حكمة الصين في مقاربة الحرب الأوكرانية وضعتها في صدارة المشهد الجيوسياسي

الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
TT

حكمة الصين في مقاربة الحرب الأوكرانية وضعتها في صدارة المشهد الجيوسياسي

الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)

ليس مستغرباً أبداً أن تخرج الصين من «قوقعتها» السياسية وتؤدي دوراً لم تتصدَّ له في تاريخها الحديث، فمن يملك ثاني أكبر اقتصاد في العالم ويتجه بسرعة إلى احتلال المرتبة الأولى، لا يمكن أن يجلس على مقاعد الاحتياط والمباراة جارية، خصوصاً أن الاقتصاد والسياسة مترابطان عضوياً...
التحوّل الصيني في هذا السياق، بدأ يتظهّر مع مبادرة «الحزام والطريق» التي اعتبر منافسو الصين أنها ستقود إلى نفوذ سياسي حتمي لبكين في الدول التي تنضم إلى المبادرة. وكذلك لا تخفى طموحات العملاق الأصفر في أفريقيا التي تعيش مرحلة تحولات بعد ضمور نفوذ القوى الاستعمارية السابقة لمصلحة لاعبين ثلاثة كبار، هم الولايات المتحدة وروسيا والصين.
في هذا الجو، أطلقت بكين مقترحاً للسلام في أوكرانيا، وذلك بعد التزامها طوال سنة الحرب موقفاً يؤيّد روسيا بحذر، ولا ينخرط في عداوة مع أوكرانيا. ويقوم المقترح الصيني على عدد من النقاط، أهمها احترام سيادة كل الدول، ووقف الأعمال العدائية، واستئناف محادثات السلام، وحماية المنشآت النووية....
ولئن قوبلت المبادرة الصينية بالترحيب «البارد» في الغرب، خصوصاً من الرئيس الأميركي جو بايدن الذي رأى أن الخطوة الصينية لا يمكن أن تكون جيدة بما أنها أعجبت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإن خطوة بكين وجدت في الواقع صدى كبيراً. وها هي الصين تتحول إلى مقصد لرؤساء دول يؤدون أدواراً فاعلة كيفما نظرنا إليها. فالرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو، الحليف الوثيق لبوتين، يزور بكين بدءاً من 28 فبراير (شباط) الجاري. والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المرحّب بالمبادرة الصينية مع ربطها بضرورة الانسحاب الكامل للقوات الروسية من أوكرانيا، أعلن أنه سيزور الصين مطلع أبريل (نيسان)، داعيًا بكين إلى «مساعدتنا في الضغط على روسيا» بهدف «وقف العدوان» و«بناء السلام». والأبرز أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعتزم عقد اجتماع مع نظيره الصيني شي جينبينغ، و«سيكون ذلك مهما للأمن العالمي. الصين تحترم وحدة الأراضي ويجب أن تفعل كل شيء لضمان مغادرة روسيا أراضي أوكرانيا»، كما قال.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

