{المركزي} التركي يعود إلى خفض الفائدة بعد تثبيتين متتاليين

أتراك يمرون بين مبان متصدعة وأنقاض أخرى منهارة في ولاية هاتاي (إ.ب.أ)
أتراك يمرون بين مبان متصدعة وأنقاض أخرى منهارة في ولاية هاتاي (إ.ب.أ)
TT

{المركزي} التركي يعود إلى خفض الفائدة بعد تثبيتين متتاليين

أتراك يمرون بين مبان متصدعة وأنقاض أخرى منهارة في ولاية هاتاي (إ.ب.أ)
أتراك يمرون بين مبان متصدعة وأنقاض أخرى منهارة في ولاية هاتاي (إ.ب.أ)

خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو) -المعتمد كسعر معياري للفائدة- 50 نقطة أساس إلى 8.5 بالمائة، بعد شهرين من تثبيته عند 9 بالمائة عندما أنهى في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي دورة تيسير أصر عليها الرئيس رجب طيب إردوغان لخفض أسعار الفائدة إلى أقل من 10 في المائة.
ويعد هذا المستوى هو الأدنى في 3 سنوات، فيما اعتبر أحد الإجراءات الطارئة في مواجهة أسوأ كارثة زلزال منذ قرن كامل، والتي ضربت البلاد في 6 فبراير (شباط) الجاري.
وقال البنك المركزي التركي، في بيان عقب اجتماع لجنته للسياسة النقدية برئاسة رئيس البنك شهاب كاوجي أوغلو، يوم الخميس: «اللجنة ترى أن موقف السياسة النقدية بعد هذا التخفيض كاف لدعم الانتعاش الضروري بعد الزلزال من خلال الحفاظ على استقرار الأسعار والاستقرار المالي».
وأضاف البيان أنه «على الرغم من أن البيانات التي تم الإعلان عنها مؤخرا عن النشاط الاقتصادي كانت في مستويات إيجابية أكثر مما كان متوقعاً، فإن مخاوف الركود لا تزال مستمرة في اقتصادات البلدان النامية بسبب تأثير المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار الفائدة».
ولفت البيان إلى أنه على الرغم من أن الآثار السلبية لقيود العرض في بعض القطاعات، وخاصة في المواد الغذائية الأساسية، تم تقليلها بفضل أدوات الحل الاستراتيجي، فإن تضخم أسعار المنتجين والمستهلكين لا يزال مرتفعا، وتمت مراقبة آثار التضخم العالمي المرتفع على توقعات التضخم والأسواق المالية الدولية عن كثب.
وكشفت بيانات رسمية عن استمرار تراجع معدل التضخم السنوي في تركيا للشهر الثالث على التوالي وإن كان لا يزال عند مستوى أعلى من التوقعات. وأعلن معهد الإحصاء التركي، مطلع الشهر الحالي، أرقام التضخم لشهر يناير (كانون الثاني) الماضي، مشيرا إلى أن التضخم السنوي في أسعار المستهلكين سجل 57.68 بالمائة، بينما كان 64.27% في ديسمبر (كانون الأول) و84.39% في نوفمبر، بعدما بلغ الذروة في حوالي ربع قرن في شهر أكتوبر (تشرين الأول) عند 85.51%.
ويصر الرئيس رجب طيب إردوغان على المضي قدما في خفض أسعار الفائدة في ظل الاستعداد لانتخابات رئاسية وبرلمانية حاسمة مقررة في 14 مايو (أيار) المقبل. وكانت لجنة السياسة النقدية تميل إلى التيسير حتى قبل الزلزال الذي ضرب 10 ولايات في جنوب وشرق البلاد، والتي تقدم نحو عشر الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
ودفعت الكارثة، التي أودت بحياة أكثر من 43 ألف مواطن ودمرت عشرات الآلاف من المباني إلى زيادة أهمية تقديم البنك المركزي التحفيز النقدي على الرغم من أن المعدلات تعد بالفعل أقل من الصفر بنحو 50% عند تعديلها وفقاً للتضخم.
وشكلت كارثة الزلزال صدمة جديدة للاقتصاد التركي، الذي يمر بأزمة تضخم هي الأسوأ منذ العام 1998، تهدد النمو بنسبة تتراوح ما بين 1 و2.5% بحسب تقديرات مؤسسات اقتصادية دولية، فضلا عن أنها ستقيد الميزانية، التي أنهت العام الماضي بأدنى عجز منذ أكثر من عقد، فضلا عن أنها ستغير أجندة وحسابات إردوغان، الذي تتهم المعارضة حكومته بالإخفاق في جهود الإغاثة.
وفي ظل تمسكه باعتقاده القائم على أن معدلات الفائدة المنخفضة تقود إلى هبوط التضخم، كان إردوغان عازما خفض تكاليف الاقتراض، حتى بعد خفض أسعار الفائدة بواقع 5% خلال العام الماضي.
وحذف البنك المركزي في يناير عبارة تشير إلى أن معدلات الفائدة الحالية عند مستوى «مناسب»، في إشارة فسرها بعض الخبراء الاقتصاديين على أنها تمهد لتخفيضات أكبر قبل الانتخابات.
ولفت المركزي التركي في بيانه إلى أن المؤشرات كانت تشير قبل كارثة الزلزال إلى أن الطلب المحلي سيكون أكثر نشاطا من الطلب الخارجي في الربع الأول من 2023، وكان اتجاه النمو في تصاعد.
وقال إنه يتم تقييم تأثيرات الزلزال على الإنتاج والاستهلاك والعمالة والتوقعات بشكل شامل، موضحا أنه رغم أنه من المتوقع أن يؤثر الزلزال على النشاط الاقتصادي في المدى القريب، فإنه من المتوقع ألا يكون له تأثير دائم على أداء الاقتصاد التركي على المدى المتوسط.
وذكر البنك أنه في حين أن حصة المكونات المستدامة في تكوين النمو آخذة في الازدياد، فإن المساهمة القوية للسياحة في رصيد الحساب الجاري، والتي تتجاوز التوقعات، تستمر في الانتشار في جميع أشهر السنة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الطلب المحلي وارتفاع أسعار الطاقة وضعف النشاط الاقتصادي في أسواق التصدير الرئيسية، تبقي المخاطر على ميزان الحساب الجاري ماثلة.
وتعهد البنك بمواصلة استخدام جميع الأدوات المتاحة لدعم فاعلية آلية التحويل النقدي ومواءمة مجموعة أدوات السياسة بالكامل، وبخاصة قنوات التمويل، مع الحفاظ على استقرار الليرة، إلى جانب إعطاء الأولوية لتهيئة الظروف المالية المناسبة من أجل تقليل آثار كارثة الزلزال، وتماشيا مع هدفه الرئيسي المتمثل في استقرار الأسعار، وظهور مؤشرات قوية على انخفاض دائم في التضخم والوصول إلى الهدف وهو معدل 5% على المدى المتوسط.


