شكري في سوريا وتركيا... مؤازرة إنسانية تعزز التقارب السياسي

وزير خارجية مصر يُجري لقاءات نادرة لـ«تأكيد الدعم»

شكري والمقداد خلال مؤتمرهما الصحافي في دمشق أمس (رويترز)
شكري والمقداد خلال مؤتمرهما الصحافي في دمشق أمس (رويترز)
TT

شكري في سوريا وتركيا... مؤازرة إنسانية تعزز التقارب السياسي

شكري والمقداد خلال مؤتمرهما الصحافي في دمشق أمس (رويترز)
شكري والمقداد خلال مؤتمرهما الصحافي في دمشق أمس (رويترز)

عندما سُئل وزير الخارجية المصري سامح شكري، بينما كان يقف إلى جواره نظيره السوري فيصل المقداد، بشأن ما إذا كانت زيارته النادرة لدمشق مقدمة لعودة العلاقات الثنائية بين البلدين، جاءت إجابته المقتضبة مركَّزة على «الهدف الإنساني والتضامني»، من دون أن ينفي أو يصرّح بالمزيد على المستوى السياسي.
ومع ذلك فإن تقديرات خبراء ومحللين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» ذهبت إلى أن «تلك الزيارة وإن كان عنوانها إنسانياً، فإنها تُنبئ عن تحركات مقبلة على المستوي السياسي الثنائي، ليس فقط بين القاهرة ودمشق، بل بين دمشق وعواصم عربية أخرى».
ومصر التي قطعت علاقاتها مع سوريا في ظرف استثنائي في أجواء حقبة ما اصطُلح على تسميته بـ«الربيع العربي» لم يصل وزيرها إلى دمشق فجأة، إذ سبقته شواهد ومشاورات واتصالات تراكمت جميعها، لترسم مشهداً جديداً لافتاً في الإقليم.
ومثّلت كارثة الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا، محطة فارقة ربما سرّعت مسار قطار التقارب المصري مع البلدين، والذي مر بمحطات عدة قبل ذلك، كان أبرزها الاتصال الهاتفي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري بشار الأسد، وكذلك المصافحة الشهيرة بين الرئيس المصري، ونظيره التركي رجب طيب إردوغان في الدوحة قبل شهور.
ولا يبدو أن التقارب المصري مع سوريا وتركيا مسألة محصورة في النطاق الثلاثي، وفق ما يرى الدكتور محمد عز العرب، رئيس «وحدة الدراسات العربية والإقليمية» بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن هناك «محاولات متدرجة من الدول العربية لاستعادة العلاقات مع سوريا، وكذلك الأمر من الجانب السوري، خصوصاً بعد 3 زيارات لوزراء خارجية دول عربية هي: الأردن، والإمارات، ومصر، فضلاً عن الانفتاح في اللقاءات والاتصالات على مستوى القادة».
وعلى المستوى التركي فإن عز العرب يرى أيضاً أن «هناك مساعي لتخفيض التوترات بالإقليم ككل عبر الاتجاهات المختلفة، ولعل (دبلوماسية الكوارث) كانت فرصة مناسبة لتحريك تلك التوجهات إلى نقاط أكثر تقدماً».
ومن بين النقاط الأكثر تقدماً على المستوى السوري، تبرز مسألة «عودة سوريا إلى مقعدها بجامعة الدول العربية» بعد أكثر من 12 سنة على تجميده.
