قمة الاتحاد الأفريقي... تطلعات قارية في «مناخ ملتبس»

الدورة الـ36 دفعت باتجاه تعزيز التعاون

مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (شاترستوك)
مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (شاترستوك)
TT

قمة الاتحاد الأفريقي... تطلعات قارية في «مناخ ملتبس»

مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (شاترستوك)
مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (شاترستوك)

تتوسط أفريقيا خريطة العالم، إلا أنها تشهد اليوم تنافساً دولياً غير مسبوق، وتشوه ملامحها عشرات الصراعات المسلحة، وتزيدها تغيرات المناخ وأزمات العالم نحولاً وهزالاً. هذه الأجواء ربما أضفت مزيداً من الاهتمام بالقمة الـ36 للاتحاد الأفريقي، التي استضافتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا (مقر الاتحاد) خلال الفترة من 17 إلى 19 فبراير (شباط) الحالي، بحضور 35 رئيس دولة و4 رؤساء حكومات، ووفود ممثلة لدول القارة جميعاً. بيد أن الواقع يشير إلى أن تلك الأجواء لم تكن وحدها السبب وراء الاهتمام بأعمال ونتائج القمة. القمة «العادية» ربما مثلت هذا العام فرصة «غير عادية» لإعادة النظر في سياسات العمل الأفريقي المشترك، بعدما أتم الاتحاد الأفريقي عقده الثاني، ومضى على ميلاد المنظومة الأفريقية الأم (منظمة الوحدة الأفريقية) 6 عقود كاملة. وهي مناسبة يراها كثيرون فرصة سانحة لمراجعة الماضي، ونقطة ارتكاز لانطلاق نحو المستقبل، يسعى إلى تغيير واقع القارة التي تموج بصراعات محتدمة داخلها، أو من حولها، ويحقق حلم «الآباء المؤسسين» في ستينات القرن الماضي بأن ينال أبناء القارة السمراء ما يكفيهم من «الخبز والحرية».

«التحديات»... ربما هي الكلمة الأكثر تردداً في الخطاب الأفريقي على مدى السنوات الماضية، مع أن القمة الـ36 سعت إلى الحديث عن «الفرص». مع هذا، الكلام عن الفرص لم يستطع إغفال الهواجس والمخاوف القائمة نتيجة أزمات العالم المحتقن بفعل الحرب الروسية - الأوكرانية، وقبلها تداعيات جائحة «كوفيد - 19»، التي أدت إلى تفاقم أزمات القارة، لا سيما على مستوى تدهور أمنها الغذائي. إذ تفاقم تراكم الأزمات نتيجة الحرب والجائحة، وتزايدت معاناة القارة، التي تمتلك 60 في المائة من مساحات الأراضي القابلة للزراعة عالمياً، لكنها تتصدر في الوقت ذاته لائحة المناطق الأكثر استيراداً لغذائها.
هذا الواقع جعل أفريقيا القارة الأكثر عُرضة للمجاعات، فضلاً عن كونها، وفقاً للبنك الدولي، موطناً لأكثر من 60 في المائة من فقراء العالم المدقعين. وإذا أضفنا تصاعد أعمال العنف والإرهاب، وانتشار التنظيمات المتشددة التي تُحاصر القارة شرقاً وغرباً، وتُضاعِف موجات اللاجئين والمهاجرين، وتزيد من خسائر غياب التنمية، واتساع رقعة التحولات «غير الدستورية»، ستطول لائحة «التحديات» التي تواجهها أفريقيا وتنوء تحت ثقلها.