مقالات ذات صلة

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

شؤون إقليمية «المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

قال محافظ «البنك المركزي التركي»، شهاب قافجي أوغلو، أمس (الخميس)، إن المؤسسة أبقت على توقعاتها للتضخم عند 22.3 في المائة لعام 2023، وهو ما يقل عن نصف النسبة بحسب توقعات السوق، رغم انخفاض التضخم بمعدل أبطأ مما كان البنك يتوقعه. وأثارت التخفيضات غير التقليدية في أسعار الفائدة التي طبقها الرئيس رجب طيب إردوغان أزمة عملة في أواخر عام 2021، ليصل التضخم إلى أعلى مستوى له في 24 عاماً، عند 85.51 في المائة، العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفض معدل التضخّم في تركيا مجدداً في أبريل (نيسان) للشهر السادس على التوالي ليصل الى 43,68% خلال سنة، قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة في البلاد.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

تراجعت الليرة التركيّة إلى أدنى مستوى لها، مقابل الدولار، أمس الثلاثاء، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن نتائج الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة، في منتصف مايو (أيار)، والتي قد تؤدّي إلى أوّل تغيير سياسي منذ عشرين عاماً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتراجعت العملة إلى 19.5996 ليرة للدولار الواحد، وهو أمر غير مسبوق، منذ اعتماد الليرة الجديدة في يناير (كانون الثاني) 2005. منذ الانخفاض المتسارع لقيمة العملة التركيّة في نهاية 2021، اتّخذت الحكومة تدابير لدعمها، على أثر تراجعها جرّاء التضخّم وخروج رؤوس الأموال. وقال مايك هاريس؛ من شركة «كريبستون ستراتيجيك ماكرو» الاستشاريّة، إنّ «ذلك قد فشل»، فع

