حكمة الصين في مقاربة الحرب الأوكرانية وضعتها في صدارة المشهد الجيوسياسي

الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
TT

حكمة الصين في مقاربة الحرب الأوكرانية وضعتها في صدارة المشهد الجيوسياسي

الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)

ليس مستغرباً أبداً أن تخرج الصين من «قوقعتها» السياسية وتؤدي دوراً لم تتصدَّ له في تاريخها الحديث، فمن يملك ثاني أكبر اقتصاد في العالم ويتجه بسرعة إلى احتلال المرتبة الأولى، لا يمكن أن يجلس على مقاعد الاحتياط والمباراة جارية، خصوصاً أن الاقتصاد والسياسة مترابطان عضوياً...
التحوّل الصيني في هذا السياق، بدأ يتظهّر مع مبادرة «الحزام والطريق» التي اعتبر منافسو الصين أنها ستقود إلى نفوذ سياسي حتمي لبكين في الدول التي تنضم إلى المبادرة. وكذلك لا تخفى طموحات العملاق الأصفر في أفريقيا التي تعيش مرحلة تحولات بعد ضمور نفوذ القوى الاستعمارية السابقة لمصلحة لاعبين ثلاثة كبار، هم الولايات المتحدة وروسيا والصين.
في هذا الجو، أطلقت بكين مقترحاً للسلام في أوكرانيا، وذلك بعد التزامها طوال سنة الحرب موقفاً يؤيّد روسيا بحذر، ولا ينخرط في عداوة مع أوكرانيا. ويقوم المقترح الصيني على عدد من النقاط، أهمها احترام سيادة كل الدول، ووقف الأعمال العدائية، واستئناف محادثات السلام، وحماية المنشآت النووية....
ولئن قوبلت المبادرة الصينية بالترحيب «البارد» في الغرب، خصوصاً من الرئيس الأميركي جو بايدن الذي رأى أن الخطوة الصينية لا يمكن أن تكون جيدة بما أنها أعجبت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإن خطوة بكين وجدت في الواقع صدى كبيراً. وها هي الصين تتحول إلى مقصد لرؤساء دول يؤدون أدواراً فاعلة كيفما نظرنا إليها. فالرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو، الحليف الوثيق لبوتين، يزور بكين بدءاً من 28 فبراير (شباط) الجاري. والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المرحّب بالمبادرة الصينية مع ربطها بضرورة الانسحاب الكامل للقوات الروسية من أوكرانيا، أعلن أنه سيزور الصين مطلع أبريل (نيسان)، داعيًا بكين إلى «مساعدتنا في الضغط على روسيا» بهدف «وقف العدوان» و«بناء السلام». والأبرز أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعتزم عقد اجتماع مع نظيره الصيني شي جينبينغ، و«سيكون ذلك مهما للأمن العالمي. الصين تحترم وحدة الأراضي ويجب أن تفعل كل شيء لضمان مغادرة روسيا أراضي أوكرانيا»، كما قال.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

الواقع الجديد

يقول البروفسور نوربرت لامّيرت، الرئيس السابق للبوندستاغ (البرلمان الألماني) والحالي لمؤسسة «كونراد أديناور»: «من الواضح أن الزمن الذي كان فيه للأفكار المستمدة من الغرب تأثير تكويني شبه تلقائي على بقية العالم قد ولّى. نجد أنفسنا الآن في وضع تنافسي يجب أن نكون واعين له وجادين بشأنه، من دون أن يكون لدينا عقدة نقص في الوقت نفسه».
لا يخفى على أحد أنه على مدى العقد الماضي، تصاعد حضور الصين كقوة عالمية في موازاة نموّها الاقتصادي الهائل. وبقيادة شي جينبينغ، أصبح تطلع الصين إلى الاضطلاع بدور قيادي في السياسة العالمية عنواناً واضحاً لا لبس فيه.
ظنّ كثر أن الهجوم الروسي على أوكرانيا، سيفتح شهية الصين للهجوم على تايوان واستعادة الجزيرة بالقوة، على اعتبار أن الفرصة سانحة لتطبيق سياسة بكين المعلنة في هذا الشأن.
وخال كثر أن الصين ستنخرط في الحرب إلى جانب روسيا باعتبار أن المعركة الدائرة بين الأخيرة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) على الأرض الأوكرانية إنما هي معركة للسيطرة على أبواب أوراسيا، يتوسلها الغرب ليتمكن من تطويق الصين الناشطة بقوة على الجانب الآخر، سواء في مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي، وفي المدى الأرحب على مسارات التجارة في المحيط الهادئ.
غير أن الحكمة الصينية لم تذهب بالعملاق الأصفر إلى أي أمر من هذا القبيل. فلا هي هاجمت تايوان، ولا هي انخرطت في الحرب الأوكرانية إلى جانب روسيا.
هكذا بقيت سياسة الصين تجاه تايوان من دون تغيير، مع القيام باستعراضات قوة بين الحين والآخر في مياه مضيق تايوان وأجوائه. أما في ما يخص الحرب في أوكرانيا، فقد صاغت بكين موقفها بما يتماشى مع نهج سياستها الخارجية العامة وإدراكها لجوهر التحالفات الدولية القائمة. وخلاصة مقاربة «التنين الأصفر» هنا أن روسيا لا تتحمل وحدها مسؤولية الحرب، بل الغرب، ولا سيما الولايات المتحدة، يتحمل مسؤولية كبيرة لأنه تجاهل باستمرار المخاوف الأمنية الروسية. والركيزة الثانية للموقف الصيني أنه لا بدّ من صوغ مفهوم أمني مشترك في المنطقة والعالم يأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف ولا يهيمن عليه الغرب.


أوكرانيون وتايوانيون يحييون الذكرى الأولى للحرب في ساحة الحرية بتايبه (أ.ب)

قوة الحجة

الموقف الصيني يبدو عقلانياً، وهذا ما يعطيه مصداقية لا يستطيع أحد إنكارها.
من هنا تتعزز حجّة بكين عندما تعارض، مثلاً، العقوبات الغربية على روسيا معتبرة أن واشنطن تستخدمها كوسيلة لتوسيع نفوذها الجيو - اقتصادي.
أما على من يزعم أن الصين لم تهاجم تايوان خشية تعرضها لعقوبات مماثلة لما تعرضت وتتعرض له روسيا، فترد بكين أن المقارنة بين الحالتين لا تجوز. فأوكرانيا دولة ذات سيادة تعترف بها الأمم المتحدة وكل دول العالم بما فيها روسيا، في حين أن تايوان جزيرة فقدت صفة الدولة منذ اعترفت الأمم المتحدة بجمهورية الصين الشعبية، العضو الدائم طبعاً في مجلس الأمن.
لا شك في أن الصين درست الحرب الأوكرانية وتداعياتها من كل الجوانب قبل أن تتقدم بمقترحها للسلام مع مرور السنة الأولى على الحرب الأوكرانية. وهي، وإن كانت ترغب كما الدول الأوروبية في انتهاء الحرب بأسرع وقت ممكن، وجدت فرصة للتقدم إلى صف الصدارة في المشهد السياسي العالمي. وها هي تصبح وجهة لزعماء الدول، لا بحثاً عن الاتفاقات التجارية كما كان كان في الماضي القريب فحسب، بل لتبادل الأفكار ونسج التفاهمات المحتملة...
الواضح أن الحرب الأوكرانية تصنع عالماً جديداً وتعيد تشكيل رقعة الشطرنج الجيوسياسي: الصين تتقدم، روسيا قد تجد في الصين «أخاً أكبر» يعضدها، الاتحاد الأوروبي بشقه الغربي يرى في بكين شريكاً عقلانياً محتملاً، فيما الشق الشرقي يلوذ أكثر فأكثر بحلف شمال الأطلسي... والولايات المتحدة تذهب إلى المدى الأبعد في مواجهتها الأطلسية مع روسيا ولا ترغب حكماً في فقدان حلفاء ولاعبين من صفّها. من هنا نفهم «الرفض» الأميركي السريع للمقترح الصيني...
إذا وضعنا كل شيء في الغربال، سيبقى كما يبدو لاعبان أساسيان في «النهائي»: الولايات المتحدة والصين.
لعلّ هناك في الميدان الثنائي المواجهات المريرة، أو الحلول النهائية إذا اقتنع صاحبا الاقتصادين الأول والثاني في العالم بالجلوس إلى الطاولة.
الرئيسان الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ خلال لقائهما بأندونيسيا في نوفمبر الماضي على هامش قمة العشرين (أ.ب)


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)

وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم (السبت)، إلى نيودلهي، للمشاركة إلى جانب قادة الهند وروسيا وإيران في قمة لمجموعة بريكس تتصدرها ملفات النزاعات والتجارة والطاقة.

ويتوقع أن تهيمن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، والحرب المستمرة في أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في 2022، وما نتج عنهما من الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط، على محادثات القمة التي تنطلق السبت وتستمر يومين.

ويشكل حضور شي بحد ذاته حدثاً مهماً؛ إذ ستكون هذه أول زيارة له إلى البلاد منذ 2019، وهي تمثل خطوة كبيرة في مسار التقارب البطيء بين البلدين المتنافسين، بعد 6 سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.

أعلام دول «بريكس» في مركز المؤتمرات «بهارات ماندابام» بنيودلهي (أ.ب)

وشهدت العلاقات بين العملاقين الآسيويين المسلّحين نووياً تحسناً تدريجياً عقب موافقتهما على استئناف الرحلات الجوية والاتصالات رفيعة المستوى ومنح التأشيرات، وأكدت بكين الجمعة، أن «الصين مستعدة للعمل مع الهند من خلال تعزيز التواصل وتوطيد التعاون والتعامل مع الاختلافات وفق الأصول».

ومع ذلك، لا يزال انعدام الثقة يخيم إلى حد كبير على العلاقات، على وقع استمرار الخلافات الحدودية، مع احتفاظ البلدين بانتشار عسكري على طول الحدود الممتدة بينهما نحو 3500 كيلومتر عند أطراف منطقة التبت الصينية.

ويجري شي السبت، محادثات مباشرة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بحسب «الخارجية» الهندية.

وتظاهر عشرات التبتيين في نيودلهي الجمعة، رافعين لافتات ضدّ زيارة شي، بحسب مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وهم يعيشون في المنفى مثل زعيمهم الروحي الدالاي لاما الذي انتقل إلى الهند للفرار من حملة قمع صينية عام 1959.

* «بريكس» منذ 2009

أُسس منتدى «بريكس» عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى؛ البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت إليه سريعاً جنوب أفريقيا، وذلك خارج إطار التكتلات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.

وتوسع التكتل بعد ذلك ليشمل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران، وغيرها.

دورية للشرطة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وقبل انعقاد القمة، استقبل مودي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي قال: «حين يتعرض بلد لضغوط سياسية واقتصادية على تجارته وطاقته وبناه التحتية ونظامه المالي، فإن العواقب تتخطى حدوده».

وتغلق إيران منذ اندلاع الحرب مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار النفط. وتخطى سعر برميل برنت مجدداً هذا الأسبوع عتبة 100 دولار.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في لقاء سابق عقد في روسيا يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 (رويترز)

وتثير هذه الحرب انقساماً بين أعضاء «بريكس»؛ إذ تواصل روسيا والصين تعاملهما التجاري مع إيران على الرغم من العقوبات الشديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على طهران والدول المتعاملة معها في إطار حملة تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني.

وقال هارش بانت المحلل في مركز «أوبزيرفر ريسيرتش فاونديشن» للدراسات القريب من الحكومة الهندية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذا النزاع سيكون خط الانقسام الرئيسي خلال القمة».

ومن جهة أخرى، التقى مودي الجمعة فلاديمير بوتين، بعد 6 أشهر على آخر زيارة للرئيس الروسي إلى الهند، وأكدت نيودلهي أنهما «تبادلا وجهات النظر» بشأن الشرق الأوسط وأوكرانيا، مشيرة إلى أن مودي «أكد مجدداً أن النزاعات لا تحلّ إلا بالحوار والدبلوماسية».

وتعدّ الهند حليفاً تقليدياً لموسكو وواصلت استيراد النفط الروسي رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، بذريعة أن المداخيل النفطية تسمح لموسكو بتمويل حربها على أوكرانيا.

وساعد ذلك نيودلهي في تجاوز أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.


البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

ورحبت الولايات المتحدة الشهر الماضي بحضور وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف اجتماعاً لدول مجموعة العشرين في ولاية كارولاينا الشمالية، في المرة الأولى التي يحضر فيها وزير المالية الروسي المنتدى شخصياً منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 2022.