وخلال تلك الفترة الطويلة مرت العلاقات المصرية - السورية بمحطات مختلفة، فعلى المستوى الأمني زار رئيس مكتب الأمن الوطني السوري القاهرة مرتين في عام 2016 و2018 في لقاءات لم تنفها مصر أو تعلنها، لكنّ وكالة الأنباء السورية حرصت على إبرازها في حينها، وكذلك رأى شكري في عام 2019 أن دمشق «غير مؤهلة راهناً» للعودة إلى الجامعة.
لكن وقبل يوم واحد من وصول شكري إلى دمشق، كان رئيس البرلمان المصري حنفي جبالي في زيارة لها، وقال من مطارها إن «سوريا ستعود إلى مكانها الطبيعي في الجامعة العربية».
ويقول عز العرب إنه «لا تزال هناك حاجة لجهود على المستوى العربي، للحصول على الإجماع بشأن عودة سوريا للجامعة، وتبدو مسألة رصد التحضيرات لاجتماعات وزراء الخارجية العرب المقبلة جديرة بالاهتمام في هذا النطاق».
ومن سوريا إلى تركيا تحرك شكري أيضاً، إذ التقى مولود جاويش أوغلو، في ميناء «مرسين» التركي، حيث استقبلا سفينة مساعدات مصرية.
ومثل زيارة سوريا التي لم تحدث فجأة؛ فإن علاقة مصر مع تركيا تطورت عبر مسارات اتسمت بالخشونة والصعوبة حتى وصلت إلى مرحلة المباحثات الاستكشافية، وتُوجت بمصافحة رئيس البلدين.
وتماشياً مع اللحظة التضامنية، سيطرت على مفردات وزير الخارجية المصري تعبيرات المؤازرة، إذ قال: «إن المساعدات التي قدمتها مصر لتركيا أقل ما يمكن فعله في إطار حرص مصر على رفع المعاناة عن المتضررين جراء الزلزال الذي ضرب تركيا»، مشيراً إلى أن «هناك توجيهات بإعطاء أولوية لمرور سفن المساعدات من قناة السويس».
وبحفاوة مماثلة، واقتراباً أكثر من الشأن السياسي، جاء رد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الذي أشاد بدور مصر وموقفها المساند لتركيا في كارثة الزلزال. وبعدما ثمَّن وقفة مصر إلى جانب تركيا عقب كارثة الزلزال، فإنه قال إن بلاده «تسعى لفتح صفحة جديدة من العلاقات مع مصر».
وزاد أن «الصداقة والأخوة تتضح في الأيام العصيبة، وقد تلقينا المساعدات كافة من الجانب المصري، ومصر بلد مهم بالنسبة إلى منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع». وتعهد بأن تركيا «ستضع الخطوات الملموسة من أجل الارتقاء بمستوى العلاقات بين البلدين».
ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن «المقدمات التي سبقت الزيارة بين مصر وتركيا تشير بوضوح إلى دلالات سياسية على الرغم من الطابع الإنساني لتلك المرحلة».
وأشار هريدي إلى أن «كل هذه الإشارات الإيجابية، ستعبّر عن نفسها وتتبلور في المستقبل القريب، أخذاً في الاعتبار أن تركيا نفسها بدأت في محاولة التقارب مع سوريا، ومن المحتمل أن نشهد اجتماعات قريبة بين مسؤولين أتراك وسوريين برعاية روسية». وإجمالاً يرى هريدي أن هناك «زخماً عربياً في اتجاه إسدال الستار على عشرية ما يُعرف بـ(الربيع العربي)».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