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

بينما أطلق مرشح المعارضة لرئاسة تركيا كمال كليتشدار أوغلو برنامج الـ100 يوم الأولى بعد توليه الحكم عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل، أكد الرئيس رجب طيب إردوغان ثقته في الفوز بالرئاسة مجددا من الجولة الأولى، معتبرا أن الانتخابات ستكون رسالة للغرب «المتربص» بتركيا. وتضمن البرنامج، الذي نشره كليتشدار أوغلو في كتيب صدر اليوم (الخميس) بعنوان: «ما سنفعله في أول 100 يوم من الحكم»، أولويات مهامه التي لخصها في تلبية احتياجات منكوبي زلزالي 6 فبراير (شباط)، وتحسين أوضاع الموظفين والمزارعين وأصحاب المتاجر والشباب والنساء والمتقاعدين والأسر، متعهداً بإطلاق حرب ضد الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مصادر: ترمب يرفض جهوداً لبدء محادثات وقف إطلاق النار مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

مصادر: ترمب يرفض جهوداً لبدء محادثات وقف إطلاق النار مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ذكرت ثلاثة مصادر مطلعة أن الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب رفضت جهود حلفاء بالشرق الأوسط لبدء مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران التي بدأت قبل أسبوعين بهجوم جوي أميركي - إسرائيلي واسع النطاق.

وذكر مصدران إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» أن طهران رفضت إمكانية التوصل إلى أي وقف لإطلاق النار لحين توقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية، وأضافا أن عدة دول سعت للتوسط لإنهاء الصراع.

ويدل عدم اهتمام واشنطن وطهران على أن الجانبين يستعدان لصراع طويل الأمد، حتى مع اتساع رقعة الحرب التي تُخلف قتلى مدنيين وإغلاق إيران لمضيق هرمز الذي يتسبب في ارتفاع أسعار النفط.

وأكدت الهجمات الأميركية على جزيرة خرج الإيرانية، مركز تصدير النفط الرئيسي في البلاد، الليلة الماضية، عزم ترمب على المضي قدماً في هجومه العسكري.

وتعهد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، بإبقاء المضيق مغلقاً، وهدد بتصعيد الهجمات على الدول المجاورة.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم في إيران، وتسببت في أكبر اضطراب في إمدادات الخام على الإطلاق، حيث توقفت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس نفط العالم.

محاولات لفتح قنوات اتصال

وأوضح مصدران أن سلطنة عُمان، التي توسطت في المحادثات قبل الحرب، حاولت مراراً فتح قنوات اتصال، لكن البيت الأبيض أوضح أنه غير مهتم.

وأكد مسؤول كبير في البيت الأبيض أن ترمب رفض تلك الجهود لبدء المحادثات، وأنه يركز على المضي قدماً في الحرب لإضعاف القدرات العسكرية لطهران.

وقال المسؤول: «هو غير مهتم بذلك الآن، وسنواصل مهمتنا دون توقف. ربما يأتي يوم، لكن ليس الآن».


كاتس يلوح بمرحلة حاسمة طويلة إذا لم يسقط نظام طهران

رجل إنقاذ يعاين أضراراً على سطح مبنى سكني في القدس عقب هجوم صاروخي إيراني السبت (رويترز)
رجل إنقاذ يعاين أضراراً على سطح مبنى سكني في القدس عقب هجوم صاروخي إيراني السبت (رويترز)
TT

كاتس يلوح بمرحلة حاسمة طويلة إذا لم يسقط نظام طهران

رجل إنقاذ يعاين أضراراً على سطح مبنى سكني في القدس عقب هجوم صاروخي إيراني السبت (رويترز)
رجل إنقاذ يعاين أضراراً على سطح مبنى سكني في القدس عقب هجوم صاروخي إيراني السبت (رويترز)

ربط وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نهاية الحرب على إيران بيد الشعب الإيراني، قائلاً إنه وحده القادر على وضع حد لهذا الصراع، في طلب صريح للإيرانيين بالتحرك فوراً لإسقاط النظام.

