شكري في سوريا وتركيا... مؤازرة إنسانية تعزز التقارب السياسي

وزير خارجية مصر يُجري لقاءات نادرة لـ«تأكيد الدعم»

شكري والمقداد خلال مؤتمرهما الصحافي في دمشق أمس (رويترز)
شكري والمقداد خلال مؤتمرهما الصحافي في دمشق أمس (رويترز)
TT

شكري في سوريا وتركيا... مؤازرة إنسانية تعزز التقارب السياسي

شكري والمقداد خلال مؤتمرهما الصحافي في دمشق أمس (رويترز)
شكري والمقداد خلال مؤتمرهما الصحافي في دمشق أمس (رويترز)

عندما سُئل وزير الخارجية المصري سامح شكري، بينما كان يقف إلى جواره نظيره السوري فيصل المقداد، بشأن ما إذا كانت زيارته النادرة لدمشق مقدمة لعودة العلاقات الثنائية بين البلدين، جاءت إجابته المقتضبة مركَّزة على «الهدف الإنساني والتضامني»، من دون أن ينفي أو يصرّح بالمزيد على المستوى السياسي.
ومع ذلك فإن تقديرات خبراء ومحللين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» ذهبت إلى أن «تلك الزيارة وإن كان عنوانها إنسانياً، فإنها تُنبئ عن تحركات مقبلة على المستوي السياسي الثنائي، ليس فقط بين القاهرة ودمشق، بل بين دمشق وعواصم عربية أخرى».
ومصر التي قطعت علاقاتها مع سوريا في ظرف استثنائي في أجواء حقبة ما اصطُلح على تسميته بـ«الربيع العربي» لم يصل وزيرها إلى دمشق فجأة، إذ سبقته شواهد ومشاورات واتصالات تراكمت جميعها، لترسم مشهداً جديداً لافتاً في الإقليم.
ومثّلت كارثة الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا، محطة فارقة ربما سرّعت مسار قطار التقارب المصري مع البلدين، والذي مر بمحطات عدة قبل ذلك، كان أبرزها الاتصال الهاتفي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري بشار الأسد، وكذلك المصافحة الشهيرة بين الرئيس المصري، ونظيره التركي رجب طيب إردوغان في الدوحة قبل شهور.
ولا يبدو أن التقارب المصري مع سوريا وتركيا مسألة محصورة في النطاق الثلاثي، وفق ما يرى الدكتور محمد عز العرب، رئيس «وحدة الدراسات العربية والإقليمية» بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن هناك «محاولات متدرجة من الدول العربية لاستعادة العلاقات مع سوريا، وكذلك الأمر من الجانب السوري، خصوصاً بعد 3 زيارات لوزراء خارجية دول عربية هي: الأردن، والإمارات، ومصر، فضلاً عن الانفتاح في اللقاءات والاتصالات على مستوى القادة».
وعلى المستوى التركي فإن عز العرب يرى أيضاً أن «هناك مساعي لتخفيض التوترات بالإقليم ككل عبر الاتجاهات المختلفة، ولعل (دبلوماسية الكوارث) كانت فرصة مناسبة لتحريك تلك التوجهات إلى نقاط أكثر تقدماً».
ومن بين النقاط الأكثر تقدماً على المستوى السوري، تبرز مسألة «عودة سوريا إلى مقعدها بجامعة الدول العربية» بعد أكثر من 12 سنة على تجميده.
وخلال تلك الفترة الطويلة مرت العلاقات المصرية - السورية بمحطات مختلفة، فعلى المستوى الأمني زار رئيس مكتب الأمن الوطني السوري القاهرة مرتين في عام 2016 و2018 في لقاءات لم تنفها مصر أو تعلنها، لكنّ وكالة الأنباء السورية حرصت على إبرازها في حينها، وكذلك رأى شكري في عام 2019 أن دمشق «غير مؤهلة راهناً» للعودة إلى الجامعة.
لكن وقبل يوم واحد من وصول شكري إلى دمشق، كان رئيس البرلمان المصري حنفي جبالي في زيارة لها، وقال من مطارها إن «سوريا ستعود إلى مكانها الطبيعي في الجامعة العربية».
ويقول عز العرب إنه «لا تزال هناك حاجة لجهود على المستوى العربي، للحصول على الإجماع بشأن عودة سوريا للجامعة، وتبدو مسألة رصد التحضيرات لاجتماعات وزراء الخارجية العرب المقبلة جديرة بالاهتمام في هذا النطاق».
ومن سوريا إلى تركيا تحرك شكري أيضاً، إذ التقى مولود جاويش أوغلو، في ميناء «مرسين» التركي، حيث استقبلا سفينة مساعدات مصرية.
ومثل زيارة سوريا التي لم تحدث فجأة؛ فإن علاقة مصر مع تركيا تطورت عبر مسارات اتسمت بالخشونة والصعوبة حتى وصلت إلى مرحلة المباحثات الاستكشافية، وتُوجت بمصافحة رئيس البلدين.
وتماشياً مع اللحظة التضامنية، سيطرت على مفردات وزير الخارجية المصري تعبيرات المؤازرة، إذ قال: «إن المساعدات التي قدمتها مصر لتركيا أقل ما يمكن فعله في إطار حرص مصر على رفع المعاناة عن المتضررين جراء الزلزال الذي ضرب تركيا»، مشيراً إلى أن «هناك توجيهات بإعطاء أولوية لمرور سفن المساعدات من قناة السويس».
وبحفاوة مماثلة، واقتراباً أكثر من الشأن السياسي، جاء رد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الذي أشاد بدور مصر وموقفها المساند لتركيا في كارثة الزلزال. وبعدما ثمَّن وقفة مصر إلى جانب تركيا عقب كارثة الزلزال، فإنه قال إن بلاده «تسعى لفتح صفحة جديدة من العلاقات مع مصر».
وزاد أن «الصداقة والأخوة تتضح في الأيام العصيبة، وقد تلقينا المساعدات كافة من الجانب المصري، ومصر بلد مهم بالنسبة إلى منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع». وتعهد بأن تركيا «ستضع الخطوات الملموسة من أجل الارتقاء بمستوى العلاقات بين البلدين».
ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن «المقدمات التي سبقت الزيارة بين مصر وتركيا تشير بوضوح إلى دلالات سياسية على الرغم من الطابع الإنساني لتلك المرحلة».
وأشار هريدي إلى أن «كل هذه الإشارات الإيجابية، ستعبّر عن نفسها وتتبلور في المستقبل القريب، أخذاً في الاعتبار أن تركيا نفسها بدأت في محاولة التقارب مع سوريا، ومن المحتمل أن نشهد اجتماعات قريبة بين مسؤولين أتراك وسوريين برعاية روسية». وإجمالاً يرى هريدي أن هناك «زخماً عربياً في اتجاه إسدال الستار على عشرية ما يُعرف بـ(الربيع العربي)».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


