«المعجزة» الاقتصادية الصينية تعاني آثار «الشيخوخة» قبل نضوجها

انخفاض في معدل النمو وتراجع للنشاط الصناعي لأدنى مستوياته في 15 شهرًا

«المعجزة» الاقتصادية الصينية تعاني آثار «الشيخوخة» قبل نضوجها
TT

«المعجزة» الاقتصادية الصينية تعاني آثار «الشيخوخة» قبل نضوجها

«المعجزة» الاقتصادية الصينية تعاني آثار «الشيخوخة» قبل نضوجها

قبل أربعين عامًا من الآن، كانت الصين تعاني من ضخامة عدد سكانها الذين ينتمون بشكل متزايد لفئة العمال الريفيين الفقراء، وطالما اشتكت الدولة من نقص العمالة الماهرة. ومع التحرك نحو اقتصاد قائم على السوق والانفتاح على التجارة العالمية، تغيرت معالم الاقتصاد الصيني.
كان جزءًا أساسيا من هذا التغيير أن الكثير من هؤلاء العمال الريفيين العاطلين انتقلوا إلى العمل بقطاع التصنيع. فقد كان العرض اللانهائي من العمالة غير الماهرة عنصرًا أساسيا في النمو السريع للغاية الذي شهده الاقتصاد الصيني منذ الربع الأخير من القرن الماضي.
وفي حين لا يزال عدد السكان الريفيين الفقراء في الصين كبيرا، نمت المدن الكبرى بمعدل مرتفع حتى أصبحت تواجه صعوبة في خلق البنية التحتية لاستيعاب الهجرة من المناطق الريفية. في حين أن السلطات الصينية تعهدت خلال برنامج ضخم للاستثمار في البنية التحتية، بأنها ستوفر طُرقا يمكن من خلالها أن تستوعب المدن الكبرى المزدحمة عدد كاف من حجم سكانها الضخم.
يقول معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية، ومقره دبلن بآيرلندا: «بسبب النمو السريع في المدن، دون نمو مماثل في الريف، ارتفع معدل الهجرة من الريف للمدن في وقت لا يستطيع فيه الريفي المهاجر للمدينة الوصول إلى الخدمات الأساسية أو توفير سُبل المعيشة، مما أسهم في ترك الكثيرين للعمل الذي أدى بدورة إلى سرعة دوران العمالة الذي يسبب مشاكل كبيرة لأرباب العمل».
ومنذ سنوات أطلق الاقتصاديون حول العالم على الصين وصف «المعجزة الاقتصادية»، بعد أن رأوا أن الصين تنمو بمعدلات مرتفعة ومستدامة بما يُمكنها من تهديد هيمنة الاقتصاديات المتقدمة على الاقتصاد العالم.
لكن في الأشهر الأخيرة، تزايدت الآراء المتشائمة والمشككة في قوة الصين الاقتصادية. تبنى هذه الآراء أيضًا كبار علماء الصين بما في ذلك ديفيد شامباو، أستاذ العلاقات الدولية ومدير برنامج السياسة الصينية في جامعة جورج واشنطن، الذي تنبأ بـ«تصدع» الصين اقتصاديا وسياسيا.
يأتي تنبؤ «شامباو» وسط عدد من المؤشرات على ضعف النظام الاقتصادي والسياسي في الصين؛ أهمها استعداد النخب الصينية للفرار خارج الصين. ففي عام 2014، قام معهد بحوث «هورون» شنغهاي بعمل دراسة حول توجهات أثرياء الصين، ووجدت الدراسة أن 64 في المائة من الأفراد ذوي الملاءة المالية العالية، من أصل 393 مليونيرا ومليارديرا تم استطلاع آرائهم، إما هاجروا أو يخططون للقيام بذلك. ووجدت الدراسة أيضًا أن الأسر الصينية الغنية تقوم إرسال أبنائهم للدراسة في الخارج بأعداد قياسية، وذلك في حد ذاته اتهام لجودة نظام التعليم العالي في الصين.
ويبدو أن البيانات الاقتصادية الصينية تُدعم هذا الرأي، فالحكومة الصينية أعلنت عن خفضها لمعدل النمو المستهدف للناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري. كما تراجع الناتج الإجمالي خلال الربع الأول من عام 2015 إلى 7 في المائة وهو أدنى عائد منذ الربع الأول من عام 2009، والمعدل السنوي المستهدف للعام الجاري هو أدنى مستوى في 15 عامًا، وفقًا للإحصاءات الرسمية.
وكانت الحكومة الصينية قد أعلنت الأسبوع الماضي عن نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 7 في المائة خلال الربع الثاني من العام الجاري، وفقًا للمستهدف. وفي هذا الجانب شكك تقرير نشره موقع «الإيكونوميست» في البيانات الأخيرة حول معدل نمو الاقتصاد في الصين التي وصفها بأنها «أفضل من أن تُصدق».
