شكري في سوريا وتركيا... مؤازرة إنسانية تعزز التقارب السياسي

وزير خارجية مصر يُجري لقاءات نادرة لـ«تأكيد الدعم»

شكري والمقداد خلال مؤتمرهما الصحافي في دمشق أمس (رويترز)
شكري والمقداد خلال مؤتمرهما الصحافي في دمشق أمس (رويترز)
TT

شكري في سوريا وتركيا... مؤازرة إنسانية تعزز التقارب السياسي

شكري والمقداد خلال مؤتمرهما الصحافي في دمشق أمس (رويترز)
شكري والمقداد خلال مؤتمرهما الصحافي في دمشق أمس (رويترز)

عندما سُئل وزير الخارجية المصري سامح شكري، بينما كان يقف إلى جواره نظيره السوري فيصل المقداد، بشأن ما إذا كانت زيارته النادرة لدمشق مقدمة لعودة العلاقات الثنائية بين البلدين، جاءت إجابته المقتضبة مركَّزة على «الهدف الإنساني والتضامني»، من دون أن ينفي أو يصرّح بالمزيد على المستوى السياسي.
ومع ذلك فإن تقديرات خبراء ومحللين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» ذهبت إلى أن «تلك الزيارة وإن كان عنوانها إنسانياً، فإنها تُنبئ عن تحركات مقبلة على المستوي السياسي الثنائي، ليس فقط بين القاهرة ودمشق، بل بين دمشق وعواصم عربية أخرى».
ومصر التي قطعت علاقاتها مع سوريا في ظرف استثنائي في أجواء حقبة ما اصطُلح على تسميته بـ«الربيع العربي» لم يصل وزيرها إلى دمشق فجأة، إذ سبقته شواهد ومشاورات واتصالات تراكمت جميعها، لترسم مشهداً جديداً لافتاً في الإقليم.
ومثّلت كارثة الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا، محطة فارقة ربما سرّعت مسار قطار التقارب المصري مع البلدين، والذي مر بمحطات عدة قبل ذلك، كان أبرزها الاتصال الهاتفي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري بشار الأسد، وكذلك المصافحة الشهيرة بين الرئيس المصري، ونظيره التركي رجب طيب إردوغان في الدوحة قبل شهور.
ولا يبدو أن التقارب المصري مع سوريا وتركيا مسألة محصورة في النطاق الثلاثي، وفق ما يرى الدكتور محمد عز العرب، رئيس «وحدة الدراسات العربية والإقليمية» بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن هناك «محاولات متدرجة من الدول العربية لاستعادة العلاقات مع سوريا، وكذلك الأمر من الجانب السوري، خصوصاً بعد 3 زيارات لوزراء خارجية دول عربية هي: الأردن، والإمارات، ومصر، فضلاً عن الانفتاح في اللقاءات والاتصالات على مستوى القادة».
وعلى المستوى التركي فإن عز العرب يرى أيضاً أن «هناك مساعي لتخفيض التوترات بالإقليم ككل عبر الاتجاهات المختلفة، ولعل (دبلوماسية الكوارث) كانت فرصة مناسبة لتحريك تلك التوجهات إلى نقاط أكثر تقدماً».
ومن بين النقاط الأكثر تقدماً على المستوى السوري، تبرز مسألة «عودة سوريا إلى مقعدها بجامعة الدول العربية» بعد أكثر من 12 سنة على تجميده.
وخلال تلك الفترة الطويلة مرت العلاقات المصرية - السورية بمحطات مختلفة، فعلى المستوى الأمني زار رئيس مكتب الأمن الوطني السوري القاهرة مرتين في عام 2016 و2018 في لقاءات لم تنفها مصر أو تعلنها، لكنّ وكالة الأنباء السورية حرصت على إبرازها في حينها، وكذلك رأى شكري في عام 2019 أن دمشق «غير مؤهلة راهناً» للعودة إلى الجامعة.
لكن وقبل يوم واحد من وصول شكري إلى دمشق، كان رئيس البرلمان المصري حنفي جبالي في زيارة لها، وقال من مطارها إن «سوريا ستعود إلى مكانها الطبيعي في الجامعة العربية».
ويقول عز العرب إنه «لا تزال هناك حاجة لجهود على المستوى العربي، للحصول على الإجماع بشأن عودة سوريا للجامعة، وتبدو مسألة رصد التحضيرات لاجتماعات وزراء الخارجية العرب المقبلة جديرة بالاهتمام في هذا النطاق».
ومن سوريا إلى تركيا تحرك شكري أيضاً، إذ التقى مولود جاويش أوغلو، في ميناء «مرسين» التركي، حيث استقبلا سفينة مساعدات مصرية.
ومثل زيارة سوريا التي لم تحدث فجأة؛ فإن علاقة مصر مع تركيا تطورت عبر مسارات اتسمت بالخشونة والصعوبة حتى وصلت إلى مرحلة المباحثات الاستكشافية، وتُوجت بمصافحة رئيس البلدين.
وتماشياً مع اللحظة التضامنية، سيطرت على مفردات وزير الخارجية المصري تعبيرات المؤازرة، إذ قال: «إن المساعدات التي قدمتها مصر لتركيا أقل ما يمكن فعله في إطار حرص مصر على رفع المعاناة عن المتضررين جراء الزلزال الذي ضرب تركيا»، مشيراً إلى أن «هناك توجيهات بإعطاء أولوية لمرور سفن المساعدات من قناة السويس».
وبحفاوة مماثلة، واقتراباً أكثر من الشأن السياسي، جاء رد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الذي أشاد بدور مصر وموقفها المساند لتركيا في كارثة الزلزال. وبعدما ثمَّن وقفة مصر إلى جانب تركيا عقب كارثة الزلزال، فإنه قال إن بلاده «تسعى لفتح صفحة جديدة من العلاقات مع مصر».
وزاد أن «الصداقة والأخوة تتضح في الأيام العصيبة، وقد تلقينا المساعدات كافة من الجانب المصري، ومصر بلد مهم بالنسبة إلى منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع». وتعهد بأن تركيا «ستضع الخطوات الملموسة من أجل الارتقاء بمستوى العلاقات بين البلدين».
ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن «المقدمات التي سبقت الزيارة بين مصر وتركيا تشير بوضوح إلى دلالات سياسية على الرغم من الطابع الإنساني لتلك المرحلة».
وأشار هريدي إلى أن «كل هذه الإشارات الإيجابية، ستعبّر عن نفسها وتتبلور في المستقبل القريب، أخذاً في الاعتبار أن تركيا نفسها بدأت في محاولة التقارب مع سوريا، ومن المحتمل أن نشهد اجتماعات قريبة بين مسؤولين أتراك وسوريين برعاية روسية». وإجمالاً يرى هريدي أن هناك «زخماً عربياً في اتجاه إسدال الستار على عشرية ما يُعرف بـ(الربيع العربي)».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مصر: توقيف شبكة دولية تخصصت في «المراهنات الإلكترونية»

مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)
مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)
TT

مصر: توقيف شبكة دولية تخصصت في «المراهنات الإلكترونية»

مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)
مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)

سلط ضبط وزارة الداخلية المصرية شبكة دولية تخصصت في «المراهنات الإلكترونية» الضوء على خطورة تلك الممارسات الآخذة في التمدد وفقاً لخبراء في أمن المعلومات أشاروا إلى أن الخسائر لا تتوقف عند المال وحسب، بل تمتد إلى الإدمان والتعرض للاختراق؛ وطالبوا بتعديلات تشريعية لمجابهة هذا الخطر.

وقالت وزارة الداخلية في بيان صحافي عبر صفحتها على «فيسبوك» إنه «في إطار جهود أجهزة وزارة الداخلية لمكافحة الجريمة بشتى صورها، لا سيما الجرائم المعلوماتية المستحدثة الخاصة بأعمال المراهنات، أكدت معلومات وتحريات قطاع الأمن العام، قيام تشكيل عصابي يتزعمه أحد الأشخاص يعمل وكيلاً لتطبيق المراهنات (xbet1) واستعانته بشخصين آخرين، جميعهم مقيمون بأسيوط (في جنوب مصر)، بإدارة حركة التحويلات عبر محافظ مالية نظير حصولهم على نسب عمولة من إجمالي قيمة التحويلات (سحب – إيداع)».