حادثة «سيدة الإسكندرية» تحرك تعديل قوانين الأسرة في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في شهر رمضان الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في شهر رمضان الماضي (الرئاسة)
TT

حادثة «سيدة الإسكندرية» تحرك تعديل قوانين الأسرة في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في شهر رمضان الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في شهر رمضان الماضي (الرئاسة)

حركت حادثة «سيدة الإسكندرية» مطالبات بتعديل قوانين الأسرة في مصر، حيث وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين، بسرعة تقديم مشروعات القوانين التي يجري إعدادها منذ سنوات إلى مجلس النواب.

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية»، متأثرة بحادثة انتحار سيدة أربعينية، ليل السبت، من شرفة منزلها بالدور الـ13، في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بث مباشر، من «ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها»، ما أثار جدلاً اجتماعياً وقانونياً، أعقبه قرار من النائب العام المصري بحظر النشر في القضية.

وفي ضوء ذلك، وجه الرئيس المصري، الحكومة، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية (الأسرة المسلمة، والأسرة المسيحية، وصندوق دعم الأسرة) إلى مجلس النواب، مشيراً إلى «أن هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها»، بحسب ما نشرته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية المصرية.

وكان الرئيس المصري وجه في يونيو (حزيران) 2022، بـ«تشكيل لجنة من الخبرات القانونية والقضائية المختصة في قضايا ومحاكم الأسرة لإعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية، يضمن حقوق جميع الأطراف». وهي اللجنة التي صدر قرار من وزير العدل بتشكيلها في الشهر نفسه. وعلى مدار السنوات الماضية، عقد الرئيس السيسي اجتماعات عدة لمتابعة تطورات سير عمل اللجنة، وما انتهت إليه صياغة مشروعات القوانين المقترحة.

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (المجلس)

وأعاد توجيه السيسي الزخم إلى ملف قانون «الأحوال الشخصية»، وسط إشادات برلمانية وحزبية ورسمية؛ حيث ثمن «المجلس القومي للطفولة والأمومة»، في بيان صحافي، «توجيهات الرئيس»، وعدّها «تعكس حرص القيادة السياسية على دعم استقرار الأسرة المصرية، وتعزيز بيئة آمنة وحاضنة للأطفال، بما يضمن تحقيق المصلحة الفضلى لهم، ويواكب التحديات الاجتماعية الراهنة»، معرباً عن «ثقته في أن تسهم هذه الخطوة في إحداث نقلة نوعية في الإطار التشريعي المنظم لشؤون الأسرة، بما يحقق الاستقرار المجتمعي والتنمية المستدامة».

كما أعرب «المجلس القومي للمرأة» عن تقديره. وقال، في بيان صحافي، إن «المرأة المصرية يمكنها أن تطمئن تماماً على حقوقها ومكتسباتها التي تحققت على مدار السنوات الماضية»، مؤكداً أن «قانون الأسرة المرتقب لن يكون على حساب أي طرف؛ بل سيُحقق التوازن والعدالة، ويحافظ على كيان الأسرة المصرية، ويُراعي المصلحة الفضلى للطفل باعتبارها أولوية أساسية في أي تشريع».

ورحبت الهيئة البرلمانية لـ«حزب العدل» بتوجيه السيسي، وقالت، في بيان، إن «التوجيه يفتح المجال أمام تعدد الطروحات والرؤى داخل البرلمان».

واعتبر وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب الدكتور أيمن محسب، أن الخطوة «تعكس إدراك الدولة لحجم التحديات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بملف الأسرة». وقال في بيان، إن «معالجة قضايا الأحوال الشخصية لم تعد شأناً اجتماعياً بحتاً، لكنها باتت مرتبطة بشكل مباشر بالاستقرار الاقتصادي».

من وسط القاهرة (أ.ف.ب)

وثمنت الطائفة الإنجيلية بمصر الخطوة، وعدّتها، بحسب بيان لرئيس الطائفة القس أندريه زكي، «استجابة لاحتياجات واقعية ملحّة».

وقال عضو مجلس النواب المصري الإعلامي مصطفى بكري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الظروف المعيشية والاقتصادية تفرض سرعة إنجاز هذه القوانين». وأضاف: «البرلمان في انتظار تقديم الحكومة مشروعات القوانين»، معرباً عن اعتقاده بأن «المشروعات نظراً لأهميتها وخطورتها، ستعرض خلال حوار مجتمعي ومناقشات من لجان متخصصة قبل إقرارها»، متوقعاً أن «يتم الانتهاء من مناقشتها وإقرارها قبل نهاية دور الانعقاد الحالي في يونيو المقبل».

بدوره، أرجع عضو مجلس النواب الدكتور رضا عبد السلام، التحرك إلى حادثة «سيدة الإسكندرية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «رب ضارة نافعة»، مشيراً إلى أن الحادثة «أيقظت الضمائر، ونبهت إلى المشاكل داخل المنظومة الأسرية».