ويُشير التقرير إلى أن الحكومة الصينية أعلنت أنها تستهدف تحقيق معدل نمو يبلغ 7 في المائة خلال العام الجاري، وهي أقل من نسبة النمو المتسارع بأكثر من 10 في المائة في السنوات الأخيرة. في حين تشير البيانات إلى أنه للفصل الثاني على التوالي ينجح الاقتصاد في النمو بنفس المعدل المستهدف دون أدنى انحياد عنه، رغم وجود الكثير من الدلالات على التراجع الكبير في القطاع الصناعي.
وتراجع النشاط الصناعي في الصين إلى أدنى مستوياته في 15 شهرًا خلال يوليو (تموز) الجاري، وأعلنت مؤسسة «ماركت» لأبحاث السوق، أن القراءة المبدئية لمؤشر مديري المشتريات الصناعي في الصين بلغت 48.2 نقطة في يوليو الجاري مقابل 49.4 نقطة في يونيو (حزيران). وتشير قراءة المؤشر أدنى من 50 نقطة إلى انكماش الأداء، فيما تعني القراءة أعلى مستوى 50 نقطة نمو النشاط الصناعي في البلاد.
وتواجه سوق الأوراق المالية في الصين ضربة سقوط قاسية، فالبورصة تراجعت بما يقرب من 28 في المائة من أعلى مستوياتها في يونيو عند مستوى 5131.88 إلى أدنى مستوياتها عند مستوى 3663 نقطة المُسجل يوم الثلاثاء الماضي.
ويقول جون فيتزجيرالد، وهو أستاذ مساعد في الاقتصاد في كلية ترينيتي في دبلن، إنه أصبح واضحًا أن النمو الصيني مكملاً للنمو في أوروبا والولايات المتحدة. وتمنى جون لو أن الاقتصاد الصيني استمر في النمو ليُقدم سوقًا جاهزة عندما تعاني أسواق أوروبا والولايات المتحدة من فترات الكساد والركود.
ويضيف فيتزجيرالد، وهو باحث سابق أيضًا بمعهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية: «على مدى السنوات الـ20 المقبلة، ستواجه الصين تحديًا كبيرًا. فتبني سياسة الطفل الواحد يعني أن عدد الشباب الذين يدخلون سوق العمل سوف ينخفض سريعًا. وإذا استمر العمال الصينيون في التقاعد عند سن 60 عامًا، ذلك يعني أنه بحلول عام 2030 ستتراجع نسبة العاملين إلى المتقاعدين بشكل حاد من نحو 1:5 حاليًا إلى 1:2 فقط».
وعلى النحو الآخر يرى ميلتون ازراتي، وهو خبير اقتصادي واستراتيجي منتسب لمركز دراسات رأس المال البشري في جامعة نيويورك في بوفالو، أن الصين يُمكنها أن تواجه أي أزمة قد تتعرض لها لما تملكه من 4 تريليونات دولار كاحتياطيات من النقد الأجنبي، بما يُعادل 35 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، والتي يمكن نشرها لدعم الاقتصاد إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك.
ويقول ميلتون، في مقالته المنشورة بمجلة «The National Interest» الأميركية، إن مستوى ديون الحكومة الصينية المنخفضة نسبيًا لا يزال يعطيها خيارات مالية أخرى.
ويُضيف ميلتون، في مقالته التي جاءت بعنوان «أعترض: اقتصاد الصين لن ينهار»، قائلاً: «رغم وجود الكثير من الديون الخاصة في الصين، فإن المبالغ المستحقة للدين العام تبلغ نحو 25 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي. ويقارن هذا مع عبء الدين العام البالغ نحو 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة. وبالتالي يُمكن تحفيز الاقتصاد في الوقت الذي قد يتعرض فيه لحالة من الكساد».
أما جيو جان، التي تدير مركز بحوث النمو المالي والاقتصادي في كلية تشونغ كونغ للدراسات العليا، فترى أن الاقتصاد الصناعي في الصين من غير المحتمل أن يشهد حالة من الهبوط الحاد لثلاثة أسباب. أولها أن ظروف التشغيل في الشركات قد تحسنت خلال الفصول الأربعة الماضية. وثانيها، أن مشكلة الطاقة المُفرطة، أكبر تحد يواجه الاقتصاد الصيني، استقرت منذ الربع الرابع من العام الماضي.
وتقول جيو، في مقالتها بمجلة «فوربس» العالمية، إن السبب الثالث هو أن مشكلة التمويل أيضًا ليست هي عنق الزجاجة للنمو الصناعي.
لكن من ناحية أخرى، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الصيني بعض التحديات الهيكلية والأساسية، ترى جان أن النمو والانتعاش السريع للاقتصاد الصيني هو أمر غير محتمل.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

