ليبيون يتساءلون عن مدى قدرة «الاتحاد الأفريقي» على حلحلة الأزمة السياسية

موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي خلال كلمته بمؤتمر تحضيري للمصالحة الوطنية في ليبيا الشهر الماضي (المجلس الرئاسي)
موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي خلال كلمته بمؤتمر تحضيري للمصالحة الوطنية في ليبيا الشهر الماضي (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيون يتساءلون عن مدى قدرة «الاتحاد الأفريقي» على حلحلة الأزمة السياسية

موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي خلال كلمته بمؤتمر تحضيري للمصالحة الوطنية في ليبيا الشهر الماضي (المجلس الرئاسي)
موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي خلال كلمته بمؤتمر تحضيري للمصالحة الوطنية في ليبيا الشهر الماضي (المجلس الرئاسي)

بات الدور الذي يلعبه الاتحاد الأفريقي في حلحلة الأزمة الليبية أكثر وضوحاً مما مضى، لكن رغم ذلك يتساءل عدد كبير من الليبيين حول مدى قدرته بالفعل على المساعدة في حلحلة الأزمة السياسية التي تتخبط فيه البلاد، وسط قراءات مختلفة لهذا الحضور وحجمه وأهميته، وما يمتلكه من أدوات لتحقيق اختراق في ملف المصالحة الوطنية، فيما يرى سياسيون آخرون أن الاتحاد يسعى لمواكبة التحركات والجهود، التي تدفع بها أطراف دولية وإقليمية للإسراع بإجراء الانتخابات.
بداية، يرى عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، وجود ترابط بين تحرك الاتحاد والجهود الغربية الأميركية تحديداً بشأن الأوضاع في ليبيا، وقال إن الاتحاد الأفريقي أعلن منذ فترة عزمه تنظيم مؤتمر حول المصالحة الوطنية في ليبيا، كما أن بعض أعضائه يشتكون من فوضى السلاح في ليبيا، «لكن هذا لا ينفي مراعاته للتوجه الأميركي بالتعجيل بالانتخابات الليبية».
ورغم تأكيده أن ملف المصالحة الوطنية في ليبيا بالغ الأهمية للتمهيد للانتخابات، إلا أن التكبالي توقع أن تكون مساهمة الاتحاد «ضعيفة للغاية»، وقال بهذا الخصوص إن «الأطراف الليبية، التي يمكنها لعب دور حقيقي كالقوى المسلحة وبعض الزعامات القبلية، لا تستجيب إلا للدول الكبرى، فضلاً عن تركيز الاتحاد على القضايا الأكثر صلة بالعمق الأفريقي، وانحسار اهتمامهم بملف ليبيا مؤخراً على زوايا محددة، كمحاربة الإرهاب بمنطقة الساحل».
كما تساءل التكبالي عن الآليات التي تملكها المنظمة القارية لإحداث مصالحة في ليبيا، في ظل اتساع الشروخ بالنسيج الليبي على مدار السنوات الماضية، مشدداً على أن ليبيا «تحتاج لمعالجة غضب أهل الجنوب من التهميش لعقود، وحل مشاكل بعض المدن المهمشة مثل تاورغاء التي هجر سكانها مع سقوط النظام السابق على خلفية اتهامهم بالولاء له، وبعضهم ما زالوا بعيدين عن منازلهم».
ويرى التكبالي أن «هناك زاوية واحدة يمكن للاتحاد بواسطتها تحقيق إنجاز في ملف المصالحة، وهي الضغط على المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية لتقديم ترضيات لقيادات التشكيلات المسلحة بالمنطقة الغربية حتى تقوم بالإفراج عن المحتجزين بسجونها دون أي جريرة»، وكذلك «الإفراج عن رموز النظام السابق، الذين انتهت مدة محكوميتهم، ما سيعزز حالة الرضا لدى الكثير من الأسر والقبائل».
بالمقابل، أشار الناشط السياسي الليبي حسام القماطي، إلى أن عقد مؤتمر للمصالحة في ليبيا «هو مجرد محاولة خجولة من الاتحاد لإيجاد دور له في الساحة الليبية عبر التنسيق مع المجلس الرئاسي». كما رفض القماطي اختصار البعض للمصالحة بالإفراج عن رموز النظام السابق، وتجاهل العديد من الأخطاء التي حدثت بالبلاد بعد «ثورة فبراير»، مستبعداً على هذا النحو قدرة المنظمة الأفريقية على تحقيق أي تقدم في هذا الملف، «خصوصاً مع افتقادها لعوامل التأثير على صناع القرار بالمشهد الليبي، وحلفائهم الإقليميين والدوليين».
كما اتهم الناشط السياسي، المجلس الرئاسي، بـ«الفشل الذريع» في وضع الخطط والبرامج، التي كان بإمكانها تحقيق المصالحة التي اضطلع بمسؤوليتها، وأيضاً حكومة «الوحدة»، بـ«إهمال تلك القضية»، بقوله: «لقد تركت العديد من النازحين بالمدن الليبية بلا مأوى، وتركت مهجرين أيضاً خارج البلاد لا يستطيعون العودة لأسباب أمنية، كما تركت إعادة إعمار المدن الليبية بعموم البلاد، خصوصاً بالجنوب، وأعلنت تبرعها بـ50 مليون دولار لإعمار المناطق التي تضررت من الزلزال بتركيا. فيما أعلنت السلطات في طرابلس إطلاق سراح عبد الله منصور، أحد قيادات النظام السابق».
من جهته، أشار مدير الوحدة الأفريقية بـ«مركز العرب للأبحاث والدراسات»، رامي زهدي، إلى نجاح الاتحاد في معالجة بعض قضايا القارة السمراء مؤخراً، «ما قد يدفع بعض القوى الدولية للاعتماد عليه للعب دور مماثل في ليبيا». لكنه استبعد أن يحقق خطوات كبيرة بملف المصالحة الليبية، مرجعاً ذلك لعوامل عديدة، منها «ضعف تدخله بالساحة الليبية، التي لم تكن تتسق على الإطلاق مع ما كان يرصد من اتساع مساحة التدخلات من قوى إقليمية وغربية»، إضافة إلى «عدم امتلاك الاتحاد أي آلية محددة سياسية أو عسكرية تجبر الأطراف المتنازعة في ليبيا على الالتزام بالقرارات الصادرة عن المؤتمر المزمع تنظيمه». وضرب زهدي مثالاً بقضية «المرتزقة الأفارقة» في ليبيا، وقال إن «أقصى ما يمكن للاتحاد القيام به هو توجيه رسائل للدول الأعضاء به للضغط على القيادات المتحكمة بحركة هؤلاء المرتزقة لإقناعهم بالخروج لا إجبارهم».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجّحة ارتفاع عدد الضحايا.