​من الطاقة للصحة... القاهرة وطرابلس تدفعان الشراكة في مجالات استراتيجية

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي يلتقي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في طرابلس يوم السبت (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي يلتقي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في طرابلس يوم السبت (مكتب المنفي)
TT

​من الطاقة للصحة... القاهرة وطرابلس تدفعان الشراكة في مجالات استراتيجية

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي يلتقي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في طرابلس يوم السبت (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي يلتقي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في طرابلس يوم السبت (مكتب المنفي)

بدت القاهرة وطرابلس في طريقهما لدفع الشراكة الاستراتيجية نحو آفاق جديدة، بالتوازي مع فتح مسار حواري لتقريب وجهات النظر حول «الاتفاقية البحرية» الموقّعة بين ليبيا وتركيا، والتأسيس لأرضية مشتركة.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مباحثات مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في العاصمة الليبية طرابلس، السبت، على هامش أعمال الدورة الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء؛ كما بحث مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مستجدات العلاقات الثنائية، وتطورات المشهدين الإقليمي والدولي.

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية خلال لقاء وزير الخارجية المصري يوم السبت (مكتب الدبيبة)

وجمعت مباحثات عبد العاطي - بالتزامن مع إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية - بين الأبعاد السياسية والتعاون الاقتصادي. وقالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير وقّع ووزير الصحة في طرابلس، محمد الغوج، على مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الصحي والطبي بين مصر وليبيا.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير نادر زكي، إن مذكرة التفاهم الجديدة تتضمن تبادل الخبرات بين وزارة الصحة والسكان بمصر، ووزارة الصحة بحكومة «الوحدة الوطنية»، كما تشمل التعاون في مجالات تطوير الخدمات الصحية ومكافحة الأمراض والتدريب الطبي.