الواقع الجديد

يقول البروفسور نوربرت لامّيرت، الرئيس السابق للبوندستاغ (البرلمان الألماني) والحالي لمؤسسة «كونراد أديناور»: «من الواضح أن الزمن الذي كان فيه للأفكار المستمدة من الغرب تأثير تكويني شبه تلقائي على بقية العالم قد ولّى. نجد أنفسنا الآن في وضع تنافسي يجب أن نكون واعين له وجادين بشأنه، من دون أن يكون لدينا عقدة نقص في الوقت نفسه».
لا يخفى على أحد أنه على مدى العقد الماضي، تصاعد حضور الصين كقوة عالمية في موازاة نموّها الاقتصادي الهائل. وبقيادة شي جينبينغ، أصبح تطلع الصين إلى الاضطلاع بدور قيادي في السياسة العالمية عنواناً واضحاً لا لبس فيه.
ظنّ كثر أن الهجوم الروسي على أوكرانيا، سيفتح شهية الصين للهجوم على تايوان واستعادة الجزيرة بالقوة، على اعتبار أن الفرصة سانحة لتطبيق سياسة بكين المعلنة في هذا الشأن.
وخال كثر أن الصين ستنخرط في الحرب إلى جانب روسيا باعتبار أن المعركة الدائرة بين الأخيرة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) على الأرض الأوكرانية إنما هي معركة للسيطرة على أبواب أوراسيا، يتوسلها الغرب ليتمكن من تطويق الصين الناشطة بقوة على الجانب الآخر، سواء في مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي، وفي المدى الأرحب على مسارات التجارة في المحيط الهادئ.
غير أن الحكمة الصينية لم تذهب بالعملاق الأصفر إلى أي أمر من هذا القبيل. فلا هي هاجمت تايوان، ولا هي انخرطت في الحرب الأوكرانية إلى جانب روسيا.
هكذا بقيت سياسة الصين تجاه تايوان من دون تغيير، مع القيام باستعراضات قوة بين الحين والآخر في مياه مضيق تايوان وأجوائه. أما في ما يخص الحرب في أوكرانيا، فقد صاغت بكين موقفها بما يتماشى مع نهج سياستها الخارجية العامة وإدراكها لجوهر التحالفات الدولية القائمة. وخلاصة مقاربة «التنين الأصفر» هنا أن روسيا لا تتحمل وحدها مسؤولية الحرب، بل الغرب، ولا سيما الولايات المتحدة، يتحمل مسؤولية كبيرة لأنه تجاهل باستمرار المخاوف الأمنية الروسية. والركيزة الثانية للموقف الصيني أنه لا بدّ من صوغ مفهوم أمني مشترك في المنطقة والعالم يأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف ولا يهيمن عليه الغرب.


أوكرانيون وتايوانيون يحييون الذكرى الأولى للحرب في ساحة الحرية بتايبه (أ.ب)

قوة الحجة

الموقف الصيني يبدو عقلانياً، وهذا ما يعطيه مصداقية لا يستطيع أحد إنكارها.
من هنا تتعزز حجّة بكين عندما تعارض، مثلاً، العقوبات الغربية على روسيا معتبرة أن واشنطن تستخدمها كوسيلة لتوسيع نفوذها الجيو - اقتصادي.
أما على من يزعم أن الصين لم تهاجم تايوان خشية تعرضها لعقوبات مماثلة لما تعرضت وتتعرض له روسيا، فترد بكين أن المقارنة بين الحالتين لا تجوز. فأوكرانيا دولة ذات سيادة تعترف بها الأمم المتحدة وكل دول العالم بما فيها روسيا، في حين أن تايوان جزيرة فقدت صفة الدولة منذ اعترفت الأمم المتحدة بجمهورية الصين الشعبية، العضو الدائم طبعاً في مجلس الأمن.
لا شك في أن الصين درست الحرب الأوكرانية وتداعياتها من كل الجوانب قبل أن تتقدم بمقترحها للسلام مع مرور السنة الأولى على الحرب الأوكرانية. وهي، وإن كانت ترغب كما الدول الأوروبية في انتهاء الحرب بأسرع وقت ممكن، وجدت فرصة للتقدم إلى صف الصدارة في المشهد السياسي العالمي. وها هي تصبح وجهة لزعماء الدول، لا بحثاً عن الاتفاقات التجارية كما كان كان في الماضي القريب فحسب، بل لتبادل الأفكار ونسج التفاهمات المحتملة...
الواضح أن الحرب الأوكرانية تصنع عالماً جديداً وتعيد تشكيل رقعة الشطرنج الجيوسياسي: الصين تتقدم، روسيا قد تجد في الصين «أخاً أكبر» يعضدها، الاتحاد الأوروبي بشقه الغربي يرى في بكين شريكاً عقلانياً محتملاً، فيما الشق الشرقي يلوذ أكثر فأكثر بحلف شمال الأطلسي... والولايات المتحدة تذهب إلى المدى الأبعد في مواجهتها الأطلسية مع روسيا ولا ترغب حكماً في فقدان حلفاء ولاعبين من صفّها. من هنا نفهم «الرفض» الأميركي السريع للمقترح الصيني...
إذا وضعنا كل شيء في الغربال، سيبقى كما يبدو لاعبان أساسيان في «النهائي»: الولايات المتحدة والصين.
لعلّ هناك في الميدان الثنائي المواجهات المريرة، أو الحلول النهائية إذا اقتنع صاحبا الاقتصادين الأول والثاني في العالم بالجلوس إلى الطاولة.
الرئيسان الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ خلال لقائهما بأندونيسيا في نوفمبر الماضي على هامش قمة العشرين (أ.ب)


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.