وعُثر بحوزة المتهمين، بحسب بيان الداخلية، على 10 جوالات، وجهاز لاب توب، وجهازي تابلت، وطابعة، و152 شريحة محمول. وبفحص الأجهزة المضبوطة تبين وجود محافظ إلكترونية بها مبالغ مالية بعملات أجنبية ومحلية، وحسابين بأحد تطبيقات العملات المشفرة.

وقال خبير أمن المعلومات، إسلام غانم، إن هذه التطبيقات يقوم ببرمجتها خبراء تكنولوجيا ومعهم خبراء نفسيون، يضعون آليات لجذب وإغراء المستخدمين لتنزيل التطبيق، ويجري من خلال بعض هذه التطبيقات مراقبة سلوك الشخص على شبكة الإنترنت وتفضيلاته من خلال عمليات البحث التي يقوم بها.

وأكد غانم أن استخدام تطبيقات «المراهنات الإلكترونية» يشكل باباً للاختراق وسرقة بيانات المتعاملين عليها، فضلاً عن عمليات احتيال محتملة؛ مشيراً إلى أن من بين عوامل الجذب التي يستخدمها صانعو هذه التطبيقات «استغلال فضول الأشخاص وتشجيعهم على تجربة الجديد، وحالات الملل والفراغ، والأهم الإغراء المالي بتحقيق أرباح، حيث يفتحون الباب في البداية لأرباح بمبالغ صغيرة دون أن يقوم المستخدم بأي شيء، ما يدفعه إلى الحصول على مبلغ الربح المجاني، فيجد نفسه دون أن يشعر يتورط في استخدام التطبيق».

مصر تفكك خيوط شبكة للمراهنات الإلكترونية على أراضيها (وزارة الداخلية)

وبحسب تقارير صحافية، تأسست الشركة التي يتبعها تطبيق (xbet1) للمراهنات في روسيا عام 2007، ومنذ عام 2020 أصبحت واحدة من أبرز المشغلين في هذا المجال على مستوى العالم، حيث جذبت عدداً كبيراً من المراهقين من جميع القارات.

ويختص التطبيق بالمراهنات على الرياضات الشهيرة، ويقدم مجموعة مُتنوعة من الخدمات تشمل المراهنات على الأحداث الرياضية، والسياسية، والانتخابية، ويقدم أكثر من 30 نوعاً من المراهنات لكل حدث، ما يمنح المستخدمين خيارات واسعة.

وحذرت وزارة الداخلية في بيانها المواطنين من «التعامل مع تلك التطبيقات أو الانخراط في ممارسة المراهنات الإلكترونية التي تستدرج المواطنين في بداية الأمر لتحقيق أرباح بسيطة لتشجيعهم على الاستمرار في ممارستها، ثم تكبدهم خسائر مالية كبيرة بما يعود سلباً على الفرد والمجتمع».

ويواجه أعضاء الشبكة اتهامات عدة، بحسب غانم، استناداً لقانون مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات، وربما تتكشف جرائم مختلفة استناداً لقوانين أخرى، كتلك المتعلقة بغسل الأموال، مؤكداً أن مصر بحاجة إلى تعديل تشريعي على قانون مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات «لأن هذه التطبيقات تتطور يومياً بما يعني تشعب وتطور الجرائم».

وأكد رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أحمد بدوي، في تصريحات تلفزيونية في فبراير (شباط) الماضي، أن الدولة «تعمل على تفعيل القانون وإغلاق جميع تطبيقات المراهنات الإلكترونية بشكل نهائي، فقد تسببت في خسائر مالية ونفسية كبيرة واستقطبت ملايين المصريين».