- منطقة التجارة الحرة
القمة الأفريقية التي تولى رئاستها رئيس جزر القُمُر خلفاً لنظيره السنغالي، جاءت تحت شعار «تسريع تنفيذ منطقة التجارة الحرة الأفريقية القارية»، وسط تحديات اقتصادية بالغة الخطورة تواجه شعوب القارة. وسعى المجتمعون إلى تجاوز التباطؤ الذي اعترى إجراءات تنفيذ تلك السوق، منذ وقّع القادة الأفارقة اتفاق تأسيسها عام 2018 في العاصمة الرواندية (كيغالي)، ودخلت حيز التنفيذ في 30 مايو (أيار) 2019. إلا أنها منذ ذلك الحين، تواجه عثرات داخلية بسبب قلة توافق الأنظمة المالية والتجارية للدول الأفريقية، وزادت الأزمات الدولية، وخصوصاً «كوفيد - 19»، المشروع تعثراً.
كان طموح القادة الأفارقة أن يكون قرارهم بتخصيص 2023 «عام منطقة التجارة الحرة القارية» طوق نجاة لتلك السوق التي من المتوقع، بحسب تقرير للبنك الدولي، أن تُخرج في حال تطبيقها بالكامل 50 مليون أفريقي من الفقر المدقع، وترفع المداخيل بنسبة 9 في المائة بحلول 2035. في حين وصفت مفوضية الاتحاد الأفريقي في بيان قبيل القمة، اتفاق التجارة الحرة بأنه «سيغير قواعد اللعبة»، وسيخرج 30 مليون شخص من الفقر المدقع، و68 مليون شخص من الفقر المعتدل، وتزيد دخل أفريقيا بمقدار 450 مليار دولار بحلول عام 2035.
وهنا نشير إلى أن القادة توافقوا على «اتفاقية التجارة الحرة» التي تعد واحداً من 15 مشروعاً رئيسياً لأجندة 2023 للاتحاد الأفريقي، ووقعت 54 دولة أفريقية على الاتفاقية، بينما كانت إريتريا الدولة الوحيدة التي رفضتها.
وتنص «الاتفاقية» على إنشاء سوق قارية واحدة للسلع والخدمات، وحرية حركة رجال الأعمال والاستثمارات، وتطوير البنية التحتية المادية والرقمية. ويفترض أن تضم 1.3 مليار شخص، مع إجمالي ناتج محلي قدره 3.4 تريليون دولار، بحيث تصبح أكبر سوق في العالم، وتسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الأساسية لدول القارة، مثل الأدوية والأغذية والأسمدة، إضافة إلى توفير مزيد من الفرص للنساء والشباب للحد من الفقر وعدم المساواة.
ولفتت المفوضية إلى أن «منطقة التجارة الحرة القارية» الأفريقية ستعزز التجارة بين الدول الأفريقية بنسبة 60 في المائة بحلول عام 2034، بينما لا تتجاوز تلك النسبة حالياً 15 في المائة من السلع والخدمات، مقارنة بأكثر من 65 في المائة مع دول أوروبية، إضافة إلى إحداث طفرة في الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تحتاجها القارة لتنويع صناعاتها.