وأكد عبد السلام «أهمية أن يحقق القانون الجديد التوازن بين طرفي العلاقة (الزوجين)، من دون أن يُقدَّم طرف على آخر»، مشدداً على أن «القانون أياً كانت مواده، لن يكون فاعلاً دون تغيير في الثقافة والوعي لمعنى الأسرة وطبيعة العلاقة بين الزوجين».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعدّل بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية. وفي عام 2004، تم إصدار قانون بإنشاء «محكمة الأسرة»، وآخر بإنشاء «صندوق نظام تأمين الأسرة».

وجددت «دراما رمضان» هذا العام، الجدل بشأن قانون الأحوال الشخصية، لا سيما قضايا الحضانة والرؤية، وشهد البرلمان خلال الأيام الماضية، تقديم عدد من النواب مقترحات عدة لتعديل القانون. لكن بكري رجح انتظار مشروع الحكومة، لا سيما بعد توجيه السيسي، وقال: «لجنة إعداد القانون عملت على إعداد مشروع متكامل بالاستعانة بمتخصصين، ومن الأفضل انتظاره ومناقشته».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر، ومؤسسات المجتمع المدني، لـ«التكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية»، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون لـ«الأحوال الشخصية» كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، وجه السيسي بأن «يتضمن القانون الجديد إنشاء صندوق لرعاية الأسرة ووثيقة تأمين لدعمها مادياً في مواجهة النفقات والتحديات ذات الصلة بمسائل الأحوال الشخصية، مع توفير المصادر التمويلية له، بالإضافة إلى دعمه من قبل الدولة».


رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

جدد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الاثنين، استعداد بلاده التام لـ«مواصلة العمل مع دولة الفاتيكان لترقية روح التفاهم بدل الانقسام ونشر روح الحوار بدل الصدام، وتعزيز روح التعايش والتعاون بدل العداء والشقاق»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورحّب تبون، في كلمة له بجامع الجزائر بالبابا ليو الرابع عشر، الذي وصل اليوم البلاد في زيارة تاريخية، معتبراً هذا اليوم «حدثاً تاريخياً بكل معاني الكلمة».

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يتحدث خلال اجتماع البابا ليو الرابع عشر مع المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال تبون وهو يخاطب البابا: «يسعدني باسم الجزائر شعباً وحكومة ومؤسسات أن أرحب بكم في أرض التاريخ العريق وتلاقي الحضارات. زيارتكم تختزل ما نتشاركه من طموحات وما نتقاسمه من تطلعات على أكثر من صعيد. مرحبا بكم قداسة البابا في الأرض التي أنجبت أباكم الروحي وأحد أعظم أعلام الفكر الإنساني في تاريخ البشرية (القديس أوغسطينوس)».

وشدد تبون على أن الجزائر تعتز بإرث القديس أوغسطينوس كجزء أصيل في تاريخها العريق، كما تعتز بإرث الأمير عبد القادر مؤسس الدولة الجزائرية، وهو الذي كان بحق رجل دولة ورجل دين. كما أنه رجل فكر سبق عصره في ترسيخ قيم التسامح والحوار والتعايش الأمين.

ووصف تبون قداسة البابا بأنه «خير نصير للعدالة الاجتماعية في زمن اتساع الهوة بين الشمال والجنوب اقتصادياً»، مؤكداً أن الجزائر من أشد الدول حرصاً على العدالة الاجتماعية، وهي التي خاضت الثورة التحريرية من أجل تحقيق هذه العدالة.

كما اعتبره «خير مدافع عن السلام في وقت تعصف الحروب بأمن واستقرار العديد من المناطق، وفي مقدمتها الشرق الأوسط».

