العراق... مخاوف جدية من موسم جفاف شديد القسوة

انخفاض غير مسبوق في مناسيب النهرين بأربع محافظات جنوبية

فتى يمر بالقرب من قارب مهجور وسط هور الجبايش الجاف في جنوب العراق (أ.ف.ب)
فتى يمر بالقرب من قارب مهجور وسط هور الجبايش الجاف في جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

العراق... مخاوف جدية من موسم جفاف شديد القسوة

فتى يمر بالقرب من قارب مهجور وسط هور الجبايش الجاف في جنوب العراق (أ.ف.ب)
فتى يمر بالقرب من قارب مهجور وسط هور الجبايش الجاف في جنوب العراق (أ.ف.ب)

على الرغم من عدم غروب شمس الشتاء في العراق، وبقاء التوقعات بإمكانية هطول الأمطار في شهر مارس (آذار) الجاري، الذي يطلق عليه محلياً «أبو الهزاهز والأمطار»، فإن المخاوف من موسم جفاف شديد يكمل ثلاثة مواسم سابقة باتت بحكم الأمر الواقع، وخصوصاً مع حالة انخفاض غير مسبوق في مناسيب نهري دجلة والفرات في محافظات (ذي قار وميسان والمثنى والديوانية) الجنوبية.
وتداولت مواقع التواصل ومنصات خبرية، أمس، فيديو يظهر شاباً يقود دراجة نارية وسط نهر الفرات في محافظة الناصرية، في دلالة على حجم الانخفاض الشديد في منسوب المياه هناك، وتظهر صور أخرى انخفاض مناسيب النهرين في أكثر من مكان.
وعلى الرغم من موسم الأمطار الجيدة نسبياً خلال هذا الشتاء التي سقطت على محافظات وسط وجنوب البلاد، فإن خبراء المياه يعزون انحسار المياه إلى ضعف سقوط الأمطار في أعالي نهري دجلة والفرات، وقد نشرت مديرية الأرصاد الجوية التركية، أول من أمس، حجم الجفاف الذي ضرب ولاياتها القريبة من منابع النهرين، ما سيزيد حجم المشكلات المائية في العراق الذي يعاني أصلاً من تلاعب الجانب التركي بحصصه المائية خلال السنوات الماضية حتى مع مواسم الوفرة لديه.
ويتحدث خبراء في وزارة الموارد المائية، عن أن العراق لا يحصل إلا على نحو 30 في المائة من حصصه المائية نتيجة السدود وحرف مسار الأنهار التي تمارسها كل من أنقرة وطهران.
ويوم الأحد الماضي، قالت وزارة الموارد المائية إن «الانخفاض الحاصل بالحصص المائية في بعض المحافظات الجنوبية خلال هذه الأيام يعود سببه لقلة الإيرادات المائية الواردة إلى سد الموصل على دجلة، وسد حديثة على الفرات من الجارة تركيا؛ مما أدى إلى انخفاض حاد في الخزين المائي في البلاد».
وحيال موجة المخاوف المتنامية من انخفاض مناسيب النهرين، أعلنت وزارة الموارد المائية، الثلاثاء، البدء بدفع الإطلاقات لرفع منسوب مياه نهر دجلة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين وصول المياه لأربع محافظات.
وقال المتحدث باسم الوزارة، خالد شمال، في تصريح «لوكالة الأنباء العراقية»: «إن موضوع أزمة المياه متشابك، والجزء الأكبر ضمن المباحثات الخارجية... الوزير عون ذياب أوصل هذه الصورة لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني وأوعز باتخاذ الإجراءات اللازمة جميعها؛ لتفعيل ملفات التفاوض مع تركيا وإيران وسوريا». وأضاف أن «الوزارة بدأت أمس بدفع إطلاقات مائية من سدود دوكان ودربندخان والموصل باتجاه نهر دجلة لرفع منسوب النهر، وهي مستمرة بحملة إزالة التجاوزات وتأمين الإطلاقات ووصولها لمحافظات البصرة وميسان والمثنى وذي قار».
وأكد أن «ملف التفاوض على المياه سيادي ومرتبط بالسلطة العليا للدولة، ومن الخطأ التصور أن وزارة الموارد المائية هي الجهة الأساسية المعنية بإدارة هذا الملف، حيث إن وزارة المالية تدير الجانب الفني من هذا الملف».
وإلى جانب شكوى وزارة الموارد المائية من سياسات دول الجوار المائية حيال العراق، تشتكي أيضاً من التجاوزات الكبيرة التي ترتكبها بعض المحافظات والأشخاص على الأنهار وموظفي الوزارة، وقد أعلنت الثلاثاء، تعرض كوادرها ممن يعملون على إزالة التجاوزات على الأنهار إلى إطلاق نار برشاشات خفيفة ومتوسطة في مشروع ماء المسيب في محافظة بابل.
وقالت الوزارة إنها تقوم بإزالة التجاوزات من أجل «تأمين إيصال المياه لمستحقيها، ولمحافظات العراق كافة، في ظل ظروف الشحة المائية التي تمر بها البلاد».
من جانبه، تحدث خبير الأرصاد الجوية، صادق عطية عن واقع غير مطمئن لوضع المياه في البلاد. وقال عطية في تدوينة عبر «فيسبوك»: «حافظوا على ما هو متوفر من المياه، فموسم الصيف اللاهب والجاف قادم... إن شحة مياه نهري دجلة والفرات وجفاف أغلب روافدهما تنذر بموسم صيف هو الأشد جفافاً حسب المعطيات الحالية».
وأضاف أن «ما تبقى من موسم الأمطار لن يكون كافياً ليغني المنسوب في النهرين أو في بحيرات الخزن والسدود».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تستدعي سفراء الدول التي أيدت عضوية كاملة لفلسطين في الأمم المتحدة