- أحلام كبيرة... وواقع صعب
هذه الطموحات الواعدة لن تجد في سبيل تحقيقها طريقاً معبدة، بل ربما تصطدم بواقع غير مواتٍ في عديد من الدول الأفريقية، وربما أيضاً في البيئة الدولية. وهي بيئة «مجحفة» بالنسبة لأفريقيا على حد وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي شارك في القمة، وقال إن أفريقيا تواجه «نظاماً مالياً عالمياً غير فعال ومجحف». وإن ذلك ربما يكون من تحديات القارة العديدة التي حُرم كثير من دولها من الإعفاء من الديون، والتمويل الميسر الذي تحتاجه، وفُرضت عليها أسعار فائدة، اعترف غوتيريش بأنها «ابتزازية».
وحقاً تضاعفت ديون البلدان الأفريقية 5 مرات خلال الفترة بين عام 2000 ونهاية 2022، لتصل إلى نحو تريليون دولار، وسط توقع تخلف واسع عن السداد في العام الحالي.
وتلتهم أقساط الديون - بحسب تقارير أممية - نحو 100 مليار دولار سنوياً من ميزانيات الدول الأفريقية، وتستقطع أكثر من 15 في المائة من الناتج الإجمالي.
ولقد تخلفت غانا عن سداد ديونها الدولية العام الماضي، بينما أعلنت نيجيريا عجزها عن تسديد متأخرات تصل إلى 50 مليار دولار من إجمالي ديونها البالغة 102 مليار دولار. وخفضت أيضاً مؤسسات دولية مرموقة التصنيفات الائتمانية لعدد من البلدان الأفريقية، الأمر الذي يزيد من معدلات الفوائد على قروضها.
وفي هذا السياق، يعترف خبراء اقتصاديون بالاتحاد الأفريقي، عقدوا جلسة تشاورية بدعوة من مفوضية الاتحاد والبنك الأفريقي للتنمية، على هامش القمة السادسة والثلاثين، بأن تغيير واقع القارة «يتطلب الحفاظ على معدلات نمو سنوية لا تقل عن 7 إلى 10 في المائة خلال السنوات الـ40 المقبلة إذا أُريد لخطة 2063 أن تتحقق»، وهو ما يبدو «حلماً» بالنظر إلى معدلات النمو الحالية التي لا تزيد على 3.5 في المائة في معظم الدول الأفريقية.
وهنا يوضح البروفسور كيفين أوراما، كبير الاقتصاديين بالإنابة ونائب رئيس البنك الأفريقي للتنمية، أن أداء النمو الحالي لأفريقيا «ليس كافياً للقضاء على الفقر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة وخطة 2063»، لافتاً إلى أنه «لم تحقق أية دولة أفريقية معدلات نمو ثابتة لعقود طويلة من النمو».
هذا الواقع الأفريقي الصعب، لا يقتصر على البعد الاقتصادي، بل يزداد قسوة عند تأمل خريطة الصراعات المسلحة في القارة، حيث تتسع مساحة النزاعات بشكل لافت لأسباب دينية أو قبلية أو بحثاً عن الثروة والسلطة. وهذا فضلاً عن تفشي التنظيمات الإرهابية التي تستفيد من تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية، والتفتت العرقي في عديد من بلدان القارة.
للعلم، الاتحاد الأفريقي كان قد تبنّى مبادرة «إسكات البنادق» عام 2013 بوصفه أحد محاور الخطة العشرية لأجندة 2063، الهادفة إلى جعل أفريقيا آمنة بحلول 2020 عبر إنهاء الحروب والنزاعات الأهلية جميعاً، ووأد كل ممارسات العنف القائم بسبب العرق أو الجنس أو اللون. إلا أن الفشل الواضح في تحقيق هذا الهدف دفع إلى تمديد المبادرة إلى عام 2023، ثم اتخذ القادة الأفارقة قراراً بتمديدها إلى 2030، وهو ما يعكس حقيقة أن توفير الأمن لا يزال معضلة حقيقية في القارة. إذ إنه بين 41 صراعاً مستمراً حتى الآن في مختلف بقاع الأرض، يدور 23 منها داخل القارة السمراء، بما يمثل 56 في المائة من صراعات العالم الممتدة، بحسب تقرير لـ«مجموعة الأزمات الدولية».
وخلال الفترة من 2012 إلى 2020 ازدادت أعمال العنف في القارة بمعدل أربعة أضعاف، من 508 عمليات عام 2012 إلى 2034 في 2020، وفق تقديرات «المركز الأفريقي لدراسات وبحوث الإرهاب»، التابع للاتحاد الأفريقي ومقره الجزائر.

