قمة الاتحاد الأفريقي... تطلعات قارية في «مناخ ملتبس»

الدورة الـ36 دفعت باتجاه تعزيز التعاون

مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (شاترستوك)
مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (شاترستوك)
TT

قمة الاتحاد الأفريقي... تطلعات قارية في «مناخ ملتبس»

مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (شاترستوك)
مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (شاترستوك)

تتوسط أفريقيا خريطة العالم، إلا أنها تشهد اليوم تنافساً دولياً غير مسبوق، وتشوه ملامحها عشرات الصراعات المسلحة، وتزيدها تغيرات المناخ وأزمات العالم نحولاً وهزالاً. هذه الأجواء ربما أضفت مزيداً من الاهتمام بالقمة الـ36 للاتحاد الأفريقي، التي استضافتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا (مقر الاتحاد) خلال الفترة من 17 إلى 19 فبراير (شباط) الحالي، بحضور 35 رئيس دولة و4 رؤساء حكومات، ووفود ممثلة لدول القارة جميعاً. بيد أن الواقع يشير إلى أن تلك الأجواء لم تكن وحدها السبب وراء الاهتمام بأعمال ونتائج القمة. القمة «العادية» ربما مثلت هذا العام فرصة «غير عادية» لإعادة النظر في سياسات العمل الأفريقي المشترك، بعدما أتم الاتحاد الأفريقي عقده الثاني، ومضى على ميلاد المنظومة الأفريقية الأم (منظمة الوحدة الأفريقية) 6 عقود كاملة. وهي مناسبة يراها كثيرون فرصة سانحة لمراجعة الماضي، ونقطة ارتكاز لانطلاق نحو المستقبل، يسعى إلى تغيير واقع القارة التي تموج بصراعات محتدمة داخلها، أو من حولها، ويحقق حلم «الآباء المؤسسين» في ستينات القرن الماضي بأن ينال أبناء القارة السمراء ما يكفيهم من «الخبز والحرية».

«التحديات»... ربما هي الكلمة الأكثر تردداً في الخطاب الأفريقي على مدى السنوات الماضية، مع أن القمة الـ36 سعت إلى الحديث عن «الفرص». مع هذا، الكلام عن الفرص لم يستطع إغفال الهواجس والمخاوف القائمة نتيجة أزمات العالم المحتقن بفعل الحرب الروسية - الأوكرانية، وقبلها تداعيات جائحة «كوفيد - 19»، التي أدت إلى تفاقم أزمات القارة، لا سيما على مستوى تدهور أمنها الغذائي. إذ تفاقم تراكم الأزمات نتيجة الحرب والجائحة، وتزايدت معاناة القارة، التي تمتلك 60 في المائة من مساحات الأراضي القابلة للزراعة عالمياً، لكنها تتصدر في الوقت ذاته لائحة المناطق الأكثر استيراداً لغذائها.
هذا الواقع جعل أفريقيا القارة الأكثر عُرضة للمجاعات، فضلاً عن كونها، وفقاً للبنك الدولي، موطناً لأكثر من 60 في المائة من فقراء العالم المدقعين. وإذا أضفنا تصاعد أعمال العنف والإرهاب، وانتشار التنظيمات المتشددة التي تُحاصر القارة شرقاً وغرباً، وتُضاعِف موجات اللاجئين والمهاجرين، وتزيد من خسائر غياب التنمية، واتساع رقعة التحولات «غير الدستورية»، ستطول لائحة «التحديات» التي تواجهها أفريقيا وتنوء تحت ثقلها.

- منطقة التجارة الحرة
القمة الأفريقية التي تولى رئاستها رئيس جزر القُمُر خلفاً لنظيره السنغالي، جاءت تحت شعار «تسريع تنفيذ منطقة التجارة الحرة الأفريقية القارية»، وسط تحديات اقتصادية بالغة الخطورة تواجه شعوب القارة. وسعى المجتمعون إلى تجاوز التباطؤ الذي اعترى إجراءات تنفيذ تلك السوق، منذ وقّع القادة الأفارقة اتفاق تأسيسها عام 2018 في العاصمة الرواندية (كيغالي)، ودخلت حيز التنفيذ في 30 مايو (أيار) 2019. إلا أنها منذ ذلك الحين، تواجه عثرات داخلية بسبب قلة توافق الأنظمة المالية والتجارية للدول الأفريقية، وزادت الأزمات الدولية، وخصوصاً «كوفيد - 19»، المشروع تعثراً.
كان طموح القادة الأفارقة أن يكون قرارهم بتخصيص 2023 «عام منطقة التجارة الحرة القارية» طوق نجاة لتلك السوق التي من المتوقع، بحسب تقرير للبنك الدولي، أن تُخرج في حال تطبيقها بالكامل 50 مليون أفريقي من الفقر المدقع، وترفع المداخيل بنسبة 9 في المائة بحلول 2035. في حين وصفت مفوضية الاتحاد الأفريقي في بيان قبيل القمة، اتفاق التجارة الحرة بأنه «سيغير قواعد اللعبة»، وسيخرج 30 مليون شخص من الفقر المدقع، و68 مليون شخص من الفقر المعتدل، وتزيد دخل أفريقيا بمقدار 450 مليار دولار بحلول عام 2035.
وهنا نشير إلى أن القادة توافقوا على «اتفاقية التجارة الحرة» التي تعد واحداً من 15 مشروعاً رئيسياً لأجندة 2023 للاتحاد الأفريقي، ووقعت 54 دولة أفريقية على الاتفاقية، بينما كانت إريتريا الدولة الوحيدة التي رفضتها.
وتنص «الاتفاقية» على إنشاء سوق قارية واحدة للسلع والخدمات، وحرية حركة رجال الأعمال والاستثمارات، وتطوير البنية التحتية المادية والرقمية. ويفترض أن تضم 1.3 مليار شخص، مع إجمالي ناتج محلي قدره 3.4 تريليون دولار، بحيث تصبح أكبر سوق في العالم، وتسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الأساسية لدول القارة، مثل الأدوية والأغذية والأسمدة، إضافة إلى توفير مزيد من الفرص للنساء والشباب للحد من الفقر وعدم المساواة.
ولفتت المفوضية إلى أن «منطقة التجارة الحرة القارية» الأفريقية ستعزز التجارة بين الدول الأفريقية بنسبة 60 في المائة بحلول عام 2034، بينما لا تتجاوز تلك النسبة حالياً 15 في المائة من السلع والخدمات، مقارنة بأكثر من 65 في المائة مع دول أوروبية، إضافة إلى إحداث طفرة في الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تحتاجها القارة لتنويع صناعاتها.