البابا ليو الرابع عشر يلقي كلمة خلال اجتماع مع المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وأضاف تبون: «نحن ممن يجدون العزاء في موقفكم الشجاع والإنساني من مأساة غزة ومن مآسيها. ندعو بصوت واحد مع قداستكم كل الضمائر الحية في العالم إلى إنصاف الشعب الفلسطيني بتمكينه من الإغاثة والحد من الجرائم الممنهجة والمسلطة عليه ولإعلاء حقه غير القابل للتصرف أو التقادم لإقامة دولته».

ولم ينسَ تبون التصعيد الخطير في الشرق الأوسط، مبرزاً أنه يتقاسم نفس الموقف مع البابا ليون الرابع عشر، عندما قال: «صوتنا يتقاطع مع صوتكم للدعاء بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان لتجاوز محن الظلم والعدوان».

وتزامناً مع زيارة البابا إلى الجزائر، ترددت أنباء عن وقوع تفجيرين انتحاريين استهدفا مديرية أمن البليدة قرب العاصمة الجزائرية، ما أسفر عن مقتل شرطيين وإصابة عددٍ من المواطنين.


مصر تستعين بالهند لإدخال أحدث تقنيات التصنيع العسكري

محادثات وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري مع ممثلي شركة «باراسون» الهندية الاثنين في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
محادثات وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري مع ممثلي شركة «باراسون» الهندية الاثنين في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تستعين بالهند لإدخال أحدث تقنيات التصنيع العسكري

محادثات وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري مع ممثلي شركة «باراسون» الهندية الاثنين في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
محادثات وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري مع ممثلي شركة «باراسون» الهندية الاثنين في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

تستعين مصر بالهند لاعتماد أحدث تقنيات التصنيع العسكري. وتحدث وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري، صلاح سليمان جمبلاط، عن «توجيهات رئاسية بضرورة فتح آفاق جديدة لدعم التصنيع المحلي، وإدخال أحدث تكنولوجيات التصنيع العسكري». وأشار إلى «قوة العلاقات المصرية–الهندية التي تشهد تطوراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، وتنامي التعاون الاقتصادي، والعسكري، بما يحقق المنفعة المشتركة للجانبين».

وأجرى الوزير المصري محادثات، الاثنين، في القاهرة مع ممثلي شركة «باراسون» الهندية، بهدف «تعزيز سبل التعاون الاستراتيجي لمجالات التصنيع المختلفة».

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، فإن المحادثات تأتي «تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للتعاون مع الشركات العالمية لدعم التصنيع المحلى، ومشروعات البنية التحتية، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة».

وقال جمبلاط، إن «الشركة الهندية متخصصة في مجال تقديم الحلول الهندسية والصناعية عالية الأداء»، موضحاً أن «اللقاء شهد تباحثاً حول سبل تعزيز القدرات التصنيعية، وزيادة الطاقات الإنتاجية بشركات ووحدات الإنتاج الحربي. كما تم استعراض الإمكانيات التصنيعية، والتكنولوجية، والفنية، والموارد المتاحة بشركات الإنتاج الحربي، والوحدات التابعة»، مضيفاً أن «امتلاك أحدث التكنولوجيات التصنيعية يمهد الطريق للتحديث الدائم».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سلم وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رسالة خطية من الرئيس السيسي إلى رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي تناولت «سبل تطوير العلاقات الثنائية، والشراكة الاستراتيجية بين البلدين». كما ترأس الجولة الأولى من «الحوار الاستراتيجي» بين البلدين في نيودلهي مع وزير الشؤون الخارجية الهندي، سوبرامانيام جايشانكار.

وأكد عبد العاطي حينها على «الاهتمام بالتوسع في التعاون مع الهند في مجالات الاقتصاد، والتجارة، والاستثمار، والعمل على رفع حجم التبادل التجاري ليصل إلى 12 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة».

الرئيس المصري ورئيس وزراء الهند يوقعان اتفاقيات بين البلدين في يونيو 2023 (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير العسكري، مدير «المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية»، العميد سمير راغب، أن «الهند من أفضل الدول التي تتعامل معها مصر»، قائلاً إن «العلاقات بين القاهرة ونيودلهي قديمة وقوية».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الهند من الاقتصادات الواعدة جداً، والعمالة فيها رخيصة، فضلاً عن توافر مُحفزات الإنتاج، كما أنها حاضرة في معارض السلاح الدولية».