ميناء نيوم في السعودية (نيوم)
ميناء نيوم في السعودية (نيوم)
TT

ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

ميناء نيوم في السعودية (نيوم)
ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

في الخامس عشر من أبريل (نيسان) الجاري، نشر حساب شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة لكنها بالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع»، مرفقة بخريطة تُظهر شبكة ممرات تمتد من أوروبا عبر ميناء دمياط المصري وميناء سفاجا، وصولاً إلى ميناء نيوم، ثم تتفرع براً نحو الكويت والعراق والبحرين وقطر والإمارات وعُمان. لم تكن تلك التغريدة إعلاناً عادياً، بل كانت إشارة واضحة إلى أن مرحلة جديدة بدأت فعلاً، وأن الممر التجاري الذي طال الحديث عنه بات اليوم حقيقة تشغيلية على الأرض.

في اليوم ذاته، أعلن صندوق الاستثمارات العامة إقرار استراتيجيته للفترة من 2026 إلى 2030، لترسم خريطة طريق المملكة الاقتصادية حتى نهاية العقد. وسارع حساب «نيوم» الرسمي إلى التفاعل مع هذا الإعلان، مؤكداً أن «نيوم تظل ركيزة محورية في مسيرة التحول الاقتصادي للسعودية»، وأن تصنيفها على أنها منظومة مستقلة ضمن الاستراتيجية الجديدة يجسِّد عمق الالتزام بدعم نجاح هذا المشروع. التزامن بين الإعلانين كان تعبيراً عن ترابط عضوي بين مسار الميناء ومسار الاستراتيجية الوطنية الأشمل.

على الأرض، يتسارع المشهد. فمحطة الحاويات المتطورة رقم واحد، التي صُمّمت لاستقبال أضخم سفن الشحن في العالم بقناة دخول طولها 550 متراً، وغاطس بعمق 18.5 متر، وجدار رصيف يمتد 900 متر، باتت على موعد مع الافتتاح خلال العام الجاري بطاقة استيعابية تبلغ 1.5 مليون حاوية مكافئة.