- تعليق وطرد
من جهة أخرى، فإن قمة الاتحاد الأفريقي لم تحفل فقط بالمناقشات، بل شهدت أيضاً مجموعة من القرارات والمواقف اللافتة. وتكررت قرارات «تعليق العضوية» بحق عدد من الدول، سواء تلك المنتمية إلى القارة، أو حتى التي جاءت من خارجها بحثاً عن موطئ قدم لتعزيز النفوذ.
قرار «التعليق» الأول كان من نصيب 4 دول أفريقية هي: بوركينا فاسو ومالي وغينيا والسودان، التي أخفقت مساعيها في العودة إلى المنظمة القارية. فقد أظهر قادة الاتحاد الأفريقي تشدداً واضحاً وتأكيداً لـ«رفضهم المطلق التسامح» إزاء «التغييرات غير الدستورية»... وهو الوصف الأكثر لطفاً لمصطلح «الانقلابات» الذي بات تكراره خلال الآونة الأخيرة «مزعجاً» للقارة التي كان إرساء الديمقراطية من أهدافها الأولى منذ موجة الاستقلال في منتصف القرن الماضي.
أما قرار «التعليق» الثاني، فقد كان من نصيب إسرائيل، مقترناً بـ«طرد» شارون بار لي، نائبة الشؤون الأفريقية في وزارة الخارجية الإسرائيلية والوفد المرافق لها خارج قاعة «نيلسون مانديلا» التي انتظمت فيها أعمال الجلسة الافتتاحية للقمة.
ولم تكن واقعة الطرد، التي أثارت تنديداً إسرائيلياً وهجوماً على عدة دول مثل إيران والجزائر وجنوب أفريقيا، مجرد واقعة منزوعة السياق، بل جاءت وسط جلسة شهدت إلقاء خطابين عربيين للأمين العام لجامعة الدول العربية، ولرئيس الوزراء الفلسطيني، وبيان ختامي حفل بعبارات الدعم والمساندة للقضية الفلسطينية.
ولقد أعادت هذه الواقعة الكلام عن محاولات إسرائيل بسط نفوذها في القارة، حيث إن لديها حالياً علاقات دبلوماسية مع 46 دولة أفريقية. وكانت بعد تأسيس الاتحاد الأفريقي عام 2002، قد تقدمت بطلبين للحصول على صفة «عضو مراقب» في الاتحاد مرتين، عامي 2003 و2016، إلا أن الطلبين قوبلا بالرفض. وتجدد الأمر عام 2020 للمرة الثالثة، وهو المطلب الذي استجاب له موسى فقي، رئيس المفوضية الأفريقية، من دون التشاور مع الدول الأعضاء، الأمر الذي تسبب في أزمة عام 2021، وتقرر «تعليق» عضوية إسرائيل، وتشكيل لجنة من 7 رؤساء دول لدراسة الموقف.
اليوم، تبدو المساعي الإسرائيلية جزءاً من تحركات إقليمية ودولية لتعزيز الحضور في أفريقيا. ذلك أن هناك تنافساً يزداد عمقاً واتساعاً بين الولايات المتحدة - التي استضافت قمة حضرها 49 زعيماً أفريقياً نهاية العام الماضي - وروسيا، التي يُنتظر أن تستضيف قمة مشابهة منتصف العام الحالي، ناهيك عن اتساع رقعة المشروعات الصينية في أنحاء القارة، بعدما صارت بكين شريكاً اقتصادياً سخياً وموثوقاً، وحليفاً مهماً لمعظم دول القارة.
وفي حين يكثّف وزراء ومسؤولون بارزون من دول كبرى وقوى وتكتلات إقليمية ودولية تحركاتهم في أرجاء القارة، تتزايد وتيرة الاستقطاب الحاد. وهي تظهر عبر أدوات تتراوح بين توريد الأسلحة التي تعد الآن سلعة مطلوبة بشدة في قارة تشهد العدد الأكبر من النزاعات عالمياً، ووعود التنمية وتوفير الاحتياجات الغذائية في قارة يتنازع الجوع والفقر غالبية سكانها.


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)
نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)
TT

الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)
نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)

نفت الشرطة والسلطات المحلية في ولاية كادونا، شمال نيجيريا، الأنباء المتداولة حول اختطاف 163 مسيحياً في هجوم على كنائس بقرى نائية، وهو ما أكدته مصادر محلية، وجاء في تقرير أمني صادر عن الأمم المتحدة قالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إنها اطلعت عليه. وقال مفوض شرطة ولاية كادونا، الحاج محمد ربيع، إن البلاغات التي تحدثت عن اختطاف مصلّين مسيحيين أثناء قداس في كاجورو: «محض أكاذيب صادرة عن مروجي الشائعات الذين يسعون لإشاعة الفوضى».

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

رواية محلية

نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن رجل دين مسيحي وتقرير أمني للأمم المتحدة، أن عصابات مسلحة هاجمت الأحد الماضي، كنيستين، واختطفت أكثر من 160 مصلّياً في قرية نائية بولاية كادونا. وقال رئيس جمعية المسيحيين في ولايات شمال نيجيريا الـ19 وإقليم العاصمة الفيدرالية، القس جون جوزيف هاياب، إن مجموعة من «الإرهابيين» اختطفت 163 مصلّياً في كورمين والي، بمنطقة الحكم المحلي كاجورو في ولاية كادونا.

وقال هاياب في تصريحات صحافية، الأحد، إنه تلقّى اتصالاً من رئيس جمعية المسيحيين في المنطقة المتضررة، أفاد فيه بأن مصلّين اختُطفوا أثناء قدّاس الأحد، وبحسب رواية القس هاياب، فقد «اقتحم المهاجمون الكنائس أثناء الصلوات، وأغلقوا الأبواب، وأجبروا المصلّين على التوجه نحو الأدغال».