إحدى جلسات مجلس الأمن السابقة (أ.ف.ب)
إحدى جلسات مجلس الأمن السابقة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستدعي سفراء الدول التي أيدت عضوية كاملة لفلسطين في الأمم المتحدة

إحدى جلسات مجلس الأمن السابقة (أ.ف.ب)
إحدى جلسات مجلس الأمن السابقة (أ.ف.ب)

أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية أن إسرائيل ستستدعي، الأحد، سفراء الدول التي صوتت لصالح العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة من أجل إجراء «محادثة احتجاجية».

وقال المتحدث باسم الخارجية أورين مارمورستين في منشور، السبت، إن «وزارة الخارجية سوف تستدعي سفراء الدول التي صوتت في مجلس الأمن لصالح ترقية وضع الفلسطينيين في الأمم المتحدة لإجراء محادثة احتجاجية».


نتنياهو: المساعدة الأميركية لإسرائيل «تدافع عن الحضارة الغربية»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: المساعدة الأميركية لإسرائيل «تدافع عن الحضارة الغربية»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

عدّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السبت، أن تصويت مجلس النواب الأميركي على مساعدة عسكرية جديدة لبلاده بمليارات الدولارات هو بمثابة «دفاع عن الحضارة الغربية»، وذلك على خلفية الحرب بين الدولة العبرية و«حماس» وتصاعد التوتر بينها وبين إيران.

وكتب نتنياهو على منصة «إكس» أن «الكونغرس الأميركي تبنى للتو بغالبية ساحقة مشروع قانون مساعدة مقدراً جداً، يعكس دعماً ثنائياً قوياً لإسرائيل ويدافع عن الحضارة الغربية. شكراً لأصدقائنا، شكراً لأميركا».

بدوره، رحب وزير الخارجية الإسرائيلي بتصويت مجلس النواب الأميركي، علماً بأن الجيش الإسرائيلي مستنفر منذ أكثر من 6 أشهر في قطاع غزة ضد «حماس»، وعلى الحدود اللبنانية، حيث يتبادل قصفاً شبه يومي مع «حزب الله» الموالي لإيران.

وكتب يسرائيل كاتس على منصة «إكس»، أن هذا التصويت «يثبت العلاقات الوثيقة والشراكة الاستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة، ويوجه رسالة قوية إلى أعدائنا».


شكري يؤكد لإردوغان أهمية التنسيق في ليبيا والتوصل إلى تسوية سياسية بسوريا

جانب من اللقاء (وكالة أنباء العالم العربي)
جانب من اللقاء (وكالة أنباء العالم العربي)
TT

شكري يؤكد لإردوغان أهمية التنسيق في ليبيا والتوصل إلى تسوية سياسية بسوريا

جانب من اللقاء (وكالة أنباء العالم العربي)
جانب من اللقاء (وكالة أنباء العالم العربي)

قال المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد أبو زيد، اليوم (السبت)، إن الوزير سامح شكري أكد للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أهمية التنسيق في ليبيا وتنفيذ القرارات الدولية لحل الأزمة هناك.

وأضاف المتحدث أن شكري استعرض أيضاً في اللقاء الذي جمعه بإردوغان في إسطنبول، الجهود التي تقوم بها مصر لاستعادة الاستقرار في السودان «تجنباً لانهيار الدولة ومؤسساتها، سواء في إطار ثنائي أو في إطار مسار دول الجوار أو من خلال التنسيق مع جميع المبادرات الإقليمية والدولية الأخرى لتسوية الأزمة».

وأشار متحدث «الخارجية» المصرية، في بيان نُشر عبر «فيسبوك»، إلى أن شكري أكد لإردوغان ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا بموجب القرار رقم 2254، وبما يضمن تحقيق سيادة سوريا وأمنها واستقرارها.

وقال المتحدث إن لقاء شكري وإردوغان استهدف الإعداد لزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتطرق إلى «الفوائد التي ستعود على البلدين مع زيادة وتيرة التنسيق بينهما تجاه القضايا الأفريقية المختلفة».

وأضاف أن اللقاء تناول أيضاً ملفات مياه النيل وسد النهضة الإثيوبي، والوضع في القرن الأفريقي والصومال والساحل والصحراء والتطورات المتعلقة بالأزمة السورية والحرب في قطاع غزة.

وأوضح أنه جرى التأكيد خلال اللقاء، على ضرورة التوصل إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار «والسماح بنفاذ المساعدات الإنسانية دون أي عوائق، فضلاً عن التحذير مجدداً من مغبة الإقدام على أي عملية عسكرية في رفح الفلسطينية».

وكانت الرئاسة التركية قد ذكرت في وقت سابق اليوم، أن إردوغان حذر من أن خطر توسع الصراع ما زال «قائماً» مع استمرار الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين.