وفي يونيو (حزيران) من العام الماضي، استقبل الميناء الدفعة الأولى من الرافعات الجسرية المؤتمتة بالكامل والمتحكم بها من بُعد، الأولى من نوعها في المملكة، في مشهد وصفه المسؤولون بأنه علامة فارقة في تاريخ الموانئ السعودية.

وفي تغريدة نشرها حساب «نيوم» قبل أيام، أكد أن الميناء يعمل بكامل طاقته كمركز استراتيجي على البحر الأحمر لإدارة مختلف أنواع البضائع بكفاءة عالية، مشيراً إلى أنه مدعوم ببنية تحتية متقدمة ومعايير تشغيلية عالية، ويربط حركة التجارة من أميركا الشمالية والجنوبية وأوروبا ومصر إلى المنطقة وصولاً إلى أسواق الخليج والعراق.

الدفعة الأولى من الرافعات الجسرية المؤتمتة بالكامل (نيوم)

محور جغرافي جديد يغيّر قواعد اللعبة

في هذا السياق، يرى أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وعضو جمعية الاقتصاد السعودية، الدكتور عبد الله المير، أن ميناء نيوم يتمتع بميزة جغرافية فريدة تجعله مختلفاً عن بقية الموانئ السعودية. فبينما تتركز الموانئ الكبرى مثل: جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد الله في الساحل الغربي، وميناء الملك عبد العزيز في الدمام، وموانئ النفط على الخليج العربي، يأتي ميناء نيوم في أقصى الشمال الغربي للمملكة ليشكّل نقطة التقاء طبيعية بين ثلاث دوائر: أوروبا عبر المتوسط ومصر، والخليج عبر الممرات البرية السعودية، والعراق والأردن عبر الامتداد الشمالي.

ويوضح المير لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الموقع يمنح الميناء قدرة على لعب دور «الميناء الجسر» الذي يربط بين البحر والبر في منظومة واحدة، مضيفاً أن قربه من قناة السويس وشبكات الطرق الحديثة الرابطة بشمال المملكة والحدود الأردنية والعراقية ودول الخليج من الكويت حتى سلطنة عُمان، يعزز مكانته محوراً لوجيستياً مستقبلياً. ويخلص إلى أن «ميناء نيوم لا ينافس جدة أو الدمام فقط، بل يفتح محوراً جغرافياً جديداً يغيّر خريطة النقل اللوجيستي في المنطقة، خصوصاً في ظل التوترات في بعض الممرات التقليدية مثل مضيق هرمز».

وتتقاطع هذه الرؤية مع تقييم خبير ومستشار الخدمات اللوجيستية نشمي الحربي، الذي يصف ميناء نيوم بأنه «مكمّل حيوي للمنظومة اللوجيستية السعودية وليس منافساً للموانئ القائمة»، مشيراً إلى أنه يبرز بوصفه ميناءً يعتمد كلياً على الطاقة المتجددة، مما يعزز كفاءته التشغيلية ويجعله رائداً عالمياً في الاستدامة.

خريطة تُظهر شبكة الممرات (نيوم)

توفير 50 % من زمن الشحن وبضائع الأولوية

أما على صعيد الوقت المُوفَّر، فيشير المير إلى أن الممر الجديد قادر على تقليص زمن نقل الشحنات بأكثر من 50 في المائة مقارنةً بالمسارات التقليدية، موضحاً أن الشحنات التي كانت تستغرق من 10 إلى 12 يوماً للوصول إلى وجهات في الخليج يمكن أن تصل عبر هذا الممر في غضون 4 إلى 6 أيام فقط، وذلك بفضل دمج النقل البحري القصير بين أوروبا ومصر ثم بين مصر ونيوم، مع النقل البري السريع داخل المملكة.

ويلفت إلى أن هذا التحول لا يعتمد فقط على تقليص المسافة، بل على تقليل زمن الانتظار في الموانئ وتبسيط الإجراءات وتوفير مسار أكثر استقراراً وأقل ازدحاماً.

ويتطابق الحربي مع هذه الأرقام، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الممر «يُحدث ثورة في كفاءة سلاسل الإمداد» بفضل اعتماده على النقل متعدد الوسائط، وتقديمه بديلاً موثوقاً ومرناً في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.