الدبيبة يتوسط عبد العاطي ووزير الصحة في طرابلس محمد الغوج يوم السبت (الخارجية المصرية)

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد زار طرابلس في أبريل (نيسان) 2021 على رأس وفد رفيع المستوى، حيث وقَّعت اللجنة العليا الليبية - المصرية 13 مذكرة تفاهم و6 عقود تنفيذية.

وخلال افتتاح مقر السفارة المصرية، مساء السبت، التقى عبد العاطي مع خليفة عبد الصادق، وزير النفط والغاز الليبي المكلف بحكومة «الوحدة»، وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مجال الطاقة.

وقالت وزارة الخارجية، الأحد، إن عبد العاطي أكد «أهمية الإسراع في تنفيذ مشروعات التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات إنشاء وربط خطوط الغاز وتطوير التعاون في المنتجات البترولية»، فضلاً عن «سرعة استكمال مشروعات تكرير النفط الليبي في مصر وإعادة تصديره إلى الخارج بجانب تأهيل المصافي الليبية».

كما تناولت المباحثات «الانتهاء من مشروعات الربط الكهربائي بين مصر وليبيا في أقرب فرصة ممكنة».

واستعرض عبد الصادق ملامح التعاون الفني الحالي في مجالات النفط والغاز والكهرباء، مؤكداً على «مواصلة تنفيذ المشروعات القائمة بين الطرفين»، ومنوهاً بأنه يعتزم زيارة القاهرة في القريب العاجل لاستكمال مباحثات التعاون الفني مع وزيري البترول والكهرباء بمصر، حسبما ذكرت الوزارة المصرية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي خليفة عبد الصادق وزير النفط المكلف في حكومة «الوحدة» (منصة حكومتنا)

وعلى هامش افتتاح السفارة المصرية في طرابلس، التقى عبد العاطي المبعوثة الأممية هانا تيتيه، وتناول معها بحث مجمل الجهود الأممية الرامية لتحريك العملية السياسية في ليبيا.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية المصرية أن عبد العاطي أكد «على دعم مصر للجهود كافة التي تستهدف حلحلة العملية السياسية في ليبيا»، مشدداً على «موقف مصر إزاء التمسك بالحل السياسي عبر حوار شامل بملكية وقيادة ليبية، وفي إطار من التوافق الوطني الواسع، وفقاً لمرجعيات الحل وعلى رأسها (اتفاق الصخيرات) دون إملاءات وصولاً إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة ليبيا، وتصون مؤسساتها».

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوثة الأممية لدى ليبيا خلال إعادة افتتاح سفارة مصر في طرابلس يوم السبت (الخارجية المصرية)

ونقلت الخارجية المصرية، عن تيتيه إشادتها بمستوى التعاون الوثيق بين مصر والبعثة، مؤكدة على تطلع الأمم المتحدة لمواصلة التنسيق لضمان نجاح المسار السياسي، وتثبيت دعائم السلم والأمن في جميع أنحاء ليبيا.

وحرص عبد العاطي خلال زيارة طرابلس على لقاء عدد من أبناء الجالية المصرية، وذلك في إطار ما أرجعته وزارة الخارجية إلى «الاهتمام الدائم بالتواصل المباشر والمستمر مع المواطنين المصريين بالخارج».

وتحدث عبد العاطي عن أن توجيهات القيادة السياسية تؤكد مواصلة تطوير منظومة العمل القنصلي والارتقاء بمستوى الخدمات القنصلية المقدمة للمواطنين المصريين بالخارج، بما يشمل تعزيز التحول الرقمي للخدمات القنصلية والتنسيق مع مختلف مؤسسات الدولة لتقديم هذه الخدمات على نحو سريع وميسر للمواطنين.

عدد من أبناء الجالية المصرية في طرابلس خلال لقاء بدر عبد العاطي يوم الأحد (الخارجية المصرية)

واستعرض الوزير «جهود الدولة المصرية في رعاية المصريين بالخارج والارتقاء بالخدمات المقدمة لهم»، مشيراً إلى «إطلاق الوزارة مؤخراً التشغيل التجريبي للمنصة الإلكترونية التفاعلية للخدمات القنصلية من خلال تطبيق (مصري بالخارج) الذي يتيح للمواطنين إجراء المعاملات القنصلية ومتابعة مختلف مراحل إنجازها»، حسب وزارة الخارجية.

ونوهت الوزارة بأن التشغيل التجريبي للتطبيق سيشمل 17 دولة؛ وستشهد المراحل التالية مزيداً من الدول من بينها ليبيا، فضلاً عن التنسيق المستمر مع وزارة الداخلية من أجل إيفاد لجان متخصصة لإصدار وتجديد بطاقات الرقم القومي في البعثات المصرية بالخارج.

كما استعرض عبد العاطي جهود الوزارة بالتنسيق مع السلطات الليبية من أجل معالجة الإشكاليات التي تواجه المواطنين المصريين بليبيا، بما في ذلك «إيجاد تسوية ناجزة لشكوى الأطباء والممرضين المصريين الذين استقدمتهم وزارة الصحة الليبية للعمل في المستشفيات التابعة لها وتأخر دفع مستحقاتهم المالية».

وشهد اللقاء حواراً مفتوحاً بين الوزير وأبناء الجالية، استمع خلاله عبد العاطي إلى آرائهم واستفساراتهم ومقترحاتهم بشأن مختلف الموضوعات التي تمس مصالح المصريين بالخارج، مؤكداً «حرص وزارة الخارجية على مواصلة التواصل معهم والعمل على الاستجابة لمطالبهم بالتنسيق مع مختلف أجهزة ومؤسسات الدولة».


غضب في الجزائر بعد مطالبة أوروبية بـ«توضيحات» حول الانتشار العسكري بالنيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

غضب في الجزائر بعد مطالبة أوروبية بـ«توضيحات» حول الانتشار العسكري بالنيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

استنكرت أطراف سياسية ودبلوماسية جزائرية بشدة موقف الاتحاد الأوروبي من قرار نشر وحدات من الجيش الوطني الشعبي في النيجر، مؤكدة أن هذا القرار «سيادي، أملته مصالح مشتركة بين بلدين جارين»؛ وقد جاء في ظل تصاعد التوترات وتشابك التحديات الأمنية والسياسية، فضلاً عن تداخل حسابات ومصالح قوى دولية في منطقة الساحل.

وكان الناطق باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، أنور العنوني، قد تطرق خلال مؤتمر صحافي للمفوضية الأوروبية ببروكسل، يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى إرسال جنود جزائريين إلى النيجر في الـ26 من الشهر نفسه، حيث أكد أن بروكسل «تتابع الوضع من كثب، وتطالب بتوضيحات بشأن نطاق هذه العملية وأهدافها والأساس القانوني الذي تستند إليه»، وفق ما نقلته وسائل إعلام غربية.

المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية أنور العنوني (المفوضية)

وشدد العنوني على «ضرورة احترام الشفافية والقانون الدولي»، لافتاً إلى دعم بروكسل لـ«الجهود الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار والأمن في منطقة الساحل، شريطة احترام القانون الدولي وسيادة الدول وحماية المدنيين».

كما أكد أن الاتحاد الأوروبي «يرى ضرورة أن تتسم التدابير الأمنية بالشفافية والتناسب، وأن تسهم في تهدئة التوترات الإقليمية». وأضاف أن بروكسل «تواصل اتصالاتها مع الشركاء المعنيين، مع إعطاء الأولوية للحلول السلمية والمستدامة للمشكلات الأمنية التي تشهدها المنطقة».

«حماية المصالح المشتركة»

قوبل هذا التصريح باستنكار شديد في الجزائر، من طرف حزبين ودبلوماسي سابق، فيما لم يصدر أي رد فعل من الحكومة.

وتساءل «حزب العمال» المعارض، في بيان أصدره السبت، بالتزامن مع خوض قيادته الحملة الخاصة بالانتخابات المحلية المقررة يوم الـ28 من الشهر الحالي، عن «مبررات تدخل الاتحاد الأوروبي في شؤون بلدين شقيقين وجارين، يتمتعان بالاستقلال والسيادة، ويرتبطان باتفاقيات اقتصادية وطاقوية وأمنية».

وأكد الحزب أن الجزائر «دفعت ثمناً باهظاً في سبيل انتزاع استقلالها الوطني، ولذلك لن تكون أبداً محمية أجنبية لأي بلد أو كيان، أياً كان. أما الاتفاقيات التي تبرمها الدولة الجزائرية مع الدول الأخرى، فإن الشعب الجزائري وحده هو المؤهل لتقييم مدى صحتها وأهدافها، انطلاقاً من المصالح الحصرية لبلادنا».

من جلسة تصويت البرلمان الجزائري على إرسال قوة عسكرية إلى النيجر في 25 أكتوبر الماضي (البرلمان)

وكان البرلمان الجزائري قد صادق بالإجماع، يوم 25 أكتوبر الماضي، بناء على إخطار من الرئيس عبد المجيد تبون، على نشر وحدات من الجيش في النيجر، في خطوة قالت الجزائر إنها «تندرج في إطار حماية المصالح الطاقوية المشتركة بين البلدين»، في إشارة إلى استثمارات جزائرية بمجال الغاز والكهرباء في شمال النيجر. ويُعدّ هذا القرار أول انتشار للقوات العسكرية الجزائرية خارج حدود البلاد منذ حرب أكتوبر 1973.

وقبل هذا، أكد تبون في مقابلة بثها التلفزيون العمومي، مطلع الشهر الماضي، أن بلاده «ستحمي النيجر مهما كانت الظروف»، ملمحاً إلى وجود مناورات لبلد أجنبي عن المنطقة، في هذا البلد الذي تجمعه حدود بطول 900 كيلومتر مع الجزائر، لكن من دون توضيح من يقصد بالتحديد.

ضد «الوصاية والإملاءات»

وخلال تجمع دعائي خاص بالانتخابات في قسنطينة، السبت، قال عبد القادر بن قرين، رئيس حزب «حركة البناء الوطني» الذي ينتمي لـ«الأغلبية الرئاسية»: «هيهات أن تكون الجزائر مطالبة بتقديم تبريرات لأي جهة أجنبية بشأن قراراتها السيادية، أو أن تخضع لإملاءات خارجية؛ فالجزائر دولة ذات سيادة، ومؤسساتها الدستورية هي وحدها المخوّلة باتخاذ قراراتها، مدعومة بجيشها الوطني، وقوات أمنها، ونخبها، ومواطنيها».

رئيس «حركة البناء الوطني» عبد القادر بن قرين (إعلام حزبي)

وتساءل مستنكراً: «بأي حقّ تنصّب أوروبا نفسها وصيّة على الدول الأفريقية؟ أليست القارة السمراء شاهدة على تاريخ طويل من الاستعمار الأوروبي، واحتلال الأراضي، ونهب الثروات، وسفك دماء الشعوب؟ فبأي منطق تتحول القوى الاستعمارية السابقة إلى مرجع يمنح نفسه حق مساءلة الدول الأفريقية عن خياراتها السيادية؟».

من جهته، كتب وزير الإعلام وسفير الجزائر لدى إسبانيا سابقاً، عبد العزيز رحابي، في حسابه بالإعلام الاجتماعي: «من الصعب ألا نُفاجأ من رد فعل الاتحاد الأوروبي تجاه تنفيذ اتفاق عسكري مُعلن بين بلدين جارين، لا تعني شروطه سوى الدولتين المعنيتين. والأخطر من ذلك، أن المتحدث نفسه (أنور العنوني)، ودون أي تحفظ من النوع المعتاد بشأن القضايا خارج أوروبا، أعلن صراحةً أنه ينتظر إيضاحات من الجزائر».

الوزير والسفير الجزائري السابق عبد العزيز رحابي (حسابه على وسائل التواصل)

واستطرد قائلاً إن أوروبا «تخاطبنا كما لو كنا مرتبطين معها بالتزام تعاقدي بشأن هذه القضايا، أو كما لو كانت منظمة عسكرية مسؤولة عن منطقة الساحل. وفي غياب أي صفة من هذا القبيل، فإنها تطلب منا التشاور معها مسبقاً بشأن قضايا المنطقة، أو على الأقل تقديم توضيحات لها بعد اتخاذ القرارات!».

وأضاف: «أوروبا، التي لا تزال تبحث عن سياسة أفريقية تتجاوز التصورات القديمة، لا يحق لها التشكيك في صدقية شركائها، أو في سيادة آلياتهم الداخلية للمصادقة على الاتفاقيات الدولية، وإلا فقد تجد نفسها مطالبة هي الأخرى بتقديم توضيحات فعلية إلى الجزائر».


«تهديد مباشر للمدنيين»... مصر تدين إطلاق صاروخين باتجاه الرياض

مبنى وزارة الخارجية المصرية المطل على نيل القاهرة (الوزارة)
مبنى وزارة الخارجية المصرية المطل على نيل القاهرة (الوزارة)
TT

«تهديد مباشر للمدنيين»... مصر تدين إطلاق صاروخين باتجاه الرياض

مبنى وزارة الخارجية المصرية المطل على نيل القاهرة (الوزارة)
مبنى وزارة الخارجية المصرية المطل على نيل القاهرة (الوزارة)

أكدت مصر وقوفها وتضامنها بشكل كامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في جميع الإجراءات التي تتخذها للدفاع عن أمنها وسيادتها وحماية مواطنيها وصون مصالحها.

وأعربت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الأحد، عن إدانتها واستنكارها البالغين لاستمرار الاعتداءات الآثمة على أراضي السعودية الشقيقة، ومحاولات استهداف مدنها ومصالحها، التي كان آخرها إطلاق صاروخين باليستيين باتجاه مدينة الرياض، في انتهاك صارخ للقانون الدولي ولسيادة وأمن المملكة، وبما يمثل نهجاً تصعيدياً وتهديداً مباشراً للمدنيين.

وحذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة مع نظيرته السلوفينية ناتاشا پيرتس موسار، الأسبوع الماضي، من المساس بأمن المملكة العربية السعودية، مجدداً «رفض بلاده القاطع لأي تهديد قد ينال من أمن واستقرار المملكة وسائر الدول الخليجية».

وأكد السيسي حينها وقوف مصر وتضامنها الكامل مع الدول العربية، انطلاقاً من إيمانها الراسخ بأن الأمن القومي العربي «وحدة واحدة لا تتجزأ».

كما استعرض وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، مساء الجمعة، مستجدات الجهود المشتركة المبذولة والمساعي الرامية لمنع التصعيد، وحث جميع الأطراف المعنية على ضبط النفس وتحكيم لغة الحوار والتفاوض وعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية، والتجاوب مع المجهودات التي يقوم بها الوسطاء لحلحلة الوضع ومحاولة التوصل إلى تفاهمات يتم البناء عليها لتجنيب المنطقة مخاطر وتداعيات المواجهات العسكرية بما يقوض أمن واستقرار المنطقة ويعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.

واتفق بن فرحان وعبد العاطي، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، على «استمرار بذل المساعي والتنسيق والتشاور مع مختلف الأطراف المعنية، للتأكيد على ما تقدم ومحاولة إرساء السلام وقيم ومبادئ القانون الدولي، واتباع نهج سياسي جاد يفضي إلى تسوية الأزمة من جذورها ويمنع تداعياتها السلبية على شتى الدول إقليمياً ودولياً».

وتجدد مصر بشكل متكرر تضامنها الكامل مع دول الخليج الشقيقة، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يمس أمنها وسلامة أراضيها. كما تشدد على «رفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادة دول الخليج واستقرارها». وأكدت في أكثر من مناسبة أن «الحوار والحلول الدبلوماسية يمثلان السبيل الوحيد للحيلولة دون تجدد المواجهات العسكرية».

وسبق أن أدانت مصر بأشد العبارات محاولة استهداف المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية الشقيقة بصاروخ باليستي، وأعربت في بيان، الجمعة الماضي، عن استنكارها البالغ لمثل تلك الاعتداءات التي «تمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد وأحكام القانون الدولي، وتقوض أمن واستقرار المنطقة، ومن جهود التهدئة ومساعي إرساء السلام». وأكدت حينها أن «أمن المملكة مترابط بشكل وثيق بالأمن القومي المصري وأحد مقومات الاستقرار في المنطقة ككل».