تباين ليبي بشأن قدرة الاتحاد الأفريقي على حل الأزمة السياسية

سياسيون يرون أنه «يفتقر لعوامل التأثير» في صناعة القرار بالبلاد

موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي خلال كلمته بمؤتمر تحضيري للمصالحة الوطنية في ليبيا الشهر الماضي (المجلس الرئاسي)
موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي خلال كلمته بمؤتمر تحضيري للمصالحة الوطنية في ليبيا الشهر الماضي (المجلس الرئاسي)
TT

تباين ليبي بشأن قدرة الاتحاد الأفريقي على حل الأزمة السياسية

موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي خلال كلمته بمؤتمر تحضيري للمصالحة الوطنية في ليبيا الشهر الماضي (المجلس الرئاسي)
موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي خلال كلمته بمؤتمر تحضيري للمصالحة الوطنية في ليبيا الشهر الماضي (المجلس الرئاسي)

بات الدور الذي يلعبه الاتحاد الأفريقي في حلحلة الأزمة الليبية أكثر وضوحاً مما مضى. ووسط قراءات مختلفة لهذا الحضور، ما بين ما يمتلكه الاتحاد من أدوات لتحقيق اختراق في ملف المصالحة الوطنية، يرى سياسيون أن الاتحاد يسعى لمواكبة التحركات والجهود التي تدفع بها أطراف دولية وإقليمية للإسراع بإجراء الانتخابات.
ورجح عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي، وجود ترابط بين تحرك الاتحاد وبين الجهود الغربية الأميركية تحديداً بشأن الأوضاع في ليبيا، وقال إن الاتحاد الأفريقي أعلن منذ فترة عزمه تنظيم مؤتمر حول المصالحة الوطنية في ليبيا، كما أن بعض أعضائه يشكون من فوضى السلاح في ليبيا، و«لكن هذا لا ينفي مراعاته للتوجه الأميركي بالتعجيل بالانتخابات الليبية».
ورغم تأكيده بأن ملف المصالحة الوطنية في ليبيا بالغ الأهمية في التمهيد للانتخابات، توقع التكبالي أن تكون مساهمة الاتحاد «ضعيفة للغاية»، متابعاً: «الأطراف الليبية التي يمكنها لعب دور حقيقي كالقوى المسلحة وبعض الزعامات القبلية لا تستجيب إلا للدول الكبرى، فضلاً عن تركيز الاتحاد على القضايا الأكثر صلة بالعمق الأفريقي، وانحسار اهتمامهم بملف ليبيا مؤخراً على زوايا محددة كمحاربة الإرهاب بمنطقة الساحل».
وتساءل التكبالي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «عن الآليات التي تملكها المنظمة القارية لإحداث المصالحة في ليبيا مع اتساع الشروخ بالنسيج الليبي على مدار السنوات الماضية»، موضحاً: «ليبيا تحتاج لمعالجة غضب أهل الجنوب من التهميش لعقود، وحل مشاكل مدن مثل تاورغاء التي هجر سكانها مع سقوط النظام السابق على خلفية اتهامهم بالولاء له، وبعضهم ما زالوا بعيدين عن منازلهم».
وأشار إلى ضرورة «إيجاد صيغ للتعايش الحقيقي بين أنصار هذا النظام ومؤيدي (ثورة فبراير)، والمصالحة بين شرق وغرب البلاد، وعودة أو ترضية من تم تهجيرهم جراء الصراعات المسلحة، والتخفيف من معاناة أهالي المدن التي تركت الحروب بصمتها الثقيلة عليها مثل ترهونة».
ويرى التكبالي أن «هناك زاوية واحدة يمكن للاتحاد تحقيق إنجاز بملف المصالحة بواسطتها، وهي الضغط على كل من المجلس الرئاسي وحكومة (الوحدة الوطنية) لتقديم ترضيات لقيادات التشكيلات المسلحة بالمنطقة الغربية لتقوم بالإفراج عن المحتجزين بسجونها دون أي جريرة»، وكذلك «الإفراج عن رموز النظام السابق الذين انتهت مدة محكوميتهم، ما سيعزز حالة الرضا لدى الكثير من الأسر والقبائل».
بالمقابل، ذهب الناشط السياسي الليبي حسام القماطي، إلى أن مؤتمراً للمصالحة في ليبيا هو محاولة خجولة من الاتحاد لإيجاد دور له بالساحة الليبية عبر التنسيق مع المجلس الرئاسي.
وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، رفض القماطي اختصار البعض للمصالحة بالإفراج عن رموز النظام السابق، وتجاهل العديد من الأخطاء التي حدثت بالبلاد بعد «ثورة فبراير»، مستبعداً على هذا النحو قدرة المنظمة الأفريقية على تحقيق أي تقدم في هذا الملف، «خصوصاً مع افتقادها لعوامل التأثير على صناع القرار بالمشهد الليبي وحلفائهم الإقليميين والدوليين».
واتهم الناشط السياسي، المجلس الرئاسي، بـ«الفشل الذريع» في وضع الخطط والبرامج التي كان يمكن عبرها تحقيق المصالحة التي اضطلع بمسؤوليتها، كما اتهم حكومة «الوحدة» بـ«إهمال تلك القضية»، متابعاً: «لقد تركت العديد من النازحين بالمدن الليبية بلا مأوى، وتركت مهجرين أيضاً خارج البلاد لا يستطيعون العودة لأسباب أمنية، وأخيراً تركت إعادة إعمار المدن الليبية بعموم البلاد، خصوصاً بالجنوب، وأعلنت تبرعها بـ50 مليون دولار لإعمار المناطق التي تضررت من الزلزال بتركيا. وأعلنت السلطات في طرابلس إطلاق سراح عبد الله منصور، أحد قيادات النظام السابق».
وتوسط مدير الوحدة الأفريقية بـ«مركز العرب للأبحاث والدراسات»، رامي زهدي، الآراء السابقة، مشيراً إلى نجاح الاتحاد في معالجة بعض قضايا القارة السمراء مؤخراً، ما قد يدفع بعض القوى الدولية للاعتماد عليه للعب دور مماثل في ليبيا.
إلا أن زهدي، وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، استبعد أن يحقق الاتحاد خطوات كبيرة بملف المصالحة الليبية، مرجعاً ذلك لعوامل عديدة، منها «ضعف تدخله بالساحة الليبية، التي لم تكن تتسق على الإطلاق مع ما كان يرصد من اتساع مساحة التدخلات من قوى إقليمية وغربية».
بعد آخر سلط الخبير بالشؤون الأفريقية الضوء عليه، وهو «عدم امتلاك الاتحاد أي آلية محددة سياسية أو عسكرية تجبر الأطراف المتنازعة في ليبيا على الالتزام بالقرارات الصادرة عن المؤتمر المزمع تنظيمه».
وضرب زهدي مثالاً بقضية «المرتزقة الأفارقة» في ليبيا، وكيف أن أقصى ما يمكن للاتحاد القيام به هو توجيه رسائل للدول الأعضاء به للضغط على القيادات المتحكمة بحركة هؤلاء المرتزقة لإقناعهم بالخروج لا إجبارهم.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

المنفي يبحث مع «مجموعة العمل الدولية» سبل إنهاء الأزمة الليبية

المنفي مع عدد من ممثلي مجموعة مسار برلين (المجلس الرئاسي)
المنفي مع عدد من ممثلي مجموعة مسار برلين (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يبحث مع «مجموعة العمل الدولية» سبل إنهاء الأزمة الليبية

المنفي مع عدد من ممثلي مجموعة مسار برلين (المجلس الرئاسي)
المنفي مع عدد من ممثلي مجموعة مسار برلين (المجلس الرئاسي)

جدّد رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، جهوده لدفع العملية السياسية، بالتزامن مع مباشرة وزراء جدد مهامهم في حكومة الوحدة المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

وأكد المنفي أهمية استمرار التنسيق والتشاور مع الشركاء الدوليين، في إطار مُخرجات «مسار برلين»، بما يدعم الجهود الوطنية، الرامية إلى توحيد مؤسسات الدولة وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الاستحقاقات الوطنية، وبما يستجيب لتطلعات الشعب الليبي في الأمن والاستقرار والتنمية.

ونقل المنفي عن المشاركين، خلال اجتماعٍ عقده مساء الاثنين في العاصمة طرابلس، بحضور وكيل وزارة الدفاع عبد السلام زوبي، مع ممثلي «مجموعة مسار برلين» والدول المعنية بالملف الليبي، وبمشاركة رئيسة بعثة الأمم المتحدة، إلى جانب بعض السفراء المعتمَدين، تشديدهم على ضرورة تكثيف الدعم الدولي لحل الأزمة السياسية، وتعزيز دور الأمم المتحدة في مرافقة الليبيين نحو تسوية سياسية مستدامة، تحفظ سيادة ليبيا ووحدة مؤسساتها. وضمّ الاجتماع سفراء كل من الجزائر، ومصر، وإيطاليا، وروسيا، وألمانيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، وهولندا، والصين، وتونس.

محمد المنفي رئيس حكومة الوحدة الوطنية (أ.ف.ب)

وأوضح المنفي أن الاجتماع، الذي أعقبته مأدبة إفطار، ناقش مستجدّات الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد، وتبادل المشاركون وجهات النظر حول سُبل دفع العملية السياسية قُدماً، بما يُعزز فرص الاستقرار ويقود إلى إنهاء المراحل الانتقالية.

بدورها، أعلنت حكومة «الوحدة» تسلم وزراء الحكم المحلي عبد الشفيع الجويفي، والصناعة عبد القادر محمد، والزراعة عبد اللطيف حسين، والسياحة نصر الفزاني، مهامّ عملهم، عقب استكمال مراسم التسلم والتسليم بمقار الوزارات، بعد تكليفهم بتولّي هذه الحقائب ضِمن التعديل الحكومي الأخير.

وأكد الوزراء حرصهم على متابعة تنفيذ البرامج والخطط المعتمَدة، والعمل على تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة القطاعات، التي يُشرفون عليها بما يحقق خدمة الصالح العام ويواكب احتياجات المواطنين، مشيرين إلى أن مراسم التسلم والتسليم جرت وفق الإجراءات المعتمَدة، بحضور لجان مختصة، حيث جرى تسليم الملفات والاختصاصات المتعلقة بعمل الوزارات؛ لضمان استمرار العمل المؤسسي، وانتقال المسؤوليات بشكل منظم.

في شأن آخر، شهدت مدينة الخمس، الواقعة على الساحل الليبي شرق العاصمة طرابلس، توتراً أمنياً حاداً بين قوتين مسلَّحتين، على أثر صراع نفوذ مباشر على مناطق تهريب المهاجرين غير الشرعيين.

ورصدت وسائل إعلام محلية، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، محاصرة رتل مسلَّح، مدعوم بالمدرَّعات والأسلحة الثقيلة يتبع «القوة 112» بوزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، مقر «قوة الدعم والسيطرة» التابعة للحكومة أيضاً، في طريق الميناء بالمدينة.

شهدت مدينة الخمس توتراً أمنياً حاداً بين قوتين مسلّحتين على أثر صراع نفوذ مباشر على مناطق تهريب المهاجرين (أ.ب)

ووفقاً للمعلومات المتداولة، حاصرت مدرّعات الكتيبة 112، التابعة لقوة مصراتة المشتركة، مقر قوة الدعم والسيطرة، المعروفة بـ«الماريندا»، بطريق ميناء الخمس، مطالبة بإطلاق سراح عناصرها الذين جرى اختطافهم بعد إحباط عملية تهريب نحو 70 مهاجراً غير شرعي في منطقة سيلين القريبة من المدينة، تورطت فيها عناصر من قوة السيطرة.

وتمكنت قوة مصراتة المشتركة من القبض على عناصر، وآليات تابعة لقوة التدخل، والسيطرة أثناء محاولتهم تهريب المهاجرين عبر سواحل الخمس، ما أدى إلى رد فعل سريع، تمثل في الاختطاف ثم الحصار بالمدرَّعات والسيارات المسلَّحة.

ووفقاً لمصادر محلية، فقد جرى حل الخلاف بين الطرفين، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد الحادثة، التي تُعدّ نموذجاً للصراعات المستمرة بين الميليشيات المسلَّحة المتنافسة على النفوذ، والسيطرة على الموارد والطرق الاقتصادية غير الشرعية، خاصة شبكات تهريب البشر عبر السواحل الليبية.

وتعكس هذه الاشتباكات هشاشة الوضع الأمني في غرب ليبيا، حيث تتحكم الميليشيات المتنافسة في مناطق نفوذها، وغالباً ما تتورط في أنشطة غير قانونية مثل تهريب المهاجرين، مما يفاقم التوترات المحلية، ويهدد استقرار المدن الساحلية مثل الخمس، التي تُعد ممراً مهماً للهجرة غير المشروعة نحو أوروبا.


بوادر أزمة «دبلوماسية» بين موريتانيا ومالي

وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين (الوزارة)
وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين (الوزارة)
TT

بوادر أزمة «دبلوماسية» بين موريتانيا ومالي

وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين (الوزارة)
وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين (الوزارة)

برزت إلى السطح بوادر أزمة دبلوماسية بين موريتانيا ومالي، على أثر بيان صادر عن الجيش المالي يتحدث فيه عن احتجاز عدد من جنوده من طرف «جماعة إرهابية» داخل الأراضي الموريتانية، وهو ما نفته السلطات الموريتانية بشدة، واصفة البيان بأنه «إساءة بالغة».

واستقبل وزير الخارجية الموريتانية، محمد سالم ولد مرزوك، أمس (الاثنين)، في مكتبه بنواكشوط، السفير المالي، وقال ولد مرزوك -عبر حسابه على منصة «إكس»- إن اللقاء «شكَّل فرصة لاستعراض علاقات الأخوة القائمة بين البلدين، كما تبادلنا وجهات النظر حول عدد من القضايا محل الاهتمام المشترك».

لكنَّ مصدراً دبلوماسياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الاجتماع خُصص لإبلاغ السفير برسالة واضحة من السلطات الموريتانية، ترفض الاتهامات الصادرة عن الجيش المالي، وتؤكد على ضرورة اعتماد القنوات الدبلوماسية المعهودة فيما يتعلق بالعلاقات بين البلدين.

وكانت هيئة الأركان العامة للجيش المالي قد أصدرت بياناً ليل الأحد- الاثنين، أعلنت فيه أن اثنين من جنود الجيش المالي كانا محتجزين لدى «جماعة إرهابية مسلحة» تمكنا من الفرار من مخيم للاجئين في موريتانيا.

وأضافت هيئة الأركان أن الجنديين دخلا بعد الفرار من المخيم الموجود داخل الأراضي الموريتانية الأراضي المالية ليل الجمعة- السبت، واستقبلهما الجيش في مدينة غوندام، الواقعة وسط البلاد.

ولم تكشف هيئة الأركان المالية أي تفاصيل حول الجماعة الإرهابية التي كانت تحتجز الجنديين، ولا الطريقة التي وصلا بها إلى مخيم اللاجئين في موريتانيا، وهو مخيم يوجد به أكثر من مائة ألف لاجئ مالي، ويقع تحت حماية الجيش الموريتاني، بينما تديره المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وأثار بيان الجيش المالي ضجة كبيرة في موريتانيا، قبل أن تصدر وزارة الخارجية الموريتانية أمس (الاثنين) بياناً صحافياً، عبّرت فيه عن استغرابها واستنكارها لحديث الجيش المالي، ووصفته بأنه «ادعاءات لا تستند إلى أي دليل».

وقالت الخارجية في بيانها: «تعرب موريتانيا عن رفضها القاطع لهذه الاتهامات التي لا تستند إلى أي أساس من الصحة، وتنطوي على إساءة بالغة. إن صدور مثل هذه الادعاءات دون تقديم أي دليل عليها، ودون اللجوء إلى التشاور المسبق عبر القنوات المناسبة، يعتبر تصرفاً غير لائق لا يمكن التسامح معه».

وأوضحت الخارجية الموريتانية أن مخيم أمبره «يستضيف منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً عشرات الآلاف من الماليين ومن جنسيات أخرى. وقد ظل هذا المخيم تحت الإشراف الدائم لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والعديد من المنظمات الإنسانية الدولية والمنظمات غير الحكومية المستقلة»، مشيرة إلى أن المخيم سبق أن زاره وزراء من الحكومة المالية الحالية: «في ظروف شفافة وبحضور وسائل الإعلام، وأشادوا بما لمسوه من مهنية عالية لدى المصالح المحلية، كما أثنوا على ما تبديه المجتمعات المضيفة من كرم الضيافة».

كما قالت الخارجية إن «الإيحاء بإمكانية احتجاز جماعات إرهابية لأشخاص هنالك يعد اتهاماً خطيراً. وهو اتهام داحض بصورة بديهية في ضوء تجربة العلاقات الأخوية بين موريتانيا ومالي»، مشددة على أن «موريتانيا دأبت -على الرغم من جسامة وتعقيد الوضع الأمني في شبه منطقتنا، وما يصاحبه من ضغوط- على التحلي بضبط النفس وروح المسؤولية وتغليب منطق التهدئة. ومن هذا المنطلق، فإنها تؤثر اعتماد الحوار المباشر والتواصل الدبلوماسي مع سلطات مالي الشقيقة، تفادياً لأي تصعيد، وحفاظاً على تماسك الشعبين».

وطلبت الحكومة الموريتانية من نظيرتها المالية «تحمل مسؤولياتها، وتوخي مزيد من الدقة في بياناتها الرسمية، وتغليب القنوات المتفق عليها، وفقاً للأعراف المتبعة في السياسة الخارجية»، مشيرة إلى أنه «بذلك تجد القضايا الحساسة المتعلقة بالأمن وإدارة التحديات المشتركة حلولها دون مزايدة».

وخلصت الحكومة الموريتانية إلى التأكيد على أنها «ستظل ملتزمة بعلاقات حسن الجوار، والتعاون متعدد الأبعاد مع جمهورية مالي الشقيقة»، قبل أن تشدد على أنها «مع ذلك، تحتفظ بحقها في تفعيل جميع الإجراءات اللازمة، صوناً لصورتها وسيادتها وإظهاراً للوقائع كما هي».

وتمتد الحدود بين البلدين على أكثر من ألفَي كيلومتر، أغلبها صحراء شاسعة ومترامية الأطراف تصعب السيطرة عليها، ما يشكل تحدياً كبيراً للبلدين من أجل منع حركة الجماعات الإرهابية، وشبكات التهريب والجريمة المنظمة.

وتخوض مالي حرباً شرسة منذ سنوات ضد جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة»، كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال ووسط مالي، وخصوصاً المناطق المحاذية لموريتانيا. وتكررت حوادث الاحتكاك على الحدود ما أسفر عن أزمات متكررة، يتم تجاوزها عبر القنوات الدبلوماسية.


مصر تطالب بـ«انسحاب فوري» للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية

فرق الإطفاء تعمل في موقع ضربة جوية إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فرق الإطفاء تعمل في موقع ضربة جوية إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

مصر تطالب بـ«انسحاب فوري» للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية

فرق الإطفاء تعمل في موقع ضربة جوية إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فرق الإطفاء تعمل في موقع ضربة جوية إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

طالبت مصر بضرورة الانسحاب الفوري للقوات الإسرائيلية من كل الأراضي اللبنانية، وأدانت بأشد العبارات التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان، وعدّته انتهاكاً صارخاً لسيادة البلاد وخرقاً جسيماً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، أهمية «الالتزام الكامل بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 بكافة بنوده وعناصره دون انتقائية، وبما يضمن تمكين مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، من الاضطلاع بمسؤولياتها وبسط سيادتها».

كما شدَّدت على أنَّ الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة، تُفاقم من حدة الأزمة الإنسانية وتزيد من معاناة المدنيين، وتدفع مئات الآلاف نحو النزوح القسري.

رجل يلتقط الثلاثاء صورة لمبنى استهدفته ضربة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأكدت مصر تضامنها الكامل «مع الدولة اللبنانية الشقيقة في هذا الظرف الدقيق»، كما شددت على الرفض القاطع لأي مساس بسيادة لبنان أو استباحة أراضيه، وكذلك موقفها «الثابت الداعم لوحدة الدولة اللبنانية وسيادتها وسلامة أراضيها».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد بحث خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، السبت، التطورات المتسارعة والتصعيد العسكري الراهن في لبنان.

وشدد عبد العاطي حينها على دعم مصر لجهود مؤسسات الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل ترابها الوطني، وضرورة التوقف الفوري للانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية لتهيئة المناخ المواتي لبدء مفاوضات، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة تؤتي ثمارها على الأرض لترسيخ التهدئة.

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر قرب الشريط الحدودي مع لبنان يوم الاثنين (إ.ب.أ)

واستمع وزير الخارجية المصري من رئيس الوزراء اللبناني بشأن بالاحتياجات العاجلة للتعامل مع أزمة النازحين في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يواجهها لبنان، مؤكداً على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعمل على الاستجابة للاحتياجات، وتوفير المساعدات اللازمة «لدعم الشعب اللبناني الشقيق؛ للتخفيف من وطأة الأزمة الراهنة والنزوح الداخلي».

في حين عبر سلام عن تقدير لبنان البالغ حكومةً وشعباً للمواقف المصرية الداعمة للبنان في ظلِّ الظروف الدقيقة الراهنة.

وبحسب إفادة وزارة الخارجية، الثلاثاء، طالبت القاهرة المجتمع الدولي ومجلس الأمن «بالاضطلاع بمسؤولياته، والتدخل الحاسم للضغط على إسرائيل؛ لوقف هذا التصعيد وفرض التهدئة؛ للحيلولة دون مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات اتساع رقعة الصراع والانزلاق نحو منعطف لا تحمد عقباه».