تعهدات في جنيف بـ1.2 مليار دولار لدعم اليمن

الأمم المتحدة طالبت بتوفير 4.3 مليار خلال 2023

منسق الإغاثة الأممي في حالات الطوارئ مارتن غريفيث خلال مؤتمر صحافي مشترك قبل مؤتمر المانحين للأزمة الإنسانية في اليمن بجنيف (أ.ف.ب)
منسق الإغاثة الأممي في حالات الطوارئ مارتن غريفيث خلال مؤتمر صحافي مشترك قبل مؤتمر المانحين للأزمة الإنسانية في اليمن بجنيف (أ.ف.ب)
TT

تعهدات في جنيف بـ1.2 مليار دولار لدعم اليمن

منسق الإغاثة الأممي في حالات الطوارئ مارتن غريفيث خلال مؤتمر صحافي مشترك قبل مؤتمر المانحين للأزمة الإنسانية في اليمن بجنيف (أ.ف.ب)
منسق الإغاثة الأممي في حالات الطوارئ مارتن غريفيث خلال مؤتمر صحافي مشترك قبل مؤتمر المانحين للأزمة الإنسانية في اليمن بجنيف (أ.ف.ب)

استطاعت الأمم المتحدة، خلال مؤتمر خاص في جنيف نظمته السويد وسويسرا، الاثنين، الحصول على تعهدات من المانحين الدوليين بتوفير مبلغ 1.2 مليار دولار لدعم استجابتها الإنسانية في اليمن خلال 2023، فيما كانت تطالب بجمع 4.3 مليار دولار أميركي.
وتصدر قائمة المانحين كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وألمانيا والمملكة المتحدة. وهذا المبلغ هو نصف الذي كانت الأمم المتحدة نجحت في جمعه خلال مؤتمر المانحين العام الماضي.
وتسود المخاوف من أن يتسبب ضعف التعهدات لليمن هذا العام بالضغط على الوكالات الأممية العاملة في البلاد التي توصف بأنها تعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، إذ يخشى المراقبون من أن يؤدي نقص التمويل إلى تقليص أو إلغاء كثير من البرامج الإنسانية المعتمدة.
وخاطب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المانحين وقال إن «شعب اليمن يستحق دعمنا. لكن أكثر من ذلك يستحق طريقاً موثوقة للخروج من الصراع الدائم، وفرصة لإعادة بناء مجتمعه وبلده».
وأضاف «لدينا فرصة حقيقية هذا العام لتغيير مسار اليمن والتحرك نحو السلام من خلال تجديد وتوسيع الهدنة». من جهته، دعا رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك المجتمع الدولي والمانحين إلى أن يظل دعم بلاده على رأس أولوياتهم، وقال إن على المشاركين أن يبرهنوا بالأفعال وقوفهم إلى جانب الشعب اليمني، والوصول إلى حد مُرض من التعهدات الإنسانية، وبما يتناسب مع متطلبات خطة الاستجابة.
وحذر من أن «أي تراجع للدعم يتبعه توقف برامج ومشاريع حيوية تمس حياة مئات الآلاف إن لم يكن ملايين اليمنيين».
وفيما أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن بلاده ستساهم بأكثر من 444 مليون دولار في الاستجابة الإنسانية في اليمن، أعلنت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بربوك أن بلادها ستقدم 120 مليون يورو (127 مليون دولار).
وقالت بربوك للصحافيين في جنيف: «هذه الكارثة الإنسانية الرهيبة هي واحدة من الكوارث التي كاد العالم أن يغمض عينيه عنها في كثير من الأحيان». كما أعلنت بريطانيا تخصيص 88 مليون جنيه إسترليني. وتعهد الاتحاد الأوروبي بتخصيص 207 ملايين يورو (219 مليون دولار)، فيما أعلنت دولة الإمارات العربية تعهدها بتخصيص 325 مليون دولار لمشاريع التعافي، كما تعهدت الكويت بتقديم 15 مليون دولار لدعم الخطة الأممية.
وكان المانحون الدوليون قدموا في 2022 مساعدات شهرية منقذة للحياة لما يقرب من 11 مليون شخص ضعيف في اليمن، بمبلغ 2.2 مليار دولار، وهو أقل من نصف المبلغ الذي طالبت الأمم المتحدة بجمعه.