وأشار القس إلى أن «8 من المختطفين تمكنوا لاحقاً من الفرار، غير أن 163 مصلّياً ظلّوا، حتى يوم الاثنين، في قبضة الخاطفين»، وختم بالقول: «لقد جرت بالفعل تعبئة القوات الأمنية. ونحن نثمّن جهودها ونشجعها على بذل كل ما في وسعها لإنقاذ إخوتنا وأخواتنا سالمين وفي أسرع وقت ممكن».

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

نفي رسمي

الرواية الصادرة عن السكان المحليين نفتها مصادر أمنية ورسمية، حيث وقف مفوض شرطة ولاية كادونا، الحاج محمد ربيع، أمام الصحافيين عقب اجتماع لمجلس أمن الولاية عُقد الاثنين، وتحدّى أيّ شخص أن يقدّم قائمة بأسماء الضحايا المزعومين.

وحذر مفوض الشرطة مروجي الشائعات من الاستمرار في محاولة ما سماه «زعزعة السلم» في كادونا، ملوّحاً بتطبيق أقصى العقوبات القانونية بحق «تجّار الأكاذيب».

من جهته، قال رئيس الحكومة المحلية في كاجورو، داودا ماداكي، إنه حين سمع خبر الهجوم «عبّأ الشرطة وسائر قوات الأمن، وتوجّه إلى المنطقة المعنية، ليتبيّن لاحقاً أنه لم يقع أي هجوم»، واصفاً ما تم تداوله بأنه «شائعة».

عناصر من الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال: «توجّهنا إلى الكنيسة التي قيل إن الاختطاف المزعوم وقع فيها، ولم نجد أي دليل على وقوع أي هجوم. واستجوبتُ زعيم القرية، ماي دان زاريا، فأكد أنه لم يحدث أي هجوم من هذا النوع».

وأضاف: «كما اتصلتُ بمسؤول الشباب في المنطقة، برنارد بونا، الذي كان قد أدلى بتصريحات للصحافيين المرافقين لي، فأكد بدوره أن شيئاً من ذلك لم يحدث»، وخلص رئيس الحكومة المحلية إلى القول: «لذلك أتحدى أيّ شخص أن يسمّي الأشخاص الذين قيل إنهم اختُطفوا. وأنا أنتظر هذه القائمة منذ وقت طويل ولم يتقدّم بها أحد حتى الآن».

من جانبه، قال مفوض الأمن وشؤون الداخلية، سلي شعيبو، إن رئيس جمعية المسيحيين في نيجيريا وعدداً من القادة الدينيين الآخرين، تواصلوا مع سكان المنطقة التي قيل إن الاختطاف وقع فيها، وأوضح أن هؤلاء القادة «خلصوا إلى أن ما جرى تداوله علناً غير صحيح تماماً».

وأمام النفي الرسمي للاختطاف، قال الزعيم التقليدي إتيشاكّو دانعزومي، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الوحيدين الذين ينكرون اختطاف أهلنا هم السياسيون»، وأضاف: «لدينا الآن 166 شخصاً في قبضة الخاطفين»، معرباً عن أسفه لأن قريته تعيش تحت تهديد المسلحين.

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

وتابع: «هذا أثّر في أنشطتنا الزراعية، إذ ننتج غذاءً أقل مما كنا عليه سابقاً. (...) لم نكن نشكو للسلطات من عمليات الاختطاف في منطقتنا، لأننا كنا نُسهم في دفع فِدى تحرير المخطوفين. أحياناً كان يُختطف ما يصل إلى 20 شخصاً، ولم نكن نشتكي، بل كنا نتعامل مع الأمر بأنفسنا». وختم دانعزومي: «هذه المرة لجأنا إلى السلطات، لأن عدد المختطفين تجاوز قدرتنا على التعامل مع الوضع»، وفق تعبيره.

تجارة رائجة

تشهد ولايات شمال غربي نيجيريا، ومن بينها كادونا، تصاعداً في هجمات تشنها جماعات مسلحة تتمركز في جيوب نائية، وتستهدف قرى ومدارس ودور عبادة بعمليات خطف جماعي مقابل طلبات فدية.

