لبنان: اللواء إبراهيم يودع «الأمن العام»... وعينه على «الخارجية»

تقاذف مسؤوليات بين القوى السياسية حول فشل التمديد له

من الحفل التكريمي الذي أقيم للواء عباس إبراهيم أمس لدى مغادرته المديرية العامة للأمن العام (الوكالة الوطنية)
من الحفل التكريمي الذي أقيم للواء عباس إبراهيم أمس لدى مغادرته المديرية العامة للأمن العام (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان: اللواء إبراهيم يودع «الأمن العام»... وعينه على «الخارجية»

من الحفل التكريمي الذي أقيم للواء عباس إبراهيم أمس لدى مغادرته المديرية العامة للأمن العام (الوكالة الوطنية)
من الحفل التكريمي الذي أقيم للواء عباس إبراهيم أمس لدى مغادرته المديرية العامة للأمن العام (الوكالة الوطنية)

اختتم اللواء عباس إبراهيم، أمس الأربعاء، مسيرة 12 عاماً في موقعه مديراً عاماً للأمن العام اللبناني، لكنه لم يغلق الباب على دور مستقبلي يرى أنه يناسبه، بتولي حقيبة الخارجية أو أي موقع وزاري يحب أن يتولاه.
وانتهت ولاية إبراهيم في المديرية أمس، بعد 12 عاماً قضاها في العمل «لمديرية تفتخرون بها»، كما قال في كلمته للعسكريين أمس. عينته الحكومة في موقعه بعد مسيرة قضاها في مخابرات الجيش اللبناني. وبعد وصوله إلى التقاعد من مديرية الأمن العام لبلوغه السن القانونية لعسكري برتبة «لواء» في عام 2017، مددت له الحكومة في موقعه كمدير مدني، ريثما يبلغ سن التقاعد القانونية (64 عاماً).
وإبراهيم الذي اكتسب لقب «لواء الأمن الدبلوماسي» في مرحلة حوادث الاختطاف واحتجاز الرهائن في سوريا في أوائل مرحلة الحرب السورية، ونشط على خط التواصل بين القيادات اللبنانية المتنافرة خلال السنوات الماضية، لم تتح له الخلافات السياسية المحلية فرصة التمديد في موقعه، رغم وعد تلقاه من رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بالتمديد له، ورغم اقتراحي قانون أعدهما معاون رئيس البرلمان النائب علي حسن خليل لإيجاد صيغة تبقيه على رأس مهامه في مديرية الأمن العام.
وتتضارب المعلومات حول أسباب الفشل في إيجاد مخرج قانوني لتمديد ولاية اللواء عباس إبراهيم، رغم علاقاته المتينة بجميع الأطراف في الداخل والخارج، وتتقاذف القوى السياسية الاتهامات. ففي وقت يتهم «التيار الوطني الحر» على لسان نوابه رئيس البرلمان نبيه بري بأنه لا يريد التمديد له، كما قال النائب جورج عطا الله في تصريح تلفزيوني أمس، يسخر المقربون من بري من تلك الاتهامات، ويعتبرونها «تهرباً من المسؤولية ورميها زوراً في اتجاه بري».
وقال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قبلان قبلان لـ«الشرق الأوسط» إن تلك الاتهامات لبري «تتناقض مع الواقع، كون رئيس مجلس النواب كان يتجه للدعوة إلى جلسة للبرلمان تقر اقتراح قانون يتيح التمديد للواء إبراهيم، لكن النائب باسيل أحبطها حين رفض المشاركة في الجلسة».
وأشار قبلان إلى أن أكثر من صيغة اقتراح قانون أعدها النائب علي حسن خليل تتيح التمديد لإبراهيم، إحداها تتعلق بتعليق مادة في القانون يستفيد من مفاعيلها قياديو الأجهزة الأمنية، وعملياً يستفيد منها اللواء إبراهيم ومدير عام قوى الأمن اللواء عماد عثمان ومدير الجمارك، أما الثانية فتتمثل في تعديل سن التقاعد للمديرين العامين من عمر 64 عاماً إلى 68 عاماً، ويستفيد منها اللواء إبراهيم كما سائر المديرين العامين (موظفي الفئة الأولى في لبنان) في سائر الإدارات الرسمية، وذلك كونه يستحيل قانوناً أن يكون هناك قانون على قياس شخص واحد، ويجب أن يكون القانون عاماً يستفيد منه الجميع.
