«كوابيس» الطفولة علامة إنذار للإصابة بالخرف

الأحلام السيئة في الصغر تنبئ بأمراض بعد 50 سنة (شاترستوك)
الأحلام السيئة في الصغر تنبئ بأمراض بعد 50 سنة (شاترستوك)
TT

«كوابيس» الطفولة علامة إنذار للإصابة بالخرف

الأحلام السيئة في الصغر تنبئ بأمراض بعد 50 سنة (شاترستوك)
الأحلام السيئة في الصغر تنبئ بأمراض بعد 50 سنة (شاترستوك)

وجدت دراسة بريطانية حديثة أن الأطفال الذين يعانون من أحلام وكوابيس منتظمة بين سن السابعة والحادية عشرة، قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالضعف الإدراكي (السمة الأساسية للخرف)، كما تزيد احتمالية إصابتهم بمرض «باركنسون» بسبع مرات، بحلول الوقت الذي يبلغون فيه سن الخمسين.
وكان أبيديمي أوتايكو، المتخصص في طب الأعصاب بجامعة برمنغهام، والباحث الرئيسي بالدراسة المنشورة في العدد الأخير من دورية «إي كلينيكال ميدسين»، قد اكتشف في عام 2022 أن البالغين في منتصف العمر، وكبار السن الذين يعانون من أحلام سيئة وكوابيس متكررة، يمكن أن يكونوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف أو مرض «باركنسون» في المستقبل بأكثر من الضعف.
وبالنظر إلى أن نسبة كبيرة من الأشخاص البالغين الذين يعانون من كوابيس منتظمة، أبلغوا أيضاً عن تعرضهم لكوابيس منتظمة عندما كانوا أطفالاً، فقد جعله ذلك يتساءل عما إذا كان وجود كثير من الأحلام السيئة أثناء الطفولة قد يتنبأ بتطور الخرف أو مرض «باركنسون» في وقت لاحق من الحياة.
ولمعرفة ذلك، استخدم بيانات من دراسة مجموعة الولادة البريطانية لعام 1958، التي تتبعت حياة الأطفال المولودين في إنجلترا واسكوتلندا وويلز جميعاً، خلال أسبوع، بين 3 و9 مارس (آذار) 1958.
وعندما كان الأطفال في سن السابعة (1965)، وفي سن الحادية عشرة (1969)، أجابت أمهاتهم عن مجموعة من الأسئلة حول صحتهم، بما في ذلك ما إذا كانوا قد مروا بأحلام سيئة في الأشهر الثلاثة السابقة (نعم / لا).
ويقول أوتايكو عن الدراسة بموقع «ذا كونفرسيشن»: «لقد جمعت بيانات 6 آلاف و991 طفلاً بناء على مدى تكرار تجربة الأحلام السيئة في سن السابعة وفي الحادية عشرة، ثم استخدمت برنامجاً إحصائياً لتحديد ما إذا كان الأطفال الذين عانوا من أحلام مزعجة أكثر عرضة للإصابة بالضعف الإدراكي أو تشخيصهم بمرض (باركنسون) بحلول سن الخمسين في عام 2008».
ويضيف: «كانت النتائج واضحة، فكلما عانى الأطفال من الأحلام السيئة بشكل منتظم، زادت احتمالية إصابتهم بالضعف الإدراكي أو تشخيصهم بمرض باركنسون».
وبشكل ملحوظ، مقارنة بالأطفال الذين لم تكن لديهم أحلام سيئة، كان أولئك الذين لديهم أحلام مزعجة أكثر عرضة بنسبة 76 في المائة للإصابة بالضعف الإدراكي.


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

بعد بيان الثلاثاء... مصدر حكومي سوري ينفي وجود اتصالات رسمية مع الهجري

الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)
الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)
TT

بعد بيان الثلاثاء... مصدر حكومي سوري ينفي وجود اتصالات رسمية مع الهجري

الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)
الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

هاجم مدير الأمن في السويداء سليمان عبد الباقي، شيخ العقل حكمت الهجري، واتهمه بالتحريض على السوريين المقيمين في العراق، وذلك بعد البيان الأخير الذي أصدره وأعلن فيه تأييده للضربات الأميركية والإسرائيلية التي تستهدف إيران، في موقف يتعارض مع مواقفه السابقة من تأييده لها؛ متهماً إياه بتضليل المجتمع، ونافياً أي دعم أميركي له.