- أحلام كبيرة... وواقع صعب
هذه الطموحات الواعدة لن تجد في سبيل تحقيقها طريقاً معبدة، بل ربما تصطدم بواقع غير مواتٍ في عديد من الدول الأفريقية، وربما أيضاً في البيئة الدولية. وهي بيئة «مجحفة» بالنسبة لأفريقيا على حد وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي شارك في القمة، وقال إن أفريقيا تواجه «نظاماً مالياً عالمياً غير فعال ومجحف». وإن ذلك ربما يكون من تحديات القارة العديدة التي حُرم كثير من دولها من الإعفاء من الديون، والتمويل الميسر الذي تحتاجه، وفُرضت عليها أسعار فائدة، اعترف غوتيريش بأنها «ابتزازية».
وحقاً تضاعفت ديون البلدان الأفريقية 5 مرات خلال الفترة بين عام 2000 ونهاية 2022، لتصل إلى نحو تريليون دولار، وسط توقع تخلف واسع عن السداد في العام الحالي.
وتلتهم أقساط الديون - بحسب تقارير أممية - نحو 100 مليار دولار سنوياً من ميزانيات الدول الأفريقية، وتستقطع أكثر من 15 في المائة من الناتج الإجمالي.
ولقد تخلفت غانا عن سداد ديونها الدولية العام الماضي، بينما أعلنت نيجيريا عجزها عن تسديد متأخرات تصل إلى 50 مليار دولار من إجمالي ديونها البالغة 102 مليار دولار. وخفضت أيضاً مؤسسات دولية مرموقة التصنيفات الائتمانية لعدد من البلدان الأفريقية، الأمر الذي يزيد من معدلات الفوائد على قروضها.
وفي هذا السياق، يعترف خبراء اقتصاديون بالاتحاد الأفريقي، عقدوا جلسة تشاورية بدعوة من مفوضية الاتحاد والبنك الأفريقي للتنمية، على هامش القمة السادسة والثلاثين، بأن تغيير واقع القارة «يتطلب الحفاظ على معدلات نمو سنوية لا تقل عن 7 إلى 10 في المائة خلال السنوات الـ40 المقبلة إذا أُريد لخطة 2063 أن تتحقق»، وهو ما يبدو «حلماً» بالنظر إلى معدلات النمو الحالية التي لا تزيد على 3.5 في المائة في معظم الدول الأفريقية.
وهنا يوضح البروفسور كيفين أوراما، كبير الاقتصاديين بالإنابة ونائب رئيس البنك الأفريقي للتنمية، أن أداء النمو الحالي لأفريقيا «ليس كافياً للقضاء على الفقر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة وخطة 2063»، لافتاً إلى أنه «لم تحقق أية دولة أفريقية معدلات نمو ثابتة لعقود طويلة من النمو».
هذا الواقع الأفريقي الصعب، لا يقتصر على البعد الاقتصادي، بل يزداد قسوة عند تأمل خريطة الصراعات المسلحة في القارة، حيث تتسع مساحة النزاعات بشكل لافت لأسباب دينية أو قبلية أو بحثاً عن الثروة والسلطة. وهذا فضلاً عن تفشي التنظيمات الإرهابية التي تستفيد من تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية، والتفتت العرقي في عديد من بلدان القارة.
للعلم، الاتحاد الأفريقي كان قد تبنّى مبادرة «إسكات البنادق» عام 2013 بوصفه أحد محاور الخطة العشرية لأجندة 2063، الهادفة إلى جعل أفريقيا آمنة بحلول 2020 عبر إنهاء الحروب والنزاعات الأهلية جميعاً، ووأد كل ممارسات العنف القائم بسبب العرق أو الجنس أو اللون. إلا أن الفشل الواضح في تحقيق هذا الهدف دفع إلى تمديد المبادرة إلى عام 2023، ثم اتخذ القادة الأفارقة قراراً بتمديدها إلى 2030، وهو ما يعكس حقيقة أن توفير الأمن لا يزال معضلة حقيقية في القارة. إذ إنه بين 41 صراعاً مستمراً حتى الآن في مختلف بقاع الأرض، يدور 23 منها داخل القارة السمراء، بما يمثل 56 في المائة من صراعات العالم الممتدة، بحسب تقرير لـ«مجموعة الأزمات الدولية».
وخلال الفترة من 2012 إلى 2020 ازدادت أعمال العنف في القارة بمعدل أربعة أضعاف، من 508 عمليات عام 2012 إلى 2034 في 2020، وفق تقديرات «المركز الأفريقي لدراسات وبحوث الإرهاب»، التابع للاتحاد الأفريقي ومقره الجزائر.