وسيُعقد الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين بشأن وفرة الطاقة من يوم الاثنين إلى الأربعاء بحضور مسؤولين أميركيين، منهم وزير الداخلية دوغ بورغم، ووزير الطاقة كريس رايت، والمسؤول في البيت الأبيض جارود أجين. ولم يذكر البيت الأبيض بعد من سيحضر اجتماع الأسبوع المقبل من الجانب الروسي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أيضاً حضور مسؤولين بقطاع الطاقة من أوروبا وآسيا. وقالت محكمة تدقيق الحسابات الأوروبية هذا الشهر إن جهود الاتحاد الأوروبي للتحرر من الاعتماد على النفط والغاز الروسيين تتعثر في وقت يقترب فيه الشتاء مع وجود مخزونات غاز منخفضة بنحو غير معتاد.

وعلى الرغم من اسم الاجتماع، فإن الحربين الدائرتين في أوكرانيا وإيران جعلتا أمن الطاقة مبعث قلق للعديد من الدول، إذ سجل سعر الديزل في الولايات المتحدة رقماً غير مسبوق تجاوز ستة دولارات للغالون هذا الأسبوع، وأُغلق مضيق هرمز أيضاً بنحو شبه كامل أمام شحنات النفط والغاز الطبيعي، ويشكل بناء مراكز البيانات الأميركية ضغطاً على إمدادات الكهرباء.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إنه أجرى محادثة «رائعة» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق من الأسبوع، وإن الزعيم الروسي يرغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وعلى الرغم من أحدث الزيارات التي قام بها مبعوثون أميركيون إلى موسكو وكييف، يشكك مسؤولو المخابرات في الولايات المتحدة وأوكرانيا وأنحاء أوروبا في جدية بوتين في إنهاء الحرب.

ومن المرجح أن يصوت مجلس النواب الأميركي على فرض عقوبات جديدة على روسيا خلال اجتماع مجموعة العشرين، لكن من غير المؤكد ما إذا كان مشروع القانون سيتم إقراره في ذلك المجلس مثلما حدث في مجلس الشيوخ الأميركي.

وفرضت إدارة ترمب لأول مرة عقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ حجبت المعاملات وجمدت أصول أكبر شركتين نفطيتين فيها، وهما «روسنفت» و«لوك أويل».


بوتين: منافسو «بريكس» الغربيون يحاولون استعادة زعامتهم بطرق «غير لائقة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

بوتين: منافسو «بريكس» الغربيون يحاولون استعادة زعامتهم بطرق «غير لائقة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الجمعة، خلال زيارة للهند لحضور مؤتمر مجموعة «بريكس»، إن المنافسين الغربيين للمجموعة يحاولون استعادة «زعامتهم السابقة» بطريقة «غير لائقة».

وأضاف، في خطابه أمام منتدى أعمال قمة «بريكس»، أن الغرب يلجأ إلى تدمير المنشآت وخطوط الأنابيب والاستيلاء على السفن للحفاظ على الريادة الاقتصادية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

بدوره، رأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على هامش القمة، أن الضغوط على طهران «بلغت مرحلة خطيرة» بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها، وعدَّ أيضاً أن «العالم يمر حالياً بفترة من التعقيد غير المسبوق».

وقال بزشكيان: «لقد تعرضت إيران لعقوبات شديدة، في السنوات الأخيرة، وقد وصلت هذه الضغوط إلى مرحلة حرجة وخطيرة، في الأشهر الأخيرة، بعد العدوان العسكري الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران».

وأضاف: «حين يتعرض بلدٌ ما لضغوط سياسية وعسكرية في قطاعات التجارة والطاقة والبنية التحتية والنظام المالي، فإن تداعيات ذلك تتجاوز حدوده».

ووصل كل من بوتين وبزشكيان إلى الهند، الجمعة، للمشاركة في محادثات تسبق انعقاد قمة تجمع قادة بارزين من تكتل «بريكس» الذي يضم 11 دولة، وتهيمن عليها النزاعات والتحديات الاقتصادية، ولا سيما تلك المرتبطة بالشرق الأوسط.

ويتوقع أن تستحوذ الحرب، التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي، على أثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وتلك الدائرة في أوكرانيا، فضلاً عن الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط، على جزء من النقاشات، خلال القمة السنوية التي تبدأ السبت، وتستمر يومين.