واستعرضت جولة «الحوار الاستراتيجي» بين مصر والهند في أكتوبر الماضي سبل تعزيز التعاون الاقتصادي ⁠والتجاري، والاستثماري، ودعم التعاون في مجال التكنولوجيا، والابتكار، وتعزيز الشراكة الدفاعية، وخاصة في مجال التدريب المشترك، والصناعات الدفاعية.

ويضيف راغب أن «استعانة مصر بالهند لإدخال أحدث تقنيات التصنيع العسكري في الوقت الحالي تحرك مهم». ويدلل على ذلك أن «الهند تُنتج طائرات، ومسيرات وصواريخ، وأقماراً اصطناعية، ولديها قطاع كبير لتكنولوجيا المعلومات، وشركات كبرى متطورة في الذكاء الاصطناعي».

ويوضح أن «تعاون الهند مع الدول المختلفة يتعزز، فالهند طورت طائرات روسية، وأميركية، وفكرة التشغيل البيني موجودة في نيودلهي، وكذا العمل المشترك مع الدول، ومن بينها مصر، متصاعد».

وزير الخارجية المصري خلال تسليم رسالة خطية من الرئيس السيسي إلى رئيس وزراء الهند في أكتوبر الماضي (الخارجية المصرية)

وبحسب مجلس الوزراء المصري، الاثنين، فقد أعرب ممثلو شركة «باراسون للأنظمة المتقدمة» الهندية عن شكرهم لحفاوة الاستقبال في القاهرة، وأشادوا بالقدرات التصنيعية المصرية، وأعربوا عن اهتمامهم بتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع وزارة الإنتاج الحربي المصرية، بهدف تبادل الخبرات، وتحقيق التكامل بين الجانبين... كما استعرضت الشركة الهندية إمكانية الشراكة مع وزارة الإنتاج الحربي بمصر متمثلة في شركة «أبو زعبل للكيماويات المتخصصة» (مصنع 18 الحربي) في مجال نقل أحدث التكنولوجيات التصنيعية لخطوط الإنتاج الخاصة بتصنيع المواد الكيميائية، وزيادة القدرة الإنتاجية للخطوط الموجودة بالشركة، والوصول إلى الطاقة الإنتاجية القصوى لخطوط الإنتاج.

وأعلنت مصر في يونيو (حزيران) 2023 ترفيع العلاقات مع الهند إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، وذلك خلال زيارة مودي إلى القاهرة، وعقده قمة ثنائية مع الرئيس المصري.

وتحدث الخبير العسكري المصري عن الشراكات المصرية في مجال التصنيع العسكري مع الهند، وكذا مع تركيا، وباكستان، وغيرهما من الدول، قائلاً إن «هذا يصب في صالح تنويع شركاء التصنيع، وسيؤدي لترسيخ فكرة تنويع مصادر السلاح». وأضاف أن «الشراكات الاستراتيجية تخدم أهداف التنمية بمصر، لأن التصنيع العسكري في كل الدول يسبق التصنيع الآخر، وهو المدني الذي يشمل منتجات عدة».

وحضر السيسي في يناير (كانون الثاني) 2023 احتفالية «يوم الجمهورية» الذي وافق اليوم الذي بدأ فيه العمل بدستور جمهورية الهند عام 1950. وقال السيسي، حينها، إن «ما يجمع بين مصر والهند من قواسم مشتركة، ومصالح متبادلة، وروابط ثقافية وثيقة، يجعل من البلدين الصديقين جسراً مهماً للتلاقي، والحوار، والتعاون، ويضع علينا مسؤولية مشتركة لنشر مبادئ وقيم العدالة، والسلام، والمساواة، والتسامح، ونبذ العنف، والاحترام المتبادل بين الشعوب».