ونقلت الرئاسة التركية عن إردوغان قوله خلال استقباله شكري، إن «الوقف الفوري الدائم لإطلاق النار ومرور المساعدات الإنسانية إلى غزة دون انقطاع أمران ضروريان لوضع حد لوحشية إسرائيل في غزة».

وقالت الرئاسة التركية في بيان على منصة «إكس»، إن الاجتماع تناول أيضاً العلاقات الثنائية، بالإضافة إلى قضايا إقليمية ودولية، حيث أكد إردوغان ضرورة خفض حدة التوتر بين إسرائيل وإيران «من أجل حماية المنطقة بأكملها من السقوط في دوامة الصراع».


هل تبحث «حماس» مغادرة قطر؟ وما خياراتها؟

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يحتضن القيادي بـ«حماس» خالد مشعل وبجانبه رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يحتضن القيادي بـ«حماس» خالد مشعل وبجانبه رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)
TT

هل تبحث «حماس» مغادرة قطر؟ وما خياراتها؟

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يحتضن القيادي بـ«حماس» خالد مشعل وبجانبه رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يحتضن القيادي بـ«حماس» خالد مشعل وبجانبه رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)

تبحث القيادة السياسية لحركة «حماس» احتمال نقل مقرها إلى خارج قطر، وفق تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، لم تعقب عليه قطر أو «حماس». وقالت مصادر عربية للصحيفة إن قيادة الحركة اتصلت في الأيام الأخيرة مع دولتين اثنتين على الأقل في المنطقة، إحداهما سلطنة عمان، بشأن ما إذا كانتا منفتحتين على فكرة انتقال قادتها السياسيين إلى عاصمة كل منهما، ويعيش قادة «حماس» في الدوحة، عاصمة قطر، منذ عام 2012 في ترتيب دعمته الولايات المتحدة. وذكرت الصحيفة الأميركية ان ذلك يأتي مع ازدياد الضغوط على الدوحة بشأن الوساطة التي تقوم بها حول هدنة في قطاع غزة تشمل إعادة المحتجزين. وتضغط الولايات المتحدة على قطر من أجل إنجاز اتفاق. وبينما تتهمها إسرائيل بدعم «حماس»، تضغط قطر على «حماس»، ويبدو أن الجميع في مأزق. ووصلت المفاوضات إلى طريق شبه مسدودة هددت معها قطر بإعادة تقييم وساطتها. وكان رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قد قال الأربعاء إن الدوحة بصدد تقييم دور الوساطة الذي تؤديه منذ أشهر بين إسرائيل وحركة «حماس»؛ لأن «هناك إساءة استخدام لهذه الوساطة، وتوظيف هذه الوساطة لمصالح سياسية ضيقة، وهذا استدعى من دولة قطر أن تقوم بعملية تقييم شامل لهذا الدور».

رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مؤتمر صحافي مشترك بالدوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

وكانت قطر ترد على تصريح النائب الديمقراطي الأميركي، ستيني هوير، الذي دعا الولايات المتحدة إلى «إعادة تقييم» علاقاتها مع قطر إذا فشلت في ممارسة الضغط على «حماس». وذكرت «وول ستريت جورنال» أن محاولة «حماس» مغادرة قطر تأتي مع ازدياد ضغوط أعضاء الكونغرس الأميركي على الدوحة بشأن الوساطة التي تقوم بها، ومغادرة «حماس» إذا حدثت فعلاً قد تحبط مفاوضات وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الإسرائيليين المحتجزين في غزة. وقال وسيط عربي للصحيفة الأميركية: «احتمال انهيار محادثات وقف إطلاق النار بالكامل أصبح ممكناً جداً». وتنخرط قطر، مع الولايات المتحدة ومصر، في أسابيع من المحادثات خلف الكواليس لتأمين هدنة في غزة، وإطلاق سراح المحتجزين مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين في السجون الإسرائيلية، لكن ما خيارات «حماس» فعلاً؟

رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (أرشيفية - أ.ف.ب)

بالتأكيد، إن دولاً كان يمكن أن تكون وجهة للحركة قبل هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لم تعد تصلح، إذ تحتاج الحركة إلى دولة كبيرة يمكن أن تحميها من إسرائيل، أو على الأقل لن تغامر إسرائيل بإغضابها أو خسارة مصالح محددة لها معها، إذا ما قامت بالمسّ بقادة «حماس» على أراضيها. وإذا نظرنا إلى تحالفات الحركة أو علاقاتها الجيدة، فإنه يمكن أن تذهب إلى إيران أو جنوب لبنان، بسهولة، لكن هذا سيجعلها رهينة محور محدد، وعرضة للاغتيال بالطبع، أو يمكن أن تذهب إلى تركيا التي ساءت علاقتها كثيراً بإسرائيل، وراحت تنسق أكثر مع قطر فيما يخص الحرب على غزة ومستقبل الفلسطينيين، بما في ذلك مستقبل ومصير «حماس» نفسها. لكن للحركة تجربة في تركيا عندما طلبت من بعض قادتها المغادرة أو البقاء من دون أي نشاط. وبخلاف ذلك تتمتع «حماس» بعلاقات جيدة مع دول عربية، لكن إقامتها هناك شيء مختلف، فبعض هذه الدول لن تغامر بضرب العلاقة مع الولايات المتحدة، ولا تود أن تتعرض لما تتعرض له قطر، وبعضها ليست مؤثرة، وستجعل «حماس» أبعد من مراكز صنع القرار. أحد الخيارات هو العودة إلى سوريا، لكن سوريا لم تغفر للحركة منذ أن انقلبت عليها، وخرجت من هناك عام 2011 إلى قطر، على الرغم من أنها فتحت بابها لإعادة العلاقات بتدخل من إيران ومن «حزب الله» اللبناني. وسألت «الشرق الأوسط» مصدراً في «حماس» حول ما يثار فقال إن العلاقة مع قطر على أحسن حال، وليس صحيحاً أنها تراجعت أو تأثرت، ولا صحة لما يعلَن. وأضاف: «قطر لم تطلب منا المغادرة، ولا تمارس أي ضغوط أو تهديدات. والحقيقة أنه إذا شعرت حماس بأن وجودها هناك قد يحرج القطريين بشكل أو بآخر فإنها ستغادر شاكرة لهم كل ما قدموه».