وتشهد منطقة شرق أفريقيا، منذ أسابيع، أمطاراً غزيرة أسفرت عن مقتل 81 شخصاً على الأقل، وتشريد الآلاف في كينيا المجاورة، هذا الشهر.

وفي تنزانيا، تسببت أمطار تُرافقها رياح قوية بانزلاقات تربة دمّرت منازل، فجر الأربعاء، في منطقة مبيا، وفقاً لما ذكر جعفر هانيو، مسؤول مقاطعة رونغوي؛ حيث وقعت الكارثة.

وقال، للصحافيين: «بلغ عدد القتلى 20 شخصاً»، موضحاً أنه جرى العثور على 18 جثة الأربعاء، وجثتين أخريين الخميس.

وأضاف: «أحد الضحايا طفل يبلغ عاماً ونصف عام»، داعياً السكان إلى «اتخاذ الاحتياطات اللازمة»، وسط توقع هطول مزيد من الأمطار. وحثّ هانيو سكان المناطق المعرَّضة لانزلاقات أتربة على إخلاء منازلهم.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية التنزانية هطول أمطار غزيرة في معظم أنحاء البلاد حتى الثلاثاء المقبل.

حقائق


جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
TT

جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

يتصاعد الجدل في الكونغو الديمقراطية حول احتمالات تعديل الدستور، مع حديث متزايد عن فتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي، في ظل أزمات الحكومة مع المتمردين شرق البلاد.

تلك الأحاديث المحتملة التي أثارتها وسائل إعلام محلية يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدّث، لـ«الشرق الأوسط»، ضمن تحركات «جس نبض» لإضافة فترة ولاية جديدة، غير أنها تواجه تحديات عدة لتنفيذها، أبرزها المعارضة الشديدة لذلك، خاصة من الرئيس السابق جوزيف كابيلا.

وبعد أشهر من صدور حكم غيابي ضده، في سبتمبر (أيلول) 2025، بالإعدام من محكمة كونغولية، خرج الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي حكم البلاد من عام 2001 إلى عام 2019، في مقابلة مع الصحيفة البلجيكية «لا ليبر بلجيك»، الاثنين الماضي، يدعو لإسقاط تشيسيكيدي.

وأكد كابيلا أن «الدستور لم يعد يُحترَم، بل يدوسه الرئيس ومحيطه»، على حد قوله. وشدد على ضرورة عدم المساس به.

تزامنت تلك الانتقادات الحادة مع حديث إعلام محلي عن وجود نقاشات داخلية بشأن مراجعة الدستور لفتح ولاية ثالثة للرئيس الحالي تشيسيكيدي.

ودعا حائز جائزة «نوبل للسلام»، الطبيب دنيس موكويغي، الرئيس تشيسيكيدي إلى «عدم الإصغاء للمحيطين بشأن تعديل الدستور،» محذراً من أن «أي تعديل دستوري في السياق الحالي سيكون خطأ تاريخياً»، وفق ما نقله للموقع الكونغولي «أكتوياليتي».