وقال كاتس، في نهاية تقييم للوضع مع رئيس الأركان، إيال زامير، وكبار قادة الجيش الإسرائيلي إن «الصراع ضد إيران يتصاعد، ونحن ندخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً. الشعب الإيراني وحده قادر على وضع حد لهذا الصراع بنضال حازم حتى إسقاط النظام الإرهابي وإنقاذ إيران».

والرهان على تحرك داخلي في إيران ليس جديداً، لكن كاتس أول مسؤول يلمح إلى أن الحرب يمكن أن تستمر حتى يتحرك الناس، وهي مسألة يشوبها الكثير من عدم اليقين حتى في إسرائيل.

علم إسرائيلي مرفوع خلال تجمع في سيدني للجالية الإيرانية في أستراليا السبت (أ.ف.ب)

وقبل يوم واحد فقط، أقر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بأنه غير متأكد من أن الشعب الإيراني سيسقط النظام بمجرد أن تهيئ إسرائيل والولايات المتحدة الظروف له للقيام بذلك. وقال نتناهو: «سنهيئ الظروف المثلى، ولكن لا أنكر أنني لا أستطيع أن أقول على وجه اليقين إن الشعب الإيراني سيسقط النظام... يمكنك قيادة شخص ما إلى الماء، لكن لا يمكنك إجباره على الشرب».

وتؤكد تصريحات نتنياهو وكاتس أن مسألة إسقاط النظام عبر القوة تبدو بعيدة المنال، وأن تحركاً إيرانياً من الداخل هو أفضل طريقة لذلك، ولهذا خرج نتيناهو ليؤكد أنهم سيساعدون الإيرانيين من أجل تحقيق هذا الهدف، ثم خرج كاتس ليقول إنه من دون ذلك فإن الحرب ستستمر.

وقال المحلل العسكري المعروف، رون بن يشاي، في «يديعوت أحرونوت» إن «النداء الذي وجهه كاتس إلى الإيرانيين تحت عنوان انزلوا إلى الشوارع واختصروا أمد الحرب أكثر دراماتيكية مما يبدو. فهو يدلّ على أن إسرائيل تعتقد أن النظام في طهران قد أُضعف بما يكفي للسماح بإحداث تغيير فعّال من الداخل».

جنود من الجبهة الداخلية يعاينون السبت الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)

وكتب بن يشاي: «إن هذه الدعوة من الوزير تدل على أن التقديرات في إسرائيل على الأقل تشير إلى أن الظروف قد نضجت، وأن النظام في طهران قد أُضعف بما يكفي للسماح بعمل فعّال لإحداث تغيير. وكاتس يقول عملياً إنه إذا لم يخرج الشعب الإيراني إلى الشوارع، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل ستواصلان القتال حتى استسلام النظام».

ورأى بن يشاي أن المراد من إعلان كاتس هو أن يكون بالون اختبار لما سيحدث.

وقال بن يشاي: «خلال الأسبوعين الأخيرين، أعلن كلٌّ من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ورئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أنه عندما يحين الوقت سيدعوان الشعب الإيراني إلى أخذ مصيره بيده. وهما يعتبران أن تلك اللحظة لم تأتِ بعد. لكن ما فعله الوزير كاتس الآن هو بمثابة بالون اختبار، ويمثل دعوة أولية، ومفادها بأن الجمهور هناك هو الذي سيحدد ما إذا كانت الحرب ستقصر أم ستطول».

امرأة ترفع صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي وتلوح بعلم بلادها خلال حملة لدعم الحكومة وسط طهران (أ.ب)

أضاف بن يشاي: «حقيقة أن شخصاً من مستوى سياسي أدنى قد خُوّل من قبل نتنياهو (وربما أيضاً من قبل ترمب) لنشر هذا الإعلان الدراماتيكي، وهذا يدل على أن الأمر يتعلق بخطوة أولية أو بالون اختبار، هدفه فحص كيف سيتردد صداه وما سيكون تأثيره على الأرض. وذلك لأن القائدين البارزين –وخصوصاً الأميركي– غير متأكدين من نتيجة هذه الدعوة، ولا يريدان تقييد أيديهما بالتزام يتعلق بما سيفعله أو لن يفعله المواطنون في إيران».