ورأى كذلك خبير مكافحة جرائم أمن المعلومات، محمد حمزة، أن مواجهة تطبيقات «المراهنات الإلكترونية» يحتاج إلى مراجعة التشريعات المنظمة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة في تعدد القوانين التي تجرم هذه التطبيقات وتتعلق بالجرائم الإلكترونية، حيث تعرض قانون (مكافحة جرائم تقنية المعلومات) لهذه الجرائم، كما يتضمن (قانون العقوبات) نصوصاً تجرم (القمار واليانصيب) وهو مصطلح ينطبق على (المراهنات الإلكترونية) قانوناً، وكذلك (قانون تنظيم الاتصالات)، لذلك تحتاج مصر إلى تعديلات تشريعية تعالج تعدد القوانين».

وبحسب حمزة، فإنه يمكن إجراء تعديلات تشريعية على قانون «جرائم المعلومات» لتعالج وتتعاطى مع التطور التكنولوجي الذي يؤدي إلى تطور الجريمة الإلكترونية، «كما ينبغي تحديث هذه التشريعات على نحو متواصل لأن التكنولوجيا وجرائمها تتطور دائماً وتسبق التشريعات».


تصدعات تضرب «حزب الرئيس الصومالي» إثر استقالة قيادات بارزة

الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تصدعات تضرب «حزب الرئيس الصومالي» إثر استقالة قيادات بارزة

الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تلقى حزب «العدالة والتضامن» الذي أسسه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ضربة جديدة بعد استقالات بارزة بالحزب إثر انتقادات بشأن «عدم الالتزام بالمسار القانوني والدستوري» للبلاد، وخلافات حادة بين الحكومة والمعارضة حول التعديلات الدستورية الأخيرة.

وتشي هذه الاستقالات، التي كان أبرز من قدمها نائب رئيس الحزب رئيس ولاية جنوب غربي، عبد العزيز حسن محمد لفتاغرين، بتصدعات كبيرة تكشف عن حجم انقسام يتزايد، بحسب خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وكان لفتاغرين قد أعلن استقالته من منصبه نائباً لرئيس الحزب، عبر منصة «إكس»، مساء الأربعاء، قائلاً: «لا يمكنني تأييد أي إجراءات غير دستورية تُضعف وحدتنا، ويبقى التزامي قائماً بوحدة الصومال وديمقراطيته وسيادة القانون».

وجاء القرار في أعقاب تعليق ولاية «جنوب غربي»، الثلاثاء، تعاونها مع الحكومة الفيدرالية إثر اتهامات تنفيها مقديشو بالتدخل في الشأن الداخلي.

لفتاغرين، الذي كان يُعد من أبرز الداعمين للرئيس الصومالي داخل الحزب، لم يكن وحده، إذ أعلن أربعة من كبار قيادات حزب «العدالة والتضامن» الحاكم استقالتهم، الأربعاء، احتجاجاً على ما وصفوه بـ«تجاهل قيادة الحزب للدستور الوطني وتقويض النظام الفيدرالي»، وفق إعلام صومالي.

وشملت الاستقالات كلاً من محمد حسن محمد، وحسن علي محمد، وعلوية سيد عبد الله، ومختار محمد مرسل، الذين يشغلون مناصب سكرتيري الحزب لقطاعات الثروة الحيوانية والتخطيط والصحة والتعليم. ويشغل ثلاثة منهم عضوية مجلس الشعب، فيما كان الرابع وزيراً سابقاً، وجميعهم يمثلون دوائر انتخابية في ولاية جنوب غربي.

وقد اتهموا في بيان مشترك قيادة الحزب بـ«تقويض النظام الفيدرالي» و«العمل ضد ولاية جنوب غربي»، وأكدوا أن الحزب لم يعد يلتزم بالإطار القانوني والدستوري للبلاد، ما أدى إلى تآكل التماسك الوطني.

ويرى الخبير في الشأن الأفريقي، علي محمود كلني، أن استقالة نائب رئيس الحزب الحاكم، الذي كان يُنظر إليه كمعارض داخلي، تطور لافت يعكس عمق الانقسامات داخل صفوف السلطة.