والصيغة الثانية كان يُفترض أن تكون الأكثر قدرة على حيازة قبول نيابي من مختلف الأطراف، ومن ضمنهم «التيار الوطني الحر» الذي تردد أنه طلب أن يشمل أي تعديل مواقع المديرين العامين المحسوبين على التيار في الإدارات، حسب ما تقول مصادر نيابية قريبة من «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط»، وكانت المفاجأة في النهاية أن النائب باسيل «رفض المشاركة في الجلسة البرلمانية بسبب الخلاف الدستوري على عقد جلسة تشريعية في ظل الشغور الرئاسي».
وأكد قبلان أن «اللواء إبراهيم له تقدير كبير من قبلنا، وعلاقتنا به ممتازة، وتم إعداد اقتراحي القانون للتمديد له، لكن من أحبط الأمر هو باسيل نفسه».
والمدير العام للأمن العام هو بحكم القانون مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الأمنية والأمن الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب الملفات الإدارية والأمنية المتصلة بالمديرية. وجيّر إبراهيم علاقته المتينة بسائر الأطراف الداخلية، للعب دور الوسيط وحلقة الاتصال بين تلك القوى، كما ساعدته دبلوماسيته في لعب دور تفاوضي بين القوى الإقليمية للإفراج عن رهائن لبنانيين وسوريين ودوليين كانوا محتجزين في سوريا لدى مختلف الأطراف. وعبر إبراهيم عن علاقاته الجيدة مع الأطراف اللبنانية بالقول خلال احتفال وضع حجر الأساس لمبنى دائرة أمن عام بيروت الجديد: «أنا لا يغدرني أحد».
يختصر إبراهيم تجربته بالقول خلال وضع حجر الأساس للمقر الجديد أمس: «إن واجبي الوطني والعملي يفرضان علي أن أكون في أي موقع يخدم الإنسان وحقه، ويُسهل عليه إجراء المعاملات، واختصار المهل التي يفرضها الروتين الإداري. وقد شكلت هذه الأهداف البنود الرئيسية في الخطط التطويرية التي وضعتها منذ توليت سدة المسؤولية في المديرية العامة للأمن العام».
عُرف إبراهيم بعلاقات دولية متينة. هذا الأمر دفعه للقول في رد على أسئلة الصحافيين أمس في حفل تكريمي له في المديرية، إن الحقيبة الوزارية التي يحب أن يتولاها هي الخارجية، وتعهد بمتابعة العمل السياسي»، مضيفاً أنه لن يألو جهداً في القيام بأي شيء يخدم لبنان «ولن أوفر علاقاتي من أجل الوطن». وقال: «بيتي سيبقى مفتوحاً، كما كنت في الجيش والأمن العام، وسأبقى أستمع إلى هموم الناس ومعاناتهم وأقف إلى جانبهم».
وجرى العرف منذ عام 1998 أن يشغل هذا الموقع ضابط من الطائفة الشيعية، ضمن أعراف أخرى تقسم قيادة المواقع الأمنية للطوائف الأربعة الكبرى، حيث يشغل قيادة الجيش ماروني، ومديرية قوى الأمن الداخلي سني، ومديرية أمن الدولة أرثودوكسي.
وفي ظل الشغور الرئاسي حيث لا يمكن للحكومة أن تجري تعيينات، يتولى موقع مدير عام المديرية بالإنابة الآن نائبه العميد إلياس البيسري (ماروني) المقرب من وزير الدفاع الأسبق إلياس المر، الذي أصيب معه في انفجار استهدفه في عام 2006. وتوجه البيسري لإبراهيم بالقول: «أعدك باسمي وباسم رفاقي الضباط وكل عسكريي الأمن العام، بأن نسعى بكل ما أوتينا من قوة وعزم وإرادة من أجل أن نبقى على خطاكم في عملنا داخل المديرية، ولكي نكمل الخطط التي وضعتها والتي حالت الظروف القاهرة، اعتباراً من ملف النازحين السوريين، إلى جائحة كورونا، ثم إلى الانهيار الاقتصادي والمالي؛ من استكمال تنفيذها. وسنكون على قدر المسؤولية والثقة اللتين منحتهما لنا».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مقتل 7 وإصابة 4 بهجوم مسلح على حافلة في حمص

