أو «العناصر الغذائية الأساسية»، هي العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم بكميات كبيرة ليعمل بكفاءة عالية.

أي وجبة إفطار تحتوي على بروتين أكثر؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات. في المقابل، الشوفان غني بالكربوهيدرات ولكنه يوفر بروتين أقل.

تحتوي بيضتان كبيرتان على نحو 12.6 غرام من البروتين و1.12 غرام من الكربوهيدرات، بينما يحتوي كوب واحد من الشوفان على نصف كمية البروتين تقريباً ونحو 28 غراماً من الكربوهيدرات.

ويعد البيض والشوفان خيارين جيدين لتزويد الجسم بالأحماض الأمينية الأساسية لتلبية احتياجاته.

ماذا بخصوص الألياف؟

الألياف نوع من الكربوهيدرات لا يستطيع الجسم هضمها، لكنها مفيدة لصحة الجهاز الهضمي. ولا يحتوي البيض على أي ألياف. أما الشوفان، فهو مصدر ممتاز للألياف.

فالشوفان حبوب كاملة غنية بالألياف، وخاصةً «بيتا غلوكان»، الذي يساعد على خفض الكوليسترول وتنظيم مستوى السكر في الدم. كما يساعد «بيتا غلوكان» على التحكم في الوزن لأنه يُشعرك بالشبع، ويقلل من الإحساس بالجوع.

أيهما أفضل لإنقاص الوزن؟

يُعدّ البيض خياراً أفضل لإنقاص الوزن لاحتوائه على سعرات حرارية أقل من الشوفان، كما أنه يستغرق وقتاً أطول للهضم، فلا يُسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستويات السكر في الدم. كما أنه يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.

وأظهرت الدراسات أن الأشخاص يشعرون بالشبع لفترة أطول بعد تناول وجبة إفطار تحتوي على البيض مقارنةً بوجبة إفطار تحتوي على الشوفان.

وقد يكون الشوفان خياراً أفضل لمن يسعون إلى بناء العضلات لاحتوائه على نسبة أعلى من السعرات الحرارية والكربوهيدرات. وتُساعد السعرات الحرارية الإضافية، إلى جانب البروتين، على بناء وإصلاح أنسجة العضلات، بينما تُوفر الكربوهيدرات الإضافية الطاقة اللازمة لرفع الأثقال.


اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
TT

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

الإجهاد هو جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

عادة ما يمضي الأشخاص ذوو الانضباط العالي وقتاً طويلاً في العمل. قد يشمل ذلك العمل ساعات طويلة، بما في ذلك خلال عطلات نهاية الأسبوع أو أوقات الإجازات، والحرص المستمر على أخذ العمل إلى المنزل.

وقد يجدون صعوبة في فصل أنفسهم عن العمل ذهنياً وعاطفياً. وهذا يمكن أن يؤدي إلى صعوبة في وضع الحدود والحفاظ عليها بين العمل والحياة الشخصية، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

قد تؤدي صعوبة نسيان العمل خلال وقت الفراغ إلى إهمال الشخص لحياته الشخصية وعلاقاته. وقد تؤدي بعض التصرفات الروتينية لذوي الانضباط العالي إلى أن يشعر بالإرهاق أسرع، ومن هذه التصرفات؛ التفكير باستمرار في العمل، وأن يجعل نفسه متاحاً دائماً للمهام المتعلقة بالعمل، وتفقد رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل المتعلقة بالعمل خلال وقت الراحة الشخصي، ومواجهة صعوبة في رفض المهام الإضافية المتعلقة بالعمل، والتردد في أخذ فترات راحة أو إجازات.

إن تعلم تقنيات الحد من الإجهاد والقلق أمر مهم لصحتك النفسية والجسدية على حد سواء؛ فتقنيات الحد من الإجهاد مثل استرخاء العضلات والتخيل يمكن أن تخفف التوتر في جسمك، وتحسن النوم، وتمنحك مزيداً من التحكم في عواطفك.

أعراض الإجهاد

عندما تتعرض للإجهاد، يتم إفراز هرمونات في جسمك لتهيئك لمواجهة الموقف. تحدث تغييرات مؤقتة في جسمك، حيث يتسارع تنفسك ونبضات قلبك، ويرتفع سكر الدم، ويستقبل دماغك كمية إضافية من الأكسجين لزيادة درجة يقظتك. وعندما يزول الموقف، تتلاشى الهرمونات، ويعود جسمك إلى وضعه الطبيعي.

في حين أن الإجهاد يمكن أن يكون محفزا قويا ويمنحك دفعة من الطاقة عندما تكون في أمس الحاجة إليها، فإن الإجهاد الذي يستمر مدة طويلة يمكن أن يتداخل مع أداء وظائفك اليومية.

يمكن أن يتسبب الإجهاد المزمن في؛ الآلام والأوجاع، والأرق، وانخفاض الطاقة والإرهاق، وتفكير مشوش وغير مركز، وتغيرات في الشهية، والانسحاب العاطفي، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

توصي الجمعية النفسية الأميركية بالطرق التالية للمساعدة في إدارة الإجهاد والوقاية منه:

قيم مصادر الإجهاد في العمل

إذا كان عبء عملك مفرطاً أو غير محفز، أو كنت غير واضح بشأن مسؤولياتك، فناقش الأمر مع مشرفك لمعرفة ما إذا كان يمكن إجراء أي تغييرات.