لكنه يعتقد أن انهيار الحزب الحاكم في ضوء تلك التصدعات لا يبدو وشيكاً، وإن كانت المؤشرات الحالية تنذر بإمكانية تفككه تدريجياً في حال استمرار الخلافات دون معالجة جادة، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة إعادة تشكيل للخريطة السياسية عبر بروز تحالفات جديدة قد تضم شخصيات بارزة من داخل الحزب الحاكم نفسه، وكذلك تنامي نشاط المعارضة.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وكان ميلاد حزب «العدالة والتضامن» في مايو (أيار) 2025 بداية خلافات بين الرئيس الصومالي والمعارضة، خاصة بعد تسميته مرشحاً للحزب في الانتخابات المباشرة المقبلة، وهو ما قوبل برفض من شخصيات معارضة.

ووفق كلني، لم يكن ميلاد الحزب هو الإشكالية الوحيدة، حيث كان هناك خلاف على طريقة الانتخابات؛ كما أن الرئيس الصومالي كان ولا يزال في خلافات مع رئيس بونتلاند سعيد دني، ورئيس جوبالاند أحمد مدوبي، ما يؤكد حجم الانقسام القائم داخل النظام الفيدرالي.

وأضاف أن إعلان الحكومة إقرار الدستور الجديد حرك مزيداً من الأصوات المعارضة وزاد من التشكيك حول شرعية الإجراءات المتخذة وتوقيتها السياسي، محذراً من أن يؤدي هذا المسار الأحادي إلى تعميق حالة عدم الاستقرار، وفتح الباب أمام سيناريوهات الفوضى السياسية والاضطرابات الأمنية.

ويخلص كلني إلى أن ما يمر به الصومال في هذه المرحلة يعكس نمطاً متكرراً في تاريخه السياسي، حيث تتصاعد حدة الصراعات مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى.

لكنه لا يرى حلاً سوى إطلاق «حوار وطني جدي وشامل» يعيد بناء الثقة بين مختلف الأطراف، ويضع أسساً توافقية لإدارة المرحلة الانتقالية، تفادياً لانزلاق البلاد نحو مزيد من الأزمات.


تحركات مصرية لملاحقة أي تجاوزات تستهدف العلاقات مع دول عربية

مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)
مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

تحركات مصرية لملاحقة أي تجاوزات تستهدف العلاقات مع دول عربية

مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)
مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)

تتواصل التحركات المصرية لملاحقة أي تجاوزات تستهدف العلاقات مع دول عربية، ضمن جهود تقوم بها الجهات الإعلامية المعنية للحد من «التجاوزات والإساءات» التي برزت عبر بعض الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

ودعا وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، الخميس، إلى «وأد الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء الأمة من قوى الشر والجماعة الإرهابية».

وأعلنت «نقابة الإعلاميين» إطلاق حملة «مصر والخليج شعب واحد» مع مشاركة الإعلاميين المصريين ووسائل الإعلام كافة بها، وتدشين صفحات على المنصات الرقمية، مع توجيه الدعوة لمثقفي وإعلاميي وصحافيي وكُتاب دول الخليج للمشاركة بالظهور في وسائل الإعلام المصرية.

ووفق بيان صدر، مساء الأربعاء، فإن المرصد الإعلامي التابع للنقابة سيقوم برصد وتعقب أصحاب الصفحات والحسابات المسيئة واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم وتقديمهم للعدالة، مع تولي مركز «مكافحة الشائعات» التابع للنقابة مهمة التعامل الفوري مع الشائعات والأكاذيب التي تحاول النيل أو الوقيعة بين الشعب المصري والشعوب العربية.

وكانت وزارة الدولة للإعلام والهيئات الإعلامية المتمثلة في «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» و«الوطنية للصحافة» و«الوطنية للإعلام» قد أصدرت بياناً، الأربعاء، دعت فيه لـ«وقف فوري» للسجالات الإعلامية التي دارت على بعض المنصات خلال الفترة الأخيرة وتناولت العلاقات بين مصر وعدد من الدول العربية بشكل سلبي. وحذرت من محاولات استغلال هذه الأجواء من قِبل جماعات معادية، في مقدمتها جماعة «الإخوان»، لبث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية العربية.