وكان الهجري قد تلا بياناً مصوراً، الثلاثاء، جدد فيه تمسكه بمبدأ «تقرير المصير»؛ في إشارة إلى مشروعه بفصل السويداء عن سوريا، بدعم من إسرائيل.

ضحايا مدنيون جراء سقوط شظايا صاروخ إيراني في مدينة السويداء نهاية فبراير

وقال: «نحن نتمسك (...) بحقنا الأصيل في تقرير المصير، وفق القوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حقوق الشعوب المضطهدة، لنيل حقوقنا كاملة، مستندين إلى قوّتنا الذاتية ودعم حلفائنا الأقوياء، وعلى رأسهم دولة إسرائيل، لبناء مستقبل آمن مستقر».

اللافت في البيان إعلان الهجري موقفاً سياسياً حول تطورات المشهد الإقليمي، إذ عبّر عن دعمه لما وصفه بالتوجه الاستراتيجي للحلفاء، مشيداً بالقرارات التي اتخذتها أميركا وإسرائيل، معتبراً أن هذه التحركات تمثل فرصة لإنهاء حالة الفوضى التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.

وحمّل الهجري النظام الإيراني مسؤولية زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط؛ لأن سياساته انعكست سلباً على شعوب المنطقة، بما في ذلك الشعب الإيراني نتيجة ما وصفه بـ«الانغلاق والعداء الإقليمي»، مؤكداً أن المرحلة تتطلب معالجة جذور هذه الأزمات، وذلك في موقف يتناقض مع مواقف سابقة له مع هذا النظام.

سليمان عبد الباقي مدير الأمن الداخلي في السويداء يرفع العلم السوري أمام مبنى الكونغرس في واشنطن (إكس)

وبينما أكدت مصادر مقربة من الحكومة السورية، عدم وجود أي اتصالات مع شيخ العقل حكمت الهجري بشأن حل أزمة استعصاء السويداء، مشددة لـ«الشرق الأوسط» بجملة «اتصالات رسمية لا توجد»؛ قلل الكاتب والمحامي محمد صبرا، من أهمية تصريحات الهجري، بحكم أنه «ليس أكثر من رجل دين محلي»، وحديثه عن دول ووصفها بـ«الحلفاء»، أشبه بـ«كوميديا سوداء تدل على انفصاله عن الواقع بشكل كامل».

عبد الباقي، جدد التأكيد على أن مسؤولين في البيت الأبيض وأعضاء في الكونغرس ووزارة الحرب الأميركية، أكدوا له خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، أنه «لا تواصل مع الهجري ولا دعم له وللميليشيات التابعة له، وأن الإدارة الأميركية مع سوريا واحدة موحدة ومع الدولة السورية».

وكشف عبد الباقي في حسابه على «فيسبوك»، أنه بعد بيان الهجري الأخير «تم إرسال رسالة رسمية للبيت الأبيض وأعضاء الكونغرس من قبلنا»، تطلب منهم التوضيح بشأن ادعائه بأن أميركا من «الدول الضامنة» لإقامة ما يسمى «دولة باشان أو الانفصال».

ناشطون يستذكرون اجتماعات الهجري بالميليشيات الإيرانية والصورة تعود لعام 2017 (تجمع أحرار حوران)

وأثار البيان، جدلاً واسعاً بين السوريين، وذلك على خلفية موقف الهجري المؤيد للضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية التي تستهدف إيران، وأعاد ناشطون سوريون بينهم موقع «تجمع أحرار حوران» تداول صور تعود إلى عام 2017، تظهر الهجري إلى جانب قيادات من ميليشيات إيرانية كانت تنشط في الجنوب السوري آنذاك، واتهم هؤلاء الهجري بتبديل مواقفه تبعاً لمصادر الدعم والمصالح.