وفيما يخص أنواع البضائع المستفيدة، يتفق الخبيران على أن البضائع الحساسة للوقت هي المستفيد الأكبر، وتشمل السلع الاستهلاكية سريعة الدوران، والمواد الغذائية الطازجة والمبردة، والمنتجات الطبية والصيدلانية، فضلاً عن قطع الغيار والمعدات التقنية والإلكترونيات عالية القيمة ومواد البناء المتطورة.

من التجربة إلى التشغيل الفعلي

على صعيد جاهزية البنية التحتية، يرى المير أن الميناء تجاوز مرحلة التجارب الأولية وأصبح قادراً على دعم حركة تجارية فعلية، وإن كان لا يزال في مرحلة «النمو التدريجي» من حيث السعة التشغيلية، متوقعاً أن يتحول إلى مركز لوجيستي إقليمي كبير بعد استكمال التوسعات الإضافية. ويشاركه الحربي هذا التقييم، مؤكداً أن الميناء بلغ في 2026 مرحلة متقدمة من التمكين والتشغيل، وأن بنيته التحتية الحالية كافية لاستيعاب حركة تجارية إقليمية فعلية، لا سيما مع ما يتميز به من بنية رقمية متطورة تشمل شبكات الجيلين الخامس والسادس، ورافعات آلية، وشبكة طرق حديثة تربطه بالعمق السعودي ودول الجوار.

وبشأن موقف شركات الشحن العالمية، يلفت المير إلى أن انضمام شركات دولية كبرى مثل «بان مارين» و«دي إف دي إس» كشركاء رئيسيين في تشغيل الممر يمثّل مؤشراً واضحاً على أن الاهتمام العالمي بميناء نيوم تجاوز مرحلة المتابعة من بُعد إلى مرحلة التشغيل الفعلي، مع الإشارة إلى أن الميناء لا يزال في مرحلة إثبات الجدوى على نطاق أوسع.

ويؤكد الحربي من جهته أن هذا الاهتمام «مدفوع بالبحث عن بدائل موثوقة وأكثر أماناً في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية»، مشيراً إلى أن الوعد بتقليص زمن الشحن والتوجه التقني المبتكر للميناء عوامل تجعله واقعاً لوجيستياً جديداً يحظى باهتمام عالمي.

رافد استراتيجي لخطة 2030 وموجة ازدهار تبوك

وفي سياق العلاقة بين المشروع والاستراتيجية الوطنية، يرى المير أن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة 2026-2030 تضع قطاع اللوجيستيات وسلاسل الإمداد في قلب جهود تنويع الاقتصاد السعودي، وأن ميناء نيوم والممر الجديد يمثلان أداة تنفيذية مباشرة لهذه الاستراتيجية بما يخلقانه من ممر يربط أوروبا وأفريقيا وشرق آسيا بدول الخليج براً وبحراً، ويتكاملان مع حزمة من السياسات تشمل إعفاء رسوم التخزين حتى 60 يوماً للواردات والصادرات الخليجية، والسماح بدخول الشاحنات الخليجية فارغة ومحمّلة، وإطلاق مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع.

أما على المستوى المحلي، فيتوقع المير أن يكون الأثر على اقتصاد منطقة تبوك كبيراً ومتدرجاً، إذ سيوفر الميناء وظائف مباشرة في التشغيل والمناولة والخدمات البحرية، وأخرى غير مباشرة في النقل البري والتخزين والخدمات اللوجيستية المساندة، فضلاً عن فرص لإنشاء مناطق لوجيستية وصناعية بالقرب منه.