وذكرت الأمم المتحدة أنه نتيجة لذلك، تمكن كثير من برامج المساعدة الأكثر أهمية من الاستمرار، وفي بعض الحالات انخفضت الاحتياجات الأسوأ. في موازاة ذلك، جلبت الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة لمحة من الأمل، مما أدى إلى انخفاض كبير في عدد الضحايا المدنيين والنزوح. واستمر كثير من عناصر الهدنة حتى بعد انتهاء الهدنة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأكدت المنظمة الدولية أنه على الرغم من هذه التحسينات في العام الماضي، فلا يزال حجم الاحتياجات الإنسانية مروعاً، ولا تزال سنوات الصراع والتشرد والتدهور الاقتصادي التي طال أمدها تولد معاناة كبيرة.
وقالت إن اليمن لا يزال في طليعة أزمة المناخ العالمية، حيث تهدد الكوارث الطبيعية المتكررة حياة الناس وسلامتهم ورفاههم، في حين يقدر الشركاء في المجال الإنساني أنه في عام 2023 سيحتاج ثلثا السكان (21.6 مليون شخص) إلى المساعدة الإنسانية والحماية.
وأوضحت أن خطتها الإنسانية تسعى لتحقيق ثلاثة أهداف في العام الحالي، وهي الحد من الوفيات بين النساء والفتيات والفتيان والرجال المتضررين من الأزمة من خلال تقديم المساعدة الإنسانية المنقذة للحياة في الوقت المناسب، بعد أن تم تحديد انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، والأوبئة والأمراض التي يمكن الوقاية منها.
أما الهدف الثاني فيتمثل في زيادة وصول الأشخاص الضعفاء المتأثرين بالأزمة من جميع الأعمار، إلى الاستجابة متعددة القطاعات والحلول الدائمة، ودعم قدرة السكان المتضررين على الصمود من خلال الزراعة وسبل العيش، وتوفير الخدمات الأساسية وغيرها من تدخلات الحلول الدائمة، وكذلك إنشاء مجموعة عمل الحلول الدائمة تحت إشراف المنسق المقيم للأمم المتحدة.
كما تطمح الأمم المتحدة وفق خطتها الإنسانية إلى منع وتقليل وتخفيف مخاطر الحماية والاستجابة من خلال بناء بيئة أكثر حماية، وتعزيز الامتثال للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتقديم المساعدة المبدئية.
إلى ذلك قال، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الذي يتخذ من جنيف مقرا له، إن أكثر من 20 مليون يمني من إجمالي سكان البلاد البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة بحاجة إلى الدعم.
وأدى نقص التمويل إلى تقليص الوكالات لمشاريع المساعدات اليمنية، بما في ذلك الحصص الغذائية، في العامين الماضيين، حيث أظهرت بيانات الأمم المتحدة أن المانحين قدموا العام الماضي 2.2 مليار دولار من 4.27 مليار دولار.
وتقول الأمم المتحدة إن «الاحتياجات الإنسانية العالمية القياسية تزيد من حجم دعم المانحين بشكل لم يسبق له مثيل، لكن من دون دعم مستدام لعملية المساعدات في اليمن ستظل حياة ملايين اليمنيين على المحك». وبحسب برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، فإنه على مدار العام الماضي انخفض عدد الأشخاص الذين يعيشون في ظروف تشبه المجاعة من 161 ألفاً إلى صفر، لكنه حذر من أن المكاسب قد تنقلب.
وقال مدير برنامج الأغذية العالمي في اليمن ريتشارد راجان: «نسمع تقارير تفيد بأن انعدام الأمن الغذائي آخذ في الازدياد».
وفي حين يسعى البرنامج الذي يغذي 13 مليون يمني للحصول على 2.9 مليار دولار هذا العام، يؤكد أن نقص التمويل ترك معظم أنشطته عند مستويات منخفضة منذ يونيو (حزيران) الماضي.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن السعودية وألمانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كانوا أكبر أربعة مانحين العام الماضي.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended