«أين المفقودون؟»... سؤال الساعة في تركيا بعد 21 يوماً من الزلزال

حملة تلقيح من «الكزاز»... ومسؤول أممي يشبه دمار الكارثة بـ«نهاية العالم»

متضررون في هطاي ينتظرون استكمال إجراءات نقلهم إلى أماكن أخرى (إ.ب.أ)
متضررون في هطاي ينتظرون استكمال إجراءات نقلهم إلى أماكن أخرى (إ.ب.أ)
TT

«أين المفقودون؟»... سؤال الساعة في تركيا بعد 21 يوماً من الزلزال

متضررون في هطاي ينتظرون استكمال إجراءات نقلهم إلى أماكن أخرى (إ.ب.أ)
متضررون في هطاي ينتظرون استكمال إجراءات نقلهم إلى أماكن أخرى (إ.ب.أ)

وسط أعمال إزالة الأنقاض التي تسير بسرعة كبيرة في المناطق المنكوبة بزلزالي 6 فبراير (شباط) الحالي في تركيا، بات السؤال المطروح بقوة هو المتعلق بأعداد المفقودين وأين هم.
بحسب السلطات التركية، هناك حتى الآن 2700 جثة مجهولة الهوية، ويتم جمع عينات الحمض النووي (دي إن إيه)، في محاولة للتوصل إلى أصحابها والعثور على ذويهم.
أما المفقودون، الذين لم يتم التوصل إليهم، لا في عداد الأحياء الناجين ولا في عداد الأموات، فباتوا حديث الساعة والسؤال المطروح بقوة بعد مرور 21 يوماً على كارثة الزلزال. في هطاي جنوب البلاد، وبعد الانتهاء من إزالة أنقاض أشهر مجمع سكني لفت انهياره الأنظار بسبب حداثة بنائه، وارتفاع أسعار وحداته (رينوسانس ريزيدانس)، لا يزال هناك 85 مفقوداً تتساءل عائلاتهم عن مصيرهم وتبحث عنهم دون الحصول على إجابة.
بطال كارزي، والد إسراء إلهان، وزوجها الضابط بالجيش الملازم أول معراج إلهان، قال إن ابنته وزوجها، كانا من سكان المجمع الفاخر ولا يزالان مفقودين، مضيفاً: «أجرينا اختبار الحمض النووي يوم 13 فبراير الحالي، أملنا الوحيد هو أن يكونا في أحد المستشفيات، ربما يكونا فقدا الوعي، لا أعرف، مر 21 يوماً وابنتي مفقودة».
معراج (32 عاماً) وإسراء كانا تزوجا منذ 9 أشهر، وأقاما داخل المجمع الذي أطلق صاحبه حملة إعلانية وصفه فيها بأنه «قطعة من الجنة»، فإذا به يتحول إلى ركام في ثوانٍ معدودات.
لم يتمالك الأب، الذي جاء من ولاية إسكيشهير، دموعه، وهو يقول: «ننتظر منذ 6 فبراير، لا ندري ماذا يمكن أن نفعل، تزوجا للتو. آمل أن يظهرا في مكان ما. تمت إزالة الحطام، على الأرجح لم يبقَ شيء. آمل في أن نحصل على أخبار سارة. تم العثور على بعض متعلقاتهما، أتمنى أن يكونا في المستشفى».
القضية أثارت أيضاً التساؤلات لدى رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» علي باباجان، الذي كتب في سلسلة تغريدات على «تويتر» الأحد، طارحاً كثيراً من الأسئلة موجهة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته، حول الإجراءات التي اتخذت عقب وقوع كارثة الزلزال، والتأخير في الوصول إلى المناطق المنكوبة، إضافة إلى موعد الإعلان عن عدد المواطنين المفقودين تحت أنقاض الزلزال، حيث قال: «متى ستطلع (إردوغان) الشعب على عدد مواطنينا الذين لم يتم الوصول إليهم تحت الأنقاض أثناء عمليات البحث والإنقاذ وتم تصنيفهم على أنهم (مفقودون)؟».

خريطة أصدرها مركز قنديلي للرصد في إسطنبول تُظهر عدد وأماكن الهزات الارتدادية والزلازل التي سُجلت منذ 6 فبراير (أ.ف.ب) 

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع التركية، في بيان الأحد، أن «جهود الإغاثة لأفراد الجيش والمسيرات ما زالت مستمرة في المناطق المتضررة لتضميد جراح المنكوبين من الزلزال».
وقال البيان إن جنود الجيش التركي «يقومون بدوريات وفعاليات متنوعة في الشوارع لدعم النظام العام، وإن الطائرات المسيرة تسهم أيضاً في تلك الفعاليات». بدوره، أعلن وزير الصحة فخر الدين كوجا، اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعطاء المواطنين المقيمين في مدن الخيام والحاويات بولاية هطاي، الأكثر تضرراً من الزلزال، لقاحاً ضد مرض التيتانوس (الكزاز).
وأضاف في بيان، أنه «رغم أن عدد الإصابات التي ظهرت طفيف للغاية، بدأت فرق المديرية العامة للصحة في اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتم إحضار شاحنة لقاح إلى هطاي، التي تعد الأكثر تضرراً من الزلزال، وتم البدء بحملة تطعيم بلقاح التيتانوس للمواطنين والعاملين في المنطقة».
وحذر كوجا، من أن المرض «يمكن أن ينتقل بسهولة في حالة استخدام المسامير الصدئة، أو السكاكين أو القطع المعدنية، فضلاً عن التلوث الناجم عن انهيار المباني وتراكم الحطام وعمليات إزالة الركام»، مشدداً على ضرورة «عدم إهمال الحصول على اللقاح».
ولفت إلى أن «هناك بعض المشاكل الصحية، التي يجب التعامل معها بحساسية في الوقت الحاضر، إحداها التيتانوس، حيث يمكن أن تنتقل الجراثيم بسهولة. نحن نولي أهمية كبيرة للاحتياطات».
في السياق نفسه، وصف رئيس «برنامج الأغذية العالمي» التابع للأمم المتحدة، ديفيد بيزلي، ما شاهده بالمناطق المنكوبة بالزلزال، بأنه «مروع ولا يمكن التعبير عنه إلا بأنه نهاية العالم». وقال بيزلي، الذي تفقد مدينة أنطاكيا التابعة لولاية هطاي السبت: «هناك طريقة واحدة فقط لوصف ما رأيته اليوم: نهاية العالم».
وأضاف عبر «تويتر»: «سويت أحياء بالكامل بالأرض، دمرت منازل، أُغلقت مدارس ومتاجر وفقدت أرواح... حجم الدمار هنا غير معقول فعلاً». وتابع بيزلي أن «الوضع في الجانب السوري أيضاً يرقى إلى مستوى كارثة فوق كارثة»، في إشارة إلى الحرب الداخلية المستمرة منذ 12 عاماً.
وأعلن «برنامج الأغذية العالمي» أن رئيسه زار مركزاً لوجيستياً تابعاً للأمم المتحدة، حيث يتم تحميل الشاحنات بالأغذية وإمدادات الطوارئ الأخرى قبل العبور إلى شمال غربي سوريا من المعابر الحدودية في تركيا. وأكد «الضرورة الملحة لزيادة توصيل المواد الغذائية إلى سوريا عبر جميع الطرق دون أي قيود».
في غضون ذلك، قال الخبير الجيولوجي التركي الدكتور أوكان تويسوز، إن زلزالي 6 فبراير «ربما تسببا في تغيير التوازن بخطوط الصدع والفوالق بتركيا»، مشيراً إلى أنه «ربما تغير التوازن قليلاً في الأماكن القريبة من خطوط الصدع، وأن الزلزالين يعدان من أكثر الزلازل تأثيراً على اليابسة».
وفي تعليقه على ظهور مراكز زلازل أخرى في وسط البلاد وشرقها بعد زلزالي 6 فبراير، ومنها الزلزال الذي ضرب ولاية نيغده (شرق)، ووقع مركزه في بلدة بور التابعة للولاية بقوة 5.3 درجة، السبت، قال تويسوز إن «هناك تغييراً في التوازن بجميع خطوط الصدع بتركيا تقريباً بعد زلزالي 6 فبراير، ظهر في المناطق القريبة من مركزيهما في بازارجيط وإلبيستان بولاية كهرمان ماراش، لكننا لا نتحدث عن تغيير سيذهب إلى الغرب ويؤثر على بحر إيجة وإسطنبول».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».