«حزب الله» يعلن مقتل 3 من عناصره في هجمات إسرائيلية على جنوب لبنان

مقاتلون من «حزب الله» يودّعون ثلاثة من رفاقهم قُتلوا في غارة إسرائيلية بالقنيطرة جنوب غربي سوريا على طول هضبة الجولان خلال تشييعهم في الضاحية الجنوبية لبيروت 9 ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من «حزب الله» يودّعون ثلاثة من رفاقهم قُتلوا في غارة إسرائيلية بالقنيطرة جنوب غربي سوريا على طول هضبة الجولان خلال تشييعهم في الضاحية الجنوبية لبيروت 9 ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن مقتل 3 من عناصره في هجمات إسرائيلية على جنوب لبنان

مقاتلون من «حزب الله» يودّعون ثلاثة من رفاقهم قُتلوا في غارة إسرائيلية بالقنيطرة جنوب غربي سوريا على طول هضبة الجولان خلال تشييعهم في الضاحية الجنوبية لبيروت 9 ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من «حزب الله» يودّعون ثلاثة من رفاقهم قُتلوا في غارة إسرائيلية بالقنيطرة جنوب غربي سوريا على طول هضبة الجولان خلال تشييعهم في الضاحية الجنوبية لبيروت 9 ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» اللبنانية اليوم السبت مقتل ثلاثة من عناصره في هجمات إسرائيلية على جنوب لبنان.

وذكر في بيان أن العناصر الثلاثة هم حسين علي دغمان من بلدة كفرتبنيت وعلي رضا حرب من بلدة المنصوري ومبارك علي حمية من بلدة طاريا في البقاع.

وكانت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان قد أفادت بأن الطيران الإسرائيلي نفذ غارة استهدفت منزلاً في بلدة الجبين.

وقال أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر منصة «إكس» إن قوات الجيش رصدت عناصر داخل بناية عسكرية تابعة لـ«حزب الله» في منطقة الجبين وهاجمت البناية بالطائرات.


حكومة غزة: إسرائيل تتعمد الترويج لرواية كاذبة حول زيادة إدخال المساعدات للقطاع

أطفال فلسطينيون ينتظرون المساعدات للحصول على الطعام (رويترز)
أطفال فلسطينيون ينتظرون المساعدات للحصول على الطعام (رويترز)
TT

حكومة غزة: إسرائيل تتعمد الترويج لرواية كاذبة حول زيادة إدخال المساعدات للقطاع

أطفال فلسطينيون ينتظرون المساعدات للحصول على الطعام (رويترز)
أطفال فلسطينيون ينتظرون المساعدات للحصول على الطعام (رويترز)

اتهم رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، سلامة معروف، اليوم السبت، إسرائيل، بالترويج لما وصفه بالرواية الكاذبة بشأن زيادة إدخال المساعدات للقطاع.

وقال معروف في بيان إن الجانب الإسرائيلي «يسوق منذ مدة رواية زائفة عن إدخال تحسينات في آلية إدخال المساعدات وزيادة أعداد الشاحنات الداخلة للقطاع».

وأشار إلى أن ما بين 130 و150 شاحنة مساعدات فقط تدخل إلى القطاع يوميّاً بإجمالي 2800 شاحنة منذ أول أبريل (نيسان) الحالي، قائلاً إن عدد الشاحنات التي وصلت لشمال القطاع منذ بداية الشهر لم يتجاوز 327 شاحنة، وفقاً لبرنامج الأغذية العالمي.

وأضاف: «هذا الإعلان لبرنامج الأغذية العالمي يتوافق تماماً مع الإحصائيات الموثقة لدينا، التي تؤكد أن رواية الاحتلال حول تحسن أعداد شاحنات المساعدات وتبني الولايات المتحدة لهذه الرواية وحديثها عن إدخال نحو 300 شاحنة مساعدات يومياً هو محض كذب وتزييف للواقع».

وذكر أن مجمل ما يدخل يومياً من شاحنات مساعدات «يمثل فعلياً 25 في المائة؜ تقريباً مما كان عليه الحال قبل العدوان».

وبينما أشار إلى أن مناطق شمال غزة «ما زالت تعاني أزمة حقيقية في الغذاء ونقصاً واضحاً في مختلف السلع التموينية»، فقد قال إن «الانفراجة المحدودة التي حدثت في بعض السلع والمواد مردها إلى إدخال شاحنات بضائع للتجار بتنسيق خاص ودفع مبالغ كبيرة لتنسيق دخولها لشمال غزة».