وتابع: «ومع ذلك، فإن إعلاناً رسمياً صادراً عن مسؤول رسمي رفيع، يُنشر في ختام تقييم للوضع واتخاذ قرارات من قبل القيادة الأمنية في إسرائيل، يؤكد أننا نوجد في المرحلة الأخيرة من المعركة في إيران، وهي معركة ستستمر بالقدر المطلوب حتى تحقيق الحسم. وهذا يعني أنه إذا لم يفعل الجمهور في إيران ما يُتوقع منه في واشنطن والقدس، بعد أن أضعف الجيش الإسرائيلي والجيش الأميركي النظام، فإن الحرب قد تستمر أسابيع أخرى».

موجة هجمات على طهران

وجاءت تصريحات كاتس بعد إعلان الجيش الإسرائيلي أنه شن موجة هجومية واسعة في طهران استهدفت عشرات البنى التحتية للنظام، دمر خلالها موقعاً مركزياً تابعاً لمنظمة الفضاء الإيرانية كان يُستخدم لأبحاث الفضاء، ومصنعاً لإنتاج منظومات الدفاع الجوي التابعة لنظام الإرهاب الإيراني‏. وقال الجيش إن هذا المركز ضمّ مختبرات استراتيجية استُخدمت للبحث والتطوير في مجال الأقمار الاصطناعية العسكرية لأغراض مختلفة منها المراقبة، وجمع المعلومات الاستخبارية، وتوجيه النيران نحو أهداف في أنحاء الشرق الأوسط. ‏كما استهدف الجيش عدداً من المواقع التي استخدمها النظام لإنتاج منظومات الدفاع الجوي.

وأضاف الجيش أن هذه الغارات تعد جزءاً من مرحلة تعميق الضربات ضد المنظومات الأساسية لنظام الإرهاب الإيراني، وأركانه.

وبحسب المتحدثة بلسان الجيش، إيلا واوية، فإن هجمات الجيش في اليوم الخامس عشر لعملية «زئير الأسد» تتواصل، وتتعمق. ومنذ بداية عملية «زئير الأسد» ألحق الجيش الكثير من الضربات القاسية بالنظام الإيراني، منفذاً نحو 7600 هجمة، ومنها أكثر من 2000 هجمة ضد مقرات قيادة، وممتلكات للنظام، ونحو 4700 هجمة ضد البرنامج الصاروخي.

وقالت واوية إنه تم القضاء على آلاف من عناصر النظام الإيراني.

لكن رغم تصريحات نتنياهو وكاتس وقبلهما ترمب، ثمة اعتقاد في إسرائيل بأن المسألة ليست سهلة، وأن المساعدة التي يقدمها ترمب ونتنياهو للإيرانيين تأتي بنتيجة عكسية.

وركزت وسائل إعلام إسرائيلية على تقارير حول غضب الإيرانيين المعارضين من ترمب ونتنياهو.

وقالت «يديعوت أحرونوت» في تقرير رصد ردود فعل إيرانيين تحدثوا إلى وسائل إعلام عالمية مختلفة إن المعارضين الإيرانيين غاضبون من إسرائيل، والولايات المتحدة، ويقولون إن الطرفين كذبا عليهم، ودخلا في حرب بلا خطة.

وبحسب «يديعوت» فإن «آمال الكثير من معارضي النظام استبدل بها بعد أسبوعين من الحرب الغضب تجاه الولايات المتحدة، وكذلك تجاه إسرائيل. ويشير الإيرانيون الذين تحدثوا إلى وسائل الإعلام الأجنبية إلى أن الهجمات على البنية التحتية الإيرانية، ولا سيما على مستودعات النفط، كانت لحظة تغير فيها رأيهم في الحرب.

ونقلت «يديعوت» عن أمير، وهو طالب من طهران، قوله لصحيفة «الغارديان» البريطانية: «إنهم كاذبون أيضاً، تماماً كما يكذب النظام علينا. كلٌّ منهما أسوأ من الآخر».