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
TT

مقتل 7 وإصابة 4 بهجوم مسلح على حافلة في حمص

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)

قال مصدر ​في مديرية الصحة بحمص، للوكالة ‌العربية ‌السورية ​للأنباء (سانا)، ‌إن ⁠سبعة ​على الأقل لقوا ⁠حتفهم وأصيب أربعة آخرون بجروح ⁠بعد ‌تعرض حافلة ‌لإطلاق نار ​على ‌جسر ‌مصياف في حمص. وأضاف المصدر ‌أن المصابين نقلوا إلى ⁠مستشفيات.

وكان مصدر أمني، طلب عدم كشف هويته، قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هجوما استهدف حافلة لنقل موظفين في شركة للكهرباء في محافظة حمص بوسط سوريا، موضحاً أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالاً في شركة كهرباء خاصة».

بدوره، ذكر مراسل وكالة الأنباء السورية (سانا) أن «قوى الأمن الداخلي باشرت التحقيقات في جريمة استهداف الحافلة على جسر مصياف لتحديد المتورطين وتقديمهم للعدالة».


فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
TT

فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)

احتفى العراقيون برحيل القوات الأميركية، اليوم الأربعاء، بعد أكثر من عقدين من الحرب، لكن كثيرين يخشون أن يؤدي أي فراغ أمني إلى زيادة نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران أو يتيح فرصة لعودة تنظيم «داعش».

وبانسحاب آخر القوات -الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان شبه المستقل- تنتهي أكبر حرب خاضتها الولايات المتحدة هذا القرن، التي تسببت في دمار وفوضى على نطاق واسع لم يتعافَ منهما العراق تماماً بعد.

وترى إيران، التي رسخت نفوذها في العراق من خلال جماعات مسلحة متحالفة معها وتصمم على طرد جميع القوات الأميركية من الشرق الأوسط، أن الانسحاب الأميركي انتصار لما تسميه «محور المقاومة» من جماعات مسلحة حليفة في أنحاء المنطقة.

وانطلقت قوات عراقية في قافلة بالسيارات عبر شوارع بغداد ومدينة النجف التي تحظى بمكانة دينية لدى الشيعة احتفالاً بالانسحاب.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال أحمد صلاح، أحد سكان بغداد، إن الانسحاب «يملأ قلوبنا فرحاً». وأضاف أنه يشعر كأنه وُلِد من جديد في سن السبعين. لكنه أشار أيضاً ‌إلى أن الوقت قد ‌حان الآن لكي تسلم الفصائل المسلحة القوية أسلحتها، قائلاً: «دع الحكومة تكون الجهة المسؤولة عن حماية كلينا، أنا ‌وأنت، ⁠براً وجواً وفي ⁠المياه».

وجرت الموافقة على الانسحاب في 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وتنفذه إدارة الرئيس دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران المجاورة.

وكانت قوات بقيادة الولايات المتحدة غزت العراق في عام 2003 للإطاحة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى. وغادرت القوات الأميركية في البداية في آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية بعد أن استولى مقاتلو تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق وفرضوا حكماً قائماً على العنف.

ولقي أكثر من 4500 جندي أميركي حتفهم في العراق، وهو ما يبلغ مثلي عدد قتلاها في حرب متزامنة في أفغانستان. ويشير مشروع «ضحايا حرب العراق» إلى مقتل أكثر من 200 ألف مدني عراقي.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا رسمياً عملية العزم الصلب، ⁠مضيفة أن واشنطن ستواصل تقديم التدريب والدعم المخابراتي الموجّه للشركاء العراقيين.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات شعبية بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف من العراق في بغداد اليوم (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن يقود العراقيون جهود تأمين بلدهم، ‌الحليف لكل من واشنطن وطهران، والإبقاء على فلول تنظيم «داعش» تحت السيطرة.