جانب من لقاء مسؤولي الهيئات الإعلامية المصرية مع وزير الدولة للإعلام الشهر الماضي (مجلس الوزراء)

وتقول هند رشاد، عضو لجنة «الثقافة والإعلام» بمجلس النواب المصري، إن ما شهدته مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة يعكس نشاطاً ملحوظاً لما أطلقت عليه «الكتائب الإلكترونية» التي تسعى لإثارة المشكلات وبث التوتر بين مصر والدول العربية، مؤكدة على أهمية التحرك الرسمي المصري لمواجهة ذلك في هذا التوقيت.

وتضيف قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «المرحلة الحالية تتطلب قدراً أكبر من الوعي لدى المستخدمين، مع ضرورة عدم الانسياق وراء كل ما يُنشر عبر المنصات الرقمية دون تحقق، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات سياسية، وهو ما يفتح المجال أمام محاولات التأثير على الرأي العام».

وهي ترى أن ما يجري تداوله من مواقف مثيرة للجدل أو محتوى يدفع نحو التراشق الإعلامي، هو في كثير من الأحيان «اصطناع متعمد» يستهدف الوقيعة بين الشعوب، لافتة إلى أن «هذه التحركات تقف وراءها جهات منظمة تستخدم أدوات رقمية لبث الفتنة وإحداث انقسام في الصف العربي».

ويتفق في الرأي عاطف السعداوي، الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «التحرك المصري الأخير لمواجهة التجاوزات على مواقع التواصل الاجتماعي يُعد خطوة مهمة، خاصة في ظل وجود بعض الحسابات التي تسعى فقط لتحقيق نسب مشاهدة عالية وإثارة الجدل دون اعتبار لتداعيات ما تنشره، إلى جانب أطراف أخرى تتبنى مواقف مضادة وتعمل بشكل ممنهج».

وأضاف: «هناك فارق كبير بين حرية التعبير عن الرأي، وهي حق مكفول، ونشر معلومات مزيفة أو محتوى مضلل يستهدف إثارة الفتنة. والخلط بين الأمرين يُعد من أبرز أسباب تصاعد الأزمة».

وواصل حديثه قائلاً: «الأهم في المرحلة الحالية هو وجود آليات واضحة للتنفيذ والتعامل مع المخالفات، بما يضمن المحاسبة وعدم الاكتفاء بالتصريحات أو البيانات».

إطلاق حملة «مصر والخليج شعب واحد» يوم الأربعاء (الشرق الأوسط)

أما الصحافي المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، فأكد ضرورة وجود تنسيق متكامل بين الجهات الإعلامية والمنصات المختلفة، بما يضمن عملاً منظماً وقابلاً للقياس، من خلال نتائج ملموسة وتقارير دورية توضح ما تم اتخاذه من إجراءات وتأثيرها على الحد من هذه الظواهر.

وتحدث عن إمكانية الكشف عن أصحاب الحسابات المسيئة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن في بعض الحالات اكتشاف موقع الحسابات المسيئة عبر التفاصيل المتاحة على المنصات الرقمية، كما يحدث عبر (فيسبوك) و(إكس). وعملية التتبع قد تشمل تحليل العنوان التعريفي للحساب، وبيانات تسجيل الدخول، والبريد الإلكتروني أو رقم الهاتف المرتبط بالحساب، إلى جانب أنماط الأجهزة المستخدمة وسجلات المنصة، وكذلك الربط بين أكثر من حساب يديره الشخص نفسه».

ويرى نادي أن هذه الإجراءات تتطلب تعاوناً مع الجهات المختصة المعنية بحماية الأمن السيبراني، ووفق أطر قانونية وتشريعية واضحة تضمن تحقيق التوازن بين إنفاذ القانون واحترام حرية الاستخدام المشروع للمنصات.

أما التحدي الأكبر فيظهر، في نظره، حال استخدام أدوات إخفاء الهوية مثل الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN)، أو شرائح اتصال غير موثقة، أو أجهزة وسيطة، أو إدارة الحسابات من خارج الدولة، وهو ما يجعل عملية التتبع أكثر تعقيداً، وقد لا تصل إلى نتائج حاسمة إلا من خلال تعاون مباشر مع المنصات الرقمية نفسها أو عبر مسارات قضائية دولية.