وتساءل أمير: «إذا كنتم تريدون إلحاق الضرر بالنظام –حتى لو كنتم تعتقدون أن هذه المستودعات كان النظام يستخدمها– فأين سترسمون الخط الفاصل؟ وماذا عنا نحن، الإيرانيين العاديين؟ نحن نعتمد على البنية التحتية المدنية. لماذا تسلبوننا قدرتنا على التحكم في مستقبلنا؟ من سيعيد بناء ما دمر؟».

أحد السكان يعاين الضرر الذي نجم عن صاروخ إيراني تم اعتراضه على مشارف تل أبيب السبت (أ.ف.ب)

وتساءل طالب آخر من طهران: «هل الرسالة التي تأتي من خارج إيران هي أنه بما أن النظام لا يبالي، فلا ينبغي للعالم أن يبالي أيضاً؟ هل الهدف هو محو ثقافتنا وتاريخنا؟».

وقال أحد المتظاهرين من طهران: «بعد أن شهد عدد كبير من الأشخاص الذين تحدثت إليهم مقتل مدنيين، تغيرت نظرتهم إلى التدخل العسكري».

وأكدت إيرانية لصحيفة «فاينانشال تايمز» أن آمالها في إسقاط النظام تلاشت. وكانت غاضبة بسبب القصف الكبير، وقالت: «لم يكن من المفترض أن يقصفونا... إذا كانوا يريدون القضاء على المرشد الأعلى، فلماذا يشنون حرباً شاملة؟».

وبحسب «يديعوت» فإن صور الدمار الذي لحق بالمدارس ومحطة تحلية المياه والطائرات والمواقع التاريخية أثارت صدمةً كبيرةً لدى الكثير من الإيرانيين. ووفقاً لعالم اجتماع في طهران، فإن النتيجة هي الوحدة الوطنية، إذ يرى دليلاً على «تنامي الشعور القومي الناجم عن الحرب»، كما حدث خلال «حرب الأيام الاثني عشر» في يونيو (حزيران) عندما توحد الإيرانيون حول راية الجمهورية الإسلامية. ويوضح قائلاً: «إن الخوف من دمار إيران يوحد المزيد والمزيد من الناس، الذين يخشون عواقب صراع واسع النطاق كهذا».


كيف تتجاوز مسيّرات «شاهد» الإيرانية التشويش؟

مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)
مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)
TT

كيف تتجاوز مسيّرات «شاهد» الإيرانية التشويش؟

مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)
مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)

تمتلك الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز «شاهد»، منخفضة التكلفة، التي تُطلق بأعداد كبيرة خلال الحرب القائمة في الشرق الأوسط، تقنيات تمكّنها من تجاوز محاولات التشويش، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد منطقة الخليج تشويشاً واسعاً على إشارات «جي بي إس» بهدف إرباك الجيوش المعادية والطائرات المسيّرة، ما يؤدي أيضاً إلى اضطرابات كبيرة في الملاحة البحرية والحياة اليومية. ورغم ذلك يواصل عدد كبير من «المسيّرات» إصابة أهدافه.

الملاحة الذاتية

يشرح الباحث في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، توماس ويذينغتون، أن «عدم استخدام نظام تحديد المواقع يتيح تجنب هذا التشويش».

ويضيف أن المسيّرة تشغّل جهاز استقبال «جي بي إس» قبل الإقلاع بقليل أو بعده مباشرة لتحديد موقعها.

بعد ذلك يتولى «الجيروسكوب» المهمة، إذ يقيس سرعة الطائرة واتجاهها وموقعها استناداً إلى نقطة انطلاقها، وهو ما يُعرف بالملاحة المستقلة بالقصور الذاتي. أي بدون الاعتماد على أي إشارات خارجية، مثل «جي بي إس».

وعند اقترابها من الهدف، يمكن للمسيّرة إعادة تشغيل نظام «جي بي إس»، أو الاستمرار بالملاحة بالقصور الذاتي، لكن مع احتمال انخفاض دقة الإصابة.

آليات مضادة للتشويش

في أوكرانيا، أظهرت مسيّرات «غيران-2» الروسية من طراز «شاهد» نظاماً «متقدماً جداً» لإلغاء تشويش الهوائيات، «يتيح إزالة إشارات التشويش المعادية مع الحفاظ على إشارة (جي بي إس) المطلوبة»، حسب تقرير من عام 2023 لـ«معهد العلوم والأمن الدولي».