ويخلص إلى أن موقع نيوم وقربه من العراق والأردن والكويت يعزز دوره كبوابة إقليمية حيوية، مما «يرفع جاذبية تبوك للاستثمار ويضعها في قلب التجارة الإقليمية والعالمية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«نيكي» يغلق مرتفعاً وسط تفاؤل بشأن «اتفاق الشرق الأوسط»

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يغلق مرتفعاً وسط تفاؤل بشأن «اتفاق الشرق الأوسط»

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني على ارتفاع يوم الثلاثاء، مدفوعاً بازدياد التفاؤل إزاء التقارير التي تفيد بأن طهران تدرس المشاركة في محادثات السلام مع واشنطن في باكستان؛ مما عزز الإقبال على المخاطرة ودفع المستثمرين إلى شراء أسهم شركات التكنولوجيا المحلية الكبرى.

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.89 في المائة ليصل إلى 59.349.17 نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.18 في المائة ليغلق على انخفاض قدره 3.770.38 نقطة، متخلياً عن مكاسبه المبكرة.

وأعربت الولايات المتحدة عن ثقتها بإمكانية المضي قدماً في محادثات السلام مع إيران في باكستان، وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى إن طهران تدرس الانضمام إليها، إلا إن عقبات كبيرة، وحالة من عدم اليقين، لا تزالان قائمتين مع اقتراب نهاية وقف إطلاق النار.

وفي اليابان، ارتفعت أسهم الشركات العاملة في مجال تصنيع الرقائق الإلكترونية، حيث صعد سهم شركة «طوكيو إلكترون» بنسبة 3.46 في المائة، وسهم شركة «أدفانتست» بنسبة 0.37 في المائة. وقفز سهم شركة «كيوكسيا» القابضة بنسبة 7.31 في المائة، بينما ارتفع سهم مجموعة «سوفت بنك» المستثمرة في قطاع التكنولوجيا بنسبة 8.53 في المائة.

وقال تاكاماسا إيكيدا، وهو مدير محافظ استثمارية أول في شركة «جي سي آي» لإدارة الأصول: «قد تكون السوق متفائلة أكثر من اللازم بشأن تداعيات الحرب. هناك قلق بشأن تأثير اضطراب سلاسل التوريد». وأضاف: «قد نشهد تصحيحاً كبيراً في سوق الأسهم خلال الصيف إذا ما ظهرت آثار نقص الإمدادات». وأشار إيكيدا إلى أن شحّ إمدادات الهيليوم، وهو عنصر أساسي في صناعة الكابلات، قد يؤثر سلباً على أداء شركات تصنيع كابلات الألياف الضوئية اليابانية الرائدة، بما فيها شركتا «فوجيكورا» و«فوروكاوا إلكتريك». وصعد سهم «فوجيكورا» بنسبة 6.51 في المائة يوم الثلاثاء، بينما ارتفع سهم فوروكاوا بنسبة 2.76 في المائة. وفي تحركات أخرى للأسهم، ارتفع سهم «نوجيما» بنسبة 14.18 في المائة عقب تقارير تفيد بأن شركة بيع الإلكترونيات بالتجزئة تخطط للاستحواذ على وحدة الأجهزة المنزلية «هيتاشي غلوبال لايف سوليوشنز»، التابعة لشركة «هيتاشي»، مقابل أكثر من 100 مليار ين (630.32 مليون دولار). وارتفع سهم «هيتاشي» بنسبة طفيفة بلغت 0.7 في المائة.

وانخفضت أسهم القطاع المصرفي، حيث تراجع سهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية بنسبة 1.39 في المائة، وسهم مجموعة «ميزوهو» المالية بنسبة 1.89 في المائة. وخسر سهم «تويوتا موتور» 3.24 في المائة ببداية التداولات. ومن بين أكثر من 1600 سهم تُدوولت في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفع 32 في المائة منها، وانخفض 64 في المائة، بينما بقي 3 في المائة دون تغيير.