اعتنِ بجسمك

يشمل ذلك تناول نظام غذائي صحي ومتنوع، والحصول على نوم جيد، وممارسة الرياضة بانتظام، وتجنب الإفراط في تناول الكافيين والتبغ أو غيرها من المواد. إن اتخاذ خطوات للعناية بصحتك الجسدية يمكن أن يساعد على تحسين جهازك المناعي لمكافحة مصادر الإجهاد، وتقليل الالتهابات التي يسببها الإجهاد.

أنشئ روتيناً يومياً

إن وجود انتظام وروتين، مثل الاستيقاظ وتناول الوجبات والنوم في نفس الوقت كل يوم، يمكن أن يساعدك على الشعور بمزيد من الاستقرار في حياتك؛ ما يسهم في تقليل الإجهاد والقلق. إذا لم يكن ذلك ممكناً بسبب مسؤوليات العمل أو الأسرة، فإن إيجاد طرق لإضافة روتين إلى يومك، مثل روتين ثابت قبل النوم، يمكن أن يدعم صحتك أيضاً.

استمتع بالأنشطة الترفيهية

يشعر الكثير من الناس بأن لديهم مسؤوليات كثيرة لا تسمح لهم بتخصيص وقت للأنشطة الترفيهية. ومع ذلك، فإن الاستغناء عن الأنشطة الترفيهية قد يكون غير مفيد لصحتك. إن القيام بالأشياء التي تستمتع بها، مثل المشي أو قراءة كتاب أو الاستماع إلى الموسيقى أو بودكاست أو مشاهدة برنامجك التلفزيوني المفضل، يمكن أن يساعد في تخفيف الإجهاد والقلق، ويتيح لك إعادة شحن طاقتك واستعادة توازنك.

اخرج إلى الهواء الطلق

أظهرت العديد من الدراسات أن المساحات الخضراء، مثل المتنزهات، يمكن أن تساعد على تحسين الحالة المزاجية، وتساعدك على التعافي بسرعة أكبر من مصادر الإجهاد. حاول أن تمشي، ولاحظ الطبيعة من حولك للمساعدة على تقليل إجهادك.

خذ فترات راحة من وسائل الإعلام

إن استهلاك الأخبار السيئة باستمرار عبر الوسائل التقليدية أو وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون مزعجاً ومسبباً للصدمة. فكر في تقليل مقدار الوقت الذي تقضيه في التصفح والنظر إلى الشاشات.


6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
TT

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو المرحلة الأولى من المرض.

وأوضح الباحثون في جامعة تكساس أنّ الملاكمة تُحسّن أيضاً وظيفة الأوعية الدموية، مما يجعلها وسيلة فعالة قد تضاهي تأثير الأدوية في خفض ضغط الدم المرتفع، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «سبورتس».

ويُعد ارتفاع ضغط الدم لدى الشباب مشكلة صحية متنامية غالباً ما تمرّ من دون تشخيص؛ حيث لا يدرك كثير من الشباب إصابتهم بالمراحل المبكرة من المرض. ويزيد هذا الارتفاع من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية في المستقبل، ويُعدُّ أحد أهم عوامل الخطر القلبية التي يمكن الوقاية منها من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحّي.

وهذه الدراسة هي أول تجربة محكَّمة تبحث تأثير تدريبات الملاكمة على صحة القلب والأوعية الدموية لدى هذه الفئة.

وشملت 24 مشاركاً بمتوسّط عمر نحو 25 عاماً، قُسِّموا عشوائياً إلى مجموعتين؛ الأولى خضعت لبرنامج تدريبي في الملاكمة، والثانية مارست تمارين المرونة والتوازن.

وتضمَّن برنامج الملاكمة 3 حصص أسبوعياً لـ6 أسابيع؛ إذ أدّى المشاركون 10 جولات مدّة كلّ منها 3 دقائق باستخدام كيس الملاكمة أو تمارين القفازات، مع دقيقة راحة بين كلّ جولة.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين في مجموعة الملاكمة سجّلوا انخفاضاً متوسّطاً قدره 16 ملم زئبق في الضغط الانقباضي، و10 ملم زئبق في الضغط الانبساطي، وهي مستويات خفض تضاهي أو تفوق ما تحقّقه الأدوية عادة. كما انخفض الضغط الانقباضي المركزي، وهو مؤشّر يُعد أكثر دقة في التنبّؤ بمخاطر أمراض القلب.

ويُقاس الضغط الانقباضي خلال انقباض القلب لضخّ الدم، بينما يُقاس الضغط الانبساطي خلال استرخاء القلب بين النبضات. ويُعد الضغط طبيعياً عندما يكون أقل من 120/ 80 ملم زئبق، في حين تشير المرحلة الأولى من ارتفاع الضغط إلى قراءات بين 130/ 139 للانقباضي و80/ 89 للانبساطي.

ولم تقتصر الفوائد على ضغط الدم فقط؛ إذ أظهرت الدراسة تحسّناً ملحوظاً في وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وهي القدرة على تنظيم تدفُّق الدم، سواء في الذراعين أو الساقين، مما يعني زيادة مرونة الأوعية وتحسُّن تدفُّق الدم.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذه النتائج تُعزّز فكرة أنّ الملاكمة ليست مجرّد نشاط رياضي ممتع؛ إذ يمكن أن تكون وسيلة فعالة لتحسين صحة القلب وتقليل مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، خصوصاً لدى الشباب المعرّضين لخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

وأكد الفريق أهمية إجراء دراسات مستقبلية لمعرفة ما إذا كانت هذه الفوائد تمتدّ إلى كبار السنّ أو إلى الأشخاص الذين يمارسون الملاكمة خارج البرامج التدريبية المنظَّمة.