كبير مفاوضي المعارضة السورية سابقاً، المحامي محمد صبرا، في تعليقه على بيان الهجري، أوضح أنه لا بد أولاً من وضع الأمور في نصابها الصحيح، فالهجري «ليس أكثر من رجل دين محلي ومنصبه الرسمي هو شيخ عقل بلدة قنوات ومحيطها».

وبغض النظر عن الظروف التي سمحت بإظهار الهجري وكأنه زعيم لكل محافظة السويداء، إلا أن الواقع يشير، بحسب تعليق صبرا لـ«الشرق الأوسط»، أن حجم موقع الهجري الرسمي لا يسمح له بالتحدث باسم محافظة بكاملها. وعَدّ أن حديثه عن دول ووصفهم بـ«الحلفاء»، أشبه بـ«كوميديا سوداء» تدل على انفصال رجل الدين المحلي عن الواقع بشكل كامل.

صورة متداولة على مواقع التواصل لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الشيخ حكمت الهجري من قِبل الموالين بالسويداء

وبعد أن أشار صبرا إلى أن الهجري يدير الآن ميليشيا عسكرية مؤلفة من خليط من فلول النظام السابق ومن مهربي مخدرات ومطلوبين للعدالة، ومن عناصر مرتهنة لإسرائيل منذ سنوات معروفين بحجمهم وعددهم الصغير؛ رأى أن منطق السلاح الذي يملكه الهجري بات يسود منطق العقل وكل الأصوات العاقلة في المحافظة المختطفة من قبله ومن قبل ميليشياته التي تعتقل وتعذب وتقتل كل من يخالفها.

وهذا الوضع شاذ ولا يمكن أن يستمر لفترة طويلة، وفق صبرا، الذي اعتبر أن السلطات السورية أخطأت مرة بتعاملها مع الهجري وكأنه زعيم لمحافظة السويداء وحاولت استرضاءه بشتى الوسائل في الأشهر التي تلت التحرير، ثم أخطأت مرة ثانية عندما انجرت لمواجهة عسكرية في السويداء مع ما رافقها من انتهاكات اعترفت بها ووعدت بمحاسبة ومحاكمة من ارتكبها. لذا «يجب إعادة التعامل معه وفق موقعه ومنصبه الرسمي، أي شيخ عقل منطقة ومحيطها، ووفق القوانين السورية، وليس عبر سياسة (تبويس الشوارب) والاسترضاء التي قادت لتضخم هذه الظاهرة ووصولها إلى مستوى خطير».


شيباني... دبلوماسي بمفاعيل استخبارية

السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
TT

شيباني... دبلوماسي بمفاعيل استخبارية

السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية، مع إعلان وزارة الخارجية اللبنانية سحب الموافقة على اعتماده واعتباره «شخصاً غير مرغوب فيه»، في خطوة تعكس مستوى التوتر القائم في العلاقات بين بيروت وطهران، وتعيد تسليط الضوء على مسيرة دبلوماسي ارتبط اسمه بأكثر ملفات الشرق الأوسط تعقيداً.

بهذا القرار، تنتهي سريعاً مهمة رجل أعادت طهران الدفع به إلى الساحة اللبنانية مستندة إلى خبرته الطويلة في إدارة ملفات لبنان وسوريا، قبل أن تصطدم عودته بواقع سياسي لبناني أكثر حساسية تجاه حدود الدور الدبلوماسي الخارجي.

خبرة حرب وتموضع إقليمي

لم يكن شيباني اسماً جديداً على لبنان. فقد سبق أن شغل منصب سفير إيران في بيروت بين عامي 2005 و2009، في مرحلة تزامنت مع حرب يوليو (تموز) 2006 بين «حزب الله» وإسرائيل، ما منحه خبرة مباشرة في إدارة العلاقات خلال ظروف أمنية وسياسية معقدة.

وعندما أعيد تعيينه سفيراً مطلع عام 2026، بدا الاختيار امتداداً لنهج إيراني يعتمد على دبلوماسيين متمرسين في الساحات المعقدة، ولا سيما تلك التي تتداخل فيها السياسة بالأمن، وتتشابك فيها الحسابات المحلية بالإقليمية.