دمشق تحقق في ظهور محلل سوري مع آخر إسرائيلي

قرار وقف شركة «آفاق» الذي أصدرته وزارة الإعلام السورية (موقع وزارة الإعلام)
قرار وقف شركة «آفاق» الذي أصدرته وزارة الإعلام السورية (موقع وزارة الإعلام)
TT

دمشق تحقق في ظهور محلل سوري مع آخر إسرائيلي

قرار وقف شركة «آفاق» الذي أصدرته وزارة الإعلام السورية (موقع وزارة الإعلام)
قرار وقف شركة «آفاق» الذي أصدرته وزارة الإعلام السورية (موقع وزارة الإعلام)

أوقفت وزارة الإعلام السورية، السبت، عمل شركة «آفاق للخدمات الإعلامية»، على خلفية تقديمها تسهيلات لاستضافة محلل سياسي من دمشق في برنامج مباشر على إحدى القنوات التلفزيونية العربية مع محلل سياسي إسرائيلي.

وجاء في القرار، الذي نشرته وزارة الإعلام على موقعها الإلكتروني، أن سبب الإيقاف «المؤقت» لشركة «آفاق» هو «مخالفة الشركة لقرار ترخيصها وقواعد العمل الإعلامي»، مشيرة إلى أن قرار الإيقاف المؤقت جاء لحين «استكمال التحقيقات في مسألة قيام الشركة المذكورة بتقديم تسهيلات استضافة إعلامية لمحلل سياسي عبر أحد البرامج المباشرة على قناة (سكاي نيوز)، الذي كان يستضيف في الوقت ذاته محللاً سياسياً من الكيان الصهيوني».

يشار إلى أن أزمة مماثلة شهدها الإعلام الرسمي السوري العام الماضي، على خلفية استضافة الكاتب والباحث المصري يوسف زيدان، على شاشة قناة «الإخبارية» السورية الرسمية، في برنامج «جذور»، حيث اتهم سوريون زيدان بالتطبيع مع إسرائيل، واستنكروا استضافته على شاشة التلفزيون الرسمي السوري، ما اضطر القناة الإخبارية السورية إلى إصدار بيان اعتذار، لكنه لم يمنع طرح الموضوع على طاولة مجلس الوزراء السورية وفتح تحقيق في ملابساته.

ويعاني الإعلاميون في سوريا، كمنطقة صراع، من صعوبات كبيرة في ممارسة عملهم. وخلال سنوات الحرب، قتل أكثر من 730 صحافياً في مختلف المناطق، ما دفع كثيراً منهم للتخلي عن المهنة نحو أعمال أخرى، أو الهجرة، أو العمل بشكل متخفٍ.

وأثار توقيف شركة «آفاق» الإعلامية انتقادات تتعلق بتغافل وزارة الإعلام عن المنصات الاجتماعية التي يقودها إعلاميون هواة، وتقدم محتوى رديئاً، في حين «تتم ملاحقة الإعلاميين المحترفين»، وفق تعبير إعلامي في صحيفة محلية، لم يفصح عن اسمه، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «أخطر مهنة في سوريا هي الصحافة والإعلام، وذلك لكثرة الممنوعات، إلى حد أنه لم يتبق للإعلامي ما يتحدث عنه»، لافتاً إلى «تعدد جهات الوصاية، ما بين وزارة الإعلام كجهة تمنح التراخيص، ووزارة الداخلية التي تلاحق الجرائم الإلكترونية، والأجهزة الأمنية التي تلاحق أنفاس الإعلاميين، ناهيك عن الإدارات التنفيذية والبلديات»، مضيفاً أنه «حتى المخاتير يلاحقون الإعلاميين ويحصون أنفاسهم».

وأصدرت وزارة الإعلام السورية قراراً في مارس (آذار) الماضي يمنع منح وسائل الإعلام بطاقات للعاملين فيها من أي نوع، وأي بطاقة يجب أن تكون صادرة عن وزارة الإعلام حصراً تحت طائلة المسؤولية.


ماكرون عازم على حماية لبنان من المخاطر المحيطة به

ماكرون مستقبلاً ميقاتي (دالاتي ونهرا)
ماكرون مستقبلاً ميقاتي (دالاتي ونهرا)
TT

ماكرون عازم على حماية لبنان من المخاطر المحيطة به

ماكرون مستقبلاً ميقاتي (دالاتي ونهرا)
ماكرون مستقبلاً ميقاتي (دالاتي ونهرا)

سعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من خلال استقبال رئيس الحكومة وقائد الجيش اللبنانيَّين لفترة طويلة في قصر الإليزيه، عقب لقاءات عقدها الأخير في وزارة الدفاع مع نظيريه الفرنسي والإيطالي، إلى إبراز تمسّكه بمواصلة الاهتمام بالملف اللبناني، رغم الصعوبات التي تحيط به والتعقيدات المترتبة على تداخله مع الحرب في غزة، وأخيراً مع المواجهة بين إسرائيل وإيران.

ولأن إيمانويل ماكرون يعي المخاطر المحدقة بلبنان واحتمال توسع «حرب المشاغلة» على جانبَي الحدود بين «حزب الله» وإسرائيل، فقد حرص، خلال اجتماعه مع الرئيس ميقاتي، على تأكيد تمسكه بأمن وسلامة لبنان.