* توقعات الفائدة

في غضون ذلك، ارتفعت أسعار السندات الحكومية اليابانية يوم الثلاثاء وسط ازدياد التوقعات بأن «بنك اليابان (المركزي)» لن يرفع أسعار الفائدة في اجتماعه الأسبوع المقبل، ليُخصص مزيداً من الوقت لتقييم تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتَي أساس إلى 2.375 في المائة، كما انخفض عائد السندات لأجل عامين بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.345 في المائة، وانخفض عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 1.8 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ورجّحت وكالة «رويترز»، نقلاً عن مصادر، أن يمتنع «بنك اليابان» عن رفع أسعار الفائدة يوم الثلاثاء المقبل؛ إذ تُبقي احتمالات تضاؤل فرص إنهاء الحرب في الشرق الأوسط على المدى القريب، على حالة عدم اليقين التي تُخيّم على آفاق الاقتصاد والأسعار في البلاد. وقال شويتشي أوساكي، وهو مدير محافظ استثمارية أول في شركة «ميجي ياسودا» لإدارة الأصول: «في رأيي؛ (بنك اليابان) متأخرٌ بالفعل في التعامل مع ارتفاع الأسعار، وسيُبقي على موقفه المُعارض لرفع أسعار الفائدة بحلول يوليو (تموز)» المقبل.

وتشير أسعار المقايضة إلى احتمال ضئيل بنسبة 7.78 في المائة فقط لرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 0.75 في المائة الأسبوع المقبل، واحتمال بنسبة نحو 90 في المائة لرفعها بمقدار 50 نقطة أساس إلى 1.25 في المائة بحلول نهاية هذا العام. واستقر سعر مبادلة الفائدة الآجلة لمدة عام عند نحو 1.93 في المائة يوم الثلاثاء، مما يشير إلى أن سعر الفائدة النهائي لـ«بنك اليابان» سيكون في حدود هذا المستوى.

ومن المتوقع أن يرفع «البنك المركزي» أسعار الفائدة مرات أخرى عدة العام المقبل، إلا إن ذلك سيكون أصعب؛ نظراً إلى انتهاء ولاية عضوَي مجلس الإدارة المعروفَين بتوجهاتهما المتشددة؛ ناوكي تامورا، وهاجيمي تاكاتا، العام المقبل، وفقاً لما ذكره ميكي دين، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في اليابان لدى شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية. ووافق البرلمان الياباني في مارس (آذار) الماضي على اختيار رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، عضوَين من ذوي التوجهات النقدية المتساهلة للانضمام إلى مجلس إدارة «البنك المركزي» هذا العام. كما انخفضت عوائد السندات طويلة الأجل، حيث تراجع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.215 في المائة، وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.545 في المائة، وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.77 في المائة.


ارتفاع معظم البورصات الخليجية مع آمال بمواصلة محادثات السلام

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع معظم البورصات الخليجية مع آمال بمواصلة محادثات السلام

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

سجلت أسواق الأسهم الخليجية الرئيسية انتعاشاً مبكراً، الثلاثاء، بعد تقارير تفيد بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات سلام مع الولايات المتحدة في باكستان؛ ما عزز آمالاً حذرة بإمكانية التوصل إلى حلول دبلوماسية مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين.

وارتفع المؤشر الرئيسي في السعودية بنسبة 0.5 في المائة، مع صعود مصرف «الراجحي» بنسبة 0.6 في المائة، وارتفاع سهم «معادن» بنسبة 0.8 في المائة.

في المقابل، تراجع سهم عملاق النفط «أرامكو السعودية» بنسبة 0.2 في المائة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 54 سنتاً، أو 0.6 في المائة، لتصل إلى 94.94 دولار للبرميل.

وفي دبي، ارتفع المؤشر الرئيسي، الذي كان قد انخفض بأكثر من 2 في المائة في الجلسة السابقة، بنسبة 0.8 في المائة، مدفوعاً بارتفاع سهم «بنك الإمارات دبي الوطني» 1.2 في المائة.

وفي أبوظبي، زاد المؤشر بنسبة 0.4 في المائة. كما ارتفع المؤشر القطري بنسبة 0.5 في المائة، مع صعود سهم «بنك قطر الوطني» 0.7 في المائة.