وجاء تعيينه خلفاً للسفير السابق مجتبى أماني، الذي أُصيب في حادثة انفجار جهاز «البيجر» في بيروت، في توقيت حساس تشهده المنطقة على وقع التصعيد، ما منح عودته أبعاداً تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي.

بين بيروت ودمشق

ولد شيباني عام 1960، وبدأ مسيرته في وزارة الخارجية الإيرانية منذ ثمانينات القرن الماضي، متدرجاً في مواقعها، مع تركيز على ملفات الشرق الأوسط. إذ تولى منصب القائم بالأعمال في قبرص، ورئاسة مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر، قبل أن يُعيّن سفيراً في لبنان، ثم سفيراً في سوريا بين عامي 2011 و2016، حيث واكب المراحل الأولى من الحرب السورية. كما شغل لاحقاً منصب سفير إيران في تونس وسفيراً معتمداً (غير مقيم) لدى ليبيا، إلى جانب توليه منصب معاون وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط.

كما عمل لاحقاً مستشاراً وباحثاً أول في مركز الدراسات السياسية والدولية التابع لوزارة الخارجية الإيرانية، قبل أن يعود إلى الواجهة مع تصاعد التوترات الإقليمية.

أدوار خاصة في مرحلة التصعيد

في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عُيّن ممثلاً خاصاً لوزير الخارجية الإيراني لشؤون غرب آسيا، ثم كُلّف في يناير (كانون الثاني) 2025 بمهمة المبعوث الخاص إلى سوريا، في أعقاب التطورات التي شهدتها دمشق، بما في ذلك إغلاق السفارة الإيرانية هناك.

كما أُوكلت إليه متابعة الملف اللبناني بصفة مبعوث خاص في مرحلة حساسة، ما عزّز موقعه كأحد الدبلوماسيين المعتمد عليهم في إدارة الأزمات.

تُظهر مسيرة شيباني تمايزاً داخل البنية الدبلوماسية الإيرانية، إذ يُصنّف ضمن الكادر المرتبط بوزارة الاستخبارات «إطلاعات»، وليس من بين الشخصيات المحسوبة على «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، وهو ما يعكس توزيعاً للأدوار داخل السياسة الخارجية الإيرانية.

إعلان شيباني «غير مرغوب فيه»

ولم يقتصر هذا التطور على بُعده السياسي، بل فتح الباب أمام نقاش قانوني ودستوري حول آلية اتخاذ القرار وصلاحيات الجهة المخوّلة به، وحدود تنفيذه في ضوء القواعد الدولية الناظمة للعمل الدبلوماسي.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي (الوكالة الوطنية)

في هذا السياق، أكد الخبير الدستوري سعيد مالك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الأساس القانوني لقرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، «يستند إلى المادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية»، موضحاً أن هذه المادة «تمنح الدولة المعتمِدة حق اتخاذ قرار صرف الموظف الدبلوماسي أو اعتباره غير مرغوب فيه، من دون أن تلزمها بآلية محددة لاتخاذ هذا القرار، سواء عبر مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء أو بقرار صادر عن وزير الخارجية».

وأوضح مالك أن الإجراء المتخذ لا يندرج في إطار قطع العلاقات الدبلوماسية، بل يدخل ضمن التدابير المرتبطة بإدارة التمثيل الدبلوماسي، معتبراً أن «اعتبار دبلوماسي غير مرغوب فيه أو تخفيض مستوى التمثيل يبقى من صلاحية وزير الخارجية، استناداً إلى أحكام الفقرة الثانية من المادة 66 من الدستور».

وشدّد مالك على أن «قرار اعتبار السفير غير مرغوب فيه هو قرار نافذ وواجب التنفيذ»، مشيراً إلى أن «انتهاء المهلة المحددة لمغادرة الأراضي اللبنانية يجعل استمرار وجود السفير فاقداً لأي صفة قانونية، وبالتالي يُعدّ وجوده غير شرعي على الأراضي اللبنانية».