وجاء في البيان، الذي أصدره قصر الإليزيه ليل الجمعة - السبت، أن الرئيس ماكرون «بالنظر لوفائه للصداقة التاريخية التي تربط فرنسا ولبنان، وللالتزامات التي تعهد بها للبنانيين، فإنه عازم على الاستمرار في العمل من أجل الاستقرار في لبنان، بحيث تتم حمايته من المخاطر المرتبطة بتصعيد التوترات في الشرق الأوسط».

ولمزيد من الإيضاح، يضيف البيان أن ماكرون «أعاد التأكيد على التزام فرنسا بالقيام بكل ما تستطيعه لتجنب تصاعد العنف بين لبنان وإسرائيل، إنفاذاً للقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن». وفي هذا السياق، فقد ذكّر الرئيس الفرنسي بالدور الذي تلعبه فرنسا في إطار قوة «اليونيفيل» الدولية المرابطة في جنوب لبنان، مشدداً على «مسؤولية الأطراف كافة تجاهها، وتمكينها من تحمل مسؤولياتها بشكل تام»، وذلك في إشارة ضمنية إلى إسرائيل، و«حزب الله»، والأطراف الأخرى المسلحة التي لها وجود في الجنوب اللبناني.

تعديلات على الخطة الفرنسية

وكانت فرنسا، بشخص وزير خارجيتها ستيفان سيجورنيه، قد قدمت خطة عمل مكتوبة لتبريد الجبهة بين إسرائيل و«حزب الله»، ردّ عليها الجانب اللبناني الرسمي بالموافقة، طارحاً بشأنها عدداً من التساؤلات.

وقالت مصادر فرنسية إن باريس عمدت إلى إدخال بعض التعديلات على خطتها. بيد أن الطرفين المعنيين (إسرائيل و«حزب الله») لم يقدما ردوداً، ما يعني أن الخطة الفرنسية التي تسعى باريس إلى السير بها وسعيها إلى التنسيق بينها وبين الخطة الأميركية التي حملها آموس هوكستين، مبعوث الرئيس بايدن إلى لبنان وإسرائيل، ما زالت «في البراد»، ومرتبطة إلى حد بعيد بالتطورات الجارية في غزة، وتلك الجارية بين إيران وإسرائيل.

ولأن تنفيذ الخطة الفرنسية يلحظ دوراً بالغ الأهمية للجيش اللبناني، الذي يعاني كما بقية المؤسسات اللبنانية من الأزمة الاقتصادية الخانقة، فقد حرص ماكرون على تأكيد أهمية «توفير المساعدة الضرورية للقوات المسلحة اللبنانية»، مؤكداً أن فرنسا، «ستعمل مع الأطراف كافة الراغبة بالانخراط أكثر، خصوصاً شركاءها الأوروبيين، وفق الخلاصات التي توصّل إليها المجلس الأوروبي الاستثنائي خلال قمته الاستثنائية يومي 17 و18 أبريل (نيسان)».

اجتماع عون ونظيريه الفرنسي والإيطالي

وتندرج في السياق عينه الاجتماعات التي عقدها العماد جوزف عون مع نظيريه الفرنسي الجنرال تييري بوركهارد، والإيطالي كافو دراغون، في وزارة الدفاع، التي تمحورت بشكل أساسي حول «التوترات الإقليمية التي يواجهها لبنان»، وفق البيان المشترك الصادر عن القادة الثلاثة، الذي وزّعته وزارة الدفاع الفرنسية صباح السبت.

وبحسب البيان المذكور، فإن المسؤولين العسكريين الثلاثة «شددوا على أهمية العمل الجماعي لخفض التصعيد على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، وفق منطوق القرار 1701، وعلى الدور الأساسي الذي تلعبه (اليونيفيل) للمحافظة على السلام وعلى توفير الأمن وحماية المدنيين بالتعاون مع القوات اللبنانية المسلحة المتمتعة بالسيادة على الأراضي اللبنانية كافة». ونوه البيان المشترك بالجيش اللبناني بصفته «ضامناً للاستقرار الوطني»، مؤكداً أن «التزام فرنسا وإيطاليا بأمن وسيادة لبنان ما زال يعدّ أولويةً» بالنسبة إليهما.

وازداد الاهتمام بدعم الجيش اللبناني نظراً للدور المطلوب منه في المرحلتين الراهنة والمقبلة، لجهة تنفيذ القرار الدولي والمحافظة على استقرار البلاد. وفي هذا السياق، عُلم أن لجنة قد شُكَّلت من الأطراف الثلاثة؛ لمتابعة تنفيذ الاستجابة للمطالب اللبنانية لجهة التدريب والتسليح والتطويع والتمويل.

الملف الرئاسي... وملف النازحين

ورغم الاهتمام بتطور الجبهة الجنوبية ودرء خطرها عن لبنان والمحافظة على استقراره، لم تغب الملفات السياسية عن اجتماعات باريس، وأهمها اثنان: الفراغ الرئاسي وما يستتبعه من شلل المؤسسات، وملف النزوح السوري، من زاوية كيفية مساعدة لبنان من جهة، ومن جهة ثانية عدم تحوله إلى نقطة انطلاق للنازحين السوريين باتجاه أوروبا.