ورغم أن دفع الفِدى محظور قانوناً، فإن الاختطاف أصبح «تجارة منظّمة ومربحة» درّت نحو 1.66 مليون دولار بين يوليو (تموز) 2024، ويونيو (حزيران) 2025، وفق تقرير لشركة «SBM إنتليجنس» الاستشارية ومقرها لاغوس، العاصمة الاقتصادية لنيجيريا.

وهزّت موجة جديدة من الاختطافات البلاد بعمق، بما في ذلك اختطاف أكثر من 300 تلميذ ومعلم من مدرسة كاثوليكية بوسط البلاد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أُفرج عنهم لاحقاً، وذلك في بلد منقسم تقريباً بالتساوي بين شمال ذي غالبية مسلمة وجنوب ذي غالبية مسيحية.

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ورداً على ذلك، أعلن الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، أواخر نوفمبر الماضي، حالة طوارئ وطنية، وأطلق عملية تجنيد واسعة في صفوف الشرطة لمواجهة انعدام الأمن الذي ينهش البلاد، وقد دفعت هذه الأوضاع الحكومة الأميركية إلى تنفيذ ضربات عسكرية يوم عيد الميلاد في ولاية سوكوتو، حيث اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، جماعات مسلحة نيجيرية باضطهاد المسيحيين، واعتبر أنهم ضحايا «إبادة جماعية».

غير أن الحكومة النيجيرية ومحللين مستقلين يرفضون توصيف ما يجري بأنه اضطهاد ديني، وهو طرح طالما تبناه تيار اليمين المسيحي في الولايات المتحدة وأوروبا، وكذلك انفصاليون نيجيريون لا يزال لهم قدر من النفوذ في واشنطن.


خطف 160 مسيحياً على الأقل في هجوم استهدف كنيستين شمال نيجيريا

أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

خطف 160 مسيحياً على الأقل في هجوم استهدف كنيستين شمال نيجيريا

أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

اختٌطف أكثر من 160 شخصاً خلال هجوم شنته عصابات مسلحة، الأحد، على كنيستين في قرية نائية بولاية كادونا شمال نيجيريا، على ما أفاد رجل دين مسيحي وتقرير أمني للأمم المتحدة اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

وتشهد نيجيريا، الدولة الأكثر تعداداً بالسكان في أفريقيا، تصاعداً في عمليات الاختطاف الجماعي منذ نوفمبر (تشرين الثاني)؛ ما دفع الحكومة الأميركية إلى شن غارات عسكرية يوم عيد الميلاد في ولاية سوكوتو في شمال غربي البلاد. واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجماعات المسلحة النيجيرية باضطهاد المسيحيين، واصفاً إياهم بضحايا «إبادة جماعية».

وقال رئيس الرابطة المسيحية في شمال نيجيريا الأب جوزيف هياب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «وصل المهاجمون بأعداد كبيرة، وأغلقوا مداخل الكنيستين، وأجبروا المصلين على الخروج إلى الأدغال».


شكوك حول التزام «إم 23» بمسار السلام في شرق الكونغو

عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

شكوك حول التزام «إم 23» بمسار السلام في شرق الكونغو

عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)

فتح انسحاب حركة التمرد «إم 23» من مدينة أوفيرا، الواقعة شرق الكونغو الديمقراطية، والتي سيطرت عليها قبل نحو شهر، تساؤلات حول جدية مسار السلام المبرم أخيراً مع حكومة كينشاسا، بعد عام لم تفلح خلاله اتفاقات التهدئة المبرمة في الدوحة وواشنطن من منع عودة نيران المواجهات.

فرغم ذلك الانسحاب، يرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا يمنع الشكوك حول التزام حركة التمرد بمسار السلام، خاصة أنها لا تزال تسيطر على مدينتين منذ 2025، ولم تنخرط بجدية في تنفيذ اتفاقات التهدئة التي شهدها العام الماضي».

وشهد شرق الكونغو، الغني بالموارد الطبيعية والمجاور لرواندا، نزاعات مسلحة متواصلة منذ نحو 3 عقود، تصاعدت حدتها بين يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2025، بعدما سيطرت حركة «إم 23»، بدعم من كيغالي، على مدينتَي غوما وبوكافو الرئيسيَّتين في الإقليم.