الدستور اللبناني (متداول)

ولفت إلى أن هذا الواقع يرتب مسؤولية مباشرة على الأجهزة الأمنية، التي تصبح «ملزمة بتنفيذ قرار الدولة الصادر عن وزارة الخارجية، والعمل على إخراجه من لبنان فور العثور عليه أو التمكن من توقيفه، باعتبار أن إقامته لم تعد مشروعة».

في المقابل، أوضح مالك أن تنفيذ القرار يبقى مقيداً بالقواعد الدولية، مشيراً إلى أن «وجود السفير داخل حرم السفارة يمنع القوى الأمنية اللبنانية من الدخول إليه أو اقتحامه، نظراً للحصانة التي تتمتع بها البعثات الدبلوماسية بموجب اتفاقية فيينا». قائلاً إن «هذه الحصانة لا تعني استمرار شرعية وجود السفير، بل تعني أن تنفيذ قرار إبعاده يبقى مرتبطاً بخروجه من حرم السفارة فقط»، حيث يمكن عندها اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


مشجعو ليفربول في «صدمة» برحيل صلاح: ماذا سنفعل من دونه؟

لطالما حظي صلاح بتقدير واحترام مشجعي ليفربول (إ.ب.أ)
لطالما حظي صلاح بتقدير واحترام مشجعي ليفربول (إ.ب.أ)
TT

مشجعو ليفربول في «صدمة» برحيل صلاح: ماذا سنفعل من دونه؟

لطالما حظي صلاح بتقدير واحترام مشجعي ليفربول (إ.ب.أ)
لطالما حظي صلاح بتقدير واحترام مشجعي ليفربول (إ.ب.أ)

تساءل بعض مشجعي ليفربول الذين التقتهم وكالة الصحافة الفرنسية، الأربعاء، أمام ملعب أنفيلد عن «ماذا سنفعل من دونه (محمد صلاح)؟»؛ حيث صنع المصري «أسطورته» قبل الرحيل في نهاية الموسم بعد 9 أعوام من الإنجازات.

وأعلن النادي العريق ونجمه المصري، الثلاثاء، قرب انتهاء المغامرة التي جمعتهما، وهي «أخبار حزينة» صدمت بعض محبي «الفرعون» الذين التقتهم الوكالة.

وقالت كريس كيرك، وهي متقاعدة: «ماذا سنفعل من دونه؟ من سيعوضه؟ لا أعرف ما الذي سيحدث»، مضيفة أنها «مصدومة، محطمة، خائبة». لكنها استدركت: «لكن النادي سيواصل التقدّم».

ويجسّد صلاح (33 عاماً)، الذي انضم إلى ليفربول عام 2017، العصر الذهبي الذي عاشه النادي مجدداً تحت قيادة المدرب السابق الألماني يورغن كلوب، مع حصاد وفير من الألقاب. وقد سجل الجناح الأيمن 255 هدفاً في 435 مباراة بقميص «الريدز».

قال المهندس أندي بايلز (38 عاماً): «إنه أسطورة حقيقية لهذا النادي، داخل الملعب وخارجه. أعتقد أنه رفع النادي إلى مستوى آخر عالمياً. لقد كان أمراً رائعاً. علينا فقط أن نقدّر الحظ الذي حظينا به بوجوده».

وبرأيه، وضع صلاح نفسه «في مصاف» رموز النادي مثل الاسكوتلندي كيني دالغليش وإيان راش وستيفن جيرارد، مضيفاً: «أرقامه تتحدث عن نفسها».

وأشار إيان شاتلورث، مستشار الأمن البالغ 54 عاماً إلى أن صلاح «رسّخ أسطورته» في ليفربول بفضل «حضوره الدائم على الجهة اليمنى، وعدد الأهداف التي سجلها، وعدد الأرقام القياسية التي حطمها، وثبات مستواه».

ومضى قائلاً: «رحيله خبر حزين. كنا نعلم أن هذا اليوم سيأتي في النهاية، لكنكم تعلمون، هذا اللاعب أسطورة في هذا النادي وسيبقى دائماً محل تقدير من الجماهير».