في الملف الرئاسي، دعا ماكرون «المسؤولين السياسيين إلى إيجاد مَخرج للأزمة المؤسساتية التي تشل لبنان»، كما دعا مبعوثَه، الوزير الأسبق جان إيف لو دريان، إلى «متابعة جهوده لهذه الغاية بالتواصل مع المجتمع المدني والمسؤولين اللبنانيين، والتنسيق مع الشركاء الدوليين» للبنان. وأفاد بيان قصر الإليزيه بأن ماكرون اتصل برئيس مجلس النواب نبيه بري، وأنه «سيسهر على متابعة هذه النقاط». وأفادت مصادر الإليزيه بأنه ستكون لماكرون اتصالات أخرى مع المسؤولين اللبنانيين.

أما بالنسبة لملف النزوح السوري، فلم يأتِ بيان الإليزيه على ذكره، رغم أنه كان أحد موضوعات البحث، وهو ما أكده تصريح ميقاتي الذي جاء فيه: «تمنيت على الرئيس ماكرون أن يطرح على الاتحاد الأوروبي موضوع الإعلان عن مناطق آمنة في سوريا، بما يسهّل عملية إعادة النازحين إلى بلادهم، ودعمهم دولياً وأوروبياً في سوريا، وليس في لبنان».

ووفق مصادر واسعة الاطّلاع، فإن باريس «تشعر حقيقة بالقلق على لبنان، وبالحزن إزاء الخفة التي يتعامل بها اللبنانيون» مع أزماتهم والمخاطر الملمة بهم. وتقول هذه المصادر إنه رغم أن قدرة فرنسا على التأثير في مسار الأزمات في لبنان محدودة، فإنها تعدّ قادرة، بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، على بناء شبكة أمان للبنان. لكن أمراً مثل هذا يتطلب أن يساعدها فيه اللبنانيون لتتمكن من مساعدتهم. فهل يفعلون؟


إردوغان يدعو الفلسطينيين إلى «الوحدة» بعد لقائه هنية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصافح رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية (د.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصافح رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية (د.ب.أ)
TT

إردوغان يدعو الفلسطينيين إلى «الوحدة» بعد لقائه هنية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصافح رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية (د.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصافح رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية (د.ب.أ)

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الفلسطينيين، اليوم (السبت)، إلى «الوحدة» في مواجهة إسرائيل، في ختام لقائه رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية في إسطنبول.

وقال إردوغان، بحسب بيان للرئاسة التركية نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه «من الحيوي أن يتحرك الفلسطينيون موحدين في هذه العملية. الرد الأقوى على إسرائيل والطريق إلى النصر يتطلبان الوحدة والنزاهة».

وبعد التوترات الأخيرة بين إسرائيل وإيران، أكد إردوغان أن «ما حصل ينبغي ألا يشكل مكسباً لإسرائيل، ومن الأهمية بمكان التحرك في شكل يبقي الانتباه مصوباً على غزة».

كذلك، نقل البيان عن الرئيس التركي أن أنقرة «ستواصل مساعدتها الإنسانية لفلسطين بهدف التخفيف قدر الإمكان من معاناة» السكان في غزة.

من لقاء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع وفد حركة «حماس» (أ.ب)

وذكّر إردوغان أيضاً بأن بلاده فرضت «عدداً من العقوبات على إسرائيل، بينها قيود تجارية» منذ 9 أبريل (نيسان).

وحضر الاجتماع مع هنية والوفد المرافق الذي ضم أحد أبرز قادة «حماس» خالد مشعل، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس الاستخبارات إبراهيم كالين.

واللقاء بين إردوغان وهنية هو الأول لهما وجهاً لوجه منذ يوليو (تموز) 2023.

ووصل هنية، مساء الجمعة، على رأس وفد من «حماس» إلى إسطنبول وهي من بين أماكن إقامته منذ عام 2011، التي لم يزرها رسمياً سوى في يناير (كانون الثاني) الماضي، منذ بدء الحرب في غزة. والتقى حينذاك وزير الخارجية التركي.


«حزب الله» يركّز عملياته على تجمعات الجنود الإسرائيليين محاولاً اقتناص «الفرص العسكرية»

سيارة لـ«يونيفيل» في بلدة علما الشعب بجنوب لبنان إلى جانب منزل دمرته غارة إسرائيلية (أ.ب)
سيارة لـ«يونيفيل» في بلدة علما الشعب بجنوب لبنان إلى جانب منزل دمرته غارة إسرائيلية (أ.ب)
TT

«حزب الله» يركّز عملياته على تجمعات الجنود الإسرائيليين محاولاً اقتناص «الفرص العسكرية»

سيارة لـ«يونيفيل» في بلدة علما الشعب بجنوب لبنان إلى جانب منزل دمرته غارة إسرائيلية (أ.ب)
سيارة لـ«يونيفيل» في بلدة علما الشعب بجنوب لبنان إلى جانب منزل دمرته غارة إسرائيلية (أ.ب)

رغم التصعيد الذي تشهده الجبهة الجنوبية بين «حزب الله» وإسرائيل في الأيام الأخيرة، فإن الخسائر في صفوف الإسرائيليين تبقى محدودة، باستثناء العملية التي نفذها الحزب على موقع عسكري في عرب العرامشة بداية الأسبوع، وأدت إلى إصابة 18 عسكرياً.