وشنّت الحركة هجوماً جديداً في بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإقليم جنوب كيفو شرق البلاد، على طول الحدود مع بوروندي، وأحكمت سيطرتها على بلدة أوفيرا الاستراتيجية في 11 من الشهر ذاته، بعد فترة وجيزة من إبرام الكونغو الديمقراطية ورواندا اتفاق سلام برعاية الولايات المتحدة.

انسحاب

وبعد نحو شهر، دخل مسلّحون موالون للحكومة مدينة أوفيرا الاستراتيجية في شرق الكونغو الديمقراطية بعد انسحاب قوّات «إم 23»، بعد يومين من إعلان الحركة المتمردة سحب آخر قواتها لتصبح المدينة «تحت مسؤولية المجتمع الدولي بالكامل»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر محلية، الأحد، دون أن توضح سبب الانسحاب.

غير أن الحركة بقيت متمركزة في مرتفعات أوفيرا «لتوجيه أسلحتهم على المدينة، فضلاً عن البلدات المحيطة بها»، حسب الوكالة.

ويرى المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه «تتزايد الشكوك حول التزام الحركة بمسار السلام؛ لأن انسحابها من مدينة أوفيرا ينظر إليه على أنه خطوة تكتيكية أكثر منه تحولاً حقيقياً نحو التهدئة، خاصة مع استمرار سيطرتها على مدينتين أخريين، واحتفاظها بنفوذ عسكري في محيط المناطق التي أعلنت الانسحاب منها».

هذا التناقض بين الخطاب السياسي والواقع الميداني يضعف الثقة في نوايا الحركة، ويعزز الاعتقاد بأنها تستخدم الانسحابات الجزئية لتحسين موقعها التفاوضي، أو إعادة تنظيم صفوفها بدلاً من الالتزام بوقف شامل لإطلاق النار، وفق تقدير عيسى.

ونبّه عسى إلى أن تكرار الخروقات الأمنية، وغياب آليات تحقق مستقلة، واستمرار الاتهامات بوجود دعم خارجي، كلها عوامل تجعل مسار السلام هشاً، وتدفع الأطراف المحلية والدولية إلى التشكيك في جدية الحركة، وقدرتها أو رغبتها في الالتزام بتسوية سلمية دائمة.

وجاءت تلك المتغيرات في شرق الكونغو الغني بالمعادن، بعد اتفاق بين رواندا والكونغو الديمقراطية في واشنطن مطلع ديسمبر الماضي، بعد سلسلة «تفاهمات بإطار» أُبرمت خلال يونيو (حزيران) الماضي في واشنطن، إضافةً إلى «إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة»، الذي وقَّعته كينشاسا وحركة «إم 23» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في قطر، استكمالاً لاتفاقٍ يوم 19 يوليو (تموز) الماضي.

ولا تلوح في الأفق مساعٍ جديدة لإحياء مسار السلام؛ لذا يجب الحذر المشوب بالأمل أكثر من التفاؤل الكامل، وفق ما يرى المحلل التشادي، موضحاً أن انسحاب الحركة من أوفيرا، رغم محدوديته، قد يفتح نافذة صغيرة لإعادة تنشيط محادثات السلام؛ لأنه يوفر إشارة سياسية يمكن للوسطاء البناء عليها، ويخفف مؤقتاً من الضغط العسكري. لكن في المقابل، استمرار سيطرة الحركة على مدينتين أخريين، وغموض نواياها الميدانية، وغياب ضمانات واضحة للتنفيذ، يجعل الجمود مرشحاً للاستمرار ما لم تترجم الإشارات السياسية إلى خطوات عملية قابلة للتحقق، حسب عيسى.

والواقع يشير إلى أن أي مرحلة جديدة من محادثات السلام ستظل هشة، وقد تتحول إلى مجرد إدارة للأزمة لا حل لها، إلى أن تتوفر ثلاثة شروط أساسية وفق عيسى، تتمثل في التزام ميداني واضح بوقف القتال، وضغط إقليمي ودولي فعال ومتوازن على جميع الأطراف، وآلية رقابة تضمن أن الانسحابات ليست مؤقتة أو شكلية.

ودون ذلك، سيبقى الجمود قائماً، لا كفشل كامل لمسار السلام، وإنما تعليق مؤقت له بانتظار تغيير حقيقي في ميزان الإرادة السياسية على الأرض، وفق تقدير عيسى.