وقال رئيس الوزراء ‌العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن ‌أمنه واستقراره».

«الفراغ الأمني يمكن أن يكون بالغ الخطورة»

رغم أن الانسحاب يحظى بتأييد واسع بين العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي ‌دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد.

وقال جاسم البهادلي، وهو محلل عراقي يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

وقال عادل سلمان (45 عاماً)، وهو مدرس لغة إنجليزية في مدرسة ثانوية، إن العراقيين يجب ألا يتسرعوا في الاحتفال بالانسحاب.

وأضاف: «لا تزال الميليشيات تعمل خارج سيطرة الدولة، كما أن تنظيم (داعش) لم يختفِ بعد... أشعر بالقلق من أن يؤدي الانسحاب الأميركي إلى فترة جديدة من عدم الاستقرار. وفي نهاية ‌المطاف، سيحكم الناس على هذا القرار من خلال أمر واحد فقط: ما إذا كان الأمن سيظل مستقراً خلال السنوات المقبلة».

وتجمع مئات من أنصار الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران في بغداد للاحتفال بالانسحاب، مرددين ⁠هتافات «الموت لأميركا».

وحمل المحتفلون صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وابنه مجتبى الذي خلفه، والجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني الذي قُتل في ضربة جوية أميركية استهدفت موكبه ببغداد في 2020.

ومع وجود القوات الأميركية جنباً إلى جنب مع الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران، انخرط العراق في حرب إيران هذا العام.

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم منذ أن أطلق ترمب عملية «ملحمة الغضب» إلى جانب إسرائيل في فبراير (شباط). آخرهم جندي برتبة سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير مُحكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو (تموز).

عناصر من الأمن العراقي يرفعون شارات النصر خلال مشاركتهم في قافلة احتفالاً بالانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال المحلل السياسي أحمد يونس المقيم في بغداد إن الانسحاب يثير «احتمال أن تشعر الجماعات التي تنشط بالوكالة عن إيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول هذه الجماعات توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة رغم هزيمة الخلافة التي أعلنها التنظيم قبل نحو 10 سنوات.

وفي المرة السابقة التي انسحبت فيها القوات الأميركية أظهر الجيش العراقي أنه لا يقوى على مواجهة تنظيم «داعش»، إذ خلع الجنود زيهم العسكري وفروا عندما استولى التنظيم على الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، في عام 2014.

وقال الجنرال المتقاعد في الجيش العراقي محمد الجبوري، الذي قاد لواء في الحرب على التنظيم: «السؤال الأهم الآن هو ما إذا كانت المؤسسات الأمنية العراقية قد أعدت خطة بديلة قابلة للتنفيذ لمرحلة ما بعد التحالف».


سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
TT

سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)

أعلنت الشركة السورية للكهرباء، اليوم الأربعاء، خروج محطات توليد دير علي والناصرية وتشرين عن الخدمة، نتيجة انفجار وقع على خط الغاز في محطة تشرين، ما أدى إلى توقف إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل المحطات.

وأوضحت الشركة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن الحريق الناجم عن الانفجار لا يزال مستمراً، فيما تتابع الفرق المختصة التعامل مع الحادث.

وبيّنت الشركة أن خروج المحطات الثلاث سيؤدي مؤقتاً إلى انخفاض كميات الطاقة الكهربائية المولدة وزيادة ساعات التقنين، نتيجة النقص في القدرة التوليدية المتاحة، مشيرة إلى أنها ستنشر المستجدات المتعلقة بوضع المحطات وواقع التغذية الكهربائية تباعاً.

ويوم الاثنين الماضي، نقلت وكالة الأنباء السورية عن الشركة السورية للبترول القول إن حريقاً اندلع في خط أنابيب غاز يربط بين منطقة الشولا ودير الزور «بسبب انفجار الصمام المقطعي في الخط جراء عمل تخريبي».

وأضافت الشركة الحكومية أن الحريق أدى إلى توقف تدفق الغاز من معمل الجبسة باتجاه محطات التوليد.