- تعليق وطرد
من جهة أخرى، فإن قمة الاتحاد الأفريقي لم تحفل فقط بالمناقشات، بل شهدت أيضاً مجموعة من القرارات والمواقف اللافتة. وتكررت قرارات «تعليق العضوية» بحق عدد من الدول، سواء تلك المنتمية إلى القارة، أو حتى التي جاءت من خارجها بحثاً عن موطئ قدم لتعزيز النفوذ.
قرار «التعليق» الأول كان من نصيب 4 دول أفريقية هي: بوركينا فاسو ومالي وغينيا والسودان، التي أخفقت مساعيها في العودة إلى المنظمة القارية. فقد أظهر قادة الاتحاد الأفريقي تشدداً واضحاً وتأكيداً لـ«رفضهم المطلق التسامح» إزاء «التغييرات غير الدستورية»... وهو الوصف الأكثر لطفاً لمصطلح «الانقلابات» الذي بات تكراره خلال الآونة الأخيرة «مزعجاً» للقارة التي كان إرساء الديمقراطية من أهدافها الأولى منذ موجة الاستقلال في منتصف القرن الماضي.
أما قرار «التعليق» الثاني، فقد كان من نصيب إسرائيل، مقترناً بـ«طرد» شارون بار لي، نائبة الشؤون الأفريقية في وزارة الخارجية الإسرائيلية والوفد المرافق لها خارج قاعة «نيلسون مانديلا» التي انتظمت فيها أعمال الجلسة الافتتاحية للقمة.
ولم تكن واقعة الطرد، التي أثارت تنديداً إسرائيلياً وهجوماً على عدة دول مثل إيران والجزائر وجنوب أفريقيا، مجرد واقعة منزوعة السياق، بل جاءت وسط جلسة شهدت إلقاء خطابين عربيين للأمين العام لجامعة الدول العربية، ولرئيس الوزراء الفلسطيني، وبيان ختامي حفل بعبارات الدعم والمساندة للقضية الفلسطينية.
ولقد أعادت هذه الواقعة الكلام عن محاولات إسرائيل بسط نفوذها في القارة، حيث إن لديها حالياً علاقات دبلوماسية مع 46 دولة أفريقية. وكانت بعد تأسيس الاتحاد الأفريقي عام 2002، قد تقدمت بطلبين للحصول على صفة «عضو مراقب» في الاتحاد مرتين، عامي 2003 و2016، إلا أن الطلبين قوبلا بالرفض. وتجدد الأمر عام 2020 للمرة الثالثة، وهو المطلب الذي استجاب له موسى فقي، رئيس المفوضية الأفريقية، من دون التشاور مع الدول الأعضاء، الأمر الذي تسبب في أزمة عام 2021، وتقرر «تعليق» عضوية إسرائيل، وتشكيل لجنة من 7 رؤساء دول لدراسة الموقف.
اليوم، تبدو المساعي الإسرائيلية جزءاً من تحركات إقليمية ودولية لتعزيز الحضور في أفريقيا. ذلك أن هناك تنافساً يزداد عمقاً واتساعاً بين الولايات المتحدة - التي استضافت قمة حضرها 49 زعيماً أفريقياً نهاية العام الماضي - وروسيا، التي يُنتظر أن تستضيف قمة مشابهة منتصف العام الحالي، ناهيك عن اتساع رقعة المشروعات الصينية في أنحاء القارة، بعدما صارت بكين شريكاً اقتصادياً سخياً وموثوقاً، وحليفاً مهماً لمعظم دول القارة.
وفي حين يكثّف وزراء ومسؤولون بارزون من دول كبرى وقوى وتكتلات إقليمية ودولية تحركاتهم في أرجاء القارة، تتزايد وتيرة الاستقطاب الحاد. وهي تظهر عبر أدوات تتراوح بين توريد الأسلحة التي تعد الآن سلعة مطلوبة بشدة في قارة تشهد العدد الأكبر من النزاعات عالمياً، ووعود التنمية وتوفير الاحتياجات الغذائية في قارة يتنازع الجوع والفقر غالبية سكانها.


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.