وتطرقت صحيفة «كونغو نوفو» للحديث المثار، وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على التماسك الوطني واحترام العقد الجمهوري.

ويرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه من المرجَّح أن ينتهي الجدل حول تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية إلى الإلغاء أو التجميد، بدلاً من التنفيذ.

وتُواجه أي محاولة لتمرير تعديل يسمح للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي بولاية ثالثة، مقاومة شديدة من المعارضة السياسية، وضغوطاً من المجتمع الدولي، وتحذيرات من شخصيات وطنية بارزة مثل حائز جائزة نوبل للسلام دنيس موكويغي، مما يجعل تنفيذ التعديل خطوة محفوفة بالمخاطر، وقد تهدد الاستقرار السياسي في البلاد، وفقاً لعيسى.

ويعتقد عيسى أن تصريحات الرئيس السابق جوزيف كابيلا وانتقاداته لتشيسيكيدي «تزيد من حجم الضغط الداخلي»، وتؤكد أن «أي مسار نحو تعديل الدستور سيواجه عقبات كبيرة قد تُجبر الأغلبية الحاكمة على التراجع أو البحث عن حلول وسط سياسية لتفادي أزمة أكبر، في ظل اضطرابات تزداد مع المتمردين شرق البلاد».

ويتابع: «في ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل أي تعديل دستوري يظل غير مؤكَّد، وأن القوى السياسية المختلفة ستواصل مراقبة الوضع من كثب، مع احتمال أن تتحول النقاشات الحالية إلى حوار سياسي طويل، يؤجل أي قرار حاسم إلى وقت لاحق، لتجنب الانزلاق نحو أزمة سياسية أو اجتماعية واسعة».

وتشيسيكيدي بدأ ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023 قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029، والدستور الحالي يقيّد الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات، ما يعني أنه لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

ويرى عيسى أن التعديل يحتاج أيضاً إلى توافق سياسي واسع لتفادي أزمة في ظل تحديات كبيرة؛ أبرزها المعارضة السياسية القوية، والضغط الدولي، والانقسامات داخل الأغلبية الحاكمة، والمخاطر الاجتماعية والسياسية التي قد تنشأ، مما يجعل تنفيذ أي تعديل في الوقت الحالي أمراً صعباً للغاية. ويستدرك قائلاً: «لكنه غير مستبعَد، إذا تمكنت الأغلبية الحاكمة من تجاوز هذه العقبات وتوفير البيئة السياسية الملائمة».


الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن تجارة الرقيق التي حصلت في أفريقيا عبر التاريخ تشكّل «أخطر جريمة ضد الإنسانية»، بتصويتها على قرار تقدّمت به غانا، التي تأمل أن يفتح الباب أمام تقديم اعتذارات والمحاسبة.

واعتُمد القرار وسط التصفيق بـ123 صوتاً، فيما عارضته 3 دول (الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين)، وامتنعت 52 دولة عن التصويت (بينها بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي).

وجاء في نصّه أن «الاتجار بالأفارقة المستعبدين واسترقاق الأفارقة القائم على العرق» هما أخطر الجرائم ضدّ الإنسانية، مع التنديد بـ«هذا التعسّف في حقّ البشرية اللاإنساني إلى أقصى الحدود والأطول أمداً».

ويسلّط النصّ الضوء على نطاق الظاهرة وطول أمدها وطابعها الهمجي والممنهج وتداعياتها التي ما زالت جلّية اليوم، في عالم يسوده «التمييز العرقي والاستعمار الجديد».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «مؤيّدي الاسترقاق والمستفيدين منه وضعوا عقيدة عرقية حوّلت أحكاماً مسبقة إلى شبه خلاصات علمية»، مشدّداً على أن «الجروح» ما زالت «عميقة»، وعلى ضرورة «التنديد بأكاذيب استعلاء البيض» و«العمل من أجل الحقيقة والعدالة وجبر الأضرار».

ويدعو القرار الدول إلى الانخراط في مسار يرمي إلى إصلاح الأضرار وتقديم اعتذارات رسمية وتعويضات لعائلات الضحايا واعتماد سياسات للتصدّي للتمييز وإعادة القطع الثقافية والدينية التي نهبت.

واعتبرت الولايات المتحدة من جانبها أن هذا النصّ «ينطوي على إشكالية كبيرة». وقال المندوب الأميركي دان نيغريا إن «الولايات المتحدة لا تعترف بالحقّ الشرعي في تعويضات عن أضرار لم تكن في الماضي غير قانونية بموجب القانون الدولي السائد في تلك الحقبة».

وهذه أيضاً وجهة نظر دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التي امتنعت من جهتها عن التصويت.