كما عُثر على أجهزة مضادة للتشويش في حطام مسيّرة في قبرص خلال الأيام الأولى من الحرب الحالية، وفق مصدر صناعي أوروبي.

ويقول أستاذ الهندسة في جامعة تكساس في أوستن، تود همفريز، إن هذه الأنظمة «مجمّعة من قطع متوافرة تجارياً، لكنها تمتلك كثيراً من القدرات الموجودة في تجهيزات (جي بي إس) العسكرية الأميركية».

ويؤكد المتحدث باسم سلاح الجو الأوكراني يوري إغنات، أن «مسيّرات (شاهد) جرى تحديثها»، والتصدي لها يتطلب معدات حرب إلكترونية أكثر تطوراً وعدداً.

المواد المستخدمة

يشير ويذينغتون إلى أن الرادارات تفضّل «الطائرات المعدنية الكبيرة لأن المعدن يعكس طاقة كبيرة نحو الرادار».

لكن المسيّرات الإيرانية غالباً ما تُصنع من مواد خفيفة تمتص موجات الرادار، مثل البلاستيك أو الألياف الزجاجية، بحسب مذكرة صادرة عن «المعهد الملكي» عام 2023.

كما أن حجمها الصغير وتحليقها على ارتفاع منخفض يسمحان لها بتفادي أنظمة الرصد.

أنظمة تحديد موقع أخرى؟

يثير مراقبون تساؤلات حيال ما إذا كانت إيران تستخدم نظام الملاحة الصيني «بيدو» المنافس لنظام «جي بي إس»، إذ إن الجمع بين عدة أنظمة يزيد القدرة على مقاومة التشويش.

ويؤكد مستشار وزارة الدفاع الأوكرانية للتكنولوجيا سيرغي بيسكريستنو، أن ذلك يحدث بالفعل، مضيفاً أن النسخ الروسية تستخدم أيضاً نظام «غلوناس»، النظير الروسي لـ«جي بي إس».

ومواجهة مسيّرة متصلة بمنظومات عدة أقمار صناعية يتطلب التشويش على عدة ترددات في آن واحد.

لكن رئيس مؤسسة «ريزيلينت نافيغيشن آند تايمنغ» الأميركية دانا غوارد، يوضح أن «بعض الإشارات أصعب في التشويش من غيرها، لكنها جميعاً قابلة للتشويش».

وتشير شكوك أخرى إلى احتمال استخدام نظام «لوران» للملاحة الراديوية غير المعتمد على الأقمار الصناعية، الذي طُوّر خلال الحرب العالمية الثانية قبل أن يتراجع استخدامه مع ظهور «جي بي إس».

وكانت إيران أعلنت عام 2016 نيتها إحياء هذا النظام، لكن لا يوجد ما يؤكد تشغيله حالياً. ويحتاج هذا النظام أيضاً إلى شبكة كبيرة من أجهزة الإرسال الأرضية، وهي أقل سرية وأكثر عرضة للقصف.

كيف يمكن مواجهتها؟

لمواجهة هذه المسيّرات، تركز الجيوش على خيار آخر: إسقاطها باستخدام المدافع أو الصواريخ أو المسيّرات الاعتراضية أو حتى الليزر، وهي تقنيات تطورها إسرائيل والولايات المتحدة بشكل خاص.

أما فاعلية التشويش، فتتوقف أساساً على القدرة على رصد إشارات الراديو الصادرة عن المسيّرة، إن كانت تبث إشارات، كما يوضح ويذينغتون.

وقد أظهرت أوكرانيا أن التشويش يمكن أن يكون فعالاً، إذ تقول كييف إنها تمكنت بين منتصف مايو (أيار) ومنتصف يوليو (تموز) 2025 من تعطيل 4652 مسيّرة روسية عبر الحرب الإلكترونية، مقابل 6041 مسيّرة أُسقطت بوسائل تقليدية، من أصل 12851 مسيّرة، وفق بيانات عسكرية حللتها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وغالباً ما يُستخدم التشويش الإلكتروني والاعتراض العسكري معاً لمواجهة هذا النوع من الطائرات.