ويبدو واضحاً من خلال العمليات العسكرية التي يعلن عنها «حزب الله» أخيراً أن استهدافه يتركز بشكل أساسي على تجمعات لعسكريين «بعد ترقب دقيق»، بهدف إسقاط أكبر عدد من الإصابات، إضافة إلى عمليات أخرى.

ويتوقف رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري» (أنيجما) رياض قهوجي، عند هذا الأمر، مشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب لم يكن يبذل في بداية المواجهة جهداً لإلحاق الضرر في صفوف العسكريين، متفادياً رد الفعل الإسرائيلي الكبير، لكن اليوم، وبعدما أسقط الإسرائيلي الضوابط، باتت عمليات الحزب تتركز أكثر على التجمعات العسكرية؛ بهدف تسجيل أكبر عدد من الإصابات في صفوف جيشه.

في المقابل، لا يرى العميد الركن المتقاعد خالد حمادة تبدلاً في عمليات «حزب الله»، مشدداً على أن «ما حصل في عرب العرامشة لم يكن عملية منظمة، بل نتيجة استهداف وحدة استطلاع في المواقع الأمامية ليس من مهامها الاشتباك ولا تحمل السلاح، وهو ما أدى إلى وقوع الخسائر»، لافتاً كذلك إلى أن تعامل «حزب الله» معها لم يكن أيضاً على المستوى المطلوب.

ويرى حمادة أن هذه العملية تأتي في سياق العمليات العادية في المواجهة بين الطرفين، موضحاً أن البيانات التي تصدر عن «حزب الله» تحمل بعض المبالغة، ومؤكداً أن «ليس هناك من تطور نوعي في العمليات، ولا استراتيجيات جديدة في المواجهة من قبل (حزب الله)».

وعن سبب عدم تسجيل أو الإعلان عن عدد كبير من الإصابات، على غرار ما حصل في عملية عرب العرامشة قبل أيام، يقول قهوجي لـ«الشرق الأوسط» إن «الحزب يقتنص الفرص، والعملية الناجحة لا يمكن تكرارها بسهولة». ويوضح أن «الإسرائيلي لديه قدرة دفاعية ومنظومة القبة الحديدية التي تعترض عدداً كبيراً من الصواريخ والمسيرات، وبالتالي، فإن ذلك يجعل الحزب يبحث على الفرص لاقتناصها، ويرى الأهداف ويبحث عن ثغرات في الدفاعات الإسرائيلية لينفذ عملياته على أساسها. في المقابل، عندما يدرك الإسرائيلي أن الحزب اكتشف هذه الثغرة يقوم بسدّها فوراً، وبالتالي فإن العملية الناجحة ليس سهلاً تكرارها ضد خصم لديه تفوق عسكري وتكنولوجي بهذا الشكل، إضافة إلى قدرة استخباراتية يستخدمها في عمليات الاغتيال والقصف الدقيق في الساحة اللبنانية».

وفي حين يتّهم «حزب الله» إسرائيل بإخفاء العدد الحقيقي لخسائرها البشرية في المعركة، سُجِّل منذ بدء المواجهات بين الطرفين مقتل 370 شخصاً على الأقلّ في لبنان، بينهم 245 عنصراً من «حزب الله» و70 مدنياً على الأقل، وفق حصيلة أعدّتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، مشيرة إلى مقتل عشرة عسكريين وثمانية مدنيين في الجانب الإسرائيلي.

وبعدما كان «حزب الله» أعلن، مساء الجمعة، عن استهداف تجمعين لجنود إسرائيليين في محيط موقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا، وتجمعٍ آخر في موقع بيّاض بليدا، عاد السبت، وأعلن عن استهداف مقاتليه مرة ثانية تجمعاً في موقع بيّاض بليدا، وانتشاراً لجنود في جبل عداثر، إضافة إلى موقع حدب يارين، والتجهيزات التجسسية في موقع الراهب.

وفي إطار تركيزها على التجمعات العسكرية، أعلنت «المقاومة الإسلامية» عن استهدافها انتشاراً لجنود إسرائيليين شرق مستعمرة «إيفن مناحم»، وانتشاراً آخر في محيط موقع رويسات العلم.

في هذا الوقت، استمر القصف الإسرائيلي المتقطع على بلدات الجنوب. وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» السبت، أن طائرة مسيرة استهدفت بلدة عيتا الشعب، ليعود الجيش الإسرائيلي ويقول إن جنوده قصفوا مبنى عسكرياً تابعاً لـ«حزب الله» في منطقة عيتا الشعب في لبنان، بعد أن رصدوا دخولاً مسلحاً إليه، مشيراً كذلك إلى أن طائرات سلاح الجو استهدفت مسلحاً «يعمل في البنية التحتية» لـ«حزب الله» في منطقة كفركلا في جنوب لبنان».

واستهدف القصف أيضاً بلدة الضهيرة الحدودية في القطاع الغربي، وقصف الطيران منزلاً في بلدة الجبين، حيث توجهت فرق الإسعاف إلى المنطقة لتفقدها. وأفادت معلومات بسقوط ثلاثة قتلى من «حزب الله» في الغارة على هذا المنزل.

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» قد أفادت بإطلاق القنابل الضوئية فوق قرى القطاعين الغربي والأوسط، ليلاً، بالتزامن مع تحليق للطيران الاستطلاعي فوق القرى الحدودية المتاخمة للخط الأزرق في الجنوب، وصولاً إلى مشارف مدينة صور.